Étiquette : حروب

  • من ضرائب الحرية

    عصر ذروة الثورة التقنية وذروة الرأسمالية، هو عصر العباقرة والسفهاء معا. والتافه يغلب العبقري عادة، على المدى القصير على الأقل، مثلما أن الأخبار الكاذبة تسبق المعلومات الموثوقة في الانتشار. في الثورة التقنية كما في الرأسمالية، الحرية ركن أساسي، حرية المبادرة والحركة والتجريب والمنافسة والبحث العلمي، مع كل ما يحمله ذلك من أضرار جوهرية، تبدأ بانعدام العدالة الاجتماعية ولا تنتهي بتسليط متواضعين إنسانيا ومعرفيا، أو عباقرة ــ شياطين كإيلون ماسك على حيواتنا. يمكنك قضاء أسبوعك في هجاء إيلون ماسك، لكنه سيظل متحكما بجزء من وقتك وعملك، فهو بسنواته الـ51 قد يكون أشهر شخصية عامة بمئات ملايين المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي. أثرى شخص بملياراته الـ208 من الدولارات (كانت «فقط» مليارين قبل عشر سنوات!). يمسك بمصير نشاطك على «تويتر»، إن كنت من رواده. لا يتوقف عن شراء مؤسسات اقتصاد التقنية وتأسيس مصانع وشركات المستقبل التي تُعنى بما هو خارج الكرة الأرضية غالبا في إطار مشروعه «استعمار المريخ»، وضربه بالأسلحة النووية لجعله صالحا لعيش الكائنات الحية. يستحيل الاستخفاف بدوره في حروب كتلك الأوكرانية، من خلال توفيره خدمة الإنترنت لسكان هذا البلد من خلال «ستارلينك» وأمها «سبايس أكس». مغزى الكلام أن الرجل لا يستأذن أحدا لكي يفرض نفسه على حيواتنا، لكن لا شيء يجب أن يمنع التذكير بفداحة الثمن الذي يترتب على الحرية والرأسمالية، ووجود إيلون ماسك عينة من هذا الثمن.

    إيلون ماسك مثير للإزعاج بالحد الأدنى، وللاشمئزاز بالحد الأقصى، لكن ليس بسبب صرفه نصف عدد موظفي «تويتر» فور شراء الشركة بـ44 مليار دولار، فذلك من ألف باء الرأسمالية والأعمال. كذلك قد تكون دعوته المتأثرين الكثر فيه إلى التصويت للجمهوريين الأمريكيين في انتخابات التجديد النصفي الثلاثاء الماضي، أقل ما يثير الغضب، ذلك أنه يتنقل سياسيا بين الديمقراطيين والجمهوريين، حسب المصالح المباشرة لأعماله. مريد دونالد ترامب اليوم والراغب في إعادته إلى جنة «تويتر»، صوت لهيلاري كلينتون في 2016 ولجو بايدن في 2020، ويوزع تبرعاته للحزبين الديمقراطي والجمهوري، حسب مكان إقامته وبناء على «لوبيينغ» مباشر يتعلق بالضرائب وبالقوانين في كل ولاية أمريكية. صاحب الـ208 مليارات دولار يشكو عدم امتلاكه منزلا، بما أنه يزعم العيش في بيت تبلغ قيمته 50 ألف دولار مستأجر من شركته، «سبايس أكس». أغنى رجل في العالم تبرع بأقل من 1 في المائة من أمواله (حسب مجلة «فوربس»). هو مستفز في كل شيء. رمز للأخبار الكاذبة في موضوع شديد الحساسية، مثل فيروس كورونا: أعداد ضحايا الفيروس مضخمة، وعلاج «الكلوروكوين» هو الحل السحري، والأطفال لا يصابون بالفيروس، وكورونا سيختفي من العالم في أبريل 2020. رافض لتلقي اللقاح يظهر لاحقا أنه وأفراد عائلته تلقوه بالفعل، بعدما أقنع الكثير من مريديه بعدم التجاوب مع «المؤامرة العالمية». يقول إن الذكاء الاصطناعي هو التهديد الأكبر للإنسانية، فيما كل أعماله وشركاته ومصانعه تعمل بالذكاء الاصطناعي. يقرر ترويج العملات الرقمية، فيغرد عنها مشيدا. ترتفع قيمتها بقفزات هندسية، ثم يقرر، لسبب ما، نعيها، فتهبط قيمتها وتتغير حيوات لاهثين وراء وهم الثروة السريعة. والحرية التي أنتجت شخصا كإيلون ماسك، هي نفسها تسمح له بإخبار ملايين متابعيه بأن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو هو هتلر الزمن الحالي، هكذا من دون أن يحاسبه أحد.

    أرنست خوري

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استنكاف الذات بين التهم الواهمة والمسايرات الجائرة2

    استنكاف الذات بين التهم الواهمة والمسايرات الجائرة2

    تابع..

    والإشكال الأكبر أن المسايرين من بيننا قد سلّموا بالأمر، فأصبحوا لا يتحدثون إلا على سماحة الإسلام واعتداله ووسطيته ورحمته ورفقه وحلمه وبره… وكأن للمسلمين اليد الطولى في القوة والبطش والجبروت، فوجب وعظهم ونهرهم قصد ضبط النفس وكف الأذى.. أو وكأن حروب أفغانستان، وباكستان(الطائرات دون طيار)، والعراق وسوريا، وفلسطين، واليمن(الطائرات دون طيار مرة أخرى)، والصومال، والسودان(قصف معمل الشفاء ودعم قرنق حتى تحقيق الانفصال)، وليبيا(قصف الثمانينات)، ومالي، وإفريقيا الوسطى، والاحتلال المباشر خلال القرنين الماضيين، وتنصيب وحماية الأصنام، والانقلاب على حراكات الشارع… كأن هذا يقع في اسكندنافيا أو هونو لولو، بتخطيط وتدبير وتنفيذ من المسلمين!!!..

    لا نختلف أن الإسلام جاء رحمة للعالمين.. وهذا يعرفه كل المسلمين، لأنه من أبواب العقيدة وأصولها.. غير أن السؤال يطرح حول ما إذا كانت الرحمة تنافي العدل والقصاص والدفاع عن النفس والمعاملة بالمثل… فالأحكام الشرعية تحث على الرحمة والحلم والتؤدة واللطف والرفق… تماما كما تحث على القوة والعزة والجهاد والدفاع والقصاص والحماية…

    فلنترك الرحمة والقوة والحكمة جانبا، لأنه ربما لن نتوافق على تعريفها، ولا على تنزيل مقتضياتها، ولا على إسقاط محدداتها وبنودها.. ولنعُد لما يمكن أن يفهمه الجميع: الناس(المسلمون) ضاق بهم الحال ذرعا، ويريدون الحل، في ظل هذا التكالب والتواطؤ بين أعداء الخارج وعملاء الداخل.. فيجب أن يُعطوا حلا، ذلك أنه لا أحد يهوى الفتن، لكن هناك إشكال كبير، عظيم، ضخم،، يعتري المستضعفين وجب الجواب عليه، وهو كيف السبيل للتعامل مع تكالب هؤلاء المجرمين وتآمرهم على حياة المستضعفين من المسلمين وكرامتهم وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم… وقد رصوا(المجرمون) الصفوف وتقاسموا الأدوار، وهم يملكون ما يملكون من حماية وأسباب القوة، والضحايا لا يملكون من ذلك إلا أجسادهم؟؟!!!..

    لا تستساغ مطالبة الضعيف الهين المهان الذليل الخاضع المهزوم العاجز… بالاحترام والرحمة والعفو والكف والتعقل وضبط النفس…

    إن المسلمين لضعفاء مقهورون يستقرون في قعر الحضيض وحضيض القعر.. إذ الحروب علينهم تخاض، والرصاص عليهم يسكب.. هم يُقتلون أو في قيودهم يرفلون. حتى إذا نجا أحدهم من هذه وتلك، شُرد وهُجر، ووقف على أبواب الحضارات « الخاصة »(Privées) يطلب اللجوء، نُكّل به، وقُبل « المحظوظون » منهم، وطُرد الباقي!!!..

    لكن، ومع هذا الذل والهوان، ووفاء لنخوة لمْ يبقَ منها غير الاسم، فإن أصحابنا المسايرين المغفلين هؤلاء لا زالوا يجدون لذة خارقة في تبني قضايا « بني الأبيض » والنوح بالوكالة عنهم.. والحديث هنا ليس عن لقطاء الغرب المغربين المستلبين، أبنائه من السفاح.. فضرب الميت حرام، وزرع الصماء عبث.. إنما الحديث عن « العاقلين » « الفضلاء » « المتزنين » « الرصينين » « الحكماء »، سواء بصفتهم الشخصية أو « الأكاديمية » أو التنظيمية!!!.. ذلك أن « أصحابنا » ما أن تنفجر عجلة شاحنة بحمولة زائدة في « ملبورن » حتى يسارعوا إلى نبذ « العنف » وتقديم «  »واجب » » العزاء والتدليل على براءة الإسلام من « الجناة المتأسلمين »… وصولا إلى التنظير للسياسة الشرعية في العلاقات الدولية والولاء والبراء… وهذا طبعا قبل حتى أن ينجلي الغبار عن الحدث، ومعرفة هل عرضي هو أم مدبر،، بالأحرى أن تتبنى العملية جهة معينة، وتكون الجهة ذات صلة بهم من حيث الدين أو العرق… يقومون بذلك قبل اتهام الجهات المعنية لأي طرف، وقبل إجراء أي تحقيق!!!.. أي يضعون « الذات » موضع الاتهام الضمني تطوعا ومبادرة، في مازوشية متمكنة!!!..

    عرضيا، أورد إسقاطا محليا لمسألة « التقطط » هذه، ذلك أنه، وبدافع الرغبة الجارفة في إظهار المرونة والليونة والتفهّم و »التسامح »… قصد تقبل الرأي وقبول الطرح من طرف الآخر، فإن كثيرا من « ذوي الحقوق » يلجؤون إلى سلك استراتيجية مهادنة منسحبة،، في مواقف يخول فيها القانون النظري، وواقع الانتماء الشعبي، والتشبث بالهوية، تخول الرفعةَ والعزة والأنفة والسمو…

    فالقانون ينص في أعلى مراتبه(الدستور) على أن الإسلام هو دين الدولة، وعليه يكون ما حرمه الإسلام ممنوعا بقوة القانون، وما فرضه يكون واجبا بحكم القانون أيضا،، فيصبح فرض الرقابة أو الوصاية على المحرمات/الممنوعات من صميم تطبيق مقتضيات القانون الذي يخول لكل مواطن ممارسة الرقابة المجتمعية، ما دامت بنود ذلك القانون تجرم التستر على المخالفات والتواطؤ معها، وأفظع تلك المخالفات ما تعلق بتخريب الهوية المكفول العمل على حفظها لكل الأمم، والتي تصْدر قوانين عليا كي تحمي حضارتها وانتماءها وعقيدتها!!!.. ولا أرى لمَ التطوع للانسحاب من الساحة لمن يمتلك المشروعية القانونية، والشرعية العقدية والأخلاقية..

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يشارك في اللقاء الدولي للصلاة من أجل سلام الأديان في الفاتيكان

    شاركت سفيرة المغرب لدى الكرسي الرسولي، رجاء ناجي مكاوي، في الحفل الافتتاحي للقاء الدولي السادس والثلاثين للصلاة من أجل سلام أديان العالم بروح أسيزي، وذلك تحت شعار “صرخة السلام”.

    وقالت السفارة في بلاغ لها إن هذا الاجتماع، الذي نظمته جماعة سانت إيجيديو، في الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر، يجمع قادة الكنائس الأوروبية والعالمية، فضلا عن القادة الأرثوذكس والمسلمين واليهود والبوذيين والإنسانيين العلمانيين.

    وشدد المشاركون في هذا الحدث على أهمية هذا اللقاء، الذي ينعقد في “سياق خاص يتسم بالحرب في أوكرانيا واستمرار العنف والنزاعات، لاسيما في سوريا والقرن الإفريقي وشمال موزمبيق”.

    كما أكدوا على “الحاجة الملحة والعاجلة إلى إسماع هذه الصرخة من أجل السلام”، مشيرين إلى أن السلام هو السبيل الوحيد لضمان بقاء الكوكب والشعوب.

    وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا، في كلمة له، إلى خلق مسارات نحو السلام بمثابرة، من خلال التزام جماعي من المجتمع الدولي الذي يقدر الحوار والمفاوضات واستخدام الدبلوماسية بدلا من الأسلحة.

    من جهته، أكد مؤسس جماعة سانت إيجيديو، أندريا ريكاردي، أن كل دين، عندما يتجه نحو السلام، يكون في أفضل حالاته، مستشهدا بكلمات البابا يوحنا بولس الثاني، خلال اللقاء المنعقد سنة 1986 في أسيزي، داعيا إلى التغلب على الجهل المتبادل والنزاعات بين المؤمنين.

    بدوره، أشار الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد عبد الكريم العيسى، إلى أن “الدين يشكل قوة مؤثرة حقيقية يمكن أن تكون أصل حروب دامية عبر التاريخ، إذا أسيء تفسيرها”، مستحضرا المحاولات المتعددة للتلاعب بالخطاب الديني، التي أدت إلى أعمال عنف تشهد عليها البشرية جمعاء.

    وسيتوجه البابا، في نهاية هذا اللقاء، إلى الكولوسيوم، اليوم الثلاثاء، للصلاة من أجل السلام في أوكرانيا وعبر العالم، مع ممثلي أديان العالم والسلك الدبلوماسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « صرخة السلام ».. المغرب يشارك في اللقاء الدولي للصلاة من أجل سلام الأديان بالفاتيكان

     شاركت سفيرة المغرب لدى الكرسي الرسولي، رجاء ناجي مكاوي، في الحفل الافتتاحي للقاء الدولي السادس والثلاثين للصلاة من أجل سلام أديان العالم بروح أسيزي، وذلك تحت شعار « صرخة السلام ».

    وقالت السفارة في بلاغ لها إن هذا الاجتماع، الذي نظمته جماعة سانت إيجيديو، في الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر، يجمع قادة الكنائس الأوروبية والعالمية، فضلا عن القادة الأرثوذكس والمسلمين واليهود والبوذيين والإنسانيين العلمانيين.

    وشدد المشاركون في هذا الحدث على أهمية هذا اللقاء، الذي ينعقد في « سياق خاص يتسم بالحرب في أوكرانيا واستمرار العنف والنزاعات، لاسيما في سوريا والقرن الإفريقي وشمال موزمبيق ».

    كما أكدوا على « الحاجة الملحة والعاجلة إلى إسماع هذه الصرخة من أجل السلام »، مشيرين إلى أن السلام هو السبيل الوحيد لضمان بقاء الكوكب والشعوب.

    وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا، في كلمة له، إلى خلق مسارات نحو السلام بمثابرة، من خلال التزام جماعي من المجتمع الدولي الذي يقدر الحوار والمفاوضات واستخدام الدبلوماسية بدلا من الأسلحة.

    من جهته، أكد مؤسس جماعة سانت إيجيديو، أندريا ريكاردي، أن كل دين، عندما يتجه نحو السلام، يكون في أفضل حالاته، مستشهدا بكلمات البابا يوحنا بولس الثاني، خلال اللقاء المنعقد سنة 1986، في أسيزي، داعيا إلى التغلب على الجهل المتبادل والنزاعات بين المؤمنين.

    بدوره، أشار الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد عبد الكريم العيسى، إلى أن « الدين يشكل قوة مؤثرة حقيقية يمكن أن تكون أصل حروب دامية عبر التاريخ، إذا أسيء تفسيرها »، مستحضرا المحاولات المتعددة للتلاعب بالخطاب الديني، التي أدت إلى أعمال عنف تشهد عليها البشرية جمعاء.

    وسيتوجه البابا، في نهاية هذا اللقاء، إلى الكولوسيوم، اليوم الثلاثاء، للصلاة من أجل السلام في أوكرانيا وعبر العالم، مع ممثلي أديان العالم والسلك الدبلوماسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفشل الذريع يحفّ القمة العربية المرتقبة.. تحالفات الكابرانات المشبوهة مع طهران تعاكس المصالح العربية

    الدار/ افتتاحية

    لا يريد كابرانات الجزائر أن يفهموا أن الصف العربي الأصيل لا يمكن أبداً أن يصطفّ في درب التفرقة والتقسيم والانفصال، مثلما يفعلون هم ويجتهدون فيه. ولا يريد الجنرال شنقريحة وعصابة العسكر الحاكمة هناك أن يستوعبوا أن العمل العربي المشترك الذي تعاهدت عليه دول المنطقة في جامعتها هو الذي يصبّ في مصلحة جميع الدول الأعضاء وينطلق أساسا من الدفاع عن وحدتها الترابية واستقرارها وأمنها. ما معنى أن يدعو النظام الجزائري الرؤساء والقادة العرب للمشاركة في القمة المرتقبة من أجل التنسيق لحل المعضلات العربية وهو أول نظام اختلق من العدم أزمة من أزمات الانفصال والتقسيم؟ ينطبق على هذا النظام الرجعي ما ورد في قوله تعالى “تأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم”.

    والذي يتجاهله أكثر نظام الكابرانات هو أن المغرب بلد له امتدادات عربية عميقة، وتحالفاته في رقعة الوطن العربي قديمة ومتجذرة. وهم يتجاهلون أيضا أن تعاون المملكة المغربية شرط ضروري في نجاح هذه القمة العربية المرتقبة في بداية نونبر. وأن إصرار الكابرانات على فرض أجندتهم الخاصة في هذه القمة لن يؤدي في نهاية المطاف إلا إلى الفشل الذريع سواء على مستوى تمثيلية الدول العربية أو على مستوى التنسيق والقرارات التي ستخرج بها هذه القمة. وأول عربون لهذا الفشل المرتقب هو المستوى المنخفض لتمثيلية المملكة العربية السعودية، التي وجّهت بالأمس صفعة مزلزلة عندما أعلنت عن عدم تمكن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من المشاركة في هذه القمة. سيقول الكابرانات إن الأمر يتعلق بدواعي صحية، وسنقول لهم نحن انتظروا بلاغات مشابهة في القريب العاجل.

    ولأن الكابرانات احترفوا وأقاموا شرعيتهم السياسية على تضخيم العداء ضد المغرب وضد مصالحه واستقراره ووحدته، فلن نتردد في المغرب في العمل على تخفيض مستوى التمثيلية إلى أدنى ما يمكن تخيّله. فمنطق الأشياء لا يمكن أن يدفع بلداً بتاريخ وثقافة متجذرة كالمغرب إلى قبول المشاركة في قمة يحاول البلد المحتضن لها بكل ما أمكنه من جهد ووقت ومال أن يقسّم بلادنا ويشتت وطننا في الوقت الذي كانت فيه بلادنا إلى عهد قريب تضحي بأبنائها ومواردها من أجل استقلال جار السوء. هذه القمة العربية التي يعوّل عليها الكابرانات ويحاولون منذ شهور طويلة أن يجعلوا منها قمة استثنائية مآلها في النهاية الفشل، ليس فقط لأن الجزائر بلد معادي للوحدة الترابية للمغرب، وإنما لأن نظامها العسكري لم يعد قادرا على التناغم مع رياح التغيير التي هبّت على المنطقة العربية.

    نظام شنقريحة وتبون هو تحالف مؤسس على عقلية “قذّافية” متجاوزة همّها الوحيد هو زرع الفتنة واستنساخ النظام الشمولي في كافة دول المنطقة العربية. يكفي أن يتأمل المرء في طبيعة حلفاء هذا النظام. روسيا وإيران وسوريا. ولن ننسى طبعا كوريا الشمالية. ما الذي ينتظره العرب إذن من نظام هذه هي خريطة تحالفاته؟ هل ينتظر الكابرانات حضورا على مستوى أعلى من دول الخليج العربي مثلا وهم لا يخفون تنسيقهم مع العدو الإيراني الذي يعمل ليل نهار على تهديد استقرار المنطقة العربية واختلاق حروب بالوكالة ومحاصرة مصالح دول الخليج، بعد أن دمّر لبنان واليمن والعراق وسوريا!! لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقبل الدول العربية الكبرى التي تسعى بكل ما أوتيت من إمكانات إلى تحصين المنطقة وصد الهجوم الإيراني بأن تضع يدها في يد نظام تلطخت يده بتحالفات مشبوهة.

    هل يستطيع الكابرانات أن ينكروا وساطتهم من أجل تزويد ميليشيات البوليساريو بطائرات مسيرة من صنع إيراني؟ إذ أثبتوا العكس فحينها يمكن للقيادات العربية أن تطمئن لنواياهم و”غيرتهم” المزعومة على الشأن العربي وعلى الوحدة العربية. قمة الجزائر ستكون نموذجاً من نماذج الفشل التاريخي في لمْلمة الشمل العربي، ورفع التحديات التي تواجه المنطقة سواء على الصعيد الأمني أو السياسي أو الاقتصادي. وسبب هذا الفشل الذريع المتوقع هو إصرار البلد المنظم على معاكسة المصلحة العربية التي من ثوابتها الأساسية اليوم، ضرورة التصدي للمدّ الإيراني المتدثر بدثار ولاية الفقيه وشرعية الدين بينما هو في العمق ليس سوى تجربة تاريخية مُعادة لتغوّل العنصر الفارسي ضد الإنسان العربي. أيها الكابرانات، إذا وضعتم يدكم في يد إيران فأقل ما سيفعله العرب هو ألّا تطأ أقدامهم مطار الجزائر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما وقع للمركز السينمائي المغربي مع فيلم زنقة كونطاكت يشبه من سقط في خطيئة وهرول يمسح آثارها ويخفيها بتحميل كل الآثام على صاحب الفيلم و بممارسة هواية واسعة الانتشار عندنا و هي تقاذف المسؤوليات ..

    ما وقع للمركز السينمائي المغربي مع فيلم زنقة كونطاكت يشبه من سقط في خطيئة وهرول يمسح آثارها ويخفيها بتحميل كل الآثام على صاحب الفيلم و بممارسة هواية واسعة الانتشار عندنا و هي تقاذف المسؤوليات ..

    عمر اوشن – كود//

    ما وقع للمركز السينمائي المغربي مع فيلم زنقة كونطاكت يشبه من سقط في خطيئة وهرول يمسح آثارها ويخفيها بتحميل كل الآثام على صاحب الفيلم و بممارسة هواية واسعة الانتشار عندنا و هي تقاذف المسؤوليات ..
    و أنا مالي..؟؟
    أنا غير مسؤول ..أنا غير محاسب و بعيد و ما فراسيش..

    بعيد بعيييد عن القضية ..فوتوني و لتأت الضربة على رأس إسماعيل العراقي أو أحمد حمود هو من فعلها بترصد و سبق إصرار و مشاركة سعيد باي و خنساء باطما وفاطمة عاطف ..
    المركز السينمائي بريء براءة الذئب من دم يوسف و إذهب أنت وربك فقاتلا..

    لغة البلاغ قلت في تدوينة طرية أمس تفاعلا مع ما وقع أنها لغة ستالينية تجمع بين كيمياء الخوف والهروب من الاعتراف والمنع و تمتح من منطق و قاموس حراس المعبد ..
    فيلم مدعم من مؤسسة وطنية رسمية مع مشهد بموسيقى مغنية معارضة انفصالية معروفة..؟؟ تصور لو وقع في الصين نفس الشيء ..ماذا سيفعل الحزب الحاكم النافذ..

    لنغرق الآخرين و نقفز ننجو من الغرق نحن..هذا ما يظهر أنه يجري الآن ..
    لا يد لنا في القضية..
    لا خطأ لنا..
    الخطأ منهم و عليهم و لهم ..أما نحن لم نشاهد الشريط قبل منحه رخصة التوزيع .فلسنا مسؤولين..
    من المسؤول إذن ..
    جدتي التي ماتت و طيب الله ثراها من زمن غااابر..؟؟
    من المسؤول..؟

    طبعا المخرج له نصيب في الخطأ والهفوة والسقطة وإغفال أشياء لا يجوز و لا يقبل إغفالها في السينما و لو سهوا و كسلا و تحت ضغط الوقت ..
    لكن الطرف الثاني في العملية من الجانب الاخلاقي قبل القانوني هو المركز السينمائي..

    المنع في جميع الحالات بهذه الهيلالة التي تجري الآن أطوارها لن يفيد صورة بلدنا..
    المنع يعطي مفعولا و نتيجة عكسية..شهرة أكثر للفيلم و صاحبه و جعله ضحية حق في التعبير وغيرها من الكلام..
    و غدا يخرج لينا شنقريحة ناقدا في الفنون البصرية..

    كثير من الأعمال الفنية و الابداعية و الكتب التي منعت و أعتقلت و شنت عليها حروب السلط و الدول و الفقهاء لقيت رواجا كبيرا و نجحت في الانتشار و التعريف بها أكثر..
    إنها عملية بوووز آخر ..

    تذكروا معي علي عبد الرزاق و طه حسين و نجيب محفوظ و حكايتهم مع المنع في مصر ..
    ثم لتذكر أيضا عددا كبيرا ممن منعوا شططا أو بقرار متسرع. الخبز الحافي لمحمد شكري و آيات شيطانية لسلمان رشدي مع فتوى الخميني و شعر لوركا زمن فرانكو ..و مكتبات حرقت و فلاسفة اتهموا بالزندقة والاحكام جاهزة ..اللائحة واسعة جدا في التاريخ..

    لكن بعد هذا و ذاك..أين كانت لجنة تحكيم المهرجان الوطني للسينما و هي التي تمنح أكبر جائزة للفيلم..؟؟
    واش كلهم شافوا العمل أم أن منهم من كان منهكا يغفو و ينام قليلا خلال العروض..
    شي شاف …شي ما شاف والو..

    ما وقع قد وقع..البكاء الآن لن يضيف سوى بكائيات و جنائزيات لا تسمن و لا تغني من وجع و جوع..و الطريق الأسهل لطي الملف هو الإسراع في إخراج الشوكة بلا دم..
    و إصلاح الغفوة و حذف ما يمكن حذفه بكل مسؤولية و اعتراف و حب للفن والثقافة ..
    التصعيد والنفخ على الجمر لا ينفع أي جهة كانت..
    لننس الحكاية..

    و لنقطع أيضا مع لغة بيانات زمن ولى و مضى..لغة السلفية و الفكر الوحيد وتقارير أحزاب لم تتطور و بلاغيات الكلاغلية من اليساريين الذين كانوا يهربون من الدرس في الجامعة للصياح و رفع شعارات مكلكلة في الساحة..

    المركز السينمائي مؤسسة للفن و الثقافة و السينما ..و أول شيء مطلوب منه هو صياغة نصوص و بيانات و بلاغات غير منمطة .مكتوبة بعناية وصنعة . كتابة غير محنطة يلمس فيها لمسة الشكل والإخراج ..
    و الشكل هو المضمون كما يقول كبار النقاد..

    كان بالإمكان إخراج الشوكة بلا دم و إصلاح الزلقة بمرونة و بلا ضجيج و مراسلة المعني بالأمر و وقى الله المؤمنين شر القتال .. ويخرج الجميع سالمين و تطوى الصفحة..
    أحمد حمود صديقي راك عزيز..
    وقلبي على لساني..بون كوراج بريمو..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • متاجر ألمانية كبرى تقاوم زيادة أسعار بالرفرف الفارغة

    يجد المتسوقون الألمان أنفسهم على نحو متزايد أمام رفوف فارغة من منتجات علامات مفضلة في المتاجر الكبرى التي تقف في مواجهة كبرى شركات المنتجات الغذائية بسبب زيادة الأسعار.

    ولا يندر أن يجد المشترون أنفسهم أمام ملاحظة مثل “عملاءنا الأعزاء: نأسف لإبلاغكم بأنه لا يمكننا حالي ا توفير جميع منتجات مارس” الشهيرة بصنع الشوكولاته كما في متجر إيديكا Edeka في وسط برلين، على سبيل المثال. وينطبق ذلك على علامات أخرى لمنتجات مثل حبوب الإفطار أو الأرز.

    فمع ارتفاع معدل التضخم في ألمانيا إلى مستوى قياسي بلغ 10%، تقاوم المتاجر الكبرى العملاقة ما تعتبره زيادات غير معقولة في الأسعار تفرضها بعض العلامات التجارية الأكثر شهرة في العالم.

    من جانبها، تجادل شركات الأغذية متعددة الجنسيات بأن تكاليف التصنيع قد ارتفعت على خلفية ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، ويرجع ذلك جزئي ا إلى الحرب في أوكرانيا.

    لكن تجار التجزئة في أكبر اقتصاد في أوروبا يقولون إنهم يبتغون حماية القوة الشرائية للعملاء في وقت صعب، وإن الزيادات في الأسعار التي تصل إلى 30% في بعض الحالات مبالغ فيها.

    وقال متحدث باسم إيديكا لوكالة فرانس برس إن “العديد من العلامات التجارية العالمية تحاول الاستفادة من التضخم لفرض أسعار باهظة من أجل زيادة أرباحها”، واصفا أسعار مارس الجديدة المطلوبة بأنها “غير مبررة”.

    توقفت إيديكا ومنافستها ريفي Rewe، وهما من أكبر سلاسل محلات السوبر ماركت في ألمانيا، عن تسلم نحو 300 منتج من شركة مارس Mars الشهيرة بشوكولاته تويكس وسنيكرز وعبوات الأرز بنز وأطعمة ويسكاس للقطط.

    وسعت المجموعتان في المقابل إلى الترويج لمنتجاتهما الأرخص ثمنا التي تحمل علامتهما التجارية كبدائل.

    لكن مارس تلقي من جانبها باللوم على “الوضع المتقلب” و”ضغوط التضخم”.

    قال توماس روب، خبير البيع بالتجزئة في جامعة بون-راين-سيغ للعلوم التطبيقية، إن معركة العلامات التجارية ليست بجديدة، والكثير من المنتجات يتم سحبها كل عام عدما تنشأ خلافات بين شركات السوبر ماركت الكبرى وشركات المنتجات الغذائية.

    وأضاف روب متحدث ا لفرانس برس “لكنها برزت هذه المرة لأن إيديكا وريفي تأثرتا بالوضع في الوقت نفسه”.

    لدى إيديكا في برلين، كان لافت ا النقص في طعام حيوانات الرفقة، وهو القطاع الذي تهيمن عليه مارس.

    أما لدى ريفي المجاورة، فكانت رفوف الأرز نصف فارغة، كما بدا قسم حبوب الإفطار أيض ا خالي ا أيض ا، بعد أن فشلت الشركة في التوصل إلى حل وسط مع كيلوغز Kellogg’s الأميركية التي طلبت وفق ا لوسائل الإعلام الألمانية زيادة بنحو 30% على منتجاتها الشهيرة.

    وتشهد علامات تجارية أخرى حروب أسعار مماثلة فقد اختفت من على رفوف بعض المتاجر منتجات الشاي والقهوة من شركة جاكوبس داو إيغبرتس. كما توقفت شركتا ليدل وألدي المتنافستان عن تخزين منتجات دانون، أكبر مصنع للبن الزبادي في العالم.

    ووصل الخلاف بين متاجر إيديكا وكوكاكولا إلى قاعة المحاكم إذ استأنفت مجموعة السوبر ماركت حكم ا صدر مؤخر ا واعتبر أن شركة المشروبات العملاقة لها الحق في وقف عمليات التسليم جراء الخلاف بين الجانبين.

    قالت ليانا كرينغ البالغة 24 عاما خارج سوبر ماركت في شارع كارل ماركس آليه في برلين “هناك نقص في بعض الأطعمة والمشروبات وحتى منتجات النظافة”.

    وهكذا تأتي المشكلات التي تواجهها المتاجر الكبرى لتزيد

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وجه إيران الآخر

    بشير البكر

    وجه آخر لإيران، ظهر في الشارع بوضوح خلال المظاهرات الاحتجاجية على وفاة الشابة مهسا أميني، وهو وجه نساء هذا البلد اللواتي جرى إبعادهن عن الواجهة، بعد الثورة الإسلامية ضد الشاه عام 1979. وعلى الرغم من أن الثورة الخضراء عام 2009 شهدت مشاركة نسائية مهمة، ونزولا لافتا إلى الشارع للهتاف ضد الحكم، فإن الصورة المتداولة عن المرأة في إيران أنها جزء من المشهد العام، وليس هناك أي علامة تميزها عن باقي مكونات المؤسسة التي توجهها السلطة الدينية. وبالتالي، الصورة النمطية للمرأة الإيرانية أنها مدجنة وصامته ولا صوت لها، وحين كان يجري تقديمها إلى الفضاء العام، فهي تظهر ملفوفة باللباس التقليدي الأسود، تسير وفق قواعد وضوابط رسمية، وضمن مسارات مدروسة محددة بخطوط حمراء.

    الرسائل التي وجهتها مشاركة المرأة الإيرانية في تظاهرات الشهر الأخير عديدة. الأولى، إن جيل الشابات مختلف، وكانت البداية من الثورة الخضراء. وهو غير جيل الأمهات، وهذا لا يعني، بالطبع، أن الأجيال السابقة موالية كليا للمؤسسة، ولكن أغلبية الجيل الجديد معارض لها، وتعبر المظاهر الاحتجاجية من حرق للحجاب، وقص الشعر، عن رفض عميق مكبوت ومتراكم، عبرت عنه طالبات المدارس والجامعات.

    والرسالة الثانية إن النفس الاحتجاجي ليس مقتصرا على الشابات، ومؤكد أن أسباب الاحتجاجات ليست مرتبطة بالحجاب، بل بما يعيشه الجيل الشاب من إقصاء وتهميش من المؤسسة الحاكمة التي باتت بعيدة عن تطلعات الأجيال الجديدة من شابات وشباب، وهؤلاء الذين تشكل وعيهم على ما يصل إليهم من وسائل التواصل المعولمة التي ربطتهم بأقرانهم في كل مكان، لا يشبهون بكل حال من يتحكم بالبلد وموارده وقراراته.

    والرسالة الثالثة إن الأجيال التي ولدت ونشأت في ظل سلطة رجال الدين لا ترغب في الاستمرار بالحياة في ظل هذا النظام، وتطمح إلى مستقبل مختلف لا يمكن تحقيقه في ظل المؤسسة الحاكمة الآن. وبالتالي، لن تكون التحركات الاحتجاجية في هذا الوقت الأخيرة، بل إنها تمهد الطريق لما هو أهم وأبعد لكسر القيد الكبير الذي صنعته المؤسسة الدينية لحكم هذا البلد.

    المؤكد اليوم أن المؤسسة الدينية الإيرانية عاجزة عن تجديد نفسها، لأسباب كثيرة. أهمها أن الجيل الذي يسيطر على السلطة والقرار في إيران بات من الماضي، وليس لديه ما يقدمه اليوم من أجل استقرار مديد، ويعتبر أن شرعية الثورة التي أوصلته إلى الحكم لا تزال قابلة للحياة، وبالتالي، هو غير قادر على تجديد نفسه، وتقديم مشروع منفتح يسمح بمجاراة العصر. والمثال على ذلك الموقف من المعارضة السياسية والثقافية والتدخلات الخارجية، ومنذ إسقاط حكم الشاه، تضيق دائرة المجموعة التي سيطرت على الحكم ولا تتسع، بل تنبذ كل صاحب رأي مختلف، والمثال على ذلك التيار الإصلاحي الفعلي الذي خسر فرصة الحكم عام 2009، والأمر ذاته في ما يتعلق بالثقافة الجديدة التي تواجه حربا شرسة، وخصوصا السينما التي قدمت وجها مختلفا لإيران، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المعيقات التي تواجه عملية التحديث وتجديد البنى التحتية لتمكين الإيرانيين من حياة عصرية، وذلك بسبب استنزاف موارد البلد في حروب ومغامرات خارجية، ألحقت دمارا كبيرا في اليمن، سوريا، لبنان، والعراق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظام جنوب إفريقيا.. متاجرة بالنضال لتأجيج الانفصال

    الدار/ افتتاحية

    عن ماذا يبحث النظام الحاكم في جنوب إفريقيا؟ لا شكّ أن إرث الحقد الذي خلّفه جاكوب زوما تجاه المغرب وتجاه وحدته الترابية لا يزال يمثّل الخيط الناظم لتصور قادة المؤتمر الوطني الإفريقي للعلاقات مع المغرب. هذا النظام السياسي الفاشل الذي قتل المئات من المتظاهرين الأبرياء في الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدها هذا العام والعام الماضي، لا يزال يزعم ويحاول أن يدّعي أنه نصير للحركات التحررية والاستقلالية في إفريقيا وفي العالم، ويتاجر بإرث الزعيم التاريخي نيلسون مانديلا. ما معنى أن تسمح الحكومة الجنوب إفريقية لوزير من وزرائها بالمشاركة في مظاهرة مصنوعة صنعا أمام سفارة المغرب في بريتوريا؟ هذا النوع من الأحداث عندما يحضره مسؤول رسمي من أعضاء الحكومة فهذا يعني أنه هناك رسالة ما يريد هذا النظام المنخور بالفساد والاستبداد أن يبعث بها.

    والمغرب بالمناسبة يعلم ومنذ زمن ليس بالقصير أن التيار الموالي لأطروحة الانفصال والمتحالف موضوعيا وسياسيا مع نظام العسكر في الجزائر، لا يزال قادرا على فرض توجهاته، على الرغم من تشبث المغرب دائما بالحفاظ على علاقات طبيعية وإيجابية مع أي حكومة أو رئيس يحتل الموقع التنفيذي في هذا البلد الإفريقي. هناك طبعا جذور تاريخية لهذا الحقد على المغرب وعلى سمعته ونفوذه المتنامي. جنوب إفريقيا دولة لا تريد أن ترى قوة أخرى صاعدة في القارة السمراء، وتحرص على أن تقدم نفسها للعالم باستمرار على أساس أنها القوة الاقتصادية والسياسية الأكثر نفوذا وتأثيرا في إفريقيا. والمغرب الموجود لمفارقات الجغرافيا على الطرف الأقصى المقابل في شمال القارة ليس بلدا كأي من بلدان هذه القارة التي تبحث عن تصريف أزمات أو تفادي انقلابات أو النجاة من حروب الجيران أو التطاحن الأهلي.

    المغرب بلد مستقل وقوي بتاريخه وجبهته الداخلية المتماسكة والموحدة. والذي بيته من زجاج لا ينبغي أن يرمي الناس بالحجر. ترويج بعض النخب الجنوب إفريقية لأطروحة الانفصال ودعمها للجمهورية الوهمية هو لعب بالنار ليس إلا. فجنوب إفريقيا ذاتها كبلد تعتبر نواة لموجة من الانفصالات والانشقاقات باعتبارها شعبا متعدد الأعراق، ويحمل في ذاته كل مقومات الانفجار الداخلي العرقي والطائفي والجهوي. ولن يطول الوقت حتى نرى هذا البلد تخترقه الحركات الانفصالية، في الوقت الذي يعاني فيه أصلا اليوم من حالة مزمنة من عدم الاستقرار وارتفاع معدلات الإجرام بشكل غير طبيعي. آخر بلد يمكن أن يقدم للمغرب دروسا في هذا المجال الخاص بالتحرر والاستقلال هو جنوب إفريقيا، التي نسي قادتها للأسف الدور الذي لعبه محمد الخامس والحسن الثاني في احتضان نضالهم ضد نظام الأبارتايد.

    من المعروف أن استعداد حكومة جنوب إفريقيا لاستقبال زعيم الانفصاليين وهذه المظاهرة التي تم حشدها ضد المغرب تعتبر جزء من التزامات تحالف الشر الذي يجمع هذا النظام بنظيره العسكري في الجزائر. لكن من المؤكد أيضا أن ادعاء النظام الجنوب إفريقي مناصرة قضايا التحرر والاستقلال في القارة السمراء ليس سوى عملية لتصريف الأزمات الداخلية المتراكمة، التي يدفع ثمنها المواطنون البسطاء من سكان أحزمة الفقر، والمناطق النائية، الذين يقضون لأسباب عرقية أو إجرامية إرضاء لعدوانية هذا الحزب السياسي الحاقد الذي يدعى المؤتمر الوطني الإفريقي. لقد تناست قيادات هذا الحزب أيام النضال التي كان العالم والمغرب يتضامن فيها مع المواطنين السود وهم يواجهون نظام الفصل العنصري وتحكّم الأقلية البيضاء. واليوم يتحوّل هذا التاريخ إلى رصيد للمتاجرة السياسية من أجل دعم التفرقة وتشتيت القارة السمراء واختلاق أنظمة ودويلات جديدة.

    وعلى العموم يدرك الحرس القديم من حزب المؤتمر الوطني الإفريقي أن أيام المتاجرة بالنضال التاريخي تسير نحو نهايتها. لقد فقد هذا النظام الكثير من سمعته ومشروعيته بعد أن تحوّل بدوره إلى نظام يمارس عنصرية من نوع جديد، عنصرية موجهة ضد الفقراء والمهمشين، ويكرّس بتحالف مشبوه مع بعض الأنظمة الغربية منظومة الريع التي يمتلكها البيض، وتستفيد منها بورجوازية جديدة من المنتفعين من عرقية السود، مثلما هو الحال بالنسبة لرئيس البلاد سيريل رامافوزا رجل الأعمال، وأحد أثرياء البلاد، الذي لا يزال يحلم هو وحزبه بتقديم الدروس عن العدالة والمساواة وحقوق الإنسان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة : الجماعات الانفصالية في أفريقيا عامل مباشر لتمزيق النسيج الاجتماعي وتقويض استقرار الدول

    شدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة ، أمس الأحد ، على أن وجود الجماعات الانفصالية يعد عاملا مباشرا لنشوب الحروب الأهلية والتطاحنات العرقية و الاثنية، و تمزيق النسيج الاجتماعي و الثقافي وتقويض أسس واستقرار الدول في أفريقيا .

    واعتبر بوريطة ، في كلمة خلال جلسة افتتاح فعاليات الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي الثالث والأربعين والدورة 36 من جامعة المعتمد بن عباد المفتوحة تليت نيابة عنه ،أن التحديات الأمنية التي تواجه القارة الأفريقية اليوم هي تحديات تبقى في مجملها غير مسبوقة، ولا مرتقبة وتتسارع وتيرتها وتتعاظم تعقيداتها بكثافة .

    وأشار في هذا السياق الى أن قرابة نصف ضحايا الإرهاب في العالم سقطوا في إفريقيا، لاسيما وأن التنظيمات الارهابية صارت تتمدد وتفرض سيطرتها بشكل متزايد ومستمر في مساحات ومناطق جغرافية على امتداد القارة، مشيرا أيضا الى أن أفريقيا هي المنطقة الأكثر تأثرا بالأزمات والنزاعات والحروب و الأكثر تضررا من تداعيات التغيرات المناخية أفرزت تهديدات للأمن الغذائي و تحولات ديموغرافية بفعل النزوح والهجرة القسريتين.

    كما أضحت تواجه افريقيا، وفق بوريطة، آفة تهريب السلاح والمخدرات وجرى إغراقها بملايين من قطع السلاح، التي تفاقمت بسبب حدود مخترقة ومنظومات أمنية ضعيفة وهشة، زادت الوضعية تعقيد،مبرزا أن غياب الحكم الرشيد والمؤسسات القوية ولد حالة من عدم الاستقرار، السياسي والاجتماعي، وأصيبت العملية الديموقراطية بهشاشة مزمنة أعلنت عن نفسها في بلاغات الانقلابات العسكرية المتتالية.

    وسجل بوريطة أن الفكر الانفصالي لا يتسبب في نشوب حروب أهلية وحسب، بل تعداه إلى تغذية التطرف والارهاب، « فالحركات الانفصالية والحركات الارهابية تلتقيان في أكثر من موقع » ، ملاحطا أن نقاط التلاقي هي: تقويض سيادة وأسس الدول، بالإضافة الى ذلك التماهي في طرق جلب ووفرة التمويل وتناسخ التكتيكات العملياتية.

    وفي هذا السياق، رأى السيد بوريطة أنه من الضروري إقامة شراكات فعالة من خلال الاعتماد على البنيات والهياكل القائمة وتحديدا المنظمات الاقليمية، حاثا على ضرورة تعزيز أوجه التآزر وتوحيد الجهود المبذولة في القارة الإفريقية على المستوى الوطني ودون الإقليمي والإقليمي، في توافق تام مع متطلبات وخصوصيات الدول الأعضاء.

    وأكد ذات المصدر أن المغرب يثق في المنظمات الإقليمية، ولهذا السبب هو يدعم كل خطوات الاتحاد الافريقي، التي يترأس المغرب مجلس السلم والأمن التابع له خلال شهر أكتوبر، كما تحتضن العاصمة الرباط هيئة مهمة في هذا الصدد وهي المرصد الإفريقي للهجرة.

    وأوضح أن المغرب لا يدعم المنظمات الإقليمية وحسب، بل مهد لإنشاء منظمة الوحدة الافريقية، وحدد إطار العمل الإفريقي المشترك ،موضحا أن المغرب ،وبتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، انكبت جهوده منذ عودته للاتحاد الأفريقي على لم الشمل، والدفع به إلى الأمام ونهج سياسة صاحب الجلالة في إفريقيا، القائمة على المسؤولية والتضامن والعمل الجماعي.

    كما أكد أن المقاربة المغربية تستند إلى فكرة الالتزام الشامل وواسع النطاق وعلى مختلف الأصعدة وتقديم يد العون ومواكبة الدول الافريقية الشقيقة في مختلف مراحل تحقيق الأمن والتنمية والمساهمة في تجريدات قوات حفظ السلام الأممي المنتشرة في إفريقيا، عدة وعتادا، والمساهمة بفعالية في مكافحة الإرهاب بمقاربة شاملة ومبتكرة تستهدف القضاء على الإرهاب من منبعه، والتي لقيت قبولا من طرف الدول الإفريقية من خلال استفادتها من عمليات تكوين وتثقيف الأئمة والمرشدين.

    ولم يفت الوزير التأكيد على أن المغرب ،بالتوازي مع هذا العمل، يبذل جهودا حثيثة للقضاء على التهميش والإقصاء ومحاربة التغيرات المناخية وتهديدات الأمن الغذائي، ويحارب الأسباب الجذرية للتطرف، باعتبارها البيئة الأساسية لنشوئه وتمدده.

    إقرأ الخبر من مصدره