Étiquette : حوار

  • من راعي غنم إلى “هوليوود”.. وثائقي ينقل مسيرة الفنان الجزائري شمس الدين بلعربي

    إكرام بختالي

    هو فنان تشكيلي عصامي، يتحدر من الجزائر، لم تكن طفولته مفروشة بالورود، ولم يولد في فمه ملعقة ذهب كما يقولون، تذوق مرارة الألم  مرات عديدة، لكن رغم كل هذا لم يستسلم لظروف الحياة، ووسط هذه الرحلة الشاقة، صنع لنفسه مساراً متميزاً. 

    في حوار مع جريدة “العمق المغربي”، يحكي الفنان الشاب شمس الدين بلعربي، البالغ من العمر 35 عاماً، عن كواليس تصوير فيلم وثائقي ينقل مسيرته الفنية، من راعي غنم بقرية صغيرة إلى واحد من أشهر فناني رسم ملصقات الأفلام الهوليودية والعالمية.

    قربنا من قصة الفيلم ؟ وما أهم محطات حياتك التي تناولها ؟

    الفيلم ينقل تفاصيل حياتي الفنية، عندما كنت أرعى الغنم مع خالي في سن الخامسة، وتجذبني صور نجوم السينما على الجرائد، وأقوم برسمها بالعود على الرمال. بعد بلوغي سن السادسة انتقلت إلى المدينة للالتحاق بصفوف المدرسة، حيث بدأ المعلمون يكتشفون موهبتي في الرسم مقارنة بباقي المواد، لكن لم أكمل دراستي بسبب ظروف اجتماعية، الأمر الذي جعلني أخرج للشارع لامتهان الرسم كحرفة. 

    خلال هذه المرحلة من حياتي، تعرضت للاستغلال من طرف عديمي الضمير الذين امتصوا طاقتي الفنية، حيث كنت أعمل في بعض الأحيان عند أشخاص بدون أجر مادي، وسط ظروف يومية صعبة، لكن في المقابل التقيت بأناس قدموا يد المساعدة لي. 

    وسط كل هذه الآلام، كنت أمر بجانب قاعات السينما لمشاهدة الأفيشات الضخمة لنجوم السينما وعندما أعود إلى البيت ارسم كل ما شاهدته على الأوراق وسط بيت ضيق مكسور السقف لا يحمي رسوماتي من أمطار الشتاء، لهذا بدأت في إرسالها إلى شركات الإنتاج بالخارج عن طريق البريد مما جعل البعض ينعتني بـ”المجنون”.

    رغم أني لم أتلقى أي رد يفرحني، واصلت العمل في الشارع وتعرضت لوعكة صحية صعبة، إلا أنه بعد مرور ثلاثة أشهر وصلتني رسالة من منتج أرجنتيني يعمل بشراكة مع هوليوود، لتنهال علي الطلبات من المخرجين والمنتجين إلى أن أصبحت من أشهر الفنانين المتخصصين في رسم ملصقات الأفلام العالمية من بينها “The News” و”Honor” و”Garra Mortal” و”Bucks of America”. 

    الفيلم تطرق للمغرب، قربنا من هذا الأمر ؟

    أنا جزائري، لكن كل أعمالي الفنية في المغرب، حتى أن الأشقاء المغاربة جاؤوا إلى الجزائر لتكريمي وكُرمت يوماً في الدار البيضاء وكنت قد تلقيت دعوة من مهرجان مراكش الدولي لكن غلق الحدود حال دون ذلك، وإلى جانب هذا، ساعدني الإعلام المغربي كثيراً في الترويج لأعمالي الفنية وكما يقول المثل “خاوة خاوة”. 

    رأينا حضور بعض الممثلين المغاربة، قربنا من دورهم في الفيلم؟

    يشارك في هذا العمل الوثائقي ممثلين مغاربة منهم طاطا ميلودا، حيث صورنا معها لقطات في فرنسا وكذلك الممثل وبطل العالم الأستاذ نور الدين محلة المقيم في بلجيكا، كما يوجد آخرين لم ننه معهم المشاركة بشكل رسمي، أما بخصوص أدوارهم هناك سيدة تجسد دور “والدتي” وآخر يلعب دور “إعلامي”، وأحدهم يتقمص شخصية “مغترب”، ولأن غلق الحدود يشكل عائقاً كبيراً أمام تصوير بعض المشاهد بالجزائر صورناها على الأراضي الأوروبية. 

    كيف مرت أجواء التصوير داخل البيت الأبيض رفقة شقيق الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ؟

    تصوير داخل البيت الأبيض مر في ظروف جيدة جداً، حيث تحدث الأستاذ مصطفى أوباما شقيق الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما خلال مدة 5 دقائق عن مسيرتي الفنية قائلا إن “الفنان شمس الدين بلعربي يجب أن نوحد الجهود لدعمه لأنه فنان أسطورة”، كما قال إنه “يمثل قدوة للشباب كونه قدم صورة صحيحة عن الإسلام وأخلاقه السمحة”. 

    متى تنوي عرض الفيلم، وهل سيكون المغرب من بين الدول التي ستحتضن هذا العمل ؟

    أود عرض الفيلم في كل دول العالم من بينهم المغرب، لأنه الفيلم يحمل رسائل وقيم إنسانية، وأتمنى أن يكون بادرة لإعادة التفكير في فتح الحدود بين البلدين، لأن كل شيء معطل بسبب غلق الحدود.

    هذا الإغلاق هدم كل المشاريع الصناعية والاقتصادية والثقافية بين البلدين الشقيقين وأقولها مرة أخرى “الجزائر والمغرب خاوة خاوة”.

    ما الصعوبات التي واجهت ؟ وهل الفيلم إنتاج ذاتي ؟

    سؤال وجيه، الصعوبات متعددة الاتجاهات أولها الدعم المادي لأن الإنتاج مشترك، لكن الجزء الكبير على عاتقي وفي بعض الأحيان لا تجد مستثمرين جادين يثقون في العمل، أما الأمر الثاني صعوبة التوفيق بين أفكار وتوجهات الأشخاص العاملين في الفيلم. 

    كلمة أخيرة

    سعدت بالحوار معك ولفرصة التواصل مع قراء جريدة العمق المغربي وشكر خاص لمديرها ودامت جريدة العمق المغربي ذخرا للإعلام العربي الأصيل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقابات التعليم تشعر بالتفاؤل من تنفيذ وزارة بنموسى لوعودها بشأن الحوار الاجتماعي

    أعلن شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، عن “تقدم حاصل في عدد من المواضيع والملفات التي تناقشها وزارته مع النقابات”، والتي تتعلق بالمهام والمسار المهني وتقييم الأداء المهني والوظيفي، وسط تفاؤل النقابات الخمس الأكثر تمثيلية في قطاع التعليم بما وصفته بالسلم الاجتماعي الذي قالت إنه وسم الأشهر السبعة من الولاية الحكومية الجديدة.

    وقال وزير التعليم بعد لقاء جمعه بالنقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية خصص لاستعراض حصيلة عمل اللجنة التقنية حول مشروع النظام الأساسي الموحد لمهن التربية والتكوين، إنه لمس الانخراط القوي والمشاركة المنتظمة للجنة التقنية خلال سلسلة اللقاءات التي باشرتها منذ يومها الأول، الأربعاء 16 مارس 2022 إلى غاية الأسبوع الأخير من شهر يوليوز الجاري، وبمستوى النقاش الجاد والصريح الذي طبعها، والتي لامست مختلف المحاور والقضايا التي تهم رجال ونساء التعليم وتستأثر باهتماماتهم، مبرزا أنها تشكل صلب الإصلاح التربوي، وتجيب عن الأسئلة الجوهرية حول الآفاق المستقبلية للمدرسة المغربية.

    وأكد أنه تم عقد 17 لقاء تقنيا، مرت في أجواء إيجابية تسودها الثقة المتبادلة والمسؤولية وساهمت، وفق منهجية تشاركية، في بلورة المبادئ الأساسية لمشروع النظام الأساسي الجديد لجميع فئات موظفي المنظومة التربوية والخروج بقناعات مشتركة لدى جميع الأطراف، بأن الحافز المشترك هو تغليب المصلحة العامة والنهوض بالمنظومة التربوية.

    وأعرب شكيب بنموسى عن ارتياحه للتقدم الحاصل في عدد من المواضيع والملفات، سواء التي تتعلق بالمهام والمسار المهني وتقييم الأداء المهني والوظيفي، والتحفيز والحقوق والواجبات وأخلاقيات المهنة، معتبرا أن كل هذه المبادئ التي يرتكز عليها مشروع النظام الأساسي الجديد تم التداول بشأنها، على أساس أن يتم التدقيق في بعض الجوانب التقنية التي لازالت تقتضي المزيد من الدراسة، خلال شهر شتنبر المقبل، بنفس الروح والمنهجية التشاركية لأجل الوصول إلى الصيغة النهائية لمشروع نظام أساسي محفز وموحد، يثمن مهن التربية والتكوين ويحظى بتوافق الأطراف، كما يساهم في بلوغ الإصلاح ويستجيب لتطلعات وانتظارات المجتمع المغربي.

    وأبرز أن من شأن مشروع النظام الأساسي الجديد الذي حافظ على مكتسبات نساء ورجال التعليم أن يعزز جاذبية مهنة التدريس والجودة في المنظومة التربوية، معتبرا إياه رافعة أساسية لإنجاح تنزيل خارطة طريق تجويد المدرسة العمومية المغربية، وضامنا للارتقاء الاجتماعي والانتصار لقيم المساواة والعدالة الاجتماعية والمجالية.

    وأكد بنموسى أن بلوغ مبتغى الجودة يستوجب تعبئة وانخراط جل شرائح المجتمع المغربي من أجل بناء مشترك لمدرسة مغربية عمومية ذات جودة.

    من جهتهم نوه ممثلو الهيئات النقابية حسب بلاغ للوزارة، بوفاء الوزارة بعهودها، وبالمقاربة التشاركية التي تنهجها في تدبير قضايا المنظومة التربوية، معتبرين أن السلم الاجتماعي الذي وسم الأشهر السبعة من الولاية الحكومية الجديدة، يعد مؤشرا على وجود بوادر التغيير، معبرين عن كامل استعدادهم وانخراطهم وتكثيف جهودهم لأجل إنجاح ورش الإصلاح التربوي.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي: نؤكد موقفنا من قضية الصحراء

    بعد سنة ونصف من اتخاذ المغرب لقرار استعادة العلاقات، وتوجهه نحو تعزيز الشراكة في مختلف المجالات وزيادة التنسيق السياسي، بدأت إسرائيل، تعبر عن موقفها من قضية الوحدة الترابية للمغرب، بعدما انتهجت سياسة الغموض لأكثر من سنة، وكانت تؤجل الحسم إلى لقاء بين زعيمي البلدين.

    وفي السياق ذاته، قال نائب رئيس الوزراء ووزير العدل الإسرائيلي، جدعون ساعر، أمس الأربعاء، عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بالرباط إن “المباحثات شكلت فرصة للتأكيد على دعم موقف المغرب بشأن قضية الصحراء”، مشيرا إلى أنه عبر عن هذا الموقف خلال لقائه مع وزير الشؤون الخارجية، وكذا في اللقاءات الأخرى التي جمعته بمسؤولين حكوميين مغاربة.

    إلى حدود شهر ماي الماضي، كانت إسرائيل تتجنب التعبير عن موقف واضح من النزاع المفتعل في الأقاليم الجنوبية، وفي هذا السياق قال رئيس مكتب اتصالها في المغرب دافيد غوفرين في تصريح له على هامش منتدى اقتصادي في الدار البيضاء شهر ماي الماضي، عندما سُئل كيف ستدعم إسرائيل المغرب في جهوده لتأكيد السيادة: “أعتقد أن هذه المسألة ستتم مناقشتها عاجلاً وليس آجلاً بين قادة البلدين”، وهو الموقف الذي دأب على اتخاذه كلما ووجه بأسئلة من هذا القبيل، وكان له جواب مشابه قبل أشهر في حوار له مع وكالة الأنباء الإسبانية، حينما قال إن “إسرائيل كدولة ديمقراطية تدعم أي حل سلمي للنزاعات، وتدعم إسرائيل، من حيث المبدأ، المفاوضات المباشرة بين جميع الأطراف المعنية. المهم هو إيجاد حل سلمي لجميع النزاعات”.

    يشار إلى أن أول تصريح إسرائيلي أعلن عن دعم مغربية الصحراء، جاء على لسان وزيرة الداخلية الإسرائيلية أيليت شاكيد، شهر يونيو الماضي، عندما عبرت عن دعم بلادها لسيادة المغرب على الصحراء عقب مباحثات أجرتها مع وزير الخارجية  ناصر بوريطة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مذكرات عبد السلام جلود : تزوير للحقائق و افتراء على التاريخ. ..

    بقلم : يونس التايب

    يبدو أن قدرنا في المغرب هو أن نظل في قلب خطط الأعداء و هدفا لمؤامرات المتربصين ببلادنا إلى آخر الزمان. غما أن ندبر ملفا أو نفكك لغما تضليليا زرعته هذه الجهة أو تلك، حتى يقوم الخصوم بزرع ألغام جديدة في طريقنا، و محاولة توظيفها في حروب إعلامية لتشويه صورة المغرب، و إلهائه عن الأهم، ألا وهو تعزيز التنمية و تسريع التأهيل الشامل الذي نطمح إليه لتعزيز السيادة الوطنية و تطوير واقع البلاد و العباد نحو الأفضل.

    آخر هذه الديناميكية العدائية التضليلية، تمثل في ما قاله عبد السلام جلود، رئيس وزراء ليبيا و أحد أركان النظام الليبي السابق، في حوار تلفزي أجراه، هذا الأسبوع، على قناة “فرنسا 24″، للحديث عن مذكراته التي نشرها قبل مدة. و مما أثار الانتباه في ما قاله جلود، حديثه عن شأن مغربي خالص و خاص، حيث قال : (حينما تم الإعلان عن تأسيس جبهة البوليساريو في 1972 بحضور الرئيس الجزائري هواري بومدين، ذهبت إلى المغرب لمقابلة الحسن الثاني من أجل دعوته لدعم البوليساريو لتحقيق استقلال الصحراء الغربية من الاستعمار الإسباني، لكن الحسن الثاني قال لي أنا أعيش في حقل من الألغام في بلدي وعندي من المشاكل ما يكفيني، والصحراء الغربية لا تعنيني وهي ليست مغربية حتى ادافع عنها.)

    طبعا، ليس على هذا الكلام شاهد، و لا وجود لأي مصدر ثالث يؤكد احتمال 1% أن يكون كلام جلود صحيحا. كما لم يسبق أن تجرأ أحد على اختلاق ذلك المعنى من قبل. بل، حتى كبار رجال المعارضة المغربية في مرحلة السبعينيات، لم ينزلوا بالصراع السياسي إلى مستنقع الكذب على جلالة الملك الحسن الثاني، و تقويله في مسألة الصحراء المغربية ما لم يقله من كلام، مثل ما فعله عبد السلام جلود بشكل بئيس أخلاقيا و لامسؤول تاريخيا و سياسيا.

    صراحة، و أنا أنصت لما قاله المسؤول الليبي السابق، داهمتني مجموعة من الأسئلة، أتقاسمها هنا :
    – كيف يمكن تصديق أن عبد السلام جلود، الرقم الثاني في نظام القذافي المتورط في التآمر على المغرب و تشجيع المحاولتين الانقلابيتين في بداية السبعينيات، يمكن أن يحضى أشهرا بعد ذلك، في سنة 1972، بشرف الجلوس بين يدي المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، و كأن شيئا لم يقع، و يتحدث إليه رأسا لرأس، و كلنا نعلم أن الملك الحسن الثاني كان له مستشارون لا يفارقونه في مثل تلك اللقاءات. ثم، في سنة 2022، بعد 54 سنة، يأتي جلود مدعيا أن الملك الراحل قد يكون قال كلاما كالذي يدعيه، في غياب أي شاهد يزكي الرواية …؟؟

    – أي عقل يمكن أن يصدق أن مبدع المسيرة الخضراء، المغفور له الملك الحسن الثاني، الوطني الغيور الذي كانت الصحراء المغربية تسكن قلبه و عقله، و تشكل ركيزة أساسية في تمثله للامتداد التاريخي و السياسي للمملكة المغربية، يمكن أن يفكر بالشكل الذي يحيل إليه ما يدعيه جلود، الذي خرج فجأة من الجحر الذي كان متخفيا فيه، بتنسيق مع الجهات التي تواطأ معها بصمته، منذ سقوط النظام الليبي السابق؟ و كيف لا نستنتج أن تلك الجهات هي نفسها التي تقف وراء دفع جلود لنشر كذبة كبيرة في أمر دقيق و حساس للغاية بالنسبة للمغاربة ؟

    – لماذا ظل عبد السلام جلود، صامتا طيلة هذه السنوات، و أين اختفى منذ سقوط النظام الليبي السابق؟ و لماذا اختار الخروج في هذا الظرف بالذات ؟ و من أمره بالخروج ؟ و ماذا قدمه مقابل النجاة من نفس مصير القذافي، و بعض أركان نظامه، دون أن يمسه سوء و هو الذي كان يحكم، بشكل عملي، ليبيا أكثر مما حكمها العقيد ؟

    – ألا تدخل برمجة هذه الخرجة التضليلية، في سياق سعي جهات معروفة، لبلوغ مصالحها في الملف الليبي و في قضية الصحراء المغربية، عبر ترويج البهتان و التركيز على كل قول يمكن أن تصنع له قيمة معينة و توظيفه من طرف قوى الشر التي يمولها النظام الحاكم في الدولة الجار ؟؟

    – ما هي دلالات استعمال منصة قناة “فرنسا 24” بالتحديد، لإطلاق افتراء جديد لم يسبق أن قال به أحد قبل اليوم ؟؟ و ما هي الرسالة التي يحملها استمرار خروج أصوات تقول الزور و البهتان من قلب العاصمة الفرنسية ؟؟

    في تفاعله مع مذكرات عبد السلام جلود، يقول الصحفي حسان الزين، في مقال بعنوان (قصة انقلاب عبد السلام جلود على معمر القذافي)، نشره بجريدة “الأندبندنت العربية The Independent”، بتاريخ الأربعاء 20 أبريل 2022 : “بعد ربع قرن من الشراكة في الحكم، ومن موقع الرجل الثاني، لا يقرأ جلود تجربته نقدياً، بل يغسل يديه من الأخطاء كلها ويضعها على عاتق (الطاغية) وأزلامه. ولا ينفصل هذا عن تقديم جلود نفسه نقيضاً للقذافي، فهو ثوري وإصلاحي، بينما القذافي (طاغية) وتدميري؛ وهو (أي جلود) مع ثورة الشعب، بينما القذافي مع العسكرة؛ وهو شعبي بينما القذافي يكره الشعب ويحتقره ويريد استبداله بأشخاص مرتزقة لا يكونون مجتمعاً ولا يشكلون خطراً عليه؛ وهو يرفض قتل المعارضين و رفاق الدرب، بينما القذافي يرسل رجاله وراء هؤلاء؛ وهو “ناكر للذات” بينما القذافي “شخص مريض”؛ وهو من يستقيل بينما القذافي يتصل به ليعيده؛ وهو مبادر ونشط على الصعيد الخارجي والدولي بينما القذافي في خيمته يحيك المؤامرات لتثبيت سلطته… إلخ. وإضافة إلى هاجس تبرئة الذات الذي يحكم المذكرات، يعاني السرد من مشكلة أنه لا صوت يعلو فوق صوت الذات. فعبد السلام جلود يروي الأحداث كما رآها وعاشها هو، بل كما بات يتذكرها ويتخيلها ويتصورها. والمحور دائماً هو ذاته. فلا يعود إلى مرجع أو أرشيف أو رواية أخرى لشخص آخر. ما يُضعف النص وصدقيته، خصوصاً أن أحداثاً عديدة فيه لم تُفحص وتُدقق. فمثلاً، في مذكراته عن حرب لبنان تتشوش التواريخ والأزمان والأحداث على جلود. ويروي أنه اجتمع بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982 بكمال جنبلاط الذي اغتيل في 1977. (صفحة 158)”.

    لن أزيد على كلام الصحفي حسان الزين، شيئا : عبد السلام جلود ليس الشخص الذي يمكن الوثوق بكلامه الذي لا يحتمل أي صدقية أو موضوعية.

    كل الحكاية أننا بصدد حرب عصابات إعلامية، لها أبعاد جيوستراتيجية خطيرة، تحركها شبكة تآمر حقيقي يمسك بخيوطها تحالف مصلحي اقتصادي و استخباراتي، تتلاقى فيه طموحات دولة “شقيقة” مع جشع استعماري لدولة “صديقة”. الأولى تحمل عداء كبيرا للمغرب و تريد تشتيت وحدته الترابية بأية طريقة كانت؛ و الثانية تريد التضييق على بلادنا و إعاقة أي مسار تنموي جديد يخرج المغرب من عباءة التبعية الاقتصادية للمستعمر السابق الذي يتضايق من إصرار المملكة على السيادة الوطنية و الحق في بناء تحالفات دولية و شراكات اقتصادية على أساس تقدير المغرب لمصالحه الوطنية.

    كما تريد الأطراف المتحالفة ضد بلادنا، إجبار المغرب على التراجع عن طموحاته الاقتصادية التنافسية، سواء في القارة الإفريقية أو خارجها، و تريده أن يوقف نهج التعاون جنوب – جنوب الذي يصر عليه بشكل يزعج آلة الاستغلال الاقتصادي التي تريد الاستمرار في نهب ثروات بلدان إفريقية استعمرتها سابقا.

    و لا شك أن خيوط التآمر ممتدة، و تتحرك في سياق تحالفات موسعة مع أطراف مختلفة و قوى إقليمية بعيدة جغرافيا عن المنطقة المغاربية، بعضها يسعى لوضع قدمه في ملفات جيوسياسية جهوية، كالملف الليبي، و بعضها غاضب من بلادنا بسبب مواقف سيادية أربكت حسابات بعض الأطراف و مصالحها الخاصة. و في اعتقادي، أعداءنا هم بصدد المرور نحو مرحلة نوعية قد تعرف أشكالا غير مسبوقة من الضرب تحت الحزام، بشكل لا أخلاقي شديد الخطورة، يعتمد على نشر التضليل و الكذب على الأحياء و على الأموات، بغرض إحداث البلبلة و شحن الانفعالات ثم استغلالها في اتجاهات و مسارات تخدم المصالح الاستراتيجية لأعداء الأمة المغربية.

    لذلك، أمام دقة الظرف نحن مطالبون بالتعاطي مع المخاطر بأعلى درجات اليقظة الاستراتيجية و بروح التعبئة الوطنية، و تقوية الجبهة الداخلية عبر اتخاذ خطوات تعزز أجواء الثقة في تفاصيل تدبير شؤوننا ومشاكلنا، و تنفيس الاحتقان الاجتماعي بسبب أزمة ارتفاع الأسعار و أثرها على الطبقة المتوسطة و الضعيفة.

    كما يتعين الإسراع بتغيير استراتيجية التواصل العمومي، و بناءها بمنطق جديد يعتمد بوضوح الخطاب الوطني المستند على الهوية المغربية و نهج الاحترافية و المهنية و الكفاءة، للتصدي بفعالية للحرب الإعلامية التضليلية الشرسة التي تشن ضد المغرب، و الوقوف، مؤسساتيا و شعبيا، في وجه ما تحيكه قوى الشر التي تخطط لإيذاء بلادنا بمصائب لا يعلم مداها إلا الله وحده.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب بمواجهة “الحرب الباردة الجديدة”..حذر من انقسامات مدمرة

    في وقت يعيش فيه العالم على وقع ما يقترب من حرب باردة جديدة تتخذ من النزاع الأوكراني مسرحا للاستقطاب بين معسكرين غربي بقيادة الولايات المتحدة وشرقي بقيادة روسيا، يجد المغرب نفسه مطالبا بفك ألغاز هذه التقلبّات الدولية بشكل لا يضر بمصالحه ولا ينقل شرارة الانقسام إلى محيطه الإقليمي.

    الباحث بمجموعة الأزمات الدولية ومدير مشاريع البحث بشمال إفريقيا، ريكاردو فابياني، يرى في حوار مع مدار21 حول الموضوع، أن المغرب يتعامل بحذر مع المستجدات التي أعقبت الحرب الأوكرانية ويسعى لتفادي ذهاب المنطقة لانقسام أكبر قد يجعلها تعاني من تأثيرات مباشرة في حال اشتدت تبعات هذه الحرب.

    ويعتبر فابياني أنه إلى الآن “تأثير هذه الحرب الباردة المحتملة كان جزئيا على شمال إفريقيا. فالمغرب تفادى إثارة غضب روسيا لأنه يعلم أن روسيا لاعب رئيسي في مجلس الأمن بما تملكه من حق نقض (فيتو) قرارات هذه الهيأة التي تدبر قضية الصحراء”.

    وقال في حواره مع مدار21  “تعلم الرباط أنها يجب أن تكون حذرة وتتفادى إثارة حنق موسكو، وإلا قد تدفع موسكو إلى أن تصبح أكثر نشاطا في ملف الصحراء وذلك عبر دعم موقف جبهة “البوليساريو” بشراسة أكبر”، مبرزا أنه إلى “حدود الساعة، ظل الروس هادئين نسبيّا وغير منخرطين بقوة في هذا الملف، والمغرب لا يريد لهذا الوضع أن يتغيّر”.ريكاردو فابياني

    وأوضح خبير الأزمات أن المغرب يعي أن “الجزائر هي أكبر زبون للسلاح الروسي بإفريقيا ويريد تفادي انقسام المنطقة بين مغرب موالٍ لأمريكا وجزائر موالية لروسيا، لأنه في حال بدأت روسيا تُزوّد الجارة الشرقية للمغرب بمزيد من الدعم العسكري والسياسي قد ينعكس ذلك على التوازنات السياسية والأمنية القائمة بين البلدين”.

    بالمقابل، رصد فابياني “اقتراب الجزائر من روسيا بشكل أكبر” في الآونة الأخيرة وعلى غرار ذلك “رأينا في الأسابيع الأخيرة تداريب عسكرية مشتركة نظمت بالمغرب مع الولايات المتحدة وجيوش غربية أخرى (الأسد الإفريقي)، وفي الجزائر تداريب مماثلة مع روسيا”.

    وحذر من أن “الخطر الكامن في ظل هذا الوضع هو أنه في حال استمرار واشتداد الحرب الباردة الجديدة ، قد يكون هناك، في مستوى ما، تأثير مباشر على المنطقة”.

    وقطعت الجزائر بشكل أحادي علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب بعدما اتهمته باستعدائها دون تقديم أدلة، ورغم دعوات متكررة من الرباط لفتح الحدود وتحسين علاقات الجوار.

    وفسرت تقارير بحثية سياسات الجزائر  الحادة تجاه المغرب بتنامي السند الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي لصحرائه وعودته القوية للقارة الإفريقية بعد استعادته مقعده بالاتحاد الإفريقي، الأمر الذي ترى الجزائر أنه يجري على حساب مصالحها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المشترك الحقيقي من الماء إلى الماء

    بقلم : أحمد عصيد

    كنا ثلاثة في حوار على تويتر، مغربي، أردني وكويتي، قال الكويتي “وأنتما تتحدثان عن بلديكما فكأنكما تتحدثان حرفيا عن أوضاع الكويت”، وقال الأردني “في ما ذكرتماه شبه كبير حد التطابق المطلق مع حال الأردن”، وقلتُ لأكثر من مرة “كما ذكر الصديقان نفس الشيء يقع بالمغرب“.

    إن حقيقة ما يجمع بُلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط ليس وجود لغة واحدة ولا دين أو مذهب واحد ولا ثقافة واحدة ولا أصل واحد ولا لون واحد، فكل هذه العناصر تعرف اختلافا كبيرا من بلد إلى آخر، إن المشترك العام الحقيقي بين هذه البلدان هو الاستبداد والفساد، والعلوّ على القانون، وانعدام إمكانية محاسبة من بيده القرار، وعدم فصل السلطات، واحتقار النساء، وهدر المال العام، والبيروقراطية، وسوء توزيع الثروة، وتزوير التاريخ، واستعمال الدين في السياسة لتخدير الشعوب وشرعنة استعبادها، وغياب السلوك المدني والوعي المواطن، وانعدام تعاقد يضمن الثقة بين الحاكم والمحكوم، وتراجع قيم الحب والجمال والنزاهة لصالح العنف اللفظي والمادي وتمجيد القبح والكراهية العرقية والدينية والغش والرشوة.

    هذه هي “الثوابت” التي يمكن لأي متتبع للشأن العام في هذه البلدان أن يلامسها، وهي ثوابت متجذرة بشكل يصعب معه اقتلاعها، تعلو على الزمن وتستعصي على المراجعة والنقد، كما ينكسر كل من حاول زحزحتها من مكانها بوصفها ثوابت للأنظمة السياسية وللمجتمعات، بل وثوابت حتى للأنظمة التي تأتي بعدها، فقد سقط القذافي وسقط صدام حسين وعبد الله صالح وبنعلي وسقط حسني مبارك، لكن لا شيء تغيّر من تلك “الثوابت” التي ظلت عقيدة لكل الذين أعقبوهم على كراسي الحكم في هذه الرقعة من الأرض. والجماهير التي ثارت على طغاتها، سرعان ما استكانت لطغاة جدُد، لأن الثورة الحقيقية إنما ينبغي أن تقع في عقول الناس لا بطرد الحُكام، فالشعوب المتخلفة تخلق حُكاما على شاكلتها.

    هل هي لعنة التاريخ أم ثقافة متوارثة جعلتها القرون كالحَجر الصلب، تعلو على الواقع وتظل كأنها خارج الزمن.

    ليس ثمة من مخرج من هذه الغُمّة إلا عمل القوى الحية في هذه البلدان بمُثابرة وصبر وطول نفَس، من أجل خلق تيار مجتمعي يدفع في تجاه قلب موازين القوى لصالح التغيير أو الإصلاح الجذري. ولا يمكن التغيير إلا بخلق الرغبة في ذلك لدى المجتمع، لأن المجتمع الذي لا يعتقد في ضرورة تغيير ما بنفسه لا يمكن أن يتطور

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النقاش حول الإرث ليس نقاشا دينيا

    بقلم : أحمد عصيد

    “مهما بالغنا في إنكار ما للمرأة من حقوق، وما لنا في نهوضها من نعمة شاملة، فإنها ذاهبة في تيار التطور الحديث بقوة لا تملك هي ولا نحن ردّها”. الطاهر الحدّاد.

    يرتبط النقاش في موضوع الإرث بمشكلة المنظومة الفقهية التقليدية وعوائقها المنهجية والمفاهيمية، كما يعكس طبيعة العقلية السائدة في المجتمع، وكذا من جانب آخر وبلا جدال طبيعة السلطة وآليات اشتغالها، وهي كلها عوامل يحرص الفكر الفقهي القديم على الحفاظ عليها ورعايتها حفاظا على وجوده واستمراره، رغم تغير الأحوال وانقلاب الأوضاع في  الواقع الملموس.

    يفسر هذا لماذا يزعم كثير من الناس أن النقاش في موضوع الإرث مفتعل ولا موجب له ولا ضرورة، وعلى رأس هؤلاء ثلة من فقهاء الدين ورجال التدين السياسي من “الإخوان” و “السلفيين”، وجميع الذين لا يشعرون بارتياح عندما يُطرح موضوع ما للنقاش والحوار والتبادل بسبب ظلم أو ضرر، حيث يفضلون أن تبقى الأمور على ما هي عليه دون تقديم أي بديل عملي، ولإيقاف النقاش يجعلونه نقاشا دينيا صرفا، بينما هو في الحقيقة نقاش في الحقوق الاقتصادية للنساء.

    والحقيقة أن أي موضوع يطرح للنقاش ليس اختيارا إرادويا، وإنما يفضي إليه واقع اجتماعي لم يعد يمكن غضّ الطرف عنه، فالقضايا التي تنفجر في النقاش العمومي لا تصل إلى هذا المستوى إلا بعد أن تكون قد عبّرت عن نفسها بالمكشوف في الواقع الاجتماعي الحيّ والمباشر، من خلال توترات أو مفارقات تجعل فئة من الناس تشتكي وتطالب بحلول عاجلة، بوصفها متضررة. حيث تصبح هناك حاجة ملحة لطرح الموضوع والبت فيه وتقليب مختلف جوانبه، فيدخل على الخط المتخصصون في القانون والسياسة والباحثون السوسيولوجيون وعلماء النفس وحتى الفنانون والأدباء وعامة الناس ممن يحكون عن  تجاربهم ويقدمون شهاداتهم من الواقع المباشر.

    من البديهي أنه لا يمكن للقانون الثابت أن يحيط بالوقائع المتغيرة أو يحدّها، لأن ذلك من المحال، والمتحدثون باسم السماء حُجتهم ضعيفة عندما ينحازون إلى النصّ من باب العاطفة لا غير، أو إلى التراث الفقهي ضدّ الإنسان وضدّا على الواقع، إذ الغلبة في النهاية  للواقع وللتاريخ اللذين لا يقوى أحد على تحديهما مهما كانت قوته واعتداده بسلطته. ولنا عبرة فيما حدث للمسلمين خلال القرن العشرين وبداية الواحد والعشرين، حيث اضطروا إلى التخلي عن الكثير من الممارسات والتشريعات وأشكال التدين التي كانوا يعتقدون أنها من صميم الدين وجوهره، ليتبين لهم بعد ذلك أن تلك القوانين الدينية إنما كانت تستجيب لأوضاع لم تعد قائمة، ما يعني أن الاستمرار في تكريسها يؤدي إلى شيوع الكثير من الظلم وهدر الكرامة، علاوة على التصادم مع الدولة وعرقلة تطور الواقع الإنساني.

    لقد أظهرت تجارب الشعوب والبلدان الناجحة بأن دينامية القوانين تكمن في أنها تتجدّد بتجدد واقع الناس، بل إنها قد تنقلب وتتغير بالكامل لتساير أحوال البشر في معاشهم ووجودهم الاجتماعي. وقد عبر القدماء عن ذلك بالقولة الشهيرة “تغيير الأحكام بتغيّر الأحوال”، ولا يمكن استثناء نصوص بعينها من هذه القاعدة تحت ذريعة كونها نصوصا “قطعية الدلالة” لأن ثمة نصوص كثيرة وردت بنفس الصيغة ولم يعد يتمّ الاحتكام إليها بسبب تلاشي البنيات السوسيولوجية والثقافية والسياسية التي كانت تستجيب لها تلك النصوص، حيث تنعدم الحاجة إلى النصوص بانتفاء المبرر الواقعي للجوء إليها، وهكذا تخلصنا من كل فقهيات الرق والعبودية مثلا، بانعدام أسواق الرقيق وإعلان التحرّر الكامل  للبشرية، كما أوقفنا العمل بالعقوبات الجسدية التي لم تعد تطابق مفهوم الإنسان في عصرنا، وصرفنا النظر عن فكرة “الجهاد” و”الغزو” ضدّ جيراننا الذين لا يشبهوننا في العقيدة، وهي أمور وردت فيها كلها نصوص “قطعية صريحة”.

    لقد كان نظام الإرث عادلا تماما عندما كانت المرأة رهينة “الحريم”، وكان الرجل يعمل وحده خارج البيت ويتحمل النفقة على الأسرة، ولم يكن عمل المرأة داخل  البيت يعتبر عملا تُجازى عليه، ولم يكن يُعتبر ضمن الجهد في إنتاج الثروة، وكانت العائلة منظمة بالمفهوم العشائري الممتدّ، وعلى من يرفض اليوم إعادة النظر في نظام الإرث أن يعيد المرأة إلى الواقع القديم، ويعيدنا إلى نظام الأسرة السابق، حتى يعود التطابق بين النص والواقع، أما الآن فلم تعد ثمة علاقة ثابتة بين النص الديني والفكر الفقهي وبين واقع الناس.

    بهذا المعنى الذي أشرنا إليه يصبح من مازال يحاول إيقاف النقاش في موضوع الإرث واضطهاد من يثير الأسئلة حوله، يُصبح  خارج التغطية، لقد كان السيد مصطفى الرميد الوزير السابق المكلف بحقوق الإنسان يقول بأن وزارته “غير معنية بإدارة أي حوار حول المساواة في الإرث”، لأن هذا الموضوع في رأيه “مستفز” للمجتمع، والحقيقة التي لم ينتبه إليها الوزير آنذاك هي أن المجتمع هو الذي يستفز الفكر والنقاش بما يعرفه من مخاض وتحولات تطرح علينا تحديات جديدة، فالتيار المحافظ ينظر إلى المجتمع كما لو أنه بِركة آسنة راكدة لا يجوز لأحد أن يلقي فيها ولو حصاة صغيرة ، بينما الحقيقة أن المجتمع يغلي بالتحولات التي لا يمكن إيقافها، والتي من أهمها وضعية المرأة التي أصبحت تكشف بشكل صارخ عن قصور القوانين وجمودها.

    ولهذا نجد اليوم مؤسسات عمومية، مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تطرح سؤال نظام الإرث وتكشف عن تناقضات الواقع، كما نجد أن الدراسة الجديدة التي تحمل عنوان “نظام الإرث: ما هي آراء لمغاربة”، والتي أنجزتها “جمعية النساء المغربيات من أجل البحث والتنمية” بشراكة مع “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان”، قد أظهرت وجود تقارب بين المؤيدين والمعارضين لتعديل مقتضيات مدونة الأسرة في الشق المتعلق بالإرث عكس ما يعتقده كثيرون، حيث عبر 44 في المائة من عينة البحث عن رفضهم لأي تعديل يمس مقتضيات نظام الإرث في مدونة الأسرة، بينما أكد 36 في المائة من المستجوبين تأييدهم لمراجعة ذلك النظام، ولم يعبر 20 في المائة عن أي موقف أو رأي حاسم.

    كما كشفت الدراسة عن أنّ الكثير من المواطنين الذين لا يعبرون عن موقف الرفض لنظام الإرث الحالي يلجؤون رغم ذلك إلى “الالتفاف” بأنواع من التحايل على قواعد اقتسام الميراث المعمول بها للحفاظ على الثروة لأبنائهم وبناتهم.

    إن المجتمع يستفزنا يوميا بمفارقاته، وعلينا أن نكون في مستوى انتظاراته، أما الذين يفضلون الاحتكام إلى قوالب فكرية جاهزة منذ ألف عام، فعليهم عوض أن يلعنوا القطار المتحرك ، أن يسارعوا باتخاذ أماكنهم فيه، لأن ذلك هو خيارهم الوحيد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير: بإمكان الحكومة تخفيف غلاء المحروقات و”لاسامير” صفقة غير مربحة للمغرب

    قال مصطفى لبرق، الخبير في المحروقات والبترول، إن أسباب ارتفاع أسعار المحروقات بالمملكة ناتج عن ارتفاع الأسعار العالمية، مؤكدا أن الزيادة في أثمنة النفط الخام في الأسواق الأوروبية وارتفاع قيمة الدولار يؤثران على الأسعار بالدول غير البترولية؛ من بينها المملكة.

    وتوقع الخبير، في حوار مصور مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، ارتفاع أسعار المحروقات الأسبوع المقبل، مبرزا أن الحرب الأوكرانية الروسية، التي لم يُعرَف بعد مصيرها ولا موعد نهايتها، تزيد من تأزّم الوضع، إضافة إلى كثرة الطلب العالمي.

    وأردف لبرق أن الولايات المتحدة الأمريكية، وفي سابقة تاريخية، بلغ سعر الغالون 5 دولارات، وهي أسعار لم تسجل منذ أزيد من 40 سنة، مما دفع البنك المركزي للتدخل من أجل تخفيف الضغط.

    وأشار الخبير إلى أن خروج الصين من الجائحة وتداعياتها جعل استهلاكها الطاقي يزيد بشكل ملحوظ، وهو ما أثر على أسعار المحروقات في شتى بقاع العالم، مما يزيد من الطلب مقابل العرض المحدود، نظرا لعدم قدرة المصافي التقليدية على إنتاج المزيد.

    ولفت لبرق إلى أن فصل الصيف سيشهد ارتفاعات متكررة، معتبرا أن ما بعده ستحدده قرارات دول “الأوبك” حول الزيادة في الإنتاج، واستمرارية الحرب الروسية الأوكرانية من عدمها “ستكون الأمور أوضح خلال شتنبر”، يؤكد الخبير في البترول والمحروقات.

    وشدد المتحدث على أن الحل الوحيد الممكن للحكومة المغربية للتدخل عبره لخفض أسعار المحروقات، في الظروف العالمية الحالية، يكمن في خفض الضرائب المستخلصة في المجال، مستدركا أن العملية “تحتاج دراسات وحسابات مفصلة ومتابعة مستمرة من طرف وزارة المالية”.

    واعتبر الخبير في مجال المحروقات أن عودة مصفاة “لاسامير” للعمل “لا يمكنه حل أزمة ارتفاع الأسعار الحالية”، مبرزا أنها قادرة على حل مشكل المخزون الاستراتيجي للمملكة بفضل خزاناتها ولظرفية محددة فقط.

    وسجل لبرق أن قيمة لاسامير قدرت بـ45 مليار درهم، “ولو أراد المغرب بناء مصفاة أخرى بنفس مواصفات لاسامير لن تكلف هذا الرقم وبالتالي فهي تشكل صفقة غير مربحة للمستثمرين ولن تكون كذلك للدولة” يشير المتحدث ذاته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المحامي الشمسي ينبّه إلى خطور “روتيني اليومي” ويطالب النيابة العامة بالتدخل (فيديو)

    فاطمة الزهراء غالم

     تصوير ومونتاج: عزيز صفي الدين

    لاحظ المشاهد المغربي تنامي ظاهرة “روتيني اليومي” بشكل مخيف في الفترة الأخيرة، عبر قنوات اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي بعناوين مختلفة، حيث تهدف الفئات التي تتزعمها إلى تحقيق ربح مادي كبير، وذلك عبر عرض بعض النساء والفتيات لأجسادهن أمام الكاميرا.

    قنوات عديدة، فتحتها سيدات عازبات أو ربات بيوت أو مطلقات “كمهنة سهلة”، يبدين فيها مفاتنهن بشكل واضح، وأحيانا باستعمال عبارات مخلة بالحياء بهدف جمع أكبر عدد من المشاهدات واللايكات مقابل مردود مادي بدون جهد.

    فيديوهات انتشرت على نطاق واسع، ليس فقط على “اليوتيوب”، بل أيضا تتقاسمها المعنيات على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة “فيسبوك”، فيجد المشاهد عيناه أمام مقطع لم يختر أن يشاهده من محتويات “روتيني اليومي”.

    وحول مدى حماية القانون المغربي للمشاهد مما يسمى بـ”إباحية روتيني اليومي”، رد المحامي بهيئة الدار البيضاء، محمد الشمسي قائلا بأن المفروض في الدولة حماية جميع الفضاءات العمومية سواء التقليدية منها أو الافتراضية “العالم الأزرق”.

    وأشار الشمسي في حوار مع “العمق”، إلى أن هناك بعض المحتويات المخالفة للقانون الذي أجمعت عليه الأمة، حيث توجد محتويات تحمل إيحاءات جنسية تجرمها فصول القانون الجنائي، إضافة إلى محتويات تتضمن صور الإخلال بالحياء العلني والتحرش الجنسي، ورغم ذلك لا يطالها عقاب.

    واقترح الشمسي على النيابة العامة التي تكفل حق المجتمع، بوضع فرق أو لجن مكلفة بالاطلاع على هذا النوع من المحتويات على منصات العالم الأزرق، لتحريك المساطر ضد المخالفين حماية للناشئة وذوق المشاهد.

    وأكد على أن خطورة محتويات “روتيني اليومي، “تتجلى في تأثيرها على الناشئة، كما تساهم في إشاعة الفكر الإباحي بما يمس بسمعة الوطن ككل، ويصبح شائعا على المغربيات أنهن يقتتن بأجسادهن واستعراض مفاتهن أمام الكاميرات، وهذه ليس من تقاليد المغربيات الأصيلات حقيقة” يقول المحامي.

    ولفت الشمسي إلى أنه في حال الإغفال عن هذه الظاهرة سيتحول الاستثناء إلى قاعدة وهذا ما نخشاه في مجتمعنا المغربي.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من “المسيد” إلى المدرسة الحديثة،، مسافة ضياع

    بقلم : أحمد عصيد

    واقعة فقيه “المسيد” بطل “الفلقة” السيئة الذكر، أثارت من جديد موضوع العنف الوحشي المسلط على الأطفال في تلك المدارس القرآنية التي ما زالت تعتمد أساليب عفا عليها الزمن، لكن اعتقال الفقيه ومحاكمته سُرعان ما كشفا عن الجزء المغمور من جبل الجليد، فقد تنازل أب الطفل عن حقه في متابعة الفقيه معتبرا إياه “راجل مزيان”، كما تسابق السكان في الثناء عليه معتبرين أسلوبه في التعنيف أمرا عاديا، مما يُظهر مقدار استمرار بديهيات الماضي في عقول الناس رغم كل التحولات التي طالت حتى مفهوم الطفولة ذاته، حيث يبدو أن هناك من ما زال يعتقد بأن الضرب والجرح والتعنيف المرَضي هي أمور ملازمة لتحفيظ القرآن، وأن عصا الفقيه اشتُقت من الجنة، وأن الأعضاء التي ينالها لهيب السوط أو العصا لن تحترق في جهنم، إذ يكفيها ما عانت في جحيم الدنيا داخل “المسيد”. هذا دون أن يطرح أحد السؤال عن الأسباب التي تجعل الأطفال الصغار يجدون صعوبة كبيرة في حفظ نصوص في لغة تفوق مستواهم وبمضامين لا يفهمونها.

    ما يثير الخوف هو هذا المقدار من التجاهل للعنف واعتباره أمرا طبيعيا، مما قد يشير إلى اتجاه مجتمعنا نحو المصير الخطير الذي وقعت فيه مجتمعات أخرى في الشرق الأوسط، وهو التطبيع مع العنف بكل أشكاله الوحشية، مع اللجوء إلى  نفس آلية التبرير والشرعنة المقدسة المعتادة: استعمال الدين. ذلك أن أي شيء قبيح ولا يقبله عقل سليم في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، يمكن تسويغه لدى العامة بالتوظيف السلبي للدين أو لكلام الدعاة والغلاة من الوعاظ والخطباء. فسواء تعلق الأمر بالإرهاب أو بكراهية غير المسلمين أو باحتقار المرأة وحرمانها من حقوقها الأساسية أو سوء معاملة الأطفال أو إنكار الحقائق العلمية أو معاكسة حقوق الإنسان أو تبرير الاستبداد أو أو كراهية الاختلاف، فالدين هو الوسيلة التي يتم اللجوء إليها لتوظيفها وفق قراءات يطبعها الغلو والتطرف لإضفاء شرعية على خطاب غير مقبول لا أخلاقيا ولا إنسانيا ولا واقعيا.

    لقد سبق للعميد محمد شفيق في حوار هام له مع مجلة “إكونوميا” Economia، والذي نُشر مرة ثانية في كتاب “مهنة المثقف” Le métier d’intellectuel الذي أصدره كل من ادريس كسيكس وفاضمة نايت موس، سبق له أن حكى ما كان حدث له مع الملك الراحل الحسن الثاني، أيام كان كاتب دولة في التربية الوطنية، إذ طالبه الحسن الثاني بتقرير حول “المسيد”، فقام الأستاذ شفيق بصياغة تقرير علمي موضوعي حول هذه المؤسسة التقليدية، معتبرا في خلاصاته النقدية بأن “المسيد”  يؤدي إلى تحطيم الشخصية وإضعافها عبر اعتماد آليتين خطيرتين هما العنف، والحفظ والاستظهار بدون فهم. وبعد مدة وجيزة من اطلاع الملك الراحل على ذلك التقرير السلبي، أصدر تعليماته بـ “تعميم المسيد” وجعله إجباريا لجميع الأطفال. كما ألقى خطابا في ذلك يتداوله بعض المواطنين اليوم على “الواتساب” دون فهم سياقه ومراميه السياسية.

    وقبل ذلك عندما تأسّس التعليم النظامي العصري بالمغرب في عهد الحماية، سرعان ما امتدت إليه سلبيات ثقافة “المسيد” بعد الاستقلال بسبب الطابع المزدوج للدولة نفسها، وباعتماد الكثير من معلمي الصبيان بـ”المسيد” مدرسين بالمدرسة نظرا للنقص الكبير في الموارد البشرية الكُفأة، ليجد التلاميذ أنفسهم في حصّة حفظ القرآن مُلزمين بتحمل العنف الجسدي مرة أخرى حتى وهُم في فضاء مغاير تماما، هو فضاء المدرسة بمفهومها الحديث الذي لا يقوم على العنف والاستظهار بدون فهم، بل على تنمية ملكات القراءة والفهم والتحليل والتركيب والنقد، وهكذا امتدّت حالة الضياع وهدر الزمن لتشمل فضاءات كان ينبغي أن يؤطرها منطق مغاير، وتفاقم الوضع بإقحام إيديولوجيا الإسلام السياسي في المدرسة العصرية بقرار من الدولة لحسابات ظرفية في نهاية السبعينيات، وبجعل المادة الدينية المتشدّدة عرضانية تؤطر كل المواد الدراسية الأخرى بما فيها العلمية، مما أجهض مشروع المدرسة الوطنية، وجعل الضياع يتحول إلى متاهة لا مخرج منها.

    إن الانتقال من التخلف إلى الديمقراطية يقتضي من ضمن ما يقتضيه تغيير أنماط التفكير والسلوك التي ترتبط بسياقات قديمة، ومن أهم آليات هذا الانتقال اعتبار الإنسان كرامة قبل كل شيء، وجعله في مركز الاهتمام بوصفه اللبنة الأولى لتأسيس مجتمع المواطنة ودولة القانون، ولأجل هذا لابد من محاربة جميع أشكال العنف كيفما كان نوعها، وتعويضها بالمقاربات النفسية والسوسيوـ تربوية الفعالة والضرورية.

    إقرأ الخبر من مصدره