Étiquette : اللغة

  • المغرب يفقد اليوم أحد رجالاته المبرزين الذين ساهموا في بناء النهضة الأدبية والفكرية في بلدنا ، الأستاذ الدكتور محمد بن شقرون .

    الأحداثذ. منير البصكري الفيلالي / أسفي

    تلقينا هذا اليوم خبر وفاة أستاذنا الجليل سيدي محمد بنشقرون الذي لبى داعي ربه بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والفكري المتميز . فهو من بين العلماء والأدباء الرواد الذين شاركوا في بناء النهضة الأدبية والفكرية في بلدنا .. شخصية تنطبق عليها كل مقومات وإمكانات ومعالم وملامح العبقرية . ومثل هذا الكلام ليس محمولا على التمجيد والإثراء والمجاملة ، بل هو الحق والحقيقة والتاريخ والواقع والضمير اليقظ .. فلا أحد يشك في أننا أمة حضارة وتاريخ ، والأستاذ محمد بن شقرون نموذج حي من حضارتنا وتاريخنا وثقافتنا المغربية .
    لقد سعدت كثيرا بالتتلمذ على يده ، فقد درسنا مادة الحضارة الإسلامية ، حيث جعلنا نكتشف أصول ومقومات هذه الحضارة ، كما درسنا مادة الثقافة الشعبية انطلاقا من الأبعاد النظرية المتصلة بهذه الثقافة ، وتبيان الدور المهم والمتميز الذي أدته الثقافة الشعبية فنيا وأنثروبولوجيا وثقافيا ووجوديا وحضاريا وإنسانيا على مر الأزمنة والعصور .
    لقد كان أول لقاء مع أستاذي الجليل محمد بن شقرون في بيته العامر بحي أكدال العالي بالرباط ، كان ذلك بالضبط عام 1976 وهي السنة التي التحقت فيها بكلية الآداب بالرباط لمتابعة الدراسات الجامعية . فكنت كلما أتيحت الفرصة أمامي ، أزوره لأستمتع بعلمه الغزير ، فكنت من حين لآخر أكتشف أنني أمام رجل عصامي كبير ، كرس حياته للعمل الدؤوب المخلص والمثمر في شتى المجالات ، كالتربية والثقافة والتعليم والتأليف والبحث في مختلف مواد الثقافة والتاريخ والفكر الإسلامي .
    إننا ونحن نكتب عن هذا الرجل العالم ، نحس بعبء كبير ، ذلك أننا أمام شخصية عظيمة بما تحمله هذه الكلمة من معاني وإجلال . وعلم وثقافة أستاذي ابن شقرون معروفة ، فهو يفيض كالنبع الدائم المتجدد . كان ـ رحمه الله ـ يحلق بنا فوق هام السحب وهو يتناول مختلف العلوم والفنون والآداب .. يكتب عن البيئة المغربية وعن مظاهرها الثقافية والفكرية والعلمية ، كما يعرج بنا إلى عالم التربية بآرائه السديدة في الموضوع ، معددا مصادر المعرفة التربوية في مختلف اللغات .. ومن ثمة ، إلى علم النفس ، علاوة على موضوعات الحضارة والفكر الإسلاميين ، والقرآن الكريم وتفسيره وترجمة معانيه ، دون إغفال الموضوعات الفنية ، كفن الطبخ الأندلسي وحضارة الأطعمة في الإسلام ، وفن الطهي في المغرب ، إضافة إلى التأليف في الثقافة الشعبية ، مما يجعلنا أمام شخصية تجمعت في داخلها كل عناصر الحياة والفن والمعاني النبيلة والأساليب الجميلة . لذلك ، يشعر الإنسان في شخصيته بالبصيرة والإحساس المرهف لرجل يفيض محبة وعطفا وحنانا .. يجد ويلح ويمضي في الجد والإلحاح حتى يضفر بما يريد مؤمنا بما يقول .
    هذه إذن هي مقومات شخصية أستاذنا الجليل سيدي محمد بن شقرون تغمده الله بواسع رحمته . لذلك ، فدراسة شخصيته لها قيمتها الكبرى في عصرنا الذي يرزخ تحت أعباء الماديات والمتناقضات .
    حين كنت أجلس إلى أستاذنا ابن شقرون ، أشعر بمجموعة من الأحاسيس الإنسانية الجديدة على النفس ، فهو حين يتحدث إليك ، فكأنه منهل عذب ، تشعر بالصدق والعمق كما تشعر أنه ليس مجرد باحث عادي ، إنه بوابة واسعة للعلوم والمعرفة والفنون ، يصول ويجول في أحاديثه وكتاباته وأبحاثه باللغتين العربية والفرنسية ..وأنت حين تقرأ له ، تشعر بفكر متسلسل منظم ومرتب ، يبين بوضوح العمق الثقافي والفكري لهذا الرجل .
    كل هذه المقومات والمرتكزات الثقافية الراسخة ، لم تجعله ينحرف نحو الثقافة الغربية
    ( علما منا بصولاته وجولاته في اللغة الفرنسية ) ليقلدها ويتمسك بها ، بل إنه أصيل في كل شيء ، استطاع من خلال مؤلفاته الكثيرة والمتنوعة أن يجعل من الثقافة أساسا للتفاهم والتطور والحوار كرجل علم وثقافة وتعليم وأصالة وخلق وتواضع .. فلم تكن مكانته العلمية في حدود الوطن ، بل تجاوزه إلى المكانة الدولية ، مشاركا ومحاضرا ومحاورا ، فكان محل اهتمام وعناية الكثير من المحافل الدولية ، اقتنعت بقيمته الثقافية والعلمية .
    إن الحديث عن الدكتور ابن شقرون ، يهدف إلى تمكين الرعيل من طلاب البحث العلمي إلى الوقوف على عطاءات أساتذتنا الفضلاء ، وضمنهم أستاذنا الجليل الدكتور محمد بن شقرون ، فهم الشموع التي احترقت لتضيء لنا الطريق .. وهم الزاد الأوفى الذي يقودنا نحو التيار الصحيح ، وهم أيضا المرجع المهم الذي ينبغي أن نعود إليه دائما بالدفء الذي ينقصنا ، وهم كذلك النبع الفياض الذي نحتاج إلى جودة مائه وصفائه .
    أشرت سابقا إلى تعدد مجالات الكتابة عند أستاذنا الجليل . والحق يقال بأنه يصعب الإلمام بها ، نظرا لتنوع جوانب الإنتاج فيها ، دينيا وأدبيا وتاريخيا وتربويا ولغويا وحضاريا ، وغير هذه الجوانب مما لا يدخل تحت نطاق محدود . فقد أصدر أستاذنا الكثير من المؤلفات خلال مسيرته العلمية ، كان فيها قوي الزخم ، ناصع الحجة ، طويل النفس .
    وأهتبل هذه الفرصة لأقف عند جانب واحد استأثر باهتمام أستاذنا الجليل ، كما استأثر باهتمامي شخصيا ، ويتعلق الأمر بالثقافة الشعبية ، كيف تناولها تأليفا ومنهجا .
    لقد أدرك أستاذنا ما للثقافة الشعبية المغربية من قيمة ووزن ، إذ تبين له حين استقرائه لفروعها المتعددة من أمثال وقصص وسير وأساطير وأغان وغير ذلك .. ما لهذه الثقافة من قيمة أدبية وفكرية ووجدانية ..
    إن هذه الثقافة ذات مضامين تتجاوز الدائرة الضيقة التي صدرت عنها لتعبر عن مجموع أكبر وأوسع ، مجموع يتزايد بعمق الفكرة وخصبها ، كما يتزايد بثراء الهدف والغاية التي عبرت عنها من خلال ما تزخر به من قيم إنسانية نبيلة ، وما تختزنه من عناصر ثقافية رفيعة . وهذا ما هيأها لتقوم بدور فاعل في حياتنا التي تتباين ثقافتها وعوامل خصبها وإغنائها . وهكذا كانت الثقافة الشعبية مرآة انعكست عليها دلالات متنوعة ، انطلاقا من كونها خير معبر عن البيئة الشعبية ، وعن الذات الإنسانية وحاجتها إلى الجمال ، ونزوعها نحو ما هو أصيل وصادق .
    من هذا المنطلق ، رصد أستاذنا الدكتور محمد بن شقرون وفق أحدث المناهج العلمية ، جمع كل المصادر والمراجع سواء باللغة العربية أو الفرنسية التي ترصد وتؤرخ للثقافة الشعبية بتفريعاتها المختلفة من شعر ورقص وغناء وأمثال وعادات وتقاليد وملابس وأطعمة من خلال كتابه القيم : ” الثقافة الشعبية عبر المصادر العربية والفرنسية والإسبانية وهو كتاب غني بإضافاته القيمة في مجال الثقافة الشعبية ، تناول فيه أستاذنا الكبير السبل الكفيلة للإفادة من مختلف جوانب هذه الثقافة ، وذلك من خلال وضع بيبليوغرافيا تساعد الباحثين للوقوف على مختلف مظان ثقافتنا الشعبية .وبما أن العمل البيبليوغرافي ـ أيا كان شكله ـ ذو مضمون واحد .. فهو يعتبر خير مرشد ومساعد للباحثين في هذا المجال ، نظرا لما أصبح يحظى به من اهتمام هؤلاء الباحثين والدارسين المغاربة وغيرهم . فكانت الحاجة ملحة للتعرف إلى مثل هذه البيبليوغرافيا . لذلك ، نخال أستاذنا وهو يقدم على مثل هذا الإنجاز الكبير ، يسعى إلى ملاحقة الزمن ، خاصة ونحن في سياق لحفظ وتسجيل وأرشفة موروثنا الشعبي ، منعا لضياعه ومنعا من اختلاطه بغيره . ومن هنا ، كان اهتمام أستاذنا بتسجيل مظان ثقافتنا الشعبية بغية صيانتها والحفاظ عليها .. علما بأن الاتفاقية الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو سنة 1972 ، قد أقرت بأن مهمة حفظ التراث الشفاهي والوطني ، إنما تقع أولا على عاتق الدولة ، وأوصت بأن تتخذ الدول التدابير المناسبة لهذا الغرض . وإذا كانت بعض الجهات في بعض الدول العربية قد حاولت بمستويات وطرائق مختلفة أن تحافظ على موروثها الثقافي الشعبي ، فإن ذلك في المغرب مثلا قد تم بمبادرات أفراد اهتموا ويهتمون بالثقافة الشعبية ، وسعوا ويسعون دوما إلى الحفاظ عليها . وضمن هؤلاء ، أستاذنا الجليل الدكتور ابن شقرون الذي لم يأل جهدا في المزيد من الاهتمام بالثقافة الشعبية توثيقا وتأطيرا وإشرافا وبحثا وتأليفا . ومن ثمة ، جاء كتابه لسد ثغرة كبيرة في هذا المجال وليفسح الفرصة أمام المهتمين والدارسين لإنجاز ما ينبغي إنجازه في هذا الإطار . وحسبي هنا أن أذكر مجموعة من البحوث التي أشرف عليها أستاذنا رحمه الله . ويبدو أن الباحث في تلك الأعمال ، يدرك بدون تردد ما تعكسه تلك البحوث بصور جلية ، حياة الجماهير الواسعة ، وأحاسيسها وأمانيها وحاجاتها التي تعبر عنها بحكاياتها ورقصاتها وأغانيها وكل إبداعاتها . لقد علمنا أستاذنا بإن البحث في الثقافة الشعبية يعد تسجيلا أمينا للبيئة التي أنتجته ، وعليه ترتسم أكثر خصائصها أصالة ، وأعمقها تمثيلا لمواصفات تلك البيئة . وتأسيسا على ذلك ، يكون الاهتمام بالثقافة الشعبية لدى أستاذنا ليس مجرد نزوة عابرة أو تقليد أعمى.. وهو أيضا ليس للتسلية كما يحلو للبعض أن يصفه ، وإنما يعني الاهتمام بعلم متكامل مبني على أساس قويم وواقع اجتماعي ونفسي ملموس ، نابع من إيمان حقيقي وصادق ، لأن الشعب هو صانع التاريخ ، وهو الذي يضع الأسس الحضارية للمجتمع الذي يعيش فيه. لذلك ، فالثقافة الشعبية علم من العلوم الإنسانية ، الغاية من دراستها هي فهم وظيفتها الاجتماعية والنفسية في حياة الإنسان .. لذلك ، لا بد أن يتواصل البحث في هذا المجال خاصة البحث عن مناهج تؤدي إلى الملاءمة بين أصالة هذه الثقافة الشعبية وظروف الحياة الحديثة وتأثيراتها ، وذلك على أسس متوازنة لا تفصل الإنسان المعاصر عن ثقافته وموروثه الشعبي ، ولا تعريه من ثقافته التقليدية ، وذلك حتى لا تطغى الصنعة على الإبداع وتختفي ملكات الإنسان الخلاقة خلف الكم الكبير من النتاج الآلي .. وتجدر الإشارة إلى أنه منذ منتصف القرن العشرين ، أخذت جهود علماء الدراسات الإنسانية تتضافر وتتكامل من أجل مسابقة غوائل التقدم التكنولوجي الذي يكاد يهدد قدرات الإنسان في التعبير عن ذاته داخل إطار جماعة الإنسان . وتندرج جهود أستاذنا ابن شقرون في البحث عن مناهج تؤدي إلى الملاءمة بين أصالة الثقافة الشعبية ومستجدات الحياة المعاصرة .. وليس فقط جمع مادتها وتسجيلها ووصفها أو رصد ما يطرأ عليها من نمو واضمحلال ومن تفكك وتفاعل .
    ولا نبالغ إذا قلنا إن جهود أستاذنا في مجال البحث والتنقيب عن أصول ومقومات ثقافتنا الشعبية ، وحدسه العلمي ومنهجه في تقصي المعلومات وجمعها .. كل ذلك يعد من الأعمال الرائدة التي أغنى بها المكتبة المغربية ، مما ساعد على إنماء الدراسات العلمية في تناول وعرض مختلف جوانب هذه الثقافة ، وبخاصة ما اتصل منها بالأدب الشعبي باعتباره إبداعا مستمرا وتواصلا ديناميا للموروثات الثقافية .
    وإذ أنسى لا أنسى كيف تناول أستاذنا الفاضل موضوع رسالتي الجامعية التي تقدمت بها لنيل دبلوم الدراسات العليا عام 1988 تحت إشراف أستاذي الجليل الدكتور عباس الجراري أطال الله في عمره وألبسه تاج الصحة والعافية .. وكانت بعنوان : ” الشعر الملحون في أسفي ” قراءة ونقدا ومنهجا ، وهو المنهج ذاته الذي ناقش به أطروحتي: ” النزعة الصوفية في الشعر الملحون ” لنيل دكتوراه الدولة عام 2000 .. مما يكشف عن عمق وأصالة التقكير في مثل هذه الموضوعات .. ويبدو أن منهجه في هذا النطاق يقوم أساسا على استكشاف المادة التراثية الشعبية وتفحصها وملاحظة توظيفها لمعرفة مواقع التغيير والثبات في ملامحها العامة ، وذلك من خلال السياق الذي وردت فيه . ومثل هذه النظرة الفاحصة تعد من أخص خصائص شخصية أستاذنا الجليل الدكتور محمد بن شقرون رحمه الله .
    هكذا إذن هو حال الرعيل الأول من أساتذتنا أمثال الدكتور ابن شقرون ، استاذ دائم البحث والدراسة والتحليل والتمحيص ، فلا تعليق بدون دراسة سابقة ، ولا حكم بدون تحليل ، تصحب ذلك متعة في الشرح والمناقشة .. وينبغي أن نعلم أن مثل هذا الرعيل كان غاية في اللطف والحكمة والعدل والمجاملة .. إنهم باختصار شديد يعرفون في أي عالم يعيشون .. ومهما يكن من أمر ، لن ننسى ما قدمه الدكتور محمد بن شقرون من عطاءات عظيمة تشهد على أنه صاحب عمل نظيف وصادق وقلب كبير .. والحق يقال أننا أمام شخصية لها مكوناتها النادرة وخصائصها الثابتة ، تناولت شتى القضايا والظواهر ، شخصية تعد صفحة من صفحات التاريخ الأدبي المغربي بلا منازع .
    واليوم ونحن نودع أبا رحيما وأستاذا كبيرا ، نتضرع إلى المولى عوز وجل أن يرحمه ويجزيه خير ما يجزي العلماء العاملين على ما قدمه طوال حياته في خدمة العلم والفكر ويجعله مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .. وإنا لله وإنا إليه راجعون .

    هيئة التحرير29 سبتمبر، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « بي بي سي » تقرر إيقاف البث الإذاعي باللغة العربية وتسرح مئات الموظفين

    أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية « بي بي سي »، أن البث الإذاعي بعشر لغات من بينها العربية والفارسية والصينية والبنغالية سيتوقف، لافتة إلى أن العديد من خدماتها ستصبح عبر الإنترنت، من أجل « زيادة التأثير على الجماهير ».

    وأضافت أن خطط الخدمة العالمية تدعم استراتيجيتها لإنشاء « منظمة حديثة وقيادة رقمية ومبسطة »، لافتة إلى أن الخدمات الإذاعية الأخرى التي ستنتهي هي القرغيز والأوزبك والهندية والإندونيسية والتاميلية والأردية.

    وسيخسر نحو 400 موظف في الخدمة العالمية في شبكة “بي بي سي” وظائفهم كجزء من برنامج لخفض التكاليف والانتقال إلى المنصات الرقمية، حسبما أعلنت المؤسسة البريطانية الخميس.

    وقالت ليليان لاندور، مديرة الخدمة العالمية إنه « لم يكن دور [بي بي سي] أكثر أهمية من أي وقت مضى في جميع أنحاء العالم. ويثق مئات الملايين من الناس في [بي بي سي] للحصول على أخبار عادلة ونزيهة، خاصة في البلدان التي تعاني من نقص في المعروض ».

    وتأتي التخفيضات في أعقاب إعلان بي بي سي عن « مخطط » رقمي جديد لأول مرة في مايو، والذي يشمل إنهاء قناة بي بي سي فور وسي بي بي سي كقناتين خطيتين في السنوات المقبلة.

    وبي بي سي عربي شبكة لنقل الأخبار والمعلومات الى العالم العربي عبر وسائط متعددة، تشمل الإذاعة والتلفزيون وأجهزة الكومبيوتر بأنواعها والهواتف المحمولة بأشكالها.

    وتعد بي بي سي عربي أكبر وأقدم خدمة إعلامية تطلقها بي بي سي بلغة غير اللغة الإنجليزية، وقد واصلت تطورها منذ انطلاقها في 3 يناير/ كانون الثاني عام 1938 حتى صارت في مقدمة المحطات الإعلامية في العالم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد واقعة طوطو…مطالب لبنسعيد بتقديم استقالته

    بعد الضجة الواسعة الذي أحدثها مغني الراب المعروف بـ”طوطو”  بتفاخره في ندوة صحفية، بتناول المخدرات وذلك أمام أعين الكاميرات بمهرجان نظم بالرباط، طالب محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، وزير الشباب والثقافة والتواصل بتقديم استقالته، وكذا بمساءلته عن جدوى صرف أموال عمومية للترويج لثقافة السوق والمراحيض في ظرفية اقتصادية صعبة وخطاب رسمي يدعو إلى التقشف وترشيد الإنفاق العمومي.

    وقال الغلوسي في تدوينة على حسابه في “الفيسبوك”، إن “” وزير الشباب و الثقافة و التواصل ينفق بسخاء من المال العام لتنظيم مهرجان فني بالعاصمة الرباط، مهرجان استغلت منصته من طرف البعض، لتوظيف اللغة “الشماكرية” في التواصل مع الجمهور و إطلاق العنان لكلام بديء وسوقي لايمت بصلة للفن”.

    وأضاف المحامي بهيئة مراكش،  مخاطبا الوزير” الفن يا وزير و يا حكومتنا الموقرة رسالة إبداع يؤدي دور تربية الذوق وتغذية الوجدان والروح ويساهم  في الرقي بالثقافة بمعناها الواسع، لكن للأسف شاهدنا كيف جعل البعض قاموس الدعارة والقوادة فنا وأسلوبا لمخاطبة الأطفال و الشباب.”

    واستغرب الغلوسي، حدوث مثل هاته السلوكات دون أن يبادر الوزير الوصي على الثقافة بالبلاد إلى تقديم ولو اعتذار للمغاربة على ماحدث بمهرجان الرباط، مشددا على أنه يمعن في إهانة المغاربة شكل مضاعف.

    وختم الغلوسي تدوينته قائلا “وبدون مزايدة على الوزير المعني أن يخجل من نفسه وأن يبادر إلى تقديم إستقالته من مهمته كوزير أساء كثيرا للثقافة والشباب، ويجب قبل ذلك مساءلته عن جدوى صرف أموال عمومية للترويج لثقافة السوق والمراحيض في ظرفية اقتصادية صعبة وخطاب رسمي يدعو إلى التقشف وترشيد الإنفاق العمومي.”

    مهدي طماوي: صحافي متدرب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين جنازتين في خريف عمرهما: جنازة ملكة جماهيرية وجنازة علامة ملائكية

    محمد مصطفى حابس – سويسرا

    ونحن في بداية فصل الخريف، أحببت ان أتوقف مع جنازتين بارزتين عالميتين وقعتا هذا الأسبوع لقامتين دوليتين في خريف عمرهما، عمر كل واحد منهما تقريبا قرنا من الزمن بالحساب الهجري، وبالحساب الميلادي 96 سنة، مع اختلاف كبير و شاسع في المسؤوليات والمهام الدولية و المحلية و بفوارق خيالية، لا حد لها و لا عد، في المحيط وفي الوطن وفي اللغة وفي الدين .. و لكن لكل واحد منهما شأن عظيم وأساسي ومحوري عند شعبه وبني قومه !! ذلك ما يستطيع أن يلاحظه هذه الأيام المراقب العادي في الجنازة الجماهيرية لملكة بريطانيا العظمى و الجنازة البسيطة لكنها ملائكية للعلامة المجدد يوسف القرضاوي- رحمه الله..

    إذ عادة ما تملك الصورة الذهنية التي تشكلها الشعوب عن رموزها وقادتها، القوة الحاسمة في صياغة مواقف وسلوكات وأذواق وتصرفات هذه الشعوب في الحياة، وتعطي لها القيم المناسبة للمعاني التي تطلقها على الأشياء، “مما يكسبها القدرة على الاستمرار في الحياة مع أو ضد التيار، عبر ما تنتجه من قيم جديدة، واجابات مقنعة، تقدمها مفاتيح لمستقبل الاجيال، وما توفره من أدوات لانخراط شعوبها في التاريخ و صنع حضارة الأمم”، على حد تعبير شيخنا العلامة العربي كشاط، أحد زملاء العلامة  القرضاوي، الذي كتبنا عن تكريمه منذ أسابيع خلت..

    وكما جاء في الأثر: «زرعان يحبهما الله تعالى: زرع الشجر، وزرع الأثر ، فإن زرعت الشجر، ربحت الظل والثمر. و إن زرعت طيب الأثر، حصدت محبة الله، ثم البشر!!

    وقول بعضهم : «”ليس  الكبير .. من يراه الناس كبيراً، بل الكبير .. من ملأ قلوب أحبابه أدباً وخلقاً وتواضعاً وصدقاً.

    بين وطنية ملكة دول و وطنية إمام أمة :

     صحيح قد يحب شعب ما ملكه أو رئيسه أو أستاذه أو إمامه أو ولي أمره، وقد يحب آخر ثوابت أخرى كتعلقه بتراث أسلافه ولغة أجداده وتراب وطنه لكنه لم تمكنه الظروف من العيش في ربوعها و التمتع بها و بخيراتها، وقد يكون ممن حارب من أجل حرية بلاده واستقلالها على طريقته بالسيف أو بالقلم، ولكنه حرم من امكانية ممارسة حريته في حدودها، فيموت غريبا وهو في وطنه الصغير أو شريدا طريدا في أرض الله الواسعة، تلك هي قصص معظم الخلص من حكام و علماء العصر  الذين باعوا لله أنفسهم مصداقا لقوله تعالى :” إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ”، ومن هذا الصنف الأخير كانت قصة عالما كالشيخ يوسف القرضاوي يموت بعيدا عن مسقط رأسه مفضلا نار الغربة بعلمه وتضحياته، على جنة تداس فيها قناعاته في دار أوهن من بيت العنكبوت، حتى و لو كانت مزركشة بزخرف الدنيا غرورا، فيسجن مرات و يعذب أخرى ، بل و يدفع ثمن دعوته حتى أهله ويسجنون دون جريرة؟؟ يقابله في الضفة الأخرى موت ملكة ولدت بملعقة من ذهب في فمها كما يقول المثل، تشيع بالألاف من الملايين من خلق الله عبر العالم بعد أن عمرت سنين على عرش بلدها ودول الكومنولث مجتمعة !!..

     الإخلاص الأعمى لتاج الملكة وزهد ذوي القربى لإمامهم

     إذ بين برقيات تعاز وتنكيس أعلام وحضور إعلامي ودبلوماسي لا نظير له، نعى العالم أجمع المقدر بمليارات البشر من خلق الله، الأسبوع المنصرم، رحيل ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، معتبرا إياها رمزا كبيرا وإرثا في صفحات التاريخ البريطاني المشرق بأسوده وأبيضه و كذا رمديه، ليس فقط بالنسبة لبلدها بريطانيا العظمى ودول الكومنولث التابعة لها تحديدا، بل والمعمورة بقاراتها الخمس عموما بما فيه دولنا الإسلامية المغلوبة على أمرها !!

    إذ تناقلت وكالات الانباء أزيد من أسبوع ليلا و نهارا، خبر وفاة الملكة الأطول حكما لبريطانيا، عن عمر يناهز 96 عاما مثل عمر المرحوم القرضاوي تماما، والتي حكمت خلالها منذ أن كانت في الـ 26 من عمرها، والأمر الذي استوقفني في هذا الخبر هو زهد حكام العرب في تعزية أحد أقطابهم و الحضور لجنتزته، بينما نلحظ دون عناء في الضفة الأخرى هذا الإخلاص البشري الأعمى للتاج الملكي البريطاني الذي جعل ملايين البشر في بريطانيا الاستعمارية وحليفاتها الغربية و العربية عبر العصور، يحرصون ليس فقط على مرافقة الجنازة بضع ساعات أو يوما بل أزيد من عشرة أيام بلياليها وفيهم من نام في العراء أياما وليال ليظفر بلحظة مرور الموكب الجنائزي أمام عينيه!! ناهيك عن حضور كافة حكام العالم تقريبا بما فيهم الحاكم الأمريكي الذي فرضت حاشيته أولوياتها الأمنية باستعمال سيارات مصفحة في تنقلاته، اما باقي الحكام فقد أرغموا على الركوب مجتمعين كقطيع واحد في حافلات مخصصة لذلك، بدل الركوب في سيارات مصفحة خاصة بكل حاكم!! فعلا هذا الامر فاق كل تصور وتقدير للملاحظين الغربيين ليس في أروبا فحسب، بل وادهش العالم أجمع، مستغربين أنه لأول مرة جنازة تخطف أنظار كل الناس، نساء و رجالا أطفالا و شيوخا !!

    من ديبلوماسيات الجنائز، دروس و مواعظ !!

    وللذين غاب عنهم المشهد، استوقفتني أمور أخرى أهم و أوكد بحيث آلمتني أمرها كثيرا!! إنها بيانات وبرقيات التعزية الصادرة من مختلف أنحاء العالم تنعي الملكة البريطانية الراحلة، ورغم أن تعازي الدول الغربية التي رصدتُها كانت في عمومها ديبلوماسية ومادية مصلحية بامتياز فرضتها عدة اعتبارات يضيق المجال لذكرها، أما الأمر الذي استوقفني أكثر وأدهشني لقوته ونديته، هو برقية الدولة العبرية التي كانت هادئة وموزونة ومقتضبة، بل و مترفعة!! بحيث اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتصوغ، وفاة الملكة اليزابيث الثانية هي “نهاية حقبة” لا غير !!

    أما الباكون بدموع التماسيح من بني عربستان، ومملكات الموز في دولنا الإسلامية فلم تنكس أعلامها حزنا على الفقيدة البريطانية فقط عدة أيام، بل لبست الأسود طيلة أيام الأسبوع، ودعت للمرحومة بالخير ولم يبقى للعرب الا أداء صلاة الجنازة عليها حضوريا أو تكليف أئمتهم بالاصطفاف لأداء صلاة الغائب على ( الفقيدة )!!.. وقد ذكرت في مقال سابق نماذج برقيات الزعماء العرب، الذين وصفوها تارة بـ “الفقيدة الحكيمة الموهوبة” وتارة أخرى بـ ” السخية الكريمة الرحيمة”،  بل فيهم من وصف حالته بأنه انتابها “الحزن العميق لرحيل الملكة ( التي استعمرت دولنا عقودا)”، نعم حزن حكامنا العميق عن فقدان الملكة، أما الترحم على عالم مسلم قضى حياته في خدمة الأمم، أمر فيه نظر ، بل يقض مضاجع  بعض الأحياء الأموات، ولله المشتكى !!

    وصدق الشاعر الحكيم، أديب إسحاق (1856-1885 م / 1272-1302 هـ) القائل:
    قتل امرئٍ في غابةٍ *** جريمةٌ لا تُغتَفر

    وقتل شعبٍ آمنٍ *** مسأَلةٌ فيها نظر

    والحقُّ للقوَّةِ لا ***  يعطاهُ الاَّ مَن ظفر

    ذي حالة الدنيا فكن *** من شرّها عَلَى حذر

    أبواق الشر لا تزال مسترسلة في خصوماتها معه والتهجم عليه حيا و مية :

    وكما نعاه تلميذه العلامة الموريتاني محمد الحسن والددو، بقوله :” إنّ أكبر حرمان للأمة أن تفقد علماءها وأهل الفكر والرأي، والحكمة والفقه، والبصيرة، فهم كنوزها الإستراتيجية المذخورة؛ فيتركون في بنيانها ثلمًا لا تسد ولا تعوض،قال بعض العلماء في قوله تعالى-: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (الرعد:41)، أن نقصان الأرض بموت العلماء. قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في رواية: “خرابها بموت فقهائها، وعلمائها، وأهل الخير منها.”

    مات القرضاوي بعد ان تكالب عليه الاعداء من كل حدب وصوب.. عذّبه عبد الناصر واعتقله السادات وحاصره مبارك ونفاه السيسي ومنعته امريكا و فرنسا، أما عن حكام العرب فحدث عن البحر و لا حرج!!

    وكما علق أحد المشايخ على ذلك بقوله :

    مات القرضاوي ولم يبع آخرته بدنياه ولا دينه بهواه.. مات القرضاوي وبقيت قلوب الأمّة تدعو له وتلعن مناوئيه..مات مجدد القرن وسيخلفه – بحوله تعالى- مجدد آخر يدانيه علما وفهما..

    ..رحم الله القرضاوي وحفظ الله ولد ددو.. وانار الله درب الأمة بعلمائها ومصلحيها.. وحفظها الله من كل مكروه.”

    وبالتالي بالنسبة لرحيل العالم العامل العلامة القرضاوي هذا الأسبوع الذي مات وحيدا شهيدا بعيدا عن وطنه الذي نشأ فيه ودرس في مدارسه، حتى تخرّج من أزهره ودرس فيه، فقد نعته بعض الهيئات الإسلامية والعربية – و ليس الدول – على استحياء يوم رحيله وفيهم من أراد أن يسترسل في فض بعض خصوماته من وراء الستار والتهجم عليه حيا وميتا؛ علما أن القرضاوي لو ينصفه التاريخ فهو فلتة من فلتات العصر وأندرها، فهو بحق وجدارة من أكبر العلماء العاملين المعاصرين بشهادة العدو قبل الصديق، و هذه كتبه و أفكاره بأطنان تشهد على علمه و زاده الوافر، إذ بلغت تصانيفه مئة وعشرين كتاباً في الفقه والتزكية والاقتصاد والتاريخ والسياسة والحركة والدعوة، ويكفي أن نقرأ مقدمة كتابه فقه الزكاة وما قاله كبار علماء العصر عنه من أنه: عملٌ تنوء بمثله المجامع الفقهية، وأنه حدثٌ مهم في تاريخ الفقه.. ناهيك عن مشاريع تكوين الأجيال و الأشراف على عشرات الرسائل الجامعية في الماجستير والدكتوراه؛ رغم كل ذلك لم يعرف عنه الا تواضعه الجم وأخلاقه العالية وتعامله الطيب مع الجميع خاصة منهم طلبة العلم وغيرهم، من العالم الإسلامي والغربي، ويقول: قولوا ما تشاؤون فأنا والله أعرف نفسي وعجزها وتقصيرها. ذكر بعضهم أنه قال له أحد الإخوة ذات يومٍ: إني أحبك في الله وأدعو الله أن يحشرني معك. فقال له الشيخ القرضاوي منكراً: لا شأن لك بي، سلِ الله أن يحشرك مع الصالحين، وأنشأ يقول :

    يظنّون بي خيراً وما بي من خير … ولكنني عبدٌ ظلومٌ كما تدري

    ستَرْتَ عيوبي كلها عن عيونهم … وألبستني ثوباً جميلاً من السَّتر

    فصاروا يُحبّوني وما أنا بالذي … يُحَبُّ ولكن شبَّهوني بالغَيْرِ

    فلا تفضحنّي في القيامة بينهم … وكُنْ لي يا مولاي في موقف الحشر

    بل عده المفكر الجزائري الطيب برغوث من الناحية العلمية من مجددي هذا القرن في فنون شتى و معارفة عدة، بل عده بقوله ” ان العلامة القرضاوي فاق حتى الشيخ محمد الغزالي -الذي تعرف عليه عن قرب- في وفرة وتنوع علومه وتخصصاته !!

    القرضاوي فلتة من فلتات العصر و ظاهرة متعددة المواهب :

     وأنا بصدد كتابة هذه السطور أرسل لي أحد الأساتذة الاحباب هذه النعوت و الملاحظات عن المرحوم التي تعاضد ما ذهب اليه المفكر الجزائري بقلم زميله البروفيسور حمال ضو من جامعة الوادي، إذ كتب يقول، عن الشيخ يوسف القرضاوي أنه ظاهرة متعددة المواهب.. ” نادرا ما تجتمع صفات عديدة في عالم واحد !! فالشيخ القرضاوي جمع العلم والفهم والخطابة والشعر والأدب والدعوة والابتلاء و الاجتهاد والفتوى والتجديد، بالإضافة للانشغال بالشأن السياسي.. مع طول العمر والصحة والعافية… وحمل هم الأمة!! لا تشعر أنه مصري.. ولا يشعرك بذلك، عاش للأمة الاسلامية وكأي عالم في مكانته وعاش ما عاش من تقلب الأحوال ..فسيختلف معه القليل و الكثير.. وقد يخطئ في بعض اجتهاداته ويضعف مثلما يضعف البشر.. وكفى المرء نبلا أن تعد معايبه ، فرحم الله شيخنا ومعلمنا يوسف القرضاوي رحمة واسعة.”

    من جهتي تعرفت على الشيخ القرضاوي في لقاءات عابرة : :

    بهذه الكلمات لا أريد أن أتزيد في القول عما قيل وكتب هذا الأسبوع عن مناقب العلامة القرضاوي، فقط أحببت بهذه المناسبة الطيبة أن أتضرع إلى الله تعالى، بأن يجزل لأستاذنا وشيخنا المثوبة، ويجزيه عمّا قدّم في سبيل العلم وإصلاح المجتمع والإنسانية  خير جزاء، وأن يعوّض الأمة الإسلامية من بعده رجالًا مخلصين يأخذون بيد أبنائها إلى ما فيه رفعتها وعزتها..

    من جهتي تعرفت على الشيخ – رحمه الله- في لقاءات عابرة في ملتقيات الفكر الإسلامي، التي كانت تفرض نفسها بقوة كنشاط ثقافي دولي كبير متميز، تستضيف فيه الجزائر علماء الأمة من كتاب و مفكرين من كل حدب وصوب على اختلاف تخصصاتهم ومشاربهم.. وأذكر مرة استضافنا و نحن طلبة في غرفته في نزل الأوراسي ” في ندوة المستقبل التي تعرف فيها على زوجته الطالبة الجزائرية”، و رغم تعبه لأنه كان قادما لتوه من السفر  إلا أنه رحب بنا وتجاوب مع انشغالاتنا كشباب وجلس معنا مطولا ..

     أما لما سافرت لأوروبا، أذكر أني تواصلت معه هاتفيا شخصيا أظن ثلاث مرات على الأكثر، بتكليف من زميله شيخنا العلامة الدكتور توفيق الشاوي -رحمه الله- ( مصري مقيم في السعودية)، صاحب الكتاب الشهير” مذكرات : نصف قرن من العمل الإسلامي” والذي له دراية كبيرة بالشأن المغاربي عموما والجزائري خصوصا، وقد يكون له الفضل في تنوير الشيخ القرضاوي حول الوضع في العشرية السوداء التي حلت بالجزائر، لأن الشيخ القرضاوي أيامها كان بعيدا عن الواقع و حتى الاخبار التي كانت تصله عن الوضع، كانت تأتيه من جهات غير أمينة في النقل و غير منصفة، إذ أذكر أني أرسلت له في بعض المرات مسودة رسائل و بيانات حقوقية لتصحيحها و المساهمة في ترويجها و توقيعها قبل نشرها، فلم يتردد لحظة، فهو فعلا من العلماء القلائل الذين تعاملنا معهم، تجده يأخذ الأمور بكل حزم وجد، و يصحح الرسالة أو  البيان في نفس اللحظة و يرجعه لنا بتوقيعه عبر الفاكس على عجل، هذه من خصال الكبار الربانيين- كما يحلو لشيخنا محمود بوزوزوو قوله عنه رحمهم الله جميعا، إذ لا تجد هذه الخصلة المميزة لعلمائنا الا نادرا عند الذين تمرسوا فعلا على مشاق الدعوة و إكراهاتها في دول الغرب..!!

    الغريب لي أني كنت أحفظ بعض الأشعار، وأنصح بها أحيانا الخطباء الشباب، لكني لم أكن أدري الا مؤخرا أنها من بنات أفكار العلامة القرضاوي، منها على سبيل المثال، قوله لجلاده في السجن:

    ضع في يدي ّ القيد ألهب أضلعي *** بالسوط ضع عنقي على السكّين

    لن تستطيع حصار فكري ساعةً  *** أو نزع إيمانـــــــــي ونور يقيني

    فالنور في قلبي وقلبي في يديْ *** ربّي .. وربّي ناصري ومعيني

    سأعيش معتصماً بحبل عقيدتي *** وأموت مبتسماً ليحيـــــــا ديني

    في ختام هذه السطور، نقول لفقيد أمتنا الغالي العلامة القرضاوي “نم هادئا، قرير العين …حسبك قول شاعر الجزائر الفحل محمد العيد آل خليفة، الذي أنشد يقول يوما بعد رحيل إمامنا، العلامة عبد الحميد بن باديس، قوله :

    نم هـادئا فالشعب بعـدك  راشــــد  ***  يختـط  نهجـك في الهـدى  ويسير

    لا تخش ضيعة ما تركت  لنا سـدى   ***    فالـوارثـون لمــا تركـــت كثير

    بدورك أيضا يا شيخنا الجليل نم هادئا قرير العين، وسلام عليك في الشهداء والصدقين وحسن أولئك رفيقا

    وإلى لقاء في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، وصدق محيي الموتى القائل: ” ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل :32).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السكوري يتباحث مع وزير برتغالي سبل تسهيل إدماج العمالة المغربية

    أجرى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أمس الأربعاء بلشبونة، مباحثات مع وزير الإدارة الداخلية البرتغالي، خوسيه لويس كارنيرو، تناولت سبل تسهيل إدماج العمالة المغربية في البرتغال.
    وأكد السكوري خلال هذا اللقاء، الذي حضره سفير المملكة بلشبونة، عثمان باحنيني، على أهمية برتوكول الاتفاقية حول تنظيم عملية استقدام 400 مغربي للعمل بالبرتغال التي تم توقيعها، أمس، بين الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومعهد التكوين والتشغيل البرتغالي، مشددا على أهمية البعد الإنساني واحترام حقوق وكرامة الإنسان في تنفيذ هذه الاتفاقية.
    وشكل هذا اللقاء مناسبة للسيد السكوري، من أجل إبراز الخبرة والتجربة التي راكمتها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، لاسيما في مجال العمالة المغربية بإسبانيا، مضيفا أنه بموجب هذا البروتوكول الذي يعزز الهجرة النظامية، سيتم تحسين هذه التجربة وتكييفها مع السياق البرتغالي.
    وذكر أن هذا المشروع، الذي يستهدف 400 عامل مغربي في مرحلة تجريبية أولى، يولي أهمية لتعلم اللغة وظروف العمل التي يجب أن تكون مواتية قدر الإمكان، لاسيما ظروف الاستقبال والتتبع والمواكبة، مشددا على أن انخراط وزارة الداخلية مهم للغاية من أجل إنجاح هذا الاتفاق على النحو الأكمل.
    من جانبه، سلط وزير الإدارة الداخلية البرتغالي، الضوء على عناصر الثقافة المشتركة والعلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، مشيرا من جهة أخرى، إلى الأهمية التي تكتسيها اللغة بوصفها عاملا رئيسيا من عوامل الاندماج.
    وعبر المسؤول البرتغالي عن استعداد الوزارة للعمل مع باقي القطاعات الوزارية البرتغالية، لاسيما وزارة العمل والاقتصاد لتيسير إدماج المهاجرين المغاربة في البرتغال، مشيرا في هذا الصدد إلى إمكانية إحداث إطار مناسب للمهاجرين يسهر على مواكبتهم وتيسير إدماجهم في بلد الاستقبال.
    كما أكد على الحاجة إلى التواصل الاجتماعي المؤسساتي من أجل الاندماج بشكل أفضل، واستشراف أفق للهجرة، مشددا على أنه يتعين أن يشكل هذا الاتفاق نموذجا يحتذى به في هذا المجال.
    وكان السيد السكوري قد أجرى مباحثات مع رئيس اتحاد مقاولات البرتغال، أنطونيو سارايفا، تمحورت حول الإجراءات العملية الكفيلة بتنفيذ الاتفاقية الموقعة بين البلدين في يناير 2022، حول تشغيل اليد العاملة المغربية بالبرتغال.
    كما عقد الوزير لقاء تفاعليا موسعا مع 15 كونفدرالية منضوية تحت لواء اتحاد المقاولات البرتغالي، تم خلاله طرح العديد من الأسئلة الدقيقة، همت على الخصوص كيفية سير هذه التجربة النموذجية التي تشمل 400 عامل فلاحي وشروط الحصول على التأشيرات وظروف استقبالهم، والتسهيلات والضمانات التي يتعين على البلدين توفيرها لإنجاح هذه التجربة في أفق توسيعها لتشمل مجالات أخرى.
    وعقد الوزير خلال هذه الزيارة التي قام بها للبرتغال على مدى يومين، عددا من اللقاءات مع مسؤولين برتغاليين، من أجل تفعيل الاتفاقية المبرمة بين البلدين.
    يذكر أن المغرب والبرتغال كانا قد وقعا في يناير الماضي، اتفاقية تتعلق بتشغيل وإقامة العمال المغاربة في البرتغال، تندرج ضمن دينامية تحديث آليات الشراكة بين البلدين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البرتغال تعلن استقدام 400 عاملاً مغربياً للإشتغال في القطاع الفلاحي

    أجرى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أمس الأربعاء بلشبونة، مباحثات مع وزير الإدارة الداخلية البرتغالي، خوسيه لويس كارنيرو، تناولت سبل تسهيل إدماج العمالة المغربية في البرتغال.

    وأكد السكوري خلال هذا اللقاء، الذي حضره سفير المملكة بلشبونة، عثمان باحنيني، على أهمية برتوكول الاتفاقية حول تنظيم عملية استقدام 400 مغربي للعمل بالبرتغال التي تم توقيعها، أمس، بين الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومعهد التكوين والتشغيل البرتغالي، مشددا على أهمية البعد الإنساني واحترام حقوق وكرامة الإنسان في تنفيذ هذه الاتفاقية.

    وشكل هذا اللقاء مناسبة للسكوري، من أجل إبراز الخبرة والتجربة التي راكمتها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، لاسيما في مجال العمالة المغربية بإسبانيا، مضيفا أنه بموجب هذا البروتوكول الذي يعزز الهجرة النظامية، سيتم تحسين هذه التجربة وتكييفها مع السياق البرتغالي.

    وذكر أن هذا المشروع، الذي يستهدف 400 عامل مغربي في مرحلة تجريبية أولى، يولي أهمية لتعلم اللغة وظروف العمل التي يجب أن تكون مواتية قدر الإمكان، لاسيما ظروف الاستقبال والتتبع والمواكبة، مشددا على أن انخراط وزارة الداخلية مهم للغاية من أجل إنجاح هذا الاتفاق على النحو الأكمل.

    من جانبه، سلط وزير الإدارة الداخلية البرتغالي، الضوء على عناصر الثقافة المشتركة والعلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، مشيرا من جهة أخرى، إلى الأهمية التي تكتسيها اللغة بوصفها عاملا رئيسيا من عوامل الاندماج.

    وعبر المسؤول البرتغالي عن استعداد الوزارة للعمل مع باقي القطاعات الوزارية البرتغالية، لاسيما وزارة العمل والاقتصاد لتيسير إدماج المهاجرين المغاربة في البرتغال، مشيرا في هذا الصدد إلى إمكانية إحداث إطار مناسب للمهاجرين يسهر على مواكبتهم وتيسير إدماجهم في بلد الاستقبال.

    كما أكد على الحاجة إلى التواصل الاجتماعي المؤسساتي من أجل الاندماج بشكل أفضل، واستشراف أفق للهجرة، مشددا على أنه يتعين أن يشكل هذا الاتفاق نموذجا يحتذى به في هذا المجال.

    وكان السكوري قد أجرى مباحثات مع رئيس اتحاد مقاولات البرتغال، أنطونيو سارايفا، تمحورت حول الإجراءات العملية الكفيلة بتنفيذ الاتفاقية الموقعة بين البلدين في يناير 2022، حول تشغيل اليد العاملة المغربية بالبرتغال.

    كما عقد الوزير لقاء تفاعليا موسعا مع 15 كونفدرالية منضوية تحت لواء اتحاد المقاولات البرتغالي، تم خلاله طرح العديد من الأسئلة الدقيقة، همت على الخصوص كيفية سير هذه التجربة النموذجية التي تشمل 400 عامل فلاحي وشروط الحصول على التأشيرات وظروف استقبالهم، والتسهيلات والضمانات التي يتعين على البلدين توفيرها لإنجاح هذه التجربة في أفق توسيعها لتشمل مجالات أخرى.

    وعقد الوزير خلال هذه الزيارة التي قام بها للبرتغال على مدى يومين، عددا من اللقاءات مع مسؤولين برتغاليين، من أجل تفعيل الاتفاقية المبرمة بين البلدين.

    يذكر أن المغرب والبرتغال كانا قد وقعا في يناير الماضي، اتفاقية تتعلق بتشغيل وإقامة العمال المغاربة في البرتغال، تندرج ضمن دينامية تحديث آليات الشراكة بين البلدين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غاية تعديل مدونة الأسرة مواءمتها مع الدستور والمواثيق الدولية(1/3)

    غاية تعديل مدونة الأسرة مواءمتها مع الدستور والمواثيق الدولية(1/3)

     

    فتح خطاب العرش لسنة 2022 المجال أمام تعديل جوهري لمدونة الأسرة، وقد شدد جلالة الملك على أمرين أساسيين ينبغي استحضارهما أثناء مناقشة التعديلات والاقتراحات مع الأطراف المعنية، هما: 

    1 ـ ضرورة تجاوز العوائق الذاتية والموضوعية أمام التطبيق الصحيح للمدونة: » وإذا كانت مدونة الأسرة قد شكلت قفزة إلى الأمام، فإنها أصبحت غير كافية؛ لأن التجربة أبانت أن هناك عدة عوائق، تقف أمام استكمال هذه المسيرة، وتحول دون تحقيق أهدافها، ومن بينها عدم تطبيقها الصحيح ». وبسبب هذه العوائق صار زواج القاصرات هو القاعدة بعدما كان إجراء استثنائيا يخضع لتقدير القاضي الذي، من المفروض فيه أن يراعي المصلحة الفضلى للطفل. 

    إلا أن هذه المراعاة تكاد تغيب كليا عند دراسة طلبات الزواج التي هي في تزايد. فحسب إحصائيات 2018 التي قدمها وزير العدل السابق أمام البرلمان، نجد أن طلبات تزويج القاصرات بلغت 32 ألف طلب قُبل منها 26 ألف و240، بما يشكل 81 في المائة؛ بينما لم تتجاوز الطلبات المرفوضة 18 في المائة. والأخطر في الأمر أن عدد الطلبات المقدمة من طرف العاطلين عن العمل تمثل 98 في المائة

    . 2 ـ مواءمة بنود المدونة مع الدستور والمواثيق الدولية. ذلك أن المدونة، رغم ثوريتها، فإنها تتضمن بنودا تناقض الدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، خصوصا في مجال إقرار المساواة بين الجنسين ورفع كل أشكال التمييز القائم على النوع، فضلا عن الالتزام ببنود اتفاقية حقوق الطفل. 

    فإذا كانت المدونة قد وُضعت قبل دستور2011، فإن هذا الأخير يفرض تحيينها انسجاما مع بنوده التي تنص على المساواة والمناصفة، من جهة، ومن أخرى، تكرس التزام « المملكة المغربية.. بما يلي : 

    ــ حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما؛ مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء؛ 

    ــ حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان؛ 

    ــ جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة ».

    من أجل هذه المواءمة يقتضي الأمر التنصيص على المساواة بين الجنسين في كل بنود مدونة الأسرة، خصوصا فيما يتعلق بـ:+الولاية الشرعية على الأبناء: فما تعانيه النساء المطلقات، في حالة وجود أبناء يدرسون، من أجل قضاء الأغراض الإدارية (تنقيل من مؤسسة تعليمية إلى أخرى، ملء ملف المنحة، الحصول على جواز سفر ..) يثبت التمييز الصارخ ضد المرأة بسبب معاناة غالبية المطلقات من عناد الآباء ورغبتهم في الانتقام. وكثيرا ما تضيع مصالح الأبناء لهذا السبب. 

    من هنا وجب حذف المادة 236 التي تنص على أن (الأب هو الولي على أولاده بحكم الشرع، ما لم يجرد من ولايته بحكم قضائي، وللأم أن تقوم بالمصالح المستعجلة لأولادها في حالة حصول مانع للأب)، وملاءمة مدونة الأسرة مع المادة 15 من اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، والتي تنص على:

     1 – تمنح الدول الأطراف المرأة المساواة مع الرجل أمام القانون.

     2 – تمنح الدول الأطراف المرأة في الشؤون المدنية، أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل، ونفس فرص ممارسة تلك الأهلية ». * زواج المطلقة مع أولاد: حيث تسمح المادة 175 للمطلقة الحاضنة بالزواج في الأحوال التالية:

     1 ـ إذا كان المحضون صغيرا لم يتجاوز سبع سنوات، أو يلحقه ضرر من فراقها؛ 

    2 ـ إذا كانت بالمحضون علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم؛ 

    3 ـ إذا كان زوجها قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون؛ 

    4 ـ إذا كانت نائبا شرعيا للمحضون. إن المدونة لا تشترط على الأب الطليق أي شروط للزواج حتى وإن كان هو الحاضن. * 

    إلحاق الطفل خارج إطار الزواج بوالديه البيولوجيين: من أوجه التمييز والعنف ضد النساء، تحميل الأم وحدها مسؤولية الإنجاب خارج إطار الزوجية وتبعاتها القانونية والاجتماعية. فالمادة 146 من مدونة الأسرة تنص على « تستوي البنوة للأم في الآثار التي تترتب عليها سواء كانت ناتجة عن علاقة شرعية أو غير شرعية ». 

    بينما المادة 148 تعفي الأب البيولوجي من كل مسؤولية « لا يترتب على البنوة غير الشرعية بالنسبة للأب أي أثر من آثار البنوة الشرعية ». وقد تسبب هذا الإعفاء في مآسي اجتماعية ونفسية لآلاف الأمهات وعشرات الآلاف من الأطفال (وفقا لدراسة نشرتها جمعية « إنصاف » بالمغرب سنة 2011، بالتعاون مع الأمم المتحدة، بلغ عدد الولادات خارج إطار الزواج بالمغرب بـ 153 مولودا يوميا.

     ويتوقع رئيس الجمعية المغربية لليتيم أن يصل العدد إلى 155ألف طفل أقل من 15 سنة بحلول 2030). وإذا كانت مدونة الأسرة قد أوجدت بعض الحل لهذه الظاهرة الخطيرة وذلك بالإقرار بشرعية الحمل خلال فترة الخطوبة من خلال المادة 156 التي تنص على أنه « إذا تمت الخطوبة، وحصل الإيجاب والقبول وحالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج وظهر حمل بالمخطوبة، ينسب للخاطب للشبهة إذا توفرت الشروط التالية: 

    أ-إذا اشتهرت الخطبة بين أسرتيهما، ووافق ولي الزوجة عليها عند الاقتضاء؛ 

    ب ‌- إذا تبين أن المخطوبة حملت أثناء الخطبة؛ 

    ت ‌- إذا أقر الخطيبان أن الحمل منهما

    . تتم معاينة هذه الشروط بمقرر قضائي غير قابل للطعن. إذا أنكر الخاطب أن يكون ذلك الحمل منه، أمكن اللجوء إلى جميع الوسائل الشرعية في إثبات النسب ». اجتهاد مهمّ تَحرّرَ من إطار الفقه التقليدي الذي لا يُقر بالبنوة خارج الفراش، إلا أنه اجتهاد يظل محدودا لأنه لا يشمل المواليد خارج إطار الزواج، وهم كثيرون.

     ومعلوم أن غالبية الأمهات العازبات تم التغرير بهن ووعدهن بالزواج (صرحت السيدة عائشة الشنة في إحدى حواراتها الصحفية أن 98 % من الأمهات العازبات تم التغرير بهن ولسن عاهرات). (يتبع)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الراحل « يوسف القرضاوي »…رحلة من قرية صغيرة بمصر إلى أعلى المراتب العربية والدولية(بورتريه)

    أخبارنا المغربية:أبو النعمة

    ولد الراحل الدكتور « يوسف القرضاوي »، في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، وهي قرية عريقة دفن فيها آخر الصحابة موتاً بمصر، وهو « عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي »، كما نص الحافظ بن حجر وغيره، وكان مولد القرضاوي فيها في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره.

    التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية وكان دائما في الطليعة، وكان ترتيبه في الشهادة الثانوية الثاني على المملكة المصرية، رغم ظروف اعتقاله في تلك الفترة.

    ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52-1953م، وكان ترتيبه الأول بين زملائه وعددهم مائة وثمانون.

    ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م وكان ترتيبه الأول بين زملائه من خريجي الكليات الثلاث بالأزهر، وعددهم خمسمائة.

    وفي سنة 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب.

    وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين.

    وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، عن: « الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية ».

    أعماله الرسمية

    عمل « القرضاوي » رحمه الله، فترة بالخطابة والتدريس في المساجد، ثم أصبح مشرفاً على معهد الأئمة التابع لوزارة الأوقاف في مصر.

    ونقل بعد ذلك إلى الإدارة العامة للثقافة الإسلامية بالأزهر الشريف للإشراف على مطبوعاتها والعمل بالمكتب الفني لإدارة الدعوة والإرشاد.

    وفي سنة 1961م أعير إلى دولة قطر، عميدا لمعهدها الديني الثانوي، فعمل على تطويره وإرسائه على أمتن القواعد، التي جمعت بين القديم النافع والحديث الصالح.

    وفي سنة 1973م أنشئت كليتا التربية للبنين والبنات نواة لجامعة قطر، فنقل إليها ليؤسس قسم الدراسات الإسلامية ويرأسه.

    وفي سنة 1977م تولى تأسيس وعمادة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، وظل عميداً لها إلى نهاية العام الجامعي 1989/1990م، كما أصبح المدير المؤسس لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر.

    وقد أعير من دولة قطر إلى جمهورية الجزائر العام الدراسي 1990/1991م ليترأس المجالس العلمية لجامعتها ومعاهدها الإسلامية العليا، ثم عاد إلى عمله في قطر مديرا لمركز بحوث السنة والسيرة.

    حصل على جائزة البنك الإسلامي للتنمية في الاقتصاد الإسلامي لعام 1411هـ.

    كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية بالاشتراك في الدراسات الإسلامية لعام 1413هـ.

    بالإضافة إلى جائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لعام 1996م.

    وتحصل كذلك على جائزة السلطان حسن البلقية (سلطان بروناي) في الفقه الإسلامي لعام 1997م.

    جهود الراحل ونشاطه في خدمة الإسلام

    يعتبر « القرضاوي »، أحد أعلام الإسلام البارزين في العصر الحاضر في العلم والفكر والدعوة والجهاد، في العالم الإسلامي مشرقه ومغربه.

    ولا يوجد متتبع أو متخصص مسلم معاصر إلا التقى به قارئاً لكتاب، أو رسالة، أو مقالة، أو فتوى، أو مستمعاً إلى محاضرة، أو خطبة أو درس أو حديث أو جواب، في جامع أو جامعة، أو ناد، أو إذاعة، أو تلفاز، أو شريط، أو غير ذلك. 

    ولا يقتصر نشاطه في خدمة الإسلام على جانب واحد، أو مجال معين، أو لون خاص بل اتسع نشاطه، وتنوعت جوانبه، وتعددت مجالاته، وترك في كل منها بصمات واضحة تدل عليه، وتشير إليه.

    وسنحاول أن ننبه هنا على أهم هذه المجالات وأبرزها، وهي:

    مجالات التأليف العلمي لدى « القرضاوي »

    مجال الدعوة والتوجيه.

    مجال الفقه والفتوى.

    مجال المؤتمرات والندوات.

    مجال الزيارات والمحاضرات.

    مجال المشاركة في عضوية المجالس والمؤسسات.

    مجال الاقتصاد الإسلامي.

    مجال العمل الاجتماعي.

    مجال ترشيد الصحوة.

    مجال العمل الحركي والجهادي.

    مجال التأليف العلمي

    فالكتابة والتأليف من أهم ما برز فيه الدكتور القرضاوي، فهو عالم مؤلف محقق كما وصفه العلامة أبو الحسن الندوي في كتابه « رسائل الأعلام » وكتبه لها ثقلها وتأثيرها في العالم الإسلامي، كما وصفها بحق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز. والناظر في كتبه وبحوثه ومؤلفاته يستيقن من أنه كاتب مفكر أصيل لا يكرر نفسه، ولا يقلد غيره، ولا يطرق من الموضوعات إلا ما يعتقد أنه يضيف فيه جديداً من تصحيح فهم، أو تأصيل فكر، أو توضيح غامض، أو تفصيل مجمل، أو رد شبهة، أو بيان حكمة أو نحو ذلك. وقد ألف الشيخ يوسف القرضاوي في مختلف جوانب الثقافة الإسلامية كتباً نيفت على الخمسين، أصيلة في بابها، تلقاها أهل العلم في العالم الإسلامي بالقبول والتقدير، ولهذا طبعت بالعربية مرات كثيرة، وترجم أكثرها إلى اللغات الإسلامية والعالمية، فلا تكاد تذهب إلى بلد إسلامي إلا وجدت كتب القرضاوي هناك إما بالعربية أو باللغة المحلية.

    وقد تميزت هذه الكتب بعدة مزايا:

    أولاً: استندت بصفة أساسية إلى أصول تراثنا العلمي الإسلامي المعتمد على الكتاب والسنة، ومنهج السلف الصالح، ولكن لم تنس العصر الذي نعيش فيه فجمعت بين الأصالة والمعاصرة بحق.

    ثانياً: جمعت بين التمحيص العلمي والتأمل الفكري، والتوجه الإصلاحي.

    ثالثاً: تحررت من التقليد والعصبية المذهبية، كما تحررت من التبعية الفكرية للمذاهب المستوردة من الغرب أو الشرق.

    رابعاً: اتسمت بالاعتدال بين المتزمتين والمتحللين، وتجلت فيها الوسطية الميسرة بغير تفريط ولا إفراط.

    وهكذا قال بحق مدير مجلة الأمة في تقديم كتاب « الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف » أنه من المفكرين الإسلاميين القلائل الذين يتميزون بالاعتدال ويجمعون بين محكمات الشرع ومقتضيات العصر.

    خامساً: يمثل أسلوبه في الكتابة ما يعرف بـ « السهل الممتنع » فهو أسلوب عالم أديب متمكن.

    سادساً: وقفت بقوة في وجهه دعوات الهدم والغزو من الخارج، ودعوات التحريف والانحراف من الداخل، والتزمت الإسلام الصحيح وحده، تنفي عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

    سابعا‌ً: يلتمس قارئ كتبه فيها الحرارة والإخلاص، كما يلمس ذلك مستمع خطبه ومحاضراته ودروسه، وقد أجمع كل من كتبوا عنه: أن مؤلفاته وكتاباته تجمع بين دقة الفقيه، وإشراقة الأديب، وحرارة الداعية، ونظرة المجدد.

    كما أن له بجوار كتبه العلمية كتباً ذات طابع أدبي، مثل مسرحية « عالم وطاغية » التي تمثل ثبات سعيد بن جبير في مواجهة طغيان الحجاج. وله ديوان بعنوان « نفحات ولفحات » يضم عدداً مما بقي من قصائده القديمة، بالإضافة إلى بعض القصائد الجديدة والأناشيد الموجهة. وقد انتشرت أناشيده وقصائده في العالم الإسلامي وتغنى بها الشباب في المناسبات حتى قبل طبع الديوان.

    هذا إلى جانب كتب أخرى اشترك في تأليفها لوزارة التربية في قطر، وللمعهد الديني خاصة، وقد زادت على العشرين كتاباً، أقرتها الوزارة في مدارسها، وهي تتناول التفسير والحديث والتوحيد والفقه والمجتمع الإسلامي، والبحوث الإسلامية، وفلسفة الأخلاق، وغيرها، هذا بخلاف البحوث والدراسات والمقالات التي نشرت في الحوليات والمجلات العلمية: الفصلية والشهرية والأسبوعية.

    أهم كتب الراحل

    كتاب « الحلال والحرام في الإسلام »

    كتاب « فقه الزكاة »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوروبا ترفع من درجة اليقظة النووية بعد تهديدات بوتين وهذه خطتها للتعامل مع الكارثة

    شرعت الدول الغربية في الرفع من درجة اليقظة النووية، إثر التهديدات الروسية باستعمال “الأسلحة التكتيكية النووية”، في الحرب التي تشنها على أوكرانيا.

    وبحسب موقع ”الجزيرة”، فإنه ”بعد أشهر من استبعاد لجوء روسيا إلى السلاح النووي، باتت اللغة الدارجة على لسان المسؤولين الغربيين هي ضرورة التعامل بجدية مع تهديدات بوتين، والتحضير للتعامل معها، بدءا من جاك سوليفان مستشار الأمن القومي الأميركي الذي أكد أن واشنطن تأخذ التهديدات الروسية بأكبر قدر من الجدية”.

    وإلى جانب ذلك، أطلق مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل تحذيرات نبه فيها إلى أن تصريحات بوتين عن السلاح النووي ليست مجرد مزحة، كما نقلت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن مسؤولين أوروبيين قولهم “إن كثيرا من الخطوط الحمراء التي أرسيت في التعامل مع السلاح النووي قد تغيرت بعد خطاب بوتين”، أما صحيفة “غارديان” (Guardian) البريطانية فنشرت افتتاحية تقول فيها إن احتمال استعمال بوتين للسلاح النووي بات فرضية ممكنة وعلى أوروبا والغرب الاستعداد لهذا السيناريو.

    ووفقا لذات المصدر، فإن الاتحاد الأوروبي يتوفر على خطة تدعى “برنامج الإنقاذ”، وهو البرنامج الذي تم إقراره بعد شهر من اندلاع الحرب في أوكرانيا، وينص على وضع خطط طوارئ للتعامل مع الكوارث الكبرى التي قد تصيب الاتحاد الأوروبي بما فيها مواجهة هجمات نووية.

    وأوضح المصدر، أن هذا البرنامج يقوم على الاستجابة السريعة لأي هجوم كيماوي أو بيولوجي أو نووي، وحماية المواطنين الأوروبيين من أي مخاطر تنتج عن هذه الهجمات، مبرزا أن حاجة الدول الأوروبية للأدوية سوف ترتفع ارتفاعا كبيرا عند حدوث أي هجوم نووي، ولهذا فقد خصصت ميزانية تفوق 550 مليون دولار من أجل اقتناء وتخزين الأدوية والمعدات الطبية التي يمكن استعمالها إذا تعرض المدنيون لهجوم نووي.

    وذكر موقع الجزيرة، أن الشق الثاني من هذه الخطة يهم تحضير الفرق المختصة والمعدات لتحديد الأشخاص المتضررين والبنيات التحتية التي أصابتها الإشعاعات النووية، وكذلك وضع خطط لمحاصرة انتشار الإشعاع النووي.

    وأفاد المصدر، أن هذه الخطة تمنح الحق لكل بلد أوروبي تعرَّض لهجوم نووي باستعمال الخزان الإستراتيجي للاتحاد الأوروبي من الأدوية واللقاحات والمعدات المخصصة لهذا الغرض.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إصلاح التعليم يبدأ من تغيير ثقافة المؤسسة إلى ربط المنظومة بالتنمية الثقافية

    محمد بادرة
    تشير العديد من الدراسات والتقارير الى ضعف و عدم جدوى سياسات الاصلاح او بالأحرى مشاريع الاصلاح المعتمدة في قطاع التربية والتعليم نتيجة عجز التعليم المدرسي بصورته الراهنة عن (تكوين مواطنات ومواطني الغد، وفي تحقيق اهداف التنمية البشرية وضمان الحق في التربية للجميع)- المجلس الاعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي. وفشله في اعداد الافراد القادرين على مواكبة التحولات السريعة في المجتمع، واذا ظلت السياسة التعليمية ضعيفة الارتباط بمخططات التنمية الشاملة او تعاني من الفجوة بين الاهداف المعلنة والممارسات التطبيقية، فان تعليمنا سيكون ذا اثر سلبي على طموحات المجتمع والمدرسة ستكون موضع مساءلة من طرف الجميع. فلماذا لم تنجح الاصلاحات المتعددة المتوالية في التمكن من تحقيق الاهداف المسطرة؟ هل الخلل في التصور ام في التطبيق؟ ام في الرؤية؟

    انه عند صياغة المشاريع الاصلاحية وتنزيلها افقيا وعموديا، مركزيا وجهويا ومحليا، فان الاهداف التعليمية وتدابير السياسة التعليمية يغلب عليها الطابع الوثائقي المنعزل عن الممارسة الفعلية للمسؤولين عن تنفيذ البرامج والمناهج والمقررات او المكلفين والمعنيين برعاية النمو العقلي والنفسي والجسمي للمتعلم، فمن ناحية تجد ضعفا وتقصيرا في اشراك كل مكونات المجتمع لأجل صياغة السياسات والاهداف، كما لا يتم اشراك مماثل للقطاعات المهنية الواسعة العاملة في التعليم، بل حتى ان ابتكار حلول ناجعة ورسم اهداف اجرائية عملية من تلك المشاريع الاصلاحية لم تتم التوعية بها ولم يجر تضمينها بشكل مكثف في البرامج والمناهج والمقررات اوفي تكوين واعداد هيئات التدريس والادارة التربوية والمراقبة والتوجيه .. لتكون النتيجة المتوقعة انه برغم جودة المشاريع او جودة البنود او الرافعات المتضمنة في الوثائق الاصلاحية والسياسات والاهداف المعدة لإصلاح منظومتنا فانه لم يكن هناك علم بها على مستوى واسع، وبالتالي يتقلص اثرها في توجيه التعليم محتوى وممارسة.

    هناك فجوة واسعة بين المبادرات والتدخلات التي يقوم بها واضعو السياسة التعليمية وبين وقائع الحياة العملية في المدارس والمؤسسات التعليمية، وتتمثل هذه الفجوة العميقة في ان كلا الفريقين (واضعي السياسة التعليمية والممارسين للتعليم والتربية ) ليس لديه تصور كاف ودقيق لما يعمله ويمارسه الفريق الاخر ولا للعالم الذي يعمل فيه، فواضعو السياسة التعليمية كلما صعدوا في مدارج السلطة التعليمية يتزايد بعدهم عن المدارس والمؤسسات، وليس هذا البعد قاصرا على البعد الجغرافي ولكنه بعد في الرؤية وبعد في تصور مناخ العمل في المدارس وفي معرفة القيود والمحددات الثقافية والاجتماعية التي يفرضها الواقع الفعلي في بيئة المدرسة.

    ان واضعي سياسة التعليم و “مبدعي” استراتيجيات تطويره تكون خبرتهم بشؤون التربية والتعليم محدودة، وبعضهم الاخر منهم له خبرة ولكنها خبرة نمطية قديمة مضى عليها وقت طويل وتجاوزها الواقع الفعلي للتعليم الان بسبب تحولات كثيرة تحدث في المجتمع وتؤثر في التعليم. وهكذا فان اتساع الهوة بين واضعي سياسة التطوير والتجديد للمنظومة التعليمية والممارسين في الميدان التربوي يجعل التواصل بينهما امرا لا يمكن تصوره ونتيجة لانقطاع التواصل فإننا نتوقع مزيدا من الاختلالات المزمنة ومزيدا من الاشكالات المستعصية التي ستحد من المردودية والنجاعة، والنتيجة ستكون اخفاق الجميع في تحقيق مجتمع المعرفة والابتكار

    التربية عملية اجتماعية ثقافية بالأساس

    التربية هي انعكاس للواقع الاجتماعي تعبر عن وجهة اجتماعية، فمن المجتمع تشتق التربية اهدافها، وحول ظروف الحياة فيه تدور مناهجها، ولتحقيق اهدافها تكون رسالتها.

    وبما ان الثقافة سمة من سمات المجتمع الذي تقوم التربية بدور كبير في بنائه فآنها تسهم في صياغة الثقافة وتقوم بنقلها وحفظها وتطويرها لتناسب حاجات المجتمع المتغيرة.

    ويمكن تعريف الثقافة بانها الالوان المختلفة من السلوك واساليب التفكير والعمل والتفاعل والتوافق التي يقبلها افراد مجتمع معين ويتميزون بها، فهي اذن جميع وسائل الحياة المختلفة المادية والمعنوية التي يقبلها او يتوصل بها افراد المجتمع وتصبح موجها لسلوكهم في المجتمع.

    وتشكل الثقافة محتوى العملية التربوية حيث ان التربية عملية “توصيل” و”تطوير” عناصر الثقافة المختلفة طوليا عبر الاجيال وافقيا عبر فئات المجتمع وعبر غيره من المجتمعات الاخرى، لذا فان ثقافة المجتمع تسهم في صياغة تربيته كما ان تربية المجتمع تعمل على تنقية ثقافته وتطويرها وتخليدها، ويمكن القول بان التربية عملية اجتماعية ثقافية تشتق اهميتها من اهمية الوجود الاجتماعي للأفراد ومن اعتبارهم حملة الثقافة، كما ان الثقافة تعتبر الوعاء التربوي العام الذي تحدث فيه عملية التنشئة الاجتماعية للأفراد بما تتضمنه من اكسابهم انماطا سلوكية تحدد علاقاتهم وادوارهم الاجتماعية. وهكذا تعمل التربية على القيام بوظيفتها ضمن اطار الثقافة. د- يزيد عيسى السورطي

    الاصلاح يبدا من تغيير ثقافة المؤسسة

    تختلف اهداف السياسة التعليمية من بلد الى اخر لكن في مجتمعنا نحن حدث خلط وتلبيس في تاريخنا التربوي، وتمثل هذا الخلط في اننا ما نزال حبيسي النظام التعليمي الاوربي -الفرنسي خصوصا- والذي استمر لعقود عديدة، وحين تطفوا مبادرة التغيير لتأهيل المدرسة المغربية وتمكينها من الاضطلاع بأدوارها الاجتماعية والحضارية تتساقط على هذا الكوكب سيول من المصطلحات والمفاهيم المستوحاة من الثقافة الغربية وفلسفاته التربوية.. هكذا وبعد مسيرة من الاصلاحات التعليمية غدى تعليمنا معرضا مصغرا لأشتات من النماذج التعليمية والفلسفات التربوية الوافدة مرتدية شعارات التجديد و التحديث والرؤى الاستراتيجية المتعددة المشارب. وتؤكد كل الدراسات والبحوث التربوية ان هذه التشكيلات والنماذج المستوردة لم تفلح في تشكيل النظام التعليمي بصورة تجعل التعليم في بلدنا متكيفا مع الاحتياجات الخاصة لامتنا ومجتمعنا وملائما لظروفها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

    ان مشاريع الاصلاح الحالية والسابقة المنجزة منها والمعطلة والمبتورة تنهل كلها من نظريات تربوية متنوعة بل متناقضة احيانا، منها من يرى التربية في التطبيع مع الواقع ومنها من يرى التربية فيما تحققه عمليات التعلم والتعليم داخل المدارس في تحصيل المعلومات والمعارف لأجل الاعداد للحياة وسوق العمل.

    لقد استوردنا النماذج التربوية السائدة عند الاخر واعدنا كتابتها بأحرف عربية كما “ترجمنا” مفاهيمها ومصطلحاتها، وتعسفنا في نقل المناهج الدراسية وتبييئها في بيئة غير بيئتها الثقافية الاصلية، فمثلا حصص اللغات الاجنبية في مدارسنا وثانوياتنا تفوق حصص التربية الاسلامية وحصص الاجتماعيات، هذا على مستوى الكم اما على مستوى النوع فان موضوعات هذه المواد تبقى بعيدة عن معالجة القضايا المعاصرة التي تهم واقعنا وعصرنا ومشاكلنا وتلامذتنا بالإضافة الى طبيعة اللغة والاساليب التي كتبت بها لا تمت بصلة الى لغة العصر الميسرة، وكل ذلك راجع الى كون الحضارة الغربية فصلت الدين عن سائر العلوم والمعارف وفي ثقافتنا وحضارتنا يستحيل ذلك. ان نجاح منهج تربوي غربي معين في بيئته لا يعني بالضرورة نجاحه اذا اقتلع من جدوره وترجم وزرع في تربة مغايرة، فتطبيق الرياضيات الحديثة في عدد من الدول العربية لم يحقق النجاح المطلوب على الرغم من انه نجح في امريكا ويعود سبب ذلك الى ان الرياضيات الحديثة تتطلب توافر كم هائل من المعلومات والحقائق والاجواء والوسائل العلمية وهو ما يتوافر في امريكا ولا يتوافر لدينا. (النابلسي)

    تصحيحا لوضع وموضوع تربيتنا ومدرستنا وملائمتها مع واقعنا وبيئتنا، ترى الدراسات التربوية الجادة ضرورة اعتبار منظومة التربية والتكوين رافعة اساسية للتنمية الثقافية وتعزيز هويتنا الحضارية والوطنية وقيمنا الانسانية القائمة على الحوار بين الثقافات والحضارات، وتؤكد العديد من هذه الدراسات التي تدعو لربط التعليم بالتنمية الثقافية (ضرورة ربط التعليم في اهدافه ومناهجه بالتنمية الثقافية، واتخاده وسيلة الى غايات كبرى، جماعها تحرير الطاقات العقلية والاجتماعية والوجدانية لكافة من ينتظمون في التعليم وتطوير قدراتهم على المشاركة في تحديد غايات مجتمعاتهم). احمد المهدي عبد الحليم

    وتؤكد هذه الدراسات ان النماذج التعليمية المستوردة لم تفلح في تشكيل النظام التعليمي خارج اوطانها الاصلية، لأنها غير صالحة لمجتمعنا وبيئتنا ولا تستطيع الاستجابة او التكيف مع الاحتياجات الخاصة لمجتمعنا وافراده، انها غير ملائمة لظروفنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. لذا تجد اصواتا تربوية تدعو الى ضرورة تبني نظامنا التعليمي للصيغة الثقافية اي الصيغة التي تتعامل مع مؤسسات التربية والتعليم على انها (نسق ثقافي ايكولوجي)- (ويست بوري و بورييس) لان التربية هي انعكاس للواقع الاجتماعي وبما ان الثقافة سمة من سمات المجتمع الذي تقوم التربية بدور كبير في بنائه فإنها تسهم في صياغة الثقافة وتقوم بنقلها وحفظها وتطويرها اتناسب حاجات المجتمع المتغيرة. ومن شان تبني المجتمع التربوي للصيغة الثقافية في مشاريع الاصلاح التعليمية:

    -اولا: ان تقوم بدور جامع تصهر فيه كل من ينتمون اليها، وتسمهم بميسم موحد يتجاوزون به علاقات الانتماء الاسري الى ما هو اسمى، فيتوحدون في قيم وسلوكات بفضل مؤسسات التنشئة الاجتماعية (المدرسة) وعلى اسس من التفاهم والتحاور والاحترام المتبادل.

    -ثانيا: ستنهض كل مشاريع الاصلاح على ربط التعليم في اهدافه و مناهجه بالتنمية الثقافية وصولا الى تحرير الطاقات العقلية والوجدانية والاجتماعية لكافة من ينتظمون في مؤسسات التعليم مع تطوير قدراتهم على المشاركة الفعالة في تحديد غايات مجتمعاتهم وجعلهم قادرين على الاسهام في تحقيق هذه الغايات.

    -ثالثا: ستصبح اللغة الوطنية المتداولة وسيلة ناجعة في التواصل الثقافي اذ من شان اتقان تعليمها وتداولها ان يجعل الفرد قادرا على التواصل مع ابناء ثقافته بصورة يتخطى فيها حدود الزمان والمكان ويكون قادرا على استيعاب التراث الثقافي للامة. كما ان تعليم وتعلم اللغة يؤدي دورا مهما في نمو الفرد، فبمجرد ان يتقن لغته الوطنية او لغة الام وينمي فيهما الولاء للغة وثقافتها فانه يستطيع ان يستخدم مهاراته اللغوية والعقلية في التفكير المستقل وتحسين الذات وهذه الوظيفة هي ما قصد اليه (فيجوتسكي) حين قال ان تقدم النمو الفكري للطفل يبدا من المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه وينتهي بتكوين ذاته.

    وبناء عليه فإننا مجبرون على النظر الى المدرسة على انها نسق ثقافي، وبالتالي فتطويرها لا يمكن ان يتم الا اذا فهمنا ثقافتها فهما حقيقيا، وبعبارة اوضح ان الخطوة الاولى في اصلاح التعليم هي محاولة احداث تغيير في ثقافة المؤسسة.

    ان وصف المدرسة بانها “ثقافة” يعني ان كل الافراد العاملين في هذه المدرسة (تلاميذ- مدرسون-ادارة-..) لديهم ثقافة مشتركة متمثلة في التراث الرمزي وفي القيم والمثل والاتجاهات والاهتمامات والمعارف ووجهات النظر والعادات، وهي كلها تدفع المنظومة الثقافية المشتركة للأفراد والجماعات الى القيام بأعمال بذاتها والعزوف عن اعمال اخرى، وتسمح بسلوكات وافعال وتصرفات خاصة وتمنع اخرى، وتدعو الى تلقين و زرع نمط من التفكير المجدي في محيطها، وترفض انماطا اخرى اعتبارا للخصوصيات الثقافية لأفراد المجتمع. والمدرسة لا يمكن ان تكون الا نتاج مجتمعها و نمط الثقافة السائدة فيه وكل نموذج تربوي اجنبي ات من مجتمع ثقافي مغاير فهو لن يجد البيئة الملائمة له والمناخ المناسب لاستنباته في محيطنا ومؤسساتنا، وما التسرب والرسوب المدرسيين الا صورا عن الاغتراب التربوي وسوء التكيف النفسي والاجتماعي والتعليمي لتلامذتنا وتلميذاتنا، ومن شان هذا الوضع المغترب ايجاد احباط خطير واحداث هزة في الاستقرار الاجتماعي، ولن يقضى عليه باعتماد سياسات اصلاحية تقنية او مؤقتة وانما عبر تربية تعمل على القيام بوظيفتها ضمن اطار ثقافة وطنية توجه سلوك الافراد وتحفز على التفكير والعمل والتفاعل والتوافق الذي يقبلها افراد المجتمع ويتميزون بها.

    ان وصف المدرسة على انها نسق “ثقافي ايكولوجي” هي انها ذات صلة ببيئتها بالمعنيين الخاص والعام، فهي تتأثر بكل ما يحيط بها من محيط مادي وبما فيه من الطبيعة الجغرافية والطوبوغرافية، وتتأثر بما يمارس فيه من عادات وتقاليد وقيم ولغات والسنة، ويشمل تأثيرها كل الذين تعمل او تتعامل معهم، انها الحياة التي يعيشها الفرد وكل المناشط المتنوعة من ثقافية وسياسية واقتصادية .. وان للبيئة تأثير كبير على المؤسسة، كما لها اثرها في تشكيل وعي وتصرفات الافراد والجماعات، ولكنها في الوقت نفسه تخضع لتأثيرات خارجية لا تستطيع ان تعزل نفسها عنها.

    كل مدرسة تحل في بيئة طبيعية خاصة، الا وتكتنفها بيئة اجتماعية وثقافية تؤثر مكونات هذه البيئة سلبا وايجابا على اداء المؤسسة وكل العاملين والمتعلمين فيها، وتضم هذه البيئة الاجتماعية والثقافية متغيرات ذات اثر في انجازات العاملين، من ابرزها :

    الموقع الجغرافي للمدرسة قربا وبعدا من المركز او التجمعات السكاني–الشكل الهندسي للمدرسة بين التصميم التقليدي والعصري – وجود وغياب المرافق الصحية والرياضية ومراكز التنشيط الثقافي والفني – توفر وانعدام الامكانات المادية والبشرية– توفر او قلة التجهيزات التربوية والديداكتيكية- المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للأسر حيث الفقر عادة ما يؤثر في فرص الطفل في النجاح- المستوى التعليمي والثقافي للأبوين الصعوبات اللغوية التي يعاني منها الاطفال وخصوصا اطفال البوادي…

    ان مدارس البوادي والقرى تختلف عن مدارس الحواضر والمدن، والمدارس في المدن والاحياء العصرية تختلف عن نظيرتها في المدن والاحياء العتيقة، ومدارس البعثات تختلف عن المدارس الوطنية ،،، وفي هذا الشأن انجزت العديد من الدراسات الميدانية على عينة كبيرة من المدارس الابتدائية والثانوية في العديد من الدول والبلدان حصل فيها تصنيف المدارس الى جيدة في ادائها واخرى ضعيفة في مردوديتها، واتضح من الخلاصات والاستنتاجات الميدانية ان المدارس الجيدة لا تتجلى في حداثة مبانيها وتصاميمها ولا في نوعية الوسائل والتجهيزات المتوفرة، وانما في استجابة المناهج الدراسية للحاجيات الثقافية الاساسية للمتعلمين سواء كانوا من ابناء المدن او من القرى مع توافق المحتويات والمقررات مع خصائص ثقافتهم وبيئتهم، كما اكدوا الى ان نجاح المؤسسات التعليمية رهين باحتضان الاسر لها والثقة في دورها في تغيير مفاهيم وسلوك الابناء النابعة من تقاليدهم وقيمهم الاجتماعية الموروثة والتي يتشبثون بها.

    ومن النتائج الاخرى لهذه الدراسات هي ان المدارس وان تشابهت في مبانيها ومناهجها، وممارسات التعليم فيها تختلف في ثقافتها، وان العناصر المختلفة لهذه الثقافة ذات اثر كبير في مستوى اداء المدرسة، وتأسيسا على هذا القول: ان عملية تطوير التعليم في بلادنا ينبغي ان تتحول من الصيغة الادارية والتقنية الى صيغة جديدة جوهرها ان مدارس التعليم تمثل نمطا ثقافيا وايكولوجيا وعليه فيجب ان تكون لكل منطقة او جهة مدارس تستجيب لخصوصياتها البيئية والثقافية واللغوية مع استراتيجية تطوير نظام التعليم داخلها (تطوير المناهج – تطوير تقنيات التلقين والتعليم- ربط المحتويات بالبيئة المحلية – اعداد المدرسين والاداريين وتكوينهم لاستيعاب وفهم البيئات المحلية التي يدرسون فيها…)
    ومجمل ما تهدف اليه مثل هذه التصورات والدراسات هو استنفار عقول التربويين والمسؤولين على التربية والتعليم الى النظر في جعل الهدف الاسمى للتعليم العام هو (تأكيد الهوية الثقافية الوطنية والحضارية وتجديدها عبر مؤسسات التربية والتعليم )

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    إقرأ الخبر من مصدره