تروج أبواق نظام العسكر بالجارة الشرقية، أنه وبعد سنوات من الانتظار والمعاناة التي عاشها الفلسطينيون ولازالوا يعيشونها بسبب الصراع على السلطة بين الفصائل الفلسطينية الكثيرة، جاء الفرج على يد الجزائر وكابراناتها، وتم بحول نظام العسكر، وقوة وزعامة تبون الرئيس المعين والفاقد للشرعية، لم شمل الفلسطينيين، وإيجاد حل للقضية الفلسطينية التي عمرت لعقود من الزمن، رغم أن الجميع يعلم جيدا أن مبادرة الجزائر ليست سوى مسرحية من تأليف وإخراج الكابرانات.
لقد روجت أبواق الكابرانات لمسرحية الأمس، على أنها نصر وملحمة، وجب على الفلسطينيين الاستبشار والفرح بها، بعدما وقعت الفصائل الفلسطينية المجتمعة برعاية من كابرانات قصر المرادية بالجزائر، بالأحرف الأولى أمام كاميرات التلفزيون الجزائري، على وثيقة أطلق عليها اسم “إعلان الجزائر”، للم شملهم وتوحيد صفوفهم المشتتة منذ سنوات وحل القضية الفلسطينية، وهي مبادرة ستبقى على الورق فقط على غرار مجموعة من المبادرات التي سبقتها، خصوصا وأن الجزائر لها مآرب وأهداف أخرى من ورائها.
فالرئيس تبون الذي يتزعم هذه المسرحية، يعلم الكل أنه فشل في لم شمل الجزائريين، وإنجاح المبادراة التي أطلقها قبل سنة داخل بلاده، بعدما دعا المعارضين للعودة لأرض البلاد وفتح صفحة جديدة في علاقة نظام العسكر معهم، لينطبق عليه المثل القائل: “فاقد الشيء لا يعطيه”، يدعي وأبواقه بأنه نجح في لم شمل الفلسطينيين، في وقت يعلم الجميع أنه والكابرانات همهم الوحيد هو المتاجرة بالقضية الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين، لدغدغة مشاعر الجزائريين واستمالتهم، بعدما طالبوهم بالرحيل عن السلطة وإقامة دولة مدنية.
ولعل ما يجهله العديد من الجزائريين الذين غسل إعلام الكابرانات أدمغتهم، ونفخ فيهم بشعارات القومية العربية، أن حركتي فتح وحماس وقعتا في السنوات الأخيرة مجموعة من الاتفاقات والتفاهمات التي نصّت على إجراء انتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن لا شيء تحقق من ذلك، لأن كل الفصائل الفلسطينية تسعى نحو السلطة، وتريد أن تكون هي الحاكمة والآمرة والناهية.
إن السؤال العريض المطروح، هو كيف لنظام يسجن ويعذب ويقتل مواطنيه داخل سجونه، أن يتبجح بسعيه ونجاحه في لم شمل الفلسطينيين، ويحتفل بجمعهم فوق أراضيه بعد إغرائهم بأموال غاز الجزائريين؟ بل كيف لنظام عسكري يسعى للمس بوحدة المغرب، ويسعى لتقسيمه، أن يدعي بأنه يسعى للم شمل الفلسطينيين، وهو الذي لطالما شنف مسامعنا بشعاراته المنادية بتقرير المصير ودعم الانفصال وتشتيت الدول كما يفعل في تونس الآن بدعمه لرئيس منقلب على الدستور.
ومن الملفت للنظر خلال ما سمي باجتماع لم الشمل، هو غياب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، والذي لم يكن حاضرا واكتفت حركة فتح التي ينتمي إليها بإيفاد ممثل لها خلال هذا الاجتماع، ما يوضح أن حركتي فتح وحماس لا يمكن لم شملهما، وأن إعلان الجزائر ليس سوى مسرحية من تأليف وإخراج كابرانات قصر المرادية وبطولة عبد المجيد تبون، وبدعم وتمويل من أموال غاز الجزائريين، الذين يقفون في طوابير طويلة، ولساعات، طمعا في كيس من الحليب، وفي أبسط المواد الغذائية الأساسية.
وإلى جانب هذا، فإن أبرز مؤشر على فشل هذه المسرحية، هو إصرار حركة حماس على حذف فقرة من الإعلان المذكور، تتناول تشكيل حكومة وحدة وطنية، طلبت فيها حركة فتح بأن يلتزم المشاركون في حكومة الوحدة الوطنية بمقررات “الشرعية الدولية”، وهي نقطة رفضتها حماس بشدة.
يشار إلى أنه وفي سنة 2007، اندلعت حرب أهلية بين الفلسطينيين، وبالضبط بين حركتي فتح وحماس، خلفت العديد من القتلى، نتج عنها في الأخير بروز نظامين سياسيين منفصلين بفلسطين، الأول تقوده السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية والثاني تقوده حركة حماس في قطاع غزة، إلى جانب ظهور العشرات من الفصائل الفلسطينية التي تسعى للوصول للسلطة.