Étiquette : ثقافة

  • حول أدوار المثقفين

    بقلم : أحمد عصيد

    كان المثقف يواجه السلطة باعتبارها راعية للتخلف والرجعية، ثم دخل “الإخوان المسلمون”  على الخط، بمشروع سياسي أخطر وأكثر رجعية من السلطة نفسها، فصار المثقف مضطرا للعمل على جبهتين،  معارضة السلطة والإسلام السياسي معا، ثم ما فتئ أن اكتشف بأن الضربات تأتيه من جهة ثالثة كان يعتبرها ضحية، وهي المجتمع الغارق في التخلف نتيجة الترويض الإيديولوجي السابق للدولة التي حولت الاستبداد إلى ثقافة وتيار عام سائد.

    صار الوضع أكثر تعقيدا من أن يحتمله بعض المثقفين، فغادروا الساحة مفضلين الصمت والتأمل، بينما فضل بعضهم التحالف مع السلطة ضد “الإخوان” والسلفيين، بينما لاذ بعضهم الآخر بالدروس الجامعية التي لم يعودوا يتخطونها، وفضل آخرون أن يتحولوا إلى خبراء يتقاضون أجرا على معرفتهم دون أن يكترثوا بما ستفعله المؤسسات بجهودهم. وهؤلاء هم الذين لا يتوقفون عن تكرار عبارة أن المثقف الطليعي الذي يؤطر المجتمع انتهى ولا حاجة إليه اليوم.

    أما الفرقة التي بقيت على عهدها القديم، أي مواصلة المواجهة ضد مظاهر التخلف في الدولة والمجتمع والإيديولوجيات العابرة للقارات، فقد صارت مهمتها أكثر صعوبة، إذ سرعان ما وجدت نفسها في معمعان جديد هو شبكات التواصل الاجتماعي التي تحتفي بالعنف والتفاهة، وتزدري الفكر والقيم الديمقراطية، حيث يمكن لشخص يرقص متشنجا في الشارع أن يصل إلى ملايين المتابعين، كما يمكن لامرأة تظهر مفاتنها أو شخص ينطق الكلمات بشكل مقلوب وخاطئ أن ينتصرا على أكبر الفلاسفة والمفكرين والمصلحين، بل وحتى على رئيس الدولة نفسه، كما يمكن لأي مواطن، حتى ولو لم يكن له حظ من التعليم، أن “يعقب” على مقال علمي لا يفهم شيئا من مضمونه، بالاستهجان والاستخفاف مستعملا عبارات بذيئة في حق كاتبه. كما أن معيار صدقية الأفكار والمضامين لم يعد في ما تحمله من رسائل ومعارف، بل فقط في عدد المتابعين، مما جعل رواد هذه الشبكات يبحثون عن رفع نسبة المتابعة بأية وسيلة حتى ولو كانت مغرقة في الهذيان. بل حتى الحملات الشعبية من أجل مطالب مشروعة أصبحت تتعرض للتحريف حتى تصبح أكثر إثارة، فتتحول إلى شعبوية فجة غايتها إشاعة الكراهية، في غياب التأطير والوعي المواطن.

    وضعية المثقف صارت في غاية التعقيد، وعلى الذين يلومونه على “استقالته”، رغم الجهود التي يبذلها، أن يدركوا بأنه ليس هو الذي تغير، بل العالم من حوله، وأن يفهموا بأن صوت العقل لا يلام إذا غطى عليه الصخب والغوغائية.

    لكننا مرة أخرى لسنا في نهاية التاريخ، بل فقط في منعطف من منعطفاته، في نهاية مرحلة وبداية أخرى، وسيكون على المثقف قراءة دلالاتها الجديدة واستخراج معانيها، لأن تلك وظيفته التي لا يمكن أن يقوم بها غيره.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل انتقل العالم من مرحلة مجتمع الدين إلى مرحلة مجتمع الميم؟

    يبدو مجتمع الميم أنه ماض في نشر الايديولوجية الجنسية واستهداف الأطفال بفصلهم عن الإطار الطبيعي للزواج الذي تؤطره نواة الأسرة المكونة من امرأة ورجل وإطار الأمة الذين يستندان في شرعيتهما إلى الكتب السماوية.

    وقد تم التركيز على الإصلاحات الدستورية التي أقرتها بودابست لحماية الأسرة وضمان حق الطفل في الأم والأب لإحداث تغيير في دساتير الدول وجعلها متماشية مع النصوص الدولية.

    إن فشل المسيحية في حماية الطفل من الإيديولوجية الجنسية بالدول الغربية فتح الباب أمام حماية الحدود القانونية للطفل ضمن الأسرة وإنقاذها في المجتمعات الغربية من اتباع الطريقة المتقدمة في التربية والتي ستنقل المجتمعات الغربية إلى علاقات ما بعد الأسرة.

    كما أن التعايش داخل المجتمعات يسير نحو النهاية بتغيير صوره وتجاوز العلاقات الثابتة فيه والمسطورة في الديانات السماوية الثلاث، بل إن خلق ملة بلا نبي ولا رسول يراد منها الإجهاز على الديانات وعلى السنن الكونية والطبيعية، مما سيهدد وسيضر بمصير البشرية، والغاية تبقى هي خلق مجتمع الحرية المطلقة بلا إنجاب ولا تحدها قيود والقضاء على النسل والسلطة الأسرية والقيادة في المجتمعات، وحتى وإن كانت ظاهرة الشذوذ الجنسي ظاهرة موجودة في كل العصور إلا أنها كانت استثناء ولم تكن معلنة ولا قاعدة لبناء الأسرة، بل الغريب هو استهداف الحق في الاختلاف والتصدي لكل من يبدي انزعاجا أو رفضا لتلقي الأطفال ثقافة الإيديولوجية الجنسية.

    إن الصراع الديني والإيديولوجي في المجتمعات الغربية خرج من نفس المجتمعات التي استغل فيها الدين المسيحي حيث استعمله قيصر ضد البابا واليوم يسير الوضع نحو تغيير أسس المجتمع الديني الغربي والعالمي وإتلاف معالم البناء المجتمعي الطبيعي.

    فهل ستحاصر الحكومات والبرلمانات الغربية التحول نحو الديكتاتورية الجنسية التي تصادر الحق الطبيعي للمرأة في الرجل والحق الطبيعي للرجل في المرأة وبالتالي حماية الثقافة المسيحية ؟ أم سنرى في المستقبل زواج بين رئيس دولة غربية ورئيس حكومة؟ لإعطاء المثل الأعلى لمجتمع الميم؟

    الموضوع لا يحتاج إلى غضب بل إلى الموضوعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجمال يسمو على هويته ويستغني عنها

    لم يسأل أحد ممن اطلع على تدوينة لي على فايسبوك والمعنوة بـ “في قلب صخرة!” أين توجد “الحفرة-المزرعة” التي كان وصف جمالها في الصورة المرفقة بها موضوعها؟ وقد بلغ عددهم قرابة الماءة (أخدا بعين الاعتبار التعليقات الواردة في الحسابات المشاركة للتدوينة). وهذا في التقدير له دلالة رائعة من منظور فلسفة الجمال. لماذا؟

    المقال / التدوينة الموسوم “في قلب صخرة” (https://bit.ly/3PeNc5m ) كان مصحوبا بصورة تعكس لونا من ألوان الجمال الطبيعي. لكن لم أشر إلى مكان تلك “الحفرة-المزرعة” التي دار موضوعه حول جمالها بلغة مزجت بين الوصف الأدبي والمقاربة العلمية. وقد بحثت قبل كتابة تلك التدوينة عن أصل الصورة ومكانها للتأكد من أصالتها.

    استوقفتني فكرة الإشارة إلى هوية “الحفرة-المزرعة” في تلك التدوينة، لكن لاشعوريا غلب التوجه الذي يفيد أن “لا بأس من عدم ذكره، فذلك أمر ثانوي”.

    بعد ذلك أثار انتباهي ذلك السلوك، ودفعني الفضول إلى رصد ردود فعل القراء الكرام، وبالضبط حول ما إذا كان أحدهم سيسأل: وأين توجد هذه “الحفرة-المزرعة” الجميلة؟ وكانت النتيجة كما أشرت سابقا: لا أحد اهتم بهوية تلك التحفة الجمالية الرائعة.

    لا يعني ذلك أن سؤال وأين يوجد ذلك الجمال؟ لم يخامر أذهان القراء، لكن الأكيد أنهم رجحوا التقدير القائل: ذلك أمر ثانوي! والدليل: لا أحد سأل عنه.

    هل يعد هذا أمرا سلبيا؟

    لا يمكن المغامرة بأي جواب في غياب “دراسة” تحاول تفسير سلوكنا جميعا والبحث عن دوافعه الخفية.

    لكن يمكن المجازفة بأمر هام، شخصيا اعتبرت ذلك أمرا إيجابيا يتماشى وفلسفة الجمال.

    أهمية الجمال الأساسية تكمن في المتعة التي يحققها لمتذوقيه في لحظة تذوقه، أما ما يتعلق بهوية ذلك الجمال فهو لا يدخل في مكوناته، ذلك أن معرفتها لن تنقص ولن تزيد من درجة ولون جماله.

    واقصد بهوية الجمال، طبيعيا كان أو إبداعيا، اسم المبدع، وتاريخ الابداع، ومكانه، وما قد يرتبط به من أحداث … باختصار جميع المعلومات ذات الصلة بذلك الجمال دون أن تدخل في تركيبة العناصر التي تشكل قيمته الجمالية. مع اعتبار أن لكل جمال قيمة عامة تتضمن قيمته الجمالية الذاتية إضافة إلى قيمة هويته.

    وفي التقدير، تأتي أهمية الهوية في المرتبة الثانية، وتكون فقط لإشباع فضول علمي أو معرفي، أو رغبة في “الوصول” إلى ذلك الجمال بشكل مباشر.

    لكن حين تتفوق قيمة هوية إبداع فني ما عن قيمته الجمالية، فإننا لا نكون بصدد عشق الجمال، بل بصدد عشق عناصر تلك الهوية، مثل شهرة المبدع أو القيمة التاريخية للإبداع…

    فحين تطوف بمعرض لوحات فنية، فالذي يهيمن على سلوكك وأنت تتصفح اللوحات بذوق جمالي، وتستمتع بجمالها، هو المقارنة الذوقية بين جمالها، وقد لا تهتم كثيرا بتوقيع في أسفلها يشير إلى هوية الرسام.

    ولو عرضت عليك لوحة فنية رائعة بدون هوية، هل سيتغير مقدار إعجابك بجمالها بمجرد التعرف على الرسام الذي أبدعها؟

    هذا سؤال فلسفي مهم.

    لو افترضنا أن تقديرك للقيمة الجمالية زاد بمجرد أن علمت أن الرسام هو ليوناردوا دافنشي أو بيكاسو، أو لو نقص ذلك التقدير لما علمت أن الرسام شخص منبوذ في المجتمع، هل كنت تعبر عن تقدير جمال اللوحة أو عن قيمتها المعنوية العامة التي لا شك أن هوية الرسام تشكل جزءا مهما منها؟

    التاريخ أيضا جزء من هوية الفن، فلوحة رسمت قبل عدة قرون لها قيمة من نوع آخر مقارنة مع لوحة عمرها ساعات أو أسابيع أو حتى بضع سنين.

    لكن من حيث فلسفة الجمال، فالقيمة الجمالية للوحة الفنية مثلا، تسمو عن عناصر الهوية كلها، رسامها، تاريخها … لتبقى الألوان والخطوط وحدها من يحدد القيمة الجمالية، إضافة إلى حامل تلك الألوان والخطوط، هل هو قماش أو لوح خشبي، أو ورق صقيل، أو جلد غزال، أو كف امرأة خطت عليه رسوما جميلة بالحناء… فالحامل جزء من مكونات جمال الرسم أو النقش أو النحت …

    في حالات يمر رجل بفتاة فتبهره بجمالها، ويقرر طلب يدها غير مبال بهويتها: من أبواها؟ وما خلفيتهم الاجتماعية؟ وكم عمرها؟ وماذا تحب وتكره؟ و… وقد يتمكن من الزواج بها ضدا حتى على إرادتها! وبالطبع هذا الأسلوب في اختيار شريكة الحياة لا يُنصح به.

    حين تعجب بمقطع موسيقي، أو حتى بصوت غنائي، فهناك تمايز بين الجمال التي أمتعك وبين مصدره ومؤلفه و …

    ما هو الجمال؟

    ستجد تعريفات كثيرة ومختلفة، بلون علمي، أو لون فلسفي، أو لون أدبي، وغير ذلك. تعاريف تعجز عن محاصرة معنى الجمال، لأنه يتعلق بتجربة كل شخص.

    فما يعجبني قد لا يعجبك او ربما قيد يغضبك، وما يعجب شخصا في ظل ثقافة قد ينفر غيره في ثقافات أخرى…

    الجمال في أحد أبعاده يرتبط بالحواس الخمس، فنجد جمال الصوت، وجمال الذوق، وجمال الرائحة، وجمال الملمس، وجمال المشهد.

    لكن الجمال يقتحم حواجز تلك الحواس ليشمل جمال الأخلاق، وجمال التواصل، وجمال الأسلوب الأدبي، و…

    الجمال شيء يمكن أن تجده في كل شيء، في الفن، في الطبيعة، في معاملة، في ابتسامة، في عبارة، في لمسة، في شكل زهرة، في عبق وردة، في غروب الشمس، في تلاطم أمواج، بل قد تجده في مشهد دمعة على خد لا تعرف سببها، وفي تناسق ألوان أفعى، …

    في نص مكتوب جمالين على الأقل، جمال المعنى، وجمال الخط الذي كتب به، وقد يجتمعان معا في نص وقد يتخلف أحدهما، لكن مادام واحد منهما موجودا فذلك النص يحمل قيمة جمالية لمن يدركها.

    لكن كيفما كان لونه وموضوعه ومصدره وحامله وسياقه وتاريخه، فالجمال هو ما تشعر به وأنت بصدده.

    إنه يتعلق بطبيعة تأثير ما تدركه، بالفكر أو الحواس، في دماغك. فإذا أثار متعة وسعادة كان ذلك جمالا، وإذا أثار غير ذلك فهو غير ذلك.

    هذه الحقيقة في الأدمغة هو ما يفسر اختلاف الناس وتفاوتهم في إدراك الجمال وتذوقه، وهو من دون شك له علاقة بالثقافة وبالتربية، وبالقيم التي يومن بها كل شخص.

    الجمال فطري لأن أدمغتنا مهيئة لإدراكه والتفاعل معه، وهو تنشئة لأن طبيعة وقوة مفعوله في أدمغتنا يرجع إلى طبيعة التنشئة الاجتماعية التي تلقيناها.

    كثيرا ما يستغرب أناس مدى إعجاب أناس آخرين بمشاهد ألفوا مشاهدتها دون أن تثير لديهم أي إعجاب. لذلك يؤكد خبراء التربية على التنشئة على قيم الجمال وحبه، وعلى مساعدة النشء على تذوقه واكتساب القدرة على حسن اكتشافه في كل شيء.

    لكل ما سبق يمكن أن نجازف بالقول إن الجمال يسمو عن هويته، وإن كانت هذه الأخيرة مكملة لقيمته العامة، والتي قد يستغني عنها.

    فكما لم تكن صورة “الحفرة-المزرعة”، كما أشرت إلى ذلك سابقا، في حاجة إلى ذكر شيء من هويتها للاستمتاع بجمالها، فالجمال ليس في حاجة إلى هوية ليكون جمالا يحدث أثره السحري الرائع في أدمغتنا.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إقليم شيشاوة .. تجربة “جنينية” في مجال ريادة الأعمال تسير بثبات (مسؤول)

    إقليم شيشاوة .. تجربة “جنينية” في مجال ريادة الأعمال تسير بثبات (مسؤول)

    الأربعاء, 3 أغسطس, 2022 إلى 20:37

    إقليم شيشاوة – قال رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم شيشاوة، سالم الوديني، إنه على الرغم من كون تجربة الإقليم في مجال ريادة الأعمال تجربة “جنينية” غير أنها تسير بثبات لبلوغ أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في مرحلتها الثالثة، ولاسيما برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب.

    وأوضح السيد الوديني، في تصريح لقناة (إم 24) الإخبارية التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش زيارة إلى بعض مشاريع الشباب على صعيد الإقليم، أن “تجربة ريادة الأعمال على صعيد إقليم شيشاوة تجربة جنينية، ولكنها مكنتنا مع ذلك من تجاوز التجربة الأولى للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي كانت تتعامل أساسا مع الجمعيات، وتتضمن جانبا يتعلق بالدعم الاجتماعي”، مبرزا أنه “الآن ننتقل إلى مرحلة التعامل مباشرة مع كل شاب يحمل فكرة مشروع مقاولة من خلال توفير المواكبة التي يحتاجها، حيث أضحت الإدارة تتعامل مع أشخاص وأفراد معينين، وليس مع جمعيات”.

    وأضاف أن مشاريع الشباب على صعيد الإقليم، هي نموذج لمجموعة من المشاريع التي أنجزت في إطار اتفاقية شراكة موقعة استثناء في إطار البرنامج الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية المتعلق بتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب.

     وأشار إلى أنه يتم تدبير هذا البرنامج على صعيد جهة مراكش – آسفي بطريقة خاصة، وذلك على أساس اتفاقية شراكة موقعة بين حكومة المملكة المغربية والبنك الدولي والتي يتم تنفيذها على صعيد أقاليم الجهة، مبرزا أن هناك “متعهد خدمات في شق ريادة الأعمال، يعنى بدعم الحس المقاولاتي للشباب لتأسيس مقاولاتهم، حيث إن أي فكرة مشروع يمكن أن تحول إلى مقاولة”.

    وذكر السيد الوديني بأن الاتفاقية التي وقعها عامل إقليم شيشاوة مع مؤسسة البحث والتنمية والابتكار في العلوم والهندسة لها أهداف محددة، تتمثل في تحسيس 400 شاب وشابة على الأقل خلال ثلاث سنوات (2019- 2022) على أمل أن نصل إلى إحداث 121 مقاولة على الأقل، تمثل نسبة المقاولات النسائية منها ما لا يقل عن 20 بالمئة.

    وكشف، في هذا الاتجاه، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية توفر دعما ماليا لكل مقاولة أسسها شخص واحد أو اثنان، تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة.

     وتابع أن مجموعة من المشاريع رأت النور بإقليم شيشاوة، تعكس قدرة الشباب على الابتكار والإبداع، مثل مشروع لتركيب الأجهزة المعلوماتية، فضلا عن مشاريع في قطاع النسيج أنجزتها نساء، مؤكدا أن هذه المشاريع تساهم في ترسيخ ثقافة الاعتماد على الذات.

    وخلص السيد الوديني في ما يتعلق ببرنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب على صعيد إقليم شيشاوة، إلى القول إن “الأمور تسير على ما يرام، حيث نتجه لتحقيق أهدافنا، إذ توصلنا بفكرة 34 مشروعا من أصل 48 فكرة، ونتمنى أن نصل في السنة الثالثة إلى إحداث 121 مقاولة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس المستشارين سيصبح ثاني عضو مؤسساتي في شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية (السيد ميارة)

    مجلس المستشارين سيصبح ثاني عضو مؤسساتي في شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية (السيد ميارة)

    الثلاثاء, 2 أغسطس, 2022 إلى 16:56

    الرباط – أعلن رئيس مجلس المستشارين السيد النعم ميارة، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن المجلس سيكون ثاني عضو مؤسساتي ينضم رسميا إلى شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية، بعد زيمبابوي.

    وجاء هذا الإعلان في كلمة للسيد ميارة ألقاها في الجلسة الافتتاحية للدورة السابعة للجمعية العامة للشبكة التي يستضيف مجلس المستشارين أشغالها مابين 1 و 3 غشت الجاري.

    وتوقف السيد ميارة، بهذه المناسبة، عند المجهودات التنموية الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبرزا أن موضوع التنمية كان ولايزال الانشغال الأبرز لجلالته داخليا عبر اعتماد مقاربة عادلة ومنصفة لبناء الانسان وتعزيز كرامته وترصيد مكتسبات التنمية البشرية، وخارجيا من خلال تبني مبادرات قارية ملهمة لتعزيز التنمية والسلم والأمن والاستقرار بالقارة الافريقية.

    وقال، إن المغرب يعمل تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك على المساهمة في بناء نظام قاري “للتنمية المشتركة” والتضامن الفعال من الأشقاء بالقارة الافريقية وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى في البرامج الاقتصادية والتنموية، وهو ما مكن من ارتفاع القيمة الإجمالية للمبادلات التجارية، إلى جانب تقوية الاستثمارات المغربية في إفريقيا، مما جعل المملكة أول مستثمر إفريقي بإفريقيا الغربية والثاني على المستوى القاري.

    ونوه رئيس مجلس المستشارين، باختيار موضوع “الالتزام العمومي البرلماني من أجل التنمية الدامجة” كشعار لأشغال الدورة السابعة للجمعية العامة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية، معتبرا أنه يؤكد بجلاء أن “التنمية الدامجة” توجد في صلب الاهتمامات البرلمانية بالقارة الإفريقية، وأن هناك وعيا كاملا بأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مناسبة،لمراجعة الأولويات التنموية وتطوير الجيل الجديد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل التحولات الكبرى يعيشها العالم.

    وحث على مواجهة كل التحديات المطروحة بشكل مبتكر و واقعي وعملي، “بعيدا عن الايديولوجيات الضيقة والشعارات المتجاوزة (…) والعمل على  توحيد الجهود والرؤى لنكون جزءا فاعلا في الخريطة الجيو اقتصادية العالمية، وضمان الدفاع عن مصالحنا الفضلى المشتركة، وتمكين دول قارتنا من المكانة التي تستحقها بين الأمم”.

    وسجل السيد ميارة في هذا السياق، أن القارة الافريقية تمتلك كل المقومات لتحرير الطاقات التنموية داخلها، خاصة وأنها  تمتلك اليوم أهم منطقة للتبادل الحر بسوق واعدة يصل حجمها التجاري لأزيد من 1.3 مليار مستهلك، بالإضافة الى فرصة الاستثمار في العائد الديمغرافي(demographic dividend) لدفع عجلة التنمية عبر تقوية الانتاج والاستهلاك علاوى على كونها خزانا عالميا للموارد الطبيعية تصل لأزيد من 30 في المائة من الاحتياطات العالمية للبترول والغاز والمعادن، وتوفرها على قدرات لوجيستية واعدة من خلال المثلث اللوجيستي طنجة المتوسط وكيبتاون وقناة السويس.

    وأكد أن السبيل الأنجع للنجاح في الاستفادة من كل هذه المؤهلات، يتمثل في العمل على اعتماد نماذج تنموية وطنية جديدة قادرة على تطوير استراتيجيات متقدمة لخلق القيمة المضافة العالية وتقوية أثرها على المواطنات والمواطنين خاصة على المستوى الاجتماعي في الأبعاد المرتبطة بالتعليم والصحة والاستدامة والحماية الاجتماعيةوالأمن الاستراتيجي.

    وشدد رئيس مجلس المستشارين على أنه ينبغي العمل أيضا على تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة بالقارة الافريقية، مع الحرص على تعبئة التمويلات اللازمة لذلك وتعزيز دور البرلمانات في الترافع من أجل تقوية التشريعات الملائمة والعمل على المراقبة المستمرة للسياسات العمومية الوطنية الخاصة بإعمال هذه الاهداف في أفق سنة 2030.

    ودعا أيضا إلى العمل على تعزيز القدرات القارية في تنفيذ أجندة إفريقيا 2063 على المستويات المؤسساتية والتمويلية، والتفكير في إمكانية العمل على إحداث آلية برلمانية على مستوى شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية، والسعي إلى مأسسة ميكانيزمات تقييم التنمية على المستويات البرلمانية الوطنية من خلال إحداث مراكز تفكير برلمانية(Parlementary Think Tank) قادرة على إصدار تقارير ودراسات موضوعاتية وأوراق سياسات (Policy Paper)داعمة للمسارات البرلمانية،  الى جانب العمل على تطوير دليل برلماني إفريقي لإحداث وتدبير منصة رقمية للمعطيات الكبرى عبارة “لوحة مفاتيح برلمانية لتتبع التنمية”.

    من جانبه ، أبرز رئيس شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية وعضو الجمعية الوطنية لجمهورية بنين ، جيريمي أدوماهو ، أن الشبكة تعزز استخدام التقييم في صنع القرار على المستوى الوطني، وذلك من أجل دعم نجاعة الفعل التنموي وتحقيق التنمية الشاملة.

    وأفاد السيد أدوماهو بأن شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية التي تم إطلاقها سنة 2014 من قبل 25 عضوا مؤسسا يمثلون سبعة بلدان إفريقية، تغطي حاليا مختلف مناطق القارة ويبلغ عدد أعضائها 29 عضوا.

    وأشار  إلى أن الشبكة تهدف ، من بين أمور أخرى ، إلى تشجيع البرلمانيين على إضفاء الطابع المؤسسي على التقييم ، وبناء قدرات البرلمانيين ومساعدتهم على تبني ثقافة التقييم واتخاذ القرارات الرشيدة.

    وتتمحور أشغال الدورة السابعة  للجمعية العامة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية حول حصيلة الشبكة خلال السنوات السبع الماضية وآفاق العمل والتحديات المستقبلية، لاسيما في إطار محيط قاري ودولي متغير فرضته جائحة كوفيد- 19 وتداعياتها متعددة الأبعاد.

    كما تتناول هذه الدورة، التي تعرف مشاركة عدد من رؤساء ووفود البرلمانات الوطنية الإفريقية وخبراء دوليين، سبل تعزيز الشبكة و تقوية شراكاتها مع البرلمانات الوطنية والإقليمية والجهات الفاعلة الأخرى في تنمية قدرات التقييم.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برافو يا فوزي … إرحلوا يا من يحن إلى عصر الظلمات

    بقلم : عادل أربعي

    بعد قرابة عقد من ثورة كروية حقيقية تشهدها المملكة بقيادة الملك محمد السادس، هل أصبحنا شعباً يحنُ إلى “عصر الظلمات” في قطاع كرة القدم ؟.

    التطور الحاصل في هذا القطاع خلال 10 سنوات الأخيرة، يجعلنا نفتخر كمغاربة، حول وضعية كرة القدم المغربية التي أصبح الغريب يضرب بنا المثل حولها قبل الصديق.

    فها هو رئيس الفيفا يدعو العالم لإستلهام التجربة المغربية في تدبير شؤون كرة القدم، كما بوأ شخصية مغربية عن جدارة من طراز السيد فوزي لقجع بعضوية لجنة عالمية لهيكلة كرة القدم على مستوى إتحادات العالم، في سابقة تاريخية لتقدير عالمي لكفاءة مغربية.

    كما أن رئيس الكاف، بدوره أصبح يسافر إلى المغرب أكثر من سفره إلى بلاده جنوب أفريقيا، ليس حباً في المملكة فقط، بل لتوفر بلادنا على مؤهلات تكوينية وتدريبية وتنظيمية غير متاحة في كافة بلدان القارة، كما جاء على لسانه شخصياً، عقب إفتتاح كان السيدات بالمغرب، لتنظيم وإستضافة المنافسات القارية.

    إنتخاب السيد فوزي لقجع، عضواً بالمكتب التنفيذي للفيفا، كان بدوره تحصيل حاصل لهذه الثورة الكروية التي تشهدها المملكة بقيادة عاهل البلاد الملك محمد السادس.

    فلأول مرة، أصبح للمغرب عضواً في أعلى هيئة تقريرية وتنفيذية في عالم كرة القدم، بعد “سنوات الظلمات” التي كنا فيها نمني النفس ليدافع عن مصالحنا الآخرون، حين كان الجميع يعتبرنا حائطاً قصيراً  في كل المراكز، حين كانت الأندية المغربية تتعرض لأبشع الظلمات أمام أعيننا ونحن مكبلين، حين كانت التظاهرات الكبرى عصية على التوجه نحو ملاعبنا بإيعاز من رموز فساد الكاف المدحورين.

    هذه الإنجازات لا يمكن وضعها خارج السياق، الذي تزعمته الإرادة الملكية يجعل كرة القدم والرياضة بصفة عامة، قاطرة تنموية ودبلوماسية في أفق مواصلة تنزيل المشروع الإحترافي الضخمة، والإنتقال لإقتضاد كروي، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

    فالبطولة الوطنية ظلت تتزعم أفريقيا للموسم الثالث على التوالي، كما أن الأندية المغربية تسيطر على الكؤوس القارية، ولا يمر موسم دون تواجد ناد مغربي في النهائي. الشيء ذاته مع بقية الفئات بالمنتخبات الوطنية، بمختلف درجاتها، بعدما أضحى المغرب يوفر بنيات تحتية من مستوى عالمي في الإيواء والتدريب و التكوين و التطبيب، متمثلاً في مركب محمد السادس لكرة القدم الذي تجاوز صيته القارة ليصبح أيقونة عالمية.

    التنظيم الممتاز والسير العادي لنهائيات أمم أفريقيا للسيدات بملاعب الرباط والدار البيضاء، شهادة أخرى للتواقين لعصر الظلمات الذي عاشته الكرة المغربية، قارياً وعالمياً.

    قنوات عالمية أشادت بالريادة المغربية في تنظيم الحدث الكروي النسوي المذهل، مواكبة منقطعة النظيم من وكالات الأنباء والحسابات الإجتماعية، إقامة وإستقبال يليق ببلد مضياف كالمغرب، هذا كله ينضاف إلى أهم شيء، وهو نشر ثقافة جديدة وسط الجمهور المغربي، بتشجيع المنتخبات النسوية وملء الملاعب في مشهد نادر قبل عشر سنوات.

    فبعد المنتخب النسوي للشابات، وبفضل الجماهيري الكبير الذي توج بتحقيق التأهل لمونديال الهند، جاء الدور على لبؤات الأطلس، لبلوغ مونديال إستراليا ونيوزيلندا لأول مرة لمنتخب عربي، وقبل كل هذا بلوغ أسود الأطلس مونديال قطر للمرة الثانية توالياً. هذا كله يبدو كافياً لنقول للسيد فوزي لقجع، دون مجاملة أو تطبيل، عاهل البلاد فخور بك و المغاربة فخورون بك و كرة القدم الوطنية فخورة بك. واصل يا فوزي برفع همك وشأن الكرة المغربية عالياً و لا تأبه لمن يحن إلى عصر الظلمات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الماء في الأمثال الشعبية

    لا تزال الأمثال الشعبية تلخص مجمل الحكمة والخبرة والتجربة الإنسانية في حياة الشعوب، وهي تعد من المختصر المفيد الذي تتوارثه الأجيال فيما بينها، إذ بواسطتها يتمكن الجيل اللاحق من الاستفادة من الجيل السابق، واستمرار بناء وعطاء اللاحقين على تراكم السابقين خاصة ما قد يعتبر منها حسب هذه الأمثال والأقوام من الحكمة الإنسانية وثوابتها المبدئية والمرجعية الملخصة للرأي العام والقاطعة لكل خلاف وجدال، المؤسسة لكثير من القرارات والاختيارات التي يقبل بها العوام والنخبة على حد سواء، فهي بمثابة السنة المتوافق حولها عادة عرفا ومعتقدا وسلوكا وهي لا تحابي أحدا من العالمين، من أخذ بحرف منها اعتبر وانتفع، ومن تركه ترك طريق الهدى والصواب للخوض في الغريب واللايقين؟.

    صحيح، أن الأمثال الشعبية مثل الأشعار تخوض في كل شيء، وبوجهة نظر مبدعيها أفراد كانوا أو جماعات، أياما عابرة أو حقبا خالدة كانت أو دولا قطرية أو مللا أممية، فهي قد تكون مع الشيء.. السلوك.. الظاهرة.. أو ضده في نفس الوقت، مما يجعل المتلقي المعاصر خاصة في حيرة من أمره، وربما سعة من أمره يختار من أمثال قومه حسب حاله وموقفه، فالأمثال على كل حال ببلاغتها وإيجازها ودقة تشبيهها وجودة كتابتها وسهولة حفظها وشيوع استدعائها ترديدها والاحتكام إليها، هي تعابير قومية في المعتقدات والعادات والسلوك وغيرها من أوجه الحياة وأساليبها، لها قوة داخلية على تحريك النفوس والتأثير على السلوك، وإن كانت الأمثال الشعبية العربية لها مرجعية تراثية عقائدية قد تمتح منها، وبالتالي تكون لها موجها إضافيا للقبول والأخذ بها أو  رفضها والتخلي عنها أو حتى تصويبها والاستعاضة عنها؟.

    والماء كغيره من المجالات حظي بالكثير من الأمثال الشعبية المغربية يمكن تصنيفها حسب أهمية الماء.. مصادر الماء.. استعمالات الماء.. سلوك الماء.. تسبيل الماء.. توزيع الماء.. أخطار الماء.. إلى غير ذلك:

    • فعن أهمية الماء، يقول المثل:

    “الماء ويا الماء.. الماء نعمة.. وإلى خطاك الماء.. راك تعمى”.

    “الماء أفضل نعمة.. وإلى ما كاين ماء.. ما تكون نعمة”.

    ” الماء والأمان والشر ما كاين”.

    • وعن طلب الماء من رب السماء:

    يقول المثل:” الله يعطينا قد النفع”، يعني من الأمطار و التساقطات.

    • وفي الماء والعبادة:

    يقول المثل: “الماء بلا شراء.. والقبلة بلا كراء.. وترك الصلاة علاش؟”.

    ” اللي بغا الماء.. يقصد الجامع”

    ” إلى حضر الماء كيترفع التيمم”.

    ” اللي بغا يدفع البلاء.. ينوض يتوضى للصلاة”

    ” اللي بغا الوضوء الدايم.. يسخن الماء في الصمايم”

    “ثلاثة غير كبان الماء في الرملة: اللي ما عندو ما يتكال.. واللي ما عندو ما يتقال.. واللي ما ينوضو لا مؤذن ولا هلال”.

    • وفي الماء والفلاحة:

    ” الحرث بلا ماء فيه الندامة”

    أو “الشتاء بحسابو.. والربيع بعذابو”

    • وفي العطش:

    ” حرك الماء يبان العكشان”

    أو ” العطشان ما يرفد كربة”

    • وفي التعاون:

    ” حيت كثروا ليدين.. تخلط الماء بالطين”

    ” قطرة قطرة.. تا يحمل الواد”

    ” قطرة إلى خرجت من البحر تا تموت”

    • وفي خبرة الحياة العامة:

    يقول المثل: “صفي تشرب”

    ويقول آخر: ” زيد الماء.. زيد الدقيق”

    ” الماء طـــاب.. والسكر ما تصاب”

    “الماكلة بلا ماء.. من قلة الفهامة”

    “الخبز والماء.. البشرى هي إيدامو”

    ” الماء والنار.. ولا امرأة الولد في الدار”

    • وفي التوجيهات المرتبطة بالحياة:

    يقول المثل: “اللي بغى يشرب.. يقصد راس العين”.

    ” اللي بغا الكراب في الصمايم.. يصاحبو في الليالي”

    “الخيل تعرف مولاه.. والماء يعرف مجراه”

    ” الدجاجة في الماء.. وعينها في السماء”

    ” جغمة من البحر.. ولا جميل الواد”

    “ماك داك يا حوت.. شربو ولا موت”

    ” ما تزوج المرأة ديال الواد.. ولا تصاحب مخزن”

    ” اللي سبقك بالسقا.. سبقو بالنقا”

    ” الحوت في البحر عوام.. والنساء بلا ما يعومو”

    “ما تقلب الماء إن تلقى الماء.. وبعد الماء إن تدوق الماء”

    • في التوعية وضرب الأمثال:

    ” الساقية ما كتجريش قدام الواد”

    ” العود هازو الماء.. ويسحابو راكب”

    ” الماء والشطابة حتى لقاع البحر”

    ” الأذن صماء.. والأخرى فيها الماء”.

    “قبل ما تخطب.. وجد الماء والحطب”

    ” إلى ولى الربيب حبيب.. البحر يولي حليب”

    ” عمر الماء ما يروب.. وعمر ليهودي ما يتوب”

    ” عمرو ما حبى.. وملي حبى بك الكربة”، أو (قلب الميدة.. طاح في الواد)

    ” لا تيق في العكوز إلى طلات.. ولا في السماء إلى سحات”.

    ” دوز على الـــواد الهرهوري.. لا تدوز على الــواد السكوتي”.

    • في العدالة الاجتماعية:

    ” الشتاء خيط من السماء.. والزليق والو”؟

    ” إلى كان راس العين قطران.. ما تكون الساقية نقط”

    ” خلي الماء لجارك.. ولا حول باب دارك”

    ” رشان الماء عداوة.. واللي رشنا بالماء نرشوه بالدم”

    ” الليي جابو الماء.. داه الماء” أو على قول المثل العربي: ” فسر الماء بعد الجهد بالماء”؟.

    وطبعا، لكل مثل معنى وحكاية، ومتى يقال ولمن يقال، وفيها المقبول والمرفوض وهذا موضوع آخر ،  وكلها ثقافة شعبية تنتج عن الابداع الجماعي وتحفظ ذاكرة المعتقدات والعادات والسلوكات حية متقدة، كثيرا ما تسعفنا في تثمين الأشياء أو ذمها وتيسر التعايش بين الناس بما تجعل لهم من أرضية مشتركة للصواب والخطأ، كثيرا ما يستدعونها ويحتكمون إليها ويقبلون بأحكامها التي تغنيهم عن غيرها من الفلسفات والسفسطات والأهواء المتضاربة والأمزجة، فهل سنستثمر نحن شيئا من ذلك من أجل تثمين ثروتنا المائية كما ينبغي ونجتهد في حسن تعبئتها وتدبير مواردها  وترشيد استهلاكها وتجويد خدماتها، خاصة في هذا الوقت الذي تعاني فيه من الندرة والاستنزاف وسوء التوزيع وضعف الحكامة وارتفاع التكلفة.. نرجو ذلك؟.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سقطة مهنية .. الجزيرة القطرية تنسب رقصة “البواردية” لمقاومي الاستعمار بالجزائر

    في سقطة مهنية مثيرة،  نشرت قناة الجزيرة القطرية، اليوم الخميس، فيديو على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك” تظهر فيه لقطات من رقصة فرقة “البواردية” المتواجدة بشمال المغرب، قامت خلاله بنسبه لمقاومي الإستعمار الفرنسي بالجزائر.

    وأظهر الفيديو الذي تم تداوله على نطاق واسع، لقطات من الرقصة المميزة لفرق “البواردية” ومعها موسيقى “الطقطوقة الجبلية”، مع تعليق مكتوب يؤكد فيه صانعو المحتوى أن الأمر يتعلق بفلكلور جزائري يخلق مقاومة الجزائريين للمستعمر الفرنسي، على الرغم من أن العلم المغربي واضح في الشريط.

    وبحسب القناة، فإن هذا الفلكلور الذي أطلقت عليه إسم “رقصة البارود” أصله من الصحراء وبالضبط ولايتي أدرار وتامنراست الجزائريتين، وأنها برزت بشكل كبير خلال حقبة الإستعمار الفرنسي، لدى المقاومين القادمين من هذه المناطق قبل أن تنتشر في باقي المدن الأخرى.

    ولقي هذا الأمر  حفيظة عدد كبير من المغاربة، الذين اعتبروا المعلومات التي بثتها قناة الجزيرة “مضللة” واعتداء على تراثهم اللامادي، اعتبارا لكون هذه الرقصة ثراثا مغربيا خالصا، ومعروفة بشكل كبير بمنطقة الشمال، لدرجة أن فرق عالمية كبيرة جاءت للمغرب من أجل الإقتباس منها وأخذ الإلهام من الموسيقى المرافقة لها، وعلى رأسهم فرقة الرولينغ ستونز البريطانية.

    وطالب المعلقون، قناة الجزيرة بسحب الفيديو بشكل فوري، لما يشكله من تحريف كبير وتزييف للحقائق، ونسب ثقافة وفلكلور مغربي للبلد الجار.

    وكانت وزارة الثقافة قد قامت في الأونة الأخيرة، بتسجيل عدد من العناصر لدى منظمة الإيسيسكو كثراث مغربي خاص، وعلى رأسها مجموعة من الرقصات والمأكولات والمهارات الخاصة، بلغ عددها أزيد من 46 عنصرا تراثيا إضافة لـ 31 عنصرا في اللائحة التمهيدية ينتظر المصادقة خلال الاجتماع القادم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المشترك الحقيقي من الماء إلى الماء

    بقلم : أحمد عصيد

    كنا ثلاثة في حوار على تويتر، مغربي، أردني وكويتي، قال الكويتي “وأنتما تتحدثان عن بلديكما فكأنكما تتحدثان حرفيا عن أوضاع الكويت”، وقال الأردني “في ما ذكرتماه شبه كبير حد التطابق المطلق مع حال الأردن”، وقلتُ لأكثر من مرة “كما ذكر الصديقان نفس الشيء يقع بالمغرب“.

    إن حقيقة ما يجمع بُلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط ليس وجود لغة واحدة ولا دين أو مذهب واحد ولا ثقافة واحدة ولا أصل واحد ولا لون واحد، فكل هذه العناصر تعرف اختلافا كبيرا من بلد إلى آخر، إن المشترك العام الحقيقي بين هذه البلدان هو الاستبداد والفساد، والعلوّ على القانون، وانعدام إمكانية محاسبة من بيده القرار، وعدم فصل السلطات، واحتقار النساء، وهدر المال العام، والبيروقراطية، وسوء توزيع الثروة، وتزوير التاريخ، واستعمال الدين في السياسة لتخدير الشعوب وشرعنة استعبادها، وغياب السلوك المدني والوعي المواطن، وانعدام تعاقد يضمن الثقة بين الحاكم والمحكوم، وتراجع قيم الحب والجمال والنزاهة لصالح العنف اللفظي والمادي وتمجيد القبح والكراهية العرقية والدينية والغش والرشوة.

    هذه هي “الثوابت” التي يمكن لأي متتبع للشأن العام في هذه البلدان أن يلامسها، وهي ثوابت متجذرة بشكل يصعب معه اقتلاعها، تعلو على الزمن وتستعصي على المراجعة والنقد، كما ينكسر كل من حاول زحزحتها من مكانها بوصفها ثوابت للأنظمة السياسية وللمجتمعات، بل وثوابت حتى للأنظمة التي تأتي بعدها، فقد سقط القذافي وسقط صدام حسين وعبد الله صالح وبنعلي وسقط حسني مبارك، لكن لا شيء تغيّر من تلك “الثوابت” التي ظلت عقيدة لكل الذين أعقبوهم على كراسي الحكم في هذه الرقعة من الأرض. والجماهير التي ثارت على طغاتها، سرعان ما استكانت لطغاة جدُد، لأن الثورة الحقيقية إنما ينبغي أن تقع في عقول الناس لا بطرد الحُكام، فالشعوب المتخلفة تخلق حُكاما على شاكلتها.

    هل هي لعنة التاريخ أم ثقافة متوارثة جعلتها القرون كالحَجر الصلب، تعلو على الواقع وتظل كأنها خارج الزمن.

    ليس ثمة من مخرج من هذه الغُمّة إلا عمل القوى الحية في هذه البلدان بمُثابرة وصبر وطول نفَس، من أجل خلق تيار مجتمعي يدفع في تجاه قلب موازين القوى لصالح التغيير أو الإصلاح الجذري. ولا يمكن التغيير إلا بخلق الرغبة في ذلك لدى المجتمع، لأن المجتمع الذي لا يعتقد في ضرورة تغيير ما بنفسه لا يمكن أن يتطور

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكُرْسِي في الواقعِ والمِخْيال

    بقلم : إدريس أبو الشَّمائل

    شغَفُ الإنسان بالكرسي قديم ، بل هو مُوغِلٌ في القِدم .. فمنذ أن وُجد الإنسان في مجتمعٍ يضمُّه وغيرَه ، وهو يشعر برغبة جامحةٍ في أنْ يَمِيزَ نفسَهُ مِنْ الغَيرِ، استحقاقاً أوْ غَصْبا . فيصبح المَيْزُ بذلك مُحتمِلاً لِلْحالَيْن ، إمَّا أن يكونَ عَنْ حّقٍّ ، وهو الأصلُ المُسايِرُ لطبيعةِ الأشياء ، وإمّا أنْ يكونَ عَنْ باطل ، وهو سِمَةُ واقِعٍ بائِسٍ في دُنيا الناس ، يَشْرئبُّ فيها الوَضِيعُ ويَتَّضِعُ الرّفيع !. وتبقى المعركةُ ، مع ذلك ، سِجَالاً بين الناس ، كُلٌّ يريدُ التَّميُّز عمَّنْ سواه حتى يكون هو الأَظْهَرَ حضوراً ، والأنْفَذَ كَلِمةً ، والأحْظَى بالتقدير في جماعتة ، كبُرَ شأنُ هذه الجماعة أم صَغُر.
    في أوّلِ عهْد الإنسان بالتجمعات البشرية كانت الحظوةُ تَكُونُ غالباً لِلْأسَنّ ، وخاصة ًربَّ العائلةِ أو الأسرة ( بِشَكْلَيْهِما البسيطِ والمُوَسَّع ) ، بصفته الاعتبارية ، وبتأثيرِهِ العاطفي في الخلية المجتمعية النَّوَويّة أو المُمْتَدَّة . ومع توَسُّعِ هذه الخلية وانضمامها إلى خلايا أخرى حوْلها ، لدَواعٍ قد تَكُونُ بينها روابطُ نسَبٍ أو مصاهرةٍ أو ضوابطُ مصالح ، تعقدتْ مظاهرُ وشروطُ هذه الحظوة ، فأُضيفتْ إليها عواملُ أخرى لفرض الذات ، كالقوةِ والمَنَعةِ المُتَأتِّيتَينِ من المال ، بما فيه من عينٍ ومَتاع ، ثم كثرة الأنصارِ والأتْبَاع ، وغير ذلك من مقومات الرِّفْعةِ والوجاهة والتَّمْكِين .
    لكنَّ هذا التكالُبَ على الحظوة لم يفرضْه حبُّ السيطرة والوَجاهةِ فحَسْب ، ولا هو كان وليدَ النَّزْوةِ العابرة ، وإنما هو في واقعه استغلالٌ واستجابةٌ لميْلٍ متأصِّلٍ في الناس ، ولحاجةٍ لدَيْهم إلى الحماية والنُّصْرةِ ، وإلى دِفْءِ الانتماء والاستِظلالِ بظلِّ الأقوى والأنْفَذ . وأوضحُ ما يتجسد فيه ذلك بَدْءاً ، هو الامتِثالُ للآباء والأجداد الذين كانوا يُعْبَدون في الكثير من المجتمعات ، وما زالت عبادتهم قائمةً لحدِّ الآن في بعض المجتمعات البدائية والمنعزلة . بل هناك حالاتٌ ومظاهرُ كثيرةٌ من الاستقواء بالأصول واستغلالِ النَّزعة الأبوية المجسَّدة في الاسم العائلي حتى في المجتمعات الغربية التي نظنها تجاوزت مثل هذه الحالات والأوضاع .
    كانت مظاهر الحظوة تتجلى في جوانب شتى تختلف حسب الثقافات ، من مجتمع لآخر، ولكنّ الجامعَ بينها هو الحرصُ على تحقيق صفة البروز بشكل من الأشكال . وغالباً ما يكُون ذلك بجعلِ الحَظِيِّ أو النَّافذِ في مَقامٍ لا تخْطِئهُ عينُ القادم الغريبِ والناظر إلى المجالس ، عُلُوّاً أو وَسَطاً ، فضلا عن مظاهر تمييزية أخرى في الملبس وغيره . وهذا الحرص على التمييز والتميُّز، الذي تضاعف بعد أن تطورت الأمور إلى حب السيطرة لدى الإنسان مع توسُّع المجتمعات وتعدُّدِها وتضاربِ مصالحها ، هو الذي جعل الناس يفكرون في وسيلة جهنمية لتجسيد التَّمْكِينِ في الأرض : صُنْع الكرسي !

    رمْزيةُ الكرسي

    وكَونُ صناعة الكراسي توسعتْ مع مرور الوقت وأصبح استعمالها متداولاً بين الناس ، نظرا لِـ” دَمَقرطةِ ” استعمالها وتنوُّع أشكالها وأحجامها وتبسيط المواد المستعملة فيها ، لم يغيِّر نظرةَ الناس للكرسي بما يحمله من رمزية . فزَهَادَةُ كرسيِّ الإنسان البسيط لم تغير في الأمر شيئا ، وما كان لها أن تُنْسيَهم فخامةَ كراسي النّافذين . لهذا فإن تداول الكراسي على نطاق واسع ، لمْ يُلْغِ ما فيها من رمزية تمييزية مُتأصِّلة وُلِدَتْ مع نشوء فكرة تصميمها ، واستمرت على حالها ، وستبقى كذلك ما بقي تهافُتُ الناس على الوجاهة . فالكرسي هو بطبيعته قطعةُ أثاثٍ صُمِّمتْ لجلوسِ شخصٍ واحد !. وهذا كافٍ وحدَه لإظهار أن تصميمه جاء مُلْغياً لغيرِالجالس عليه ، مما يجعل رمزيته تزداد رسوخاً ، حتى أصبح الناس يتقاتلون عليه باعتباره مرادفاً للمنصب الرفيع والعزِّ المُنِيف .
    يرى بعض المؤرخين أن قدماء المصريين هم أولُ من صنع الكراسي .. وهذا قولٌ غيرُ صحيح ، أو على الأقل غير دقيق من الوجهة التاريخية . صحيحٌ أن المصريين تفننوا في صناعتها .. فقد كانت رمْزَ أبّهَةِ ملوكهم الفراعين ، كما هو شأن كرسي الملك توت عنخ آمون ، ذلك العاهل الصبي ، حسب ما كان يطلق عليه بسبب توليه الملك وعمره عشر سنوات أو أقل ، قبل أن يُتوفّي وهو دون العشرين من عمره . ومع أنه لم يحقق منجزات تُذْكَر نظرا لصغر سنه ، فإن وفاته الغامضة وما يحيط بحياته من ألغاز وأسرار ، كل هذا جعل ذلك الملك ، المنتمي للدولة الفرعونية الحديثة ( الأسرة الثامنة عشرة ) ، يوصف بالملك الذهبي .. وهي الصفة التي تجلت في ذلك الكرسي المُذهَّب والموَشّى بمختلف الرموز الموحية بعظمة مصر القديمة .
    ولكن الثابت تاريخيّاً هو أن حضارة دولة سُومَر في بلاد الرافديْن ( العراق حاليا ) ، هي الأسبق في الوجود من الحضارة الفرعونية . فعندما ظهر السومريون في حوالي منتصف الألفية الرابعة قبل الميلاد ، كانت مصر القديمة ما زالت في فترتها المُمَهِّدة لعهود مختلف الأُسَرِ الفرعونية . فمدن ” إٍريدو” و” أُور” و ” لَكَش ” و ” أُورُوك ” السومرية كانت موجودةً حضاريّاً في ذلك الوقت المبكر، وكانت قد ظهرت فيها حينئذ الكتابة المسمارية ، عِلماً أنّ الحضارة ترتبط بالكتابة أصلاً . وهدفنا من هذا التذكير هو مجرد إحقاقٍ للحقِّ ، بالتأكيد على أن السومريين كانوا السبَّاقين إلى استعمال الكراسي . وهذا بادٍ في النقوش أو التماثيل التي وصلتنا عن حضارتهم ، والتي تثبت أن ملوكهم وكُبَراءَهم استعملوها قبل غيرهم بلا مِراء . كما كان السومريون يتمثلون آلهتهم وخاصة الإله ” إنْكي ” جالسا على كرسي فخم يرمز إلى العرش .

    تجسيدُ السُّموِّ والرِّفعة

    والغريب أن الكرسي باعتباره أثاثاً ، وبِما لَهُ من هالة سموٍّ ورِفْعة ، عكَسَ حمولته الرمزية حتى على الجانب اللغوي والمعنوي في تسميته ، فأصبحت الكلمة تعني المَقعَد نفسه وما تفيده وظيفةُ شاغِلِه ، كما هو الحال بالنسبة لكلمة chair بالإنجليزية التي تعني الرئيس أو الرئاسة ومعاني أخرى تحوم حولهما . وقد أضافوا بعض الكلمات التركيبية إلى الاسم الأصلي لمزيد من التوضيح ، لكن المعنى الأولَ بقي قائما حتى بدون إضافة .
    بينما نلاحظ أن الجذر اللاتيني الذي اشْتُقَّ منه هذا الاسم في بعض اللغات الأوروبية وقع تحريفه في اللغة الفرنسية ، لأن الباريسيين ( أو مَن كانوا يُسمَّون بشعب باريس ) كانوا في القرنين السادس عشر والسابع عشر لا يحسنون النطق بحرف الراء ” r ” وينطقونه زاياً ” z ” ، فأصبح الاسم هو chaise !. وقد فَرضَ الاستعمال هذه الكلمة بالصيغة المحرَّفة ، لكنَّ لُغَويِّيهم لاحظوا لاحقاً أنها لا تفي بالغرض لأداء باقي المعاني فأضافوا إليها كلمة chaire بمعنى مختلف عن معنى الاسم الأول المحرَّف ، والتي يوجد من بينها الكرسي الرَّسُولي (la chaire pontificale ) المقصود به مكان ومقام البابوية الكاثوليكية في روما .
    ومن الطريف أن بعض أدباء فرنسا المرموقين ظلوا ، لِوقْتٍ غير قصير، يخلطون بين المعنَيَيْن والاسمَيْن ، فيستعملون أحدهما مكان الآخر دون تمييز ، كما هو حال موليير في مسرحيته Les Femmes savantes ( النساء العالمات ) . لكنه يُلاحَظ ، في المقابل ، أن الفرنسيين أبْدعوا في الإيحاء باقتصار الكرسي على الشخص الواحد ، وبِكَون الاقتراب من الكرسي في حد ذاته غيرَ كافٍ وغيرَ مُؤَدٍّ لِلغَرَض ، بل ربما كان وبَالاً على صاحبه ، فاستعملوا تعبيرا جميلا هو : être assis entre deux chaises للإيحاء بكوْنِ وضعيةِ مَنْ كانَ في هذه الحالةِ غيرَ مستقرة ولا مُريحة ، بل ربما كانتْ محفوفةً بالمخاطر أيضا !.
    واللغة العربية ، بالرغم من كونها لغةَ بَداوَةٍ في الأصل ، لأن الفصاحة العربية كانت تُلْتمَسُ في البادية العذراء بالرغم من بساطة وسَطِها المجتمعي ، إلا أنها مع ذلك تزخرُ بالكثير من الرمزية عند حديثها عن الكرسي ، مما يؤكد أن هذه الرمزية هي عابرةٌ للمجتمعات البشرية ومترسِّخةٌ في مِخيالها .
    وقد لفت انتباهي أن أحمد بن فارس لم يورد في معجمه ” مقاييس اللغة ” ، الذي حققه عبد السلام محمد هارون ، أيَّ أصلٍ للحروف الثلاثة المجتمعة في جذر ” كرس” التي كان من المفروض أن تكون مُضَمَّنةً في المنجد بين ” كرد” و ” كزم” الواردين في الجزء الخامس منه . ولكنه يؤكد أن حروف ” كرد” لها أصلٌ صحيح في اللغة يدل على المُدافَعة والاطّراد ، تماماً كما هو الشأن بالنسبة لــ ” كزم” الذي اعتبرَ حروفَه أصِيلةً تدُلُّ ، عند اجتماعها بهذه الصيغة ، على القِصَرِ والقماءة . فلاحِظْ كيف أن حروف ” كرس” التي كان من المفترض ، في حال وجودها ، أن تكون بين جِذْرَين معنى أولِهِما المُدافَعة ، ومعنى ثانيهما القِصر والقماءة !. ومهما يكن من أمر، فإن عدم ورودها لدى ابن فارس لا يعنى بالضرورة عدمَ وجودِها على الإطلاق ، لأن هذه الجُزْئِية قد تكون فاتَتْه أو لَمْ تَنْمُ إلى عِلْمِه .
    ذلك أن استعمال كلمة الكُرسي ، بضمّ الكاف أو حتى بكَسْرها ( الكِرسي ) ، حسب ما هو واردٌ في ” تاج العروس ” لمرتضى الزبيدي ، كان جارياً به العمل من قديم بمعناها المتبادِرِ إلى الذِّهْن بَداهةً ، وبمعنى السرير أيضا . ولكن يبقى الأهم هو استعمالها في رمزية الجاه والسلطان عندما نقول : كرسي الملك بمعنى العرش أو كرسي المملكة بمعنى عاصمتها .
    وقد وردت الكلمة مرتين في القرآن الكريم ، إحداهما بهذا المعنى في سورة ” ص ” : ” وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَٰنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِۦ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ ” ( الآية 34 ) ، وثانيتُهما في الآية الخامسة والخمسين بعد المائتين ( 255 ) من سورة البقرة : ” وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ”، وهي الآية المعروفة بآية الكرسي . ومعنى الكرسي هنا أوسعً وأشملُ وأخْفَى مِن أن يَحدّه حَدٌّ ويَعُدَّه عَدّ . فهو العرش والمُلْك والقدرة والعِلْم وغيرها من صفات الألوهية المُهَيْمِنة على الأكوان . وحتى كلمة ” العرش ” التي وردت في القرآن الكريم أكثرَ من عشرين مرة مُسْنَدةً إلى الله سبحانه وتعالى ، فمعناها أوسَعُ وَأفْلَتُ من أن ينضبط لإحاطةٍ وفهْمٍ بَشَريَّيْن . ذلك أنّ ربّنا ليس كمثله شيء ، ونحنُ لا نعرف ذاتَه وصفاتِه إلا من باب التسليم بما وصفَ به نفسَه ، واعتماداً على ما وَهَبَنَا من فطرةٍ سليمةٍ وحدْسٍ عميقٍ يَقْدُرَانِ الألوهية حقَّ قدْرِها تَنْزيهاً ، ولكنّنا لا نعرفها إلاَّ مُجْمَلةً دُونَ ضَبْطِها تفصيلاً ، بسبب محدودية مَدارِكِنا البشرية .

    الرَّمزيةُ الوظيفيةُ والعلمية

    ويبقى الكرسي بمعنى العِلْم ، إلى جانب باقي المعاني والإيحاءات ، على درجة كبيرة من الأهمية لأنه ينسجم مع الحقيقة وينضبطُ للغة ويُؤَصِّلُ للأشياء والقِيم . فالعِلْم بمَعْنَيَيْهِ الديني والمعرفي عموماً ، هو القيمة الحقيقية التي تسمو بالإنسان وتخلِّد ذِكْرَه حيّاً وميِّتاً ، لأنه إذا كانت هناك مساواةٌ واسْتِواءٌ أصْلِيان بين الناس في الكرامة البشرية والحقوق الطبيعية ، فليس هناك استواءٌ بينهم في الدرجة العلمية التي تُنالُ بالكسْب والاستحقاق والاستعدادِ الطبَعي : ” قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ” ( الزمر ، الآية 9 ) .
    ودون الإطالة في المعنى القرآني للكرسي في هذه الآية ، فالكلمة تُستَعمَلُ أيضا بمعنى العِلْم حتى في الشعر كما يبدو من هذا البيت القديم :
    مَا لِي بِأَمْرِكَ كُرْسٍيٌّ أُكَاتِمُهُ
    وَهَلْ بِكُرْسِيِّ عِلْمِ الغَيْبِ مَخْلُوقُ
    كما تُطْلق الكلمة على العلماء أنفسهم بوصفهم حَمَلةً للعلم ، كما هو واضحٌ في قول شاعرٍ آخرَ يجمع بين المعنَيَيْن :
    يَحُفُّ بِهٍمْ بِيضُ الوُجُوهِ وعُصْبَةٌ
    كَرَاسِيُّ بِالأَحْدَاثِ حِينَ تَنُوبُ
    وَهناك أشعار أخرى وردت في هذا الصدد ، تصف الكُبَراءَ بالكراسي ولاسيما العلماء منهم ، لأنَ قيمةَ العلم تظل لصيقةً بصاحبها حتى بعدَ وفاتِه في ما تَرَك مِن كُتبٍ وتلامذةٍ . ويعجبني كثيراً ردُّ المرحوم عبد الله كنون على مَنْ عابَ على العلاّمة أبي شعيب الدكالي كونَه لمْ يخلِّف وراءه كتابات ، فقال له : نحن كُتُبُهُ ، يعني بذلك نفسَه وزملاءَه ممّن أخذوا عنه .

    إعادة الاعتبار للقيم

    والمهم في كل هذا هو إعادة الاعتبار للقِيَم الحقيقية المتمثلة في العلم والمعرفة ، تلك القيم التي تبوِّئُ الأمة مقامَها الأسْمَى والأسْنَى . فالمغرب العريق ما استطاع أن يثبت أمام الأعاصير ويفرض شخصيته الفذَّة ، ويؤثِّر ويتأثَّر إلا بالعلم والمعرفة . وقد تميزعن باقي دول المشرق بكونه لم ينغلق معرفيا ، خلافاً لما يقال ، بل ظلّ حريصاً دائما على الجمع بين معارف المشرق والمغرب حتى لو بَدا مُتشبِّثاً ببعض الخصوصيات التي تلائم ميولَه العَقَدِية والمذهبية وأوضاعه الداخلية .
    والكراسي العلمية معروفةٌ في المغرب بإشْعاعِها وبمكانة علمائها الأفذاذ ، وهي قائمةٌ على الأقل منذ الدولة المرابطية حتى الآن ، وستبقى كذلك لأنها متجذِّرةٌ في المنظومة التربوية والثقافية للبلاد ، ومُتاحَةٌ للجميع . ولن نطيل الحديث عن هذا الموضوع لأنّه مَطْروقٌ ومعروف ، ولكننا نكتفي بملاحظةِ الأثر الذي تُحْدثه تلك الكراسي العلمية في النفوس ، لاسيما وأن بعض السلاطين العلماء أنفسهم كانوا يُدْلُونَ فيها بِدَلْوِهِمْ ، بالإسْهامِ المباشِر ، أو بالتّعَهُّدِ والرِّعَاية ، نظراً لما كان لها من مكانة رفيعة في الحياة الثقافية والعلمية للبلاد .
    فهذه الكراسي العلمية ليست مقصودةً لذاتها هنا ، بل فقط لِمَا ترمز إليه من علم ومعرفة في السياق العام لهذا المقال . فما أحوجَنا إلى دفعةٍ قوية لإعادة فرض القيم الحقيقية في المجتمع ، والمتمثلة أساساً في التمكين للعلم والمعرفة ولثقافةِ الإشعاع بدلَ ثقافة البهرجة والانبهارالتي تُروِّجُ للتفاهةَ والرداءةِ ، وتحْتكمُ إلى جبروتِ الجمهور العريض ، اسْتِجْداءً لنزواته ، ومتابعةً لميوله ، وترَصُّداً لِمَا يحب ويكره .. فلو كانت الثقافة والعلم يُسْتَفتى فيهما الجمهورُ العريضُ وعامّةُ الناسِ لَمَا احْتجْنا أصلاً لإقامةِ مؤسسات للتعليم والتكوين والتأهيل ، وليس في هذا أيُّ تقليلٍ من شأنِ هذا الجمهور حتى لو بَدَا الأمر كذلك . فالعِلمَ إذا كان مبدئيّاً مُتاحاً للعامَّةِ ، فهو يبقى ، شئنا ذلك أم أبَيْنا ، شاْنَ الخاصَّةِ إنْ لَمْ يكُنْ خاصَّة الخاصَّة .
    يجبُ إذن ترسيخ قيم العلم والمعرفة بكل السبل التعليمية المُتاحة والمُبْتكَرة ، وإعادة الاعتبار لدَور أهل العلم والثقافة الرصينة ، حتى لا يكون هناك تمْكينٌ لتلك القيمِ الوهميةِ والمغشوشةِ التي تُقَزِّم العالِمَ والمثقف ، وتنفخُ في مَنْ عَداهُ مِنْ وجُوهِ البهْرجة ، لأنّ ذلك من شأنه أن يَقلِبَ القِيَمَ في وعي الناس ، وخاصةً منهم الشباب الذين هم في حاجة أكثر من غيرهم إلى الوقوف على أرضيةٍ صلبة حتى لاَ يَتَنَكَّبُوا عَنِ الطريق السوِيِّ جَرّاءَ اشْتِبَاهِ الأمور، فيُصَوِّبُوا غيرَالصّائبِ ويَغْتَرُّوا بالقشور والمَظْهرِ على حسابِ الجَوْهَر . وأسوأُ ما في ذلك مِنْ عواقب أنْ تتمَيَّعَ الأشياء ويتساوى الغثّ والسمين ، فيَتَجرَّأَ المُتَجَرِّئُ على الكرسي والمنصب فيعتبرَهُ مُجردَ مطيةٍ ذَلولٍ يُتَوَصَّلُ إليها بغير وسائلها ويُسْلَكُ إليها مِن غيرِ سُبلِها المتمثلةِ في العلم والمعرفة والكفاءة والاستحقاق .

    إقرأ الخبر من مصدره