Étiquette : دستور

  • تعليق عرض فيلم فائز في مهرجان طنجة وتجريد مخرجه من البطاقة المهنية

    قرر المركز السينمائي المغربي تعليق تأشيرة الاستغلال التجاري والثقافي للشريط السينمائي “زنقة كونتاكت” لمخرجه إسماعيل العراقي، وكذا تعليق العرض التجاري والثقافي للعمل السينمائي وطنيا ودوليا.

    وذكر المركز السينمائي المغربي في بلاغ له صدر اليوم الخميس أنه قرر أيضا تعليق البطاقة المهنية للمخرج إسماعيل العراقي وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية، وتوجيه إنذار لشركة الإنتاج “MON FLEURI PRODUCTION” من أجل تعديل نسخة الفيلم خلال 48 ساعة قصد مطابقتها مع السيناريو الأصلي للعمل الذي نال به الدعم العمومي ورخصة تصويره، تحت طائلة سحب رخصة مزاولة المهنة ورخصة اعتماد تنفيذ الإنتاج للشركة.

    وأوضح المركز أنه قرر إعادة معاينة فيلم (زنقة كونتاكت)، وذلك تفاعلا مع الصحافة الالكترونية الوطنية التي تطرقت لخبر توظيف موسيقى لا تتوافق مع ثوابت الأمة المغربية بشريط سينمائي حاصل على دعم عمومي سنة 2017، ليتضح له أن الفيلم يتضمن “خيانة للنص والحوار والصوت المحدد سلفا بسناريو العمل المرخص له، لأسباب مشبوهة من طرف المنتج والمخرج”.

    وفي التفاصيل، ذكر البلاغ أن شركة الإنتاج “MON FLEURI PRODUCTION” حصلت على دعم مالي قدره 4.200.000 درهم، من أجل إنتاج الشريط المذكور، واستفادت من دعم التسبيق على المداخيل خلال الدورة الثالثة للجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية برسم السنة المالية 2017 بموجب محضرها رقم 05/2017، وهي لجنة تتألف بالإضافة إلى رئيسها من ممثلي الإدارات وشخصيات من أهل الثقافة والفن والسينما والسمعي البصري، وهي اللجنة التي تمارس المهام المخولة لها بموجب القرار المشترك رقم 2490.12 بتحديد شروط ومعايير وطرق صرف دعم إنتاج الأعمال السينمائية كما تم تغييره وتتميمه، في استقلالية تامة عن المركز السينمائي المغربي وذلك منذ سنة 2013.

    وأضاف أن شركة الإنتاج المعنية حصلت على رخصة للقيام بتصوير شريطها السينمائي خلال الفترة ما بين 10 يونيو و21 يوليوز 2019، وفق المساطر الجاري بها العمل؛ مشيرا إلى أن المركز السينمائي المغربي قام بصرف مبلغ الدعم المخول للشركة بموجب قرار اللجنة أعلاه، على ثلاثة أشطر خلال سنة 2019، فيما تم صرف الشطر الرابع شتنبر 2021، وذلك طبقا للمساطر المحددة في القرار المشترك المذكور.

    وتابع المصدر ذاته أن الشركة قامت بإيداع نسخة من فيلمها لدى مصالح المركز من أجل الاستفادة من الشطر الرابع، وذلك بتاريخ 09 شتنبر 2020، مضيفا أن لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية المستقلة قامت بمعاينة هذا الشريط السينمائي بتاريخ 18 دجنبر 2020، وقررت بالإجماع الموافقة على مضمونه ومنحه الدعم كاملا.

    وأشار إلى أن السيناريو الذي تقدمت به الشركة أمام اللجنة، سواء قبل الإنتاج أو من أجل نيل الشطر الرابع، لا يتضمن نهائيا أي إشارة لاستعمال موسيقى مريم منت حسان، بل يتضمن فقط بأن العمل سيتم فيه استغلال مقاطع من أغنية سيدي رداد للمغني فاضول، وهي أغنية لا تتضمن أي إساءة لثوابت الأمة المغربية، علما أن لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية تضم بين أعضاءها ممثلا عن الثقافة الصحراوية الحسانية؛

    وأضاف أن نص السيناريو الذي تقدمت به الشركة لدى مصالح المركز السينمائي المغربي من أجل نيل رخصة التصوير يتطابق تماما مع النسخة المحالة على لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية؛

    وتابع البلاغ أن الفيلم حصل على تأشيرة الاستغلال التجاري من المركز السينمائي المغربي من أجل ترويجه بالقاعات السينمائية ابتداء من 8 شتنبر 2021، أمام جمهور لا يقل عمره عن 16 سنة، حسب القانون المتعلق بتنظيم الصناعة السينمائية، وذلك بعد مشاهدته من لدن لجنة النظر في صلاحية الأشرطة السينمائية التي يرأسها المركز السينمائي المغربي ويتألف أعضائها من ممثلي الإدارة، قطاعي التواصل والثقافة، وممثلي المنظمات المهنية، وهي لجنة تعاين الأشرطة السينمائية، وفقا للمادة 8 من قانون تنظيم الصناعة السينمائية، الذي يوافق الاتفاقيات الدولية والتي تمنع استهداف الشباب الناشئ، دون الرجوع إلى السيناريو الأصلي، على مستوى الخطاب والصورة دون الخوض في الموسيقى المستعملة على ألا تتضمن إساءة واضحة ومباشرة على مستوى الخطاب لثوابت الأمة المغربية التي يكرسها دستور المملكة الشريفة.

    وذكر أنه تم عرض الفيلم ب 16 قاعة سينمائية ب 6 مدن وشاهده 8000 متفرج ومداخيل بلغت 350.000 درهم خلال الفترة ما بين 8 شتنبر 2021 و9 غشت 2022 دون إثارة أي تعليق أو ملاحظة حول مضمونه السينمائي أو التقني أو الفني، مشيرا إلى أن الشريط المذكور شارك في المسابقة الرسمية للفيلم الطويل بالمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، وحصل على جائزة كبرى بناء على قرار لجنة التحكيم، وفق معايير تقنية وفنية، التي تم تشكيلها من لدن اللجنة المنظمة للمهرجان بناء على مقترحات 6 منظمات مهنية للصناعة السينمائية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بسبب تضمنه ل”أغنية انفصالية”.. إيقاف عرض “زنقة كونتاكت” بالقاعات السينمائية

    نجلاء مزيان

    عقب الضجة التي أثارها فيلم “زنقة كونتاكت” على خلفية تضمنه لأغنية تعود للإنفصالية مريم منت حسان، أصدر المركز السينمائي المغربي بلاغا يحتوي على مجموعة من القرارات الصارمة.

    و جاء في البلاغ، في إطار مقاربته التواصلية وتفاعلا مع الصحافة الالكترونية الوطنية التي تطرقت لخبر توظيف موسيقى لا تتوافق مع ثوابت الأمة المغربية بشريط سينمائي حاصل على دعم عمومي سنة 2017، يود المركز السينمائي المغربي تقديم المعطيات التالية:

    حصلت شركة الإنتاج “MON FLEURI PRODUCTION” عن دعم مالي قدره 4.200.000 درهم، من أجل إنتاج شريطها الروائي الطويل “زنقة كونتاكت ” لمخرجه إسماعيل العراقي؛ استفادت الشركة أعلاه، من دعم التسبيق على المداخيل خلال الدورة الثالثة للجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية برسم السنة المالية 2017 بموجب محضرها رقم 2017/05.

    وهي لجنة تتألف بالإضافة إلى رئيسها من ممثلي الإدارات وشخصيات من أهل الثقافة والفن والسينما والسمعي البصري : وتمارس اللجنة المهام المخولة لها بموجب القرار المشترك رقم 2490.12 بتحديد شروط ومعايير وطرق صرف دعم إنتاج الأعمال السينمائية كما تم تغييره وتتميمه في استقلالية تامة عن المركز السينمائي المغربي وذلك منذ سنة 2013: حصلت شركة الإنتاج المعنية على رخصة للقيام بتصوير شريطها السينمائي خلال الفترة ما بين 10 يونيو و21 يوليوز 2019، وفق المساطر الجاري بها العمل.

    و أضاف ذات البلاغ، أن المركز السينمائي المغربي قام بصرف مبلغ الدعم المخول للشركة بموجب قرار اللجنة أعلاه، على ثلاثة أشطر خلال سنة 2019، فيما تم صرف الشطر الرابع شتنبر 2021، وذلك طبقا للمساطر المحددة في القرار المشترك السالف ذكره دجنبر قامت الشركة بإيداع نسخة من فيلمها لدى مصالح المركز من أجل الاستفادة من الشطر الرابع، وذلك بتاريخ 09 شتنبر 2020 قامت لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية المستقلة بمعاينة الشريط السينمائي “زنقة كونتاكت” وذلك بتاريخ 18 د 2020.

    وقررت بالإجماع الموافقة على مضمونه ومنحه الدعم كاملا ؛ وللإشارة، فإن السيناريو الذي تقدمت به الشركة أمام اللجنة ، سواء قبل الإنتاج أو من أجل نيل الشطر الرابع، لا يتضمن نهائيا أي إشارة لاستعمال موسيقى مريم منت حسان، بل يتضمن فقط بأن العمل سيتم فيه استغلال مقاطع من أغنية سيدي رداد للمغني فاضول، وهي أغنية لا تتضمن أي إساءة لثوابت الأمة المغربية، علما أن لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية تضم بين أعضاءها ممثلا عن الثقافة الصحراوية الحسانية : – كما أن نص السيناريو الذي تقدمت به الشركة إلى مصالح المركز السينمائي المغربي من أجل نيل رخصة التصوير يتطابق تماما مع النسخة المحالة على لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية.

    وحصل الفيلم أعلاه على تأشيرة الاستغلال التجاري من المركز السينمائي المغربي من أجل ترويجه بالقاعات السينمائية ابتداء من 8 شتنبر 2021، أمام جمهور لا يقل عمره عن 16 سنة، حسب القانون المتعلق بتنظيم الصناعة السينمائية، وذلك بعد مشاهدته من لدن لجنة النظر في صلاحية الأشرطة السينمائية التي يرأسها المركز السينمائي المغربي ويتألف أعضائها من ممثلي الإدارة، قطاعي التواصل والثقافة، وممثلي المنظمات المهنية، وهي لجنة تعاين الأشرطة السينمائية، وفقا للمادة 8 من قانون تنظيم الصناعة السينمائية، الذي يوافق الاتفاقيات الدولية والتي تمنع استهداف الشباب الناشئ، دون الرجوع إلى السيناريو الأصلي، على مستوى الخطاب والصورة دون الخوض في الموسيقى المستعملة على ألا تتضمن إساءة واضحة ومباشرة على مستوى الخطاب لثوابت الأمة المغربية التي يكرسها دستور المملكة الشريفة.

    تم عرض الفيلم ب 16 قاعة سينمائية ب 6 مدن وشاهده 8000 متفرج ومداخيل بلغت 350.000 درهم خلال الفترة ما بين 8 شتنبر 2021 و9 غشت 2022 دون إثارة أي تعليق أو ملاحظة حول مضمونه السينمائي أو التقني أو الفني:

    كما شارك الشريط المذكور. في المسابقة الرسمية للفيلم الطويل بالمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، وحصل على جائزة كبرى بناء على قرار لجنة التحكيم، وفق معايير تقنية وفنية، التي تم تشكيلها من لدن اللجنة المنظمة للمهرجان بناء على مقترحات 6 منظمات مهنية للصناعة السينمائية.

    قرر المركز السينمائي المغربي إعادة معاينة الشريط السينمائي المعني، وذلك مباشرة بعد النقاش الذي أثير حوله بالصحافة الالكترونية، فتبين للجنة النظر في صلاحية الأشرطة السينمائية أن الموسيقى التي تم استغلالها في العمل السينمائي المذكور أعلاه، تعود فعلا للمغنية مريم منت حسان، وليس للمغني فاضول كما هو وارد بالسيناريو المحال على المركز ولجنة الدعم؛ وعليه، وحيث اتضح للمركز السينمائي المغربي أن الشريط السينمائي “زنقة كونتاكت” يتضمن خيانة للنص والحوار والصوت المحدد سلفا بسيناريو العمل المرخص له لأسباب مشبوهة من طرف المنتج والمخرج فإنه قرر ما يلي:

    تعليق تأشيرة الاستغلال التجاري والثقافي للشريط السينمائي المعني: تعليق العرض التجاري والثقافي للعمل السينمائي وطنيا ودوليا؛ توجيه انذار لشركة الإنتاج من أجل تعديل نسخة الفيلم خلال 48 ساعة قصد مطابقتها مع السيناريو الأصلي للعمل الذي نال به الدعم العمومي ورخصة تصويره، تحت طائلة سحب رخصة مزاولة المهنة ورخصة اعتاد النشيد الإمام الشركة

    تعليق البطاقة المهنية للمخرج إسماعيل العراقي، وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية. ، ويحتفظ المركز السينمائي المغربي بحقوقه المؤسساتية في مباشرة مسطرة المتابعة القانونية ضد المنتج والمخرج من أجل فعل تغيير وتعديل معطيات ومضمون وحوار وصوت سينائي وسمعي بصري خارج المقتضيات المؤسسة للترخيصات المنظمة قانونيا.

    كما يستغل المركز السينمائي المغربي هذه المناسبة من أجل دعوة المنظمات المهنية الجادة لتقديم تصور منطقي لإعادة النظر في منظومة الدعم العمومي للأعمال السينمائية التي تم إرساؤها سنة 2013 وأصبحت متجاوزة فنيا وتقنيا وإداريا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترديد شعارات عنصرية فماتش الحسينة ضد الرجاء داير قربالة.. الامازيغ شاعلين على “وا ريح ريح اهداك الشليح” وغاديين يكبروها وكيوجدو يراسلو الجامعة كخطوة أولى

    ترديد شعارات عنصرية فماتش الحسينة ضد الرجاء داير قربالة.. الامازيغ شاعلين على “وا ريح ريح اهداك الشليح” وغاديين يكبروها وكيوجدو يراسلو الجامعة كخطوة أولى

    مصطفى الشاذلي -كود سبور///

    ماتش الرجاء ضد الحسنية ما زال تفاصيلو ماسالاتش. كملات منو البارح 90 دقيقة فدونور، والتي كانت آخر دقائقها مثيرة بعدما شهدت إعلان حكم اللقاء ضربة جزاء كان عليها جدل ولي منحات أول فوز للأخضر هاد الموسم.. لكن على ما يبدو أنه ما زال فيه شوط آخور، حقوقي وقانوني خارج رقعة الملعب، تجندت لخوضه مكونات أمازيغية، وذلك في مواجهة ما ردد من شعارات عنصرية بشكل منظم وجماعي تجاه الجماهير السوسية، ولي سادت وسطها موجة غضب عارم بعدما سمعات على ودنيها وعبر فيديوهات وثقت للأجواء في المدرجات ترديد شعارات عنصرية، ومنها “وا ريح ريح.. هاداك الشلييح”.

    فوفق ما علمته “كود”، “تستعد فعاليات من المجتمع المدني لتوجيه مراسلة إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لدعوته لتفعيل قوانين الجامعة في حق حكم المواجهة، لما وصفه مصدر “كود”، بـ “تواطئه وسكوته الفاضح عن اتخاذ أي إجراء بعد الترديد الجماعي والمنظم من طرف فئة من الجماهير المحسوبة على الرجاء لشعارات عنصرية عرقية تجاه الأمازيغ”.

    وذكر المصدر نفسه أن مطلب تفعيل القانون يشمل أيضا المسؤولين عن هذه الشعارات العنصرية، مبرزا أن الهدف من هذه الخطوة “وضع حد لتواتر الاعتداءات العنصرية في حق الجماهير الأمازيغية السوسية وضد استمرار تواطئ الحكام مع هذه المظاهر عبر الامتناع عن تفعيل القوانين المرتبطة لزجر مظاهر العنصرية في الملاعب الرياضية، وكذا ضد سكوت الجامعة عن استمرار هذه الممارسات العنصرية في زمن دستور 2011”.

    وتسبب ترديد هتافات عنصرية معادية للمكون الأمازيغي خلال هذه المباراة في خلق أجواء توتر وتشنج بين جماهير الفريقين، وذلك بعدما خلف هذا السلوك حالة سخط واستهجان عارمين تخللتها دعوات بمحاربة كل ما يذكي العنصرية العرقية ضد الأمازيغ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسؤولون يناقشون رهانات التعاقد كآلية للشراكة بين الدولة والجهات

    هبة بريس _ و م ع

    ناقش مسؤولون يمثلون المديرية العامة للجماعات الترابية وآخرون عن الجماعات الترابية (الجهات) موضوع “رهانات التعاقد كآلية للشراكة بين الدولة والجهات: الحصيلة والآفاق”، وذلك في إطار الجلسة الأولى للملتقى البرلماني الرابع للجهات، الذي نظمه مجلس المستشارين اليوم الأربعاء تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد الساس.

    وتناول المتدخلون مسألة التعاقد بين الدولة والجهات باعتباره يؤسس لمبدأ الحكامة التشاركية وركيزة مهمة للنظام الترابي الجديد، ودعامة أساسية لتسريع تنزيل الجهوية المتقدمة.

    وفي مداخلة له حول “التخطيط الترابي وآلية التعاقد بين الدولة والجهات”، قال حسن فاتح، العامل مدير التخطيط والتنمية الترابية، إن “التجربة الأولى لتفعيل ورش التعاقد مكّنت من استخلاص خلاصات يمكن أن تشكل أرضية للنقاش البناء، لاستكمال تجديد ورش التعاقد بين الدولة والجهات، إذ لا يمكن أن يتم تنظيم التعاقد بشكل سليم وناجح إلا انطلاقا من تقويم وتجويد طريقة ومنهجية إعداد برامج التنمية الجهوية”، موضحا أنه “تمت مراجعة مقتضيات المرسوم المتعلق بتحديد مسطرة إعداد برامج التنمية الجهوية بهدف إغناء وتحديد بشكل واضح محتوى البرامج بغية تحري الدقة وتحديد المشاريع التي يمكن اقتراح إنجازها في إطار تعاقدي بين الدولة والجهات وباقي المتدخلين، تمهيدا لإعداد العقود بين الدولة والجهات”.

    وفي هذا السياق، شدد فاتح على ضرورة الانخراط الفعلي للقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية المعنية لإنجاز المشاريع العمومية من أجل تفعيل وتعزيز دور التخطيط الاستراتيجي للمشاريع وتوخي الدقة والوضوح أثناء دراسة الحاجيات وتحديد مضمون البرامج التنموية وأهدافها مع القيام باستشارات قبلية والتنسيق وتحقيق الالتقائية وإشراك جميع المتدخلين.

    وأكد على أهمية اعتماد توجهات السياسة العامة لإعداد التراب من خلال تفعيل عمل اللجنة المحدثة بمقتضى المرسوم المتعلق بإحداث لجنة وزارية لإعداد التراب الوطني والذي تم إعداده من طرف كل من وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ووزارة الداخلية، إضافة إلى إلزامية إبرام العقود بين الدولة والجهات باعتبارها المرتكز المؤطر الوحيد والشامل لترشيد عملية التعاقد نظرا لتعدد أنواع العقود والاتفاقيات التي أجاز القانون التنظيمي للجهات والقوانين التنظيمية الأخرى بإبرامها.

    ونوّه السيد فاتح بما حققه المغرب، بفضل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بخصوص اعتماد وتنزيل مجموعة من الإصلاحات المؤسساتية التي تهدف تعزيز وتقويم الهندسة المؤسساتية للجهوية لتصبح متكاملة ومنسجمة، مبرزا “إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار بغية ضخ نفس جديد لهذه المراكز لتحسين الجاذبية الترابية والتنافسية داخل الجهات، وإصدار الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، والشروع في تنزيل مقتضياته من خلال تفعيل دور اللجنة الجهوية للتنسيق، خاصة فيما يتعلق بمهمة العمل على تحقيق الانسجام و الالتقائية بين السياسات والبرامج والمشاريع وتصاميم الجهات لإعداد التراب وبرامج التنمية الجهوية وباقي برامج التنمية الخاصة بالجماعات الترابية.

    من جهته، قال العامل مدير الشبكات العمومية المحلية، مصطفى الهبطي، إن “البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي يبرز أهمية آلية التعاقد والتعاون لتنزيل البرامج على أرض الواقع في إطار يطبعه التآزر وتعاضد الموارد المالية وتضافر الجهود لجميع الأطراف بغية تحقيق الأهداف المنشودة”.

    وأوضح الهبطي، في مداخلة له حول “رهانات التعاقد كآلية للشراكة بين الدولة والجهات: تنزيل المخطط الوطني للماء نموذجا”، أن هذا البرنامج، الذي تقدر كلفتة الإجمالية بحوالي 115 مليار درهم، يهدف إلى “تسريع وتيرة الاستثمارات الموجهة إلى تنمية العرض المائي والتحكم في الطلب وتثمينه ومواصلة العمل لتعميم تزويد الوسط القروي بالماء الصالح للشرب، ويتضمن خمسة محاور أساسية تهم تنمية العرض المائي”.

    وشدد الهبطي على أن جلالة الملك سبق أن دعا إلى تسريع تنزيل المشاريع التي يتضمنها البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2027- 2020 في كل جهات ومناطق المغرب، وأكد جلالته على أن المغرب أصبح يعيش في وضعية إجهاد مائي هيكلي مما يستوجب ضرورة أخذ إشكالية الماء بكل أبعادها بجدية لازمة خاصة في مجال اقتصاد الماء وإعادة استعمال المياه العادمة وترشيد استعمال المياه الجوفية والحفاظ على الفرشات المائية”.

    وبخصوص المشاريع التعاقدية بين الدولة والجهات، أوضح السيد الهبطي أن وزارة الداخلية ساهمت مع باقي الشركاء خاصة الجماعات الترابية في إبرام عدة اتفاقيات مهمة للشراكة والتعاون والتمويل بين سنتي 2020 و2022 تهم الإجراءات الاستعجالية الرامية لضمان التزود بالماء الصالح للشرب بمختلف مناطق المملكة وتعزيز وتقوية ساكنة العالم القروي للماء الصالح للشرب بتكلفة إجمالية تناهز 14,7 مليار درهم.

    وأضاف أنه تم تخصيص مبلغ 940 مليون درهم من خلال برنامج كراء الشاحنات الصهريجية، لتزويد 2,5 مليون من ساكنة العالم القرية بالماء الصالح للشرب ب877 جماعة متواجدة ب 70 عمالة وإقليم، كما تم توقيع اتفاقية برنامج مع جميع المتدخلين لاسيما مع الجهات، يتعلق بإنجاز 129 سدا وبحيرات تلّية خلال سنتي 2022 و2024 بتكلفة مالية تناهز 4 مليار درهم ساهمت فيها الجهات بمليار و800 مليون درهم.

    وسجل الهبطي أنه في ظل تناقص الموارد المائية مع توالي سنوات الجفاف، أضحى اللجوء إلى تصفية مياه البحر خيارا لا مفر منه لتوفير حاجيات الساكنة إلى هذه المادة الحيوية، إذ “ساهمت الوزارة بالتنسيق مع باقي الشركاء في إعطاء الانطلاقة لإنجاز محطة تحلية مياه البحر بجهة الدار البيضاء الكبرى ستمكن من تعبئة 300 مليون متر مكعب سنويا في أفق سنة 203، إلى جانب “الشروع في إنجاز محطتي تحلية مياه البحر لتأمين التزود بالماء الصالح للشرب بمدن آسفي والجديدة بالشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط، وكذلك بالجهة الشرقية”.

    ولمواجهة الإجهاد المائي الحاد وندرة الموارد المائية، يقول السيد الهبطي، “سيتم اللجوء إلى الربط بين الأحواض الذي أصبح ضروريا لتحويل المياه المتوفرة إلى الأحواض التي تعرف خصاصا” موضحا أن الوزارة تساهم في ربط حوض سبو وحوض أبي رقراق لتأمين إمدادات مياه الشرب في محاور الرباط والدار البيضاء وبشكل غير مباشر في مراكش الكبرى إذ ستساهم جهات الرباط سلا القنيطرة والدار البيضاء سطات بشراكة مع الدولة والممولين في تمويل هذا المشروع.

    ولتخفيف حدة الضغط على الموارد المائية، يورد السيد الهبطي أنه “يتم إعداد برنامج طموح جد مهم في الفترة 2023 – 2027 بشراكة مع جميع المتدخلين والجهات لإنجاز مشاريع استعمال المياه العادمة المعالجة إذ تقدر التكلفة الأولية للبرنامج بحوالي 7 مليار درهم”، مشيرا إلى أن “المياه العادمة المُعالجة تُستعمل حاليا “بحوالي 25 مليون متر مكعب سنويا لسقي 23 ملعبا للكولف ومجموعة من المساحات الخضراء ولأغراض صناعية، في مدن في محور الرباط الدار البيضاء مراكش تطوان”.

    من جهته، أبرز رئيس جهة فاس مكناس، السيد عبد الواحد الأنصاري التراكم المهم بخصوص النقاش حول ورش الجهوية المتقدمة، لاسيما خلاصات وتوصيات المناظرة الوطنية الأولى حول الجهوية المتقدمة والتقرير التركيبي لأشغال المجموعات الموضوعاتية بين-المؤسساتية حول تنزيل الإطار التمكيني المتعلق بتفعيل ممارسات الجهة لاختصاصاتها الذاتية والمشتركة إلى جانب خلاصات باقي الملتقيات البرلمانية الثلاثة السابق.

    وقال رئيس الجهة إن التعاقد الترابي يعتبر آلية أساسية تُمكن الدولة والجماعات الترابية بمقتضى القوانين التي تؤطر اختصاصاتها من تفعيل البرامج والمشاريع التنموية بناء على أهداف مشتركة من خلال تعبئة إمكانات ووسائل موحدة لإنجاز البرامج ذات الطابع الاستراتيجي، مبرزا أن أهمية التعاقد الترابي تمكن في اعتماد رؤية موحدة وشمولية ومندمجة للتنمية الترابية تخصص لها الإمكانات والوسائل المادية والبشرية لإنجازها في آجال محددة وفي إطار حكامة مؤسساتية تضمن التتبع الدائم والمستمر لمستوى تنفيذها والتمكن من تقييمها.

    وأكد الأنصاري أن التعاقد الترابي يهدف إلى إيجاد حلول لإشكالات عديدة من بينها هيمنة المقاربة القطاعية على السياسات العمومية، وضعف التكامل في الرؤية التنموية ذات البعد الترابي بسبب عدم تنسيق انسجام تدخلات الدولة والجهات والجماعات الترابية الأخرى بالإضافة إلى ضعف اللاتركيز الإداري الذي يُعطّل فاعلية اتخاذ القرار على مستوى الجهة، وغموض العلاقة بين الفاعلين على المستوى الترابي وغياب إطار قانوني أو تنظيمي ينظم العلاقة بين الدولة والجهة، واللجوء “المبالغ فيه وغير المؤطر” لعقد اتفاقيات شراكة وتعاون بين الجهات والقطاعات يطغى عليها الطابع القطاعي، وهو ما تسعى آلية التعاقد إلى تجاوزه.

    وأوضح أنه بخصوص تجربة جهة فاس مكناس، باعتبارها “الجهة الأولى التي انكبت على الاشتغال على هذا الورش الهام”، ارتكز محور الإطار العام للتعاقد بين الجهة والدولة على المبادئ التي جاء بها دستور 2011 ومكنت الجهة من إطار واضح للتعاقد الترابي وهي الصدارة، التفريع، التدبير الحر، التضامن بين الجهات والجماعات الترابية الأخرى، المساعدة التي يقدمها الولاة والعمال لرؤساء الجماعات الترابية خصوصا رؤساء المجالس الجهوية، والتنسيق بين أنشطة المصالح اللاممكرزة والجهود المبذولة بين كل من الدولة والجهة، إلى جانب المقتضيات الواردة في القانون التنظيمي للجهات.

    من جهته، أكد رئيس جهة بني ملال خنيفرة، عادل بركات، في مداخلة مقتضبة، أن “القطاعات الحكومية يجب أن تلتزم مع الجهات التزاما أخلاقيا وسياسيا، لتنزيل الجهوية المتقدمة والجهوية الموسعة على المدى البعيد”، مبرزا أنه يجب منح الجهات الإمكانيات المالية والصلاحيات الواسعة لجنب هدر الزمن.

    ودعا إلى “إعادة النظر في مساهمة الجهات إلى جانب القطاعات الحكومية”، التي “لابد لها أن تقدم الموارد المالية للجهات،كما يجب على الوزراء نقل الاختصاصات للجهات، لكي تكون للمدراء الجهويين سلطة اتخاذ القرار بخصوص الشأن الجهوي، لتجنب هدر الوقت وهدر التنمية”.

    ويعكس الملتقى البرلماني السنوي للجهات المنظم بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وجمعية جهات المغرب والجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والاقاليم والجمعية المغربية لرؤساء مجلس الجماعات، الأهمية التي يوليها مجلس المستشارين، انطلاقا من مكانته الدستورية وبالنظر إلى تركيبته المتنوعة ووظائفه، لموضوع الجهوية المتقدمة، وانشغاله، في كل واجهات العمل البرلماني، بتطوير منظومة الحكامة الترابية وتوسيع مجال مشاركة المواطنات والمواطنين في مسلسل تدبير الشأن المحلي.

    كما ينسجم تنظيم الملتقى وسعي المجلس لفتح المجال أمام ظهور نخب جهوية جديدة قادرة على مجابهة تحديات الجهوية والتجاوب مع انشغالات المواطنين وهواجسهم الأساسية وطموحاتهم المشروعة في مزيد من التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمجالية خاصة في ظل سياق وطني ودولي يفرز باستمرار عددا من الصعوبات والإكراهات ذات تأثير سلبي على المجهود التنموي الذي تقوم به الدولة وسائر المتدخلين.

    وبعد أن انكبت الدورات الثلاث السابقة للملتقى على قضايا محورية في مسار تنزيل الجهوية المتقدمة، من قبيل برمجة التنمية الجهوية وبلورة التصاميم الجهوية لإعداد التراب والهيكلة الإدارية لمجالس الجهات ورهان تعزيز أسباب استقطابها للكفاءات وتمويل الجهة والديمقراطية التشاركية والحكامة الجهوية في ارتباط برهانات اللاتمركز، بالإضافة إلى مسألة تدقيق الاختصاصات الذاتية والمشتركة والمنقولة، ارتأى المجلس وشركاؤه أن يجعلوا موضوع التعاقد بين الدولة و الجهات وفيما بين الجهات وفيما بينها وبين باقي الجماعات الترابية من زاوية المأسسة محورا للملتقى البرلماني الرابع للجهات في سياق السعي إلى تجاوز الصيغ الحالية للتعاقد والتي تولد عنها تضخم الاتفاقيات القطاعية وتعدد الشراكات في غياب إطار معياري مرجعي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملتقى البرلماني للجهات ..مسؤولون يناقشون رهانات التعاقد كآلية للشراكة بين الدولة والجهات

    الملتقى البرلماني للجهات ..مسؤولون يناقشون رهانات التعاقد كآلية للشراكة بين الدولة والجهات

    الأربعاء, 19 أكتوبر, 2022 إلى 22:42

    الرباط – ناقش مسؤولون يمثلون المديرية العامة للجماعات الترابية وآخرون عن الجماعات الترابية (الجهات) موضوع “رهانات التعاقد كآلية للشراكة بين الدولة والجهات: الحصيلة والآفاق”، وذلك في إطار الجلسة الأولى للملتقى البرلماني الرابع للجهات، الذي نظمه مجلس المستشارين اليوم الأربعاء تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد الساس.

    وتناول المتدخلون مسألة التعاقد بين الدولة والجهات باعتباره يؤسس لمبدأ الحكامة التشاركية وركيزة مهمة للنظام الترابي الجديد، ودعامة أساسية لتسريع تنزيل الجهوية المتقدمة.

    وفي مداخلة له حول “التخطيط الترابي وآلية التعاقد بين الدولة والجهات”، قال حسن فاتح، العامل مدير التخطيط والتنمية الترابية، إن “التجربة الأولى لتفعيل ورش التعاقد مكّنت من استخلاص خلاصات يمكن أن تشكل أرضية للنقاش البناء، لاستكمال تجديد ورش التعاقد بين الدولة والجهات، إذ لا يمكن أن يتم تنظيم التعاقد بشكل سليم وناجح إلا انطلاقا من تقويم وتجويد طريقة ومنهجية إعداد برامج التنمية الجهوية”، موضحا أنه “تمت مراجعة مقتضيات المرسوم المتعلق بتحديد مسطرة إعداد برامج التنمية الجهوية بهدف إغناء وتحديد بشكل واضح محتوى البرامج بغية تحري الدقة وتحديد المشاريع التي يمكن اقتراح إنجازها في إطار تعاقدي بين الدولة والجهات وباقي المتدخلين، تمهيدا لإعداد العقود بين الدولة والجهات”.

    وفي هذا السياق، شدد السيد فاتح على ضرورة الانخراط الفعلي للقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية المعنية لإنجاز المشاريع العمومية من أجل تفعيل وتعزيز دور التخطيط الاستراتيجي للمشاريع وتوخي الدقة والوضوح أثناء دراسة الحاجيات وتحديد مضمون البرامج التنموية وأهدافها مع القيام باستشارات قبلية والتنسيق وتحقيق الالتقائية وإشراك جميع المتدخلين.

    وأكد على أهمية اعتماد توجهات السياسة العامة لإعداد التراب من خلال تفعيل عمل اللجنة المحدثة بمقتضى المرسوم المتعلق بإحداث لجنة وزارية لإعداد التراب الوطني والذي تم إعداده من طرف كل من وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ووزارة الداخلية، إضافة إلى إلزامية إبرام العقود بين الدولة والجهات باعتبارها المرتكز المؤطر الوحيد والشامل لترشيد عملية التعاقد نظرا لتعدد أنواع العقود والاتفاقيات التي أجاز القانون التنظيمي للجهات والقوانين التنظيمية الأخرى بإبرامها.

    ونوّه السيد فاتح بما حققه المغرب، بفضل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بخصوص اعتماد وتنزيل مجموعة من الإصلاحات المؤسساتية التي تهدف تعزيز وتقويم الهندسة المؤسساتية للجهوية لتصبح متكاملة ومنسجمة، مبرزا “إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار بغية ضخ نفس جديد لهذه المراكز لتحسين الجاذبية الترابية والتنافسية داخل الجهات، وإصدار الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، والشروع في تنزيل مقتضياته من خلال تفعيل دور اللجنة الجهوية للتنسيق، خاصة فيما يتعلق بمهمة العمل على تحقيق الانسجام و الالتقائية بين السياسات والبرامج والمشاريع وتصاميم الجهات لإعداد التراب وبرامج التنمية الجهوية وباقي برامج التنمية الخاصة بالجماعات الترابية.

    من جهته، قال العامل مدير الشبكات العمومية المحلية، مصطفى الهبطي، إن “البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي يبرز أهمية آلية التعاقد والتعاون لتنزيل البرامج على أرض الواقع في إطار يطبعه التآزر وتعاضد الموارد المالية وتضافر الجهود لجميع الأطراف بغية تحقيق الأهداف المنشودة”.

    وأوضح السيد الهبطي، في مداخلة له حول “رهانات التعاقد كآلية للشراكة بين الدولة والجهات: تنزيل المخطط الوطني للماء نموذجا”، أن هذا البرنامج، الذي تقدر كلفتة الإجمالية بحوالي 115 مليار درهم، يهدف إلى “تسريع وتيرة الاستثمارات الموجهة إلى تنمية العرض المائي والتحكم في الطلب وتثمينه ومواصلة العمل لتعميم تزويد الوسط القروي بالماء الصالح للشرب، ويتضمن خمسة محاور أساسية تهم تنمية العرض المائي”.

    وشدد السيد الهبطي على أن جلالة الملك سبق أن دعا إلى تسريع تنزيل المشاريع التي يتضمنها البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2027- 2020 في كل جهات ومناطق المغرب، وأكد جلالته على أن المغرب أصبح يعيش في وضعية إجهاد مائي هيكلي مما يستوجب ضرورة أخذ إشكالية الماء بكل أبعادها بجدية لازمة خاصة في مجال اقتصاد الماء وإعادة استعمال المياه العادمة وترشيد استعمال المياه الجوفية والحفاظ على الفرشات المائية”.

    وبخصوص المشاريع التعاقدية بين الدولة والجهات، أوضح السيد الهبطي أن وزارة الداخلية ساهمت مع باقي الشركاء خاصة الجماعات الترابية في إبرام عدة اتفاقيات مهمة للشراكة والتعاون والتمويل بين سنتي 2020 و2022 تهم الإجراءات الاستعجالية الرامية لضمان التزود بالماء الصالح للشرب بمختلف مناطق المملكة وتعزيز وتقوية ساكنة العالم القروي للماء الصالح للشرب بتكلفة إجمالية تناهز 14,7 مليار درهم.

    وأضاف أنه تم تخصيص مبلغ 940 مليون درهم من خلال برنامج كراء الشاحنات الصهريجية، لتزويد 2,5 مليون من ساكنة العالم القرية بالماء الصالح للشرب ب877 جماعة متواجدة ب 70 عمالة وإقليم، كما تم توقيع اتفاقية برنامج مع جميع المتدخلين لاسيما مع الجهات، يتعلق بإنجاز 129 سدا وبحيرات تلّية خلال سنتي 2022 و2024 بتكلفة مالية تناهز 4 مليار درهم ساهمت فيها الجهات بمليار و800 مليون درهم.

    وسجل السيد الهبطي أنه في ظل تناقص الموارد المائية مع توالي سنوات الجفاف، أضحى اللجوء إلى تصفية مياه البحر خيارا لا مفر منه لتوفير حاجيات الساكنة إلى هذه المادة الحيوية، إذ “ساهمت الوزارة بالتنسيق مع باقي الشركاء في إعطاء الانطلاقة لإنجاز محطة تحلية مياه البحر بجهة الدار البيضاء الكبرى ستمكن من تعبئة 300 مليون متر مكعب سنويا في أفق سنة 203، إلى جانب “الشروع في إنجاز محطتي تحلية مياه البحر لتأمين التزود بالماء الصالح للشرب بمدن آسفي والجديدة بالشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط، وكذلك بالجهة الشرقية”.

    ولمواجهة الإجهاد المائي الحاد وندرة الموارد المائية، يقول السيد الهبطي، “سيتم اللجوء إلى الربط بين الأحواض الذي أصبح ضروريا لتحويل المياه المتوفرة إلى الأحواض التي تعرف خصاصا” موضحا أن الوزارة تساهم في ربط حوض سبو وحوض أبي رقراق لتأمين إمدادات مياه الشرب في محاور الرباط والدار البيضاء وبشكل غير مباشر في مراكش الكبرى إذ ستساهم جهات الرباط سلا القنيطرة والدار البيضاء سطات بشراكة مع الدولة والممولين في تمويل هذا المشروع.

    ولتخفيف حدة الضغط على الموارد المائية، يورد السيد الهبطي أنه “يتم إعداد برنامج طموح جد مهم في الفترة  2023 – 2027 بشراكة مع جميع المتدخلين والجهات لإنجاز مشاريع استعمال المياه العادمة المعالجة إذ تقدر التكلفة الأولية للبرنامج بحوالي 7 مليار درهم”، مشيرا إلى أن “المياه العادمة المُعالجة تُستعمل حاليا “بحوالي 25 مليون متر مكعب سنويا لسقي 23 ملعبا للكولف ومجموعة من المساحات الخضراء ولأغراض صناعية، في مدن في محور الرباط الدار البيضاء مراكش تطوان”.

    من جهته، أبرز رئيس جهة فاس مكناس، السيد عبد الواحد الأنصاري التراكم المهم بخصوص النقاش حول ورش الجهوية المتقدمة، لاسيما خلاصات وتوصيات المناظرة الوطنية الأولى حول الجهوية المتقدمة والتقرير التركيبي لأشغال المجموعات الموضوعاتية بين-المؤسساتية حول تنزيل الإطار التمكيني المتعلق بتفعيل ممارسات الجهة لاختصاصاتها الذاتية والمشتركة إلى جانب خلاصات باقي الملتقيات البرلمانية الثلاثة السابق.

    وقال رئيس الجهة إن التعاقد الترابي يعتبر آلية أساسية تُمكن الدولة والجماعات الترابية بمقتضى القوانين التي تؤطر اختصاصاتها من تفعيل البرامج والمشاريع التنموية بناء على أهداف مشتركة من خلال تعبئة إمكانات ووسائل موحدة لإنجاز البرامج ذات الطابع الاستراتيجي، مبرزا أن أهمية التعاقد الترابي تمكن في اعتماد رؤية موحدة وشمولية ومندمجة للتنمية الترابية تخصص لها الإمكانات والوسائل المادية والبشرية لإنجازها في آجال محددة وفي إطار حكامة مؤسساتية تضمن التتبع الدائم والمستمر لمستوى تنفيذها والتمكن من تقييمها.

    وأكد السيد الأنصاري أن التعاقد الترابي يهدف إلى إيجاد حلول لإشكالات عديدة من بينها هيمنة المقاربة القطاعية على السياسات العمومية، وضعف التكامل في الرؤية التنموية ذات البعد الترابي بسبب عدم تنسيق انسجام تدخلات الدولة والجهات والجماعات الترابية الأخرى بالإضافة إلى ضعف اللاتركيز الإداري الذي يُعطّل فاعلية اتخاذ القرار على مستوى الجهة، وغموض العلاقة بين الفاعلين على المستوى الترابي وغياب إطار قانوني أو تنظيمي ينظم العلاقة بين الدولة والجهة، واللجوء “المبالغ فيه وغير المؤطر” لعقد اتفاقيات شراكة وتعاون بين الجهات والقطاعات يطغى عليها الطابع القطاعي، وهو ما تسعى آلية التعاقد إلى تجاوزه.

    وأوضح أنه بخصوص تجربة جهة فاس مكناس، باعتبارها “الجهة الأولى التي انكبت على الاشتغال على هذا الورش الهام”، ارتكز محور الإطار العام للتعاقد بين الجهة والدولة على المبادئ التي جاء بها دستور 2011 ومكنت الجهة من إطار واضح للتعاقد الترابي وهي الصدارة، التفريع، التدبير الحر، التضامن بين الجهات والجماعات الترابية الأخرى، المساعدة التي يقدمها الولاة والعمال لرؤساء الجماعات الترابية خصوصا رؤساء المجالس الجهوية، والتنسيق بين أنشطة المصالح اللاممكرزة والجهود المبذولة بين كل من الدولة والجهة، إلى جانب المقتضيات الواردة في القانون التنظيمي للجهات.

    من جهته، أكد رئيس جهة بني ملال خنيفرة، عادل بركات، في مداخلة مقتضبة، أن “القطاعات الحكومية يجب أن تلتزم مع الجهات التزاما أخلاقيا وسياسيا، لتنزيل الجهوية المتقدمة والجهوية الموسعة على المدى البعيد”، مبرزا أنه يجب منح الجهات الإمكانيات المالية والصلاحيات الواسعة لجنب هدر الزمن.

    ودعا إلى “إعادة النظر في مساهمة الجهات إلى جانب القطاعات الحكومية”، التي “لابد لها أن تقدم الموارد المالية للجهات،كما يجب على الوزراء نقل الاختصاصات للجهات، لكي تكون للمدراء الجهويين سلطة اتخاذ القرار بخصوص الشأن الجهوي، لتجنب هدر الوقت وهدر التنمية”.

    ويعكس الملتقى البرلماني السنوي للجهات المنظم بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وجمعية جهات المغرب والجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والاقاليم والجمعية المغربية لرؤساء مجلس الجماعات، الأهمية التي يوليها مجلس المستشارين، انطلاقا من مكانته الدستورية وبالنظر إلى تركيبته المتنوعة ووظائفه، لموضوع الجهوية المتقدمة، وانشغاله، في كل واجهات العمل البرلماني، بتطوير منظومة الحكامة الترابية وتوسيع مجال مشاركة المواطنات والمواطنين في مسلسل تدبير الشأن المحلي.

    كما ينسجم تنظيم الملتقى وسعي المجلس لفتح المجال أمام ظهور نخب جهوية جديدة قادرة على مجابهة تحديات الجهوية والتجاوب مع انشغالات المواطنين وهواجسهم الأساسية وطموحاتهم المشروعة في مزيد من التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمجالية خاصة في ظل سياق وطني ودولي يفرز باستمرار عددا من الصعوبات والإكراهات ذات تأثير سلبي على المجهود التنموي الذي تقوم به الدولة وسائر المتدخلين.

    وبعد أن انكبت الدورات الثلاث السابقة للملتقى على قضايا محورية في مسار تنزيل الجهوية المتقدمة، من قبيل برمجة التنمية الجهوية وبلورة التصاميم الجهوية لإعداد التراب والهيكلة الإدارية لمجالس الجهات ورهان تعزيز أسباب استقطابها للكفاءات وتمويل الجهة والديمقراطية التشاركية والحكامة الجهوية في ارتباط برهانات اللاتمركز، بالإضافة إلى مسألة تدقيق الاختصاصات الذاتية والمشتركة والمنقولة، ارتأى المجلس وشركاؤه أن يجعلوا موضوع التعاقد بين الدولة و الجهات وفيما بين الجهات وفيما بينها وبين باقي الجماعات الترابية من زاوية المأسسة محورا للملتقى البرلماني الرابع للجهات في سياق السعي إلى تجاوز الصيغ الحالية للتعاقد والتي تولد عنها تضخم الاتفاقيات القطاعية وتعدد الشراكات في غياب إطار معياري مرجعي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملتقى البرلماني الرابع للجهات: التعاقد آلية أساسية لتنفيذ البرامج ومخططات العمل المتعلقة بالتنمية الترابية (مجلس)

    الملتقى البرلماني الرابع للجهات: التعاقد آلية أساسية لتنفيذ البرامج ومخططات العمل المتعلقة بالتنمية الترابية (مجلس)

    الأربعاء, 19 أكتوبر, 2022 إلى 17:59

    الرباط – أكد الأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، السيد يونس بن عكي، اليوم الأربعاء بالرباط، أن التعاقد آلية أساسية لتنفيذ البرامج ومخططات العمل المتعلقة بالتنمية الترابية، وكذا أداة لإقامة مشاريع الشراكة والتعاون المجسدة لمبدأ التضامن.

    وأوضح السيد بن عكي، في مداخلة له ضمن الجلسة الافتتاحية لأشغال الملتقى البرلماني الرابع للجهات، الذي ينظمه مجلس المستشارين تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد الساس، أن عملية التعاقد بين الدولة والجماعات الترابية من أجل تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية على المستوى الجهوي تندرج ضمن دينامية تنزيل مبادئ الحكامة الجيدة المنصوص عليها في دستور المملكة.

    وسجل أن آلية التعاقد بين الجهة وشركائها تغطي العديد من القطاعات والفاعلين، حيث تشكل أرضية تتجسد من خلالها الالتقائية ومبادئ العمل المشترك بين الفاعلين في مختلف المستويات على الصعيد الترابي.

    وأفاد الأمين العام للمجلس بأن قراءة مقتضيات القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية تبين أن التعاقد هو أداة أساسية لإقامة مشاريع الشراكة والتعاون المجسدة لمبدأ التضامن، كما تبرز أن الجماعات الترابية المحلية تلجأ إلى نمط التعاقد لكونه يشكل دعامة لتمويل المشاريع التي لا تقع ضمن مجال اختصاصها عندما يتبين أنها تساهم في تنمية مجالها الترابي، كما يمكن للجماعات إبرام شراكات فيما بينها أو مع جماعات ترابية أخرى أو مع هيئات أخرى اتفاقيات للتعاون أو الشراكة لإنجاز مشروع أو نشاط ذي فائدة مشتركة.

    وأشار إلى أن الإصلاحات التي تم إطلاقها في ما يتعلق بورش الجهوية تشكل تقدما ملموسا، مبرزا أنها تعكس إرادة السلطات العمومية في تمكين المملكة من تنظيم ترابي قادر على رفع التحديات الجديدة التي تطرحها تنمية المجالات الترابية وعلى الاستجابة لتطلعات المواطنات والمواطنين.

    وسجل أنه، بالرغم من أن هذه الإصلاحات أفضت إلى وضع ترسانة تشريعية وتنظيمية هامة، فقد ولدت أيضا تعدد الفاعلين والهيئات المتدخلة على مستويات ونطاقات مختلفة على الصعيد الترابي، معتبرا أن هذا الأمر أفرز أوجه قصور على مستوى تملك وتنزيل وتفعيل آليات الشراكة والتنسيق ترابيا.

    وشدد السيد بن عكي على أنه إذا كانت المقاربة القائمة على التعاقد التي تعد نمطا جديدا للحكامة تنطوي على العديد من المزايا، فهي تقتضي التحلي بصرامة كبيرة من الأطراف المتعاقدة.

    وعلى صعيد آخر، أشار السيد بن عكي إلى أن نمط التعاقد بين الدولة والجهة أو الجماعات الترابية الأخرى والقطاع الخاص لم يشهد بعد التطور المنشود، على الرغم من أن القوانين التنظيمية ذات الصلة قد أدرجت أنماط تدبير جديدة بين مختلف الشركاء.

    وأبرز السيد بن عكي أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يوصي بوضع إطار مؤسساتي لتدبير مقاربة التعاقد التي نصت عليها القوانين التنظيمية، يوضح الشروطَ والإجراءات والكيفيات التي يتعين احترامُها في تدبير مسلسل الحوار والتشاور بين الأطراف المعنية، بدءاً من مرحلة التحضير ووُصُولاً إلى غايةِ التنفيذِ والتتبع والتقييم.

    كما يوصي بربط نقل الاختصاصات إلى الجهات وفق معايير موضوعية ودقيقة، وباعتماد شراكة بين الدولة والجهات، لاسيما تلك التي تتوفر على مؤهلات اقتصادية وصناعية مهمة، على أن تضطلع الدولة في هذه الشراكة بدور ريادي لتنمية ثقافة “الذكاء الاقتصادي الجهوي”، وذلك من خلال تعبئة الكفاءات الجهوية، وتطوير استراتيجيةتروم إحداث أقطاب للتنافسية على المستوى الدولي.

    ودعا في هذا السياق إلى اعتماد مخطط للتحول التنظيمي يواكب تفعيلَ المرسوم بمثابة ميثاقٍ وطني للاتمركز الإداري، وذلك بهدف تحسين قدرات الفاعلين وتيسير تَمَلُّكِهم للتغيير؛ وتفعيل آليات التتبع والتقييم المنصوص عليها في القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، وذلك من خلال إبرام برامجَ تعاقدية بين الدولة والجماعات الترابية تهم الإرساءَ التدريجي لمنظومات المراقبة والافتحاص الداخلي والشفافية ونشر الحصيلة السنوية للتدبير؛ فضلا عن العمل على تقييـم مجمـوع الممارسـات فـي مجـال الشـراكة والتعـاون الجـاري بهـا العمـل، وذلك مـن أجـل تحديد نقـاط قوتهـا ومواطـن ضعفهـا، واسـتقاء الـدروس مـن هـذه التجارب، ورصدِ الممارسـات الجيـدة فـي هـذا الإطار.

    بدورها، أبرزت رئيسة جمعية جهات المغرب، السيدة امباركة بوعيدة، أن الجمعية  وشركاءها المؤسساتيين جعلوا من مفهوم “التعاقد الترابي” أحد التحديات والمسارات الكبرى لخارطة الطريق المتعلقة بتنزيل الإطار التوجيهي لتدقيق اختصاصات الجهات، التي وصادقت عليها لجنة القيادة الاستراتيجية، مؤكدة أنها كانت ثمرة منهجية تشاركية بين الفاعلين المؤسساتيين المعنيين، حيث جعلت من تدقيق المفاهيم وتحديد الوسائل المتعلقة بممارسة الاختصاصات مدخلا أساسيا للمرور إلى مرحلة التفعيل.

    وأوضحت السيد بوعيدة أن التعاقد هو أحد المفاهيم الرئيسية التي ترهن التفعيل الجيد لممارسة اختصاصات الجهة التي يجب تدقيقها، معتبرة أنه لا يمكن اختزال التعاقد في مجرد أداة قانونية تقليدية لمأسسة العلاقات التمويلية بين الدولة والجماعات الترابية وبين الجماعات الترابية ومختلف الفاعليين المحليين.

    وشددت على أن التعاقد هو “مثابة مقاربة لتحديد نوعية هاته العلاقات، خصوصا مع تبني علاقات تدبيرية جديدة ترتكز على تحسين الأداء والنتائج من خلال إبرام عقود تؤدي في نهاية المطاف إلى تنسيق السياسات العمومية الترابية المقترنة بنجاعة الأداء”.

    فإذا كان التعاقد هو بمثابة إطار لتحديث طرق العمل وترشيد استعمال الموارد وكذا وضع الجهات والجماعات الترابية الأخرى أمام مسؤولياتها، كما أراده المشرع المغربي، تستطرد السيدة بوعيدة، فالأمر يتعلق بإعادة النظر في العلاقات بين الدولة والمجالس الترابية المنتخبة بشكل عميق.

    من جانبه، أكد رئيس مؤتمر السلطات المحلية والجهوية لدى مجلس أوربا، ليديرت فيربيك، أن هذه الهيئة تجمعها بالمملكة علاقات شراكة وتعاون ممتدة في الزمن، مبرزا أن منح المغرب وضع شريك للديمقراطية بمؤتمر السلطات المحلية والجهوية بمجلس أوربا سنة 2019 يشكل مرحلة مهمة في مسار هذه الشراكة، باعتباره أول بلد يحصل على هذا الوضع.

    وأوضح أن هذا الوضع مكن الوفد المغربي الممثل للسلطات الجهوية والإقليمية والمحلية من المشاركة في أشغال المؤتمر، وفي جلسات واجتماعاته، مؤكدا أن العلاقات بين المغرب والمؤتمر تندرج في إطار الشراكة  الموسعة بين المملكة ومجلس أوربا، التي تجد صداها في شراكات حسن الجوار المتتالية مع المغرب، إلى جانب كون الشراكة الحالية التي انطلقت هذه السنة تمتد إلى سنة 2025.

    وأورد أن المؤتمر قدم، في هذا الإطار، دعمه لتقوية الاستقلالية المحلية والجهوية، والنهوض بمشاركة المواطنين على المستوى المحلي والجهوي في المملكة، مشددا على أن “تجربتنا والمناقشات التي خضناها في هذا الملتقى كشفت أن التحديات متشابهة في كل البلدان المطلة على البحر الأبيض المتوسط بضفتيه”.

    ويعكس الملتقى البرلماني السنوي للجهات المنظم بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وجمعية جهات المغرب والجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والاقاليم والجمعية المغربية لرؤساء مجلس الجماعات، الأهمية التي يوليها مجلس المستشارين، انطلاقا من مكانته الدستورية وبالنظر إلى تركيبته المتنوعة ووظائفه، لموضوع الجهوية المتقدمة، وانشغاله، في كل واجهات العمل البرلماني، بتطوير منظومة الحكامة الترابية وتوسيع مجال مشاركة المواطنات والمواطنين في مسلسل تدبير الشأن المحلي.

    كما ينسجم تنظيم الملتقى وسعي المجلس لفتح المجال أمام ظهور نخب جهوية جديدة قادرة على مجابهة تحديات الجهوية والتجاوب مع انشغالات المواطنين وهواجسهم الأساسية وطموحاتهم المشروعة في مزيد من التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمجالية خاصة في ظل سياق وطني ودولي يفرز باستمرار عددا من الصعوبات والإكراهات ذات تأثير سلبي على المجهود التنموي الذي تقوم به الدولة وسائر المتدخلين.

    وبعد أن انكبت الدورات الثلاث السابقة للملتقى على قضايا محورية في مسار تنزيل الجهوية المتقدمة، من قبيل برمجة التنمية الجهوية وبلورة التصاميم الجهوية لإعداد التراب والهيكلة الإدارية لمجالس الجهات ورهان تعزيز أسباب استقطابها للكفاءات وتمويل الجهة والديمقراطية التشاركية والحكامة الجهوية في ارتباط برهانات اللاتمركز، بالإضافة إلى مسألة تدقيق الاختصاصات الذاتية والمشتركة والمنقولة، ارتأى المجلس وشركاؤه أن يجعلوا موضوع التعاقد بين الدولة و الجهات وفيما بين الجهات وفيما بينها وبين باقي الجماعات الترابية من زاوية المأسسة محورا للملتقى البرلماني الرابع للجهات في سياق السعي إلى تجاوز الصيغ الحالية للتعاقد والتي تولد عنها تضخم الاتفاقيات القطاعية وتعدد الشراكات في غياب إطار معياري مرجعي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميارة : مجلس المستشارين أصبح برلمان الجهات و أقرب لاهتمامات المواطنين

    زنقة 20 ا الرباط

    قال رئيس مجلس المستشارين، النعم الميارة، أن: “الملتقى البرلماني الرابع للجهات” هو محطة لمواصلة تدارس سُبل إنجاح الورش المهيكل الكبير الذي دشنته بلادنا بمقتضى دستور 2011، والهادف إلى إرساء مستوى جديد للتدبير المجالي مبني على فكرة الجهوية المستمدة شرعيتها من مشاركة المواطنين في تشكيل مجالسها.”.

    وأضاف ميارة في كلمة إفتتاحية بـ”الملتقى البرلماني الرابع للجهات” بمجلس المستشارين بالرباط، اليوم الأربعاء، أن ” المجلس تنحدر ثلث أخماس مكوناته من الجماعات الترابية، وما نص عليه في فصله 137، من أنه “تساهم الجهات والجماعات الترابية الأخرى في تفعيل السياسة العامة للدولة، وفي إعداد السياسات الترابية، من خلال ممثليها في مجلس المستشارين”.

    و ذكر أن مجلس المستشارين، سعى بما يعود إليه من اختصاص، أن يكون “برلمان الجهات”، من خلال تجويد التشريع النافذ، والدفع بإخراج النصوص التنظيمية التي يتوقف عليها إعمال القانون التنظيمي المعني، وتقييم أداء التعاطي الحكومي في الموضوع، هذا بالإضافة إلى تنظيم عديد مبادرات ترمي إلى إرساء تقليد للتفكير الجماعي، بما يتيحه من عرض التجارب، وتقاسمها، واستعراض المعيقات، والبحث عن مداخل لرفعها وتجاوزها”.

    وتابع ميارة القول “إن مسير هذا الورش الهام، لم يكن دائما خطيا وواحدا بالنسبة لكل الجهات، مما ولد تباينا في درجة إرساء وتوطيد هياكل الجهوية، وإخراج البرامج التنموية، وتفاوتا في مستوى التنزيل والاستجابة إلى الانتظارات التنظيمية، وضعية عمقتها أزمة كوفيد بتداعيتها، والتي يحاول الجميع توفير سبل التعافي والخروج منها، لكن يبقى الإشكال الكبير، منصبا في كيف يمكن للجهات أن تملأ الفراغ الذي سيتركه التدبير الدولتي في قطاعات حيوية، بمحدودية امكاناتها البشرية والمالية؟ وبغياب تجربة تدبيرية مرجعية لها، تجعلها قادرة على إنجاح كل الرهانات المرتبطة بهذه الثورة المجالية المُحدثة؟”.

    هذا المعطى، استشرفت النصوص القانونية حلولا له، يضيف رئيس مجلس المستشارين،  عبر تنويع آليات الاشتغال والعمل، وتدرجا في نقل الاختصاصات، وتعددية في طرق التمويل، فكيف تَجاوب كل ذلك مع الإشكالات العملية المطروحة على المدبرين الجهويين؟ “.

    و قال ميارة إن هذا السؤال، هو الذي دفعنا إلى اختيار موضوع هذا الملتقى، الذي يروم تسليط مزيد من الضوء على آلية ومنهج التعاقد، هذه الطريقة الجديدة للعمل بين الدولة والجهات بما تتيحه من شراكة مؤسساتية، وما تصبو إليه من التقائية وتنسيق بين الاستراتيجيات الوطنية للتنمية، وبين مثيلاتها على المستوى الجهوي، لا سيما في سياق وطني يعرف تحولات عميقة ومشاريع وطنية كبرى، لعل أهمها الرهانات الجديدة للاستثمار، والورش الكبير للحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى تحديات غير معهودة، وعلى رأسها التغيرات المناخية ومعضلة الجفاف، بما ترتب عنها من شح الموارد المادية، وأثر ذلك على السياسات العمومية في كليتها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تونس .. إضراب أصحاب المخابز  يزيد من تعميق الأزمة

    دخلت نحو 3200 مخبزة تونسية، اليوم الاربعاء، في إضراب مفتوح لمطالبة الحكومة بسداد مستحقات مالية للعام 2021 مقابل إعداد الخبز، وفقا لنقابة أصحاب المخابز.

    وتطالب الغرفة الوطنية لأصحاب المخابر “تسديد مستحقات 14 شهرا مقابل دعم صناعة الخبز”، وفقا لتصريحات صحافية لأحد المسؤولين في هذه النقابة.

    وأكدت النقابة أن 95% من المخابز المستفيدة من عمليات دعم الخبز من الحكومة أغلقت أبوابها، اليوم الأربعاء، وستواصل التوقف عن العمل إلى حين التوصل إلى اتفاق.

    يفترض أن تستفيد هذه المخابز من دعم مالي حكومي، لكن السلطات لم تسدد لأصحابها منذ 2021 المبلغ المقدر بنحو 250 مليون دينار (نحو 78 مليون يورو).

    ونفذ عدد من أصحاب المخابز احتجاجا في مقر منظمة الأعراف في العاصمة تونس، ويقول نجيب المحمدي صاحب مخبزة في محافظة نابل (شرق) ويشغل ستة عمّال “14 شهر ونحن ندفع من عندنا من أجل صنع الخبز. لم نعد نتحمل”.

    وتواصل نحو 1200 مخبزة منتشرة في كامل البلاد غير معنية بدعم الحكومة عملها.

    وتفتقد تونس بشكل يكاد يكون شهريًا بعض المواد الغذائية الأساسية كالسكر والحليب…

    وشهدت الأسبوع الماضي عمليات التزويد بالوقود اضطرابا كبيرا داخل المحطات تواصل على امتداد خمسة أيام.

    وتشهد تونس أزمة اقتصادية متواصلة منذ سنوات، وأعلن صندوق النقد الدولي السبت توصله لاتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات التونسية لمنحها قرضا بقيمة 1,9 مليار دولار على 48 شهرا في انتظار موافقة نهاية يتم إقرارها في دجنبر المقبل…

    ومقابل القرض، تتعهد الحكومة التونسية بتنفيذ حزمة من الاصلاحات أهمها مراجعة سياسة الدعم ومنحه لمستحقيه فضلا عن إعادة هيكلة الشركات الحكومية.

    إلى ذلك، تعيش البلاد على وقع أزمة سياسية منذ أن قرّر الرئيس التونسي قيس سعيّد احتكار السلطات في 25 يوليوز 2021 وعيّن لاحقا حكومة جديدة، وعدل دستور 2014 وأقر انتخابات نيابية جديدة نهاية العام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطليق الشقاق بين الحماية القانونية والواقع

    تطليق الشقاق بين الحماية القانونية والواقع

    عرفت المنظومة القانونية المغربية في السنوات الأخيرة العديد من الإصلاحات والتعديلات فرضتها التحولات الهيكلية العميقة في جميع مناحي الحياة السياسية والحقوقية والاجتماعية والاقتصادية ببلادنا، كما اقتضتها مسألة ملاءمة القوانين الوطنية مع المواثيق والاتفاقيات الدولية المرتبطة أساسا بحقوق الإنسان عامة وحقوق المرأة والطفل خاصة، وفي سياق هذه الاعتبارات الوطنية والدولية صدر قانون 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، التي جاءت بالعديد من المستجدات الهامة لعل أبرزها إضافة سبب جديد لانحلال ميثاق الزوجية لم يكن موجودا في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة ويتعلق الأمر بتطليق الشقاق الذي تم التنصيص عليه في المواد من 94 إلى 97 من مدونة الأسرة، حيث يعتبر تطليق الشقاق مكسبا حقوقيا تـم مـن خلاله منح حـق المـرأة فـي طلـب التطليـق فــي إطــار تعزيــز مبــدأي المســاواة والإنصاف بيـن الزوجيـن، ذلك أن هذه المسطرة تمنح للمرأة نفس حق الرجل في إنهاء العلاقة الزوجية، على عكس مدونة الأحوال الشخصية سابقا التي كانت تجعل هذا الحق حكرا على الزوج، بينما الزوجة لا يمكنها الحصول على التطليق من زوجها إلا عن طريق مسطرة الخلع التي تقتضي أن تمنح الزوج مقابلا لكي يطلقها أو عن طريق طلب التطليق للضرر فيكون عليها إثبات الضرر الذي يُلحِقه بها، وفي كلتا الحالتين كانت هذه العراقيل تشكل عنفا قانونيا على الزوجة الراغبة في إنهاء العلاقة الزوجية، كما تجعلها رهينة سلطة الزوج الممتنع عن طلاقها. ويحظى موضوع التطليق للشقاق بأهمية بالغة في مدونة الأسرة على مستوى النظري من خلال معرفة المساطر والاجراءات بالإضافة إلى الأهمية العملية التي تظهر بشكل ملفت للنظر عند الاقتراب من أقسام قضاء الأسرة، لدرجة قد يخيل للمرء عند زيارته أول مرة لهذه المحاكم أن عقود الزواج آيلة للاضمحلال بحكم كثرة الطلبات التي تسجلها المحاكم يوميا لسبب الشقاق وللإحصائيات الصادرة في هذا الشق.

    وبالرجوع الى القواعد المنظمة للشقاق، فإن المشرع حاول إيجاد نوع من التوازن فيما يخص صلاحية أي من الزوجين في إنهاء الرابطة الزوجية، وسلب من الزوج ذلك الامتياز الذي كان مخولا له باعتباره الوحيد المالك لسلطة إيقاع الطلاق بإرادة منفردة، وعلــى هــذا النحــو فقــد نصــت المــادة 52 مــن المدونــة علــى أنــه عنــد إصــرار أحــد الزوجيــن علــى الإخلال بالواجبــات الزوجيــة، يمكـن للطـرف الآخر مطالبتـه بتنفيـذ مـا هـو ملـزم بـه أو اللجـوء إلــى مســطرة الشــقاق المنصــوص عليهــا فــي المــواد مــن 94 إلــى 97 مــن المدونــة، كمــا يمكــن للمحكمــة أن تطبــق مســطرة الشــقاق تلقائيــا طبقــا لمقتضيــات المــادة 45 مــن مدونــة الأسرة، وهـي الحالـة التـي يصـر فيهـا الـزوج علـى التعـدد وترفـض الزوجـة الأولى ذلــك، وفــي جميــع الحالات إذا تعــذر الصلح واســتمر النــزاع، فـإن المحكمـة تحكـم بالتطليـق وبالمسـتحقات المنصــوص عليهــا فــي المــواد 83 و84 و85 مــن مدونــة الأسرة مـع مراعـاة المتسـبب فـي التطليق طبقـا لمقتضيـات المـادة 97 مـن مدونـة الأسرة، كما أوجــب المشــرع المغربــي أن يتم الطلاق والتطليق تحت مراقبة القضاء للحد من التعسف الذي يستعمله الزوج أحيانا في ممارسة هذا الحق وتفادي ما يترتب عن الطلاق من أضرار للمرأة والأطفال ضمانا لاستقرار الأسرة وحمايتها من التفكك. وفي هذا الصدد، نصت مدونة الأسرة على إلزامية القيام بمحاولة الصلح بين الزوجين في جميع قضايا الطلاق والتطليق، ما عدا التطليق للغيبة، مشيرة إلى أن المحكمة لا تأذن بالإشهاد على الطلاق إلا بعد استيفاء الإجراءات القضائية المتعلقة بإصلاح ذات البين بين الزوجين وإعلانها فشل محاولة الصلح.

    فرغم الحماية القانونية التي منحها المشرع المغربي للأسرة ،إلا أن ما يعاب على هذا القانون أن حالات الطلاق عرفت ارتفاعا كبيرا منذ دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق إلى غاية 2021، حيث كشفت وزارة العدل أن عدد حالات الطلاق سنة 2021، بلغ ما مجموعه 26957 حالة طلاق وأشارت الوزارة ذاتها إلى أن الطلاق الاتفاقي أصبح يشكل النسبة الأكبر من حالات الطلاق بمرور السنوات، إذ انتقل من 1860 حالة سنة 2004 إلى 20655 حالة سنة 2021، فيما حصلت قضايا (الطلاق بالشقاق) على نصيب الأسد ، ولعل الأمر يرجع إلى مجموعة من الأسباب منها: تنامي الوعي لدى الأزواج بأهمية إنهاء العلاقة الزوجية بشكل ودي وحل النزاعات الأسرية بالحوار للوصول إلى الاتفاق، وكذا المرونة والسهولة التي يتسم بها هذا النوع من الطلاق الناتج عن اتفاق الزوجين. بيد أن هذه الأرقام تؤكد المنحنى التصاعدي في قضايا الطلاق بالمغرب، خاصة وأن الفترة تزامنت مع جائحة كورونا، وما صاحبها من عزل منزلي، وإشكاليات تتعلق بفقدان العديد من الأفراد لمصادر دخلهم، الأمر الذي أثر سلبا على قدرتهم على تلبية متطلبات العيش، ناهيك أن هذا الارتفاع في حالات الطلاق بالمغرب يعزى إلى تزايد عدد الشكايات التي وضعتها النساء لدى النيابة العامة بمختلف المحاكم المغربية ضد العنف الذي تعرضن له، إذ وصلت خلال 2020 إلى 64251 شكاية، موزعة بين 53552 عادية، و 10699 الكترونية. كما لوحظ كذلك ارتفاع في حالات الطلاق المرتبط بشكايات إهمال الأسرة التي بلغت 4271 شكاية، وقضايا طرد النساء من بيوتهن إلى 836 شكاية.

    فمن خلال ما سبق، يتضح أن مسطرة الشقاق وضعت في الأصل في نظرنا من أجل حل النزاعات الزوجية التي يخشى منها استمرار الخلاف بين الزوجين؛ فهي تهدف بالأساس إلى إصلاح ذات البين بين الزوجين وليس لفك ميثاق الزوجية ذلك أن المشرع المغربي لم يتوخى من التنصيص على مسطرة الشقاق كمستجد بمدونة الأسرة توسيع دائرة التطليق ولا تنويع إجراءاته ولا إيجاد متنفس للمرأة لفك ميثاق الزوجية وتدارك عنصر الزمن الذي تستغرقه باقي المساطر وإنما يتوخى حماية الأسرة، فالدور الأساسي المطلوب من المحكمة أن تضطلع به ليس هو حسم النزاع بين الزوجين بالتفريق، وإنما بذل الجهد من أجل التوفيق بين الزوجين في دور وقائي استباقي، لذلك يقترح تقديم وسائل بديلة في مسطرة الصلح مثل الوساطة الأسرية تفعيلا لمقتضيات الفصل 32 من دستور المملكة، كما وجب مراجعة مقتضيات المدونة من أجل تجاوز الثغرات وتذليل الصعوبات التي أفرزتها الممارسة ومن أجل تطبيق أمثل للمدونة وضمان الانسجام والتضامن داخل الأسرة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قطط تأكل أبناءها

    حسن البصري

    جرت مباراة الرجاء الرياضي والكهربائيين النيجريين أمام مدرجات فارغة بسبب قرار زجري صادر عن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، على خلفية انفلات جماهيري في مباراة الرجاء والأهلي المصري.

    أدى الرجاويون فاتورة الرشق بالقارورات وإطلاق الشهب النارية، وتحويل الفرجة الكروية إلى مشهد من مناورات عسكرية فيها نار ودخان وشتائم تتطاير في ساحة الوغى. حكم قاضي الكونفدرالية بإنزال غرامة مالية على النادي المغربي ومنع جماهيره من ولوج الملعب في مباراتين.

    كانت نتيجة القرار فرجة بلا طعم وركضا بلا فرجة، وضربا في الصميم لخزينة الفريق التي حرمت من عائدات آلاف الجماهير.

    قبل أن يسدل الستار على بطولة الموسم الماضي، وحين كان الرجاء على مرمى حجر من اللقب، تكلم الحجر في ملعب الفوسفاط وقامت فئة من المشجعين بغارة من الحجارة على اللاعبين وعلى حكم الشرط الذي أكمل المباراة بجرح غائر.

    في اليوم الموالي، صدرت عقوبة سالبة للفرجة وغرامة مالية وفقد الفريق لقب البطولة، وأطبق مسؤولوه النواجذ وضرب المدرب كفا بكف وغادر الفريق لا يلوي على شيء.

    كان اللاعبون يعولون على دعم جماهيرهم، بعد فك الحصار عن مدرجات هجرتها الجماهير ببلاغ وعادت إليها ببلاغ. اعتقدنا أن الدفء سيعود إلى «الفيراج» وينتهي حكم «الويكلو» الذي جعل المباريات بلا صوت ولا طعم ولا رائحة.

    لكن الشغب والعنف أصدر قراره وأصر على إجلاء المشجعين وتوجيههم إلى أقرب المقاهي لمتابعة مباريات ممنوعة من الفرجة، كما صادر بيان التوقيف احتفالا وزهوا تمطر فيه المدرجات حبا لا نارا.

    على المشجعين المبشرين بالعودة إلى «الفيراج» قراءة منشورات القيادة العليا للإلتراس واستذكار أحكام دستور حركة تمارس الحكم الذاتي في الملاعب، وعلى الجميع احترام قواعد الفرجة واستخلاص الدروس من مضاعفات نكبتي الأهلي ووادي زم.

    ماذا سيجني المشجعون من معاركهم الصغيرة التي تكبد فرقهم فواتير كبيرة؟

    كيف يتجرعون مرارة الانكسار وهم يدفنون رؤوسهم بين أيديهم من شدة الندم على حركة في حالة غضب؟

    ما الجدوى من مباراة بدون مشجعين ومن مسرحية بدون جمهور ومن فرجة أشبه بحصة تدريبية؟

    في اليوم الموالي امتلأت مدرجات مركب محمد الخامس، حين استقبل الوداد ريفيرز النيجيري، لم تنتصب علامات المنع في مدخل المدرجات، انتصر الفريق المغربي بسداسية ورقص الوداديون على أنغام فوز كبير.

    لكن في وقت مستقطع من المباراة، توقفت الفرجة لفاصل نشاز، حين اقتحم «مشجع» بدرجة حقوقي الملعب وأشهر منشورا يكشف فيه معاناته مع رؤسائه في العمل، اختار أن تنقل رسالة الاحتجاج على الهواء مباشرة ويشاهدها ملايين المتابعين في ربوع العالم.

    أضر هذا الفتى الودادي بفريقه وأضر بالمنظمين الذين كانوا في غمرة الانتشاء بأجواء المباراة، وتبين أن القطط تصر على أن تأكل أبناءها، وأن أشخاصا يعشقون فريقهم لا يترددون في الإساءة إليه حين يتعلق الأمر بمصلحة شخصية.

    في كل مباراة يصر بعض المشجعين على لفت الأنظار ولو بعملية اقتحام مفاجئة للبساط الأخضر، يرفع فيها حكم الشرط راية الإشعار، ويوقف حكم الساحة نبض المباراة، ليتفرج الجمهور على مقطع ساخر يركض فيه حراس وراء شاب اختار أن يكون نجما في دقيقة، وحين ينجح ملاحقوه في القبض عليه يغادر الملعب تحت تصفيقات الجمهور وكأنه نجم المباراة بلا منازع.

    آن الأوان لإنهاء صلاحية عبارة يختفي وراءها العابثون بالفرجة، وداعا للازمة «المحسوب على الجمهور»، ففي كل عملية انفلات يتحمل المشجعون المسؤولية ولو بعدم التبليغ عمن يصر على أن يتكبد الفريق خسائر «الوي كلو».

    متى ستصبح العودة الميمونة إلى المدرجات فرصة لمصالحة الذات والخصوم، والقطع مع فرجة تنتهي ببلاغ اللجنة التأديبية وبلاغ النيابة العامة وتصريح بالزيارة والدفن.

    إقرأ الخبر من مصدره