Étiquette : اللغة

  • نوبل.. للعذاب

    يونس جنوحي

     

    أرفع جائزة في العالم تبقى هي جائزة نوبل بكل فروعها شط الأدب إلى محيط العلوم. لكن هل نالها كل من استحقوها فعلا؟ أم أنها صارت مُسيسة.

    المغاربة ونوبل لا يلتقيان. رغم التأشيرات ووصولنا إلى أرفع مراكز الأبحاث وأكثرها تعقيدا، بل ووقوف مغربي لوحده لكي ينتج للعالم البطاريات التي كانت وراء ثورة الاتصالات الحديثة، إلا أننا لم نضرب موعدا مع نوبل بعدُ.

    قد نفهم لماذا لا نصل إلى نوبل لـ «الآداب»، لأننا لا نزال في أول الطريق وأيضا لأن أفلامنا تُشبهنا بسيناريوهاتها المكتوبة على عجل، لكن ألا يصل أي مغربي إلى منصة التتويج وحده في مجال البحث العلمي رغم أن المغاربة بصموا فعلا وبقوة، فهذا أمر يجب أن نتوقف عنده.

    «ماكينة» حصد الألقاب صنعتها دول كثيرة في باحتها الخلفية وتعمل على ترسيخ ثقافة هيمنتها على البحث العلمي والأدب لعقود، رغم أن بعض الحاصلين على «النوبل» كانوا موضوع نقاش في ظل وجود من يستحقها أكثر منهم في أماكن أخرى من العالم.

    أما نوبل لـ «السلام» فتستحق صفتها فعلا، لأنها مُنحت في مرات كثيرة لشخصيات، في سبيل عقد «السلام» معهم حتى لا تطول حماقاتهم دول أخرى.

    فرنسا فرحة هذه الأيام لأن «آني إيرنو» أحرزت نوبل للآداب هذا الأسبوع. بحر من التعاليق والآراء، منها من يعتبر أن منح جائزة نوبل في صنف الآداب لرواية باللغة الفرنسية ضرب من الجنون يشبه تماما الاستثمار في البترول في ظل زحف السيارات الكهربائية. لكن آخرين ذهبوا إلى تقييم أعمالها الأدبية، على اعتبار أنها الآن في عقدها الثامن، وخلصوا إلى أن هناك من يستحقها أكثر منها هذا العام.

    عادت الجائزة إذن إلى الوراء. إلى نفس السنة التي حصل فيها المغني وكاتب الكلمات الشهير «بوب ديلان»، الذي يعتبره الكثيرون حول العالم ثقافة لوحده، على نوبل للآداب. وقتها أحس كُتاب أرستقراطيون بالإهانة لأن اسما فنيا من عالم المنصات والأضواء قد سرق منهم الجائزة التي

    طالما حصل إليها رجال بربطة عنق ونساء بفساتين طويلة.

    ما معنى إذن أن تحصل كاتبة فرنسية على نوبل للآداب؟ عندما حصل عليها الكاتب المصري نجيب محفوظ في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، عاب الكثيرون على الجائزة أنها مُنحت لعربي، رغم أن اللغة العربية مصنفة جيدا وتتحدث بها دول كثيرة تمثل نسبة محترمة جدا من سكان الكوكب. بينما اللغة الفرنسية لا يتحدثها اليوم إلا الفرنسيون وما تبقى من أطلال المستعمرات وأبناء الذين يدرسون في التعليم الخاص ويعيشون جوا خاصا بهم يعتقدون وسطه أن أشهر أفلام هوليوود يتحدثون فيها فعلا الفرنسية.

    دائما، عندما يحصل كاتب ما على نوبل للآداب، تنهال عروض الترجمة إلى اللغات كلها، بما فيها لغات الأقليات. بينما كان هناك كُتاب استحقوا فعلا نوبل لأن أعمالهم تُرجمت إلى عشرات اللغات حول العالم قبل أن تُتوج.

    نوبل جائزة مرموقة، والحصول عليها يشبه استخلاص وصل من العالم بالبراعة. لكن عندما ابتلت شهادتها بسوائل السياسة، أصبح حصول بعض الأسماء عليها مُزعجا ويصدر رائحة كلما لوح بها صاحبها في وجه الجمهور.

    هناك من استحقوا نوبل في كل التصنيفات، وماتوا دون أن يصعدوا منصة التتويج. في الآداب، يختلف الأمر قليلا عن العلوم. هناك حيف كبير في تقييم «الذوق» والأسلوب. أحيانا، يجب على الكاتب أن يموت لكي يعترف له المُقبلون ولو بعد قرون، بأنه كان فعلا متفوقا على أبناء جنسه، وألا أحد فهمه منهم. وهذا ما يقع دائما مع الأدباء الكبار الذين وصلوا إلى العالمية، دون أن يلتفت إليهم أحد من أعضاء اللجنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكاتب المأجور؟

    يميل الإنسان في غالب الأحيان، دون غيره من “الحيوانات الفقرية و اللافقرية”، إلى النقد و التعليق على مختلف الظواهر الإجتماعية و البشرية التي تتراءى له على أرض الواقع أو يعتقد أنه يراها فعلا. وهذه خاصية بشرية فريدة لا يشاركه فيها أحد.

    الظواهر الإجتماعية التي يشاهدها الجميع وتعلن عن نفسها أمام العموم دون مواربة، لا تستقطب اهتمام عامة الناس من رعاع البشر، فذلك اهتمام تنحصر دائرته في فئة محدودة من الأفراد  ممن يفقهون في مناهج الدراسة و أوتوا من العلم ما يؤهلهم للخوض في دراسة و معالجة تلك الظواهر.

    لكن الإنسان، لاسيما في عالمنا المنتمي لما قبل الحداثة، و بسبب طبيعته التي “لا يعجبها العجب و لا الصيام في رجب”، اعتاد على اختلاق التهم الباطلة في مواجهة شقيقه الإنسان و على صناعة أحكام غير معللة  وخلاصات متهافتة في مواجهته، لأنه، و بكل بساطة، يحب التخلص من الخوض في ماهية الأشياء و النظر إليها بعين الفحص و التحقيق  و بمنظار البحث و التدقيق.

    من أمثلة الأحكام غير المُقنعة التي اعتاد بعض الناس إصدارها دون سابِق بحْث، تلك المتعلقة بإطلاق أحكام، هي فارغة من أي محتوى معقول و خالية من قواعد المنطق المعلومة لدى الجمهور، أحكام يصدرونها في مواجهة أفراد آخرين فقط لأن هؤلاء اختاروا، أو ساقهم القدر المحتوم لامتهان حـرفة تُـدعى “الكـــــــتابـــة”.

    لقد جرى العُرف في بلاد العرب منذ زمن ليس بالقصير على أن يوصف أحد الكُتّــاب من قبل إخوانه، أو منافسيه، في ” حرفة الكتابة” بكونه  “كاتبا مأجورا”، معتقدين و موهِمين الناس بأن وصفا كهذا دليل قاطع و برهان ساطع على وضاعة ذلك الكاتب و تبوئه الدرك الأسفل في سلم الكتابة،  بحيث يتوهم هؤلاء الكتاب الواصفون أنه من العيب الذميم أن يكون الواحد شخصا مأجورا.

    في هذا الموضوع لا بد من التذكير بأن “المأجور ” هو اسم مفعول من فعل “أجر” و أن الأجرة ” قيمة تدفع مقابل خدمة” و أجر يأجر أجراً و إجاراً فهو آجر ، و أجر الله المؤمن أثابه، و يقال: أجّر فلان قلمه أي استعمله لخدمة هدف معين أو شخص بذاته مقابل عائد مادي.

    الظاهر من معتقدات أولئك الذين يحاولون الانتقاص من مكانة زملائهم الكتاب عبر وصفهم بالمأجورين، وهي أوصاف تستحق الوصف بالسخافة و الضحالة، أنهم لم ينالوا من قواعد اللغة العربية إلا النزر اليسير، فالحكم على أحدهم بأنه كاتب مأجور بغية النيل منه و بنية إلحاق الضرر الأدبي به، تصرف مُنافٍ لقواعد المنطق السليم و بعيد، نتيجة ذلك، عن مقتضيات الوصف الحكيم، فالكتابة في النهاية عمل و فعل كغيرها من الأعمال و الأفعال، و مادامت كذلك فالأجر في هذه الحالة يعتبر من لوازمها بمنطق التبعية و بمنطق الشيء و لزوم الشيء، ولا يمكن و ليس من الجائز اعتبار الأجر عِلَّـة معقولة لوصف كاتب بكونه دون غيره من الكتاب،  فالأجرة من توابع الكتابة و لوازمها، و لا يُتصَوّرُ من جهة المنطق و العقل أن يعمل أحدهم دون أن ينال أجرا عن ذلك، و إلا عُـــــدّ في عداد الحمقى و المجانين.

    إن “التناقض” و “الصراع”  بين الكتاب، و بين سواهم من غير الكُتّاب أيضا، أمرٌ محمود و سُنّةٌ  مرغوبة، لكن ذلك لا بد أن يتم بالإعتماد على معايير الكفاءة و الأهلية و ليس بمعيار حضور الأجر من عدمه، لأن الأجر من لوازم الكتابة، وخير ما نختم به قوله تعالى في سورة الزمر “وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ” .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بالوثيقة.. العربية تتفوق على نظيرتها الفرنسية والألمانية وتُصنف ضمن أقوى اللغات عالميا

    أخبارنا المغربية ـــ الشيخ بوعرفة

    تفوقت اللغة العربية على نظيرتها الفرنسية والألمانية ومجموعة من اللغات الأخرى، على مستوى « الأنترنت »، خلال سنة 2022.

    ووضع تقرير مختص وحديث، اللغة العربية في المرتبة الرابعة عالميا، قبل مجموعة من اللغات الأخرى.

    وجاءت الإنجليزية في المرتبة الأولى بنسبة 25.3 بالمائة، متبوعة باللغة الصينية بنسبة 19.8 بالمائة، حسب التقرير المذكور.

    فيما احتلت اللغة الإسبانية، الرتبة الثالثة بنسبة 08 بالمائة، وبعدها مباشرة اللغة العربية في المرتبة الرابعة، بنسبة 4.8 بالمائة.

    أما اللغة الفرنسية فجاءت في ذيل الترتيب، حيث احتلت الرتبة الـ09 بنسبة 2.8 بالمائة، متبوعة بالألمانية عاشرة بنسبة 2.2 بالمائة.

    وفي سياق متصل، اعتبر المتتبعون أن اللغة العربية قوية وعالمية، نظرا لتاريخها الطويل والحافل، رغم استخفاف أصحابها بأهميتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بيت الشعر في الشارقة يكرم الشاعر المغربي الطنجي أحمد الحريشي

    ضمن نشاط منتدى الثلاثاء وبحضور حاشد من الجمهور العربي المتنوع والإعلاميين العرب والأجانب ، نظَّم “بيت الشعر” بدائرة الثقافة في الشارقة يوم الثلاثاء 04/ أكتوبر/ 2022، ندوة نقدية حول الشعر والفرح تلتها أمسية شعرية تم تكريم الشاعر المغربي أحمد الحريشي فيها في سياق حضوره لملتقى الشارقة للخط العربي، حيث افتتح الشاعر أحمد الحريشي الإلقاءات الشعرية بعد الندوة النقدية بقصيدة تساؤل في ثوب اشتغال جمالي حول مفهوم الشعر، مفجرا قدرة اللغة التي تنظر لنفسها فيما يمكن تسميته بتجربة “الميتاشعر” أي حينما يكون الإحساس بالجرس اللفظي جميلا ولافتا، وانطلق أحمد الحريشي بداية من قصيدة “ماذا يدور برأس السنة؟” حيث قام بأنسنة السنة محاولا معرفة ما تخبئه في رأسها/ بدايتها، معلنا احتفاله بنفسه لا بها، وسيره إليها متخففا من الأمنيات، بتصالح تام مع انتظارات الحياة، تحقيقا لخلاص الذات وسعادتها وتخلصا من أعباء المجازات القصية، فيما اعتبر تماشيا مع الطقس العام للندوة، وقد حازت إعجاب الحضور وتصفيقهم الكبير، يقول: في بعض أبياتها:
    بـِنفسي
    سَأحتفلُ العامَ..
    إنِّي بِنَفْسِي سَأَحْفَلُ..
    لا بالسَّنَةْ..
    سأمضي
    خَفِيفاً من الأمنياتِ
    خَفيفاً..
    الى سَنَةٍ مُمْكِنةْ..
    أُعانقُ فيها الذي قد تَبَقَّى
    مَنَ الرُّوح
    والأهلِ
    والأمكنةْ…
    أُصادقُ
    عمري القصيرَ الَّذي
    .. إذا ضاعَ..
    لا نَفْعَ للأزمنةْ..!!
    عَلى كِسْرَةٍ
    من سلامٍ وَحُبٍّ..
    أُغَمِّسها بِيَدٍ مؤمنةْ..
    تُحَوِّلُ نَبْضي
    نَواقيسَ نُبْلٍ تُدَقُّ..
    وَمِنْ قامتي مئذنةْ..!
    ليَقطفَ شَوْكَ الخياناتِ قَلْبِي
    وَيَزْرَعَ من عَفْوِهِ “سَوْسَنَهْ’..
    وَيُصْغِي
    لِمُطلَقِهِ البِكْرِ فيهِ..
    مُشَافَهَةً دُونَما “عَنْعَنَهْ”..
    يعود لآدمه في الفراديسِ
    قَبْلَ القتيلِ..
    ومنْ طَعَنَهْ..
    سَأمْضي
    إلى حَيْثُ يمضي الجميعُ…
    بِ”نُسْطالْجْيا”.. وَرُؤىً مُثْخَنَهْ…

    مَلَلْتُكِ” أُورْكِيسْتْرا” الأُمْنِياتِ .
    وَما زلتُ فِي أَوَّلِ “الدَّوْزَنَهْ”..!!
    ( … )
    فلي ما سَيَهْجِسُ
    هذا الحنينُ
    المريضُ..
    ولي نَارُهُ المُزْمِنَةْ.
    ولي امرأةٌ..
    قِبْلتِي للمَنافِي
    وطفلٌ أتَى القَلْبَ..
    فاسْتَوْطَنَهْ..!!
    ولي الوَاقِعِيُّ..
    فَلَسْتُ أُبالي
    بِما قَدْ يَدُورُ
    بِ”رأسِ السَّنةْ”..!!
    ثم ارتجل الشعر والحياة مقاطعاً شعريةً عذبة اللغة عميقة المعاني، تستلهم الحكمة والتأمل ويعلو فيها صوت الأنا الوجودية، يقول:

    أَنَا رَعْشٌ لِقَافِيَةٍ
    كَأَنَّ نُزُولَهَا بَرْدُ

    وَكَانَ لِبَرْدهَا وَقْدُ
    كَأَنَّ حُضُورَهَا فَقْدُ

    تُرَاوِدُنِي.. وَأَعْرِفُهَا ..
    إِذَا مَا شَفَّهَا الْوَجْدُ…

    و يواصل مباهيا بصوته الشعري الخاص الموغل في تيه الشعر بحثا عن التفرد، يقول:
    أُبَايِعُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ
    كَلَامٍ عَقَّ مَا سَمعَا
    وَحَسْبِي تِيهُ أَشْرِعَتِي
    وَأَنِّي لَمْ أَكُنْ تَبَعَا ..
    فَهَلْ مَنْ يَسْرِقُ الْأَحْلَامَ
    مِنْ دَمِنَا
    كَمَنْ زَرَعَ؟
    وقد صرح الشاعر عن مدى فرحه وغبطته بهذا التكريم الذي لم يعتبره غريبا عن إنجازات الشارقة في إنصاف المبدعين من مختلف الأشكال والأجيال مكرسة نفسها عالميا عاصمة أبدية وأدبية للإبداع والثقافة، حيث أثنى إلى بديع الاقتراح من عراب الشعر العربي ذ. محمد البريكي، لما له من أياد بيضاء طولى في التنقيب عن الإبداع الحقيقي وإنصافه…
    وتجدر الإشارة إلى أن الندوة النقدية كانت بعنوان الشعر والفرح، تناولت تجليات الفرح في القصيدة العربية عبر العصور، ومواسمه التي عطرت ديوان العرب، وشارك فيها كل من الشاعر يوسف أبو لوز، والإعلامي فواز الشعار، وقدمها د. هيثم الخواجة، الذي رحب بالحضور والمشاركين، وأثنى على جهود بيت الشعر والقائمين عليه في رفد الساحة الشعرية والثقافية بالنشاطات التي غدت مواقيتا يضبط عليها الشعراء ومحبو الشعر نبضات قلوبهم. وصاحبت الندوة قراءات شعرية ماتعة للشعراء د. أحمد الحريشي من المغرب، ومحمد عمر فلاتة من السودان. وانعكس الصدى الجميل للأمسية حضورا امتلأت به ساحة البيت، وذلك بحضور مدير البيت الشاعر محمد عبدالله البريكي.


    وحضر الشعر كموضوع أساسي لقصائد شعراء الأمسية، فطرحوا رؤاهم عن الشعر بالشعر، ووصفوا تجاربهم وعلاقتهم الجميلة الشائكة معه في أسلوب رائع ورائق، كما حضر حوار الذات مع نفسها وما حولها الذي طرح تساؤلات تأملية وفلسفية عميقة عبر القصيدة، وتنوعت المواضيع لتشمل الحب والوطن والغربة في قصائد شنفت الآذان، ولاقت الاستحسان الكبير من الحاضرين.

    الشعر و الفرح
    افتتحت الأمسية بندوة الشعر والفرح، التي تناولت عدة محاور حول مفهوم الفرح في الشعر العربي تناولاً منهجياً علمياً يكشف جماليات حضوره، ويرصد مكوناته وأبعاده الدلالية في النصوص، واستحضر المشاركون نماذج من مختلف العصور، في دعوة إلى قــــراءة التراث الشعري العربي قراءةً نقديةً واعيةً تنقب عن الخبايا والخصائص الفنية واللغوية والأسلوبية للنص، بغرض الإفادة والإمتاع من الإرث اللغوي والجمالي.

    وقد تلت قراءات الشاعر المغربي أحمد الحريشي الذي يعد من أهم الشعراء المغاربة الشباب حضورا في المشهد العربي قراءات الشاعر السوداني محمد عمر فلاتة الذي أجرى الشعر نهرا يغسل عناء العابرين ضفافه، وتمتد يده ظلا للغرباء، يقول:

    الشّعرُ كالنّهرِ الوسيمِ .. فجُد به
    للعابرين على امتدادِ عناءِ

    في الشّعرِ يولدُ شاعرانِ عليهما
    وقعُ انحناءٍ .. أو شموخُ إباءِ

    الصبحُ أنتَ .. إذا تنفَّسَ حُلمَه
    ويَدٌ .. تمدُّ الظلَّ للغرباءِ!

    ثم أشرع نوافذ الأسئلة في قصيدة تشدو للحياة بحكمة من يرى النصف المليء في الكوب، حاثا ذاته على رؤية ما يحفها من نور وأمل، يقول:

    وفي الختام كرَّم الشاعر محمد عبدالله البريكي الشاعر أحمد الحريشي بمعية باقي المشاركين في الأمسية استثنائية حضورا وإعلاما وإبداعا، حيث كان الجميع على موعد مع عشاء أقامته دائرة الثقافة في الشارقة على شرف المكرمي في فضاء بيت الشعر بالشارقة الباذخ .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وصفها ماكرون بـ”منسية القرن”.. إرنو أول فرنسية تتوج بجائزة نوبل للأدب

    توَّجت جائزة نوبل للآداب أمس الخميس مسيرة الروائية الفرنسية أني إرنو و”شجاعة” مؤلفاتها المستمدة من سيرتها الذاتية والتي جعلت منها وجها نسويا بارزا.

    وعللت لجنة نوبل اختيارها إرنو البالغة 82 عاما بما أظهرته من “شجاعة ومقدرة ثاقبة على الملاحظة” في “اكتشاف الجذور والبعد والقيود الجماعية للذاكرة الشخصية”.

    وباتت إرنو المرأة السابعة عشرة تحصل على الجائزة المرموقة، من أصل ما مجموعه 119 فائزا بفئة الآداب منذ منح جائزة نوبل الأولى عام 1901. كذلك أصبحت الفائز الفرنسي السادس عشر في تاريح نوبل، بعد ثماني سنوات من حصول باتريك موديانو عليها.

    وأضحت إرنو أيضا أول امرأة فرنسية تنال جائزة نوبل للآداب، بعدما كان جميع مواطنيها الذين سبقوها إلى تحقيق ذلك من الرجال، ومنهم أناتول فرانس وألبير كامو وجان بول سارتر الذي امتنع عن تسلمها.

    وفي تصريح أدلت به إرنو للتلفزيون السويدي، وصفت فوزها بالجائزة بأنه “شرف كبير” وفي الوقت نفسه “مسؤولية كبيرة” أعطيت لها من أجل مواصلة الشهادة “لشكل من أشكال الإنصاف والعدالة في ما يتعلق بالعالم”.

    ومع أن سلاسة أسلوب إرنو النثري جعل الأوساط الأدبية تعتبرها منذ زمن طويل من بين الأوفر حظا لنيل نوبل الآداب، أكدت الكاتبة أن فوزها كان بمثابة “مفاجأة” كبيرة لها.

    ولاحظ عضو أكاديمية اللغة الفرنسية أندرس أولسون أن أعمال الروائية الفائزة “مكتوبة بلغة بسيطة ونظيفة”.

    ورأى أن “تسليطها الضوء بشجاعة ومقدرة ثاقبة على الملاحظة على تناقضات التجربة الاجتماعية، وتناولها العار والإذلال والغيرة وعدم قدرة الإنسان على أن يرى من هو فعليا “، هو أمر “يستحق الإعجاب ويدوم”.

    وإذ أشارت الأكاديمية السويدية إلى أن لإرنو “أسلوبا أدبيا مرحا عمدا”، ذكّرت بأن الكاتبة تعتبر نفسها “عالمة إثنولوجيا نفسها” أكثر من كونها “كاتبة روائية”.

    وأثار أسلوب إرنو السهل والواقعي والخالي من أي مبالغات إنشائية الكثير من الاهتمام والتحليل.

    وتنطلق إرنو من قصتها الخاصة ومن تجربتها الشخصية لتكتب على نحو يصلح لكل مكان وزمان، وهي ابتعدت عن الرواية وعملت على أسلوب جديدة لقصص النسب وعلى ابتكار “السيرة الذاتية الموضوعية”، وتعرف إرنو عن نفسها بالقول إنها “مجرد امرأة تكتب”.

    ومن خلال أعمالها المستوحاة بصورة أساسية من حياتها، كوّنت صورة دقيقة لمشاعر المرأة التي تطورت مع اضطرابات المجتمع الفرنسي منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

    وصدرت لأستاذة الأدب في جامعة سيرجي بونتواز نحو 20 قصة تناولت فيها تأثير الهيمنة الطبقية والعشق، وهما موضوعان طبعا مسار حياتها كامرأة عانت تبعات انتمائها إلى أصولها الشعبية.

    ومن بين هذه الأعمال “الخزائن الفارغة” (“Les armoires vides”) عام 1974 ، “ولا بلاس” (1982) “ليزان يه” (2008) وأخيرا “ميموار دو في” (2018).

    وصدر كتابها الأخير Le jeune homme (“الشاب”) في مطلع شهر ماي عن دار “غاليمار” التي درجت على نشر كتبها.

    وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمنح جائزة نوبل لآني إيرنو “صوت” من وجهة نظره من “حرية المرأة ومنسية القرن”. ويضيف أنها “تكتب، منذ 50 عاما، رواية الذاكرة الجماعية والحميمة لبلدنا”، وأضاف “أنها تكتب منذ 50 عاما روائية الذاكرة الجماعية والحميمة لبلدنا”.

    وكانت الأوساط الأدبية تترقب اسم الفائز بجائزة نوبل الآداب هذه السنة، لمعرفة هل سيكون أحد الكتاب الكبار، أم اسما يشكل اكتشافا، ولم يستبعد البعض مفاجأة من المنظمين الميالين إلى إبراز المؤلفين المغمورين.

    والأكاديمية اليوم في طور التعافي من أزمة طويلة بعد فضيحة تندرج إطار موجة #مي_تو شهدتها عام 2017-2018 والضجة التي أثارها في العام التالي منح جائزة نوبل للكاتب النمساوي بيتر هاندكه الذي اتخذ مواقف مؤيدة للرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش.

    ومذاك، ارتأت الأكاديمية التي تنتقد لاختيارها فائزين رجال وأوروبيين بمعظمهم، منح الجائزة في العامين الأخيرين للشاعرة الأميركية لويز غلوك وللروائي البريطاني من أصل تنزاني عبد الرزاق قرنح الذي تركز أعماله على محنة اللاجئين وعلى الاستعمار والعنصرية.

    وتؤكد لجنة نوبل باستمرار أن جائزتها ليست سياسية ولا تخضع لقواعد المساواة أو التنوع العرقي، وأن المعيار الوحيد هو جودة الأسلوب واللغة والعمل ككل.

    ويعلن الجمعة اسم الفائز بجائزة نوبل للسلام، وهي الوحيدة التي ت منح في أوسلو. ويختتم الموسم الاثنين بجائزة نوبل للاقتصاد التي أضيفت عام 1969 إلى الجوائز الخمس التقليدية التي طلب ألفرد نوبل في وصيته منحها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مائدة مستديرة حول تحيين مدونة الأسرة بألمانيا

    العلم الإلكترونية – الرباط

    نظمت التنسيقية الأوروبية لمنظمة المرأة الاستقلالية، تحت إشراف رئيسة المنظمة الأستاذة خديجة الزومي، مائدة مستديرة بتاريخ 24 شتنبر 2022 بمدينة مونستر الألمانية، لمناقشة تحيين مدونة الأسرة بألمانيا، وذلك بمشاركة مجموعة من المحامين من أصول مغربية وإيطالية ومساعدين اجتماعيين، وباحثين جامعيين وممثلين عن المجتمع المدني.
    وقد أدارت النقاش الأستاذة عائشة مفيد أستاذة اللغة الألمانية و »كوتش » في مجال التشغيل بوزارة الشغل الألمانية بتعاون مع الباحثة الجامعية في مجال الدين والهجرة مليكة بكوس.
    وقدمت منسقة استقلاليات العالم الاستاذة علالي مونية الإطار التاريخي لمدونة الأسرة، مؤكدة أنه حان الأوان لإعادة الإصلاح.
    وحرصا من التنسيقية على أن تكون عنصرا أساسيا في النقاش وفي المبادرة الاقتراحية فقد كانت لقاءاتها مناسبة لرصد المشاكل التي تعانيها الأسرة المغربية المهاجرة، ومنها إشكالية الملاءمة بين التشريعات الأسرية الواردة في المدونة، وبين التشريعات التي تؤطر الأسرة في المهجر وفي بلدان الإقامة، كإشكال مراعاة مستوى العيش في تحديد النفقة المستحقة، وقضايا القاصرين، و زواج المساجد غير الموثق، وإشكال النسب بين القانون الأوروبي، ومدونة الأسرة، والإشكالات المرتبطة بالطلاق، وغير ذلك من الإشكالات الأخرى.
    من جانبها، تطرقت الدكتورة خديجة مفيد، إلى عدة نصوص في المدونة، والتي تستحق الدراسة و إعادة النظر فيها والاجتهاد لتسهيل المهام أمام الجالية المغربية.
    بدوره استحضر الأستاذ الباحث محمد عسيلة من « فوبرتال » بألمانيا، وهو ألماني من أصول مغربية، قيمة المجتمع المدني كجسر بين المغرب وألمانيا، وعدة نصوص في المدونة والتي تتطلب إعادة تحديد المعنى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فهم معجزة الحب

    عند المسيحيين الله هو المحبة، وفي علم النفس أعظم المشاعر الحب، والإيمان هو حب الله كما في الآية: «والذين آمنوا أشد حبا لله». ومن أجمل الكتب التي قرأتها من تراثنا «فقه اللغة وسر العربية»، للإمام أبي منصور إسماعيل الثعالبي النيسابوري (429 هـ ـ 1038 م)، وهو يقوم بتقسيم وتفصيص الكلمات، فإذا أنت في مواجهة خرائط نفسية عجيبة للمصطلحات، وهكذا فالحب غير العشق وغير التيم. ويبدو أن هذا المركب أعني الحب يدخل في مراحل، ولقد قرأت قبل فترة قصيرة بحثا مثيرا في مجلة «دير شبيغل» الألمانية عن ظاهرة علمية تدرس عن الحب من النظرة الأولى. وفي فيلم «شاب إلى الأبد» بقي الفتى يحفظ الحب حتى بلغ الثمانين، بعد أن حيل بينه وبين حبيبته، ووضع في قالب مجمد مبرد نصف قرن من الزمان، ليخرج من الأجداث الجليدية وهو يرتعش بردا وعجبا، وفي النهاية اجتمع بمن يحب، فتجرأ وقال لها: هل تتزوجينني؟ ولكن الإمام الثعالبي يأخذ بيدنا بالتدريج في تفهم الآلية التي يدخل الحب معراجها، فيقول: إن أول مراتب الحب «الهوى»، فإذا سيطر درجة أصبح اسمه «العلاقة»، وهي الحب اللازم للقلب. فإذا اشتدت فوعته أصبح «الكلف»، وهو شدة الحب. فإذا زاد على ذلك أصبح اسمه «العشق»، يقول الثعالبي: «ثم العشق وهو اسم لما فضل عن المقدار الذي اسمه الحب»، ولعله يقصد من تعشق الشيء، أي شدة الالتصاق، وسبحان من جعل بينهما مودة ورحمة. فإذا بدأ صاحبنا يحترق من لواعج الحب، دخل مرحلة خطيرة اسمها «الشعف»، وأعترف بأنني أقرأها للمرة الأولى، ويعرفها أنها «هو إحراق الحب للقلب مع لذة يجدها»، أي هو الاكتواء بنار الحب. بعدها يدخل المبتلى المسكين في الدرجة السادسة، وهي «اللوعة» و«اللاعج»، ويعرفها على النحو التالي: «وهذا هو الهوى المحرق». فإذا زاد الأمر على ذلك استولى على القلب من داخله، يقول: «ثم الشغف، وهو أن يبلغ الحب شغاف القلب وهي جلدة دونه». ونحن نعرف اليوم طبيا أن القلب مغطى بورقتين، من الخارج اسمها التامور ومن الداخل واسمها الشغاف، فمرحى للجمع بين علمي التشريح والغرام. ولكن هل يمكن أن يزيد على هذا؟ يقول: نعم يبدأ صاحبنا بالمرض فعلا، فلا يكاد يتلفت إلا ويرى صاحبته على نحو ما أمامه. يقول الثعالبي: «ثم الجوى وهو الهوى الباطن». عند هذه المرحلة تبدأ حالة المرض والسقام، وتستولي الحالة على صاحبها فلا يملك لها دفعا ولا هم ينصرون، ويقع في حالة انهيار، وأنا أعرف رجلا من هذا الصنف كاد أن يموت ويذوي عشقا وانهيارا وانحلالا، فكانت أخبار المعشوقة إذا وصلته يصاب بنوبات إغماء، والحمد لله الذي نجانا، حتى سارعت فتدخلت فأنقذته من الموت، وهو أمر يحدث وليس للنكتة. ويومها كنا نقرأ رسائله فنبكي معه، حتى تحول البيت عندي إلى لطم حسيني وعزاء، فقلت لزوجتي: زوجيه على أية صورة، ثم فرج الله عليه فتزوج وأنجب، فإذا قابلته سألته: أين وصل الحب؟ قال: زاد أضعافا! وأنا لا أصدقه كثيرا، فقناعتي أنه متى حصل الزواج ذهب المرض وانطفأت اللوعة، بل قد يدخل الملل بعد حين، مع إنجاب عشرة أطفال وضيق اليد. ويجب أن لا نستخف بهذه القصص، فسور الصين انهار فاجتاحته الذئاب البشرية المنغولية من وراء قصة حب، وأسرار الجيش الفرنسي طارت للألمان على يد الرقاصة المشهورة الهولندية «ماتا هاري»، في الحرب العالمية الأولى، ثم أعدمت. وأكثر من قيصر روماني وقع في هوى كليوباترا، لدرجة أن المؤرخ كار يكتب عن فلسفة التاريخ تحت لغز أنف كليوباترا. وهناك عشق من النظرة الأولى، وهناك كما يقول ابن حزم عشق بالسماع، ومن أراد أن يعرف عجائب هذا العالم فليراجع كتابين «طوق الحمامة» لابن حزم، و«الأسرار الجنسية» لكولن ويلسن، وهذا الأمر ليس هناك من أحد محصن ضده بمن فيهم العلماء، ولقد قرأت من قصصهم الشيء المحير. والفلاسفة يحملون أمرين متناقضين، نشاط جنسي عارم وفرامل عقلية جبارة، وهناك من يصاب منهم بالأمراض والقرحات والعقد. ويقول الثعالبي متابعا درجات الحب، ثم يأتي «التيم» بتسكين التاء، وهو أن يستعبده الحب. ومنه سمي تيم الله، أي عبد الله، ومنه رجل متيم. ويبدو أن الرحلة لم تنته بعد، فيمكن لصاحبها أن يقع في أحضان الحب في القعر تماما، أي يغطس فيه حتى قراريط أذنيه، ويقول الثعالبي: بعدها تأتي مرحلة «التبل» وهو أن يسقمه الهوى، ومنه رجل متبول. فإذا غاص أكثر بدأ يفقد عقله، وهناك قصص تروى في هذا الصدد؛ فالحب فظيع عجيب، يقول الثعالبي: بعدها «التدليه» وهو ذهاب العقل من الهوى، ومنه رجل مدله. وبعد كل ما ذكرناه هل انتهت فصول رواية الحب؟ يبدو أننا لم نخلص، فبعد ذهاب العقل وتيه صاحبه على وجهه يقول الثعالبي: ثم الهيوم وهو أن يذهب على وجهه لغلبة الهوى عليه، ومنه رجل هائم. وهكذا ترانا أمام 11 درجة للحب، وبالتدرج الهوى ـ العلاقة ـ الكلف ـ العشق ـ الشعف ـ الشغف ـ الجوى ـ التيم ـ التبل ـ التدليه ـ الهيوم والهيمان على الوجه. ولكن هل فعلا الأمر هكذا، أم أنه مجرد تحكم لفظي؟ وهل يقول علم النفس شيئا في هذا؟ والجواب إن الواقع أشد مرارة مما عرضناه. ويذكر ابن حزم الأندلسي في كتابه «طوق الحمامة في الألفة والأُلاَّف» من قصص الغرام، وهو الفقيه المجتهد ما جعل المتشددين يتعجبون من هذه الثقافة التي تجمع بين الدين والدنيا، والفقه والمتعة والعلم والغرام. إن هذا الاستعار الفظيع بين الجنسين، وشدة الميل والتلهف، هو خدعة كبيرة تقوم بها الطبيعة من أجل الضحك علينا، حتى تستنبت من ظهورنا نسلا جديدا تعمر به الحياة. ويقول الفيلسوف شوبنهاور إن الطبيعة تسحق الفرد ولا تأبه بقدر ما تصون وتحافظ على النوع، فهذا هو السر خلف الطاقة الجنسية التي تقارن بالطاقة النووية، وهما أشد طاقات الكون فتكا وتدميرا. بقي أن نقول إن إمامنا الثعالبي لم يضع لنا «الغرام» بين درجاته الـ11، فأين هو يا ترى؟ وهل هناك 12 درجة في الحب؟ والجواب إن الحياة كلها تقوم على قدر من الطيف المتدرج، وليس هناك من انكسارات حادة، وإنما هي تصوراتنا وهي لا تغني من الحق شيئا. والحب لا يخرج عن هذه القاعدة.  

     

    نافذة:

    الإمام الثعالبي يأخذ بيدنا بالتدريج في تفهم الآلية التي يدخل الحب معراجها فيقول إن أول مراتب الحب «الهوى» فإذا سيطر درجة أصبح اسمه «العلاقة»

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شهر الجرائم ضد النساء.. قصص من ضحايا قمع الاحتجاجات في إيران

    في مقطع فيديو سجلته بنفسها بينما كانت تستعد للنزول إلى الشارع، قالت هاديس نجفي (22 عاما) “آمل فعلا أن أشعر بعد أن يكون كل شيء قد تغير بعد سنوات من اليوم، بالفرح لمشاركتي في هذا الاحتجاج”.

    بعيْد تسجيلها هذه الرسالة على هاتفها النقال، قتلت نجفي أثناء مشاركتها في تظاهرة في الشارع في 21 شتنبر في كرج خارج طهران. وحسب منظمة العفو الدولية، قتلت نجفي برصاصات عدة أطلقتها قوات الأمن عن قرب وأصابتها في الوجه والرقبة والصدر.

    ونجفي واحدة من عشرات الأشخاص الذين تقول منظمات حقوقية إنهم قتلوا في قمع قوات الأمن الإيرانية للتظاهرات التي اندلعت احتجاجا على مقتل مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.

    وكسرت الاحتجاجات المحرمات في إيران، إذ تتردد خلالها هتافات ضد النظام، فيما تخلع نساء حجابهن. لكن قوات الأمن ردت مستخدمة قوة قاتلة تقول منظمة العفو الدولية إنها تثير مخاوف من وجود نية لقتل المتظاهرين.

    في مقطع فيديو سجلته عائلتها المكلومة، حملت شقيقة نجفي حقيبة ظهر كانت مع هاديس لدى إطلاق النار عليها، وبدت مغطاة بالدماء.

    وقالت الشقيقة في مقطع الفيديو: “وقفت شامخة وخرجت بفضل مهسا أميني”. وأضافت “فقدنا هاديس، ولا نخاف من أي شيء”. وأكدت والدتها الثكلى “ابنتي قتلت بسبب الحجاب، ومن أجل مهسا أميني. فقدت حياتها من أجل مهسا. أرادت إبقاء اسم مهسا حيا”.

    وتقول “منظمة حقوق الإنسان في إيران” (IHR) التي تتخذ من النرويج مقرا، إن أكثر من تسعين شخصا بينهم سبع نساء قتلوا في حملة القمع، بينما تشير منظمة العفو الدولية إلى أنها تأكدت من أسماء 52 قتيلا بينهم خمس نساء وفتاة وخمسة فتيان.

    والنساء اللواتي قتلن لم تكن لديهن خبرة سابقة في النشاط السياسي، حسب أقاربهن، وخرجن إلى الشوارع من أجل حركة يعتقدن أنها قد تجلب بصيص أمل غير مسبوق.

    وتقول المديرة التنفيذية لمركز عبد الرحمن بوروماند في واشنطن رؤيا بوروماند: “كانت النساء في طليعة هذه الحركة وأول احتجاج نظمته نساء كرديات”.

    وشهد تشييع أميني، وهي إيرانية كردية (اسمها الكردي زينة) في بلدتها سقز في محافظة كردستان الاحتجاجات الأولى التي خلعت خلالها النساء الحجاب، في تحد لقواعد اللباس الصارمة للجمهورية الإسلامية.

    وقالت بوروماند إن قوات الأمن “قتلت من دون تردد. أطلقت النار حتى قبل خروج الحركة عن السيطرة”.

    وقتلت مينو مجيدي (62 عاما) برصاصة أطلقتها قوات الأمن خلال تظاهرة في 20 شتنبر في مدينة كرمانشاه التي يقطنها أكراد في شمال غرب إيران، كما ذكرت منظمة “هينغاو” الحقوقية ومقرها النروج.

    وفي صورة تنطوي على كثير من التحدي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت إحدى بنات مجيدي بجانب قبر والدتها المغطى بالزهور، من دون شيء على رأسها، مرتدية اللون الأسود بينما لفت عنقها بوشاح أبيض. وبدت حليقة الرأس، فيما أمسكت بيدها خصلات الشعر الطويلة التي قصتها، في إشارة تضامن واضحة مع والدتها ومهسا أميني.

    كما أوردت حسابات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي نبأ وفاة غزالة شيلوي (32 عاما)، وهي متسلقة جبال قتلت بالرصاص في 20 شتنبر في مدينة آمل المطلة على بحر قزوين ونشرت لقطات مروعة لحزن عائلتها في جنازتها.

    أما حنانة كيا (23 عاما) فقتلت في اليوم نفسه في مدينة نوشهر، بحسب مصادر عائلية ونشطاء. وذكرت منظمة العفو الدولية أن صديقين قالا إنها قتلت بالرصاص وهي في طريقها إلى المنزل من زيارة الطبيب. ويقول ناشطون إن جميع الضحايا تقريبا قتلوا بعد إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة.

    لكن سارينا إسماعيل زاده (16 عاما) على غرار هاديس نجفي من كرج، قتلت بسبب ضربات على الرأس بالهراوات بأيدي قوات الأمن في 23 شتنبر، حسب منظمة العفو الدولية. وقالت المنظمة إنه في إطار تكتيك يتبعونه بشكل متكرر، أخضع رجال الأمن والاستخبارات الإيرانية أسرة الفتاة ل”مضايقات شديدة” لإجبارها على الصمت.

    وفقدت نيكا شهكرامي في 20 شتنبر بعد توجهها للانضمام إلى احتجاج في طهران، قبل أسبوعين من احتفالها بعيد ميلادها السابع عشر، كما كتبت عمتها أتاش شهكرامي على مواقع التواصل الاجتماعي.

    وكتبت شهكارامي أنه سمح لعائلتها أخيرا برؤية الجثة في الأول من أكتوبر، وكان من المقرر أن تدفنها في مسقط رأسها في مدينة خرم آباد في محافظة لورستان في عيد ميلادها السابع عشر.

    لكن خدمة اللغة الفارسية في شبكة “بي بي سي” وشبكة “إيران واير” أفادتا بأن السلطات احتجزت الجثة ودفنتها سرا الإثنين في قرية أخرى لتجنب إقامة جنازة قد تثير احتجاجا.

    في الوقت نفسه، اعتقلت أتاش شهكرامي، بحسب وسائل إعلام التقارير. وقد توقف نشاطها على وسائل التواصل الاجتماعي منذ الثاني من أكتوبر.

    وقالت بوروماندي “هذه ليست النهاية. سيواصلون اعتقال الناس وسيواصلون إطلاق النار، طالما الناس يخرجون إلى الشوارع. ولا يوجد مكان آخر للتعبير عن معارضة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمازيغية والمسألة القومية

    على غرار الدول غير الرأسمالية التي لم تعرف بنياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية تحولات مهمة قبل احتكاكها بالقوى الإمبريالية، عاش المغرب صدمة حضارية حقيقية بسبب ما فرضه الاستعمار من تحديثات تقنية وتدبيرية على البنيات الإدارية والاقتصادية والسياسية، ورغم أن ما أدخله الاستعمار على الواقع المغربي من تجديد تقني كان هدفه توفير الشروط الضرورية لتحقيق أقصى درجات الاستغلال، فإن ذلك لم يمنع المجتمع المحلي ومعه المؤسسات التقليدية من التعاطي لأول مرة مع واقع جديد في التدبير الإداري والإنتاج الاقتصادي والتنظيم الاجتماعي مع ما يستتبع ذلك من صدمات سيكولوجية ومعرفية.
    لقد فرض الإرث الاستعماري (واقع التساكن بين البنيتين السلطانية والاستعمارية في كل الدول المستقلة) على النخب المحلية المقارنة بين نماذج متناقضة والبحث في المسار التاريخي الذي أنتج مفهوم الدولة الوطنية وربط تراكمه الواقعي والنظري بالمنطلقات الفلسفية والفكرية. وبسبب هذه الأسئلة التاريخية انبثقت النظريات الجديدة في العالم الثالث حول الأولويات والخيارات الوطنية لتجاوز الازدواجية الثقافية وتحقيق التقدم المنشود.
    ومن بين هذه النظريات الإصلاحية، برزت النظرية التاريخانية القائمة أساسا على مبدأ الوحدة البشرية واعتبار النموذج الحديث للدولة والمجتمع والثقافة والاقتصاد إرثا بشريا مشتركا، وهو ما جعلها تؤمن بإمكانية الاقتباس الثقافي والحضاري اقتصادا للجهد واختزالا للوقت. أي أنها آمنت بأن الدول التي لم تعش مسارا تاريخيا حديثا ولم تمر بنفس التجربة التاريخية، يمكن أن تستفيد منهجيا من الإرث الحديث. لكن نجاح هذه المقاربة يستلزم في الحقيقة حدا أدنى من الاستعداد المعرفي والسيكولوجي (الشرط الثقافي) الذي لم يتحقق في المغرب أبدا!
    وبما أن تجربتنا الوطنية التحديثة يعوزها لحد الآن الشرط الثقافي فإن المقاربة البرغماتية المرحلية، لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن تنجح دون تركيز الجهود الوطنية على تثمين وترسيخ مقومات الدولة الوطنية الحديثة ومسارها التراكمي. يتعلق الأمر أساسا بضرورة وجود سلطة مركزية، ضبط الحدود، العملة، الجيش، اللغة وأساسا وجود شعور قومي واضح ومؤطر بيداغوجيا.
    بالنسبة للمغرب، كان من المفروض بعد الحصول على الاستقلال، واستنادا إلا مفهوم التراكم التاريخي، أن تشجع الدولة والنخب الفكرية على تنمية الشعور القومي المغربي بهدف التأسيس لانتماء وطني قطري وحديث، كبديل للشعور القبَلي الذي ظل يؤطر الانتماءات والعلاقات الاجتماعية تاريخيا، غير أن رهانات ما يعرف في المغرب بالحركة الوطنية، التي استلمت زمام الأمور بعد 1956، دفعت في اتجاه مناقض للتطور الطبيعي والمنتظر. وهكذا سخرت كل جهودها لتثبيت قومية مصطنعة وفوق-وطنية أثبتت الأيام أنها لم تنتج سوى التيه الهوياتي والثقافي.
    كان من المفروض أيضا أن تشكل الهوية الأمازيغية (ذات الامتداد المجتمعي العضوي) الطرح القومي الوطني المناقض للطرح الاستعماري، طرح هوياتي لدولة-أمة مسنود بوقائع تاريخية وثقافية وحضارية تمثل جوهر الخصوصية المغربية التي تشهد علوم التاريخ والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا على أنها فعلا خصائص مغربية أصيلة يمكن أن تؤسس لواقع اجتماعي وسياسي جديد يمثل على المستوى النظري مرحلة ضرورية في مسار التحديث وصولا إلى دولة المواطنة.
    إن عودة الحديث عن ضرورة طرح المسألة القومية للنقاش العمومي في مغرب اليوم وربطها بمفهوم الدولة-الأمة وبروز أشكال مختلفة للتعبيرات القومية (المتطرفة أحيانا) مع الاستحضار القوي للبعد الأمازيغي كأساس للهوية الوطنية يؤكد بوضوح الحاجة إلى إعادة النظر في مجموعة من القضايا ذات البعد الثقافي والهوياتي. ليس الأمر ترفا فكريا ولا مزايدة سياسية، بل يتعلق الأمر بمنظور وطني براغماتي يستحضر بتجرد وموضوعية (إضافة إلى إشكالية الوطنية المغربية) دور الشعور القومي في إنجاح التجربة التاريخية للدولة الوطنية الحديثة، ويقوم أيضا على البحث والتدقيق في الكثير من الاختيارات الهوياتية التي فرضت قسرا على المغاربة في مراحل معينة من تاريخهم، والتي لم تنتج سوى الفشل الثقافي والتنموي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الميراوي في «قلب العاصفة» و«جامعيو العالم» يقاطعونه تضامنا مع باحثي الوطن

    إعداد مصطفى مورادي:

    يسود غضب غير مسبوق قطاع التعليم العالي بسبب تصريحات صحفية مختلفة أدلى بها وزير القطاع، منها وصفه لمسؤولين حاليين يمارسون مهام تدبير مؤسسات جامعية بعديمي الكفاءة وضعف التكوين كما حدث مع رئيس جامعة فاس، وهو مسؤول ما زال يمارس مهامه في انتظار تعيين رئيس جديد، وأيضا وصف اعتبر غير لائق عندما تحدث عن مسؤولين سابقين دون أن يحددهم بـ«الخماج»، وهو توصيف كان سببا مباشرا في دفع الأساتذة المغاربة الباحثين في الجامعات الأجنبية، أو من يعرفون بـ«باحثي الجهة 13» إلى مقاطعة لقاء مع الوزير كان مبرمجا قبل أيام، فضلا عن تقديم العديد من المسؤولين الجامعيين لاستقالتهم.

    يأتي هذا التوتر بالتزامن مع «حالة البلوكاج» التي تعرفها مفاوضات الوزارة مع نقابة التعليم العالي، وانتظار تدخل رئيس الحكومة للحسم في النظام الأساسي للأساتذة الباحثين.

     

    جامعيو العالم يقاطعون الوزير

    لا حديث في أوساط الأساتذة الباحثين إلا عن التصريحات التي أدلى بها وزير القطاع في مناسبات عديدة، منها تصريحات أدلى بها لإذاعة خاصة وصف بها مسؤولين سابقين، بعضهم مازالوا يمارسون مهام التدبير في انتظار تعيين خلف لهم، (وصفهم) بـ«الخماج»، فضلا عن قرارات وصفت بـ«غياب الحكمة» أصدرها الميراوي، منذ الأسبوع الأول لتعيينه، بإصداره قرارات إعفاء في حق مسؤولين مركزيين مقرونة بتعليقات تم تسجيلها في اجتماعات داخلية وكذا في اجتماعات مع مسؤولين من قطاعات أخرى، تم تصنيفها بأنها خروج عن أخلاقيات واجب التحفظ التي يفترض أن يلتزم بها مسؤول حكومي.

    «مقصلة الإعفاءات» التي يقودها الميراوي فضلا عن تصريحاته الإعلامية خلقت ضجة كبيرة في أوساط الأساتذة الجامعيين خصوصا والتعليم العالي عموما. ومن مؤشرات هذه الضجة، حسب مسؤول جامعي كبير، الإشعاع الذي باتت تعيشه تيارات داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي والتي تستغل موجة الغضب هذه للدفع باختيارات جذرية، من قبيل مقاطعة مفتوحة للسنة الجامعية، وأيضا القوة التي كسبتها، أخيرا، نقابة في القطاع تمت رعاية نشأتها من طرف وزراء العدالة والتنمية السابقين.

    وأكد المصدر الجامعي ذاته أن النهج الذي أرساه وزير القطاع منذ تعيينه هو التعويل على الانقسام لتمرير قراراته، وخاصة في الإعفاءات والتعيينات، حيث سارع إلى استقبال ممثلي نقابة العدالة والتنمية والاعتراف بمكاتبهم الجهوية والمحلية، وهو الأمر الذي لم يقم به الوزير السابق سعيد أمزازي، الذي أكد مرارا أن النقابة الوطنية هي الممثل الوحيد للأساتذة الباحثين.

    هذا التوتر انتقل إلى الأساتذة الباحثين العاملين بالجامعات والمدارس العليا الأجنبية، أو من يعرفون بباحثي «الجهة 13». فبعد نهاية المشاورات الجهوية التي قادها الميراوي في 12 جهة على الصعيد الوطني، التقى فيها مسؤولين ومنتخبين وفاعلين جمعويين، حول العرض الجامعي، خصوصا وأن قطاع التعليم العالي يعد من أكبر الجهات التي تعاني من مشكلة غياب العدالة المجالية، قرر الوزير أن يلتقي مغاربة الخارج وبحث سبل مساهمتهم، سواء كأشخاص أو عبر المؤسسات الإدارية والبحثية التي يشتغلون داخل إطارها، لإصلاح القطاع. هذه الفئة من الجامعيين المرموقين قررت، وبشكل جماعي، مقاطعة اللقاء مع الميراوي قبل أيام احتجاجا على سلوكاته «المقترفة» ضد جامعيي الوطن.

    ولم يتوقف غضب باحثي العالم عند هذا الحد، بل تم اتهام وزير القطاع بإخضاع توزيع المناصب العليا لمحاصصة حزبية، مستدلين على ذلك بما حدث في رئاسة جامعات القنيطرة، فاس ووجدة، ففي الأولى تم الإعلان عن شغور منصب رئيس جامعة ابن طفيل، بتهمة قربه من الوزير السابق سعيد أمزازي، علما أن الجميع يشهد بالطفرة الهائلة التي أحدثها هذا المسؤول في هذه الجامعة. وما حدث في جامعة فاس ليس بعيدا عن السيناريو نفسه، حيث تناوله الوزير بطريقة وصفت بغير اللائقة في الندوة الصحفية التي عقدها، أخيرا، عندما قلل من تكوينه العلمي، لكن فيما يخص جامعة وجدة فقد عجز الوزير عن إعفاء رئيسها بسبب انتمائه للحزب الذي يقود الحكومة، رغم إرسال مفتشية مركزية لأسابيع.

     

    في انتظار تحكيم رئيس الحكومة

    في سياق متصل، ينتظر الأساتذة الباحثون تحكيم عزيز أخنوش، للحسم في التكلفة المالية للنظام الأساسي المنتظر، وذلك بعد أن تم إرجاء لقاء كان مرتقبا بين نقابة الأساتذة ورئيس الحكومة، الأسبوع الماضي، بسبب التزامات خارجية له. الاجتماع، الذي تمت برمجته هذا الأسبوع، ينتظره الباحثون بتفاؤل كبير، متشبثين باتفاق توصلوا إليه، عبر النقابة الوطنية للتعليم العالي، مع الوزير السابق سعيد أمزازي، بالموازاة مع مؤشرات تفيد بقبول رئيس الحكومة لهذا الاتفاق في تفاصيله، على الرغم من التحفظات التي أبداها الميراوي مرارا، والتي فهمها قادة النقابة بأنها لا تتعدى الحساسية الشخصية التي لا يخفيها وزير القطاع ضد كل ما يمت للوزير السابق بصلة.

    وبحسب البلاغ المشترك، الذي ستستند إليه النقابة في حوارها مع رئيس الحكومة، فإنه تم الاتفاق على بداية العمل المشترك لصياغة النصوص التنظيمية ذات الصلة بالنظام الأساسي، وتحديد الكلفة المترتبة عن ذلك، مستحضرين الوضعية الإدارية للأساتذة الباحثين باعتبارهم موظفي الإدارة العمومية.

    وبخصوص الرعاية الصحية، التزم الوزير أمزازي، حينها، بالعمل على تعبئة الجامعات وتنسيق الجهود مع وزارة الصحة من أجل العمل على التدخل لدى الجهات الصحية المعنية كلما اقتضى الأمر ذلك، مع استعداد الوزارة للعمل مع مصالح وزارة الصحة لفتح مراكز بمؤسسات التعليم العالي لتلقيح الأساتذة الباحثين والموظفين الإداريين، كما تعهد الوزير بتدخل الوزارة المستمر لدى الجهات الصحية المحلية كلما اقتضى الأمر ذلك.

    وعلى هذا المستوى، أكدت الوزارة، قبل تعيين الميراوي، أنه بمجرد انتهاء مصالح مديرية الموارد البشرية بالوزارة من معالجة ملفات ترقيات الأساتذة الباحثين المتوصل بها إلى غاية سنة 2019، والشروع في تسوية الوضعيات المادية المتعلقة بالترقيات فور التأشير على جدول أعضاء الموظفين من طرف المصالح المختصة. كما تعهدت بإيداع مشروع مرسوم رفع الاستثناء (الدكتوراه الفرنسية)، ومشروع مرسوم الدرجة الاستثنائية لدى المصالح الحكومية المختصة للمصادقة عليه، إَضافة إلى تعديل المرسوم المتعلق بالترقي من إطار أستاذ مؤهل إلى إطار أستاذ التعليم العالي لتمكين الأساتذة المؤهلين الحاصلين على شهادة السلك الثالث أو ما يعادلها من مناقشة أطروحة الدكتوراه، كما التزم الوزير بمعالجة ترقية الأساتذة الباحثين المكلفين بمهام إدارية أو الملحقين.

     

    محمد بادرة

    ما نزال حبيسي النظام التعليمي الأوربي الفرنسي خصوصا

    مشاريع الإصلاح الحالية والسابقة تنهل كلها من نظريات تربوية متناقضة أحيانا

    تشير العديد من الدراسات والتقارير إلى ضعف وعدم جدوى سياسات الإصلاح في قطاع التربية والتعليم نتيجة عجز التعليم المدرسي بصورته الراهنة على تحقيق أهداف التنمية البشرية وضمان الحق في التربية للجميع، وفشله في إعداد الأفراد القادرين على مواكبة التحولات السريعة في المجتمع. وإذا ظلت السياسة التعليمية تعاني من الفجوة بين الأهداف المعلنة والممارسات التطبيقية، فلماذا لم تنجح الإصلاحات المتعددة المتوالية في التمكن من تحقيق الأهداف المسطرة؟ هل الخلل في التصور أم في التطبيق؟ أم في الرؤية؟

     هناك فجوة واسعة بين المبادرات والتدخلات التي يقوم بها واضعو السياسة التعليمية وبين وقائع الحياة العملية في المدارس والمؤسسات التعليمية. وتتمثل هذه الفجوة العميقة في أن كلا الفريقين (واضعو السياسة التعليمية والممارسون للتعليم والتربية) ليس لديه تصور كاف ودقيق لما يعمله ويمارسه الفريق الآخر ولا للعالم الذي يعمل فيه. فواضعو السياسة التعليمية كلما صعدوا في مدارج السلطة التعليمية يتزايد بعدهم عن المدارس والمؤسسات، وليس هذا البعد قاصرا على البعد الجغرافي ولكنه بعد في الرؤية وبعد في تصور مناخ العمل في المدارس، وفي معرفة القيود والمحددات الثقافية والاجتماعية التي يفرضها الواقع الفعلي في بيئة المدرسة.

    إن واضعي سياسة التعليم و«مبدعي» استراتيجيات تطويره تكون خبرتهم بشؤون التربية والتعليم محدودة. وهكذا فإن اتساع الهوة بين واضعي سياسة التطوير والتجديد للمنظومة التعليمية والممارسين في الميدان التربوي يجعل التواصل بينهما أمرا لا يمكن تصوره، ونتيجة لانقطاع التواصل فإننا نتوقع مزيدا من الاختلالات المزمنة ومزيدا من الإشكالات المستعصية التي ستحد من المردودية والنجاعة، والنتيجة ستكون إخفاق الجميع في تحقيق مجتمع المعرفة والابتكار.

     

    التربية عملية اجتماعية ثقافية بالأساس

    التربية هي انعكاس للواقع الاجتماعي تعبر عن وجهة اجتماعية، فمن المجتمع تشتق التربية أهدافها، وحول ظروف الحياة فيه تدور مناهجها، ولتحقيق أهدافها تكون رسالتها. وبما أن الثقافة سمة من سمات المجتمع الذي تقوم التربية بدور كبير في بنائه، فإنها تسهم في صياغة الثقافة وتقوم بنقلها وحفظها وتطويرها لتناسب حاجات المجتمع المتغيرة.

    ويمكن تعريف الثقافة بأنها الألوان المختلفة من السلوك وأساليب التفكير والعمل والتفاعل والتوافق التي يقبلها أفراد مجتمع معين ويتميزون بها، فهي، إذن، جميع وسائل الحياة المختلفة المادية والمعنوية التي يقبلها أو يتوصل بها أفراد المجتمع وتصبح موجها لسلوكهم في المجتمع.

    وتشكل الثقافة محتوى العملية التربوية، حيث إن التربية عملية توصيل وتطوير عناصر الثقافة المختلفة طوليا عبر الأجيال وأفقيا عبر فئات المجتمع وعبر غيره من المجتمعات الأخرى. لذا فإن ثقافة المجتمع تسهم في صياغة تربيته كما أن تربية المجتمع تعمل على تنقية ثقافته وتطويرها وتخليدها. ويمكن القول إن التربية عملية اجتماعية ثقافية تشتق أهميتها من أهمية الوجود الاجتماعي للأفراد ومن اعتبارهم حملة الثقافة، كما أن الثقافة تعتبر الوعاء التربوي العام الذي تحدث فيه عملية التنشئة الاجتماعية للأفراد بما تتضمنه من إكسابهم أنماطا سلوكية تحدد علاقاتهم وأدوارهم الاجتماعية. وهكذا تعمل التربية على القيام بوظيفتها ضمن إطار الثقافة.

     

    الإصلاح يبدأ من تغيير ثقافة المؤسسة

    تختلف أهداف السياسة التعليمية من بلد إلى آخر، لكن في مجتمعنا نحن حدث خلط وتلبيس في تاريخنا التربوي، وتمثل هذا الخلط في أننا ما نزال حبيسي النظام التعليمي الأوربي -الفرنسي خصوصا- والذي استمر لعقود عديدة، وحين تطفو مبادرة التغيير لتأهيل المدرسة المغربية وتمكينها من الاضطلاع بأدوارها الاجتماعية والحضارية، تتساقط على هذا الكوكب سيول من المصطلحات والمفاهيم المستوحاة من الثقافة الغربية وفلسفاته التربوية.. هكذا، وبعد مسيرة من الإصلاحات التعليمية غدا تعليمنا معرضا مصغرا لأشتات من النماذج التعليمية والفلسفات التربوية الوافدة، مرتدية شعارات التجديد والتحديث والرؤى الاستراتيجية المتعددة المشارب. وتؤكد كل الدراسات والبحوث التربوية أن هذه التشكيلات والنماذج المستوردة لم تفلح في تشكيل النظام التعليمي بصورة تجعل التعليم في بلدنا متكيفا مع الاحتياجات الخاصة لأمتنا ومجتمعنا وملائما لظروفها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

    إن مشاريع الإصلاح الحالية والسابقة، المنجزة منها والمعطلة والمبتورة، تنهل كلها من نظريات تربوية متنوعة بل متناقضة أحيانا، منها من يرى التربية في التطبيع مع الواقع، ومنها من يرى التربية في ما تحققه عمليات التعلم والتعليم داخل المدارس في تحصيل المعلومات والمعارف لأجل الإعداد للحياة وسوق العمل.

    لقد استوردنا النماذج التربوية السائدة عند الآخر وأعدنا كتابتها بأحرف عربية كما “ترجمنا” مفاهيمها ومصطلحاتها، وتعسفنا في نقل المناهج الدراسية وتبييئها في بيئة غير بيئتها الثقافية الأصلية، فمثلا حصص اللغات الأجنبية في مدارسنا وثانوياتنا تفوق حصص التربية الإسلامية وحصص الاجتماعيات، هذا على مستوى الكم، أما على مستوى النوع، فإن موضوعات هذه المواد تبقى بعيدة عن معالجة القضايا المعاصرة التي تهم واقعنا وعصرنا ومشاكلنا وتلامذتنا، بالإضافة إلى أن طبيعة اللغة والأساليب التي كتبت بها لا تمت بصلة إلى لغة العصر الميسرة، وكل ذلك راجع إلى كون الحضارة الغربية فصلت الدين عن سائر العلوم والمعارف وفي ثقافتنا وحضارتنا يستحيل ذلك. إن نجاح منهج تربوي غربي معين في بيئته لا يعني بالضرورة نجاحه إذا اقتلع من جذوره وترجم وزرع في تربة مغايرة، فتطبيق الرياضيات الحديثة في عدد من الدول العربية لم يحقق النجاح المطلوب على الرغم من أنه نجح في أمريكا، ويعود سبب ذلك إلى أن الرياضيات الحديثة تتطلب توافر كم هائل من المعلومات والحقائق والأجواء والوسائل العلمية، وهو ما يتوافر في أمريكا ولا يتوافر لدينا.

    تصحيحا لوضع وموضوع تربيتنا ومدرستنا وملاءمتها مع واقعنا وبيئتنا، ترى الدراسات التربوية الجادة ضرورة اعتبار منظومة التربية والتكوين رافعة أساسية للتنمية الثقافية وتعزيز هويتنا الحضارية والوطنية وقيمنا الإنسانية القائمة على الحوار بين الثقافات والحضارات، تؤكد العديد من هذه الدراسات التي تدعو لربط التعليم بالتنمية الثقافية.

    وتؤكد هذه الدراسات أن النماذج التعليمية المستوردة لم تفلح في تشكيل النظام التعليمي خارج أوطانها الأصلية، لأنها غير صالحة لمجتمعنا وبيئتنا، ولا تستطيع الاستجابة أو التكيف مع الاحتياجات الخاصة لمجتمعنا وأفراده، إنها غير ملائمة لظروفنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. لذا تجد أصواتا تربوية تدعو إلى ضرورة تبني نظامنا التعليمي للصيغة الثقافية أي الصيغة التي تتعامل مع مؤسسات التربية والتعليم على أنها «نسق ثقافي إيكولوجي»، لأن التربية هي انعكاس للواقع الاجتماعي، وبما أن الثقافة سمة من سمات المجتمع الذي تقوم التربية بدور كبير في بنائه، فإنها تسهم في صياغة الثقافة وتقوم بنقلها وحفظها وتطويرها لتناسب حاجات المجتمع المتغيرة.

     

    ////////////////////////////////////////////////

     

    متفرقات

     

    المدارس الوطنية للهندسة المعمارية.. الطلبة يدرسون في «فيلا» بدون مقاعد

    تشهد المدارس الوطنية للهندسة المعمارية حالة احتقان في صفوف الأساتذة والطلبة بسبب ظروف الدراسة. هذه المدارس، التي تأسست أول مؤسسة منها بالرباط سنة 1981 لتتبعها بعد ذلك مؤسستان بكل من تطوان وفاس سنة 2009 ورابعة بأكادير سنة 2017 وأخرى بوجدة سنة 2019، لا زال طلبتها وأساتذتها يشتغلون في فضاءات غير لائقة تماما، حسب مصادر طلابية.  ففي مدرسة الرباط، التي بنيت على أساس استقبال 60 طالبا كل سنة، استقبلت هذه السنة ما فوق 120 طالبا. هذا الرقم يرتفع في الفوج الواحد مع احتساب الوافدين من مؤسسات وطنية أو أجنبية أخرى في إطار التبادل. هذا التحول في الأعداد لم تواكبه الإجراءات الخاصة بملاءمة فضاءات الاستقبال اللازمة. إذ تكفي الإشارة هنا إلى غياب مدرج بمعنى الكلمة يؤمن أنشطة الدرس الذي يتابعه أحيانا ما يقرب من 150 طالبا وطالبة. كما أن قاعات الدرس لم تعد كافية لاستيعاب العدد المتزايد مع ضعف تجهيز البعض منها، مثلا، بمكبرات الصوت أو بالعتاد الخاص بإنجاز الأعمال التطبيقية، والطلبة يتابعون دراساتهم في فيلا بمراكش واقفين دون مقاعد. أما على مستوى الموارد البشرية، فتعرف هذه المؤسسات ارتفاعا ملحوظا في الاعتماد على الأساتذة الزائرين (vacataires). وبالنسبة لورشات الهندسة المعمارية، غالبا ما يتم انتقاء الأساتذة الزائرين من المهندسين المعماريين الممارسين بمكاتبهم الخاصة.

     

    أكثر من ثلثي طلبة الجامعات الأوكرانية رسبوا في مباراة الطب

    أكد طلبة عائدون من أوكرانيا أنهم سيواصلون دراستهم بالجامعات الأوكرانية، وذلك بعد عدم تمكن عدد كبير منهم من اجتياز امتحان ولوج كليات الطب الخاصة، لأسباب اعتبرها البعض منهم «إقصائية» ولا تراعي النظام واللغة التي كانوا يتابعون بها دراستهم خارج المغرب. وكانت مصادر مطلعة كشفت أنه لم يستطع ما يقرب من 70 في المائة من الطلبة العائدين من أوكرانيا، المجتازين لامتحانات ولوج كليات الطب الخاصة، النجاح في الاختبارات التي نظمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. وأفاد عضو تنسيقية الطلبة العائدين من أوكرانيا بأن محدودية المقاعد التي اعتمدتها الجامعات لم تكن في صالح الطلبة، مشيرا إلى أن 30 بالمائة من المترشحين للمباراة نسبة متواضعة ولا تتيح حظوظا وفيرة للطلبة.

    من جهة أخرى، أكد هؤلاء أن الاتفاق الذي جمع الوزارة بأولياء الطلبة لم يتم احترامه، خاصة ما يهم دراسة وضعية الآباء المادية من أجل إقرار تخفيض في كلفة الرسوم، كما طالبت الجامعات الطلبة بضرورة إحضار الوثائق كاملة، وهو الأمر الذي يستعصي تنفيذه في الوقت الحالي في ظل عدم تمكن الطلبة من استخراج وثائقهم من أوكرانيا.

    إقرأ الخبر من مصدره