Étiquette : ثقافة

  • بلمير وسط موجة من الانتقاد بسبب طقوس معبد بالهند

    أثارت صور الفنانة المغربية رجاء بلمير التي نشرتها على حسابها على الأنستغرام انتقادات واسعة، بعد ممارسة لطقوس بأحد المعابد بالهند.

     

    وعلقت بلمير على الصور التي تشاركتها بـ”ستمتع كثيرًا باكتشاف ثقافة جديدة”.

     

    ونبه عدد من المعلقين الفنانة إلى أن هذه الطقوس تخص غير المسلمين، غير أنها اختارت عدم الرد وتجاهل كل التعلقيات المنتقدة.

     

    عبّــر ـ متابعة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقابة تدعو لإنجاح الدخول المدرسي وتحمل الوزارة مسؤولية تفشي ظاهرة الغش

    العمق المغربي

    عبر المكتب الوطني الجامعة الوطنية للتعليم FNE، عن رفضه المطلق للغش سواء في الاختبارات أو أداء الواجب، الذي قال إنه استفحل في النظام التعليمي المغربي وتجاوز كل الحدود وكل المستويات، محملا الوزارة الوصية مسؤولية التطبيع معه واستسلامها للأمر الواقع بدل التدخل العاجل والصارم في اتجاه تكريس ثقافة القيم الديمقراطية والعمل والمثابرة وضمان تكافؤ الفرص ومنطق الاستحقاق بين الجميع.

    وفي سياق متصل، طالبت الجامعة الحكومة بالتفاعل جديا مع مشاكل التعليم العمومي والعاملين به من الأولي إلى العالي، مستكرة عدم التزام الحكومة والوزارة بتسوية ملفات نساء ورجال التعليم واستمرارهما في تقويض مقومات التعليم العمومي.

    وأكدت النقابة في بيان توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه على أن تجاوز وضعية الاحتقان بقطاع التعليم وإنجاح الدخول المدرسي للموسم الحالي رهين بحل المشاكل ومعالجة كل الملفات العالقة بما يستجيب للمطالب الملحة العادلة والمشروعة لنساء ورجال التعليم وكل العاملين بالقطاع، والقطع مع “الاختلالات” التي تعيشها المنظومة.

    وطالب البيان بالقطع أيضا مع ما أسماه بـ”سوء التدبير المادي والتربوي”، وتوفير الأطر الإدارية والتربوية المؤهلة الكافية وتجاوز وضعية الاكتظاظ والخصاص وتأهيل المؤسسات التعليمية وتجهيزها بالعدة الديداكتيكية الكافية وحماية الأسر المغربية من غلاء الكتب والأدوات المدرسية ومن المضاربة وجشع لوبي التعليم الخصوصي.

    وجدد رفاق الإدريسي مواقفهم بخصوص النظام الأساسي الجديد في إطار الوظيفة العمومية، الذي طالبوا به موحدا لجميع نساء ورجال التعليم وكل العاملين بالقطاع، ومنصفا لجميع الفئات، وضامنا لكل مكتسبات الأنظمة السابقة ومعالجا للاختلالات، ومحفزا يفتح الآفاق والآمال للجميع.

    البيان ذاته، طالب المسؤولين بترسيخ ثقافة الحوار المجدي والجاد في الشأن التعليمي وتفعيل لجان تتبع مختلف القضايا والمشاكل مركزيا وجهويا وإقليميا ومحليا وتفعيل المذكرة 103 للتداول في كل القضايا التي يفرزها التدبير اليومي للمنظومة التعليمية بالتربية الوطنية وإيجاد الحلول للمشاكل المطروحة بالتربية الوطنية والتعليم العالي وفض النازعات القائمة لضمان السير العادي للمرفق العمومي.

    وختمت النقابة بيانها بإعلانها تثمينها لاحتجاج التنسيقية الوطنية لضحايا تجميد الترقيات بالرباط ابتداء من 7 شتنبر 2022 لتجديد المطالبة بالتسريع بتسوية الوضعيات الإدارية والمالية، داعية إلى الانخراط في كل المبادرات الاحتجاجية الوحدوية للنقابات والتنسيقيات التعليمية والجبهة الاجتماعية المغربية والجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع، وفق تعبير المصدر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ظهرت تمارس “طقوس هندوسية”.. انتقادات تلاحق المغربية رجاء بلمير

    إكرام بختالي

    لقيت الفنانة المغربية رجاء بلمير، انتقادات واسعة من طرف رواد المنصات الاجتماعية، بعد ظهورها وهي تمارس طقوس دينية داخل معبد “هندوسي”، بإحدى جزر المحيط الهادي.

    وشاركت رجاء بلمير، صوراً وفيديوهات توثق زيارتها لمعبد شيفا، الذي يتواجد بجزيرة موريشيوس، حيث ظهرت وهي تمارس الشعائر المعروفة داخل المعابد الهندية. 

    واتهم البعض رجاء بلمير “بالشرك بالله وتعظيم الأصنام”، بينما دافع آخرون عنها، معتبرين زيارتها لتلك المعابد الهندوسية “مجرد فضول لاكتشاف ثقافة أخرى”. 

    وعبَرت رجاء عن سعادتها باكتشاف ثقافات جديدة، حيث علقت على الصور، التي شاركت عبر حسابها الرسمي على انستغرام، بـ “لقد استمتعت كثيرًا باكتشاف ثقافة جديدة”. 

    وعلقت إحداهن بالقول: “كتعبدي الأصنام”، وكتبت أخرى: “ولكن مخصكش تصوري حدا أصنام حنا مسلمين”، بينما علقت إحدى المتابعات بـ: “راه غير لهندوس لكيديرو ديك نقطة”. 

    وفي سياق فني، سجلت رجاء بلمير، نجاحاً آخراً في مسارها الفني، بعد تميزها في إعادة غناء أغنية “جروحي”، حيث تصدرت قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على اليوتيوب بالمغرب. 

    وطرحت رجاء أغنية “جروحي”، التي حصدت أزيد من مليوني ونصف مشاهدة، بتوزيع موسيقي جديد، يعتمد على البيانو والغيتار، إلى جانب فيديو كليب خاص بها. 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسالة إلى قيس سعيد من مواطن مغاربي

    إدريس الأندلسي

    كل قيس يغني على ليلاه و “سعيد” يغني على “للاه ”

    من حق قيس أن يغني على ليلى في ما مضى و في الحاضر و إذا كتب له أن يغني عليها مستقبلا فله ذلك. سيغني بما منحه الله من قدرة على نطق للحروف الأبجدية و بصوت عال حتى و لو كان أمام وزير و وزيرة و كاميرا فقط في فضاء كبير و فارغ. الخطاب كثيرا ما يعكس شخصية من يلقيه و قيس له تجربة مع المحاضرات في مدرجات فارغة و رغم ذلك و رغم أنه دخل قصر قرطاج ظل وفيا لعادة الكلام بصوت عال في إحترام تام للفصحى. اللهجة التونسية الجميلة لا تروقه مثلما لا تروقه الأصوات المعارضة كيفما كان اتجاهها السياسي و الايديولوجي. كن ديمقراطيا أو علمانيا أو إسلاميا، فإنك في نظر قيس مزاحمه في الوصول إلى ليلى.

    و كالمحبين المهووسين بالوصل و الوصول إلى أعلى المراتب ينسى كل شيء و لا يشرك في فرض اختياره أحدا. لكن الطريق صعب على من يريد الشيء و نقيضه. أتريد المال أم الأحباب، أتريد التاريخ أو أن تكون إمعة لمن هم أقل منك شأنا ثقافة وعلما. وداعا ليلى و الآن حان الوقت للنزول إلى الواقع و إلى دروس التاريخ. و لتعلم أن الطريق صعب و أنك لست زعيما و لا ملهما لشعب قاسى الكثير خلال السنوات الأخيرة. بدل حل مشاكل اقتصادية كانت تونس لا تعرفها، توجه القيس إلى الخطاب ،فالخطاب ثم الخطاب ثم الخضوع لمن أصدر الأمر و هو لا يمتلك حتى أمر قيادة بلد جار لا تحفه سوى عناية سلبية سلبت شعب الجزائر خيراته. يا قيس : قال الآمر ” فلتقلع نعليك إنك بالمستنقع ” بعد الشيك سيأتي عليك زمن التشكيك في ما اقدمت عليه ثقة فينا.

    مهما حلفت و تعاليت بكثير من المفاجأة التي رافقت وصولك إلى كرسي ليس كرسي جامعة و ليس كرسي دولة، فإن الشعب التونسي لم يتعود على ابتلاع لسانه منذ أن طرد الدكتاتور و أذنابه. الفرق كبير بينك وبين بلد بن خلدون و فقهاء الزيتونة و وفاء المناضلين لقضايا الشعب قبل الإستعمار و بعده. القضايا الحقوقية خلقت جيلا من التوانسة الملتزمين بثقافة الحقوق و الانفتاح الثقافي و البحث السوسيلوجي يا من كنت أستاذا جامعيا كما يقال عنك. لم نعرف أنك جامعيا قبل وصولك المفاجئ إلى دفة الحكم. الجامعة التونسية أعطت للعلم مدرسة اسسها هشام جعيط برفقة الكثير من العلماء الشباب و غيره من الباحثين في الإقتصاد و الطب و الهندسة.

    وصلت بدون إذن و بقدرة قادر و لم تكن قادرا على أن تصبح رجل دولة بل مجرد ساكن جديد في قرطاج. لا أشك في أنك تعرف يا من لا يمكن أن ننسى أنك صاحب الفخامة. كما لا يمكن أن نرثي لحال كل رجل دولة يجبره واقع معين أن يستقبل بشكل رسمي رئيس عصابة مارقة و مدفوع أجرها بالدولار من أموال الشعب الجزائري. الكل قد يتفهم ثقل الأمر وسط زخم اجتماعي و سياسي و محيط خطير قد يفرض الاذعان لواقع و لضابط من الخارج. و لكن النفاق له مدخل واحد هو الخيانة.

    نحن في المغرب لنا ذاكرة و أرشيف يحفظ للأصدقاء حقهم في الإعتراف و الوفاء. نتخطى الكثير من الهفوات و نتسامح مع من أساء إلينا ممن نعتبرهم أصدقاء. قد لا يعرف الرئيس قيس سعيد أن تونس انقلبت على المغرب في عهد بو رقيبة حين ساند مخلفات فترة استعمارية قسمته إلى مستعمرات فرنسية و إسبانية. و كاد قائد تحرير المغرب الملك الراحل محمد الخامس أن يقطع العلاقات مع تونس لموقفها في دعم فصل موريتانيا عن مغربها و كان الدولة الوحيدة في العالم العربي التي قامت بالتصويت ضد المغرب. و من استغرب عليه أن يرجع إلى أرشيف المستعمر الذي ظن ان سيظل بشمال أفريقيا إلى الأبد. بالطبع نجح أعداء التاريخ في خلق واقع جديد و قبل المغرب بالدولة الموريتانية رغم أن شعب بلاد شنقيط لا زال حيا كروح و كثقافة و كرجال دولة في مغرب اليوم و لا زالت الروابط الأسرية متينة و متجذرة بين البلدين. و لهذا عبر المغرب عن رفضه لقاعدة القبول بالحدود الموروثة عن الإستعمار. أن تقبلها بعض البلدان التي لم يكن لها وجود قبل خروج الإستعمار من أراضيها فهذا يمكن تفهمه كسلوك انتهازي. أما أن تشوه حدود الدول التي تم استعمارها و هي ذات تاريخ و حدود و علاقات دولية و اقاليم و إدارات محلية و جهوية ،فهذا لا يمكن قبوله من طرف من لهم الرصيد التاريخي الذي لا يسمح لهم أن يتنكروا لشعوبهم و يقبلون بحدود قرر الإستعمار رسمها في شرق المغرب و جنوبه لظنه أن سيظل سيد من يستعمرهم إلى الأبد. و قبلت بعض الدول الحدود الموروثة عن الإستعمار رغم أنها تعرف أنها حدود مصطنعة كما حصل لتونس نفسها و للمغرب و هذه هي قمة الانتهازية التي سكنت ممثلي فرنسا في الجزائر بعد الاستقلال. قادة الثورة تم اغتيالهم و سجنهم و تولى كابرانات فرنسا أمر الجزائر مع صنع أسطورة “المليون و نصف مليون شهيد ” و بهذا انطلق مسلسل افقار الشعب الجزائري و معاداة تاريخ الدولة المغربية. و لم يتم الوفاء بالقسم الذي ألفه أحد شعراء عبد الناصر ” نحن ثرنا فحياة أو ممات… و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر ” بل عقدوا العزم على استعباد و استغلال ثروات شعب الجزائر.

    و توالى مسلسل تسامح المغرب مع تذبذب مواقف تونس الرسمية في عهد بن علي الذي هدد بالاصطفاف مع الجزائر في معاداتها للوحدة المغربية إن تم السماح بنشر كتاب عن زوجته ليلى و ان تم إستقبال و تكريم رئيس جمعية حقوق الإنسان التونسية بالمغرب. و رغم ذلك قبلنا بالتوقيع على اتفاقية تباذل حر لم تكن في صالحنا و لم يحترم مسؤولو تونس مقتضياتها. و قد حان الوقت لتجميد هذه الاتفاقية التي لم تخدم إلا الجانب التونسي. ستمضي الأيام و سيتبين أن التابع لسيده البترودولاري لن يجني غير ما جناه تابعو الطغاة. المهم هو أن المغرب سيظل بلدا منفتحا على شعوب المغرب الكبير و لا يحتاج إلى موقف رئيس تونس لكي يمضي إلى الأمام. يحز في النفس أن يتأخر مشروع بناء المغرب الكبير بسبب سياسة منحطة الأهداف. غدا ستتضح الرؤيا و لن يتعامل المغرب إلا مع من “صدقوا ما عاهدوا ألله عليه” و غيرهم خاسرون.

    يمكنك يا حاكم قرطاج ،لأجل مسمى، أن تستقبل من تشاء من الخونة و الانفصاليين و أن تخضع لأوامر كابرانات يحكمون الجزائر و لن يحملوك أبدأ على ظهورهم. لهم كل المصالح في الزج ببلادك في متاهات عدم الإستقرار. المغرب سيقاوم بكل صدق كل اضعاف للجبهة العربية و الأفريقية و ضد تقسيم الأوطان وكثيرة جدا هي الدول العربية التي فطنت للعبة الجزائر التي تريد الزج بالجامعة العربية في متاهات اطماعها. المغرب منشغل كثيرا بنموذج تنموي جديد و بشراكاته الافريقية و بموقعه في سلاسل الإنتاج العالمية و بتغيير أسس اقتصاده و بصد كل معتد عن أراضيه بما فيهم قائد المرتزقة الذي استقبلته بأكثر من الحفاوة المبالغ فيها على أرض تونس التي ستظل خضراء رغم الخيانة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تظاهرة ملتقى ” انمودا ” بتافراوت المولود تستقطب أزيد من 5000 زائر

    نجلاء مزيان

    تحت شعار ” تنمية ، ثقافة ” نظمت جمعية تافراوت المولود إتصال بدعم من عدد من الشركاء، وعلى مدى يومين أيام 24 و 25 غشت الجاري، تظاهرة ملتقى المهاجرين ” انمودا ” في دورته الرابعة ، وذلك بمركز جماعة تافراوت المولود بإقليم تزنيت .
    التظاهرة شدت إليها الأنظار منذ الإعلان عنها باعتبار أنها موجهة بالأساس للمهاجرين والذين يشكلون فئة كبيرة من أبناء المنطقة، وكذلك لأنها أتت مباشرة بعد الخطاب الملكي الأخير والذي خصص جزء كبير منه للمهاجرين وللجالية، وقد عرفت تنيظم عدة أنشطة وفقرات وندوات وسهرات فنية استقطبت جمهور وزوار كثر فاقوا توقعات المنظمين .
    وأهم ما ميز اليوم الأول هو تنظيم معرض خاص بعرض منتوجات التعاونيات داخل الإقليم، عرف مشاركة أكثر من ثلاثين تعاونية، وقد أشرف على افتتاحه عدد من المسؤولين على صعيد الإقليم كالنائب البرلماني عبد الله الغازي ورئيس المجلس الإقليمي ورئيس قسم الشؤون القروية بالعمالة بالإضافة إلى مدير المديرية الإقليمية للفلاحة وعدد من رؤساء الجماعات ومنتخبون بالإقليم .
    وبالإضافة إلى المعرض ثم تنظيم دورة تكوينية لفائدة ممثلوا التعاونيات الحاضرة، وخاصة النساء، وقد أشرف عليها ممثلوا الشبكة الإقليمية للتعاونيات بتزنيت .
    أما اليوم الثاني من الملتقى فقد تميز بتنظيم ندوة حول الهجرة والتنمية والتي أطرها بعض أعضاء جمعية هجرة وتنمية وعرفت حضور عدد من المهتمين بشؤون الهجرة وعدد من الفاعلين الجمعويين والسياسيين، وكذلك عدد مهم من المهاجرين من المنطقة ومن خارجها .
    ومن الفقرات المميزة التي نظمت كذلك خلال الملتقى السهرتين الفنيتين، والتي استقطبت الختامية لوحدها جمهور غفير فاق 5000 متفرج ، وقد حرص المنظمين على المزج فيهما بين التراث الفني للمنطقة متمثل في الفرق الفلكورية المحلية، وبين الأغنية العصرية والمجموعات الغنائية، وأشهرها مجموعة اودادن والتى داع صيتها على الصعيد العالمي حيث أحيت السهرة الختامية .
    يذكر أن جميع الأنشطة والفقرات المنظمة خلال الملتقى تخللتها تكريمات وتقديم دروع تذكارية لبعض المهاجرين الذين قدموا خدمات للمنطقة في مختلف المجالات، وكذلك تكريمات وتقديم جوائز نقدية للتلاميذ أبناء المنطقة المتفوقين في مختلف المستوايات الدراسية .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوصوف: ما قام به قيس سعيد مساومة رخيصة مقابل دعم إنقلابه الأبيض على الديمقراطية التونسية وليست قناعة

    بقلم : عبد الله بوصوف

    ليس سِــرا أن كل الخطابات و الرسائل الملكية لها قـوة قانونية و تشريعية و سياسية و دينية و تاريخية قـوية… تستمدها من الاختصاصات الدستورية للمؤسسة الملكية حسب الفصول 41 و42 من الدستور ، و من الأعراف الملكية العريقة للمملكة المغربية…كما أنه ليس سـرا أن الاهتمام الكبير بخطاب الثورة لسنة 2022 له ما يبرره سواء على المستوى الخارجي وتأكيده على ان ملف الصحراء المغربية هو خطآ أحمر لا يمكن تجاوزه او التفاوض حوله ، وان كل الشراكات الاقتصادية و التجارية ،وكل التحالفات السياسية والاستراتيجية و الأمنية… تتأثر سلبا او إيجابا بملف الوحدة الترابية و بمبادر الحكم الذاتي للاقاليم الصحراوية المغربية ، بمعنى آخر إما معنا أو ضدنا وليس هناك طريق ثالث ، و ان مصالح المغرب ليست قُـربانـا سياسيًا في مجال العلاقات الدولية..

    إذ يعلم الجميع أن استقبال رئيس تونس ” سعيد السعييد ” مثلا لزعيم الانفصاليين ” الرخيص ” للمشاركة في قمة ” تكاد 8 ” بتونس و قبله جلوسهما جنبا بالعاصمة الجزائر في احتفال الاستقلال في شهر يوليوز الماضي..كل هذا نتيجة مساومات مالية و طاقية و ليس قناعة بمسارسياسية واقعية أممية ، انها رشوة سياسية بمبلغ تجاوز 300 مليون دولار لتجاوز تونس للأزمة المالية الخطيرة ، بالإضافة الى دعم سياسي للرئيس التونسي خاصة بعد قيامه ” بالانقلاب الأبيض ” على المؤسسات المنتخبة و حل البرلمان و الحكومة و فرض دستور جديد على الشعب التونسي…

    كما ان الاهتمام له ما يبرره على المستوى الداخلي إذ تعودنا في كل خطابات ” كبير العائلة ” ان يحيطنا علما بمجريات ملف الصحراء المغربية و بكل الملفات الكبرى التي لها علاقة بالوطن والمواطن..
    لكن في خطاب ثورة سنة 2022 كانت وقفة خاصة للإشادة بمجهودات فئة عزيزة من الشعب المغربي تقدر بخمسة ملايين من مغاربة العالم و مئات الالاف من اليهود المغاربة..وهي مجهودات تعبر عن تعلق غير عادي بالمقدسات الدستورية و بالوحدة الترابية انطلاقا من بلدان الإقامة ومن ساحاتها العمومية ومن مراكزهم الوظيفية و الاجتماعية المختلفة ..فحتى المهاجر العاطل عن العمل كان يقف في ساحات باريس و برشلونة و روما و واشنطن و غيرها مدافعًا عن مغربية الصحراء وعن صورة المغرب حاملا صورة جلالة الملك و الأعلام الوطن..
    لقد اصبح خطاب ثورة 2022 وثيقة مرجعية لكل مغاربة العالم يغرف منها الحقوقي و الأكاديمي و الإعلامي و الجمعوي ، وثيقة تاريخية مؤَسِسة لعلاقات جديدة عمودية وأفــقية تحدد وظائف واختصاصات كل المؤسسات المكلفة بشؤون مغاربة العالم…

    وبما أن المناسبة شرط ، فان فضيلة الانصاف و ثقافة الاعتراف تلزمنا بالتذكير بمجهودات و بحيوية و دينامية الفعاليات الجمعوية بالخارج ، إذ لا يستطيع أي احد إنكـار مجهودات افراد المجتمع المدني بالمهجر في مجال تأطير الجالية من الناحية الدينية حيث عملوا على خلق فضاءات العبادة سواء مساجد او صالات العبادة ساهموا بتبرعاتهم كما ساهمت المرأة المغربية المهاجرة بحليها و مجوهراتها من أجل بناء مسجد يذكر فيه اسم الله..ويكون مركزا لتعليم اللغة العربية…
    و من الناحية الثقافية والاجتماعية ، حيث شكلوا صمام أمان لنقل تقاليد الثقافة المغربية في الاعراس و المآتم و حُسن الجوار و احترام إختلاف الأخر…أو من الناحية الوطنية و تربية الأجيال على حب الوطن الام والدفاع عن المقدسات الوطنية و الوقوف في وجه أعداء الوحدة الترابية…
    لقد راكم النسيج الجمعوي لمغاربة العالم و معهم مئات الالاف من اليهود المغاربة تجارب مهمة في الدول الغربية ، كما نسجوا صداقات قوية مع منظمات وهيئات حقوقية و سياسية و إجتماعية…بل تبوأ البعض منهم مراكز القيادة سواءً داخل منظمات حقوقية او بيئية او حزبية او في مراكز البحث العلمي و المختبرات الطبية و الاكاديميات و الجامعات العالمية …

    وهــو ما يجعلنا أمام رأسمال كبير من الخبرة و التجارب العلمية و بنك معلومات متنوع …كافي لتدبير العديد من الملفات الثقافية و الدينية و الحقوقية و الاجتماعية و الشبابية الخاصة بالجالية ، و في مقدمتها الحفاظ على وشائج الهوية المغربية…

    أكثر من هذا فإن جرد كل هذه التراكمات الإنسانية الإيجابية تضعنا في مرمى النقاش الخاص بالسياسات العمومية الموجهة لمغاربة العالم و نموذج الحكامة ـ تضعنا ـ أمام ضرورة الاستفادة من تركم فعاليات النسيج المدني لمغاربة العالم سواء في النقاش الحالي الخاص برسم سياسة عمومية جديدة مندمجة و متكاملة بإمكانها الايجابة عن انتظارات مغاربة العالم ، أو في مسلسل تحديث و تأهيل مؤسسات الهجرة حتى تكون فعالة و ناجعة…

    ان خطاب ثورة 2022 فتح باب النقاش حول إشكالات مهمة تتعلق بالسياسات العمومية لقضايا مغاربة العالم و نموذج الحكامة..وهو ما يوجب استحضار الدور الكبير للفاعل الاجتماعي الى جانب الفاعل المؤسساتي في صناعة و تنفيذ و مراقبة السياسات العمومية..وهو ما يفتح أيضا باب المساهمة الجادة لفعاليات المجتمع المدني لمغاربة العالم المشهود لها بالوطنية و بأعمال التأطير الاجتماعي و الديني و الثقافي والوقوف في وجه أعداء الوطن في بلدان الاستقبال و الدفاع عن صورة المغرب بالخارج …

    لانه لا يمكن الحديث عن سياسيات عمومية لقضايا مغاربة العالم بدون مساهمات وسائط إجتماعية و فعاليات جمعوية وطنية لمغاربة العالم ، وفي ذلك تطبيق لمضمون الخطاب الملكي بقوله ان المغرب يحتاج لكل أبنائه ولكل الخبرات والكفاءات المقيمة بالخارج من جهة ، كما انه يشكل نوع من العرفان للجيل الأول من المهاجرين الذي حافظ على الموروث الثقافي و الاجتماعي والثقافة المغربية وعلى الممارسة الدينية الوسطية المالكية البعيدة عن الفكر المتطرف و التعصب الديني…و توارثـته الأجيال الجديدة و قوى الروابط الإنسانية ورسخ الاعتزاز بالانتماء للمغرب..رغم كل الاكراهات و الاغراءات بدول الغرب ، لذلك استحق مغاربة العالم ” مرتبة خاصة ” لدى جلالة الملك محمد السادس…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوصوف: قيس سعيد تلقى رشوة والصحراء المغربية ليست قُربانًا سياسيا

    عبد الله بوصوف

    ليس سِــرا أن كل الخطابات و الرسائل الملكية لها قـوة قانونية و تشريعية و سياسية ودينية و تاريخية قـوية… تستمدها من الاختصاصات الدستورية للمؤسسة الملكية حسب الفصول 41 و42 من الدستور ، و من الأعراف الملكية العريقة للمملكة المغربية…كما أنه ليس سـرا أن الاهتمام الكبير بخطاب الثورة لسنة 2022 له ما يبرره سواء على المستوى الخارجي وتأكيده على ان ملف الصحراء المغربية هو خطآ أحمر لا يمكن تجاوزه او التفاوض حوله ، وان كل الشراكات الاقتصادية و التجارية ،وكل التحالفات السياسية والاستراتيجية و الأمنية… تتأثر سلبا او إيجابا بملف الوحدة الترابية و بمبادر الحكم الذاتي للاقاليم الصحراوية المغربية ، بمعنى آخر إما معنا أو ضدنا وليس هناك طريق ثالث ، و ان مصالح المغرب ليست قُـربانـا سياسيًا في مجال العلاقات الدولية..
    إذ يعلم الجميع أن استقبال رئيس تونس ” سعيد السعييد ” مثلا لزعيم الانفصاليين ” الرخيص ” للمشاركة في قمة ” تكاد 8 ” بتونس و قبله جلوسهما جنبا بالعاصمة الجزائر في احتفال الاستقلال في شهر يوليوز الماضي..كل هذا نتيجة مساومات مالية و طاقية و ليس قناعة بمسارسياسية واقعية أممية ، انها رشوة سياسية بمبلغ تجاوز 300 مليون دولار لتجاوز تونس للأزمة المالية الخطيرة ، بالإضافة الى دعم سياسي للرئيس التونسي خاصة بعد قيامه ” بالانقلاب الأبيض ” على المؤسسات المنتخبة و حل البرلمان و الحكومة و فرض دستور جديد على الشعب التونسي…

    كما ان الاهتمام له ما يبرره على المستوى الداخلي إذ تعودنا في كل خطابات ” كبير العائلة ” ان يحيطنا علما بمجريات ملف الصحراء المغربية و بكل الملفات الكبرى التي لها علاقة بالوطن والمواطن..

    لكن في خطاب ثورة سنة 2022 كانت وقفة خاصة للإشادة بمجهودات فئة عزيزة من الشعب المغربي تقدر بخمسة ملايين من مغاربة العالم و مئات الالاف من اليهود المغاربة..وهي مجهودات تعبر عن تعلق غير عادي بالمقدسات الدستورية و بالوحدة الترابية انطلاقا من بلدان الإقامة ومن ساحاتها العمومية ومن مراكزهم الوظيفية و الاجتماعية المختلفة ..فحتى المهاجر العاطل عن العمل كان يقف في ساحات باريس و برشلونة و روما و واشنطن و غيرها مدافعًا عن مغربية الصحراء وعن صورة المغرب حاملا صورة جلالة الملك و الأعلام الوطن..

    لقد اصبح خطاب ثورة 2022 وثيقة مرجعية لكل مغاربة العالم يغرف منها الحقوقي و الأكاديمي و الإعلامي و الجمعوي ، وثيقة تاريخية مؤَسِسة لعلاقات جديدة عمودية وأفــقية تحدد وظائف واختصاصات كل المؤسسات المكلفة بشؤون مغاربة العالم…

    وبما أن المناسبة شرط ، فان فضيلة الانصاف و ثقافة الاعتراف تلزمنا بالتذكير بمجهودات و بحيوية و دينامية الفعاليات الجمعوية بالخارج ، إذ لا يستطيع أي احد إنكـار مجهودات افراد المجتمع المدني بالمهجر في مجال تأطير الجالية من الناحية الدينية حيث عملوا على خلق فضاءات العبادة سواء مساجد او صالات العبادة ساهموا بتبرعاتهم كما ساهمت المرأة المغربية المهاجرة بحليها و مجوهراتها من أجل بناء مسجد يذكر فيه اسم الله..ويكون مركزا لتعليم اللغة العربية…

    و من الناحية الثقافية والاجتماعية ، حيث شكلوا صمام أمان لنقل تقاليد الثقافة المغربية في الاعراس و المآتم و حُسن الجوار و احترام إختلاف الأخر…أو من الناحية الوطنية و تربية الأجيال على حب الوطن الام والدفاع عن المقدسات الوطنية و الوقوف في وجه أعداء الوحدة الترابية…

    لقد راكم النسيج الجمعوي لمغاربة العالم و معهم مئات الالاف من اليهود المغاربة تجارب مهمة في الدول الغربية ، كما نسجوا صداقات قوية مع منظمات وهيئات حقوقية و سياسية و إجتماعية…بل تبوأ البعض منهم مراكز القيادة سواءً داخل منظمات حقوقية او بيئية او حزبية او في مراكز البحث العلمي و المختبرات الطبية و الاكاديميات و الجامعات العالمية …

    وهــو ما يجعلنا أمام رأسمال كبير من الخبرة و التجارب العلمية و بنك معلومات متنوع …كافي لتدبير العديد من الملفات الثقافية و الدينية و الحقوقية و الاجتماعية و الشبابية الخاصة بالجالية ، و في مقدمتها الحفاظ على وشائج الهوية المغربية…

    أكثر من هذا فإن جرد كل هذه التراكمات الإنسانية الإيجابية تضعنا في مرمى النقاش الخاص بالسياسات العمومية الموجهة لمغاربة العالم و نموذج الحكامة ـ تضعنا ـ أمام ضرورة الاستفادة من تركم فعاليات النسيج المدني لمغاربة العالم سواء في النقاش الحالي الخاص برسم سياسة عمومية جديدة مندمجة و متكاملة بإمكانها الايجابة عن انتظارات مغاربة العالم ، أو في مسلسل تحديث و تأهيل مؤسسات الهجرة حتى تكون فعالة و ناجعة…

    ان خطاب ثورة 2022 فتح باب النقاش حول إشكالات مهمة تتعلق بالسياسات العمومية لقضايا مغاربة العالم و نموذج الحكامة..وهو ما يوجب استحضار الدور الكبير للفاعل الاجتماعي الى جانب الفاعل المؤسساتي في صناعة و تنفيذ و مراقبة السياسات العمومية..وهو ما يفتح أيضا باب المساهمة الجادة لفعاليات المجتمع المدني لمغاربة العالم المشهود لها بالوطنية و بأعمال التأطير الاجتماعي و الديني و الثقافي والوقوف في وجه أعداء الوطن في بلدان الاستقبال و الدفاع عن صورة المغرب بالخارج …

    لانه لا يمكن الحديث عن سياسيات عمومية لقضايا مغاربة العالم بدون مساهمات وسائط إجتماعية و فعاليات جمعوية وطنية لمغاربة العالم ، وفي ذلك تطبيق لمضمون الخطاب الملكي بقوله ان المغرب يحتاج لكل أبنائه ولكل الخبرات والكفاءات المقيمة بالخارج من جهة ، كما انه يشكل نوع من العرفان للجيل الأول من المهاجرين الذي حافظ على الموروث الثقافي و الاجتماعي والثقافة المغربية وعلى الممارسة الدينية الوسطية المالكية البعيدة عن الفكر المتطرف و التعصب الديني…و توارثـته الأجيال الجديدة و قوى الروابط الإنسانية ورسخ الاعتزاز بالانتماء للمغرب..رغم كل الاكراهات و الاغراءات بدول الغرب ، لذلك استحق مغاربة العالم ” مرتبة خاصة ” لدى جلالة الملك محمد السادس…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صفحات من التاريخ الاجتماعي والثقافي القروي.. نموذجا دوار أولاد لحمر

    إسماعيل الراجي

    يعرف الأنثروبولوجي الإنكليزي إدوارد بيرنت تايلور(1832 – 1917 م)، الثقافة على أنها هي:”كل مركب يشتمل على المعرفة والمعتقدات، والفنون والأخلاق، والقانون والعرف، وغير ذلك من الإمكانيات أو العادات التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضوا في المجتمع”. وعلى ضوء هذا التعريف الكلاسيكي للثقافة. نعرض لبعض الصفحات من ثقافة المجتمع القروي المغربي؛ إنطلاقا من قرية صغيرة، تسمى دوار أولاد لحمر.

    دوار أولاد لحمر هو قرية من قرى جماعة توغيلت التابعة لإقليم سيدي قاسم، المتواجد في منطقة الغرب_لمنطقة التاريخية من جهات المملكة المغربية_.

    تعود جدور الساكنة الأولى، لدوار أولاد لحمر لقبيلة احمر، حسب بعض الروايات الشفوية المتداولة هناك بالقرية. وحسب ما يحمل اسمها من دلالات سوسيوتاريخية. لساكنة هذه القرية سجل اجتماعي غني بالأحداث والوقائع السوسيوثقافية، جعلت هذا الدوار من الدواوير المتميزة هناك. ومن بين الخصائص الثقافية والاجتماعية لهذا الدوار التي يمكن الرجوع إليها، مسألة نبوغ في حفظ القرآن الكريم، ومتونه، والتصوف، وتحصيل الشواهد المدرسية من بينها شواهد مرموقة.

    إذ يسجل التاريخي الاجتماعي المحلي في هذا المجال تحصيل مجموعة من الألقاب المعرفية، وشواهد التعليم العالي ونحوه من ميزات سلم التعلم، التي جعلت من دوار أولاد لحمر يتميز عن باقي القرى المتناثرة في مجال الاستيطان القبلي لقبيلة سفيان، ومالك، في تخوم شرق اقليم سيدي قاسم.

    من المظاهر الاجتماعية والثقافية، التي تلاحظ في هذه القرية، منذ “زمن بكري” أي حقبة الماضي القريب، إلى اليوم؛ نبوغ مجموعة من أفراد المجتمع الحمراوي في حفظ القرآن الكريم، واعتناق التصوف، والتفوق الدراسي، الذي يتجلى في تحصيل شواهد علمية من مدارس مصنفة وطنيا.

    وبناء على ما سبق، سنحاول تسليط الضوء على بعض الشخصيات المحلية من دوار أولاد لحمر التي شكلت في الدوار والمنطقة المحلية، نماذج اجتماعية وثقافية متميزة.

    1- رجال الفقه والتصوف في دوار أولاد لحمر:

    من خلال الاستماع لحكايات والروايات الشفوية من شيوخ ومسني دوار أولاد لحمر، تلاحظ في حديثهم(ن)؛ تحدث عن حقبة معينة من تاريخ الاجتماعي والثقافي المغربي، يطلق عليه “زْمانْ بْكْري”. حيث مفتاح الحكايات والرواية الشفوية؛ “كان بكري”، “يام بكري”، “زمان بكري”.. أي كان في الزمان الماضي. يشكل هذا المفتاح، مقدمة الرواية الشفوية في حكي الشيوخ والمسنين عن أيام بعينها. ولا تستحضر هذه الأحاديث عفويا، بل في اطار عام، إما نقدا لما آلات له أوضاع الحياة الاجتماعية، بالخصوص الجانب الثقافي المرتبط بأخلاق المعاملات، أو في إطار نموذج التربوي.

    ومن الجدير بالإشارة، حسب بعض سياقات الروايات الشفوية هناك، أن “زمن بكري” هو محطة التاريخ ما قبل الثمانينيات القرن الماضي. أي أن زمن بكري انقضى أو أفل نجمه مع ثمانينيات القرن الماضي حسب فهم البعض بالدوار. فمن ما قبل هذا التاريخ تضرب الأمثال، وكذا العبر، ويقارن الواقع الحياتي للفرد والمجتمع الراهن مع الماضي في نطاق الثقافة الشعبية هناك.

    بالاستناد إلى الروايات الشفوية بدوار أولاد لحمر، شكلت مسألة حفظ القرآن الكريم، ناصية “التفقه”، فلو انتقينا اشخاصا من نصف الأول من القرن العشرين بدوار؛ حيث هذه الفترة التي كان فيها المجتمع المغربي يهيمن عليه المشهد القروي مجاليا وثقافيا، سنحصي مجموعة من الأشخاص الذين حققوا علامة في حفظ القرآن الكريم، وكذا متعلقاته المرتبطة بالنحو(الاجرومية)، والكتابة، بالإضافة إلى “التفقه” في القرآن وبعض علومه، نجد شخصيات أخرى أخذها حب التصوف إلى الارتواء بمتن الصوفية، والسير على منوال طريقتها(الشيخ والمريد).

    تأبى الذاكرة الحمراوية لليوم، نسيان مجموعة من الرجال اختلفت اجيالهم؛ يقال عنهم أنهم سادة حفظ القرآن والمتون في الدوار والمنطقة. شكل البعض من هؤلاء الشيوخ، مصافي نخبة المجتمع الحمراوي(آجماعة) في زمانهم ومكانهم. وما يزال الناس في الدوار يتذكرون بعض الشيوخ ليومهم هذا. وتؤكد الرواية الشفوية المتداولة هناك، أن بعض الأسماء في سماء حفظ القرآن الكريم، من الدوار يعدون هم “الفقها” العظماء في تاريخ الدوار؛ الذين ورثوا عن أباءهم وأجدادهم سلفا عن سلف “بركة ” حفظ القرآن، التي أعطت لدوار علامة مميزة كاملة في هذا الميدان، حيث لقب الدوار في أواخر زمن بكري “بدوار أربعين طالب” على حد تعبير المحلي.

    في هذا السياق يمكن الإشارة إلى مجموعة من الأسماء التي تتواتر الأخبار حولها من زمن بكري الأول إلى اليوم؛ أي جيلا بعد جيل. أنها كانت على حفظ كامل بالقرآن الكريم ومتعلقاته من كتابة وقراءة وفهما(نوعا ما). ونشير هنا إلى كل من: سي لحمر، وسي العربي بلفقيه، سي ميلود بن الهاشمي، سي خالد، الحاج أحمد بن الهاشمي، سي بوشتى بالعناية، سي عبودة، سي ادريس(أخ سي عبودة)، سي ادريس الريفي، الحاج قدور بن قدور، الحاج الخمار، سي محمد بلحسن، سي محمد بن قدور، سي بلمقدم، سي محمد بن سي الرشيد، سي الطيب بن الحاج الطيب، سي بن قاسم، الحاج الضو، السي الطيب بن الحسن، سي الحاج خالد، سي محمد الشويخي، سي رشيد، سي حمو…وغيرهم من الشخصيات المحلية التي تعاقبت في زمن بكري الأول(رحمهم الله جميعا). ومن الجدير بالإشارة، إلى أحد أعمدة “الفقها” بدوار وهو سي العربي بلفقيه، الذي يعد من بين خطباء الجمعة، والوعاظ، ومعلمي القرآن والمتون الاوائل في هذه المنطقة، هذه الأخيرة التي كانت تقل فيها منابر الجمعة في زمن بكري؛ حيث لا تتعدى عدد اليد الواحدة من منطقة الخنيشات، مرورا بجماعة توغيلت، ولمرابيح، وتوغيلت، وعين دفالي. إذ كان هناك منبرا للجمعة مشهورين، حسب بعض الروايات الشفوية؛ منبر مسجد أولاد لحمر، ومنبر مسجد أولاد كثير.

    لقد كان لنبوغ رجال من الدوار في حفظ القرآن الكريم ومتونه، أن تحول مسجد الدوار من مسجد للصلاة إلى “جامع”، يضم مسجدا للصلاة و”مسيد”، هذا الأخير، يقصده العديد من طلبة(أي مقصد “الخناشة” والتي يعنى بها طلب حفظ القرآن الكريم خارج مسقط الرأس).

    ومن لافت للنظر في الدوار في زمن بكري؛ وجود أسر تتكون من عدة أشخاص جلهم يحفظون القرآن الكريم كأبناء الهاشمي بن سعيد حيث كان له اربعة ابناء يحفظون القرآن(سي ميلود، سي احمد، سي عبد السلام، سي بوشتى)، وكذلك تجد عائلة سي الطيب واخوته(سي حسن، سي عبد النبي…) توارثوا حفظ القرآن الكريم.

    من بعد الأسماء الملمع لها سابقا، جاء الخلف لخير سلف، وتواصل العطاء في هذا المجال لليوم، الذي انحصر فيه هذا المجال بفعل عوامل عدة. ومن الأسماء التي سارت على نهج سلف في حفظ القرآن الكريم والمتون عبر المسيد، نجد: سي حسن بن طيب، سي حميد بن الحاج الهاشمي، وسي مصطفى بن الحاج محمد(رحمه الله)، وسي مصطفى بن قاسم، وسي عبد الله بن عبودة، وسي امحمد بن الحاج أحمد، وسي شريف بن سمحمد، وسي عبد الله بن ادريس، وسي محمد بن الحاج قدور، وسي صديق بن عريب، ووسي لحسن بن سيدي ادريس، وسي التامي بن سي حمو…إلخ.

    وبعد هذا الجيل جاءت “محضرة”(=أي مجموعة من التلاميذ يحفظون القرآن الكريم)، تخرجوا من المسيد، وهناك منهم من استكمل تعليمه في مدارس التعليم العتيق، أو بجامعات خارج الوطن. ومن بين أسماء هذه المجموعة نجد: سي طارق بن صديق الراجي، وسي محمد بن كريش، وسي عبد الهادي بن قاسم المرفوقي، وسي محمد الطواف، وسي بوشتى بن محمد بيتور، وسي عبد النبي بن أحمد الراجي، وسي عزيز بن عبد الرحيم كرير، وسي جواد بن محمد العربي، وسي سعيد بن الحاج امحمد الراجي، وسي ياسين بن عبد الرحيم القرشي وسي جواد بن الحاج محمد الراجي، وسي رشيد بن احمد الشرقاوي، وسي عبد الحفيظ بن الفقير الشرادي حسون…وغيرهم من الحفظة من الدوار الذين واصلوا حمل مشعل حفظ القرآن الكريم والمتون.

    هذه كانت لمحة عن “الفقها”. أما عن رجال الصوفية في الدوار، فمن الجدير بالاشارة إلى المتصوفون في الدوار، في زمن بكري؛ كانوا أيضا هم رجال القرآن والمتون، وفي نفس الوقت رجال التصوف، حيث جل المتصوفة في الدوار في زمن بكري، يتبعون الطريقة القادرية البودشيشية، التي زاويتها في الناظور، ولشيخ هذه الطريقة(حمزة القادري البودشيشي) صولات وجولات عديدة في المنطقة والدوار بالخصوص. قبل أن نشير إلى مجموعة من المتصوفة، لابد من الإشارة إلى أن رجال الصوفية في هذه الطريقة يطلق عليهم، “الفقارا”، وعليه نجد استخدام اسم الفقير تم يليه اسم الشخصي، مثل الفقير حسن، فقير عبد الحق…وهكذا دواليك.

    ونذكر من بين متصوفة الذين أخذهم العشق(لولاَ الهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلٍ.. ولا أرقتَ لذكرِ البانِ والعَلمِ ..فكيفَ تُنْكِرُ حُبَّا بعدَ ما شَهِدَتْ بهِ.. عليكَ عدولُ الدَّمْعِ والسَّقَم.. (مقتطفات من البردة)، لهذه الطريقة، نجد الفقير الحاج الطيب بن سي بوشتى، رحمه الله الذي شغل “مقدم طريقة في المنطقة، والفقير لحسن رحمه الله أحد دهاقنة متون صوفية تسميعا ونقاشا وسردا لتاريخها، والفقير الشرادي رجل التهليل والآدان، والفقير الحاج جلول رحمه الله رجل تسميع، والفقير محمد بلخليفي رجل ايقاع (طبل)المحضرة، والفقير عبد الحق الذي يعد من أشهر المريدين للطريقة من الشباب، الذي أصبح اليوم متقدما للطريقة في المنطقة…وغيرهم من الرجال. ومن الجدير بالاشارة، كانت بعض مناسبات الاجتماعية تقام بدوار في زمن بكري يجتمع فيها أكثر من خمسين فقيرا من الدوار والدواوير المجاورة، ويمكن الإشارة هنا إلى خيمة الحاج أحمد بن الهاشمي، وخيمة الحاج الطيب بن سي بوشتى؛ فحين كان هؤلاء القفارا ينخرطون في حضرة “العمارة” يعم الجمع حالة لا توصف من الجذب. هذا كان عن رجال القرآن والصوفية والآن ننتقل إلى تسليط الضوء على دوار أولاد لحمر من خلال رجال الشواهد المدرسية .

    2- رجال الشواهد المدرسية

    في اطار المدرسة العمومية، سجل المجال الاجتماعي على صعيد دوار أولاد لحمر، نجاح مجموعة من الأشخاص في تمدرس، فمن جيل الخمسينيات والستينيات بدوار أولاد لحمر؛ هناك تلاميذ واصلو تعليمهم، إلى أن حققوا تخرج بشواهد عليا. ويمكن اعتبار هؤلاء الخرجين، من الأطر الأولى في الإدارة المغربية.

    فبالعودة إلى استقصاء على الأشخاص الذين واصلوا دراستهم، وتخرجوا من معاهد ومدارس مرموقة، نجد مجموعة من تلاميذ المنتمون لدوار أولاد لحمر، جيل بعد جيل حققوا علامات كاملة في مسارهم الدراسي، إذ تم حصولهم على شواهد عليا، وبتخصصات متنوعة.

    فمن جيل التعليم المدرسي الأول بدوار أولاد لحمر، نجد بصمة ثلاثة تلاميذ من هذا الجيل الذين تخرجوا بشواهد عليا ومرموقة؛ حيث تخرجوا مهندسون، وهنا نذكر المهندس محمد نهيم، والمهندس أحمد القرشي، والمهندس محمد الوزاني. ويعد هؤلاء النجباء من مجموع التلاميذ النوابغ في المنطقة خلال زمن بكري. وبعد هذا الجيل، تعاقبت الأجيال الحمراوية التي تخرجت منها أطر في ميادين أكثر تنوعا، إذ تخرج مجموعة من أطر التعليم في سلك الابتدائي والاعدادي، من قبيل الاستاذ احمد بن محمد كرير، والأستاذ عبد الله بلعناية الذي تحول لاطار ترابي، و الاستاذ عبد الوهاب المرصني. وتتابعت الأجيال المتخرجة في العمل البيداغوجي، حيث نجد تخرج: الاستاذ عبد العزيز بيدار، والاستاذ قاسم الراجي، والاستاذ حسن شرقاوي، والاستاذ عبد العالي بيدار، والأستاذة سامية خلفوني، والاستاذ مصطفى الراجي، والأستاذ عادل الراجي، والأستاذ سمحمد المرصني، والأستاذة نزهة بيتور، والأستاذ سمير الراجي، والأستاذ مختار المرصني، والأستاذ عيسى الفاضيل، والأستاذة بوشرى الراجي… وغيرهم من الأساتذة الجدد.

    في حين تعاقب في دوار تخرج المهندسين من المدارس الوطنية، نذكر هناك المهندس امحمد حيدود، والمهندس إبراهيم الراجي، والمهندس سمحمد الحنويشي، والمهندسة زينب الراجي، والمهندسة ابتسام بلصاقة، ووالمهندسة فاطمة الزهراء الرّاجي.

    أما على مستوى تخرج من كلية الطب، فنجد سعاد الراجي، التي تخرجت طبيبة مختصة، وتعد اول فتاة من جيل بالكلوريا تسعينات التي حصلت على هذه الشهادة على صعيد المجال القروي هناك. وتعد أيضا، الطبيبة سعاد الراجي ايقونة تعليم الفتاة القروية بالمنطقة المحلية هناك.

    كما يسجل سجل الدوار على علامة في حصول مجموعة المتمدرسين على وظائف بالجهاز العسكري والامني بشتى شعبه وأقسامه حسب استحقاق مستوى الدراسي، حيث يمكن الإشارة إلى أحمد الراجي وعبد المجيد الخلفوني من أوائل شباب المنطقة الذين التحقوا بسلك العسكري، وتلاه مجموعة من الشباب.

    أما فيما يخص الشباب الذين حاصلوا على شواهد الاجازة والماستر وشواهد من معاهد التكوين من درجة تقني متخصص أو تقني فنجد مجموعة من الشباب(ة) الذين حاصلوا دبلومات متنوعة من كليات الجامعية أو معاهد التكوين المهني. وما تزال أولاد لحمر ولادة في مجال التفوق الدراسي لليوم، إذ يسجل باستمرار تحصيل مجموعة من التلميذات والتلاميذ على نقط ممتازة في مختلف أسلاك التعليم.

    إن عقدة هذا المقال، من بعد الإشارة إلى النسق الثقافي المحلي لمجتمع دوار أولاد لحمر، إضافة إلى ذلك التأكيد على أن طلب العلم، هي مسألة حيوية في حياة الانسان، ينبغي أخذها على محمل الجد من قبل الأجيال المتعاقبة، حتى ولو لم تكن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والمجالية مساعدة على ذلك. فلو رجعنا إلى أسماء الملمع إليها سواء التي تخرجت من “المسيد” أومن المدرسة، وحققت ذاتها، ومكانتها الاجتماعية والاقتصادية؛ فلم تكن الظروف المحيطة بها في زمانها مساعدة على طلب العلم، لكن مع ذلك واصلت طلب العلم برغم من الظروف القاهرة المحيطة بها من كل جوانب.

    وللعلم، إن الرابط بين جميع مجموعة من الاسماء الناجحة التي تم ذكرها وغيرها من الاسماء التي حققت ذاتها معرفيا على صعيد دوار أولاد لحمر، هو رابط الاجتهاد من جهة، ومن جهة أخرى رابط المعاناة في الحياة الأولى من حياتهم، حيث الفقر وغياب شروط المجالية كالخدمات الاساسية ونحوها من العناصر المعيقة للطموحات المرء سواء كانت مادية أو اجتماعية، أو مخيالية؛ لم تثني معظم الاشخاص من تسلق سلم الاجتماعي المعرفي. ويسجل هنا أيضا، دور ومكافحة الاسرة والعائلة والجيرة في عملية نجاح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البذخ في الأعراس: نسق اختلطت فيه القيم المادية بقيم التباهي

    يمكن تعريف البذخ في الأعراس على أنه ممارسة مجتمعية يتم من خلالها اعتماد مصاريف وتكاليف باهظة تليق بعرس يمكن وصفه بالخيالي أو الأسطوري، تنتقى فيه أثمن المشتريات وأرفعها. والبذخ من هذه الزاوية قائم في جوهره على نسق انثروبولوجي وثقافي لانتقائية الأفضل. لا يمكن حصر ظهور البذخ في الأعراس المغربية في وقت محدد، غير أنه يمكن إرجاع انتشاره كظاهرة ثقافية إلى سنوات الثمانينات على وجه التقريب. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن بعض مظاهر البذخ كانت قائمة حتى قبل ظهور قاعات الأفراح وانتشارها، حيث كنا نلمسها مثلا في بعض أعراس الأعيان، فرغم أن العرس كان يقام في المنزل ( أي بدون تغيير مكاني)، كانت مظاهر البذخ في الاحتفال موجودة. في المقابل، نجد أنه في الحي الشعبي أو “لْحُومَة”، كانت “الدَّار لَكْبِيرَة”، التي ترادف دلالتها الأنثروبولوجية منزل الوجيه أو الغني في الحي الشعبي، مفتوحة في وجه الجميع، وكان الكل مدعوا إلى عرس يقام على طريقة “سخية”، ومظاهر الاحتفال في هذه الأعراس ليست لها علاقة بالبذخ لأن “الدَّار لَكْبِيَرة” مرتبطة في التقاليد والطقوس الثقافية المغربية بالكرم والجود.

    ويبدو أن ظاهرة البذخ في الأعراس المغربية ترتبط في الأصل بتحول في المكان، حيث إن الانتقال من إقامة العرس في “لْحُومَة”، وما ارتبط بها من مفاهيم من قبيل “دَارْ لَعْرِيسْ/ لَعْرُوسَة”، “دَارْ بَّاهُ/ دَارْ عَمُّو”، إلى الاحتفال به في قاعة الأفراح ،نتجت عنه مظاهر احتفالية جديدة و”صناعة احتفالية” لم تكن سائدة من قبل. وأصبح البذخ في هذه الاحتفالات يقاس بتنوع المأكولات والمشروبات المقدمة وكثرتها، وموقع قاعة الاحتفال، وثمن كراء القاعة، وزمن الاحتفال، فأن تختار إقامة العرس في شهر غشت له دلالته المجتمعية…

    يمكن توصيف هذا التحول بكونه يجسد الانتقال من زواج ذي هوية جغرافية ثقافية (لْحُومَة، دَارْ لَعْرِيسُ أو دَارْ لَعْرُوسَة)، إلى عرس ذي “هوية مكانية تسويقية”. وفي هذا المكان ذي الهوية التسويقية والذي يتمثله الأفراد والجماعات على أنه موقع «محايد ومجرد» يطلق فيه العنان لكثير من المصاريف الزائدة التي لا نجدها في عرس يقام في لْحُومَة أو البيت، إضافة إلى أن “عَرْسْ لْحُومَة” تسوده ثقافة تشاركية وتضامنية تترجم ولو من خلال التعابير الحميمية التي يتداولها النَّاس “نْفَرْحُو بْوَلْدْ / بَنْتْ حُومَتْنَا”، حيث إن الأواني والموائد والأفرشة تكون مشتركة ومتاحة بين الجيران، والنوادل هم أبناء الحي أنفسهم. أما في القاعة فالكل مجرد مدعوين وليسوا متضامنين أو مشاركين في العرس، ويمكن استناج بأن العرس المغربي المقام في القاعة بوساطة الممون (التْرِيتُورْ)، هو عبارة عن آلية  ل«تغريب» لهذا النوع من الاحتفال وتجريده من مضمونه «التجامعي» ومن عمق الوعاء الأنثروبولوجي لتَمَغْرِبِيتْ، بل يلاحظ في بعض الأعراس غياب التواصل الكلي بين بعض الموائد في ما بينها نظرا لأن المدعوين لا ينتمون إلى نفس الفضاءات المجتمعية.

    تجدر الإشارة إلى أن اختيار تنظيم حفل الزفاف في قاعة الاحتفالات، هو بالإضافة إلى كونه نوعا من البذخ والانتقائية، هو كذلك تعبير عن الانفتاح على الآخر. في مقابل ذلك، يعكس العرس التقليدي في لْحُومَة نوعا من الانغلاق على الذات، انغلاق بهدف المحافظة على ثقافة المكان، وتعميقا لأسس تَمَغْرِبِيتْ والعيش المشترك (حتى الطاهية تختار من داخل الحومة). لكن في منتصف الثمانينات امتد نموذج القاعة، كشكل من أشكال البذخ، إلى الأحياء الشعبية ليكتسح ويخترق مجال البيت ولْحُومَة، وينشأ له إطارا جديدا يوحي بهندسة قاعة الاحتفالات، يمكن تسميته ب”القاعة المتنقلة”، حيث جميع مقومات قاعة الأفراح قائمة بذاتها من أفرشة وموائد وأكل ونوادل وغيرها من التجهيزات، إلا أن تكلفة الحفلة في هذه الحالة لا تبلغ سوى نصف ثمن الحفلة في “لْقَاعَة”. لهذا فالبذخ في الأعراس المغربية في سياقه الحالي نتج عن نسق اجتماعي اختلطت فيه القيم المادية بقيم حب الظهور والتباهي، مقابل تراجع في المرجعيات الدينية، لاسيما إلى أن ظاهرة البذخ ترتبط بشكل وثيق بحب الظهور، و”لَمْفَايْشَة” التي تجد جذورها في ثقافة وتقاليد القبيلة ذي الطبيعة الأنثروبولوجية، والتي تتجلى في ربط الحفاوة والكرم بالتباهي. فمثلا، كان إذا دعي شخص فيما سبق إلى عرس في قبيلته، يبقى همه هو إقامة عرس أفضل من ذلك الذي حضره.

    ويمكن كذلك فهم دلالة البذخ في علاقته بمجموعة من القيم والتمثلات المجتمعية كربط مفهوم الزواج الناجح في بعض الذهنيات بفخامة حفل الزفاف، مما أدى إلى بروز أعراس مفرطة التكاليف لا يحكمها المستوى المعيشي للعائلة. ويظل أيضا تعبير “بْغَا يَفْرَحْ بْرَاسُو” يعكس توجه مجتمعي أفقي و عمودي  يبرر الناس من خلاله هذا البذخ. كما أن تباعد الفترة التي تفصل فترة الخطوبة بيوم الزواج والاحتفال بالعرس عاملا يمكن الطرفين (العريس والعروس) من توفير مصاريف إضافية والتخطيط المالي لإقامة حفل الزفاف. في هذا السياق، يعتبر الزواج من مغربي مقيم بالخارج هو الآخر فرصة لإقامة عرس باذخ، حيث إن الذهنية الجمعية تختزل عن المهاجر صورة ذلك الشخص ذي الإمكانات المادية “اللامحدودة”، فيتشارك العريس ووالد العروس الرغبة في إقامة عرس فخم.

    وتتجسد التمثلات التي تتحكم في نسق تدبير وتقييم كلفة حفل الزفاف في بعض التعابير اللغوية المتداولة من قبيل “عَنْدُو/عَنْدْهَا غِيْر دِيكْ اللِّيلَة، خَاصّْو/ هَا  يَفْرَحْ/تَفْرَحْ بْرَاسُو/هَا”. من هذا المنطلق، تصبح جميع التكاليف مقبولة، بل مصدر سعادة وإجماع. ويلتزم كلا الطرفين بتغطية جزء من التكاليف، فمثلا يتقاسم العريسان مناصفة أحيانا، في حال إقامة حفل الزفاف في القاعة، تكاليف إعداد الموائد، أو يلجأ أحيانا أحد الطرفين إلى الاقتراض من البنك ليتمكن من إقامة عرس أحلامه. وفي بعض الأحيان، يصبح حفل الزفاف استثمارا على المدى القريب، حيث يأمل العروسان بعد الزفاف في استرجاع جزء من التكاليف أو مجملها من خلال الهدايا. وهناك من يعتبر أن هذا الاستثمار غير محكوم بقواعد السوق المجتمعية، بل يخضع لسوق رمزية من قبيل أن إقامة حفل الزفاف حدث فريد لا يتكرر، ومصاريفه خارجة عن الزمان والمكان ولا ترتهن بقيم تَمَغْرِبِيتْ.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طغمة العسكر تعجز عن التواصل وتُبادل الإحسان بمحاولات الإساءة

    الدار/ افتتاحية

    هكذا هم الزعماء العظام يمدّون يد السلام والمودة والمصالحة إلى الآخرين ثم يُقابل إحسانهم بمحاولات الإساءة وإلحاق الأذى. وهذا ما ينطبق تماما على التسامي الذي يعبّر عنه جلالة الملك محمد السادس باستمرار تجاه الشعب الجزائري الشقيق عندما دعا في خطاب العرش الأخير إلى حماية كرامة الجزائريين بينما تمتد الأيادي الآثمة الناكرة لأواصر الود وروابط الأخوة محاولة النيل من الملك الشجاع بترويج ادعاءات ونشر إشاعات مضللة عن حالته الصحية. الملك محمد السادس يتمتع بصحة جيدة ويقود بلاده بثبات نحو المزيد من البناء والتشييد والاستقرار والديمقراطية، بينما يهتز نظام شنقريحة وتبون تحت ضربات الدبلوماسية المغربية في مختلف ميادين المواجهة.

    ولعلّ هذه المحاولة الجديدة للإساءة إلى العاهل المغربي، الذي يقف وراءه شعب كامل يبايعه ويؤيده، دليل جديد على إفلاس هذا النظام الذي لم يعد قادرا على الرد على المبادرات السياسية بنظيرتها وعلى الرسائل الدبلوماسية بمثيلتها. إنه نظام فاشل بكل المقاييس حتى على مستوى التواصل سواء مع الأعداء أو حتى مع الأصدقاء. نتذكر جميعا كيف انتهت محاولات إغراء العسكر للمملكة الإسبانية بصدمة مزلزلة على الرغم من كل ما بذله هذا النظام من أجل التزلّف لمدريد ودفعها دفعا نحو التراجع عن تطبيع علاقاتها مع المغرب. هذه الصدمات التي يتلقاها النظام الجزائري من الأشقاء العرب ومن الجيران الأوربيين بل وحتى من أنظمة إفريقية بعيدة عن محيطه الإقليمي تؤكد أن البضاعة السياسية لهذه الطغمة العسكرية قد نفذت ولم يعد بإمكانها شيء غير محاولات التضليل والتزييف والتشويه المفبرك.

    لن نتردد في أن نردد المثل العربي الدارج عن ذلك الجاحد الذي يعض اليد التي تمدّ إليه بالخير. وهذا حال المغرب وملوكه منذ زمن مع الأنظمة التي حكمت الجزائر منذ الاستقلال. لقد بذل المغاربة شعبا وملكا في الخمسينيات الغالي والنفيس لدعم الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، ورفض الملك المغفور له محمد الخامس أن يفاوض الفرنسيين من أجل ترسيم الحدود الشرقية، وطلب تأجيل ذلك حتى يستقل “الإخوة الجزائريون” ويتم الاتفاق معهم. وبمجرد ما تحقق الاستقلال كان المغرب أول أهداف هذه العقلية الجاحدة التي تسود في الجزائر، عندما حاول كابرانات جبهة التحرير آنذاك الاعتداء على المغرب ليرّدوا الإحسان بالإساءة ويفتحوا سجلا من العداء الذي طال إلى يومنا هذا.

    نحن نتحدث إذن عن ثقافة سياسية راسخة في هذا النظام العسكري المتبلّد الذي يعتقد أن إصرار المغرب على مد جسور التواصل الإنساني مع الشعب الجزائري نوع من الضعف أو الحاجة أو التبعية. إن إلحاح جلالة الملك محمد السادس على استمرار العلاقات بين الشعبين المغربي والجزائري وعلى عودة العلاقات بين البلدين إلى مستويات طبيعية نابع أساسا من إحساسه الدائم بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه باعتباره وريثا للدولة العلوية الشريفة التي كانت دائما ضامنا للوحدة المغاربية وامتداد إمارتها على مختلف أصقاع شمال وغرب إفريقيا، وإيمانه أيضا باعتباره ملكا يؤمن بالحداثة والعصرنة أن مستقبل المنطقة يدور بالأساس حول التكتل المغاربي في مواجهة التكتلات الإقليمية الأخرى التي تهيمن على المنطقة.

    ولأن نظام شنقريحة يفتقد للحس السياسي والإنساني الذي يجعله يفهم هذه الاعتبارات فإنه يقابل باستمرار ما يقدّمه المغرب من مبادرات متكررة بهذه الممارسات اللاأخلاقية والتضليلية التي تخدم هدفه الرئيسي في إطالة أمد التوتر والقطيعة بين البلدين. فإذا كانت بلادنا حريصة على التطبيع والمصالحة بالنظر إلى الوعي السياسي الواقعي والاستباقي لجلالة الملك، فإن الكابرانات يقتاتون على استمرار القطيعة واستدامة أجواء العداء المصنوع وهيمنة الأزمة على راهن ومستقبل العلاقات بين البلدين والشعبين.

    إقرأ الخبر من مصدره