Étiquette : جنح

  • حبس صحافي جزائري بعد نشر مقال عن رفض شحنة تمور تم تصديرها للخارج

    أمر القضاء الجزائري بحبس صحافي بعد نشر “أخبار كاذبة” في مقال عن رفض شحنة تمور جزائرية بعد تصديرها بسبب معالجتها بمبيدات محظورة، بحسب ما أفاد محاميه الأحد.

    وأكد المحامي حسان إبراهيمي لوكالة فرانس برس أن الصحافي بلقاسم حوام من يومية “الشروق” أودع السجن الموقت الخميس بعد التحقيق معه بتهم تتعلق بقانوني المضاربة والعقوبات.

    وأوضح ان الصحافي متهم بـ”نشر أخبار كاذبة من شأنها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام” كما ينص قانون العقوبات، و”نشر اخبار كاذبة أو مغرضة عمدا بغرض إحداث اضطراب في السوق ورفع الأسعار” بحسب قانون مكافحة المضاربة غير المشروعة.

    وتم حبس الصحافي بعد نشر مقال الأربعاء تحدث عن “وقف فوري لتصدير التمور الجزائرية” من نوع “دقلة النور” المشهورة في العالم، مؤكدا أن القرار جاء بعد رفض شحنة من ثلاثة آلاف طن وإعادتها إلى الجزائر لأنها “غير صالحة للاستهلاك”.

    وفندت وزارتا التجارة والفلاحة هذه “المعلومات المغلوطة” التي تعد “مساسا للاقتصاد الوطني”، وقالت وزارة التجارة في بيان إن “جودة التمور الجزائرية مطلوبة على كل المستويات الدولية”.

    من جهتها ذكرت وزارة الفلاحة في بيان أنها “لم تتلق أي إبلاغ أو إشعار رسمي من طرف الممثلين الرسميين للصحة النباتية للدول المستوردة برفض تمورنا لسبب متعلق بالصحة النباتية”.

    وأثار سجن صحافي الشروق موجة استنكار واسعة لدى زملائه الذي نشروا عريضة حملت أكثر من 100 توقيع مطالبين بالافراج عنه، وكذلك تنديد النقابة الوطنية للصحافيين.

    واعتبرت النقابة أن “هذا إجراء يتعارض مع جميع النصوص السارية التي تحكم ممارسة مهنة الصحفي والإعلام بشكل عام في الجزائر، ولا سيما الدستور وقانون الإعلام. وهي النصوص التي تحظر بشكل صريح حبس الصحفيين بسبب جنح الصحافة”.

    وطالبت النقابة “بإعادة النظر في هذا القرار الجائر في أسرع وقت ممكن”.

    كما عبر وزير الاتصال الأسبق عبد العزيز رحابي عن “صدمته من سجن” الصحافي “بسبب نشر مقال ذي طبيعة تجارية محضة، ما يدل على استمرار الاستعمال السياسي للقضاء”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس تونس يُدير ظهر بلاده لجوارها المغاربي هل تخلت تونس عن سيادتها؟

    تحدث الخبراء والمراقبون في كثير من الأحيان حول كلفة اللامغرب، أو ما يسمى رسميا اتحاد المغرب العربي. ونحن هنا لن نفصِّل في محاولات تتغيّى التبرء من توصيفه بالعربي، وكأن التوصيف سُبَّـة أو عـار.

    ومعلوم أنه كلما كبرت قوة إقليم ما إلا وكبرت معها التحديات التي تواجهها في طريق توسعه وتقدمه، وتعاظم شأنه. والحقيقة أننا لم نكتب حول ضفة المتوسط الجنوبية منذ مدة واكتفينا بمراقبة الوضع الجغرافي السياسي [Geo-political]؛ وقد استمرت مراقبتنا تلك حتى قام رئيس الجمهورية التونسية باستقبال رسمي وبالرموز الديبلوماسية والمراسم الرسمية لرئيس عُصْبة انفصالية ومطلوب للعدالة الدولية في قضايا جرائم ضد الإنسانية.

    لكن، السؤال، هل الإجراءات التي اتخذتها المملكة المغربية يمكن أن تردعَ تونس ومن سيحذو حذوها أو بالأحرى من يحركها من وراء الستار؟ وإذا سمينا الأشياء بمسمياتها وقلنا فرنسا وأوروبا، كيف سيستقيم الوضع للمنطقة؟ هاته التي لم تُـراعِ منذ أزمنة طويلة ظروف التبادل البيْني بتيسير حرية التنقل بين المواطنين، وتسهيل انتقال الرساميل والتبادل الثقافي والتقني والتنسيق الأمني، وما إلى ذلك من العلاقات الطبيعية التي تسري بين كل البلدان المتجاورة، والاقتصادات الناجحة سواء تعلق الأمرُ بالبلدان المتقدمة أو الملتحقة بالتقدم والرفاه.

    ولا يملك المراقب للوضع الساري في منطقتنا المغربية الكبيرة (اتحاد المغرب العربي وشمال إفريقيا عامة إذا أضفنا مصر) منذ نصف قرن ويزيد، إلا أن يُثيـر أسئلةً جوهريةً منها هل العوامل الخارجية وحدها سبب للتخريب الممنهج لبلدان المنطقة؟ وما دور كل بلد من بلدان المنطقة على حدة اليد العليا في ذلك؟ كيف للخارج وحده أن يُسْهِــم في هذا الشلل الذي تعرفه المنطقة من تبذير وإهدار للفرص الاقتصادية، علما منا أنها أضعف منطقة تتبادل بينيّة على مستوى العالم بأسره مقارنة بأي منطقة تبادل حيوية أو تكتل إقليمي؟ ألا يمكن أن تكون الحدود الموروثة عن الاحتلال الأوروبي القديم والتي امتدت بين 1830 و1962 إذا اعتبرنا آخر بلد نال استقلاله السياسي وهو الجزائر.

    إذ تضم الفترة أيضا الحماية على (الامبراطورية الشريفة) كما كانت تُسمَّى قُبَيْــل احتلالها سنة 1912، والتي نالت استقلالها 1956، وكذلك إعلان الحماية على تونس التي لم تكن غير إيالة خاضعة للاحتلال التركي آنذاك، وهي أيضا نالت استقلالها في العام نفسه من نيل المملكة المغربية استقلالها، وكذلك انفصال موريتانيا بدعم من تونس والجزائر بعد أن طالب باسترجاعها إلى الحوزة المغربية كما كانت من قِبَــل السلطان المغربي محمد الخامس (تولى الحكم بين 1927-1961). وهنا كان أول حادث ديبلوماسي وأول تدخل سافر في الشؤون الداخلية للمملكة من جانب تونس حديثةِ الاستقلال، وهو أمر وتَّــر العلاقات بين البلدين استدعى معه المغرب قطع العلاقات مع تونس بورقيبة.

    لكن الذي ينبغي الانتباه إليه هو أن الرئيس التونسي لم يكن جاهلا بتاريخ المغرب ولا خطأً منه أنِ ادَّعــى أن المغرب ينهج سياسةً توسعيةً على حساب جيرانه، وهي العبارات الذي التقفها عسكر الجزائر الحاكم آنذاك؛ وما فتئ يلوكها ويرمي بها المملكة المغربية إلى اليوم. فتونس حرَّضت ضد المغرب واستعانت بــ”الدولة الوظيفية” التي أورثتها فرنسا للمنطقة برمتها لتنفيذ هذا المخطط، وهو خنق المغرب في حدود سياسية لن يتمكن معها أن يكون له تأثير ولا أن يستعيد عافيتَه منذ أن ابتلي بالجائحة الفرنسية التي لم تأْلُ جُهـدا في التربص بالبلاد بالعمل على إزاحة مُنافسيها للانفراد بها إلى أن خلا لها الجو لتنقضَّ عليه بعد عقد الحماية المشؤوم 1912 بعد التفاهمات الفرنسية الأوروبية. بل أريد من ذلك أن يقتسمَ المغرب قزَمية كيانيّة لا تليق بالمنطقة، بل لتُبقيَها رهينةَ السادة الكبار من أوروبا ومن سيتسلم قيادة العالم بعد الحرب العالمية الثانية وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

    فقزمية الكيان على مستوى الحدود يراد إكسابُها للمغرب في الوقت الذي تعمل الكيانات المُجاورة على اكتساب أدوار هي أكبرُ حجما من إمكانياتها الحضارية والثقافية، فضلا عن الأطماع الحدودية في الوصول إلى شواطئ المحيط، وافتقارها إلى الشرعية التاريخية. فالإشكال ليس في أن البلد يبني ذاتَه لكن الإشكال هو أن بلدا يريد بهدم جاره وسرقة تراثه وصناعته وموروثه، ونسبه زورا إلى نفسه وبأنقاض جيرانه وأشلائهم يحدد وجوده ويبني صرحه الموهوم.

    وإذا كنا نعمل على الذهاب إلى المستقبل، ونتطلع إليه فإن الذي يحول دون هذا الأمر المشروع هو الأزمات البنيوية التاريخية، فكون القضايا التاريخية عالقةً لم يعد يسمح بحال أن تبقى الأمور على ما هي عليه. فلا يمكن أن تبقى الأوضاع الحدودية قائمة وهي حدود مفروضة من الخارج وبالتحديد من القوة الفرنسية التي فرضت هاته الحدود في زمن من الأزمان.

    ومعلوم أن المغرب لم يعترف في يوم من الأيام بهاته الحدود التي فرضها الاحتلال الأوروبي في فترة ضعفت فيه القوة المغربية؛ وتكالبت عليها كل القوى الأوروبية لاحتلالها وتقسيم خيراتها، فلم يكُن بإمكان قوة واحدة أن تحتل المغرب بمفردها بالنظر إلى القوة المغربية الموروثة بالحجم والهالة، وليس من الجانب العسكري الذي كان يعاني حقا في فترات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ومع ذلك لم تستسلم للأمر الواقع، وواصلت الأجيال رسالتها في الدفاع عن الأمن والقوة والبحث عن السيادة التي فقدتها في ظروف عصيبة داخلية وأخرى خارجية ومن أهمها الضغط الأوروبي آنذاك وسياسته التوسعية الأمبريالية كما أشرنا إلى ذلك.

    أما اليوم، فالتغير الجغرافي السياسي الهائل، وبعد اعتراف الولايات المتحدة في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد جون ترامب بمصداقية مقترح قدمه المغرب سنة 2007 – وأن الأمة المغربية وهي بالمناسبة، أول أمّة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777 – فمن اللائق والواجب أن ترُد الأمة الأمريكية هذا الجميل باعتراف مماثل بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو اعتراف بأثر قانوني، وليس تغريدةً كما يروج لذلك من يستخفون بعقول رعاياهم، ومواطنيهم؛ أو كما يروِّج الإعلامُ المتحيز لأطروحة الانفصال، ويصرون على ترويج هاته الفكرة المغرضة.

    ومع التغييرات الكبرى التي يشهدها العالم والتي تجمع كثيرا من الأزمات في أوروبا والتوتر في بحر الصين الجنوبي، وتداعيات الجائحة التي صمد فيها المغرب ليس بالتنظيم الحديث وحده بل بما يختزنه عقلُه الجمعي من موروثات في التعاطي مع الأوبئة والمجاعات والجوائح مكنه هذا الموروث من أن يستبقَ الأزمة ويسارع الخطى في جلب العلاجات الضرورية، والتموين اللازم للساكنة بل ويُصَــدِّرَ الفائضَ منها للمساعدة وكان لتونس نصيب وافـر من هذا الأمر وللجزائر كذلك، لكن حكام هذين البلدين لم يستجيبا لمد اليد بالحسنى وللجوار وللمصير المشترك. بل إن رئيس تونس لم يشكر جلالة الملك حين تفقد المساعداتِ المغربية.

    والحقيقة أن المسألة ليست مَنًّــــا ولا أذى في حق شعبنا في تونس، وإنما هو تعبير عن المصداقية التي يتمتع بها المغرب في هذا المجال، ولا يقتصِر الأمرُ على منطقتنا، بل يتعداه إلى إفريقيا الغربية حين لم تكن تحلق طائرة واحدة في سمائها (ليبيريا، مثلا) إلا الخطوط الملكية المغربية، أيام وباء الحمى الحمراء (إيبولا)، ونذكر مساعدات للاجئين السوريين وأثناء فاجعة انفجار مرفإ بيروت، ومساعدة الحلف العربي في اليمن ضد الخطر الإرهابي للحوثيين المسنود بالثورة الإيرانية المعادية لكل توجه سني والتي تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة العربية، بإعلانها الوصول إلى المحيط الأطلنتي بمباركة من عسكر الجزائر إخوة الجوار ياحسرة!!

    إلى أين يتجه الجناح الغربي للمنطقة العربية وشمال إفريقيا؟

    إذا رصدنا كثيرا من التحولات، سنجد أن سياسة المحاور التي كان المغرب ينأى بنفسه عن نهجها قد اضطرته إلى أن يأخذ حِذْره من جوار مُعاد يتربص لقضم ما بقي من حدود حقّـــة ويُمْـعِـن بوعي وبغيره، بحسن نية وبسوئها على الأرجح في إبعاد المنطقة عن الأمن والاستقرار والحياة بشكل طبيعي كما يقع في تكتلات إقليمية كثيرة حيث تتدفق رؤوس الأموال والاستثمارات ويتنقل الأشخاص والممتلكات دون قيود بين أطراف الاتفاقيات الحرة المنعقدة سواء على الصعيد الثنائي أو على صعيد متعدد الأطراف. فلا أحد يمكنه أن يبرر ما وقع في تونس من استقبال “رئيس” دخل إسبانيا بجواز سفر مزور للعلاج في جنح الظلام، وله من الجرأة ما مكنه من المجيء إلى قمة الاتحاد الأوروبي، والقمة الثامنة للتايكاد اليابانية الإفريقية، بل ويُستقبل في تونس بالبساط الأحمر وبكامل رموز السيادة.

    إن هذا لدليل على أن تونس اختارت أن تعترف بكيان يراد له أن يقضم من التراب المغربي، بعد أن قبلت هي أن تُقضَم أراضيها من قِبَل نظام محمد بوخروبة [بومدين] (حكم الجزائر بين 1965-1978) في الستينات.

    لكن المغرب ليس هو البلد الذي يسمح له العرف ولا التاريخ ولا المستقبل أن تقضَم أراضيه ويبقى كيانا قزما لا حول له ولا قوة. إذا، ما دام المغرب قد رفض الدخول في المساومة ورفض الخضوع للأمر الواقع كما فعلت تونس وموريتانيا فلن يتم له الأمر إلا بتقوية ذاتية أكثر نجاعة حتى يتمكنَ من ردع الخصوم وإدخال الجوار المعادي إلى حجمه الحقيقي.

    إن المغربَ وإن بدا أنه في عافية بسبب عمود فقري لا يملكه جيرانه – على حد تعبير المفكر الكبير عبد الله العروي – وهو الملكية الموحِّــدة للكيان المغربي، باعتباره أمّةً تتألف من شعوب وقبائل وألسن وثقافات متعددة، ومؤسسة إمارة المؤمنين بصفتها درعا حاميا له في مجاله الحيوي حيث وجب تقويتها في إفريقيا الغربية ومد جسورها إلى مؤسسة الأزهر لخلق نـوع من التحالف الهام لعموديْ شمال إفريقيا وهما الأمَّـة المصرية والأمة المغربية وسد الذرائع في ليبيا بكل ما يستطيعه المغرب من قوة وتمنيع لحمايته أولا ولإبعاد كل خطر يهدده، إذ الاكتفاء بالدفاع كما جرت العادة عبر تاريخا المتصل إلى الأدارسة (على الأقل إذا احتسبنا نشوء الدولة الإسلامية المستقلة، ولم نحتسب العهود القديمة التي يجب أن يتعمق فيها البحث هي الأخرى لتقوية الرصيد التاريخي والمعنويات الوطنية) بل إن المغرب يجب أن تكون له الكلمة أيضا في تونس وليبيا، وأن ينسق مع مصر حتى يُطْبِقا ويطوقا الخطر الداهم الذي تتولى كِبَـرَه عساكر الجزائر ومن خلف الستار فرنسا على الشكل الأوضح دون أن ننسى تدخلات روسيا وبقية اللاعبين الآخرين؛ لأن ترك ليبيا وتونس للطغمة الحاكمة في الجزائر لن يكون إلا خسارة لشمال إفريقيا بأسرها وتعطيلا لتونس بالذات وهي التي لها خبرة وعراقة الدولة والدستور.

    ولا يمكن التردد في ضرب المقومات الحيوية لهؤلاء العسكر في تحالف إقليمي لنزع تونس وليبيا من مخالب من يحكمون الجزائر. فالمغرب لوحده لا يمكنه أن ينجو من هاته المؤامرات المتتالية، كما أن مصر ستقع فريسة التعطيش بدعم إثيوبيا جزائريا وإسرائيليا.

    وعليه، فالتحالفات الإقليمية وجب أن تدرك أن الوقت ليس في مصلحة المغرب ومصر، فالبلدان يواجهان قوى إقليمية عظمى تطمع في الثروات الطبيعية الاستراتيجية وهي تركيا وإيران الثورة المعادية لكل استقرار عربي، فضلا عن إسرائيل التي تريد أن توسع خريطتها ما وراء النيل والفرات بعد أن ضمنت نسبيا الفرات بتقسيم العراق وتسليمه على طبق من فضة إلى غريمه الفارسي المتدثر في ثياب المظلومية الشيعية الحسينية.

    الحقيقة لسنا من سيشير على دوائر القرار فما من أحد سألنا رأينا، ولا نحن طرقنا بابا، وإنما أملت المسؤولية الذاتية أن نقول كلمتنا في أمر نراه مستعجلا، على الأقل بما نعلم من معطيات وقدرات على التحليل، أما ما غاب عنا منها فهو أمر موكول إلى أهله وهم أدرى به.

    إذا، نرى أن يقود المغرب ومصر حملات دبلوماسية والضغط بأقصى ما يستطيعان من أجل لم شمل المنطقة وافتكاكها من العصابة الحاكمة في الجزائر لكونها لا تعمل منذ 1962 إلا على زعزعة استقرار المنطقة ولم نستطع ونحن 200 مليون نسمة من شمال إفريقيا أن نتنقل مثل بقية الناس ولا أن نقيم في بلد من هاته البلدان لا تمَلُّكا ولا دراسةً ولا إقامةً، مثل الاتحاد الأوروبي، بسبب سياسات غير شرعية وجب أن تنتهي بعد ستة عقود من هذا السرطان المستطير. إذن، فمصر بحاجة إلى أن تتفرغ لإشكالية الماء والخطر الذي دهمها، ونظن أن تحالفها مع المغرب من أجل تقوية نفسيْهما والمنطقة معهما بتنسيق المواقف وتكثيف التشاور والعمل على الأرض من أجل مستقبل أفضل لمنطقتنا.

    لكن لا ينبغي أن نغفل عن أمر مهم جدا. ذلك أن تكوين الإنسان والاستثمار في الجبهة الداخلية للأمتين المغربية والمصرية سيجعل من الصعب بل من المستحيل العبث بمصالحهما، وأن هذا التحالف بنهج سياسات عقلانية وواقعية وتحالف التزامي بينهما سيجعل كثيرا من البلدان تلتحق بهما وتسير وفق الشروط الدنيا على الأقل لرفاهية المواطنين وتيسير حياتهم مما سيخفف كثيرا من الاحتقان في شمال إفريقيا وسيعجل برحيل الطغمة الحاكمة ومن يدعمها من حركيّي فرنسا.

    لكن يبقى السؤال إلى أي حد سيستجيب القدر لإرادة سياسية إن توفرت بطبيعة الحال من أجل إحداث تغيير حقيقي سياسي جغرافي في المنطقة؟ هذا ما نرجو أن يحصل في أقرب الآجال، مع مزيد من الحيطة واليقظة لمواجهة الشر المقيم منذ 1962 على أطراف حدودنا الحقة.

    إن معنى ما أشرنا إليه لا يعني أنه على المغرب أن يدخل في مغامرات غير محسوبة من قبيل ما قام به الرئيس الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش [Slobodan Milošević] (1941-2006)، حين نادى بصربيا الكبرى، وإحياء المملكة الصربية الكرواتية الممتدة؛ أو ما قام به زعماء في المشرق العربي من قبيل الحديث عن سوريا الكبرى أو العراق ومقاطعته التاسعة عشر وهو ما تسبب في حرب الخليج الأولى أو ما عُرِف بحرب الكويت (1990-1991). ومعلوم أن المغرب كان مكتفيا بذاته، ونجح في تأسيس الدولة مبكرا، وحصّنها وحافظ على استمراريتها ودوامها وإن تغيرت الأسر الحاكمة والقبائل التي كانت لها شوكة في هذا البناء والدوام.

    ولذا، فالحدود التي تحركت وانزاحت بسبب الحماية الفرنسية التي أصيب بها المغرب، والذي لن يعترف المغرب بما فرضته هاته الحماية المشؤومة. فالامبراطوريات تضعف لكنها لا تموت، وخصوصا إن كانت منسجمة ذاتيا، وهو ما ينطبق على المغرب الأقصى.

    ولكي يحافظ المغرب على تأثيره وجب تقوية الذات المغربية وتحصينها بالمعرفة، وإعطاء وتجسير الحاضر مع الذاكرة عبر المقررات الدراسية والبرامج العابرة للوسائط التواصلية كافة، ونشر الأرشيف والوثائق وتعزيز شبكة المكتبات العامّة بالمواصفات العالمية، وإعادة نشر الكتب التي تهتم بالتاريخ المغربي السياسي منه والعلمي، والذي يجهل المغاربة (ومن ضمنهم المسؤولين كذلك) حظا كبيرا منه، وهذا عائق عظيم لأي تقدم وفهم لوضعية المغرب الذي يمثله هذا المسؤول أو ذاك.

    هذا وتؤدي الدراما التاريخية والوثائقيات دورا كبيرا في التعليم والتثقيف وهو ما يستدعي إنشاءَ مقاولات تسهم الدولةُ فيها بنصيب فيما يدَعِّــم الخواصُّ منها النصيب الباقي لإنتاج أفلام ومسلسلات تخضع للتدقيق التاريخي الصحيح ولا تخرج عن الإبداع الفني والروحي الذي يكون معادلا جماليا للحضارة المغربية المعاصرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العقوبات البديلة… مدة الحكم لا تتجاوز سنتين مع استثناء جنح الاختلاس والاستغلال الجنسي

    الدار ـ خديجة عليموسى

    كشف مشروع القانون المتعلق بالعقوبات البديلة، عن تحديد المدة المحكوم بها، حيث نصت المادة الأولى على أن “العقوبات التي يحكم بها بديلا للعقوبات السالبة للحرية في الجنح التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها من أجلها سنتين حبسا”.

    وتتضمن العقوبة البديلة، وفق نص المشروع  الذي أحاله عبد اللطيف وهبي، وزير العدل على الأمانة العامة للحكومة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وكافة المؤسسات والهيئات المعنية بهدف التدارس وإبداء الرأي، ب “العمل لأجل المنفعة العامة”، أو “الغرامة اليومية”، أو “المراقبة الإلكترونية”، أو “تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية”.

    واستثنى مشروع القانون، الذي اطلع موقع “الدار” على نسخة منه،  عدد من الجنح من العقوبات البديلة، حيث جاء فيه أنه “لا يحكم ببدائل العقوبات السالبة للحرية في جنح الاختلاس والغدر والرشوة واستغلال النفوذ، وكذا في جنح الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، أو الاتجار في الأعضاء البشرية، والاستغلال الجنسي للقاصرين، والعنف والضرب والجرح والاعتداء على الطفل والمرأة”.

    وحسب نص المشروع  فإن “للمحكمة أن تحكم بعقوبة العمل لأجل المنفعة العامة بديلا للعقوبة السالبة للحرية إذا كان المحكوم عليه بالغا من العمر خمس عشرة سنة على الأقل وقت ارتكاب الجنحة”.

    وأوضح المشروع أن “العمل لأجل المنفعة العامة يكون غير مؤدى عنه، وينجز لمدة تتراوح بين 40 و600 ساعة لفائدة مصالح الدولة أو مؤسسات أو هيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة أو المؤسسات العمومية أو المؤسسات الخيرية أو دور العبادة أو غيرها من المؤسسات أوالجمعيات أو المنظمات غير الحكومية العاملة لفائدة الصالح العام”.

    وحدد النص المذكور، عدد ساعات العمل لأجل المنفعة العامة المحكوم بها، موازاة كل يوم من مدة العقوبة الحبسية المحكوم بها لساعتين من العمل، مع مراعاة الحدين الأدنى والأقصى لعدد ساعات العمل المذكورة أعلاه.

    ويلزم مشروع القانون  “المحكوم عليه بتنفيذ عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة داخل أجل لا يتجاوز سنة واحدة من تاريخ صدور المقرر التنفيذي، مع إمكانية تمديد هذا الأجل لمدة مماثلة مرة واحدة بقرار صادر عن قاضي تطبيق العقوبات، بناء على طلب من المحكوم عليه أو بطلب من نائبه الشرعي إذا كان حدثا، إذا اقتضى الأمر ذلك.

    وفي ما يتعلق بالغرامة اليومية، فأكد  المشروع على أنه “يمكن للمحكمة أن تحكم بعقوبة الغرامة اليومية بديلا للعقوبة السالبة للحرية، على أن يحدد مبلغها بين 100 و2000 درهم عن كل يوم من العقوبة الحبسية المحكوم بها”.

    وحول المراقبة الإلكترونية، فأشار مشروع القانون  أنه “يتم الخضوع لها من خلال مراقبة حركة وتنقل المحكوم عليه إلكترونيا بواحدة أو أكثر من وسائل المراقبة الإلكترونية المعتمدة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير في القانون الدولي : الموقف العدائي التونسي خادع وممنهج وقيس ارتكب جريمة ضد المغرب


    لاشك أن ما أقدمت عليه تونس يعتبر تصرفا عدائيا وعدوانيا ضد المغرب ويمس بالعلاقات بينهما، ولا يشفع لتونس التبرير الذي تم تضمينه في بلاغ وزارة الخارجية التونسية، الذي حاول الصاق المسؤولية بالاتحاد الأفريقي والقاء المسؤولية على سكوت الديبلوماسية المغربية خلال مراحل الاعداد، ذلك أن حضور البوليساريو في لقاء تيكاد ( لقاء للتعاون الأفريقي الياباني الثامن) شيء، و طريقة الاستقبال شيء آخر، و وصف البلاغ لكيان البوليساريو الانفصالي “بالدولة” وأنه عمل سيادي تبرير عوص الأمر وأكد سوء النية.
    والتصرف التونسي يفرض على المغرب القسوة في التعامل مع اعادة قراءة الوضع والأوضاع والتعامل معها بمنطق أن الحركية وعدم الاستقرار هو عنوان المرحلة وقاعدته الأساسية، والاعداد والاستعداد لكل الاحتمالات لمواجهتها والنجاح فيها والتغلب عليها.
    أولاً: خطورة التصرف التونسي أنه اختبار جزائري لردة فعل المغرب ومداها
    لا يمكن الاستهانة بالقرار التونسي وتصرفها العدائي في استقبال زعيم الانفصاليين ابراهيم غالي؛ فهو امتحان مقصود و بسوء نية لقدرات المغرب ولما يمكنه القيام به ازاء فعل يضر مباشرة بمصالحه ووحدته الترابية، وجس نبض لمعرفة طبية ردة فعله ومداها. فهو بمثابة محرار يقيس به الخصوم مدى صرامة المغرب.
    ولهذا لا يجب التطبع مع القرار العدائي التونسي ومواجهته بشراسة، فالموقف لا يحتاج بحثا كثيرا في مصدر الموقف التونسي، ولا شركاؤها في بنائه و تصورات طريقة تنفيذه؛ فهو تطبيق لأجندة متعددة تكاملت وتطابقت مصالحها في هذه الظرفية بالذات .ولا تعدو أن تكون جزائرية محضة، أختير لها وقت زيارة الرئيس الفرنسي بعناية لاعطاء الانطباع أنها تواطأ جزائري فرنسي بتنفيذ تونسي أو فرنسية جزائرية، فالأمر سيان اعتمادا على وحدة النتيجة .
    ثانيا:الموقف العدائي التونسي خادع لا يلغي التركيز جوهر و حقيقة الأسباب .
    مهما بلغت درجة قوة القرائن و دقة تماسكها، في تأييد تفسيرها لتعدد جهات التواطئ في مواجهة مصالح المغرب ، فذلك لا يجب أن ينسينا طرح مجموعة من الأسئلة ووضع مجموعة من الفرضيات في اطار محاسبة الذات لاتقاء شر وضرر أكبر. فقوة المغرب الأفريقية ومكانته الدولية جعلت القوى الدولية مختلفة في طريقة التعامل معه والاستفادة من تجربته وخبرته؛ بعضها اختار الشراكة مثل امريكا واسبانيا ، وقوى أخرى لا زالت تريد فرض حجر ووصاية مثل فرنسا وترغب في ازاحته من النطاق الأفريقي لأنه يشكل خطرا على مصالحها. و ما قامت به تونس لا يجب التعامل معه كفعل معزول بل استحضاره بداية لمشاكل اعوص وقد تكون ممنهجة لأنها تشتغل في اطار تنفيذ مخطط عدائي ضد المغرب. فما العمل، وكيف سيتصرف المغرب اذ ذاك لتفاديها؟ وهذا هو السؤال الجهوي الذي ينبه اليه الدرس التونسي.
    ان التركيز على النتيجة بعد ظهورها ومواجهتها بالعواطف، ينطوي على خطورة جسيمة .  ولهذا فان التصرف التونسي يحتاج دراسة وتحليلا في علاقته بالأسباب والمسببات بعيدا عن مظاهره الخارجية. فقبل محاسبة تونس- التي ارتكب رئيسها جريمة ضد المغرب، لا تغتفر مهما اجتهد بلاغ وزارة خارجيتها لدفع المسؤولية عنها والقائها على الاتحاد الأفريقي والمغرب- فان الأمر يفرض مساءلة للدبلوماسية المغربية و ذكائه أولا ؛ أين كنا عندما كان الخصوم يحضرون، و يجيشون تونس ضد مصالحنا. خاصة وان وزارة الخارجية تعترف برصدها لمظاهر العداء منذ مدة؟ فهناك علم المغرب ومعرفته بالأمر ؟ فكيف تصرف لمواجهته؟ وهل استهان به وأهمله؟ ولماذا لم يعره أهمية ؟ ومن المسؤول عن ذلك؟.
    ثالثا:الديبلوماسية المغربية تحتاج اسنادا وتعزيزا ومشاركة لكل الذكاء المغربي؛
    إن العلم المغربي بما يحاك ضده يفرض عليه الانتقال بعجالة الى في مرحلة موالية وثانية الى التنقيب والتمحيص وسبر أوجه تقصيره في حق تونس إن وجدت ؟ و ما الذي أغضب تونس ؟. وهل تساهل المغرب أكثر من اللازم مع تونس؟ وهل تونس مكرهة وفاقدة لقرارها؟ و من هي الجهة التي حرضت تونس؟ ولماذا لم يتمكن المغرب ولم ينجح في تغيير مسار التغيير لصالحه، سيما وان النجاحات المغربية الكبرى تجعل من ماوقع مجرد جزئية صغيرة متاحة، يمكن درء نهاياتها على النحو الذي وصلت و آت اليه.
    والسؤال الثاني الذي يحيل اليه الوضع على اثر ما قامت به تونس مرتبط بمستوى الذكاء الديبلوماسي المغربي الذي من عِلَلِهِ واسباب ضعفه وهوانه ؛ الاعتماد على خبرة إدارية محضة تفتقد الى التمكن من الأبعاد الاستراتيجية العميقة، و الى خبرة علمية وكفاءة متخصصة، تضع أهدافا دقيقة و ترسم أولويات واضحة، و تقدم فرضيات لمواجهة التقلب في مواقف الدول والحلفاء والشركاء، وتغيرها في ظل تعقد الظرفية الدولية الحالية بسبب تداعيات وباء كرونا والحرب الروسية على أوكرانيا.
    رابعاً:الظرفية الدولية أملت انتهاك الدول للتحالفات خدمة للمصالح الوطنية أولا؛
    إن المتغيرات والتحولات الدولية الحالية أظهرت أن أكبر الدول وأعظمها جنح الى عدم الوفاء بالتزاماتها مع حلفائها وعدم احترامها، و في بعض الأحيان فرضت عليهم المنافسة خارج قواعد الأخلاق، او ارتقت الى درجة الصراع بينهم خدمة لمصالحها الوطنية ومواطنيها في المقدمة بالأولوية؛ في الصحة و الأمن كما في الطاقة والغداء، والأمر مضطرد في اتجاه مزيد من التعقيد؟، بيد أن الذكاء يمكن استحضار كل مآلات ونهايات الظرفية والاستعداد لمواجهتها. فأين نحن من ذلك ؟
    تجدر الاشارة في هذا الخصوص الى ما وقع خلال استيراد الأجهزة الطبية من الصين خلال بدايات وباء كرونا؛ من سطو أمريكي على شحنة طائرة فرنسية. وعلاقة امريكا حاليا بحلفائها في الاتحاد الأوروبي على اثر الحرب الروسية على أوكرانيا، بعد أن تركتهم يواجهون مصيرهم . الذي يؤكد أن الوضع الدولي الراهن يسير في اتجاه عدم استقرار الأوضاع القائمة، و تغيرت فيه التحالفات بشكل مريب وعجيب؟ و قواعد بنائها التقليدية، والسرعة في انهيارها على اثر ازمة الوباء المحروقات و أزمة الغذاء والتضخم وارتفاع الأسعار.
    خامساً:ديناميكية المتغيرات الدولية تفرض خبرة علمية لقراءة مسبقة للوضع قبل المداهمة؛
    وإذا كانت ديناميكية تغير القواعد والضوابط الدولية في بناء واستقرار وتهاوي التحالفات والشراكات جلية بشكل يثير الدهشة والغرابة لدى الفاعل الذي بقي عاديا وغير مستعد للتقلبات. فان جلد الذات يحيلنا الى سؤال جوهري مفاده كيف تغلب ذكاء خصوم المغرب عليه؟ ففي الوقت الذي سارعت الجزائر بعد اخفاقاتها الدبلوماسية الى مأسسة خبرتها في اطار الوكالة الوطنية للتعاون الدولي والتضامن والتنمية والاشتغال على تأهيل كفاءاتها وادمغتهم بالمهجر في اطار تنظيمي، وجمعت كافة سفرائها وقنصليه بالجزائر بتعليمات واضحة ودقية خدمة لوعي جزائري، و مصلحة جزائرية و لملف معين، وتعديل في آليات اشتغالها وانشاء أخرى .
    وفي مقابل ذلك فالمغرب لم يقم بالشيء نفسه أو يفوقه، ولم يكن سباقا اليه بل ان الريبة من العقل المغربي والشك من الكفاءة والذكاء المغربي في الداخل كما في الخارج هو السائد .فالعقل المغربي ظل مهملا والخبرة المغربية مشتتة غير مركزة، فهي منشورة وموزعة في جميع وسائل الاعلام و منصات التواصل الاجتماعي في اطار حرية التعبير. والحال أن حساسية القضايا الوطنية و أولوية خدمتها تفرض على الدولة المغربية انشاء آلية مؤسساتية خاصة بالذكاء المغربي لتركيزه و توجيهه و مواكبته للاستفادة منه لتحقيق الأهداف والأولويات الوطنية. وعدم انتظار الاخفاق ومواجهته بردات فعل عاطفية .
    سادساً: النجاح الديبلوماسي المغربي يحتاج ذكاءً مغربيا جماعيا مختصا لتحصين وترسيم المكاسب؛
    إن تحقيق النجاح يحتاج الى أفكار لدعم استقراره، ويقال عادة إن ادراك النجاح أهون واسهل من الاستمرار فيه، وأؤمن شخصيا بذلك، فهو التحدي والاكراه الأكبر ، إن بلوغ المجد يحتاج الى لمسات من أجل اتمام انهائه و تحصينه وتحويله مكسبا دائما لا ينهار بسرعة بتعزيز استمراره، الشيء الذي لا يضمنه الموظف والاداري والأمني وحيدين، رغم مساهماتهم ومشاركاتهم فيه بلوغه، فالغاء دور المثقف والخبير يجعل النتيجة المحققة مهما كانت كبيرة تختفي وتذوب أمام ردات فعل وهجوم الخصوم ولو كانت صغيرة. ولكل موقعه واختصاصه. فالعقل يحتاج دائما عقولا. كما نقول بالأمازيغية. “العقل احتاجّا العقول ياضنين”.
    على سبيل الختم؛
    مازال المغرب ومركزه متقدما، وما وقع ولئن اعتبر في حكم الغدر والخيانة، فانه يقدم للمغرب درسا لمزيد من حشد الهمم ومزيد من الحيطة والحذر، ومزيد من التركيز، فقد تجاوز ملف نزاع الصحراء المغربية مراحل عصيبة، وهو في طور تنفيذ الحكم الذاتي بعقيدة مغربية أنه قادر على صنع الحل بيديه، و الثقة بالنفس والايمان بالقدرات الذاتية مهم جدا، اذ المغرب تجاوز بفعله كل المقاربات وتفوق على كل التصورات . وأكيد أن ذلك التقدم يثير حفيظة وتربص وترصد المناوئين والمتأخرين عن المشاركة بعد الاعتراف الأمريكي والموقف الاسباني وما يتم فوق الأرض واحساسهم بخسارة كل شيء .
    وعلى المغرب أن يستعد لما هو أكثر من تصرف تونس. فالمرحلة حساسة ودقيقة، والمهمة متاحة وليست مستحيلة.
    *محامي
    خبير في القانون الدولي، الهجرة الدولية
    ونزاع الصحراء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صبري: تصرف تونس اختبار جزائري فرنسي لردود فعل المغرب.. وعلينا مواجهة الأصعب

    صبري الحو

    *صبري الحو

    تقديم:

    لاشك أن ما أقدمت عليه تونس يعتبر تصرفا عدائيا وعدوانيا ضد المغرب ويمس بالعلاقات بينهما، ولا يشفع لتونس التبرير الذي تم تضمينه في بلاغ وزارة الخارجية التونسية، الذي حاول الصاق المسؤولية بالاتحاد الأفريقي والقاء المسؤولية على سكوت الديبلوماسية المغربية خلال مراحل الاعداد، ذلك أن حضور البوليساريو في لقاء تيكاد ( لقاء للتعاون الأفريقي الياباني الثامن) شيء، و طريقة الاستقبال شيء آخر، و وصف البلاغ لكيان البوليساريو الانفصالي “بالدولة” وأنه عمل سيادي تبرير عوص الأمر وأكد سوء النية.

    والتصرف التونسي يفرض على المغرب القسوة في التعامل مع اعادة قراءة الوضع والأوضاع والتعامل معها بمنطق أن الحركية وعدم الاستقرار هو عنوان المرحلة وقاعدته الأساسية، والاعداد والاستعداد لكل الاحتمالات لمواجهتها والنجاح فيها والتغلب عليها.

    أولاً: خطورة التصرف التونسي أنه اختبار جزائري لردة فعل المغرب ومداها

    لا يمكن الاستهانة بالقرار التونسي وتصرفها العدائي في استقبال زعيم الانفصاليين ابراهيم غالي؛ فهو امتحان مقصود و بسوء نية لقدرات المغرب ولما يمكنه القيام به ازاء فعل يضر مباشرة بمصالحه ووحدته الترابية، وجس نبض لمعرفة طبية ردة فعله ومداها. فهو بمثابة محرار يقيس به الخصوم مدى صرامة المغرب.

    ولهذا لا يجب التطبع مع القرار العدائي التونسي ومواجهته بشراسة، فالموقف لا يحتاج بحثا كثيرا في مصدر الموقف التونسي، ولا شركاؤها في بنائه و تصورات طريقة تنفيذه؛ فهو تطبيق لأجندة متعددة تكاملت وتطابقت مصالحها في هذه الظرفية بالذات .ولا تعدو أن تكون جزائرية محضة، أختير لها وقت زيارة الرئيس الفرنسي بعناية لاعطاء الانطباع أنها تواطأ جزائري فرنسي بتنفيذ تونسي أو فرنسية جزائرية، فالأمر سيان اعتمادا على وحدة النتيجة .

    ثانيا: الموقف العدائي التونسي خادع لا يلغي التركيز جوهر وحقيقة الأسباب

    مهما بلغت درجة قوة القرائن و دقة تماسكها، في تأييد تفسيرها لتعدد جهات التواطئ في مواجهة مصالح المغرب ، فذلك لا يجب أن ينسينا طرح مجموعة من الأسئلة ووضع مجموعة من الفرضيات في اطار محاسبة الذات لاتقاء شر وضرر أكبر. فقوة المغرب الأفريقية ومكانته الدولية جعلت القوى الدولية مختلفة في طريقة التعامل معه والاستفادة من تجربته وخبرته؛ بعضها اختار الشراكة مثل امريكا واسبانيا ، وقوى أخرى لا زالت تريد فرض حجر ووصاية مثل فرنسا وترغب في ازاحته من النطاق الأفريقي لأنه يشكل خطرا على مصالحها. و ما قامت به تونس لا يجب التعامل معه كفعل معزول بل استحضاره بداية لمشاكل اعوص وقد تكون ممنهجة لأنها تشتغل في اطار تنفيذ مخطط عدائي ضد المغرب. فما العمل، وكيف سيتصرف المغرب اذ ذاك لتفاديها؟ وهذا هو السؤال الجهوي الذي ينبه اليه الدرس التونسي.

    ان التركيز على النتيجة بعد ظهورها ومواجهتها بالعواطف، ينطوي على خطورة جسيمة . و ولهذا فان التصرف التونسي يحتاج دراسة وتحليلا في علاقته بالأسباب والمسببات بعيدا عن مظاهره الخارجية. فقبل محاسبة تونس- التي ارتكب رئيسها جريمة ضد المغرب، لا تغتفر مهما اجتهد بلاغ وزارة خارجيتها لدفع المسؤولية عنها والقائها على الاتحاد الأفريقي والمغرب- فان الأمر يفرض مساءلة للدبلوماسية المغربية و ذكائه أولا ؛ أين كنا عندما كان الخصوم يحضرون، و يجيشون تونس ضد مصالحنا. خاصة وان وزارة الخارجية تعترف برصدها لمظاهر العداء منذ مدة؟ فهناك علم المغرب ومعرفته بالأمر ؟ فكيف تصرف لمواجهته؟ وهل استهان به وأهمله؟ ولماذا لم يعره أهمية ؟ ومن المسؤول عن ذلك؟.

    ثالثا: الديبلوماسية المغربية تحتاج اسنادا وتعزيزا ومشاركة لكل الذكاء المغربي

    إن العلم المغربي بما يحاك ضده يفرض عليه الانتقال بعجالة الى في مرحلة موالية وثانية الى التنقيب والتمحيص وسبر أوجه تقصيره في حق تونس إن وجدت ؟ و ما الذي أغضب تونس ؟. وهل تساهل المغرب أكثر من اللازم مع تونس؟ وهل تونس مكرهة وفاقدة لقرارها؟ و من هي الجهة التي حرضت تونس؟ ولماذا لم يتمكن المغرب ولم ينجح في تغيير مسار التغيير لصالحه، سيما وان النجاحات المغربية الكبرى تجعل من ماوقع مجرد جزئية صغيرة متاحة، يمكن درء نهاياتها على النحو الذي وصلت و آت اليه.

    والسؤال الثاني الذي يحيل اليه الوضع على اثر ما قامت به تونس مرتبط بمستوى الذكاء الديبلوماسي المغربي الذي من عِلَلِهِ واسباب ضعفه وهوانه ؛ الاعتماد على خبرة إدارية محضة تفتقد الى التمكن من الأبعاد الاستراتيجية العميقة، و الى خبرة علمية وكفاءة متخصصة، تضع أهدافا دقيقة و ترسم أولويات واضحة، و تقدم فرضيات لمواجهة التقلب في مواقف الدول والحلفاء والشركاء، وتغيرها في ظل تعقد الظرفية الدولية الحالية بسبب تداعيات وباء كرونا والحرب الروسية على أوكرانيا.

    رابعاً: الظرفية الدولية أملت انتهاك الدول للتحالفات خدمة للمصالح الوطنية أولا

    إن المتغيرات والتحولات الدولية الحالية أظهرت أن أكبر الدول وأعظمها جنح الى عدم الوفاء بالتزاماتها مع حلفائها وعدم احترامها، و في بعض الأحيان فرضت عليهم المنافسة خارج قواعد الأخلاق، او ارتقت الى درجة الصراع بينهم خدمة لمصالحها الوطنية ومواطنيها في المقدمة بالأولوية؛ في الصحة و الأمن كما في الطاقة والغداء، والأمر مضطرد في اتجاه مزيد من التعقيد؟، بيد أن الذكاء يمكن استحضار كل مآلات ونهايات الظرفية والاستعداد لمواجهتها. فأين نحن من ذلك ؟

    تجدر الاشارة في هذا الخصوص الى ما وقع خلال استيراد الأجهزة الطبية من الصين خلال بدايات وباء كرونا؛ من سطو أمريكي على شحنة طائرة فرنسية. وعلاقة امريكا حاليا بحلفائها في الاتحاد الأوروبي على اثر الحرب الروسية على أوكرانيا، بعد أن تركتهم يواجهون مصيرهم . الذي يؤكد أن الوضع الدولي الراهن يسير في اتجاه عدم استقرار الأوضاع القائمة، و تغيرت فيه التحالفات بشكل مريب وعجيب؟ و قواعد بنائها التقليدية، والسرعة في انهيارها على اثر ازمة الوباء المحروقات و أزمة الغذاء والتضخم وارتفاع الأسعار.

    خامساً: ديناميكية المتغيرات الدولية تفرض خبرة علمية لقراءة مسبقة للوضع قبل المداهمة

    وإذا كانت ديناميكية تغير القواعد والضوابط الدولية في بناء واستقرار وتهاوي التحالفات والشراكات جلية بشكل يثير الدهشة والغرابة لدى الفاعل الذي بقي عاديا وغير مستعد للتقلبات. فان جلد الذات يحيلنا الى سؤال جوهري مفاده كيف تغلب ذكاء خصوم المغرب عليه؟ ففي الوقت الذي سارعت الجزائر بعد اخفاقاتها الدبلوماسية الى مأسسة خبرتها في اطار الوكالة الوطنية للتعاون الدولي والتضامن والتنمية والاشتغال على تأهيل كفاءاتها وادمغتهم بالمهجر في اطار تنظيمي، وجمعت كافة سفرائها وقنصليه بالجزائر بتعليمات واضحة ودقية خدمة لوعي جزائري، و مصلحة جزائرية و لملف معين، وتعديل في آليات اشتغالها وانشاء أخرى .

    وفي مقابل ذلك فالمغرب لم يقم بالشيء نفسه أو يفوقه، ولم يكن سباقا اليه بل ان الريبة من العقل المغربي والشك من الكفاءة والذكاء المغربي في الداخل كما في الخارج هو السائد .فالعقل المغربي ظل مهملا والخبرة المغربية مشتتة غير مركزة، فهي منشورة وموزعة في جميع وسائل الاعلام و منصات التواصل الاجتماعي في اطار حرية التعبير. والحال أن حساسية القضايا الوطنية و أولوية خدمتها تفرض على الدولة المغربية انشاء آلية مؤسساتية خاصة بالذكاء المغربي لتركيزه و توجيهه و مواكبته للاستفادة منه لتحقيق الأهداف والأولويات الوطنية. وعدم انتظار الاخفاق ومواجهته بردات فعل عاطفية .

    سادساً: النجاح الديبلوماسي المغربي يحتاج ذكاءً مغربيا جماعيا مختصا لتحصين وترسيم المكاسب

    إن تحقيق النجاح يحتاج الى أفكار لدعم استقراره، ويقال عادة إن ادراك النجاح أهون واسهل من الاستمرار فيه، وأؤمن شخصيا بذلك، فهو التحدي والاكراه الأكبر، إن بلوغ المجد يحتاج الى لمسات من أجل اتمام انهائه و تحصينه وتحويله مكسبا دائما لا ينهار بسرعة بتعزيز استمراره، الشيء الذي لا يضمنه الموظف والاداري والأمني وحيدين، رغم مساهماتهم ومشاركاتهم فيه بلوغه، فالغاء دور المثقف والخبير يجعل النتيجة المحققة مهما كانت كبيرة تختفي وتذوب أمام ردات فعل وهجوم الخصوم ولو كانت صغيرة. ولكل موقعه واختصاصه. فالعقل يحتاج دائما عقولا. كما نقول بالأمازيغية. “العقل احتاجّا العقول ياضنين”.

    على سبيل الختم؛

    مازال المغرب ومركزه متقدما، وما وقع ولئن اعتبر في حكم الغدر والخيانة، فانه يقدم للمغرب درسا لمزيد من حشد الهمم ومزيد من الحيطة والحذر، ومزيد من التركيز، فقد تجاوز ملف نزاع الصحراء المغربية مراحل عصيبة، وهو في طور تنفيذ الحكم الذاتي بعقيدة مغربية أنه قادر على صنع الحل بيديه، و الثقة بالنفس والايمان بالقدرات الذاتية مهم جدا، اذ المغرب تجاوز بفعله كل المقاربات وتفوق على كل التصورات.

    وأكيد أن ذلك التقدم يثير حفيظة وتربص وترصد المناوئين والمتأخرين عن المشاركة بعد الاعتراف الأمريكي والموقف الاسباني وما يتم فوق الأرض واحساسهم بخسارة كل شيء .

    وعلى المغرب أن يستعد لما هو أكثر من تصرف تونس. فالمرحلة حساسة ودقيقة، والمهمة متاحة وليست مستحيلة.

    *محامي، خبير في القانون الدولي، الهجرة الدولية ونزاع الصحراء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توقيف 26 مبحوث عنه وحجز 17 دراجة نارية بدون وثائق بمنطقة المحاميد بمراكش

    تمت إحالة 17 دراجة نارية على الدوائر الأمنية بمنطقة المحاميد التابعة لمقاطعة المحاميد بمراكش لانعدام الوثائق، فيما تم تحرير 50 مخالفة مرورية لردع السلوكات الرعناء لمستعملي الطريق.

    وانخرطت مصالح المنطقة المذكورة، مساء أول أمس في عمل أمني أسفر عن إيقاف 26 شخصا مبحوثا عنهم من أجل جنايات وجنح مختلف، إثنين منهم يشكلان موضوع مذكرات بحث على الصعيد الوطني، كما تم إيقاف 26 شخصا في حالة تلبس بأفعال بجرائم مختلفة وشخص واحد من أجل التسول بالعنف.

    وجاءت هذه الحملة الأمنية تنفيذا للتعليمات القيادية الرامية لمحاربة الشوائب الأمنية بشتى أنواعها، وتضييق الخناق على الأشخاص المطلوبين للعدالة، وتحت الإشراف الفعلي لقيادة منطقة أمن المحاميد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحق المطلق الذي سيمنح للسادة الوكلاء العامين بعد أن حُرموا منه لعقود

    الأستاذ رشيد وهابي
    المحامي بهيئة الجديدة

    السادة الوكلاء العامون هم الممثلون الأولون لمؤسسة النيابة العامة داخل دائرتهم ، ويعتبرون رؤساء لنوابهم وللسادة وكلاء الملك ونوابهم وكل ضباط الشرطة القضائية بالدائرة التابعة لهم ، ولهم اختصاصات كثيرة ومتنوعة، ورغم مركزهم المتميز والمهم في الدائرة التي يُشرفون عليها ، كان ولا زال لمرؤوسيهم من السادة وكلاء الملك بصفة دائمة و متواصلة وحتى الآن الحق في إحالة المشتبه فيهه بارتكاب جنح على المحكمة الابتدائية في حالة اعتقال أو سراح حسب ظروف كل قضية، وفي بعض الأحيان إحالة المشتبه فيهم على قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية ويلتمسون منه إيداعه السجن ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي أو اتخاذ ما يراه مناسبا بشأن الاعتقال، ولكن السادة الوكلاء العامين طيلة كل هذه السنوات الممتدة من تطبيق قانون المسطرة الجنائية، وفي القضايا التي تُصنف على أنها جنايات ويكون اختصاصهم فيها أكيد ، كان ممنوع عليهم إحالة المشتبه فيهم بارتكاب جنايات على غرفة الجنايات، في حالة سراح طبقا للمادة 73 من قانون المسطرة الجنائية الحالي، وكانت لهم إمكانيتان فقط ومازالت، الأولى، إذا كانت القضية جاهزة ، أحالوا المشتبه فيه بعد متابعته على غرفة الجنايات في حالة اعتقال، وكانت يدهم مغلولة إلى أقصى حد في إمكانية إحالة أي مشتبه فيه كانت قضيته جاهزة على محكمته الجنايات بعد متابعته في حالة سراح ، لأن المتابعة في حالة سراح كانت بالنسبة للسادة الوكلاء العاميين كانت وما زلت شيئا فريا، وكان أقصى ما يمكنهم فعله أمام مشتبه فيه بارتكاب جناية يتبين من خلال معطيات الملف أنه من العدل أن يتابع في حالة سراح حتى ولو كان مرتكبا لها ، وأنه من الظلم أن يتابع في حالة اعتقال ، من خلال اعتبار القضية غير جاهزة للبث فيها، ويحيلوها على السيد قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف لفتح تحقيق فيها، وتكون ملتمساتهم لينة ليونة إيمانهم بأن المشتبه فيه لا يجب أن يحاكم في حالة اعتقال، وكان للسادة قضاة التحقيق الحق في أن يقرروا التحقيق مع المتهم وهو في حالة سراح أو يقرروا اعتقاله ، وقد بحت حناجر السادة الوكلاء العامين في بعض الندوات وفي مقترحاتهم ومجالسهم العامة على رفع هذا الظلم والحيف الذي كان يحد من سلطاتهم، ويحجر عليهم حتى في حق متابعة المشتبه فيهم بجنايات في حالة سراح ، وما سبب ذلك التوجه الذي سُطر منذ عقود ، هل للأمر علاقة بخطورة الجنايات وشدتها ، ورغبة المشرع في ردع قوي وقاسي يكون باعتقال كل من يرتكب هذه الجرائم أو يُشك أنه مُرتكب لها ، أم أن للأمر علاقة بعدم ثقة المشرع في قرارات السادة الوكلاء العامين والخوف من إطلاق سراح مشتبه بهم بارتكاب جنايات تعتبر في حكم القانون والمنطق والعرف جرائم خطيرة لا يجب التساهل معها، وهو تصور غير مبني على أساس، لأنه من غير المعقول أن تثق في السادة الوكلاء العامون ونوابهم ، وتجعلهم يسهرون على مؤسسة كبيرة ولها اختصاصات متنوعة ودقيقة ومتشعبة ، ويديرون ويسيرون أعمال الشرطة القضائية كلها داخل الإقليم بكل تفاصيلها وإعطاء التعليمات للوصول إلى الحقيقة في كل جناية ترتكب، وفي مقابل كل هذه الثقة الموضوعة في السادة الوكلاء العامين، تمنع عنهم تسطير المتابعة في الجنايات في الحالة سراح ، وتمنح هذا الحق لقاضي التحقيق، الذي لم تكن له معرفة سابقة بالقضية ولم يتتبعها أثناء البحث التمهيدي، ويمكنه في الاستنطاق الابتدائي الذي يسأل فيه المشتبه فيه فقط عن اسمه وسنة وبعض المعلومات العامة، ولا يبدأ في قراءة الملف بشكل تفصيلي أو التحقيق فيه، ليُقرر في نهاية الاستنطاق الابتدائي تركه في حالة سراح أو وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي ، فمنطق الأمور والبحوث والتتبع تؤكد على أن السادة الوكلاء العامين مهيئين أكثر بحكم تتبعهم للقضية مع الضابطة القضائية وتقديم المتهم أمامهم واستنطاقه حول ظروف الجريمة وإمكانية الاستماع للمصرحين، لكي يتخذوا قرارا سليما وصحيحا ومبني على أساس ومعطيات أدركوها بمتابعة متهم بجناية في حالة سراح وإحالته على غرفة الجنايات أكثر من السادة قضاة التحقيق، لكن ظروف قوانين خرجت إلى التطبيق قبل عدة عقود لا نعرف أسباب نزولها التاريخي والتي رهنت وحجرت على قرارات السادة الوكلاء العاميين للحق في متابعة مرتكبي الجنايات في حالة سراح ، ومازالت أصبحت لا تتوافق مع الجو العام القضائي الحالي الوطني والعالمي، والذي يتجه لترشيد الإعتقال الاحتياطي، وتكريس قرينة البراءة كقرينة قانونية ودستورية يتمتع بها كل متهم حتى يصبح مدانا بحكم حائز لقوة الشيئي المقضي به.
    هذا المنع والحجر الذي منع السادة الوكلاء العامين من متابعة مرتكبي الجنايات اقترب من أن يصبح كابوسا من الماضي، بعد التعديلات التي تم التنصيص عليها في مسودة مشروع المسطرة الجنائية، والتي تنص في مادتها 73 على أنه يمكن للسيد الوكيل العام عند الاقتضاء أن يتابع في حالة سراح أو يخضع المتهم لواحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في الفصل 161 من المسودة ، ومن هذه التدابير، إغلاق الحدود في وجهه أو سحب جواز السفر أو الوضع تحت المراقبة الالكترونية …. إلخ .
    ولكن إذا كان السادة الوكلاء العامون سيصبح من حقهم متابعة المتهمين بارتكاب جنايات في حالة سراح ، وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، ومادام المتهمون الذي سيقرر السادة الوكلاء العامين إحالتهم على غرفة الجنايات في حالة اعتقال وايداعهم السجن، يمكنهم الطعن في قرار إيداعهم أمام غرفة الجنايات، ويمكن لهذه الغرفة، إذا تبين لها عدم توفر الشروط التي تم الاستناد عليها لإيداع المتهم في السجن من طرف السيد الوكيل العام أن تقرر رفع الاعتقال عنه ، مع الإشارة إلى أنه حتى ولو قررت غرفة الجنايات رفع حالة الاعتقال، يبقى المتهم معتقلا إذا استأنفت النيابة العامة قرار غرفة الجنايات برفع الاعتقال ، ولا يطلق سراحه إلا إذا أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية قرار رفع حالة الاعتقال عن المتهم ، والجلسات في هذه الطعون لديها آجال سريعة جدا تتراوح بين 24 ساعة و48 ساعة للبث فيها حسب مقتضيات المادة 73 من مسودة مشروع المسطرة الجنائية.
    فحق الطعن في قرار الطعن في قرار الاعتقال الصادر عن السيد الوكيل العام المقرر لفائدة المتهم، والتوجه الجديد لمسودة المسطرة الجنائية في منح السادة الوكلاء العامين حق متابعة المشتبه فيهم بارتكاب جنايات في حالة سراح ، لا يجب معه أن ينسى المشرع منح ضحايا الجريمة حق الطعن في قرار متابعة المتهمين بارتكاب جنايات في حالة سراح من طرف السادة الوكلاء العامين ، حتى يكون هناك توازن بين حقوق المتهمين وضحايا الجريمة ، وحتى تكون قرارات السادة الوكلاء العامين بخصوص المتابعة في حالة سراح تخضع لرقابة القضاء كما هو الأمر بالنسبة لمتابعتهم في حالة اعتقال ، فقانون المسطرة الجنائية المنتظرة غدا يجب أن توازن بين حقوق المتهمين وضحايا الجرائم لا أن تُغلب حقوق المتهمين والضمانات الممنوحة لهم على حقوق ضحايا الجرائم والضمانات الممنوحة لهم ، كما أن النيابة العامة هي طرف في الدعوى وخصم شريف ، ومن حق ضحية اية جريمة في حالة إحساسه او اعتقاده ، أن قرار النيابة العامة بشأن متابعة المعتدي عليه في حالة سراح لم يسكن صائبا، أن يمنح حق الطعن فيه ، ملتمسا متابعة المعتدي عليه في حالة اعتقال والقضاء هو الذي يفصل بين اعتقاد النيابة العامة بخصوص السراح وايمان الضحية بوجوب المتابعة في حالة اعتقال، وما يزكي طرحنا هذا هو أن هناك توجه جديد للمشرع في مسودة المسطرة الجنائية يروم إلى تقوية حضور الضحية في الطعن في الأحكام في الدعوى العمومية في شكاية مباشرة صدر الحكم فيها بالبراءة أمام المحكمة الابتدائية بالاستئناف أو بالنقض، إذا صدر القرار بالبراءة عن محكمة الاستئناف، وعدم انتظار تجاوب النيابة مع مطالب الضحية للطعن في الدعوى العمومية ، وكان عدم تجاوب النيابة العامة في الطعن في مثل هذه الحالات يعني توقف مسيرة الضحية أمام القضاء الجنائي.
    بل إن الطعن في قرار الإيداع في السجن الصادر عن النيابة العامة لم يسلم منها حتى السيد وكيل الملك في مسودة مشروع المسطرة الجنائية المنتظر، لأنها منحت المتهم المعتقل بمقتضى المادة 2- 47 حق الطعن من طرف المتهم أمام غرفة ابتدائية مكونة من ثلاثة قضاة في قرار الإيداع بالسجن الصادر منه ، ويطلق سراحه متى قررت الغرفة الابتدائية رفع حالة الاعتقال عنه ، إذا لم تستأنف النيابة القرار ، لكنه يظل رهن الإعتقال إذا استأنفت النيابة حكم رفع حالة الاعتقال عن المتهم ، ولا يطلق سراحه إلا بعد تأييد حكم الرفع من كطرف محكمة الاستئناف أما إذا ألغته محكمة الاستئناف ، وقضت برفضه ، يظل المتهم رهن الإعتقال، ورفض طلب رفع حالة الإعتقال عنه لا يمنع من تجديده وطلبه مرة أخرى. (المواد 47 و1-47).
    والطعن المخول للمتهم في قرار إيداعه السجن من طرف السيد وكيل الملك ، يجب أن يمنح كذلك ضحية الجنحة أو المطالب بالحق المدني إذتا تابعت النيابة العامة المتهم في حالة سراح ، حتى لا يصبح المشرع محابي في المساطر الإجرائية للمتهم بارتكاب جناية على ضحية هذه الجريمة .
    لذلك وحتى يُتمم المشرع توجهه الثوري في مشروع المسطرة الجنائية، أرى أن عليه منح الحق لضحية الجناية أن يطعن في قرار النيابة العامة بمتابعة مرتكب جناية في حالة سراح، وذلك بإضافة هذ العبارة إلى المادة 2 – 73 من مسودة قانون المسطرة الجنائية ، وذلك بإضافة الفقرة المكتوبة بخط غليظ في آخر المادة كما يلي :
    ( ويمكن لضحية أية جناية أو المطالب بالحق المدني الطعن بمقرر النيابة العامة بمتابعة المتهم في حالة سراح، خلال أجل 24 ساعة من تاريخ علمه أو تبليغه بقرار متابعة المتهم في حالة سراح ، وتجري المسطرة وفق الكيفية والإجراءات المسطرة أعلاه.
    لا يودع المتهم الذي كان متابعا في حالة سراح في السجن، إلا بعد أن يصدر مقرر نهائي عن غرفة الجنايات الاستئنافية بذلك، أو مقرر عن غرفة الجنايات الابتدائية لم يتم استئنافه من المتهم. يأمر بتنفيذ قرار الاعتقال وايداعه السجن السيد الوكيل العام، وتأمر غرفة الجنايات بوضع المتهم رهن الاعتقال وإيداعه السجن أثناء مثوله أمامها في حالة سراح بعد علمها بصدور مقرر نهائي بذلك من طرف النيابة العامة أو الضحية).
    ونفس الامر والحق الذي يجب أن يُمنح لضحية أو المطالب بالحق المدني في جريمة جنحية ، لنمكنه من الطعن في متابعة السيد وكيل الملك للمتهم في حالة سراح ، وسبيل ذلك يكمن في تتميم المادة 2-47 من المسودة .
    المسودة التي ستشرع للعقود والأجيال القادمة لا يجب أن تنسى ضحايا الجريمة، ويجب أن ترفع إلى نفس الدُرج الحقوق والضمانات التي يجب أن تُمنح لضحايا الجريمة، ويتمتع وسيتمتع بها المتهمون بارتكاب جرائم.
    .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعوى “تحريف” القرآن وحلُّ عالِمٍ مغربي للإشكال ؟!

    بقلم عبد الرزاق الجباري

    يعد مبحث النسخ من أهم مباحث علم أصول الفقه، حيث لا يمكن للمجتهد أن يستنبط حكم الشارع من أدلته التفصيلية دون إلمامه ومعرفته بالناسخ والمنسوخ، سواء في القرآن أو في الحديث.
    وقد اتفق علماء الأصول على أن النسخ في آي القرآن موزع على ثلاثة أنواع:
    أولها: نسخ معنى الآية دون لفظها ورسمها، أي نسخ الحكم دون التلاوة.
    ثانيها: نسخ لفظ ورسم الآية وكذا معناها، أي نسخ الحكم والتلاوة معا، وإبطال اعتبارها من القرآن.
    ثالثها: نسخ لفظ ورسم الآية وبقاء معناها، أي نسخ التلاوة دون الحكم.

    ومما كان يُمَثِّل به القائلون بنسخ لفظ الآية ورسمها، إيرادهم لرواية أحمد والنسائي عن زرٍّ قال: قال لي أبي بن كعب: كأين تقرأ سورة الأحزاب؟ أو كأين تعدها؟ قال: قلت: ثلاث وسبعين آية، فقال: أقط؟ لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها: “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله، والله عزيز حكيم”. قال ابن كثير: “وهذا إسناد حسن، وهو يقتضي أنه قد كان فيها قرآن ثم نسخ لفظه وحكمه أيضا”.

    ونظرا لما شكلته هذه الرواية وغيرها من حرج للمسلمين عندما يواجَهون بدعوى تحريف القرآن استنادا عليها، فقد انبرى العلامة الإمام عبد الله ابن الصديق، بما حباه الله به من حس نقدي اجتهادي، إلى رفع هذا الحرج بتبيان تهافت متنها رغم صحة سندها، وذلك بانتقاده لعلماء الأصول قاطبة، حيث خالفهم في جواز نسخ لفظ ورسم آي القرآن الكريم، معتبرا أن النسخ نوع واحد وهو نسخ الحكم دون التلاوة، وجعل النوعين الآخرين من قبيل المحال، مستدركا عليهم في ذلك بجزءٍ فريد لم يُسبق إليه قط، وسمه بـ: “ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة”، وهو منشور بالمجلد العاشر من موسوعته تحت باب: “أصول الفقه”.

    ومما قاله العلامة ابن الصديق حول هذا الجزء، ما يلي: “فهذا بحث لم أسبق –والحمد لله- إليه، ولا غُلبت –والمنة لله- عليه، وهو يتعلق بنسخ تلاوة آية من القرآن، أي: نسخ لفظها بعد أن كانت من القرآن، فلا تبقى قرآنا. وهذا هو ما خالفت فيه علماء الأصول قاطبة، ومعهم المتخصصون في علوم القرآن الكريم، وكتبت هذا الجزء لبيان ما ذهبت إليه، والاحتجاج له بدلائل قطعية لا تبقي شكا في صحة قولي، ولو تفطن لها المتقدمون ما عدلوا عنها”.

    ومن جملة الأدلة التي استدل بها العلامة ابن الصديق على مذهبه القائل بامتناع نسخ التلاوة، ما يلي:
    أولا: أن هذا النوع من النسخ يستلزم القول بـ “البداءَ”، وهو ظهور المصلحة في حذف الآية بعد خفائها، وهذا ما يقتضي الإقرار بسبق الجهل وحدوث العِلم تبعا لما يستجد من وقائع، وهذا في حق الله تعالى محال.

    ثانيا: أن تغيير اللفظ بغيره أو حذفه بجملته، إنما يناسب البشر لنقصان علمه وعدم إحاطته، ولا يليق بالله الذي يعلم السر وأخفى.

    ثالثا: أن ما قيل: أنه كان قرآنا ونسخ لفظه، لا نجد فيه أسلوب القرآن ولا طلاوته ولا جرْس لفظه.

    رابعا: أن منه ما يخالف أسلوب القرآن. قال تعالى: “الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة” [النور: 2]، فالزانية مقدمة على الزاني. لكن، إذا قرأت: “الشيخ والشيخة إذا زنيا” كما مرَّ بنا، وجدت الزاني مقدما في الذكر على خلاف الآية السابقة، وهذا يقتضي أن تقديم أحدهما كان مصادفة لا لحكمة، وهذا لا يجوز؛ لأن المقرر المعلوم أن ألفاظ القرآن الكريم موضوعة وضعا حكيما، بحيث لو قدم أحدهما عن موضعه أو أُخِّر اختل نظام الآية.

    خامسا: أن ما ورد في سبب نسخ هذه الجملة من القرآن أخبار منكرة مردودة، بيَّنها العلامة ابن الصديق باختصار في ذات الجزء (تراجع في مظانها)، ومنها: ما رواه الحاكم عن كثير بن الصلت قال: كان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص يكتبان المصحف، فمرا على هذه الآية، فقال زيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة”، فقال عمر: لما نزلت أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: أكتبها؟ فكأنه كره ذلك، فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم”.

    فقد أنكر العلامة عبد الله ابن الصديق متن هذه الرواية ورَدَّه من وجوه:
    أحدها: كراهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكتابة آية الرجم، إذ كيف يكره كتابة آية نزلت عليه ؟!
    ثانيها: اعتراض عمر رضي الله عنه عن تلك الجملة، إذ كيف يعترض عما يعتقد أنها آية أنزلت من عند الله تعالى ؟!
    ثالثها: نسخها بمجرد الاعتراض عليها، إذ لم يكن الله ليحذف آية من القرآن بسبب اعتراض بعض المكلفين عليها ؟!
    سادسا: أن تلك الجمل التي كانت من القرآن فيما قبل، جاءت مقتطعة لا رابط يربطها بآيات القرآن الكريم، ولم ينقل لنا أين كان موضعها في المصحف الشريف.

    سابعا: أن خواتيم سورتي البقرة وآل عمران، وما فيهما من دعاء وتوجه إلى الله تعالى بأسلوب في نهاية البلاغة، إذا وازنته بما قيل إنها كانت سورة “الحفد”، وجدت الفرق بين كلام الله وكلام البشر.

    ثامنا: أن القرآن، وكما تقرر في علم الأصول، لا يثبت إلا بالتواتر، وما لم يتواتر لا يكون قرآنا، والكلمات التي قيل بقرآنيتها ليست بمتواترة، فهي شاذة، والشاذ ليس بقرآن ولا تجوز تلاوته.

    تاسعا: أن السنة النبوية وقع فيها نسخ المعنى، أي الحكم، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه رجع عن لفظ من ألفاظ حديثه، أو بدَّله بغيره، أو قال للصحابة رضوان الله عليهم عن حديث: لا تحفظوه فقد نسخت ألفاظه أو رجعتُ عنه، فما بالك بالقرآن الكريم الذي هو كلام الله تعالى.

    وبعدما استدل العلامة ابن الصديق على مذهبه بهذه الأدلة، استشكل على عموم الأصوليين والقائلين بنسخ تلاوة القرآن إشكالا دقيقا: ذلك أن علماء الأصول قد عرفوا الحكم الشرعي بأنه “خطاب الله المتعلق بفعل المكلف”، وخطاب الله كلامه، وهو قديم، ومعنى نسخ لفظه ورسمه أن الله تعالى غير كلامه القديم بحذف آية منه ؟! وهل يقال إن الآية المنسوخ لفظها كانت من كلام الله ولم تعد منه والله تعالى يقول: “لا مبدل لكلامته”، وقال أيضا: “لا تبديل لكلمات الله” ؟!

    وقمين بالذكر، أن جل الباحثين الذين درسوا موضوع الناسخ والمنسوخ بعد إصدار هذا الكتاب، إن في الشرق أو الغرب، اعتمدوا عليه وتأثروا بثمرة ما انتهى إليه. والغالب على المفكر المغربي الدكتور محمد عابد الجابري أنه لم يطلع عليه، ولو تسنى له ذلك لأشار إليه في كتابه الموسوم بـ: “مدخل إلى القرآن الكريم”، ولَمَا جنح إلى كثير من مُخرجات بحثه.

    إقرأ الخبر من مصدره