
حميد زيد – كود//
اسألوا أي واحد سبق له أن زار الخليج أو استقر فيه.
إذ منذ اليوم الأول لوصولك يتغير لونك. وسحنتك. وتسمر. وتصير أشبه بهندي. أو باكستاني. أن نيبالي. أو بنغلاديشي.
وهذا بفعل الصهد والحر الشديد والشمس والصحراء.
ومهما كنت أبيض وأشقر فإنك تتحول إلى هندي.
ومهما وضعت من كريمات فلن تحتفظ بملامحك السابقة.
والتي لن تسترجعها إلا بعد عودتك إلى بلادك.
وهذا بالضبط ما وقع للجمهور الذي يصل تباعا إلى قطر لتشجيع المنتخبات المشاركة في المونديال.
مثيرا استغراب الجميع.
ولعلكم رأيتم صور الجماهير الأرجنتينية والإسبانية والبرتغالية والبرازيلية. التي تبدو وهي تتجول في قطر وتحتفل. كما لو أنها جماهير مستعارة.
وكلفة بمهمة.
بينما لا.
فقد وصلتْ إلى الدوحة شقراء وبيضاء وأوربية لاتينية ومع الوقت تهندتْ. وتبكسنتْ. وتبنغلدشتْ. وتنبلتْ.
وهذا أمر معروف. وقد تحدث عنه ابن خلدون.
لأن الطقس يفعل فعله في الإنسان.
والتحول الذي يحتاج إلى ملايين السنين في طقس معتدل لا يتطلب إلا لحظة النزول من الطائرة والخروج من المطار في طقس صحراوي خليجي.
وكم من أسود ابيضّ في فنلندا.
وكم من أبيض صارت سحنته هندية في الربع الخالي.
أما في قطر. فالواحد يدخلها اسكندنافينا. وبسرعة يتحول إلى بنغلاديشي.
أما البنات فإنهن يختفين.
ولا يظهر لهن أثر.
أو يتحولن إلى ذكور من الهند.
لكنهن يعدن هن أيضا إلى طبيعتهن مباشرة بعد المبارة النهائية.
وهذا ما يفسر غيابهن في الفيديوهات التي تفرجتم فيها.
لكن الغرب حاول أن يوحي لنا. في إطار نفس حملته المغرضة. أن قطر اشترت حتى الجمهور.
وكي ينجح تنظيمها لكأس العالم فقد استعانت بالمقيمين ووظفتهم واشترت لهم القمصان.
وكل ذلك بمقابل.
وقد صرح أحد العنصريين في راديو فرنسي أن من رأيناهم هم العمال الآسيويون الناجون من أوراش بناء الملاعب.
ولاحظوا معي حجم الخبث. وكم هو هذا الغرب مغرض. ومتحامل.
بينما هذا كله كذب وادعاء.
والصحيح هو ما ذكرته لكم أعلاه.
فقد سبق لي شخصيا أن زرت الدوحة. ثم وأنا في غرفتي بفندق ميلينيوم بلازا. وفي اللحظة التي نظرت فيها إلى المرآة. تفاجأت أني لست أنا. بل أشبه البيرمانيين.
فقلت مع نفسي لا بأس. وقد يكون ذلك بسبب تعب السفر. أو فارق التوقيت.
وغالبا سأعود مغربيا كما كنت في الصباح.
لكني وبمجرد خروجي من باب الفندق صرت أرطن بالهندية.
فهربت من نفسي. وركضت في”طريق المجد”. وخلفي سيارات الكات كات والشمس تتبعني. وتخترق أشعتها رأسي. إلى أن عثرت على الفندق الذي نزلت فيه.
لأكتشف أني لم أعد بيرمانيا فحسب. بل أتغير في كل دقيقة. وتارة أصبح باكستانيا. وطورا من السيخ.
وحتى ذوقي تغير.
وصرت أتابع بشغف بطولات الكريكيت.
ثم وأنا أتعشى صرت سيريلانكيا. فباعني تاجر خدم إلى أسرة خليجية. أسلي أولادها الصغار بمقالاتي الساخرة.
فحاولت الاتصال بصاحب برنامج الاتجاه المعاكس.
لكنه لم يكن يرد.
وتلفنت للجزيرة لكنها كانت مشغولة بالربيع العربي.
وفتشت عن كل زملائي هناك لكن لا أحد منهم تعرف علي. فكنت أقول لهم أنا هو. أنا حميد زيد.
بينما ظلوا يضحكون.
فهربت إلى البحرين. بمساعدة من ماجوردوم كاشميري. تعرفت عليه في باحة الفندق.
وفي المنامة وقع معي فريق الرفاع عقدا. واحترفت هناك لأيام.
لكنهم لم يقتنعوا بي.
وقال لي مدربهم أنت لا تلعب كرة القدم بل الهوكي.
فانتقلت إلى نادي المحرق. فكنت أتغيب كثيرا. لألعب كرة الريشة كأي شاب هندي.
ولم أتمكن من العودة إلى المغرب
إلا في اللحظة التي تسللت فيها. ودخلت في حقيبة دنيا باطمة اللوي فيتون. وتكورت فيها. فكان يجرني طليقها محمد الترك.
إلى أن وجدتني مرميا في مطار الدار البيضاء. أدور داخل الحقيبة في الدوار.
لأسترجع سحتني وملامحي في سلا.
لذلك
أطمئن كل الجماهير التي وصلت إلى قطر والتي ستصل في الأيام القادمة.
وأقول لها لا تخافي
ولا تجزعي
وعيشي تجربة التحول هذه
وتمتعي بها.
ولا تصدقي ما يرويه الإعلام الفرنسي والألماني.
فهذا أمر طبيعي ويحدث دائما في الخليج
والسبب هو الحرارة.
وهو الشمس التي تلوح البشرة. وتقلل من النساء.
وبعد كأس العالم مباشرة. سيعود كل شخص إلى لونه. وإلى بلاده. ولن ينسى أبدا هذه المغامرة. وسيظل من حضر هذا المونديال يحكي ما وقع له.
وسيخبر أحفاده أنه وصل إلى الدوحة أرجنتينيا
وفي اليوم الأول تحول إلى مشجع هندي
وطبعا لن يصدقوه.
إقرأ الخبر من مصدره