Étiquette : الأئمة

  • المجلس العلمي الأعلى بالرباط يحدد مواصفات هندام “خطباء الجمعة”

    وجه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى مراسلة إلى رؤساء المجالس العلمية المحلية، بخصوص هندام خطيب الجمعة، وذلك أثناء إلقاء الخطبة.

    وحسب المراسلة التي اطلع عليها “سيت أنفو”، فإن المجلس العلمي الأعلى نبه خطباء الجمعة بالاهتمام بالهندام المغربي الأصيل، خلال وقوفهم بالمنبر لإقامة صلاة الجمعة.

    وأكد المجلس، أن بعض الخطباء يسقطون في “مخالفات” بخصوص اللباس، داعيا إياهم إلى احترام اللباس المتعارف عليه.

    وأوضح المجلس أن مراسلته تأتي “حفاظا على استمرار التزام الزي الوطني المغربي في الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية المتعارف عليه، ومضى عليه فقهاؤنا عبر التاريخ إلى يوم الناس هذا، ممثلا في ارتداء الجلباب والسلهام، والطربوش.

    وكشف المجلس، أن عددا من الأئمة يؤدون خطب الجمعة مكشوفي القفاء حسيري الرؤوس بدون وضع القباب، أو الاكتفاء بالجلباب دون السلهام، ونحو ذلك من المخالفات التي لا تناسب ما يستدعيه مظهر الخطيب من قبول لدى الناس ومدى هيبته عندهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التوفيق يطلع الملك على حصيلة المجالس العلمية بالمغرب

    العمق المغربي

    قدم وزير الأوقاف والشوون الإسلامية، أحمد التوفيق، حصيلة أنشطة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية  أمام الملك محمد السادس خلال الحفل الديني الذي ترأسه، مساء أمس السبت، بمسجد حسان بالرباط إحياء لليلة المولد النبوي الشريف.

    وأوضح التوفيق في عرض حول التقرير السنوي لحصيلة أنشطة المجلس أن المؤسسة العلمية واصلت تأطيرها لجوانب أربعة أساسية: التبليغ والتأهيل والتأطير والتدخل الميداني في أنشطة النفع العام، وذلك وبالرغم من ظروف الجائحة.

    ففي محور التبليغ، قال التوفيق إن المؤسسة واصلت العناية بالقرآن الكريم، ولاسيما بالحرص على إعادة فتح الكتاتيب القرآنية المستوفية للشروط على الصعيد الوطني، بعد إغلاقها بسبب الجائحة، مضيفا أن الأمر يتعلق أيضا في هذا الصدد بخدمة الحديث النبوي، وذلك بالسهر على البناء العلمي لمنصة محمد السادس للحديث الشريف، تنفيذا لأمر أمير المؤمنين، مع القيام بالمتابعة بعد فتحها للجمهور، على حد تعبير الوزير.

    كما يتعلق الأمر، يضيف الوزير، بالوعظ والإرشاد، حيث يواصل الاشتغال به داخل المساجد على العادة ما يزيد عن ثلاثة آلاف من الواعظين والواعظات، بالإضافة إلى أجوبة المجالس العلمية المحلية على أسئلة المواطنين والمواطنات.

    وأبرز وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في موضوع الفتوى أن لجنة الفتوى واصلت القيام بنشاطها تجاوبا مع الأسئلة المتعلقة بالشأن العام الوطني أو المحلي، مشيرا إلى أنه من النشاط الخاص للجنة الفتوى مواصلة تدبير الأحكام المتعلقة بالجانب الشرعي للمالية التشاركية وذلك بتنسيق بين المجلس العلمي الأعلى وبنك المغرب.

    وبخصوص الإسهام في الإعلام الديني، أكد التوفيق على أنه نشاط توجيهي وتثقيفي وتهذيبي روحي يحظى بتجاوب واسع، ولاسيما عبر قناة محمد السادس للقرآن الكريم.

    أما في ما يتعلق بمحور تأهيل التأطير داخل المساجد، أبرز وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أنه من المستجدات في هذا الباب سن نظام محكم لتعيين الأئمة وتنقلهم على أيدي العلماء، وذلك بمراعاة ثلاثة شروط هي: حاجة المساجد، ومراعاة الأوضاع الاجتماعية للأئمة، والحرص على الكفاءة وعلى الالتزام الخلقي في تزكيتهم.

    كما تم ضمن نفس المحور استئناف جلسات ميثاق العلماء بمضمون مناسب، وذلك بعد التوقف الذي تسببت فيه الجائحة، وقد تم تجهيز المساجد التي يجري بها هذا التأهيل، وعددها أربعة آلاف وخمسمائة مسجد، بشاشات للتواصل.

    وفي محور تحسين مردودية عمل المجالس، أكد التوفيق أنه تم وضع وثائق توجيهية منهجية وموضوعاتية أولها دلیل اشتغال المجالس العلمية المحلية، وثانيها دليل اشتغال الأئمة المرشدين والمرشدات.

    ولتسهيل العمل، أشار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى أنه تم تعميم شبكة التواصل الرقمي الآني مع جميع الأطراف المنخرطة في التأطير الديني، انطلاقا من المجلس العلمي الأعلى أو بتنشيط من المجالس العلمية المحلية.

    من جهة أخرى، سجل الوزير أن المحور الرابع يهم التدخل في مجال النفع العام ومنه الانخراط في الأنشطة الوطنية والمحلية العلمية والثقافية والاجتماعية ومواكبة النشاط الذي تقوم به مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة داخل المغرب وفي مختلف البلدان الإفريقية، وكذا مواصلة الاشتراك في الأنشطة التي يقوم بها المجلس العلمي المغربي لأوروبا، وكذا جمعيات المساجد المتعاملة معه في مختلف البلدان الأوروبية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة أمام مجلس الأمن الإفريقي : الجماعات الإنفصالية تهدد الإستقرار السياسي والأمني

    زنقة20| الرباط

    أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أمس الجمعة بالرباط، أن المغرب التزم بتعزيز تعاون تضامني جنوب – جنوب، وشمال – جنوب، وثلاثي الأطراف، لمواجهة الطابع المعقد والعابر للحدود للتهديد الإرهابي في إفريقيا.

    وأوضح بوريطة، في كلمة خلال اجتماع وزاري لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، عبر تقنية الفيديو كونفيوونس، حول “التنمية والقضاء على التطرف كرافعتين لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف”، أن هذا الالتزام يتمثل أولا في انخراط المملكة في العديد من مجالات التعاون شبه الإقليمي، الهادفة إلى تعزيز القدرات الجماعية للبلدان الإفريقية من أجل حماية حدودها من التهديدات العابرة للحدود.

    وشدز بوريطة على أن “التكاثر المستتر” للجماعات الانفصالية التي “تشكل اليوم عاملا حقيقيا لعدم الاستقرار السياسي والأمني في القارة، من خلال التحالف مع، أو حتى تملك، أجندات والأساليب الميدانية للكيانات الارهابية والإجرامية.

    وأشار الوزير، خلال هذا الاجتماع الوزاري، الذي ينعقد لأول مرة تحت الرئاسة المغربية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي برسم شهر أكتوبر، إلى جهود المملكة في مجال مكافحة التطرف، لا سيما من خلال إحداث مؤسسات متخصصة لتكوين الأئمة الأفارقة، على غرار مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، “التي تعد منصة حقيقية للتبادل والتقاسم لمواجهة التأويلات الخاطئة للنصوص والخطابات الدينية”.

    وسجل بوريطة أن المملكة ملتزمة بالدفاع عن الانشغالات الأمنية الإفريقية بالأجندة الدولية، لا سيما خلال ولاياته الثلاث المتتالية كرئيس بالتشارك للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب (GCTF)، ورئاسته المشتركة لمجموعة التركيز الخاصة بإفريقيا “l’Africa Focus Group” التابعة للتحالف الدولي ضد داعش.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غاية تعديل مدونة الأسرة مواءمتها مع الدستور والمواثيق الدولية(2/3)

    غاية تعديل مدونة الأسرة مواءمتها مع الدستور والمواثيق الدولية(2/3)

     

    واعتبارا لتطور المجتمع، فإن الخطوبة الرسمية يسبقها تعارف بين الطرفين/الشريكين وتوافق على الزواج؛ وهذا في حد ذاته وعد بالزواج الذي هو معنى الخطوبة. ومن ثم ينبغي تحميل مسؤولية الحمل للطرفين معا. 

    وفي حالة الإنكار فإن اللجوء إلى تحليل الحمض النووي DNA هو الوسيلة الوحيدة لإثبات النسب بدل الشهود أو اللعان. 

    ذلك أن المصلحة الفضلى للطفل تقتضي من المشرع المغربي الاجتهاد في إطار الدستور الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة ويساوي بين المواطنين في الحقوق والواجبات وأمام القانون، فضلا عن الإقرار بسمو المواثيق الدولية على التشريعات الوطنية. 

    وفي هذا الإطار تنص اتفاقية حقوق الطفل في المادة 7 على حق الطفل في معرفة والديه كالتالي: « يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية، ويكون له قدر الإمكان، الحق في معرفة والديه وتلقى رعايتهما ».

     وكذلك المادة 8 من نفس الاتفاقية التي صادق عليها المغرب « تتعهد الدول الأطراف باحترام حق الطفل في الحفاظ على هويته بما في ذلك جنسيته، واسمه، وصلاته العائلية، على النحو الذي يقره القانون، وذلك دون تدخل غير شرعي ».

    إن إلحاق الطفل بأبيه البيولوجي باعتماد النَّسَب للشبهة الذي يضفي صفة الشرعية على الطفل المولود خلال فترة الخطوبة، يمكن توسيعه ليشمل كل المولودين خارج إطار الزواج وذلك بالاستناد إلى نتائج الحمض النووي. 

    ومن شأن هذا الإجراء أن يحد، بشكل شبه تام، من ظاهرة أطفال الشوارع والأمهات العازبات وانعكاساتها السلبية على الضحايا من الأمهات والأطفال.

     فالخطوات الدستورية التي قطعها المغرب لم تعد تسمح بأن تظل الأنماط الثقافية التقليدية تكبل المشرّع المغربي وتضعه في تناقض مع المادة 5 من اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة التي تنص على: « تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة، لتحقيق ما يلي:

     (أ) تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على فكرة دونية أو تفوُّق أحد الجنسين، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة؛ 

    (ب) كفالة أن تتضمن التربية الأسرية تفهما سليما للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية والاعتراف بالمسؤولية المشتركة لكل من الرجال والنساء في تنشئة أطفالهم وتطورهم، على أن يكون مفهوما أن مصلحة الأطفال هي الاعتبار الأساسي في جميع الحالات »

    إن مسألة إلحاق الابن بأبيه البيولوجي أفتى بها كثير من الأئمة وفقهاء المسلمين، قديمهم وحديثهم، بالاستناد إلى اجتهاد عمر بان الخطاب ومقاصد الشريعة الإسلامية. 

    فقد أفتى به أبو حنيفة وابنِ تيميَّة وإسحاقُ بنُ راهويه وسليمانُ بنُ يسارٍ وابنُ سيرين والحسنُ البصريُّ وإبراهيمُ النَّخَعيُّ وغيرُهم. ومما استدل به ابنُ تيمية في جواز لحوقَ ولَدِ الرَّجل مِنَ الزِّنا إذا استلحقه ـ ولا فِراشَ ـ: ـ بما رواه الإمام مالكٌ في «الموطَّإ»: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ الجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الإِسْلَامِ» أي: كان يُلحِقُهم بهم وينسبهم إليهم وإِنْ كانوا لِزنيةٍ، وقد روى عيسى عن ابنِ القاسم في جماعةٍ يُسلِمون فيستلحقون أولادًا مِنْ زِنًا، فإِنْ كانوا أحرارًا ولم يدَّعِهم أحَدٌ لفراشٍ فهُم أولادُهم، وقد أَلاطَ عمرُ رضي الله عنه مَنْ وُلِد في الجاهليَّة بمَنِ ادَّعاهم في الإسلام، إلَّا أَنْ يدَّعِيَه معهم مَنْ أمَّهاتُهم فراشٌ له وهو سيِّدُ الأَمَةِ أو زوجُ الحرَّة. ــ كما أيده ابنُ القيِّم بقوله: «والقياس الصحيح يقتضيه، فإنَّ الأب أحَدُ الزانيَيْن، وهو إذا كان يلحق بأمِّه، ويُنسَبُ إليها، وتَرِثُه ويَرِثها، ويَثْبُتُ النَّسَبُ بينه وبين أقاربِ أمِّه مع كونها زنَتْ به، وقد وُجِد الولدُ مِنْ ماء الزانيَيْن، وقد اشتركا فيه، واتَّفَقا على أنه ابنُهما، فما المانعُ مِنْ لحوقه بالأب إذا لم يدَّعِه غيرُه؟ فهذا محضُ القياس»(انظر فتوى رقم: (464) الموسومة ﺑ: «في حكمِ نكاح الزانية واسْتِلحاقِ ولَدِه منها» على الموقع الرسميِّ لفضيلة الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ). * تزويج القاصرات: تُجمع الهيآت النسائية، عدا تلك المنتمية لتنظيمات الإسلام السياسي، على اعتبار تزويج القاصرات جريمة في حق الطفولة بسبب الآثار النفسية والاجتماعية والصحية على الطفلات ضحايا هذا النوع من الزواج. 

    ذلك أن المكان الطبيعي للطفلات هو المدرسة. والمغرب ملتزم باتفاقية حقوق الطفل التي تنص في المادة 28 على: 

    1ــ تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التعليم، وتحقيقا للإعمال الكامل لهذا الحق تدريجيا وعلى أساس تكافؤ الفرص، تقوم بوجه خاص بما يلي: (أ) جعل التعليم الابتدائي إلزاميا ومتاحا مجانا للجميع، (ب) تشجيع تطوير شتى أشكال التعليم الثانوي، سواء العام أو المهني، وتوفيرها وإتاحتها لجميع الأطفال، واتخاذ التدابير المناسبة مثل إدخال مجانية التعليم وتقديم المساعدة المالية عند الحاجة إليها ». « وتدعو أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة إلى اتخاذ إجراء عالمي لإنهاء انتهاك حقوق الإنسان هذا بحلول عام 2030 ». 

    ورغم الانخفاض التدريجي في عدد زيجات القاصرات (تم تسجيل 33 ألف و489 عقدا خلال عام 2014، وانخفض عام 2015 ليصل إلى 30 ألف و230 عقدا، ثم انخفض خلال عام 2016 إلى 27 ألفا و205 عقود. وفي عام 2019 انخفض إلى 20 ألفا و738 عقد)؛ رغم هذا الانخفاض النسبي إلا أن الأعداد لازالت مرتفعة ولا توجد ضمانات تمنع من عودة الارتفاع إلا بإلغاء المادة 20 من مدونة الأسرة وتجريم هذا النوع من الزواج في القانون الجنائي حماية للطفلات وضمانا لسلامتهن وحقهن في التعليم والتربية والحماية من كل أشكال الاستغلال والتمييز، فضلا عن الدعم المادي للأسر الفقيرة وتوفير بنيات استقبال تلميذات العالم القروي لمتابعة دراستهن في الإعدادي والثانوي وفق ما تنص عليه المادة 10 من اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة « تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة لكي تكفل للمرأة حقوقا مساوية لحقوق الرجل في ميدان التعليم، وبوجه خاص لكي تكفل، على أساس تساوي الرجل والمرأة:

     أ ـ نفس الظروف للتوجيه الوظيفي والمهني، وللوصول إلى الدراسات والحصول على الدرجات العلمية في المؤسسات التعليمية من جميع الفئات، في المناطق الريفية والحضرية على السواء؛ وتكون هذه المساواة مكفولة في المرحلة السابقة للالتحاق بالمدرسة وفي التعليم العام والتقني والمهني والتعليم التقني العالي، وكذلك في جميع أنواع التدريب المهني ». (يتبع)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحُسَـيْـني يُعَـــدِّد مكاسب المغرب من ترأُّس مجلس السلم و الأمن الإفريقي

    تولى المغرب، ابتداء من يوم السبت فاتح أكتوبر الجاري، و لمدة شهر كامل، رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، وذلك في إطار ولاية ثانية تمتد للمملكة لثلاث سنوات من الفترة الممتدة من 2022 إلى 2025 داخل هذه الهيئة التقريرية للاتحاد الإفريقي.

    ويشكل تولي المغرب لهذه المهمة خلال شهر كامل، مثار تساؤلات عن المكاسب التي سيجنيها في تحقيق أهدافه، خاصة في المواضيع ذات الطابع الأمني والجيواستراتيجي، وعلى رأسها ما يتعلق بالوحدة الترابية للبلاد من خلال ملف الصحراء المغربية.

    وفي هذا السياق، أوضح الخبير في العلاقات الدولية، تاج الدين الحُسيْـني، أن “مجلس السلم والأمن الإفريقي هو بمثابة مجلس الأمن الموجود بالأمم المتحدة بالنسبة للقارة الإفريقية، لكنه ولو لم يصل إلى تلك الصلاحيات التنفيذية الواسعة التي يتوفر عليها مجلس الأمن، إلا أن له دورا مهما في عملية الاستقرار في إفريقيا، علاوة على الازدهار وتطور القارة الإفريقية فيما يتعلق بوضعية المناخ و غيرها  من التحديات الاستراتيجية التي قد تعرفها القارة، حيث يبقى هذا المجلس هو الذي تسند إليه المهام بخصوصها”.

    واعتبر الحسيني، في تصريحه لـ”آشكاين”، أن هذا المجلس قبل انضمام المغرب وعودته إلى مجلس الاتحاد الإفريقي كان مصدر إزعاج بالنسبة للدبلوماسية المغربية في كثير من المنتديات، حيث كانت تتسلط على هذا المجلس الطغمة العسكرية في الجزائر و تؤثر على التوصيات والقرارات التي يصدرها، وكان ذلك يؤدي إلى إزعاج حقيقي للدبلوماسية المغربية، خاصة عندما بلغ الأمر بالمجلس إلى اقتراح الرئيس السابق للموزمبيق مبعوثا أساسيا للاتحاد الإفريقي لدى الأمم المتحدة”.

    موردا أن “اقتراح الرئيس السابق للموزمبيق مبعوثا أساسيا للاتحاد الإفريقي لدى الأمم المتحدة كان بعبارة أخرى إتاحة فرصة لهذا الرجل الذي كان يكن عداء قويا للمغرب لتقديم رؤية خاطئة عن موقف 54 دولة إفريقية من خلال صوتها داخل الاتحاد الإفريقي أمام الأمم المتحدة، وكنت نبهت في حينه عن المخاطر التي يكتنفها مثل هذا التطور، وأن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي أصبحت تفرض نفسها بقوة”.

    وأشار الخبير نفسه إلى أنه “ولو أن المغرب لم يصل إلى كل أهدافه الاستراتيجية التي كان يرمي إليها من خلال الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي، وكان هدفه إصلاح وضعية المنظمة من الداخل وطرد أو تجميد عضوية البوليساريو، ولكن هناك آمال في المستقبل”.

    وتابع أنه “عندما يأخذ المغرب رئاسة هذا المجلس خلال شهر أكتوبر، قد يقول البعض إن شهر أكتوبر هو شهر واحد و غير كافٍ لإحداث مسار حقيقي في عملية التغيير، ولكن علينا أن نلاحظ أن صفة المغرب كرئيس لهذا المجلس طوال شهر أكتوبر من شأنه أن يؤثر على نوعية القرارات التي كان المجلس يصدرها في السابق”.

    وأردف أن هذا “التأثير سيكون من  خلال تمكن المغرب من وضع تصاميمَ جديدة لأعمال ونشاطات المجلس في المستقبل، ليس فقط فيما يتعلق بمسألة الأمن والاستقرار في إفريقيا، ولكن أيضا فيما يتعلق بتجنيد الأطفال الصغار في الحرب، والبوليساريو متهمة بهذا السلوك، علاوة على المواضيع المتعلقة بقضايا المناخ، والمغرب له تجربة واسعة في الميدان بحيث ترأس في مراكش دورة مؤتمر المناخ بعد باريس، وكانت له قرارات وتوصيات جد مهمة”.

    الأكثر من هذا “يسترسل الحُسيني شارحا أن “المغرب وضع أجندة خاصة بالهجرة في القارة الإفريقية وأنشأ في الرباط ذلك المركز الأساسي لمعالجة قضايا الهجرة والتي تدخل في صلاحيات مجلس السلم والأمن داخل الاتحاد الإفريقي”.

    ولفت الانتباه إلى أن “المغرب لديه الآن صلاحيات واسعة كي يضع أجندات مهمة، سواء في ما يتعلق تحقيق الأمن والاستقرار في إفريقيا، خاصة أن له تجربة مهمة مع الأمم المتحدة من خلال  القبعات الزرق التي ساهم فيها المغرب منذ منتصف الستينات في قضايا الكونغو، كما يشارك الآن في كوت ديفوار وإفريقيا الوسطى وعدة دول إفريقية باسم الأمم المتحدة، ما يعني أن له تجربة واسعة في هذا المجال يمكنه توظيفها بشكل قوي”.

    وشدد المتحدث على أن “المغرب لديه تجربة قوية في مجال محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، علما أن التجربة المغربية لا تستند إلى معالجة أحداث الإرهاب بعد وقوعها، حيث لم يكن هناك فائدة من الاستراتيجيات المعتمدة، إذ يعتمد المغرب على استراتيجية متكاملة على مستوى استباق الأحداث الإرهابية ومعالجة الخلايا النائمة أو تلك التي تشتغل في الخفاء من أجل إخمادها قبل أن تصل إلى أهدافها”.

    وأبرز أن “عدة دول إفريقية تستفيد من هذا المشروع بما فيها مالي التي سبق للمغرب أن كوَّن لها 500 إمام لمعالجة القضايا الإرهابية من خلال الدين ونشر قيم الإسلام المعتدل المبني على الوسطية والتعايش ومحاربة العنف والتطرف، رغم أن تكوين هذا العدد من الأئمة لم يكن كافيا، فرغم تغيير النظام في مالي اليوم، ظلت روابط المغرب قائمة مع هذه المنطقة المهمة، حيث هناك مرحلة مهمة من أجل تكوين الأئمة في هذه الدولة”.

    وخلص الحُسيني إلى أن “مالي تبقى كمثال فقط، وإلا فكل الدول الإفريقية تستفيد من هذا النهج الذي يعتمده المغرب، والذي سيشمل الدبلوماسية الطبية القائمة في إطار محاربة الكوفيد عن طريق المختبرات الكبرى التي سيدشنها المغرب من خلال اللقاحات، أو ما يتعلق بالدبلوماسية الروحية من خلال تكوين الأئمة والمرشدين الدينيين أو من خلال الاستراتيجية العسكرية من خلال تجربته في إطار قوات القبعات الزرق التابعة للأمم المتحدة، أو من خلال استراتيجيته على مستوى الإرهاب المرتبطة بالسياسة الاستباقية والوقائية التي يلعبها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الراحل « يوسف القرضاوي »…رحلة من قرية صغيرة بمصر إلى أعلى المراتب العربية والدولية(بورتريه)

    أخبارنا المغربية:أبو النعمة

    ولد الراحل الدكتور « يوسف القرضاوي »، في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، وهي قرية عريقة دفن فيها آخر الصحابة موتاً بمصر، وهو « عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي »، كما نص الحافظ بن حجر وغيره، وكان مولد القرضاوي فيها في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره.

    التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية وكان دائما في الطليعة، وكان ترتيبه في الشهادة الثانوية الثاني على المملكة المصرية، رغم ظروف اعتقاله في تلك الفترة.

    ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52-1953م، وكان ترتيبه الأول بين زملائه وعددهم مائة وثمانون.

    ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م وكان ترتيبه الأول بين زملائه من خريجي الكليات الثلاث بالأزهر، وعددهم خمسمائة.

    وفي سنة 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب.

    وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين.

    وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، عن: « الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية ».

    أعماله الرسمية

    عمل « القرضاوي » رحمه الله، فترة بالخطابة والتدريس في المساجد، ثم أصبح مشرفاً على معهد الأئمة التابع لوزارة الأوقاف في مصر.

    ونقل بعد ذلك إلى الإدارة العامة للثقافة الإسلامية بالأزهر الشريف للإشراف على مطبوعاتها والعمل بالمكتب الفني لإدارة الدعوة والإرشاد.

    وفي سنة 1961م أعير إلى دولة قطر، عميدا لمعهدها الديني الثانوي، فعمل على تطويره وإرسائه على أمتن القواعد، التي جمعت بين القديم النافع والحديث الصالح.

    وفي سنة 1973م أنشئت كليتا التربية للبنين والبنات نواة لجامعة قطر، فنقل إليها ليؤسس قسم الدراسات الإسلامية ويرأسه.

    وفي سنة 1977م تولى تأسيس وعمادة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، وظل عميداً لها إلى نهاية العام الجامعي 1989/1990م، كما أصبح المدير المؤسس لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر.

    وقد أعير من دولة قطر إلى جمهورية الجزائر العام الدراسي 1990/1991م ليترأس المجالس العلمية لجامعتها ومعاهدها الإسلامية العليا، ثم عاد إلى عمله في قطر مديرا لمركز بحوث السنة والسيرة.

    حصل على جائزة البنك الإسلامي للتنمية في الاقتصاد الإسلامي لعام 1411هـ.

    كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية بالاشتراك في الدراسات الإسلامية لعام 1413هـ.

    بالإضافة إلى جائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لعام 1996م.

    وتحصل كذلك على جائزة السلطان حسن البلقية (سلطان بروناي) في الفقه الإسلامي لعام 1997م.

    جهود الراحل ونشاطه في خدمة الإسلام

    يعتبر « القرضاوي »، أحد أعلام الإسلام البارزين في العصر الحاضر في العلم والفكر والدعوة والجهاد، في العالم الإسلامي مشرقه ومغربه.

    ولا يوجد متتبع أو متخصص مسلم معاصر إلا التقى به قارئاً لكتاب، أو رسالة، أو مقالة، أو فتوى، أو مستمعاً إلى محاضرة، أو خطبة أو درس أو حديث أو جواب، في جامع أو جامعة، أو ناد، أو إذاعة، أو تلفاز، أو شريط، أو غير ذلك. 

    ولا يقتصر نشاطه في خدمة الإسلام على جانب واحد، أو مجال معين، أو لون خاص بل اتسع نشاطه، وتنوعت جوانبه، وتعددت مجالاته، وترك في كل منها بصمات واضحة تدل عليه، وتشير إليه.

    وسنحاول أن ننبه هنا على أهم هذه المجالات وأبرزها، وهي:

    مجالات التأليف العلمي لدى « القرضاوي »

    مجال الدعوة والتوجيه.

    مجال الفقه والفتوى.

    مجال المؤتمرات والندوات.

    مجال الزيارات والمحاضرات.

    مجال المشاركة في عضوية المجالس والمؤسسات.

    مجال الاقتصاد الإسلامي.

    مجال العمل الاجتماعي.

    مجال ترشيد الصحوة.

    مجال العمل الحركي والجهادي.

    مجال التأليف العلمي

    فالكتابة والتأليف من أهم ما برز فيه الدكتور القرضاوي، فهو عالم مؤلف محقق كما وصفه العلامة أبو الحسن الندوي في كتابه « رسائل الأعلام » وكتبه لها ثقلها وتأثيرها في العالم الإسلامي، كما وصفها بحق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز. والناظر في كتبه وبحوثه ومؤلفاته يستيقن من أنه كاتب مفكر أصيل لا يكرر نفسه، ولا يقلد غيره، ولا يطرق من الموضوعات إلا ما يعتقد أنه يضيف فيه جديداً من تصحيح فهم، أو تأصيل فكر، أو توضيح غامض، أو تفصيل مجمل، أو رد شبهة، أو بيان حكمة أو نحو ذلك. وقد ألف الشيخ يوسف القرضاوي في مختلف جوانب الثقافة الإسلامية كتباً نيفت على الخمسين، أصيلة في بابها، تلقاها أهل العلم في العالم الإسلامي بالقبول والتقدير، ولهذا طبعت بالعربية مرات كثيرة، وترجم أكثرها إلى اللغات الإسلامية والعالمية، فلا تكاد تذهب إلى بلد إسلامي إلا وجدت كتب القرضاوي هناك إما بالعربية أو باللغة المحلية.

    وقد تميزت هذه الكتب بعدة مزايا:

    أولاً: استندت بصفة أساسية إلى أصول تراثنا العلمي الإسلامي المعتمد على الكتاب والسنة، ومنهج السلف الصالح، ولكن لم تنس العصر الذي نعيش فيه فجمعت بين الأصالة والمعاصرة بحق.

    ثانياً: جمعت بين التمحيص العلمي والتأمل الفكري، والتوجه الإصلاحي.

    ثالثاً: تحررت من التقليد والعصبية المذهبية، كما تحررت من التبعية الفكرية للمذاهب المستوردة من الغرب أو الشرق.

    رابعاً: اتسمت بالاعتدال بين المتزمتين والمتحللين، وتجلت فيها الوسطية الميسرة بغير تفريط ولا إفراط.

    وهكذا قال بحق مدير مجلة الأمة في تقديم كتاب « الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف » أنه من المفكرين الإسلاميين القلائل الذين يتميزون بالاعتدال ويجمعون بين محكمات الشرع ومقتضيات العصر.

    خامساً: يمثل أسلوبه في الكتابة ما يعرف بـ « السهل الممتنع » فهو أسلوب عالم أديب متمكن.

    سادساً: وقفت بقوة في وجهه دعوات الهدم والغزو من الخارج، ودعوات التحريف والانحراف من الداخل، والتزمت الإسلام الصحيح وحده، تنفي عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

    سابعا‌ً: يلتمس قارئ كتبه فيها الحرارة والإخلاص، كما يلمس ذلك مستمع خطبه ومحاضراته ودروسه، وقد أجمع كل من كتبوا عنه: أن مؤلفاته وكتاباته تجمع بين دقة الفقيه، وإشراقة الأديب، وحرارة الداعية، ونظرة المجدد.

    كما أن له بجوار كتبه العلمية كتباً ذات طابع أدبي، مثل مسرحية « عالم وطاغية » التي تمثل ثبات سعيد بن جبير في مواجهة طغيان الحجاج. وله ديوان بعنوان « نفحات ولفحات » يضم عدداً مما بقي من قصائده القديمة، بالإضافة إلى بعض القصائد الجديدة والأناشيد الموجهة. وقد انتشرت أناشيده وقصائده في العالم الإسلامي وتغنى بها الشباب في المناسبات حتى قبل طبع الديوان.

    هذا إلى جانب كتب أخرى اشترك في تأليفها لوزارة التربية في قطر، وللمعهد الديني خاصة، وقد زادت على العشرين كتاباً، أقرتها الوزارة في مدارسها، وهي تتناول التفسير والحديث والتوحيد والفقه والمجتمع الإسلامي، والبحوث الإسلامية، وفلسفة الأخلاق، وغيرها، هذا بخلاف البحوث والدراسات والمقالات التي نشرت في الحوليات والمجلات العلمية: الفصلية والشهرية والأسبوعية.

    أهم كتب الراحل

    كتاب « الحلال والحرام في الإسلام »

    كتاب « فقه الزكاة »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معادلة للحل حول الصلاة1

    معادلة للحل حول الصلاة1

     

    نصل إلى المقال الثاني في هذا « المليْف » الفرعي. وهو يتعلق بممارسات تشوب الركن الثاني من أركان الإسلام.. وهي وإن كانت في ظاهرها ممارسات فردية، إلا أنها في حقيقة الأمر نتيجة حتمية لتربية وتوجيه المؤسسات التربوية والإعلامية، الموجَّهة بدورها من طرف السلطة السياسية، أي أنها لا تعدو أن تكون مظهرا فرديا لفعل مؤسساتي متراكم، ولو بشكل مستتر..

    إنها معادلة ليس من السهل حلها حول الصلاة، ذلك أن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ}(سورة العنكبوت، الآية 45). كما ورد في الأثر موقوفا على ابن مسعود رضي الله عنه أن: « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له ».. وقول الله حق، وكل حق صدق لا مرية فيه ولا شك.

    من جهة ثانية، المسلمون هم أكثر الأمم المتدينة حفاظا على عباداتهم وشعائرهم(وآكدها الصلاة) على الإطلاق. بل إن كثيرا من الديانات الأخرى لا يرتبط بها أتباعها إلا بحكم الاعتراف والانتماء،، ولا يكاد يلتزم بالشعائر منهم إلا « رجال الدين »،،، المتفرغون!!!..

    من جهة ثالثة، يعتبر المسلمون من أكثر شعوب الدنيا تخلفا وانحطاطا، سواء من الناحية الحضارية، أو من جهة الرقي الاجتماعي والسمو الأخلاقي.. فجميع الأمراض المرتبطة بالنفاق والرياء والغش والتدليس والسرقة والخداع والانتهازية والاستغلال والتملق والوصولية… متوفرة بفائض عن الحاجة، يوفر اكتفاء ذاتيا لأمثال أمثالهم من أنام الأرض،، وإن تعددوا!!!..

    والحق أن الحديث حول فضائل الصلاة هو من طينة حلو الكلام.. هذا لا شك فيه، بل كل ما قيل في هذه الشعيرة التي هي أساس العبادة، والتي هي بدورها(العبادة) سر الخلق وغايته، وهي أيضا(الصلاة) سنام الذكر الذي تطمئن به القلوب وتسكن به النفوس.. كل هذا حق لا جدال فيه ولا مراء.. غير أن التوفيق والتوافق بين هذه الحدود أو الرؤوس الثلاثة يأبى الفهم ويستعصي على التجاوز أو التجاهل، أي أن المعادلة عصية على الحل..

    ذلك أنه على المستوى الفردي، لا أظن أحدا لا يشْده أمام مصلّ مواظب على الصف الأول في مسجد الحي في كل الصلوات الخمس، وهذا لسنوات عديدة، غير أن ممارساته المهنية، أو علاقته بالجيرة، أو معاملاته اليومية، أو سلوكه الشخصي… يمثل عين المنكر الذي تنهى عنه إقامة الصلاة بنص القرآن الكريم القطعي الثبوت والدلالة!!!..

    فكيف تُحل المعادلة إذن؟ هل نلجأ إلى التشكيك في رصد ممارسات « المصلي » المشينة، وهي الثابتة بالصوت والصورة؟؟!!!.. فهذا محال واقعا، ما دام الحال يغني عن المقال.. أم نتجه إلى التشكيك في ثبوت أو معنى النص والعياذ بالله؟؟!!!.. وهذا محال لا يجوز عقلا ولا نقلا على السواء.. أم نتوجه إلى التشكيك في ماهية الفعل الممارس(الأداء ذاته) الذي يمكن أن يكون أي شيء آخر غير أن يكون إقامة صلاة؟؟!!!..

    أما على المستوى الجماعي، وكما سبق، يعتبر المسلمون أكثر المتدينين أداء للشعائر التعبدية -وأساسها الصلاة- على الإطلاق، ويعتبرون في نفس الوقت أكبر مرتكبي المناكر على الإطلاق، بدليل تذييلهم لسلم ترتيب كل « المؤشرات الخيّرة ».. ومع استحضار أحكام ومقتضيات النصوص السالفة الذكر، فإن الحل لا يمكن أن يختلف عن الحالة(الفردية) السابقة!!!..

    وكخلاصة، إذا كان « الإمام/الخطيب » يمكن أن يعتبر أدق مؤشر، وإذا كانت شهادة الزور والكذب والنفاق من أوبق المنكرات وأشنعها وأفظعها، وإذا كان الأئمة والخطباء لا يتورعون عن اقتراف كل ذلك كعادة مستديمة راسخة مرسمة في المحارب وفوق المنابر، لقاء دريهمات معدودة،، فإن الدلالة والمقصود يكون أوضح في « صلاة العوام ».. لذا وجب التمييز بين الصلاة و »صلاتنا »!!!..

    حقيقة لا أجد أبلغ في التعبير عن الموقف من قول « ناس الغيوان » في أحد أغانيهم: « منْ زْمانْ بْعيدْ وْراسْنا عَلْ القبْلَة، ولا حدْ منّا فْ يُومْ نْسى شيطانو »!!!..

    إنها حيرة جديرة بالبحث عن موطن الخلل في أداء هذه « الصلاة »..

    شخصيا، تفسيري هو أننا لا نصلي شكلا ولا مضمونا، وإنما أقصى ما يمكن أنّا نقوم به هو توقيع محضر، أو إثبات حضور، أو « Cocher la case »… أي أن « الصلاة » التي نؤديها يقينا يعتريها خلل في الشكل(متعلقات وضوابط الصلاة من شروط وأركان وفرائض…)، أو في المضمون(الاستحضار والخشوع والنية…)، أو فيهما معا.. فيكون الحل إذن في إعادة تقييمنا لصلواتنا شكلا ومضمونا..

    يتبع..

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفد مغربي يشارك في تخليد ذكرى “مكال توبا” بالسنغال

    شارك وفد مغربي هام يقوده رئيس المجلس المحلي للعلماء بالعرائش ، ادريس بن ضاوية، يوم الجمعة بمدينة توبا السنغالية، في المراسيم الرسمية للاحتفال ب”المكال الأكبر” الذي يخلد ذكرى نفي الشيخ احمدو بمبا مباكي (1853 -1927 ) مؤسس الطريقة المريدية.

     

    وجرت المراسيم الرسمية لهذا التجمع الروحي الكبير، بحضور ، أعضاء الحكومة السنغالية، ووفود اجنبية، وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة بالسنغال، وأعضاء الوفد الرسمي المغربي، الذي ضم بالإضافة الى ادريس بن ضاوية، كلا من رئيس المجلس المحلي للعلماء بشفشاون، محمد بن تحايكت، ورئيس المجلس المحلي للعلماء بخنيفرة، مصطفى زمهاني، وعضو المجلس الأعلى للعلماء، لحسن ايد سعيد، فضلا عن، عبد السلام مالح نائب رئيس البعثة الدبلوماسية للمغرب بالسنغال.

     

    وحظي الوفد المغربي الى هذا الحدث الديني البارز، كالعادة باستقبال حار، يبرهن على متانة الروابط التي تجمع بين المغرب والسنغال، والطريقة المريدية بهذا البلد.

     

    واكد ادريس بن ضاوية خلال استقبال الوفد المغربي من قبل الخليفة العام للطريقة المريدية، سرين مونتاخا بصيرو مباكي، ان هذه المشاركة تندرج في اطار الرعاية السامية التي يحيط بها أمير المومنين الملك محمد السادس، الطريقة المريدية، وتجسيدا للعلاقات المتميزة التي تجمع بين المغرب والسنغال، خاصة في بعدها الروحي والديني.

     

    وأشار بن ضاوية في هذا الاطار الى الطابع الخاص للعلاقات التاريخية التي تربط بين المملكة المغربية والجمهورية السنغالية، مؤكدا ان المغرب يعمل على تعزيز اكثر للروابط مع هذا البلد خاصة في المجال الديني.

     

    وبعد ان ابرز العلاقات الأخوية المتينة التي تربط بين الملك محمد السادس، ورئيس الجمهورية السنغالية ، ماكي صال، اكد ان المغرب حرص دوما على المشاركة بوفد هام في تجمع (مكال توبا) ، وفي التظاهرات الأخرى التي تنظمها الطريقة المريدية، وذلك بالنظر الى الروابط العريقة بين البلدين بشكل عام، والى الصلات الوثيقة والعميقة للمملكة بالطرق الصوفية بهذا البلد بشكل خاص.

     

    وتطرق في هذا الصدد الى التعاون بين الطريقة المريدية والمغرب، خاصة في ميدان تكوين الأئمة بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، مبرزا حضور الطريقة المريدية على مستوى مؤسسة محمد السادس للعلماء الافارقة.

     

    من جهته أشاد الخليفة العام للطريقة المريدية سرين مونتاخا بصيرو مباكي، بالأهمية التي يوليها أمير المومنين الملك محمد السادس للحقل الديني بافريقيا بصفة عامة وللطريقة المريدية، بصفة خاصة، منوها بالجهود التي ما فتىء يبذلها الملك محمد السادس في خدمة الإسلام والمسلمين، والمبادرات النبيلة من أجل نشر قيم السلم والتسامح.

     

    واعرب الخليفة العام باسم مريدي واتباع الطريقة المريدية، عن احترامه وتقديره وامتنانه للملك محمد السادس، الذي لم يفتأ يحيط الطريقة المريدية بعنايته السامية، مشيرا الى انه يحتفظ دوما بذهنه بذكرى الزيارة التي قام بها للمغرب سنة 2008 ،وبالعناية والرعاية التي حظي بها من قبل الملك محمد السادس.

     

    وقال في هذا الصدد ان العديد من اتباع الطريقة المريدية، يواصلون دراساتهم بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، وهو ما يعكس العلاقات المتميزة بين هذه الطريقة والمغرب، مبرزا روابط الصداقة والاخوة، والتعاون التي تجمع بين الشعبين المغربي والسنغالي.

     

    وتضرع الخليفة العام للطريقة المريدية بالمناسبة الى العلي القدير بأن يحفظ الملك محمد السادس ، ويمتعه بالصحة وطول العمر، وان يحفظ كافة افراد الاسرة الملكية، وبمزيد من التقدم والازدهار للمغرب وشعبه.

     

    وحج مئات الالاف من المريدين السنغاليين والاجانب واتباع الطريقة المريدية الى مدينة توبا التي تعيش هذه الأيام على إيقاع (المكال الأكبر) في الذكرى ال128 لنفي الشيخ أحمدو بمبا مباكي (1853 – 1927)، مؤسس الطريقة المريدية.

     

    وتقام بهذه المناسبة ،لمدة أسبوع كامل، الصلوات وترفع الأدعية في مساجد وأضرحة هذه المدينة.ويعد هذا التجمع الديني الضخم للمريدين بمدينة توبا أكبر تظاهرة دينية على الصعيد الإفريقي.

     

    ويعتبر أحمدو بمبا مباكي، واسمه الحقيقي هو أحمد ابن محمد ابن حبيب الله، شيخا ورعا وعالما جليلا ينحدر من أسرة أنجبت عددا من الأولياء. وقد طبع هذا الشيخ المعروف أيضا باسم “خادم الرسول”، بعمق الحياة الروحية في السنغال، وعرف بمعارضته الشديدة للاحتلال الأجنبي، وهو ما كلفه النفي من بلاده الى الغابون.

     

    عبّــر ـ و.م.ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزارة الصحة تكشف عن استراتيجتها للوقاية والحد من الانتحار 

    محسن رزاق

    أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عزمها إطلاق استراتيجية وطنية للوقاية من ظاهرة الانتحار ومحاولات الانتحار، والتي استفحلت في المجتمع المغربي، بناء على دراسة علمية سبق وأنجزتها سنة 2019.

    وأوضحت الوزارة، أنها ستشرع في اتخاذ الإجراءات العملية للحد من هذه الظاهرة، معلنة أنها ستنطلق في الأشهر القادمة، في إطار ما سمته بـ”الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الانتحار للفترة 2023-2030″، والتي بلورتها بشراكة مع جميع الجهات المعنية بالمشكلة.

    وتتمحور هذه الاستراتيجية، وفق ما كشفته الوزارة، على العمل على الحد من الوصول إلى وسائل الانتحار خصوصا المواد الكيميائية السامة، وإنجاز دراسة وطنية حول السلوك الانتحاري عند الساكنة العامة والفئات المعرضة لهذه الظاهرة أكثر (السجناء والشباب).

    وأضافت وزارة الصحة، أنها ستقوم بإنشاء المرصد الوطني للسلوك الانتحاري، فضلا عن وضع منظومة معلوماتية خاصة بالسلوك الانتحاري ومأسستها، وتحسين التدخلات والتكفل الطبي والنفسي بمحاولات الانتحار بالمستشفيات العامة.

    كشفُ الوزارة لهذه الخطة، جاء في جواب على سؤال كتابي، سبق وتقدم به فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، حول انتشار محاولات وحالات الانتحار، والذي أشار فيه الفريق، إلى نسبة 2,1 في المائة، من محاولات الانتحار ضمن ساكنة الدار البيضاء، و6,5 في أوساط التلاميذ.

    هذا وأوضحت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أن الوسائل الشائعة المستعملة في عمليات ومحاولات الانتحار هي المواد الكيميائية السامة، خاصة المبيدات الحشرية.

    وبينت المعطيات التي أوردتها الوزارة، في جوابها، أن 12 في المائة من الجثث التي تم تشريحها بمركز الطب الشرعي بالدار البيضاء خلال سنة 2017، كان سبب وفاتها هو الانتحار، فيما تم استشفاء عشرات حالات محاولة الانتحار عند الأطفال أقل من 14 سنة، إذ تم التكفل بهذه الحالات بمصلحة الطب النفسي للأطفال والمراهقين بالمركز الاستشفائي ابن رشد بالدار البيضاء.

    وتوصلت الوزارة إلى أن الهدر المدرسي والخلافات العائلية والعنف الجنسي من السوابق الشخصية الشائعة عند هؤلاء الأطفال الذين قاموا بمحاولة الانتحار، والذين تم استشفائهم بمصلحة المستعجلات بمستشفى الأطفال التابع للمركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط بين 2012 و2015.

    وإلى جانب ذلك، تعمل الوزارة على تكوين قادة الرأي المؤسساتيين والجماعتيين حول السلوكيات الانتحارية في أفق إشراكهم في حملات التحسيس والتوعية، والذين هم بالدرجة الأولى الأئمة والمرشدين الدينيين، والمنظمات غير الحكومية، وشخصيات من نجوم الفن والرياضة، للانخراط في أهداف هذه الاستراتيجية التي هي في طور الإصدار.

    وسيتم إعداد خطة استراتيجية للتواصل حول السلوك الانتحاري، فضلا عن إعداد وتنفيذ ميثاق أخلاقي مع وسائل الإعلام من أجل التعاطي الإيجابي والاحترافي مع المعلومات والمعارف المرتبطة بالسلوك الانتحاري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطعن في التربية الإسلامية طعن في كل هذه الجهات

    الطعن في التربية الإسلامية طعن في كل هذه الجهات

     

    بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

    تعرضت مادة التربية الإسلامية مؤخرا من قبل إحدى الإذاعات لطعنة جديدة تضاف إلى سجلها الحافل بالطعنات…. وليس غريبا أن تخرج بين الفينة والأخرى أصوات تنعق بسب الدين أو الطعن فيه، أو في بعض فروعه أو في تراثه ونصوصه، أو تسخر من رموزه وعلمائه، فقد تجرأ بعضهم على مقام الرسول صلى الله عليه، وبعضهم على سنته والكتب الجامعة لها، وبعضهم تجرأ على القرآن الكريم كلا أو بعضا من آياته، وما موضوع التربية الإسلامية إلا واحد من هذه الغزوات التي يتوهم أصحابها أنهم يحققون بها انتصارات على ما صنفوه خصما لهم وهو الإسلام، الدين الرسمي للمغرب وإن كانوا لذلك كارهين، ولا يجرؤون على التصريح بذلك علانية، بل يصرفون حقدهم وأفكارهم بحربائية، ويغلفون قدحهم بغلاف التجديد والنقد وغيرها من الشعارات…

    بالرجوع إلى الهجمة الأخيرة التي وقع فيها التهكم على المادة ودروسها وأساتذتها… والتي اختلط في كلام الطاعنين الجهل والتلبيس والمكر والخداع جريا على قاعدة الغاية تبرر الوسيلة… ومادامت المناسبة هي الدخول المدرسي فكان الأولى بهؤلاء البحث عن المشاكل الحقيقية التي تمس التلاميذ وتضرهم أو تحد من تعلمهم وما أكثرها في تعليمنا… وكان في مقدمتها في هذه السنة الغلاء الفاحش في اللوازم، وما تعرفه مجموعة من المؤسسات من نقص في الأطر، أو الاكتظاظ، أو مشاكل النقل المدرسي والبعد … كل ذلك لم يحرك هؤلاء الجهابذة المناضلين عن المدرسة المغربية، ولم يزعجهم إلا نواقض الوضوء، وزعم الجاهل أن تلاميذ الباكالوريا يدرسون نواقض الوضوء، ونحن ندرس مقرر الثانية باك والأولى باك فليس هناك أي درس في الثانوي بهذا العنوان ويدرسها الأطفال في الابتدائي وإن تعلموها فسيكونون أنظف وأطهر في أبدانهم وثيابهم من هؤلاء الذين يكملون بولهم في ثيابهم ولا يهمهم، فلا يشكو من أحكام الطهارة والنظافة إلا عفن العقل ونجس البدن والثوب… وقد رد كثير من الغيورين على المادة على جهلهم وتلبيسهم، وفي هذا المقال أردت التنبيه إلى المعنيين حقيقة بهذا السباب، فليست التربية الإسلامية وحدها هي المعنية به، أو أساتذتها ومفتشوها وحدهم، وإن كانت أغلب الردود منهم، بل الأمر يتعدى إلى كل المعنيين بمنهاج المادة… وكان من الواجب عليهم التحرك لرد القدح والطعن، لأنه موجه إليهم كذلك، ولكل جهة نصيبها بقدر حجم علاقتها بمنهاج المادة موضوع الطعن والسخرية، ومن أبرز هذه الجهات أذكر :

    الجهة الأولى: وزارة التربية الوطنية فهي الساهرة على تدريس التربية الإسلامية وتكوين أطرها وإصلاح منهاجها، فأساتذة التربية الإسلامية لا يدرسونها في الكهوف أو الأدغال، بل للمادة كتب مدرسية وبرامج ووثائق وأطر مرجعية على عين وسمع الوزارة الوصية، فكان الأولى أن تكون الوزارة أول من يحتج على ترويج مغالطات حول مادة دراسية تسهر على تدريسها، ولديها مصلحة خاصة بالمناهج ولديها مصالح المراقبة والتقويم وغيرها من المصالح المعنية بما يدرس وكيف يدرس … فقد شمل الطعن أساتذة التربية الإسلامية ومعرفتهم بتدريس المادة وهذا ينقل الطعن إلى الجامعات التي تخرج منها هؤلاء الأساتذة، وبعد ذلك إلى مراكز التكوين التي تشرف عليها الوزارة، فالطعن في التربية الإسلامية طعن في كل هذه المصالح واتهام لها بأنها لا تقوم بوظائفها كما ينبغي .

    الجهة الثانية : لجان المصادقة على الكتب المدرسية، من المعلوم لما تم اعتماد الكتاب المدرسي المتعدد، ووكل إلى الناشرين تأليف الكتاب المدرسي، كلفت الوزارة لجانا مهمتها مراقبة هذه الكتب وتقويمها وفحص مدى صلاحيتها واختيار الأجود منها، فالكتب المدرسية التي حظيت بمصادقتها، وأثبت ذلك على غلافها كما هو مثبت على أغلفة كتب التربية الإسلامية كما في غيرها أشبه بخاتم الإدارة الوصية لما توقع على صحة وثيقة من الوثائق، ولا شك أن قياس الجودة بمجموعة من المعايير لا يمكن الوقوف عليها إلا بقراءة مشاريع الكتب المدرسية المتنافسة قراءة فاحصة ودقيقة، فقد قال أحدهم بأن كتب المادة تسرب إليها فكر غير معقول، وزعم آخر تراجع تدريس القيم، وزعم آخر وجود التعصب والتزمت… وهي تهم ثقيلة وطعن في هذه الكتب و طعن بالتبع في هذه اللجان وأهليتها وعملها ومعاييرها، وكان الأولى أن تكون من أول المبادرين إلى الرد وبوسائل أقوى، لأن الأستاذ المكلف بتنفيذ برنامج المادة ليس مسؤولا عن محتواه الذي أقرته الوزارة بواسطة لجنة المصادقة، بينما في ساحة المعركة أصبح هو المعني بالرد.

    الجهة الثالثة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية : لما تمت مراجعة كتب التربية الإسلامية وزيد فيها ونقص منها وتغيرت مجموعة من الأمور في منهاجها… تم تداول مشاركة وزارة الأوقاف في العملية، ولا شك أنها كلفت بالمهمة هيئة علمية، قد يكون المجلس العلمي الأعلى أو غيره من مؤسساتها أو من خبرائها، فلا يظن بالأوقاف أن تعهد بموضوع علمي لغير أهله، وهي جهة موثوق بها تسهر على مساجد المملكة وأوقافها وتكوين الأئمة والمرشدين… فقد ذكر أحدهم وتساءل عن عدم إشراك المجلس الأعلى في منهاج المادة مما ينم عن الجهل بمشاركة الأوقاف في مراجعة المنهاج، فإذا كان الأمر كذلك فالطعن في كتب التربية الإسلامية التي وزارة الأوقاف في شخص بعض هيئاتها العلمية شريكة في مراجعتها وتنقيحها وتجديدها كما يحلو للقوم وصف العملية، فالطعن يصل بالتبع إلى هذه الوزارة عموما، وإلى الجهة العلمية المشاركة في مراجعة التربية الإسلامية خصوصا، وكان عليها أن تختص كذلك في الرد على السهام الموجهة للمادة .

    الجهة الرابعة: وزارة العدل و القضاة والعدول وخاصة قضاء الأسرة المتصل بالمدونة فقد وقعت السخرية من أنواع الطلاق والبينونة الكبرى والصغرى… وهي من صميم درس الطلاق المقرر في الأولى باك وأغلب مضامينه من مدونة الأسرة، وربما يجهل المتهكم أن الجهل بأحكام الطلاق وأنواعه وأنواع العدة وأحكام الرجوع من أسباب كثرة حالات الطلاق في المجتمع، فالجهل بها مسؤول عن أكثر من نصف حالاته أو أكثر، والتي تعد بعشرات الآلاف سنويا، وهي مشكلة تؤرق القضاة بكثرة الملفات المعروضة أمام المحاكم، والمعرفة بأحكام الطلاق أقل ما ينبغي للتخفيف منه.

    الجهة الخامسة: الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية والتي هي بمثابة حصن المادة، ولا شك أنها تابعت الموضوع وأصدرت بيانا تنديديا بهذه الهجمة، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة فقد سبقتها هجمات، ومن المرجح جدا أن تتبعها أخرى، وخصوم المادة مبثوثون في مواقع متعددة وكلما أتيحت لهم الفرصة يشهرون خناجرهم، ربما ظنا منهم أن ذهاب قوم ومجيء آخرين إلى مراكز القرار قد فتح الباب لهم على مصراعيه للهجوم على التربية الإسلامية وغيرها مما له صلة بالإسلام، وهم في ذلك واهمون وحالمون، فمهمة الجمعية في هذه المرحلة مضاعفة الجهود، وبالإضافة إلى الردود و البيانات والمراسلات، مع أني لا أنكر أهميتها، بل أقترح مراسلة كل الجهات السابقة، وكل من له سلطة على الإذاعة المعنية… إلا أنه من أقوى الردود على المدى المتوسط والبعيد تطوير المادة والرفع من كفاءة مدرسيها، وتطوير البحث في مضامينها، وتمحيص المعرفة المدرسة وتوثيقها، والاجتهاد في إعداد الدلائل والوثائق الضرورية للأساتذة، والتفكير في رقمنة الدروس تيسيرا على ذوي الخبرة، ومساعدة للجدد، وتجويدا لتدريسية المادة لتكون أكبر رد على المتهكمين، فتصبح ساعة التربية الإسلامية على قلتها ورغم ضعف معاملها أقوى أثرا من ساعات مادة معاملها أكبر، وستبقى التربية الإسلامية إن شاء الله غصة في حلق كل ناقم على دين المغاربة، من الذين لم تزعجهم مضامين المثلية في الكتب المدرسية مثلما أزعجتهم نواقض الوضوء، ومن أمثالهم الذين يخرأون ويبولون ولا يتوضأون، ويحسبون أنهم أهل أناقة وللنجاسة بهم دوما علاقة . ومن نزل في سب مادتنا إلى حضيض الصرف الصحي لا يناسبه إلا أن نلقمه حجرا نتنا من قنواته، ومعذرة للقارئ الكريم على مخاطبة القوم بلغتهم.

     

    إقرأ الخبر من مصدره