Étiquette : الخوف

  • الخوف من المستقبل

    مقابل اندفاعة تيار فكري حداثوي إلى المستقبل، هربا من الماضي وضِيقاً بالحاضر، واعتقادا بأن فيه الملاذَ من أي شعور باضطراب في الوعي بالزمن، انتصب تيار فكري نقيض كان قد بنى لنفسه أسس السيطرة في ساحة الفكر.

    وبالتالي، انتحل لنفسه معتقدا آخر في نصاب المستقبل ومكانته من أزمنة التاريخ تجافي ذاك الذي أَخـذ به مَنِ اعتبروا المستقبل وحده الزمن، على الحقيقة، الذي يجُبّ ما قبلَه ويَنْسَخُه بآخر غيره.

    وهكذا في مقابل مقالة مجدت المستقبل وبشرت به خلاصا نهائيا من روائح الماضي، انتصبت مقالة أخرى منبرية للحط من مقام المستقبل في التاريخ، وللتشكيك في أن يكون على مثال ما يبغي الناس أن يكون: أي لحظة في نظام من الاستمرارية التاريخية غير القابلة للانقطاع، يستأنف فيها اللاحقُ ما بدأ فيه السابق.

    نحن، إذن، أمام مقالة انكفائية، ارتكاسية تعيش على زمن واحد هو، في عُرفها، الزمن المعياري الوحيد، الزمن الأصل (= الماضي) الذي ليس على غيره (= الحاضر، المستقبل) – لكي يكون زمنا – سوى أن يستويَ نسخة منه.

    وبيان ذلك، في منطقها، أن زمنية الحاضر والمستقبل ليست زمنية ذاتية خاصة بكل واحد منهما، بل هي موضوعية، خارجة عنهما حكما، وتأتيهما من أصل ومنبع واحد: الماضي؛ إذ هما (أي الحاضر والمستقبل) ليسا من الماضي سوى في حكم الامتداد: امتداده فيهما! إنهما هو وقد امتد إلى خارج لحظته.

    ليس من وجود مستقل – في منطق هذه المقالة – لأي زمن آخر عدا الماضي؛ فهو الذي يفيض زمنه على ما بعده فيأخذ هذا الذي هو بعده شكل زمن وما هو بزمن على الحقيقة.

    على الحاضر والمستقبل، إذن، أن يتحليا – بما هما لحظتان متولدتان من الماضي – بِسمْت نظام الزمن الأصل كي يكونا من صلبه وتكون لهما في التاريخ مكانة اعتبارية.

    وإن شئنا الدقة، فإن منطق المقالة هذه يقول إن عليهما أن يكررا الماضي وأن يعيدا إنتاجه، كي تحظى زمنيـتهما بشرعية الوجود: الشرعية التي لا تأتيهما إلا من ملابَسَةِ الماضي لهما، كامتدادين له، وخَلْعِ الماهية عليهما بما هُمَا من نسْغه وعلى مثاله.

    هكذا تُخْتَـزل أزمنة التاريخ، في هذا الوعي، إلى زمن واحد وحيد يتكرر عبر وحداته: الماضي. لذلك على الماضي أن يكون أبديا، متجددا في الحاضر والمستقبل وديمومة لا تتناهى…

    مقالة هذا التيار هي السائدة في الوعي العربي اليوم، وهي التي تجد لسيادتها الثقافية مرتكزاتها في الذهنية العامة، كما في السياسات العامة التي ترفع من مقام الموروث والتقليد، خاصة السياسات الثقافية والتعليمية التي تتهيأ بها أجيال متعاقبة من جمهور هذا التيار وأقلامه وألسنته.

    والملاحظة هذه مصروفة للقول إن مأتى سيادته من هذه الأسباب والعوامل بالذات، لا من «تفـوق معرفي» قد يدعيه لنفسه أو ينسبه أتباعه إليه. ولعله يكفينا أن نعلم بأن مقالته هذه لا تقترح على الوعي العربي إلا الذهاب في طريق الانسداد؛ في اجترار مكرور ودائر في نقطة الصفر، لندحض أزعومة ذلك «التـفوق» «الثقافي».

    لا غرابة إن أبدى هذا التيار خوفه من المستقبل وتطـيره منه، فنحن نعرف، على التحقيق، أنه ما توقف يوما – ومنذ مطلع العصر الحديث (أو، للدقـة، منذ اصطدام العرب والمسلمين بهذا العصر وحقائقه الجديدة) – عن ذم الحاضر، وإدانة ما فيه من انحراف عن خط سير التاريخ (= الماضي عنده)، والتشنيع عليه وعلى ما فيه من هجانة في الأفكار والقيم.

    وفي هذا الموقف الإنكاري للحاضر ما يستدل به على موقفه من المستقبل. إذا كان حاضر العرب والمسلمين، في نظره، ليس سليل تاريخهم الخاص، بل هو من صنع تاريخ غيرهم، ولذلك فهو يُخْرجُهم من تاريخهم وحضارتهم وثقافتهم لِيُدْخِلهم في أزمنة غيرهم، فكيف سيكون عليه مستقبل يولد من رحم هذا الحاضر الأشوه عندهم؟

    هكذا سيصبح مألوفا، عندهم، اللواذ بالماضي والموروث، والاستمساك بهما هربا بالنفس من حاضر ومن ماض ممجوجين، بل يبعثان على الخوف من ضرب مقومات الهوية الثقافية والدينية في مقتل.

    في الأثناء، سيرتفع – في خطاب هذا التيار- معدل التوجس من كل مظاهر التقدم في ميادين الاجتماع والفكر والثقافة والقيم، وستُـنْعت بأنها من الأفعال الغرائزية لغرب يفتقر إلى أي معنى لافتقاره إلى القيم الروحية، في الوقت عينه الذي ستتوالى فيه عمليات التحريض على منظومة التقدم، وعلى من يأخذ بمبادئها من بني جلدتنا بدعوى أنه متغرّب، أو يدعو إلى التحلل من جذوره الحضارية والثقافية.

    لكن الذي يصدم وعي من يطالعون هذا الخطاب أن أصحابه الذين يبدون كل هذا العداء للتقدم وقيمه، ويتطيرون من مستقبل مبني على تلك القيم، لا يبدون – في الوقت عينه – أي نقد للمظاهر المادية والتقنية للتقدم، بما في ذلك المستحدثات التكنولوجية التي يتهافتون على استخدامها، كما لو أنها منتوجات لا مقدمات ثقافية لها، ولا منظومة قيم دافعة تقف وراءها! وفي ذلك الكثير من المفارقة، لئلا نقول النفاق.

    عبد الإله بلقزيز

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإخصائية هدى حجيج وتأثير الطلاق على نفسية الأبناء

    تدق الإحصائيات الأخيرة المتعلقة بالطلاق بالمغرب ناقوس الخطر بشأن ارتفاع معدلاته بشكل ملحوظ سنة بعد أخرى، مما يؤكد الحاجة الملحة للقيام بدراسات سوسيولوجية وسيكولوجية عميقة لبحث أسباب الظاهرة والخروج بتوصيات وحلول ناجعة لها. وفي خضم النقاش الدائر داخل المجتمع حول التزايد المقلق لحالات الطلاق التي ارتفعت بحسب وزارة العدل، إلى ما مجموعه 26 ألف و957 حالة خلال سنة 2021، يتم التركيز بالأساس على وضعية “أبناء المطلقين” من زاوية الحضانة والنفقة وغيرهما من الأمور المادية، لكن قليلا ما يتم الاهتمام بحالتهم النفسية وما قد يؤذيهم من اضطرابات نتيجة التغييرات الجذرية التي تلحق حياتهم بعد انفصال الأبوين.

    في هذا الحديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، تجيب الأخصائية في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، هدى حجيج، عن ثلاثة أسئلة تسلط الضوء من خلالها على السمات النفسية البارزة التي تظهر على الأطفال بعد طلاق الأبوين، ومدى حاجتهم أحيانا إلى مواكبة نفسية متخصصة، فضلا عن تقديم مجموعة من النصائح للأبوين لدى تفكيرهما في الانفصال أو في حالة وقوع الطلاق بهدف حماية الطفل من أي آثار نفسية.

    1 – ما هي السمات النفسية البارزة التي تظهر على الأطفال بعد طلاق الأبوين ؟

    في الواقع، لا يتسبب الطلاق دائما في اضطراب نفسي عند الأبناء، غير أن غالبيتهم يشعرون بمجموعة من المخاوف التي تتعلق بالأساس بالخشية من فقدان أحد الأبوين أو كليهما بسبب عدم معرفتهم كيف سيكون وضعهم بعد انفصال الأبوين. كما يشعر “أبناء المطلقين” بتخوفات إزاء كل ما يتعلق بحياتهم اليومية، ويطرحون العديد من الأسئلة بهذا الخصوص: هل سأواصل الذهاب إلى نفس المدرسة ؟ هل سأحصل على نفس المشتريات التي كنت أحظى بها قبل انفصال والدي ؟ هل سأظل في نفس المستوى المادي والاجتماعي الذي كنت أعيش فيه سابقا؟ وغيرها من التساؤلات. وعموما، تنجم الاضطرابات النفسية التي يعاني منها بعض الأطفال، أساسا، عن الأجواء السلبية السائدة قبل وأثناء وبعد الانفصال، أي نتيجة حدوث صراعات ومشاكل أسرية تتسبب في معاناة الطفل من اضطرابات مثل الخوف والاكتئاب، أو تنجم عنها في بعض الأحيان إصابة الطفل باضطرابات على مستوى السلوك أو نقص في التركيز، الأمر الذي تكون له انعكاسات سلبية على تحصيله الدراسي.

    أما إذا مرت مرحلة الطلاق بدون صراع بين الأبوين، وتأكد الطفل أنه سيواصل رؤية أبويه بشكل منتظم، والتزم الأبوان بالفعل بذلك، فإن الطلاق لا يتسبب في إصابة الأبناء بأية اضطرابات نفسية.

    2 – هل من الممكن أن تقتصر المواكبة النفسية للأطفال، في حالة الطلاق، على الأبوين، أم يحتاج أحيانا إلى مواكبة نفسية متخصصة ؟

    يجب في البداية توجيه الأب والأم من أجل المساعدة في مواكبة أبنائهم نفسانيا خلال فترة الطلاق، من خلال طمأنتهم بأن الأمور ستمضي بشكل طبيعي، وأن العلاقة الطيبة ستظل قائمة بين الأبوين بعد الانفصال. كما أنه لن يتم المساس باستقرارهم النفسي.

    غير أنه في حالة إصابة الطفل باضطرابات نفسية تستلزم العلاج، فلا بد من الاستعانة بأخصائي في المجال لضمان المرافقة النفسية التي تستلزمها كل حالة على حدة

    3 – ما هي النصائح التي يمكن تقديمها للأبوين لدى تفكيرهما في الطلاق أو في حالة وقوع الانفصال لحماية الطفل من أي آثار نفسية ؟

    يجب أولا، وقبل الوصول إلى مرحلة الطلاق، عدم الشجار والحديث عن المشاكل بحضور الأطفال. كما يجب أن نفسر لهم بأن هذا الطلاق ليس بسببهم، وطمأنتهم بأن حقوقهم ستبقى محمية، وعلاقتهم بالأبوين معا لن تتغير. كما يجب أن يستوعب الأبناء أن الانفصال يحدث بين الأب والأم، وليس بين الآباء والأبناء. وهنا يجب التأكيد على أهمية الحوار المستمر لبث الطمأنينة والارتياح في نفسية الطفل حتى تمر مرحلة الطلاق بسلام.

    وبعد وقوع الطلاق، من المهم احترام الطرف الذي لا يعيش معه الأبناء لمواعيد الزيارة والوفاء بالوعود التي ت عطى لهم، وعدم فرض تغييرات كثيرة على نمط عيشهم، وإعطاؤهم الوقت الكافي لتقبل كل تغيير يحدث مهما كان صغيرا، وغيرها من الأمور التي تجنب معاناة الطفل من حالات نفسية مثل الاكتئاب أو الخوف. كما ننصح الأبوين المنفصلين بضرورة عدم إسقاط مشاكلهم على الأطفال، وعدم استعمالهم كأداة لمحاربة الطرف الآخر أو كوسيلة لحل النزاعات، وفي مقابل ذلك الحرص على حمايتهم من كل ما يؤثر على نفسيتهم وعدم ممارسة أي ضغط نفسي عليهم.

    *أجرت الحديث: كريمة حاجي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخصائية تكشف تأثير الطلاق بالمغرب على نفسية الأبناء

    تدق الإحصائيات الأخيرة المتعلقة بالطلاق بالمغرب ناقوس الخطر بشأن ارتفاع معدلاته بشكل ملحوظ سنة بعد أخرى، مما يؤكد الحاجة الملحة للقيام بدراسات سوسيولوجية وسيكولوجية عميقة لبحث أسباب الظاهرة والخروج بتوصيات وحلول ناجعة لها. وفي خضم النقاش الدائر داخل المجتمع حول التزايد المقلق لحالات الطلاق التي ارتفعت بحسب وزارة العدل، إلى ما مجموعه 26 ألف و957 حالة خلال سنة 2021، يتم التركيز بالأساس على وضعية “أبناء المطلقين” من زاوية الحضانة والنفقة وغيرهما من الأمور المادية، لكن قليلا ما يتم الاهتمام بحالتهم النفسية وما قد يؤذيهم من اضطرابات نتيجة التغييرات الجذرية التي تلحق حياتهم بعد انفصال الأبوين.

    في هذا الحديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، تجيب الأخصائية في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، هدى حجيج، عن ثلاثة أسئلة تسلط الضوء من خلالها على السمات النفسية البارزة التي تظهر على الأطفال بعد طلاق الأبوين، ومدى حاجتهم أحيانا إلى مواكبة نفسية متخصصة، فضلا عن تقديم مجموعة من النصائح للأبوين لدى تفكيرهما في الانفصال أو في حالة وقوع الطلاق بهدف حماية الطفل من أي آثار نفسية.

    1 – ما هي السمات النفسية البارزة التي تظهر على الأطفال بعد طلاق الأبوين ؟

    في الواقع، لا يتسبب الطلاق دائما في اضطراب نفسي عند الأبناء، غير أن غالبيتهم يشعرون بمجموعة من المخاوف التي تتعلق بالأساس بالخشية من فقدان أحد الأبوين أو كليهما بسبب عدم معرفتهم كيف سيكون وضعهم بعد انفصال الأبوين. كما يشعر “أبناء المطلقين” بتخوفات إزاء كل ما يتعلق بحياتهم اليومية، ويطرحون العديد من الأسئلة بهذا الخصوص: هل سأواصل الذهاب إلى نفس المدرسة ؟ هل سأحصل على نفس المشتريات التي كنت أحظى بها قبل انفصال والدي ؟ هل سأظل في نفس المستوى المادي والاجتماعي الذي كنت أعيش فيه سابقا؟ وغيرها من التساؤلات. وعموما، تنجم الاضطرابات النفسية التي يعاني منها بعض الأطفال، أساسا، عن الأجواء السلبية السائدة قبل وأثناء وبعد الانفصال، أي نتيجة حدوث صراعات ومشاكل أسرية تتسبب في معاناة الطفل من اضطرابات مثل الخوف والاكتئاب، أو تنجم عنها في بعض الأحيان إصابة الطفل باضطرابات على مستوى السلوك أو نقص في التركيز، الأمر الذي تكون له انعكاسات سلبية على تحصيله الدراسي.

    أما إذا مرت مرحلة الطلاق بدون صراع بين الأبوين، وتأكد الطفل أنه سيواصل رؤية أبويه بشكل منتظم، والتزم الأبوان بالفعل بذلك، فإن الطلاق لا يتسبب في إصابة الأبناء بأية اضطرابات نفسية.

    2 – هل من الممكن أن تقتصر المواكبة النفسية للأطفال، في حالة الطلاق، على الأبوين، أم يحتاج أحيانا إلى مواكبة نفسية متخصصة ؟

    يجب في البداية توجيه الأب والأم من أجل المساعدة في مواكبة أبنائهم نفسانيا خلال فترة الطلاق، من خلال طمأنتهم بأن الأمور ستمضي بشكل طبيعي، وأن العلاقة الطيبة ستظل قائمة بين الأبوين بعد الانفصال. كما أنه لن يتم المساس باستقرارهم النفسي.

    غير أنه في حالة إصابة الطفل باضطرابات نفسية تستلزم العلاج، فلا بد من الاستعانة بأخصائي في المجال لضمان المرافقة النفسية التي تستلزمها كل حالة على حدة.

    3 – ما هي النصائح التي يمكن تقديمها للأبوين لدى تفكيرهما في الطلاق أو في حالة وقوع الانفصال لحماية الطفل من أي آثار نفسية ؟

    يجب أولا، وقبل الوصول إلى مرحلة الطلاق، عدم الشجار والحديث عن المشاكل بحضور الأطفال. كما يجب أن نفسر لهم بأن هذا الطلاق ليس بسببهم، وطمأنتهم بأن حقوقهم ستبقى محمية، وعلاقتهم بالأبوين معا لن تتغير. كما يجب أن يستوعب الأبناء أن الانفصال يحدث بين الأب والأم، وليس بين الآباء والأبناء. وهنا يجب التأكيد على أهمية الحوار المستمر لبث الطمأنينة والارتياح في نفسية الطفل حتى تمر مرحلة الطلاق بسلام.

    وبعد وقوع الطلاق، من المهم احترام الطرف الذي لا يعيش معه الأبناء لمواعيد الزيارة والوفاء بالوعود التي ت عطى لهم، وعدم فرض تغييرات كثيرة على نمط عيشهم، وإعطاؤهم الوقت الكافي لتقبل كل تغيير يحدث مهما كان صغيرا، وغيرها من الأمور التي تجنب معاناة الطفل من حالات نفسية مثل الاكتئاب أو الخوف. كما ننصح الأبوين المنفصلين بضرورة عدم إسقاط مشاكلهم على الأطفال، وعدم استعمالهم كأداة لمحاربة الطرف الآخر أو كوسيلة لحل النزاعات، وفي مقابل ذلك الحرص على حمايتهم من كل ما يؤثر على نفسيتهم وعدم ممارسة أي ضغط نفسي عليهم.

    المصدر : وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع معدلات الطلاق.. كيف تتأثر نفسية الأبناء جراء انفصال الأبوين ؟

    يشكل ارتفاع معدلات الطلاق في الآونة الأخيرة  مصدر انشغال كبير، ما يستلزم توجيه الاهتمام بشكل أكبر نحو معرفة الدوافع الحقيقية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي تضطر الأزواج إلى الإقدام على “أبغض الحلال”.

    الإحصائيات الرسمية الحديثة تدق ناقوس الخطر بشأن الارتفاع الملحوظ لملفات الطلاق المودعة لدى المحاكم سنة تلو أخرى، لاسيما في صفوف المتزوجين حديثا.

     إذ تشير وزارة العدل، إلى ارتفاع عدد حالات الطلاق خلال سنة 2021 إلى ما مجموعه 26 ألفا و957 حالة. وفي خضم النقاش الدائر داخل المجتمع بشأن تزايد حالات الطلاق بشكل مثير للقلق، يتم التركيز بالأساس على وضعية “أبناء المطلقين” من زاوية الحضانة والنفقة وغيرهما من الأمور المادية، لكن قليلا ما يتم الاهتمام بحالتهم النفسية وما قد يؤذيهم من اضطرابات تنجم عن التغييرات الجذرية التي تلحق حياتهم بعد انفصال الأبوين.

    وفي هذا الصدد، تؤكد الأخصائية في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، هدى حجيج، أن “الطلاق لا يتسبب دائما في حدوث اضطرابات نفسية لدى الأبناء، غير أن غالبيتهم يشعرون بمجموعة من المخاوف التي تتعلق بالأساس بخشية فقدان أحد الأبوين أو كليهما بسبب عدم معرفتهم كيف سيكون عليه وضعهم بعد انفصال الأبوين”.

    وأبرزت الأخصائية، أن “أبناء المطلقين” يشعرون بتخوفات إزاء كل ما يتعلق بحياتهم اليومية، ويطرحون العديد من الأسئلة بهذا الخصوص: هل سأواصل الذهاب إلى نفس المدرسة ؟ هل سأحصل على نفس المشتريات التي كنت أحظى بها قبل انفصال والدي ؟ هل سأظل في نفس المستوى المادي والاجتماعي الذي كنت أعيش فيه سابقا؟ وغيرها من التساؤلات. 

    وأشارت إلى أنه “عموما، تنجم الاضطرابات النفسية التي يعاني منها بعض الأطفال بعد الطلاق، أساسا، عن الأجواء السلبية السائدة قبل وأثناء وبعد انفصال الأبوين، أي نتيجة حدوث صراعات ومشاكل أسرية تتسبب في معاناة الطفل من اضطرابات مثل الخوف والاكتئاب، أو تنجم عنها في بعض الأحيان إصابة الطفل باضطرابات على مستوى السلوك أو نقص في التركيز، الأمر الذي تكون له انعكاسات سلبية على تحصيله الدراسي”.

    وفي المقابل، تؤكد الأخصائية أنه ” إذا مرت مرحلة الطلاق بدون صراع بين الأبوين، وتأكد الطفل أنه سيواصل رؤية أبويه بشكل منتظم، والتزم الأبوان بالفعل بذلك، فإن الطلاق لا يتسبب في إصابة الأبناء بأية اضطرابات نفسية”. 

    وحول ما إذا كانت المواكبة النفسية للأطفال في حالة الطلاق تقتصر على أحد الأبوين أو كليهما، أم أنه يحتاج أحيانا إلى مواكبة نفسية متخصصة، أوضحت الأخصائية أنه ” يجب في البداية توجيه الأب والأم من أجل المساعدة في مواكبة أبنائهما نفسانيا خلال فترة الطلاق، من خلال طمأنتهم بأن الأمور ستمضي بشكل طبيعي، وأن العلاقة الطيبة ستظل قائمة بين الأبوين بعد الانفصال، وأنه لن يتم أيضا المساس باستقرارهم النفسي”، محذرة في المقابل من أنه “في حالة إصابة الطفل باضطرابات نفسية تستلزم العلاج، فلا بد من الاستعانة بأخصائي في المجال لضمان المواكبة النفسية التي تستلزمها كل حالة على حدة”.

    وفي السياق ذاته، قدمت الدكتورة هدى حجيج مجموعة من النصائح للأبوين عند تفكيرهما في الانفصال أو في حالة وقوع الطلاق من أجل حماية الطفل من أي تداعيات نفسية، مؤكدة في هذا الصدد أنه “قبل الوصول إلى مرحلة الطلاق، يتعين عدم الشجار والحديث عن المشاكل بحضور الأطفال. كما يجب أن نفسر لهم بأنه ليسوا السبب في حدوث الانفصال، وكذا طمأنتهم بأن حقوقهم ستبقى محمية، وعلاقتهم بالأبوين معا لن تتغير”.

    وأضافت أنه “يجب أن يستوعب الأبناء أيضا أن الانفصال يحدث بين الأب والأم، وليس بين الآباء والأبناء”، مشددة على أهمية الحوار المستمر لبث الطمأنينة والارتياح في نفسية الطفل حتى تمر مرحلة الطلاق بسلام.

    وبعد وقوع الطلاق، تضيف الأخصائية، “من المهم احترام الطرف الذي لا يعيش معه الأبناء لمواعيد الزيارة، والوفاء بالوعود التي ت عطى لهم، وعدم فرض تغييرات كثيرة على نمط عيشهم، وإعطاؤهم الوقت الكافي لتقبل كل تغيير يحدث، مهما كان صغيرا، وغيرها من الأمور التي تجنب معاناة الطفل من حالات نفسية مثل الاكتئاب أو الخوف”.

     كما نصحت الأبوين المنفصلين بضرورة عدم إسقاط مشاكلهم على الأطفال وعدم استعمالهم كأداة لمحاربة الطرف الآخر أو كوسيلة لحل النزاعات، وفي مقابل ذلك الحرص على حمايتهم من كل ما يؤثر على نفسيتهم وعدم ممارسة أي ضغط نفسي عليهم.

    ومما لا شك فيه أن الحاجة أضحت ملحة للقيام بدراسات سوسيولوجية وسيكولوجية عميقة لبحث أسباب لجوء الأزواج بشكل متزايد للطلاق، والخروج بتوصيات وحلول ناجعة تحد من وتيرة ارتفاع هذه الظاهرة التي تؤثر على استقرار المجتمع برمته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أرقام مفزعة بالمغرب .. آفة الطلاق تدق ناقوس الخطر

    بات ارتفاع معدلات الطلاق في الآونة الأخيرة يشكل مصدر انشغال كبير، ما يستلزم توجيه الاهتمام بشكل أكبر نحو معرفة الدوافع الحقيقية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي تضطر الأزواج إلى الإقدام على “أبغض الحلال”.

    الإحصائيات الرسمية الحديثة تدق ناقوس الخطر بشأن الارتفاع الملحوظ لملفات الطلاق المودعة لدى المحاكم سنة تلو أخرى، لاسيما في صفوف المتزوجين حديثا. إذ تشير وزارة العدل، إلى ارتفاع عدد حالات الطلاق خلال سنة 2021 إلى ما مجموعه 26 ألفا و957 حالة.

    وفي خضم النقاش الدائر داخل المجتمع بشأن تزايد حالات الطلاق بشكل مثير للقلق، يتم التركيز بالأساس على وضعية “أبناء المطلقين” من زاوية الحضانة والنفقة وغيرهما من الأمور المادية، لكن قليلا ما يتم الاهتمام بحالتهم النفسية وما قد يؤذيهم من اضطرابات تنجم عن التغييرات الجذرية التي تلحق حياتهم بعد انفصال الأبوين.

    وفي هذا الصدد، تؤكد الأخصائية في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، هدى حجيج، أن “الطلاق لا يتسبب دائما في حدوث اضطرابات نفسية لدى الأبناء، غير أن غالبيتهم يشعرون بمجموعة من المخاوف التي تتعلق بالأساس بخشية فقدان أحد الأبوين أو كليهما بسبب عدم معرفتهم كيف سيكون عليه وضعهم بعد انفصال الأبوين”. وأبرزت الأخصائية، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “أبناء المطلقين” يشعرون بتخوفات إزاء كل ما يتعلق بحياتهم اليومية، ويطرحون العديد من الأسئلة بهذا الخصوص: هل سأواصل الذهاب إلى نفس المدرسة ؟ هل سأحصل على نفس المشتريات التي كنت أحظى بها قبل انفصال والدي ؟ هل سأظل في نفس المستوى المادي والاجتماعي الذي كنت أعيش فيه سابقا؟ وغيرها من التساؤلات. وأشارت إلى أنه “عموما، تنجم الاضطرابات النفسية التي يعاني منها بعض الأطفال بعد الطلاق، أساسا، عن الأجواء السلبية السائدة قبل وأثناء وبعد انفصال الأبوين، أي نتيجة حدوث صراعات ومشاكل أسرية تتسبب في معاناة الطفل من اضطرابات مثل الخوف والاكتئاب، أو تنجم عنها في بعض الأحيان إصابة الطفل باضطرابات على مستوى السلوك أو نقص في التركيز، الأمر الذي تكون له انعكاسات سلبية على تحصيله الدراسي”.

    وفي المقابل، تؤكد الأخصائية أنه ” إذا مرت مرحلة الطلاق بدون صراع بين الأبوين، وتأكد الطفل أنه سيواصل رؤية أبويه بشكل منتظم، والتزم الأبوان بالفعل بذلك، فإن الطلاق لا يتسبب في إصابة الأبناء بأية اضطرابات نفسية”. وحول ما إذا كانت المواكبة النفسية للأطفال في حالة الطلاق تقتصر على أحد الأبوين أو كليهما، أم أنه يحتاج أحيانا إلى مواكبة نفسية متخصصة، أوضحت الأخصائية أنه ” يجب في البداية توجيه الأب والأم من أجل المساعدة في مواكبة أبنائهما نفسانيا خلال فترة الطلاق، من خلال طمأنتهم بأن الأمور ستمضي بشكل طبيعي، وأن العلاقة الطيبة ستظل قائمة بين الأبوين بعد الانفصال، وأنه لن يتم أيضا المساس باستقرارهم النفسي”، محذرة في المقابل من أنه “في حالة إصابة الطفل باضطرابات نفسية تستلزم العلاج، فلا بد من الاستعانة بأخصائي في المجال لضمان المواكبة النفسية التي تستلزمها كل حالة على حدة”.

    وفي السياق ذاته، قدمت الدكتورة هدى حجيج مجموعة من النصائح للأبوين عند تفكيرهما في الانفصال أو في حالة وقوع الطلاق من أجل حماية الطفل من أي تداعيات نفسية، مؤكدة في هذا الصدد أنه “قبل الوصول إلى مرحلة الطلاق، يتعين عدم الشجار والحديث عن المشاكل بحضور الأطفال. كما يجب أن نفسر لهم بأنه ليسوا السبب في حدوث الانفصال، وكذا طمأنتهم بأن حقوقهم ستبقى محمية، وعلاقتهم بالأبوين معا لن تتغير”.

    وأضافت أنه “يجب أن يستوعب الأبناء أيضا أن الانفصال يحدث بين الأب والأم، وليس بين الآباء والأبناء”، مشددة على أهمية الحوار المستمر لبث الطمأنينة والارتياح في نفسية الطفل حتى تمر مرحلة الطلاق بسلام.

    وبعد وقوع الطلاق، تضيف الأخصائية، “من المهم احترام الطرف الذي لا يعيش معه الأبناء لمواعيد الزيارة، والوفاء بالوعود التي ت عطى لهم، وعدم فرض تغييرات كثيرة على نمط عيشهم، وإعطاؤهم الوقت الكافي لتقبل كل تغيير يحدث، مهما كان صغيرا، وغيرها من الأمور التي تجنب معاناة الطفل من حالات نفسية مثل الاكتئاب أو الخوف”. كما نصحت الأبوين المنفصلين بضرورة عدم إسقاط مشاكلهم على الأطفال وعدم استعمالهم كأداة لمحاربة الطرف الآخر أو كوسيلة لحل النزاعات، وفي مقابل ذلك الحرص على حمايتهم من كل ما يؤثر على نفسيتهم وعدم ممارسة أي ضغط نفسي عليهم.

    ومما لا شك فيه أن الحاجة أضحت ملحة للقيام بدراسات سوسيولوجية وسيكولوجية عميقة لبحث أسباب لجوء الأزواج بشكل متزايد للطلاق، والخروج بتوصيات وحلول ناجعة تحد من وتيرة ارتفاع هذه الظاهرة التي تؤثر على استقرار المجتمع برمته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •   ارتفاع حالات الطلاق في المغرب سنة بعد أخرى ومشاكل الحضانة والنفقة تطفو إلى السطح

    بات ارتفاع معدلات الطلاق في الآونة الأخيرة يشكل مصدر انشغال كبير، ما يستلزم توجيه الاهتمام بشكل أكبر نحو معرفة الدوافع الحقيقية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي تضطر الأزواج إلى الإقدام على “أبغض الحلال”.
    الإحصائيات الرسمية الحديثة تدق ناقوس الخطر بشأن الارتفاع الملحوظ لملفات الطلاق المودعة لدى المحاكم سنة تلو أخرى، لاسيما في صفوف المتزوجين حديثا.

    إذ تشير وزارة العدل، إلى ارتفاع عدد حالات الطلاق خلال سنة 2021 إلى ما مجموعه 26 ألفا و957 حالة.

    وفي خضم النقاش الدائر داخل المجتمع بشأن تزايد حالات الطلاق بشكل مثير للقلق، يتم التركيز بالأساس على وضعية “أبناء المطلقين” من زاوية الحضانة والنفقة وغيرهما من الأمور المادية، لكن قليلا ما يتم الاهتمام بحالتهم النفسية وما قد يؤذيهم من اضطرابات تنجم عن التغييرات الجذرية التي تلحق حياتهم بعد انفصال الأبوين.
    وفي هذا الصدد، تؤكد الأخصائية في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، هدى حجيج، أن “الطلاق لا يتسبب دائما في حدوث اضطرابات نفسية لدى الأبناء، غير أن غالبيتهم يشعرون بمجموعة من المخاوف التي تتعلق بالأساس بخشية فقدان أحد الأبوين أو كليهما بسبب عدم معرفتهم كيف سيكون عليه وضعهم بعد انفصال الأبوين.

    وأبرزت الأخصائية، أن “أبناء المطلقين” يشعرون بتخوفات إزاء كل ما يتعلق بحياتهم اليومية، ويطرحون العديد من الأسئلة بهذا الخصوص: هل سأواصل الذهاب إلى نفس المدرسة ؟ هل سأحصل على نفس المشتريات التي كنت أحظى بها قبل انفصال والدي ؟ هل سأظل في نفس المستوى المادي والاجتماعي الذي كنت أعيش فيه سابقا؟ وغيرها من التساؤلات. وأشارت إلى أنه “عموما، تنجم الاضطرابات النفسية التي يعاني منها بعض الأطفال بعد الطلاق، أساسا، عن الأجواء السلبية السائدة قبل وأثناء وبعد انفصال الأبوين، أي نتيجة حدوث صراعات ومشاكل أسرية تتسبب في معاناة الطفل من اضطرابات مثل الخوف والاكتئاب، أو تنجم عنها في بعض الأحيان إصابة الطفل باضطرابات على مستوى السلوك أو نقص في التركيز، الأمر الذي تكون له انعكاسات سلبية على تحصيله الدراسي”.
    وفي المقابل، تؤكد الأخصائية أنه ” إذا مرت مرحلة الطلاق بدون صراع بين الأبوين، وتأكد الطفل أنه سيواصل رؤية أبويه بشكل منتظم، والتزم الأبوان بالفعل بذلك، فإن الطلاق لا يتسبب في إصابة الأبناء بأية اضطرابات نفسية”.

    وحول ما إذا كانت المواكبة النفسية للأطفال في حالة الطلاق تقتصر على أحد الأبوين أو كليهما، أم أنه يحتاج أحيانا إلى مواكبة نفسية متخصصة، أوضحت الأخصائية أنه ” يجب في البداية توجيه الأب والأم من أجل المساعدة في مواكبة أبنائهما نفسانيا خلال فترة الطلاق، من خلال طمأنتهم بأن الأمور ستمضي بشكل طبيعي، وأن العلاقة الطيبة ستظل قائمة بين الأبوين بعد الانفصال، وأنه لن يتم أيضا المساس باستقرارهم النفسي”، محذرة في المقابل من أنه “في حالة إصابة الطفل باضطرابات نفسية تستلزم العلاج، فلا بد من الاستعانة بأخصائي في المجال لضمان المواكبة النفسية التي تستلزمها كل حالة على حدة”.
    وفي السياق ذاته، قدمت الدكتورة هدى حجيج مجموعة من النصائح للأبوين عند تفكيرهما في الانفصال أو في حالة وقوع الطلاق من أجل حماية الطفل من أي تداعيات نفسية، مؤكدة في هذا الصدد أنه “قبل الوصول إلى مرحلة الطلاق، يتعين عدم الشجار والحديث عن المشاكل بحضور الأطفال.

    كما يجب أن نفسر لهم بأنه ليسوا السبب في حدوث الانفصال، وكذا طمأنتهم بأن حقوقهم ستبقى محمية، وعلاقتهم بالأبوين معا لن تتغير”.

    وأضافت أنه “يجب أن يستوعب الأبناء أيضا أن الانفصال يحدث بين الأب والأم، وليس بين الآباء والأبناء”، مشددة على أهمية الحوار المستمر لبث الطمأنينة والارتياح في نفسية الطفل حتى تمر مرحلة الطلاق بسلام.
    وبعد وقوع الطلاق، تضيف الأخصائية، “من المهم احترام الطرف الذي لا يعيش معه الأبناء لمواعيد الزيارة، والوفاء بالوعود التي ت عطى لهم، وعدم فرض تغييرات كثيرة على نمط عيشهم، وإعطاؤهم الوقت الكافي لتقبل كل تغيير يحدث، مهما كان صغيرا، وغيرها من الأمور التي تجنب معاناة الطفل من حالات نفسية مثل الاكتئاب أو الخوف”.

    كما نصحت الأبوين المنفصلين بضرورة عدم إسقاط مشاكلهم على الأطفال وعدم استعمالهم كأداة لمحاربة الطرف الآخر أو كوسيلة لحل النزاعات، وفي مقابل ذلك الحرص على حمايتهم من كل ما يؤثر على نفسيتهم وعدم ممارسة أي ضغط نفسي عليهم.
    ومما لا شك فيه أن الحاجة أضحت ملحة للقيام بدراسات سوسيولوجية وسيكولوجية عميقة لبحث أسباب لجوء الأزواج بشكل متزايد للطلاق، والخروج بتوصيات وحلول ناجعة تحد من وتيرة ارتفاع هذه الظاهرة التي تؤثر على استقرار المجتمع برمته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشاي الأخضر ضد الزهايمر – معلومات مدهشة عن المشروب السحري!

    يعتبر الزهايمر أحد أكثر أمراض الشيخوخة انتشارا. ففي ألمانيا لوحدها يعيش حوالي 1.8 مليون شخص مصابين بأحد أمراض الخرف، ومعظمهم مصاب تحديدا بالزهايمر. مرض شائع ولكن ليس له علاج حتى الآن. والآن تبين دراسة حديثة أن هناك بارقة أمل في مادة موجودة في الشاي الأخضر.

    بداية لنتعرف على الزهايمر. هو أحد أمراض الخرف، وفيه لا يستطيع الدماغ العمل بشكل اعتيادي. وأكثر أنواع الخرف شيوعا هو الزهايمر،  حيث يصاب به ما بين 60 إلى 70 بالمئة من مرضى الخرف. ويعاني مرضى الزهايمر غالبا من مشاكل في الذاكرة، والتفكير، والتصرفات. وبينما تكون الأعراض غير ملحوظة في بداية الإصابة، تظهر لاحقا مع تطور المرض، وسرعة هذا التطور تختلف من شخص لآخر.

    من الأعراض التقليدية للمرض ظهور صعوبات في القدرة على التفكير، وأداء أكثر من مهمة. وهكذا يصبح من الصعب على المصاب أن يقوم بواجبات كان يقوم بها سابقا بسهولة، أو أن يحل المشاكل.  ويصبح من الصعب عليه تذكر الأماكن والناس والأحداث، ويقوم بالخلط بين الأمور.  كما أن هناك مشاكل مع اللغة. وليس فقط النطق، وإنما الكتابة أيضا تصبح صعبة على الكثير من المرضى.

    وفي المراحل اللاحقة هناك أعراض نفسية وتغيرات في السلوك. حيث يعاني المصابون بالزهايمر من الخوف بدون مبرر، ومن الشك، ويصبحون سلبيين أو عدوانيين، أو محبطين أو مكتئبين.

    وحتى الآن ليس هناك علاج شاف من الزهايمر.  وكل ما يمكن تقديمه هو تخفيف الأعراض، بحيث يمكن أن يتمتع المصابون بجودة الحياة لأطول وقت ممكن، كما يذكر موقع « إنفرانكن » الألماني.

    وخلال العقود الثلاثة الماضية تكثفت الدراسات والأبحاث الطبية للتوصل لعلاج لهذا المرض. ومن أحدث الدراسات ما نشره فريق علمي أمريكي بقيادة الباحثة دانا كارينس، في دورية « Free Radical Biology and Medicine ». وخلال الدراسة اختبر الباحثون العديد من المواد المختلفة، التي يفترض أنها تخفف ترسب « اللويحات الشيخوخية ».

    وهذه  اللويحات الشيخوخية هي مناطق في الدماغ  تغيرت بشكل هيكلي، لتسبب المرض. والمفاجئ في نتيجة هذه التجارب هو أن الكاتيشين، وهو مركب نباتي موجود في أوراق الشاي الأخضر مثلا، يمكنه مقاومة تشكل اللويحات الشيخوخية.

    المزيد عن الشاي الأخضر

    وللكاتيشين فعالية ضد الزهايمر تشبه فعالية « المضاد الفيروسي ». ويعتقد العلماء أن فعاليته تبطء انتشار المرض، وربما تمنع الإصابة به من الأصل، كما ينقل موقع « إنفرانكن ». وإلى جانب الكاتيشين، اختبر الباحثون 20 مركبا آخر، وبعضها أظهر تأثيرا مشابها للكاتيشين.

    المادة الثانية الفعالة هي ريسفيراترول، وهو نوع من الفينولات الطبيعية، الذي يعتبرا مضادا للشيخوخة. يتواجد هذا المركب النباتي بكميات قليلة  في قشر حبة العنب والتوت الأزرق والعليق  وعنب الثور والنبيذ الأحمر، والفستق السوداني والفستق الحلبي والكاكاو.

    ووجود الباحثون في الدراسة أن الريسفيراترول والكاتيشين لهما تأثير متشابه. ولكن ليس هما فقط، وإنما ما مجموعه خمس مواد أثبتت فعاليتها في مقاومة اللويحات الشيخوخية. المواد الثلاث الأخرى هي الكركومين الموجود في الكركم، ومادة سيتيكولين، وعقار لعلاج السكري اسمه ميتفورمين.

    وتذكر مدير الفريق البحثي أن الأعراض الجانبية كانت خفيفة إلى معدومة، وهو هدف هذه الدراسة. وأكثر المواد الخمس فعالية كان الكاتيشين الموجود في الشاي الأخضر والريسفيراترول، حيث اختفت تقريبا اللويحات الشيخوخية بعد أسبوع من أخذ هذه المواد.

    ويبقى الآن بعد هذا النجاح المخبري أن تجرى الدراسة السريرية على البشر، وهو أمر سيحتاج لوقت طويل قبل الوصول لتوصيات طبية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القصة الكاملة لـ »ليلة بيضاء » قضاها سكان وسلطات تونفيت بحثا عن أستاذ توارى عن الأنظار فجأةً

    أخبارنا المغربية ــ ياسين أوشن

    « ليلة بيضاء » قضتها ساكنة الجماعة الترابية تونفيت والمداشر التابعة لها، رفقة السلطات المحلية بكل أجهزتها، بحثا عن الأستاذ عبد الوافي الذي اختفى في ظروف غامضة.

    أصل القصة

    خرج عبد الوافي، أستاذ مادة الفلسفة في ثانوية عبد المومن التأهيلية في تونفيت بإقليم ميدلت، (خرج) صبيحة أول أمس الأحد، في نزهة إلى جبل المعسكر تزجية للوقت.

    ولم يتوقع « عبد الوافي » أنه لن يعود إلى المنزل في الوقت المفترض، بعدما تعرض لكسور حالت دون رجوعه إلى بيته وأسرته وعمله في الثانوية، نظرا إلى أنه غادر وحيدا صوب وجهته المقصودة.

    هذا الغياب الاضطراري دفع زوجته، وفق مصادر « أخبارنا »، إلى إشعار السلطات باختفاء زوجها، مؤكدة أن وجهته هي جبل المعسكر، نظرا لعشقه السياحة الجبلية.

    نشطاء يدخلون على الخط

    دخل نشطاء منصات التواصل الاجتماعي على خط موضوع اختفاء أستاذ مادة الفلسفة، داعين السلطات بمختلف تلاوينها إلى اللجوء صوب الوسائل الحديثة بحثا عن « عبد الوافي » قبل فوات الأوان.

    وانتشر هاشتاغ « أنقذوا حياة عبد الوافي » على نطاق واسع تجاوز رقعة إقليم ميدلت؛ إذ ساهم في نشره عدد من المؤثرين على « فيسبوك »، مفاده استعجال البحث عنه من أجل إعادته إلى أهله سالما معافى.

    استنفار السلطات المحلية

    بعد طول غياب الأستاذ « عبد الوافي »؛ استنفرت السلطات المحلية جميع أجهزتها، من الدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة وأعوان السلطة، من أجل تكثيف عملية البحث عنه في شعاب وسفوح جبل المعسكر.

    وعاينت « أخبارنا » سيارات الدرك الملكي وهي في طريقها صوب الجبل المذكور، من أجل البحث عن الأستاذ المختفي لأزيد من 30 ساعة دون أن يظهر له أثر، في عز موجة البرد التي تجتاح المناطق الجبلية في هذه الفترة من كل سنة.

    معجزة إلهية

    في الوقت الذي كان الخوف ينتاب عددا من معارف وأصدقاء وأهل الأستاذ المختفي، خشية أن يفوت أوان إنقاذه جراء الانخفاض الواضح في درجة الحرارة؛ عُثر، أخيرا، على « عبد الوافي »، في الساعات الأولى من صبيحة اليوم الثلاثاء، وحالته لا تدعو إلى القلق، وفق ما قاله عدد من المساهمين في عملية البحث عنه.

    وعقب ذلك؛ نُقل مباشرة إلى المركز الصحي في تونفيت، ثم بعده إلى المستشفى الإقليمي بميدلت، ليتبين أنه تعرض لأكثر من كسر، فضلا عن رضوض على مستوى الرأس، في انتظار إجراء  « سكانير » على الجمجمة للتأكد من وضعه الصحي قصد الاطمئنان على حالته، تفيد مصادر رسمية لـ »أخبارنا ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طالبان «كاذبة»

    نادين خماش

    «أسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أستعجب». ربما كان من السذاجة تصديق حركة طالبان حين ادعت أنها «تغيرت» و«صدقها» المجتمع الدولي أو ادعى «تصديقها». انتزعت اعترافا، قبل أن تُطهر وجهها «المظلم» مجددا للشعب الأفغاني عموما ولنسائه خصوصاً.

    تعيدني الذاكرة إلى ما قبل الانسحاب الأمريكي بأيام حين شهدتُ مع فريق «العربية» هذه المرحلة وما تلاها من سيطرة حركة طالبان على كابل، لتعود ممسكةً بالحكم في البلاد بعد عشرين عاماً من الإطاحة بها.

    عشرون عاما طرأت فيها تغيرات عدة في المجتمع الأفغاني، أبرزت جانبا مشرقا لعودة الحياة ـ وإن بالحد الأدنى ـ وكان أهمها استرجاع النساء حقوقهن في العيش والمضي جنبا إلى جنب مع الرجل، كما وثقت كاميراتنا وتغطيتنا في تلك الفترة.

    كانت الفتيات في المدارس والجامعات، يجلسن في المطاعم ويسرن في الشوارع بحرية. كن نجمات تغطيتنا الإخبارية في ساعات مباشرة طوال، خصصناها على شاشة «العربية» من العاصمة الأفغانية كابل، على مدار أسبوعين.

    في تلك الفترة، كانت حركة طالبان تتقدم عسكريا في الأطراف والأحياء ولم تكن بعيدة عن العاصمة. كان الخوف الأكبر لدى الأفغانيات من عودة الحركة والعودة بالزمن 20 عاما إلى الوراء. تعرفت إلى عدد كبير من تلك النساء، تختلف رواية كل منهن لكن القاسم المشترك كان جملة لا تزال تطن بمسامعي ـ وتذكرتها اليوم مجددا مع قرار الحركة المجحف ـ بقولهن «المرأة هي عدو حركة طالبان».

    طالبت الأفغانيات يومها بأن تضاف حقوقهن كنقطة أولى في «مفاوضات السلام» بين الأطراف كافة. أردْنَ ضمانات حقيقية قبل أي تغيير دراماتيكي سيطرأ على البلاد.

    وهنا أعود لأتذكر مقابلة أجريتها كموفدة لـ«العربية» مع مسؤولين سابقين في «طالبان» وأتذكر اليوم «قناع اللطافة» الذي لبسوه ليبدو وكأنه «وجه مستقبلي جديد مشرق» للحركة.

    اليوم تكشف الحركة أكثر فأكثر عن إيديولجيتها ولا تمانع أن تظهر «كاذبة» أمام الأفغانيات والأفغان والعالم ككل.

    ها هي تغلق الجامعات في وجه الأفغانيات، بعد أن راحت تُغلق الحياة بكل تفاصيلها بوجههن منذ سيطرتها على الحكم. لكن السؤال الأهم هو: لماذا تخشى طالبان النساء؟

    فتعليم النساء يعني تمكين المرأة، ويعني أن يكون صوتها مسموعا. أن تربي أجيالا وشبابا بطريقة حضارية. أما الجهل فيربي الجهل. وبالتالي مشروع الابن المستقبلي المتشدد أولا والمتطرف تاليا هو المشروع الأنجع لهذه الحركة، ومجابهة النساء يمر من هنا.

    أضف إلى ذلك عامل الفقر والإفقار عبر الجهل والتجهيل، ما يعزز فرص استقطاب شباب يتخذون مسارا ظلاميا في الحياة.

    صحيح أن الوجود الأمريكي نجح في دحر طالبان عسكريا في السابق وأصبح الوضع أفضل بكثير خلال عقدين من الزمن، لكن الأمريكيين لا يزالون يجهلون الفرق بين محاربة الإرهاب ومكافحته. بين العمليات العسكرية والإنماء الفكري والاقتصادي، لمنع قيام البيئة الحاضنة لإعادة انتشاره.

    فلنتخيل مجتمعا بدون نساء متعلمات. فلنتخيل طبيعة التربية المنزلية تاليا. فالمنزل صورة مصغرة عن المجتمع بشكل عام. وبتخيل ذلك نتنبأ بأي مستقبل ينتظر أفغانستان.

    الأفغانيات كن أكثر رؤيوية من مراكز الدراسات العريقة في كل العواصم الكبرى، ما حذرن منه يومها، ها هو العالم يستنكره اليوم بعد أن فات القطار. وإن لم يلحقه العالم ويوقفه، فالمستقبل في تلك البقعة من العالم «مظلم»، وفي زمن العولمة والتنقل الحر فالعالم أجمع بخطر!

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فايزي… قاضي الإعدام

    آمن بأقصى العقوبات للردع العام وأصدر عشرة أحكام بالإعدام و800 سنة حبسا نافذا

    عرفت دكالة قبل ثماني سنوات تصاعدا في جرائم بطابع جنائي، حتى ساد جو من القلق وشعور بغياب السكينة والطمأنينة، وفي خضم ذلك أسندت رئاسة غرفة الجنايات لقاض ملتح، توحي ملامحه منذ أول نظرة أنه من صعيد مصر، ببنية جسدية هي لأبطال في الجيدو أو المصارعة، تدل على حب الرجل للرياضة وشغفه الكبير بها .

    كانت صولة عتاة المجرمين لا حد لها، منذ تقاعد القاضي الصلب محمد برحال، الذي نجح في كسرة شوكتهم، وفي نشوة اعتقادهم أن الأحكام الرادعة ولت إلى غير رجعة. ظهر قاض بنفس قناعات برحال، يؤمن أن التساهل في الأحكام ومراعاة ظروف التخفيف، يكونان سببا في أحيان كثيرة، في تمادي المجرمين في غيهم وطغيانهم. ولم يكن سوى المرحوم نورالدين فايزي، المولع بالقنص في الغابات الكثيفة، ومنذ البداية صوب بندقية أحكامه إلى كل من يمثل أمامه من الخارجين عن القانون. يقول عنه المقربون منه إنه كان يبغض بغضا شديدا، التعاطف مع مجرمين قتلة وسارقين ومعترضي سبيل. كان يشتغل فيه هم تحقيق الردع العام وخفض منسوب الجرائم التي هزت دكالة بصفة عامة. يعرف عنه المقربون منه أنه كان كثير الترديد « إن الروح عزيزة عند الله « وهو المشبع في الطور الثاني من حياته بالتدين والإدمان الشديد على الحج والعمرة، بل إنه في مناسبات كثيرة أم الناس في الأوقات الخمس .
    وبدا الرجل غاضبا أشد ما يكون الغضب وهو يحاكم سفاح القدامرة، الذي قتل عشرة أشخاص دفعة واحدة ضمنهم والداه، وعاقبه بالإعدام وأسر لمقربين منه أنه لوكان القانون يسمح لحكم عليه بالإعدام عشر مرات.
    كان الرجل صاحب نكتة واستبشار خارج المحكمة، لكنه يصبح بوقار نادر استمده من ألقاب عديدة أشهرها : «أبو الإعدام» الذي أطلقته عليه «الصباح»، للدرجة التي يخر فيها أمامه عتاة المجرمين من فرط الخوف من أحكامه، التي لم تكن قاسية كما يعتقدون وعائلاتهم، ولكن لأنه القاضي الذي يدخل الجلسة بدون ظروف تخفيف، ففي فترة 6 سنوات ترأس فيها جنايات الجديدة، أصدر 10 أحكام بالإعدام ووزع 800 سنة حبسا نافذا في قضايا جنائية مختلفة. هي أحكام بدا في أكثر من مرة مزهوا بها، ويبرر ذلك بأنها فعلا حققت المرجو منها من ردع عام، خفض المنحنى التصاعدي للجريمة بكل ربوع دكالة. بل حتى قاعة الجلسات رقم 1 مازالت تردد رجع صدى أحكامه بصوته الجهوري. تلك الأحكام التي غالبا ما كان يعقبها بكاء وعويل من ذوي المجرمين، ولكن قبول واستحسان ومباركة من كل أهالي دكالة، الذين كانوا يرون فيه حامي عرين العدالة وسوطها القوي في وجه ذوي السوابق القضائية.
    خارج جو الجلسات كان القاضي فايزي متواضعا محبوبا من الجميع، يعشق الأكل بكل أنواعه سيما التقليدي منه، أكد لي ذات مرة أن الكولستيرول «بدعة»، وأن الصحة « هي لي كتوكل « وزاد «بالرياضة نحرق كل الدهون»، ولذلك كان عاشقا كذلك للرياضة.
    و لما حلت الجائحة لم يتخذ الرجل الاحتياطات، وكأن لسان حاله يقول لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وفي صباح مساء يوم 16 يناير 2021، استيقظت الجديدة وكل دكالة على خبر وفاة فايزي متأثرا بإصابته بفيروس كورونا. كانت الجنازة مهيبة شارك فيها رجال ونساء وشباب، ولم يصدقوا أبدا رحيل « قاهر المجرمين «، لكن عزاءهم الوحيد أن خلفه بدر سعيد الرئيس الحالي لغرفة الجنايات، سار على درب الراحل بأحكام لا تساهل فيها أبدا.

    عبدالله غيتومي (الجديدة)

    إقرأ الخبر من مصدره