Étiquette : إنساني

  • صناعة الزليج في المغرب.. تجسيد لأصالة المعمار ومهارة الحرفي

    تعد صناعة الزليج من أكثر الأشكال الفنية تعبيرا وتجسيدا لأصالة المعمار المغربي ومهارة وحرفية وإبداع الصانع التقليدي المغربي.

    وتساهم هذه الصناعة، التي تتطلب دقة ومهارة متناهية، ويتطلب إنجازها عدة مراحل بدءا بتهييء المادة الأولية مرورا بنقشها ووضع الخطوط وجمع القطع إلى حين الوصول إلى تحفة فنية غاية في الروعة والدقة، في تزيين المباني والقصور والمعالم التاريخية، وإضفاء طابع جمالي خاص عليها.

    وتعتمد صناعة الزليج على آليات وأدوات غاية في البساطة، لكن ما يميزها بشكل خاص هو أنها تمارس من قبل “معلمين” مبدعين توارثوا هذه الحرفة وذلك الشغف أبا عن جد، ليساهموا بذلك في الحفاظ على هذا التراث المغربي الأصيل والفريد من نوعه، الذي ذاع صيته وفاق حدود أرض الوطن.

    ويعتمد المعلم الزلايجي في إبداع هذه الدرر والتحف الفريدة من نوعها على مكونات وآليات بسيطة تضم، على الخصوص، الطين واللوح الخشبي وملونات معدنية ومطرقات خشبية وفرنا خاص ، مستغلا الخبرة والمهارة التي راكمها لسنين عديدة لإبداع أشكال ورسوم غاية في الروعة والدقة.

    ويساهم الصناع التقليديون بقطاع الزليج في الحفاظ على الخصوصية الإبداعية والفنية للقطاع، وإبراز عبقرية يد الصانع التقليدي المغربي ودقة تصميمه وإبداعه.

    تتربع مدينة فاس على قائمة المدن المغربية في مجال الزليج، حيث كانت ولا تزال موطنا رئيسيا لمزاولة هذه الحرفة وهو ما يتجسد في المآثر التاريخية المتواجدة بالعاصمة العلمية للمملكة ، المصنفة كتراث إنساني منذ سنة 1981، وتوفرها على خزان وطني للطين الرمادي يتجاوز 85 ألف مليون طن في حين أن الطلب الوطني لا يتجاوز 60 ألف طن في السنة.

    وتضم العاصمة العلمية للمملكة أكبر بنية تحتية لإنتاج الزليج بمنطقة “بنجليق”، والتي تمتد على مساحة تقدر بنحو 27 هكتار، وتتوفر على أزيد من 250 وحدة إنتاجية تقليدية.

    بينما تضم جهة فاس – مكناس وحدها آلاف الصناع التقليدي في قطاع الزليج والفخار، يساهمون بجلاء في النهوض بفن الزخرفة والمعمار المغربي، وإبداع تحف ودرر فنية غاية في الروعة والدقة.

    عن أهمية وأصالة الزليج المغربي ، أوضح المدير الجهوي للصناعة التقليدية بفاس – مكناس، عبد الرحيم بلخياط ، أنه “لا يختلف اثنان في كون الزليج المغربي ارتبط بشكل كبير بتاريخ المملكة، على اعتبار أن مختلف المعالم التاريخية بالمغرب مزخرفة ومزينة ومزركشة بالزليج التقليدي”.

    وأضاف بلخياط أن مدينة فاس تعد عاصمة الزليج التقليدي بامتياز، لما تتوفر عليه من مهارات يدوية ضاربة في التاريخ، فضلا عن الكتب التاريخية التي توثق لأعداد دور المعمل (حوالي 888 دار معمل)، منوها بالقفرة الهامة التي حققها القطاع بجهة فاس مكناس خلال السنة الماضية.

    واستعرض المسؤول الجهوي جهود الوزارة الوصية لتثمين قطاع الزليج، والمتمثلة بال خصوص في وضع عدد من البرامج الرائدة كتحديث القطاع عن طريق الحث على استبدال الأفرنة التقليدية بالأفرنة الغازية في إطار برنامج حساب تحدي الألفية، وكذا التكوين المستمر للصناع في تقنيات الإنتاج والتصميم والتسويق والتدبير والصحة والسلامة.

    من جهته، أكد محمد تحيفة، صانع تقليدي للزليج والفخار بمدينة فاس، في تصريح مماثل، أن الزليج اقترن بمدينة فاس منذ تأسيسها قبل أزيد من 12 قرنا، مشيرا إلى أن العاصمة العلمية تتوفر على ذخيرة مهمة من الطين.

    وأشار تحيفة، الذي ورث هذه الحرفة عن آبائه وأجداده، إلى أن مدينة فاس تتوفر على تراث غني من الطين ي ستخرج منه الآجور والزليج، إضافة إلى القرمود الذي ي ستعمل في تسقيف المساجد وعدد من البنايات والقصور.

    والأكيد أن أصالة وبراعة يد الصانع التقليدي المغربي، بوأت قطاع الزليج المغربي مكانة متميزة داخل وخارج أرض الوطن، وأصبح هذا الفن يحظى بإعجاب وطلب متزايد، ويجد موطئ قدم له بمجموعة من الأسواق العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الهوني تتحدث عن جديدها ورغبتها في التبرع بالأعضاء وعلاقتها بابنها (فيديو)

    إكرام بختالي

    تحدثت الممثلة جميلة الهوني، في حوار مع جريدة “العمق”، عن جديد أعمالها الفنية، مبدية موقفها من التبرع من الأعضاء بعد الممات، قبل أن تكشف عن تفاصيل علاقتها بابنها الوحيد “صفوان”. 

    وقالت جميلة الهوني إنها “لديها عملين سينمائيين جديدين وهما فيلم “دادوس” مع عبد الواحد بلمجاهد وفيلم “Dernière répétition” مع ياسين فنان”، مشيرة إلى أنهما “سيكونان في قاعات العرض ابتداء من 2023”. 

    وأضافت أنها “انتهت من تصوير مسلسل تلفزي يحمل عنوان “نزيف في الذاكرة” شهر غشت الماضي”، موردة أنها “تستعد لتصوير عمل جديد وجولة وطنية لمسرحيتين إحداهما بعنوان “القناع” مع عادل أبا تراب”. 

    وحول تفاصيل فيلم “دادوس”، أوضحت أنه “كوميدي لايت يندرج ضمن صنف “الباروديا”، مبرزة أنها “تجربة جديدة في مسيرتها الفنية وتطمح أن تنال إعجاب الجمهور المغربي”. 

    وبخصوص موقفها من التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، اعتبرت الهوني أن “هذا التصرف موقف إنساني وسامي على اعتبار أنه يساهم في إنقاذ حياة الآخرين”، مؤكدة أنها “لا تمانع في خوض هذه التجربة الإنسانية”. 

    وعن علاقتها بابنها الوحيد صفوان، مضت تقول إنها “تعتبر وجوده داعم أساسي لها”، مشيرة إلى أنهما “تربطهما علاقة قوية”. 

    تفاصيل أكثر في هذا الحوار:

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يكرم أربع شخصيات سينمائية بينهم مخرجة مغربية

    يونس الزهير

    أعلنت مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش اختيارها لأربعة أسماء سينمائية لتكريمها في الدورة 19 المرتقب أن تنطلق يوم 11 نونبر المقبل، من ضمنهم المخرجة المغربية فريدة بنليزيد.

    وحسب بلاغ صادر عن مؤسسة المهرجان، فقد تم اختيار كل من “الممثلة الأسكتلندية الشهيرة تيلدا سوينتون، والمخرج الأمريكي الكبير جيمس جراي، ورائدة السينما المغربية المخرجة فريدة بنليزيد، والنجم الهندي المتألق رانفير سينغ”، لحمل النجمة الذهبية للمهرجان.

    وأورد البلاغ أن اختيار الشخصيات المذكورة يأتي “وفاءً لنهج المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، المتمثل في الاحتفاء بالسينما العالمية في تنوعها”، وأنه اختار “أربع شخصيات متميزة من عالم الفن السابع تقديرا لمساراتها الفنية والمهنية الرائعة”.

    وأوضح أن تيلدا سوينتون تعد “ممثلة كبيرة في المشهد السينمائي العالمي، وتحظى بواحدة من أكثر الفيلموغرافيات روعة وتميزا في العقود الأخيرة، فقد لعبت أدوارا متنوعة تنقلت من خلالها بين أفلام المؤلفين والإنتاجات الهوليوودية الضخمة”، واصفا إياها بـ”الوفية للسينمائيين الذين عملت تحت إدارتهم”، وأنها “اعتبرت مصدر إلهام ديريك جارمان، ولوكا جوادانيينو، وعملت بصفة منتظمة مع جيم جارموش، ويس أندرسون وجوانا هوغ”.

    أما المخرج الأمريكي جيمس جراي، فقد أبرز البلاغ أن جمهور السينما تعرف عليه “من خلال أول أفلامه أوديسا الصغيرة، الذي أخرجه وهو شاب في الخامسة والعشرين من العمر، مؤكدا نفسه كواحد من كبار المخرجين السينمائيين من أبناء جيله، وأحد أكثرهم موهبة”.

    وأضاف “قام جيمس جراي بإخراج العديد من الروائع مثل الساحات، نحن نملك الليل، عاشقان…، وبات يحظى بمكانة خاصة سواء في السينما المستقلة أو في أفلام الاستوديوهات، يعتبر أفضل من يمثل سينما هوليود الجديدة، والعاشق المطلع للفن السابع، جيمس جراي صاحب عمل إنساني وحميمي متفرد، يستعرض العلاقات الأبوية والرومانسية، بشخصيات متفردة واختيارات وجودية”.

    وبخصوص المخرجة المغربية التي اختارها المهرجان لتكريمها في دورته 19، فقد أبرز البلاغ أن فريدة بنليزيد “تعد بحق رائدة السينما المغربية، فهي تحظى برصيد فني به العديد من الإنجازات، مما جعلها شخصية محورية في السينما الوطنية”، وأنها “أول امرأة مغربية عملت في مجال الإنتاج السينمائي، وهي السيناريست المبدعة التي كتبت عددا من الكلاسيكيات مثل عرائس من قصب و باديس و البحث عن زوج امرأتي، وهي كذلك المخرجة التي وقعت على أفلام تناولت موضوعات روحانية، وعالجت مكانة المرأة في المجتمع، والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية، والكشف عن الحقيقة”.

    وتابع “فريدة بنليزيد فنانة حرة ومستقلة مهدت الطريق للعديد من السينمائيات المغربيات اللواتي رأين في مخرجة باب السما مفتوح و كيد النساء، نموذجا ملهما لمسارهن”.

    في السياق ذاته، عرف البلاغ الممثل رانفير سينغ بأنه ذو مسار “فني مذهل”، وأن هذا الممثل “أعلن نفسه كواحد من أكثر الممثلين الموهوبين في بوليوود وأحد النجوم الذين تمتد شعبيتهم بعيدا خارج حدود بلاده”.

    واعتبر أنه “في المغرب، وفي مراكش على وجه الخصوص، تحظى السينما الهندية بالعديد من المعجبين، ويعتبر رانفير سينغ من الشخصيات الأكثر شعبية، ففي فيلم گولي بوي، تميز الحرباء، كما يلقب، بشكل خاص، وهو واحد من أبرز الأفلام في مسيرته المهنية، حيث يلعب دور مغني راب مبتدئ ينحدر من حي فقير، كما تميز في أفلام سانجاي ليلا بهنسالي مثل باجيراو ماستاني حيث يشخص دور إمبراطور من القرن الثامن عشر”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يبعث برسالة ودية للجزائر بشأن انعقاد القمة العربية

      العلم الإلكترونية – وكالات 

    بعث المغرب رسالة ودية إلى الجزائر، متمنيا لها على لسان وزير العدل عبد اللطيف وهبي، النجاح في تنظيم مؤتمر القمة العربية مطلع نونبر المقبل.   جاء ذلك في اليوم الأول من اجتماع الدورة الـ38 للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العدل العرب، في مدينة إفران، الأربعاء، والذي يختتم أعماله الخميس.   وأعرب وهبي عن تمنياته بأن يكون “اللقاء (اجتماع المكتب التنفيذي) جزءا من هذه القمة العربية، والتي ربما ستسعى لحل الكثير من المشاكل العربية لتصل الأمة العربية للأفضل”.   وأكد أنه يعتبر “المغرب والجزائر بلدين شقيقين يجمعهما الدم والتاريخ والقيم، وتجمعنا تلك العلاقات الأسرية التي في شرق المغرب وغرب الجزائر، هناك أصهار إخوة وأخوات، كما يجمعهما البعد الإنساني”.   وفي 27 شتنبر الماضي، سلم وزير العدل الجزائري عبد الرشيد طبي، وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، رسالة من الرئيس عبد المجيد تبون للملك محمد السادس، تتضمن دعوة لحضور القمة العربية.   وتابع وهبي: “أمامنا قضايا إنسانية ينبغي أن نتوجه لها بعيدا عن السياسة قريبا مما هو إنساني يهم الإنسان والمرأة والطفل العربي، الذي يحتاج الحماية ونوع من السهولة في الحياة داخل المغرب العربي”.
      وشدد على ضرورة أن تكون أعمال المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العدل العرب “لحظة إنسانية أكثر منها سياسية”.   فيما عبَّر الأمين العام بوزارة العدل الجزائرية رقاز محمد، عن ترحيبه بحفاوة الاستقبال ونجاح التنظيم.   وأكد أهمية الموضوعات المدرجة على جدول أعمال المكتب وتمنياته أن تكلل أشغاله بالنجاح.   وتناقش هذه الدورة تفعيل الاتفاقيات العربية لمكافحة الإرهاب وغسل الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحة جرائم تقنية المعلومات، بالإضافة إلى مشروع الاتفاقية العربية الخاصة بأوضاع اللاجئين في الدول العربية، وفق بيان لوزارة العدل المغربية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بطولة أزكون والوالي.. إدريس صواب يشرع في تصوير مسلسله الرمضاني “عفاك أبابا”

    زينب شكري

    شرع المخرج المغربي إدريس صواب، السبت الماضي، في تصوير عمل تلفزيوني جديد يحمل عنوان “عفاك أبابا” يرتقب أن يعرض على شاشة القناة الأولى في رمضان 2023.

    وكشف إدريس صواب في حديث لجريدة “العمق”، أن عفاك أبابا مسلسل اجتماعي كوميدي يعالج العديد من القضايا التي تخص المجتمع المغربي على مدار 30 حلقة.

    وأوضح صواب، أن العمل الجديد الذي يشرف على إخراجه هو فكرة الفنان القدير محمد الجم وبطولة عدد من الوجوه الفنية المعروفة أبرزها رشيد الوالي، السعدية أزكون، سحر الصديقي، هند بنجبارة، مهدي فلان، فاطمة الزهراء لحرش وآخرين.

    يشار إلى أن آخر أعمال المخرج إدريس صواب كان فيلم المايسترو الذي انتهى من تصويره في مارس الماضي رفقة مجموعة من الفنانين منهم حميد الزوغي، ماريا لالواز، سحر الصديقي، زكريا لحلو وآخرين.

    ويتناول الفيلم حسب تصريح سابق لإدريس صواب قضية مرض الزهايمر ومعاناة أصحابه والمحطيين بهم معه في قالب إنساني يحمل العديد من الرسائل الهادفة.

    ويعد “المايسترو” هو رابع فيلم تلفزي يُشرف إدريس صواب على إخراجه بعد فيلم “ثلاثة د الفرحات”، عام في الغربة، واللي تشهاه خاطري، وخامس عمل في مسيرته الفنية بعد المسلسل الكوميدي “مرحبا بصحابي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجمعية المغربية للممرضين في الصحة النفسية تذكر بواقع ومستقبل المهنة

    العلم الإلكترونية – الرباط

    خلدت بتاريخ 10 أكتوبر الجمعية المغربية للممرضين في الصحة النفسية، اليوم العالمي للصحة النفسية، بمداد من الفخر وبكثير من الاعتزاز بالأطر التمريضية في الصحة النفسية، الذين يعملون بحس إنساني عالي، وبكثير من الاخلاص والتفاني حيثما حلو وارتحلوا، تلبية لنداء الواجب المهني والوطني.

    حيث أظهروا عن مدى كفاءتهم وقدرتهم في العمل من اجل سد الخصاص الحاصل في بعض التخصصات التمريضية، وذلك في مراكز صحية ومصالح استشفائية عديدة بكثير من المنشآت الصحية، بالإضافة الى عملهم الأساسي والجبار الذي يقومون به في تقديم العلاج ورعاية المرضى المصابين بأمراض نفسية وعقلية بمستشفيات الامراض النفسية والعقلية، وبنزلاء هذه المستشفيات من المرضى المودعين قضائيا، وكذا عنايتهم ورعايتهم بالأطفال المصابين بأمراض نفسية كاضطراب طيف التوحد، واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة…ورعايتهم للمرضى المسنين المصابين بأمراض نفسية، علاوة على العمل الكبير الذي  يقومون به بمراكز الادمان.

    هذا دون نسيان العمل الاستثنائي والبطولي الذي قام به الممرضون في الصحة النفسية في المراقبة الوبائية، وفي خدمات حماية الصحة العمومية الوقائية والعلاجية من جائحة كورونا. سواء على مستوى مصالح شبكة المؤسسات العلاجية بالعديد من المندوبيات، او بالمراكز الصحية، وبالمستشفيات الاقليمية والجهوية، وبالمؤسسات الاسشفائية الجامعية.

    وبهذه المناسبة تذكر الجمعية المغربية للمرضين في الصحة النفسية بما للصحة النفسية من أهمية بالغة بالنسبة للفرد والمجتمع، وبضرورة تظافر جميع الجهود من اجل مواصلة النهوض بالصحة النفسية ببلادنا،مطالبة وزارة الصحة للقيام بوصلات تحسيسية وتوعوية في الوسائل الاعلامية السمعية البصرية بأهمية الصحة النفسية، وبتجنب كل أشكال الوصم الاجتماعي للمريض النفسي، و بتكوين المزيد من الأطر في الصحة النفسية، واعادة اصلاح وتأهيل وتجهيز العديد من المؤسسات الاستشفائية الخاصة بالأمراض النفسية، لتكون قادرة على استقبال الكم الكبير من طلبات الاستشفاء في ظروف جيدة، وتسريع وتيرة تشييد وبناء المؤسسات الاستشفائية الجديدة الخاصة بالامراض النفسية لتخفيف الضغط الموجود حاليا على مؤسسات استشفائية مماثلة اخرى، وكذلك إلى توفير الأدوية الخاصة بالأمراض النفسية والتخفيض من أثمنتها،وبلورة سياسات وبرامج عمومية منسقة لتعزيز الصحة النفسية والوقاية من الاضطرابات النفسية والمخاطر النفسية-الاجتماعية. مع ضرورة توجيه المزيد من الاهتمام والعناية بالأطر الصحية، وعلى رأسهم الاطر التمريضية في الصحة النفسية، باعتبارهم قطب الرحى في المسارات الوقائية والعلاجية  للامراض النفسية، وذلك عبر الاستجابة لمطالبهم الملحة بشأن الانصاف في التعويض عن الاخطار المهنية،والانصاف في شروط الترقي المجحفة،وانصاف الممرضين ضحايا نظام الشطرين،وكذا صرف تعويضات الحراسة والالزامية،و الافراج عن الهيئة الوطنية للممرضين ومصنف المهن والكفاءات،والرفع من جودة التكوين المستمر وتعميمه،و فتح مسالك جديدة للماستر والدكتورة.

    وتضيف الجمعية أن تلبية هذه النداءات والتجاوب معها، والاستجابة لهذه المطالب وتحقيقها، تأتي والمغرب على وشك البدء في تنزيل المنظومة الصحية الجديدة والذي من شأنه ان يعزز الصحة النفسية ببلدنا ويزيد من تحسين جودة العلاجات والخدمات الصحية المقدمة، مما سينعكس ايجابا على تحسن مؤشرات جودة العلاجات والخدمات الصحية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حموشي يبصم على موقف إنساني مع أطفال وأيتام أسرة الأمن الوطني

    وافق المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني السيد عبد اللطيف حموشي على نتائج المداولات الخاصة بصرف منح التميز الدراسي لفائدة أطفال وأيتام أسرة الأمن الوطني، ممن حصلوا على أعلى المعدلات الدراسية في الباكالوريا برسم الموسم الدراسي المنصرم، والتحقوا بمعاهد ومؤسسات التعليم العالي.

    وقد بلغ عدد المستفيدين من هذه المنحة الدراسية، التي تمتد لخمس سنوات، 12 طالبة وطالبا من أبناء وأيتام موظفي الأمن الوطني، والذين بصموا على التفوق والامتياز في مسارهم الدراسي الثانوي والتحقوا بالمعاهد والمؤسسات الجامعية.

    وتبلغ قيمة هذه المنحة المالية عشرة آلاف درهم، تمنح سنويا لكل طالب وتمتد لخمس سنوات من التكوين العالي، وهي عبارة عن حافز ودعم مالي ترصده المديرية العامة للأمن الوطني لتشجيع أبناء وبنات موظفاتها وموظفيها على التفوق الدراسي.
    وقد تم إحداث هذه المنحة المالية بأمر من المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني السيد عبد اللطيف حموشي، في إطار مبادرات دعم الأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، وقد استفاد منها خلال الموسم الدراسي 2020-2021 اثنى عشر طالبا، وهي نفسها الحصة العددية التي تمت المحافظة عليها برسم السنة الدراسية 2021-2022.

    عبّر ـ الرباط

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإسلام الشعبي والإسلام الأيديولوجي

    إذا كان الإسلام مجموعة من القيم الروحية والأخلاقية التي تدعو إلى العدل والمساواة والسلام والبر والإحسان والرحمة والتواصي والتآزر، وهو ما عرفناه منذ وعينا الأول، إلّا أننا واجهنا “إسلامًا” من نوع آخر اتّبع طابعًا أيديولوجيًا وسياسيًا وفي بعض الأحيان سلطويًا وفي أحيان أخرى بالضدّ من السلطة.

    فبم يختلف الإسلام الشعبي عن الإسلام الأيديولوجي؟ وإذا كان الأول تطوّر تاريخيًا، فإن الثاني نشأ في حركات سريّة، من أبرزها حركة الإخوان المسلمين في مصر في العام 1928 وحزب الدعوة الإسلامي في العراق وحزب النهضة التونسي وجبهة الإنقاذ الإسلامية الجزائرية وحزب العدالة والتنمية التركي وولاية الفقيه الإيرانية وغيرها من التيارات الإسلامية التي تقدّم المصلحة السياسية والنفعية على جوهر الدين بتفسيراتها وتأويلاتها وقراءاتها للنصوص الإسلامية، دون نسيان منطلقات داعش الإسلاموية وقبلها تنظيرات تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات الإسلاموية التي انتشرت على نحو لم يسبق له مثيل باستغلال الثغرات الأمنية وهشاشة بعض الدول وإخفاقاتها.

    ويستخدم التديّن الأيديولوجي الدين في إطار مرجعية يخلقها هو بنفسه ولنفسه، تارة باسم الحنين إلى الخلافة وأخرى باسم ولاية الفقيه وثالثة باسم القضاء على معسكر الكفر الصليبي وإقامة الدولة الإسلامية. ويميل مثل هذا النوع من التديّن إلى خلق إطار تنظيمي يقوم على الطاعة والمركزية الصارمة والأوامرية الانضباطية التي تشبه التنظيمات الشيوعية وطبعتها القومية والبعثية التي كانت مرجعيتها جميعها كتاب لينين “ما العمل؟” الذي صدر العام 1903.

    وإذا كان هذا الفارق بارزًا بين الدين الشعبي والدين الأيديولوجي، فإن هذا الأخير حين يكون قريبًا من السلطة يتحوّل إلى دين رسمي، وأحيانًا باسم مذهب من المذاهب، في حين أن الاختلاف شاسع  بين السلطة والدين، فالأولى تقوم على مجموعة من القوانين والأنظمة التي تصدر من جهة عليا لها الحق في اللّجوء إلى العنف لفرضها وإجبار الناس على الامتثال إليها من موقع فوقي، بينما يتعامل الدين معهم من موقع القيم الأخلاقية والأبعاد الإنسانية؛

    ويتماهى الدين أحيانًا مع السلطة عبر المؤسسة الدينية، التي تتعاون معها وتخضع لتوجّهاتها وبالتالي يتم تكييف الدين لصالحها تفسيرًا وتأويلًا ونصوصًا. وإذا كان مصطلح “رجال الدين”، لا يوجد في الإسلام، وإنما يوجد علماء دين وهؤلاء عددهم محدود جدًا، مثلما هناك باحثون ودارسون وطلبة علوم دينية، فإن السلطات تعمل على استمالتهم ومنحهم امتيازات مقابل تواطؤات معلنة ومستترة بحيث لا يتجاوز كلّ منهما على الآخر، فالأولى تقدّم الدعم غير المحدود لإطلاق يد المؤسسة الدينية في الحصول على “الحقوق الشرعية”، مقابل أن تقدّم المؤسسة الدينية الولاء المطلق لها وتدعو لدعمها.

    ويمكنني القول أن الدين شأن إنساني فردي، خارج دوائر السياسة والأيديولوجيا والسلطة حتى وإن سعت التيارات الدينية لتوظيفه لصالحها، سواء بزعم التساوق مع التطورات الدولية وقبول الانتخابات والتداوليّة أم العودة إلى الماضي ومحاولة استنساخه بما يتعارض مع أوضاع الحاضر ومتطلّباته ومع سماحة الإسلام ومقاصده الإنسانية، فالماضي مضى ولا يمكن إعادته.

    طريقان سلكتهما المؤسسة الدينية، الاول اتجه للتوافق مع السلطة ووجد المبرّرات والذرائع لذلك،  والثاني اتجه إلى المعارضة، وكان لقيام الثورة الإيرانية 1979 الدور المهم في إنعاش تيار الإسلام السياسي بمدارسه المختلفة وتطلّعه في الوصول إلى السلطة، علمًا بأن التيار الإسلامي لعب دورًا إيجابيًا كبيرًا في النضال ضدّ الاستعمار.

    لقد انتقل الدين على يد بعض المجموعات الدينية الأيديولوجية ، بما فيها داعش من فكر التكفير ذي العقوبات المؤجلة إلى الآخرة إلى فكر العقاب الآني المعجّل، أي القتل والتدمير خارج القضاء. وهكذا يتم التعامل مع التديّن السطحي الظاهري على حساب التديّن العميق التأملي، وبذلك يختلف جوهر الدين الشعبي عن الدين الشكلي.

    وبفعل ممارسات تيارات الإسلام السياسي طيلة القرن الماضي حدث الانفصام على نحو شديد بين التديّن الشعبي والتديّن المؤدلج، فالأول يقوم على التيسير والتسامح،  في حين أن الثاني غذّى روح الكراهية والانتقام برفضه الحق في الاختلاف وعدم إقراره بالتنوّع والتعدّدية.

    ويقوم الإيمان الشعبي على طاعة الخالق، وهو الإيمان الإلهي – الفردي، وهو إيمان القيم ، في حين أن التديّن السياسي المؤدلج، فضلًا عن التديّن الرسمي، يسعى إلى إخضاع الإنسان للطقوس حسب رأي فقهاء الطوائف التي تأسست لاحقًا.

    التديّن الشعبي يقوم على إشباع حاجات الإنسان روحيًا ونفسيًا من خلال ممارسة عبادية وعلاقة إيمانية خارج النظريات والأيديولوجيات، بما فيها الترّهات التي لحقت بالدين والتديّن؛

    أما التديّن الأيديولوجي فإنه ينتمي إلى الفقه الذي كتبه فقهاء السلطان في الغالب، أي الانتقال من التديّن الشعبي إلى التديّن الرسمي وفقًا لضوابط الحاكم، أو لمعارضته لمصالح سياسية وطائفية، وهكذا ضاقت فسحة الحريّة في الدين لصالح الشكلانية الدينية الأيديولوجية والرسمية، خصوصًا بإبعاد العقل الذي هو هبة ربّانية، وتعطيل الاجتهاد والاكتفاء بالتلقين وتلاوة النصوص وحفظها وترديدها، أي التمسّك بالقشور على حساب الجوهر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسرحية JOYEUX ANNIVERSAIRE أو طلب الموت الرحيم

    بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الثقافة، قدمت فرقة اللمة العرض ما قبل الأول لمسرحية JOYEUX ANNIVERSAIRE على خشبة قاعة باحنيني يوم 26 شتنبر 2022 أمام جمهور غفير من المهتمين وعدد مهم من الوجوه البارزة من الممثلات و الممثلين والمخرجين في مجالي المسرح والسينما.

    العرض المسرحي *عيد ميلاد سعيد* إن صح التعبير من تأليف وإخراج فاطمة الزهراء لهويطر وتشخيص عادل أبا تراب وفريدة البوعزاوي. تعريب النص نبيل المنصوري وسينوغرافيا عبد الحي السغروشني والمحافظة العامة عبد الرحمان دو منصور. وإدارة الإنتاج والتواصل إيمان تكيطو تصوير لقطات العرض بعدسة حمزة امحيمدات.

    يحاول العرض المسرحي عيد ميلاد سعيد* رصد ظاهرة العيش البئيس من الوحدة والانفراد دون أسرة أو رفيق أوحتى منصت أنيس، حياة بدون رفقة تؤدي إلى الموت، تنبني المواقف الدرامية للعرض من خلال حوار بين رجل كبير في السن يعيش وحيدا في شقة وطبيبة تشتغل لدى مؤسسة صحية تتكفل بالمرضى الميؤوس من عيشهم لمنحهم حق طلب الموت الرحيم.

    النص كمضمون فكري تميز بملامسة قضية إجتماعية نادرا ما يتم التعرض لها، وتتعلق بأحاسيس نفسية لمجموعة من كبارالسن.
    يشعرون بالضياع في عالم غريب، ووحدة قاتلة. حياة لا أنيس فيها ولا جليس، الأحبة رحلوا والأبناء هجروا الآباء، ملامسة فنية جريئة في معالجة فكرة طلب الموت الرحيم وتنفيذه في مجتمع لا يقبل به ولا يجيزه قانونيا وأخلاقيا، وتلك هي المغامرة الإبداعية التي ركبتها مؤلفة النص وربحتها بفعل التجاوب الكبير مع الجمهور الذي حضر وتابع العرض دون ملل أوتبرم حتى في أقصى لحظات الصمت

    النص كتب باللغة الفرنسية وقام المبدع نبيل المنصوري بتعريب جل حوارات المشهد الثاني إلى الدارجة وكأنه تأليف خالص، مما منح ايقاع العرض بعدا تواصليا أعمق مع المتلقي سواء في لحظات بكاء البطل أوضحكه أوتقليد صوت ممرضة الملجأ وهي أيضا نفس المساحة التعبيرية التي منحت المبدع المجدد عادل أبا تراب بطل المسرحية مجالا أوسع لتشخيص الدور بشكل أعمق وأمتع حين يكتشف المسن / طالب الموت الرحيم أن الطبيبة مانحة الموت من بني جلدته ويطلب منها استكمال الحديث بالدارجة. حيث قبلت بدون تردد.
    أخدت المسرحية بعد ذلك نسقا تواصليا مع المتلقي في التجاوب والتفاعل بحكم قوة الانتقال اللغوي من الفرنسية كلغة بلد الهجرة والمعيش اليومي وقلق الحياة ومعاناة الوجود الإنساني في غربته ووحدته ومنفاه الاختياري إلى لغة الأم والوطن والحنين إلى الأصل وتأكيد التشبث بالهوية الثقافية.
    مهاجر مغربي فقد في بلاد الغربة كل شيء ولم يبق أمامه سوى الموت، موت رحيم بدون ألم، داخل بيته ومقعده الوثير
    رغم محاولة حاملة الموت، بكل الطرق ثني طالب الموت عن فكرته، ولكنه أصر وباقتناع أنه راض وراغب في ذلك الموت لكي يستريح إلى الأبد.

    فيما يخص لأداء التشخيصي للعرض، فإنه يركز على شخصيتين حاضرتين فوق الركح وشخصيات أخرى مفكر فيها أو حاضرة بشكل رمزي من خلال صور فوتوغرافية وأصوات على الهاتف وأخرى على المذياع
    وأمام باب الشقة الدور الرئيسي في المسرحية أداه باقتدار الممثل عادل أبا تراب من خلال اندماجه النفسي والجسماني في شخصية الرجل المسن اليائس من الحياة والذي ينتظر لحظة الموت بشوق كبير، تقمص وتشخيص دقيق لرجل مسن أحدب قليلا، يتحرك ببطء وبخطوات متقاربة، رأسه مدلى وعنقه مشدود إلى الأمام ، شخص تائه حائر ينتقل بدون معنى من غرفة /صالون صغير إلى المطبخ إلى زاوية قرب باب الخروج، ومع ذلك يولي عناية لأثاث بيته عند إسدال ستار عرض الصور أو إقفال النافذة أو طي الملابس ودسها في دولاب كارتوني كإشارة إلى الهشاشة أو القمامة أو الشحن إلى وجهة أخرى قد تكون رحلة نهائية. شخصية تعطي لكل حركة دلالتها الوجودية في نظرات شاردة وملامح وجه معبرة عن أحاسيس الرجل بلغت ذروتها في لحظة استقبال الموت. ينزع الرجل بتثاقل قميص وسروال بيجامته ليرتدي لباسا أنيقا كأنه ذاهب إلى حفل فاخر وفي لحظات احتضاره يمد يده مصافحا شاكرا حسن صنيع قاتلته وعلى وجهه ابتسامة عريضة ولسان حاله يقول شكرا لك سيدتي إنك منحتني هذه الراحة الأبدية.
    الشخصية الثانية المكملة للأولى هي الطبيبة العاملة بمؤسسة صحية لتلبية طلبات الموت الرحيم لكل مريض يائس من العيش. شخصية متزنة تعي بعمق دورها في تأدية الواجب ولكنها في نفس الوقت أدركت أن الرجل المسن لا يعاني من أي مرض جسماني ولا يستحق الموت الرحيم، ورغم صلابة شخصية الطبيبة التي ألفت تأدية هذه المهمة باحترافية إلا أن إنسانيتها فرضت عليها إقناع الرجل بالعدول عن فكرة طلب الموت، ولكنها فشلت في ذلك، وقررت أن تحتفل معه بعيد ميلاده قبل الاستجابة لطلبه، حيث قدمت له قطعة الحلوى المزينة بفاكهة التوت الأحمر وطلبت منه إطفاء شمعته/ الأخيرة. على نغمات أغنية *سالمة يا سلامة*، حيث بدأت تحكي عن أمها كيف كانت تحب أكل التوت الأحمر ،وكيف كانت نظراتها فارغة شاردة وهي على فراش الموت. أداء صادق وبسيط منح المشخصة فريدة البوعزاوي ثقة في إضفاء لمسة راقية احترافية على دورها وهي تمسك بالحقيبة الطبية وتقدم قارورات السم القاتل إلى المسن وتشرح له خصائص الموت، وبنفس الهدوء تقدم كأس الموت للرجل الذي تجرعه بالطريقة السقراطية ناشدا طريق الخلاص الأبدي …
    تجس الطبيبة نبض المسن. وتعلن موته للجهة المختصة، والملاحظ أن شخصية الطبيبة مانحة الموت لطالبيه أعطت للعرض توازنا في إيقاعاته الفكرية والركحية ببعد إنساني راق في أكثر من لحظة.

    فيما يخص التأثيث السينوغرافي للعرض، فإنك من اللحظة الأولى تجد نفسك مشدودا إلى غرفة غريبة بمساحة ضيقة وبشكل أضيق في العمق، ذات سقف مائل إلى الخلف يتضمن قطعا وظفت كشاشة لعرض صور الذكريات الجميلة ونافذة ذات ستار، ولعل اختيار الشكل الغرائبي للغرفة لإعطاء تفسير نفسي لساكنها وحدود حياته الماضية والآتية /موضوع النص المسرحي، غرفة مؤثثة بكرسيين أحدهما وثير خاص بالرجل المسن يقضي فوقه لحظاته الحميمية، والثاني كرسي صغير قدمه لزائرته للجلوس عليه جل لحظات الحوار معه حتى النهاية، إضاءة مسرحية خافتة ومصابيح بيتية توظف في لحظات مختلفة من التنامي الدرامي للعرض، وعلب كارتون كمؤشر على الرحيل بدون مرض عضال ومؤثرات صوتية وموسيقية معبرة بشكل دقيق وجميل، خصوصا في المشهد الأول حين غاب الكلام أمام حضور الحركة وحضر الصمت الرهيب، شخصيات بملابس عادية ولكنها مناسبة، وماكياج منح عادل أبا تراب سحنة الرجل المسن

    الرؤية الإخراحية للعرض رغم جرأة النص في ملامسة قضية عويصة إلا أن التفسير الذي قدمته مخرجة العرض فاطمة لهويطر لنصها لم يخرج عن أدبيات الإخراج الكلاسيكي سواء في المحافظة على عتبات التدرج في بناء الأحداث وإبراز الشخصيات في صورة البطل الوحيد والمحافظة على التنامي الدرامي، وصولا إلى العقدة حين اكتشفنا أن الرجل لا يستحق خدمات الموت الرحيم ثم البحث عن تنازل مشوق وغريب، مما ساهم في شد انتباه المتلقي وإرغامه على متابعة تفسير المخرجة المخالف لكل التوقعات، وهي طريقة إبداعية تفوقت فيها المخرجة فاطمة الزهراء لهويطر إلى حد كبير، حين اعتقدنا أن الطبيبة ستقنع الرجل بالعدول عن فكرة الموت، ولكن التفسير الذي أعطته المخرجة للنهاية كان عكس توقعاتنا ومات الرجل، وإمعانا في إدهاش المتلقي نتفاجأ بصوت الولد والبنت يعلنان قدومهما المفاجئ للاحتفال مع أبيهما بعيد ميلاده
    وهكذا تحكمت المخرجة بطريقة إخراج مشوق للأحداث مع تو جيه محنك لممثلين محترفين من درجة ممتازة، وتنسيق موفق لكافة عناصر إبداع هذه المسرحية من كتابة النص وتعريبه إلى التشخيص وأدواته إلى الفضاء وأسلوب تأثيثه الغرائبي… تجربة جميلة من مخرجة صاعدة ولكنها واعدة بعطاءات فياضة في أعمال قادمة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره