Étiquette : رأي

  • قادتنا.. بين التكفير والتقصير

    زيد شحاثة

    قد ينزعج كثير من العرب ونحن العراقيون منهم, من توصيف واحد أو مجموعة بأنهم قادتنا أو زعمائنا, فنحن لا نحب “الإنقياد” بل ونميل لتصور أننا كلنا قادة.. ونملك من الرأي والقدرة والقيادية ما نتفوق به على  الكل, بل وعلى بعضنا البعض, ونميل للإستبداد برأينا, ونتشدد بل ونندفع لوصف من يتبعون زعامات ما بأنهم ” عملاء أو ذيول” وربما نتهمهم بعبادة صنم.. حتى قال شاعر منا في وصف هذا الحال, بأننا نشبه مزرعة البصل!

    رغم أن هناك فعلا من يقدس قياداته بطريقة مخزية, سياسية كانت أو إجتماعية أو دينية أو غيرها, بطريقة منحهم فيها العصمة ويكفر خصومهم, ورغم أن الإسلام كعقيدة وفكر ومنهج, أراد للإنسان أن يكون حرا فكريا, فيتبع الحق لا الأفراد.. لكنه كان أيضا يريدنا أن نتوحد حول حامل الراية الأقرب للحق, خصوصا إن كان بمواصفات صالحة.

    بعد سقوط نظام البعث عام 2003, ظهر قادة جدد كانوا في المنافي, وكثير منهم لم يسمع بهم أحد, فالنظام كان يضيق على الشعب حتى الهواء.. ناهيك عن تنكرهم تحت أسماء ووهمية, إلا قلة منهم كمحمد باقر الحكيم, وجلال الطالباني ومسعود بارزاني, وأخرون كانوا معروفين بأسمائهم العلنية, وكان لهذا ثمن باهض دفعوه إعداما وتنكيلا, بكل من يقرب لهم أو ينتمي لنفس عشيرتهم حتى.

    تولى كثير من هؤلاء قيادة مرحلة النظام الحالي, ورغم محاولاتهم تأسيس دولة جديدة, وإستثمار ثروات العراق الكبيرة, لكن تواضع قدرات بعضهم, وقلة خبرتهم بما يتطلبه بناء الدولة, وما يحيط بهم من ظروف, ومحيط معادي بشدة ومواقف دولية متواطئة, جعلهم يفشلون في تقديم ما يوازي ما كانا متاحا لهم من إمكانيات وثروات, وما انتظره الشعب منهم من حياة حرة كريمة.

    بعيدا عن العاطفة الإنفعالية والتسقيط والخداع الإعلامي, الذي تمارسه الجيوش الإلكترونية لبعض التيارات والأحزاب ضد بعضها البعض.. فهناك نجاحات نسبية يمكن أن تحسب لهؤلاء القادة, رغم أن معظمها يتعلق بتأسيس النظام وبناء الدولة, وذلك غير واضح للمواطن العادي, بل وغير مهم أيضا.. فهو يرى فقط ما يحتاجه من خدمات تمس حياته, ولا تهمه الأمور الإستراتيجية, وبناء النظام والوضع السياسي, فهو يراها كلها كماليات وترف يهم الطبقة السياسية ولا يهمه هو.

    هذا دفع المواطن نحو تكفير ” القادة” بشكل جماعي, دون تمييز بين من أفسد منهم وفشل فعلا, ومن لديه فشل ونجاح هنا أو هناك, أ, من لم يكن له دور في هذا الفشل والتراجع الذي نعيشه, وبين من كان هامشيا أصلا ولا يستحق وصف قائد, وبين من لازال موغلا بدمائنا وبإفساد حياتنا تحت يافطة شعارات كاذبة فارغة.

    من المنطقي أن نضع كل هؤلاء مم يوصفون بأنهم ” قادتنا” في ميزان التقويم فنتهمهم بالتقصير, لكن ليس من المنصف أن ” نكفرهم جميعا”.. فالقضية ليست أبيض أو أسود, أو بحث عن شخص بمواصفات علي أبن أبي طالب, عليه وأله أفضل الصلوات, فلا وجود لهكذا نموذج حاليا.. وعلينا أن نفهم ونقيم بشكل واقعي, ولا نطالب بمثالية ليست ممكنة, فهذا هو المتاح حاليا من واقعنا وما فيه من أمراض وعيوب, فالقادة نتاج مجتمعاتهم وليسوا مستوردين.

    هذا لا يعني بأي حال السكوت عنهم وعن فشلهم المتكرر, ولا يعني أيضا الإستسلام وتقبل هذا الواقع, أو السعي لصناعة جيل جديد من القادة, يمتلك شيئا من الخبرة المكتسبة بالممارسة ” والوقوع في الأخطاء”.. ويعني أيضا التمييز بشكل واقعي بين من يوصفون بأنهم ” القادة” فمن قتل أو تسبب بالقتل, ليس مثل من أفسد, وهذا الأخير ليس مثل من فشل, وكلهم لا يمكن بأي منطق أن يتم مساواتهم مع من لديه نجاحات وكبوات.

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبه

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبه

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رحو يحاكم 10 سنوات من تدبير وزارة الطاقة لقطاع المحروقات

    محمد اليوبي:

    تضمن رأي مجلس المنافسة الصادر مؤخرا حول أسعار المحروقات، معطيات مثيرة تؤكد مسؤولية وزارة الطاقة، خلال العشر سنوات الأخيرة، عن مجموعة من الاختلالات، واتهمها بعدم الشفافية، والمساهمة في عدم تنافسية القطاع ومنح تراخيص بناء على العلاقات الشخصية والسلطة التقديرية.

    وسجل المجلس، أنه في ما يتعلق بشروط الحصول على رخصة الاستيراد تتمثل أحد الشروط الواجب استيفاؤها للحصول على رخصة الاستيراد، وفقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، في التوفر على القدرات التقنية والمالية الكافية، وأكد المجلس أن كيفيات تطبيق هذا المعيار تفتقر إلى الدقة والوضوح، حيث تحتفظ الوزارة المعنية بسلطة تقديرية في البت في الطلبات وتقييمها.

    وفي الواقع، لا تحدد النصوص التنظيمية بدقة الشروط التقنية والمالية التي يتعين على المستثمرين الجدد استيفاؤها للحصول على الرخصة، وهو ما يمنح الوزارة سلطة تقديرية واسعة في تحديد نطاق هذه الشروط، ومن تم، قد تفضي عناصر الغموض سالفة الذكر إلى شخصنة عمليات معالجة الطلبات، حسب كل حالة على حدة، وهو ما قد يفضي إلى حالات من انعدام الشفافية، حيث لن يتم تطبيق القواعد بنفس الطريقة إزاء طالبي الرخص، والتسبب، بالتالي تحريف سير المنافسة الحرة في هذه السوق. وأشار المجلس إلى أن الوزارة الوصية أتاحت منذ 2010 فجوة صغيرة، تمثلت في منح تراخيص مؤقتة لطالبيها الذين يدلون ب 10 عقود للتوزيع، شريطة الالتزام بتوفير العدد المتبقي من محطات الخدمة، أي 20 محطة، خلال فترة تمتد من سنتين إلى أربع سنوات ابتداء من تاريخ توقيع الرخصة المؤقتة للتكفل بالتكرير حتى يتسنى نيل الرخصة النهائية.

    وعبر المجلس من حيث المبدأ عن تفهمه رغبة الوزارة في تشجيع الاستثمار في هذا الفرع، غير أنه يتساءل حول جدوى الاستمرار في العمل بتدبير لا يستند إلى أي أساس قانوني يحدد بوضوح الشروط الضرورية الواجب استيفاؤها، في حين أنه يمكن إصدار قرار وزاري بسيط يوضح الشروط الواجب استيفاؤها، ويمكنه أن يحل محل القرار الوزاري القديم رقم 1282.06 المحدد لهذه المقتضيات.

    ورصد المجلس غياب الشفافية في هذه المقاربة، ما يثير إشكالية تنافسية مزدوجة. أولا، لا تساهم هذه المقاربة في إمداد المستثمرين، الراغبين في الولوج إلى هذه السوق، برؤية واضحة عنها، مما قد ينطوي على خطر ثنيهم عن الاستثمار. وثانيا، قد تتسبب في وضعيات معاملة تمييزية وتفاضلية، من شأنها التأثير على قواعد المنافسة النزيهة.

    وتقتضي المسطرة المعمول بها منح الترخيص للفاعلين، بصفتهم موردين أو موزعين، على مرحلتين. أولا، يتعين عليهم التوفر على رخصة بناء مسلمة من الجماعة. وثانيا، يجب عليهم الحصول على الترخيص من قبل الوزارة المكلفة بالطاقة، وفي هذا الصدد، يرى المجلس أنه من غير الملائم تطبيق هذا الإجراء العملي لسببين على الأقل، حيث يصطم المستثمر بمسطرتين مستقلتين تستنفدان منه الكثير من الوقت، وتتسببان، بالتالي، في تأخير إصدار قرار الترخيص بإنجاز الاستثمار، وقد يستغرق حصول المستثمر نفسه على رخصة البناء من الجماعة وقتا، وحين يقوم بإيداع طلب الترخيص بإحداث محطة الخدمة لدى الوزارة، ترفض هذه الأخيرة منحه إياه. وأوصى مجلس المنافسة بمنح الأولوية لإعادة النظر، بصفة استعجالية ومعمقة، في الإطار وكيفيات تقنين أسواق الغازوال والبنزين، قصد التخفيف من شروطه وجعله أكثر توافقا مع إكراهات الأسواق وواقعها، مع الحرص على الحفاظ وتعزيز الوظائف السيادية للبلاد في مجال المراقبة والسلامة.

    وسجل المصدر ذاته أن الدراسة كشفت أن الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بأسواق الغازوال والبنزين يؤطرها بشكل مستمر قانون ونصوص تنظيمية متقادمة، حيث يرجع تاريخها إلى سبعينيات القرن الماضي، وذلك بالرغم من الاضطرابات التي طبعت أسواق هذه المنتجات.

    وتابع بأنه “في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الدولة قامت، سنة 2015، بمحاولة لإعادة النظر في هذا الإطار عن طريق إصدار قانون جديد. ويتعلق الأمر بالقانون رقم 15.67 الذي ظل غير نافذ بسبب غياب النصوص التطبيقية المرتبطة به. غير أن الإطار القانوني والتنظيمي المذكور أعلاه يظل المرجع الذي يحدد آليات تقنين هذه الأسواق عبر تحديد ليس فقط شروط الولوج، وإنما الطرق العملية الضامنة لسيرها، انطلاقا من الاستيراد ووصولا إلى التخزين والتسليم بمحطة الخدمة”.

    وبالموازاة مع ذلك، أوصى مجلس المنافسة بتخفيف أكبر شروط الولوج إلى أسواق الغازوال والبنزين في المراحل الابتدائية والنهائية لسلسلة القيمة من خلال التسريع من وتيرة تفعيل التوصيات الصادرة عن المجلس سنة 2019، ويتعلق الأمر أساسا بتقليص عدد المتدخلين في عملية منح الرخص والتراخيص اللازمة، لاسيما الوزارة المكلفة بالطاقة والجماعات، عن طريق إرساء شباك وحيد، مما يمكن من تفادي ازدواجية عملية منح التراخيص.

    كما يهم التنصيص بوضوح، في التصاميم المديرية للتهيئة الحضرية، على المناطق التي يمكن تخصيصها حصرا لأنشطة تخزين هذه المنتجات النفطية بهدف إمداد المستثمرين المهتمين برؤية أفضل، وتفادي اللجوء المتكرر إلى مسطرة الاستثناء لدى السلطات المحلية المختصة، وشدد المجلس أيضا على إلغاء نظام منح الرخص لمحطات الخدمة الجاري به العمل وتعويضه بنظام سهل للتصريح، وبالتالي إلغاء نظام المراقبة القبلية لنشاط محطات الخدمة ليحل محله نظام للمراقبة البعدية لهذه الأخيرة، فضلا عن تشجيع أغيار مستقلين على الاستثمار أكثر في قدرات التخزين، والذين تكمن وظيفتهم الرئيسية في تخزين المنتجات النفطية، عن طريق إلزامهم بوضع بنياتهم التحتية تحت تصرف الموزعين بالجملة أو مستوردي المنتجات المكررة مقابل تقاضي أجرة عن الخدمات المقدمة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تأخر تفعيل توصيات مجلس “الشامي” حول اقتصاد الرياضة يسائل بنموسى

    إثر مرور ما يناهز أربعة أشهر عن صدور رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي يرأسه أحمد رضا الشامي، حول مساهمة الرياضة في الاقتصاد الوطني، التي لا تتعدى 0.5 في المئة، وأمام غياب خطوات ملموسة من شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بات هذا الأخير مطالبا لإبراز تدابير وزارته لتفعيل توصيات المجلس.

    وطالب محمد غيات، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، في سؤال شفوي موجه للوزير شكيب بنموسى، الكشف عن التدابير والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل تفعيل التوصيات الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بخصوص تطوير اقتصاد الرياضة كرافعة للتنمية ببلادنا.

    وكشف الشامي، في لقاء سابق، أن حصة مساهمة الرياضة في الناتج الداخلي الإجمالي قدرت سنة 2020 بحوالي 0.5 في المائة، مضيفا أن تطوير قطاع الرياضة رهين بالارتقاء بأي استراتيجية وطنية حول الرياضة إلى سياسة عمومية إجرائية يتم اعتمادها بموجب قانون إطار.

    وأوضح غيات، النائب البرلماني التجمعي، أن سؤاله جاء بناء على الرأي الأخير الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بخصوص تطوير اقتصاد الرياضة ببلادنا كخزان للنمو ومصدر لخلق فرص شغل جديدة، والذي انبثقت عنه مجموعة من التوصيات.

    وأوضح غيات، ضمن تساؤله، أن توصيات المجلس همت على التوالي ثلاثة محاور أساسية، تتعلق بتغيير تصور المواطن المغربي لقطاع الرياضة، وإعادة النظر في إطاره القانوني والتنظيمي، علاوة على هيكلة النشاط الرياضي وإضفاء المزيد من الطابع الاحترافي لجميع مكوناته بدون استثناء.

    هذا وأوصى مجلس الشامي على مستوى تغيير تصور المغاربة للرياضة بإرساء آليات التواصل بشأن الرياضة وأهميتها، والتنقيب عن المواهب منذ سن مبكرة، وتصميم استراتيجية تهم التكوين والدعم الخاص بالمهن الرياضية، وتنمية اهتمام المرأة بالرياضة وفتح الفرص أمامها للمشاركة الفعالة، ووضع إطار مرجعي، تشارك فيه جميع الاطراف المعنية، من أجل حماية الرياضيين، وخاصة النساء، من التحرش في الرياضة.

    وعلى مستوى وضع إطار تنظيمي ملائم، أوصى مجلس الشامي بتحسين الإطار القانوني والتنظيمي، وجعل الجماعات المحلية الفاعلين الرئيسيين في النهوض بالرياضة، والمواكبة من خلال تطوير البنى التحتية، والالتزام بالتوفر على المعلومات المتعلقة بالآثار الاقتصادية قبل تنظيم أي حدث رياضي، وتطوير نظام معلومات على المستوى المحلي والوطني بالتشاور مع جميع الفاعلين المعنيين، وتشجيع السياحة الرياضية، وتطوير البحث في مجال الرياضة.

    وفي الشق الثالث المتعلق بهيكلة النشاط الرياضي وإضفاء الطابع الاحترافي على الرياضة في المغرب، أوصى المجلس بدعم تيسير انتقال الأندية من صفة الجمعيات الرياضية إلى شركات خاصة، والعمل على إحداث نظام أساسي خاص بالرياضيين المحترفين والرياضيين من المستوى العالي، يضمن الاستقرار المالي والاجتماعي لهم، إضافة إلى تحسين قدرة الأندية والعصب والاتحادات على ايجاد المزيد من الإيرادات، وإطلاق برنامج دعم وتمويل يستهدف رواد الأعمال الشباب، ومحاربة الممارسات العشوائية في القطاع الرياضي.

    وسبق لمجلس الشامي أن عرى، في الرأي الذي قدمه، واقع الرياضة بالمغرب، موضحا أن القطاع لا يزال يعاني من العديد من الاختلالات التي لا تجعل منه بعد رافعة لخلق الثروة وفرص الشغل، ومحركا للدينامية الاقتصادية ولتحفيز التطوير والابتكار، وذلك على الرغم من الامتياز الديموغرافي الذي يمثله الشباب بالنسبة للمغرب من أجل النهوض باقتصاد الرياضة.

    وأفاد الشامي بأن الأنظمة الأساسية النموذجية المعمول بها بموجب القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، لا تتلاءم مع مختلف الأصناف الرياضية، وهو ما يساهم في تأخير عملية تحول الفاعلين في القطاع الرياضي من جمعيات إلى شركات خاصة، مع ما يقتضي ذلك من تبني قواعد الحكامة والشفافية وتعبئة الموارد المالية اللازمة.

    وأكد أن هذه الوضعية تؤثر على جاذبية القطاع إزاء المستثمرين الخواص، مما يحد من إمكانيات التمويل، مشيرا إلى أن ضعف البعد الاحترافي لهذا القطاع يشكل عقبة أمام الأنشطة المرتبطة بشكل مباشر بالرياضة، لا سيما ما يتعلق بالرعاية وحقوق البث وبيع التذاكر والتسويق الرياضي، لكن أيضًا الأنشطة المرتبطة بشكل غير مباشر بالرياضة كالنسيج والمعدات الرياضية والمطاعم والإيواء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موسم الهجوم على فرنسا! خائن من لا يعادي الثقافة الفرنسية ومن لا ينادي بالقطيعة معها

    موسم الهجوم على فرنسا! خائن من لا يعادي الثقافة الفرنسية ومن لا ينادي بالقطيعة معها

    حميد زيد – كود//

    فجأة. صار علينا أن نعيد التفكير في علاقتنا مع فرنسا.

    وأن ننظم الندوات واللقاءات حول هذا الموضوع.

    فجأة.

    و بسبب أزمة بين المغرب وفرنسا على الأرجح. صار لزاما علينا أن نلعن فرنسا. وثقافتها.

    صار علينا أن نذكرها بالاستعمار.

    و باستعلائها.

    وبنزعة الهيمنة لديها.

    فجأة. صار علينا أن نرفض كل ما يأتي من فرنسا.

    وأن نتحدث عن نهايتها.

    ونهاية إشعاعها.

    وأن نبحث عن البدائل.

    فجأة. صار علينا أن نتخونج ونردد كلاما لا نؤمن به. وأن نصرخ مع الصارخين.

    فجأة لم تعد فرنسا هي فرنسا.

    وعلينا أن ننتقدها. وأن ندعو إلى التخلص منها.

    ومن ثقافتها. ومن لغتها. ومن كل ما يأتي منها.

    علينا أن ننضم إلى الجوقة.

    علينا أن نسجل الموقف.

    علينا أن نفعل مثلما فعلت رواندا.

    كأن هذه المقارنات صالحة.

    كأننا نتشابه.

    وبسرعة

    ونكاية في فرنسا

    علينا أن نتعلم الصينية والإنجليزية.

    فجأة صار الفرونكوفون و الفرونكوفيل المغربي إسلاميا.

    وبسبب رفض فرنسا منحنا الفيزا.

    وبسبب أزمة صامتة بين الدولتين.

    صار منظر بعض النخبة المغربية المتنورة مضحكا.

    صارت تردد كلاما لا تؤمن به.

    كأن من لا يوافق على الحملة الرافضة لكل ما يأتي من فرنسا.

    ليس وطنيا.

    كأنه خائن.

    كأنه من الضروري والحتمي أن نصبح مثل جيراننا.

    كأن من يرى أن الثقافة الفرنسية في رأس المغربي.

    وفي جسده. وفي لغته المغربية. وفي عربيته. وفي أمازيغيته. وفي فضائه. وفي بيته. وفي شارعه. وفي سريره. وفي ممارسته للحب. وفي سوقه. وفي مدرسته. ولا يمكن التشطيب عليها. هكذا. بمجرد وقوع أزمة بين البلدين.

    ولا يمكن تعويضها بشكل مستعجل. وبقرار. وبرد فعل غاضب.

    كأن من لا يرغب في الانخراط في هذه الحملة مشبوه.

    ومشكوك في مغربيته.

    وأي محاولة في هذا الاتجاه.

    وأي تطبيق لما تخرج به هذه الندوات واللقاءات والحوارات المنتقدة لكل ما يأتي من فرنسا.

    و المنادية بالقطيعة.

    يعني أنه علينا. وانسجاما مع هذا الموقف الوطني. أن نتخلى عن نخبتنا المغربية.

    وننتظر قرنا أو قرنين حتى تظهر نخبة جديدة.

    علينا أيضا أن نقطع مع الشعب المغربي

    ونعوضه بشعب آخر.

    لأن فرنسا في كل واحد منا.

    وفي الأمي. وفي المتعلم. وفي المقهى. وفي لوحة الإعلانات. وفي المطعم. وفي الشوكة. وفي اللحم. وفي الزفت. وفي المخزن. وفي القوانين. وفي التقدمية المغربية. وفي المحافظة. وفي الهوية. وفي المصعد الاجتماعي. وفي الدولة. وفي اقتصادها.

    وفي المطار. وفي السجن. وفي البار. وفي الليل. وفي النهار.

    فرنسا في لساننا.

    ولا يمكن قطع اللسان المغربي. هكذا. وبجرة قلم.

    وبردود فعل متشجنة. وظرفية.

    فرنسا أيضا في أموالنا. وفي الثروة. وفي اليسار. واليمين.

    وليس. ولمجرد غضب منها . يمكن أن نضحي بكل ما نملك.

    وماذا لو تصالح البلدان.

    ماذا لو عادت العلاقة بين المغرب وفرنسا إلى ما كانت عليه في السابق.

    ماذا لو صار المخزن من جديدا صديقا لفرنسا.

    ماذا لو صرنا نعول عليها من جديد.

    فهل سنظل ننظم هذه الندوات

    هل سنظل ننتقد الحضارة الفرنسية. والثقافة الفرنسية. و ضيق الأفق الفرنسي. والتراجع الفرنسي في العالم.

    أم سيكون لنا حينها رأي آخر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إصلاح الاوضاع التعليمية رهين بإصلاح الاوضاع المادية للمدرس

    ذ. محمد بادرة

    يعد مجال التربية والتعليم احد القطاعات الاساسية التي لقيت اهتماما لدى جميع الامم والشعوب على مدار العصور نظرا لدوره البالغ في تنمية وتطور ورفاهية المجتمعات لذى تسعى كل الدول والامم الى اصلاح منظوماتها التربوية لأنها تعي العلاقة الجدلية بين هذا القطاع وباقي القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، ويكفي ان نلقي نظرة على احوال الدول المتقدمة والمتخلفة لنجد انها انعكاس لأحوال قطاع التربية والتعليم.

    ان اصلاح منظومة التربية والتعليم لا يتوقف على عنصر محدد بل يشمل كل عناصر العملية التعليمية من البرامج والمناهج والبيداغوجيات الى الوسائل والطرائق والكتاب المدرسي والتقويم ..مرورا بأحد اهم ركائز العملية التعليمية الا وهو المدرس. هذا الكائن الذي مهما تغيرت الظروف وتطورت العلوم يبقى دوره اهم الادوار على الاطلاق في بناء العمران الحضاري.

    المدرس او المربي هو من يملك كل مفاتيح نجاح الامة في برامجها ومشاريعها ومخططاتها، هو من يملك فنون وتقنيات البحث والحفر الاركيولوجي في جغرافية المعرفة للوصول الى كنوزها، وهو من يملك الارادة والايمان للعمل من اجل خير المجتمع والامة، لقد سبق ان قال مؤسس سنغافورة “لي كوان” (انا لم اقم بمعجزة في سنغافورة، انما فقط خصصت موارد الدولة للتعليم وغيرت مكانة المعلمين من طبقة بائسة الى ارقى طبقة في المجتمع، فالمعلم هو من صنع المعجزة وهو من انتج جيلا متواضعا بحب العلم والاخلاق)

    بنفس الحكمة والراي الرشيد قال احد المستشرقين: اذا اردت ان تهدم حضارة امة عليك بوسائل ثلاث ستصل بك الى قاع الجهل والتخلف، وهي:

    -هدم الاسرة.

    -هدم التعليم.

    -اسقاط القدوات والمرجعيات.

    لكي تهدم الاسرة عليك بتغييب دور “الام” وجعلها تخجل من وصفها “ربة بيت” !

    ولكي تهدم التعليم، عليك بالمعلم، فلا تجعل له اهمية في المجتمع و قلل من مكانته حتى يحتقره الناس !

    ولكي تسقط القدوات عليك بالطعن والتشكيك في العلماء والتقليل من شانهم حتى لا يكونوا قدوة، وباختفاء الام(المربية) واختفاء المعلم(المرشد) وسقوط العلماء(القدوة)، علينا ان نتساءل عندئذ من سيربي النشء على العلم والقيم والاخلاص للوطن والانسانية؟

    ان المدرسين هم وحدهم القادرون على نقل القيم وصقل الطبائع وترسيخ المواقف والسلوكات ومنح كل متعلم امكانية ان يصبح مواطنا صالحا (فيديريكو مايور)

    عند حلول يوم 5 اكتوبر من كل سنة يحتفي الكون باليوم العالمي للمدرس، لكن صورته ومكانته الاجتماعية في مجتمعنا هي في تدن وتراجع خطير. رواتب هزيلة واجور لا تضمن لهم مستوى عيش كريم، في كل لقاء واثناء كل احتجاج و تظاهرة تراهم يتساءلون في عجب وفي غضب عن تدهور اوضاعهم الاجتماعية.. فلا اجرة مشجعة ومحفزة على العمل، ولا كرامة انسانية تعوض نقصهم المادي، وفي عجب وغضب يتساءلون عن الاموال التي تقتطع من اجورهم ورواتبهم لتكون لهم سندا في تقاعدهم، انهم يحتاجونها كاملة وزيادة عند نهاية المدار والمسار حين يتعب الجسد ويقل الجهد وتتراكم الالتزامات المالية لمواجهة الامراض والاعراض فلا يظفرون الا بالمعاناة.

    يجمع معظم خبراء التربية على ان المدرس هو العنصر الاهم في العملية التعليمية وان اصلاح اوضاعه المادية والاجتماعية تصب في اصلاح العملية التعليمية برمتها، ويرى نفس الخبراء ان العناية بالجانب المادي للمدرس يجب ان يكون هو الاولوية في اي اصلاح او تنمية بشرية واجتماعية. وحالة مدرسينا اليوم تتصف بالتردي والبؤس وهذا ما يؤثر على نظرة المجتمع الى هذا المدرس ومكانته والمدرسة وقيمتها، ويؤثر سلبا على نفسية المدرس و يؤدي به الى الشعور بالإحباط وعدم الحافزية.

    لقد تفاقمت المشكلات الاجتماعية والاقتصادية لنساء ورجال التعليم، وتخبطت وضعية التربية والتعليم في بلادنا في جحيم من التناظرات والاسقاطات و تمرغت في مستنقع الازدواجية الهجينة للنسق التعليمي(خصوصي-عمومي، وطني-اجنبي، عربي-فرنسي-دولي..) لتتفشى نتيجة ذلك ظواهر الاغتراب لذى متعلمينا وتؤثر سلبيا في قيمهم واتجاهاتهم وطموحاتهم وتحجم انتماءهم القومي والوطني ثقافيا ولغويا(الامازيغية والعربية). ولقد اتفقت كل الاستقراءات والاستبيانات على تراجع قيمة المدرسة العمومية وتدني المكانة الاجتماعية لسدنتها ومرشديها ومعلميها فلم نعد نرى فيها الا الادعان والتسرب والاغتراب والملل والعنف والالم والتعب والحزن حتى اضحت هذه الظواهر جزءا من يوميات المدرسة العمومية !

    كل سنة يحل فيها اليوم العالمي للمدرس الا ويكون الاحتفاء فيها على شكل طقوس مخرومة ومعدومة الفعالية، فكيف لنا ان نحتفي ونحتفل بالمدرس واوضاعه الاجتماعية لم تتحسن واجرته المادية لا تناسب تضحياته، والمحيط الذي يعمل فيه لا يقيم له وزنا واعتبارا، والمجتمع الذي يعمل فيه ويضحي من اجله لا يقدس شخصه و يصون كرامته، فترك وحيدا ليستبسل ويكافح وكانه “سيزيف” عصره يحمل على ظهره امال واحلام المجتمع الجديد رغم الاحساس بالفقر والاحتقار، ورغم الازمات المحبطة للطموحات .

    يحل علينا اليوم العالمي للمدرس، ويمر كما مر ايامه بالأمس القريب والبعيد، يمر في صمت غريب.. واستثناء قد نقرا في هذا اليوم اخبارا عن نقابات تصدر بلاغات وبيانات التنديد بالوضعية المادية البئيسة للمدرس، اما الصحافة والاعلام فقد تضع بنضا رقيقا عن هذا اليوم العالمي (حدث في مثل هذا اليوم !!) وفي الجانب الاخر “تجتهد” الوزارة الوصية وتذكر من لا “يريد” ان يتذكر بانها تعمل كل ما في وسعها ل “تحسين” ظروف عمل موظفيها(سلاليميا) و (رتبيا) وقد تدخل “السرور” قريبا على من يزداد عنده مولود جديد ان يستمتع برخصة نصف شهرية مدفوعة الاجر !

    يحل اليوم العالمي للمدرس يوم 5 من اكتوبر، والملفات الكبرى لاتزال مفتوحة على المجهول :

    اين النظام الاساسي الجديد لموظفي التعليم الذي ما يزال حديث اللقاءات والقاعات المغلقة وقد قطع اشواطا مارطونية اما في اطار لجن مشتركة بين النقابات والوزارة الوصية او في اطار عمل “الخبراء”، وحسب الروايات المتداولة في الاوساط النقابية او عبر صفحات الاعلام الالكتروني فان هذا المشروع ربما اكسب نوعا من الاحاطة بمطالب مختلف الفئات التعليمية  مما يعد في حد ذاته امرا ايجابيا الا ان اخوف ما نخاف منه ان يتم التعامل المجزأ مع مطالب كل فئة (الاساتذة الموظفون – الاساتذة المتعاقدون – المديرون – المتصرفون التربويون – اطر التوجيه – المفتشون…) مما قد يؤدي الى حجب واغفال المرامي الاساسية التي يفترض ان المشروع يهدف الى تحقيقها وهو السعي الى اصلاح نظامنا التعليمي وليس تغذية النزاعات الفئوية في الجسد التعليمي وما يتولد عن ذلك من انعكاسات سلبية على تماسك الامة التربوية والمجتمع التربوي. فالتعليم هو الجزء الاساسي المتمم للبناء الاجتماعي والحضاري للامة، ومستقبل التعليم في المغرب تعني مستقبل البلد بكامله.

    ان العصر الحالي هو عصر حضارة المعلومات ومجتمع المعرفة، هذا المجتمع ينبني تاسيسا على بنى تحتية لها شروطها من مؤسسات تعليمية وعلمية وسياسات وتشريعات وتنظيمات قصد تنمية الراس المال البشري وتنمية قدرات الفرد. من هذا المنطلق يجب النظر الى مشروع النظام الاساسي الجديد كاطار عام لتحفيز كل القوى العاملة في القطاع التعليمي الى تحقيق اصلاح تربوي جدير بمتطلبات الحاضر والمستقبل.

    يتساءل اهل التربية والتعليم عن مبدا الاستحقاق والتحفيز في استمرار نظام “الكوطا” في الترقية من درجة الى اخرى وهو ما يمثل عائقا امام تحرير الدينامية الداخلية للعمل التربوي، فالتعامل مع نظام “الكوطا” من منظور رقمي او حسب المناصب المالية المحدثة يفرغه من طابعه التربوي ويفرز تفاوتات بين زملاء المهنة الواحدة والصنف الواحد ويخلق حساسيات حتى داخل المؤسسة التعليمية الواحدة.. انه لابد من التعامل مع هذا المعطى من منطلق تربوي وعلى اساس الاستحقاق للإزالة كل التفاوتات التراتبية الادارية بين مختلف فئات رجال التعليم.

    ويتساءلون عن القانون الذي يجب ان يؤسس المعادلة الادرية للشهادات الجامعية والمهنية عوض احتساب السنوات الجزافية كامتياز؟

    وما هو امر، اين قانون التعويض عن الساعات الاضافية او على الاقل الغاء الساعات الاضافية لسنة1985؟

    ان نساء ورجال التعليم ينتظرون الظفر بنظام اساسي جديد شامل وكامل وعادل يعيد الاعتبار للمدرس ولمهنة التعليم ام هل سنبقى نحلم الى ان يحل اليوم العالمي للمدرس في 5 من اكتوبر من السنة المقبلة او السنوات الاتية، ونبشرهم بنسخ معدلة من المشاريع السابقة؟

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبه

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العالم العربي وأزمة ثقافة صحوة الضمير

    منير الحردول

    أمام واقع غريب يتسم بتناقضاته الصارخة، وانفصام لا مثيل له بين الأقوال والأفعال، في عوالم السياسة والمال والأعمال في العالم العربي، يأسف الضمير الحي على مجاراة الطريق المنحرف، الذي يريد أن يؤسس لعبارة أطلق عليها ظلما وعدوانا متطلبات المرحلة!

    فكيف يعقل للعاقل، أن يتقبل الخطابات المنادية بالصدق، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والشفافية ودولة الحق والقانون وخدمة مصالح الشعوب القطرية العربية، وغيرها من المفاهيم الثقيلة، والجميلة التي يسعد سامعوها من أهل السذاجة الصافية، لما لهما من وهج احساسي، مفعم بالعدالة والحق، والإخلاص لثوابت الأمة العربية الراسخة في وجدان شعوبها، والموروثة بتراث عريق لا ينكره إلا جاحد.

    إذ، أن أنصار التقليد الأعمى، يقلدون كل شيء، بدء بالثقافة اللغوية، مرورا بالبرتوكولات المظهرية، ويتغاضون عن المهم، خلاصته نكران الذات، وتحمل المسؤولية، والسبق للاستقالة من المسؤولية في حالة الوقوع الأخطاء الفادحة، أو الهفوات الكارثية، عوض انتظار الإقالة. فلا يعقل لمن يدعي الثقافة ويسهر على حماية الحقوق، والدعوة إلى حرية الرأي والتعبير، أن يجنح للاختباء من رأي عام ينادي بالترفع عن الذاتية، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي، والحياة الحزبية الاقصائية في أغلب الأحيان، والتي تحولت لضيعة محاطة بسياج شائك يمنع الترقي، أو الولوج إليها دون ضمانات متعلقة أساسا بالولاءات والصفقات وهندسة الانزالات، وكثرة الولائم والحفلات، في المقابل يتم تهميش المواهب والمهارات، والزج المبالغ فيه، بأصحاب أوراق الشهادات الأكاديمية، كمعيار وحيد لتحمل مسؤولة ما، عوض السماع للأفكار الجديدة، والتي قد تكون معبرة، ولو كان مصدرها من شخص لم يلج المدارس الرسمية في حياته قط.

    ولعل أغلب البلدان العربية، و التي تقع في محيط مليء بمختلف التحديات، حتما ستكون مستهدفة من الأصدقاء قبل الأعداء، بيد أن هذا الاستهداف قد يولد نتائج أقل حدة! لو قام الضمير بصحوة من تلقاء نفسه، وابتعد عن تقديس الكراسي، و تمعن في النظر إلى الديمقراطيات العريقة، ومدى تأثير الرأي العام على مسار الحياة السياسية للكثير من صناع القرار، دون التورط كما يقع لنا هنا، في الفضائح وخرق القوانين، واعطاء صورة سيئة عن المشهد السياسي للأقطار العربية، رغم المجهودات الكبيرة التي بدلتها بعض الدول العربية في مأسسة العمل السياسي وفق ضوابط، تراعي الاحترام، والإخلاص للواجب أولا وأخيرا، لا الإخلاص للكرسي أو الحزب أو القبيلة أو المال أو الشهرة الفانية. فالشعوب العربية تحتاج للصحوة والمنطق في عالم السياسية من خلال الاعتياد على الاستقالات في عوارض موضوعية، لا انتظار الإقالات وما يتبعها من حرج للجميع.

    كما أن الجوانب المقرونة بالحقوق، خصوصا تلك المرتبطة بحقوق الإنسان، فيبدو أنها قد بدأت تنحرف عن مسارها الطبيعي، وتتحول كوسيلة للضغط ليس إلا! بهدف الحصول على مناصب نفعية معينة، أو مناصب قيادية بارزة، بل وصل الأمر عند البعض لدرجة الخيانة، والإساءة لمؤسسات الدول العربية الدستورية، في الكثير من الاحتجاجات، حيث يتم اللجوء إلى منظمات أجنبية تكن للأقطار العربية العداء منذ أزل بعيد، بل وصل الأمر بهم إلى درجة الافتراء، وخلق الأكاذيب، واتقان الألاعيب، لهدف واحد، هو الإساءة لتلك البلدلن، والاستهزاء بتاريخ العباد. فهاهي المنظمات التي تدعي الحقوق تدافع عن القتلة والغتصبين، والمناوئين للوحدة الترابية للكثير من الدول الناطقة بالضاد، بل تشوه سمعة تاريخها ، ناهيك عن العداء العرقي أو الاديولوجي أو الديني، الذي توظفه أو يوظفه البعض، ويكيفه مع حقوق الإنسان الكونية، بهدف الوصول لمبتغى الاقصاء، وتهديد وحدة البلدان، وتلاحم شعب متنوع، أجمعت كل المصادر التاريخية، على سلمية تعايشهم مع مختلق الثقافات والروافد، بعيدا عن مفاهيم التنافر، والصراع الذي يساهم فيه من يصطاد في الماء العكر، بانحرافه وتشتيت جهود الجميع بهدف أكل الغلة وسب الدمة، كما أن السياسي الذي لا يخجل حين يدافع عن أشياء جوهرية، في المنظومات السياسية الاقتصادية وحتي الإنسانية، في حين يتم التحايل عليها و بدون خجل، ولا يبالي أصحابها بأننا في بلد العالم العربي، نطمح جميعا إلى الالتحاق بمصاف البلدان الصاعدة، هذا الطموح للأسف تعرقله أفكار لا تؤمن بالتناوب، بل غارقة في تقديس المناصب، ومتعجرفة لأنانية الأنا ولا أحد سوى الأنا! ناهيك عن الاستهتار ايبان تحمل مسؤولية ما، والتحايل للهروب عن الاعتراف بالأخطاء، و الخوف من اعتبار الاستقالات نهجا تربويا، سياسيا عاديا، في بلدان مليئة بالكفاءات، ومفعمة بشعوب تسعى لكي ترفع راية بلادنها عاليا، بعيدا عن التفاهة، وشعار نفسي ثم نفسي ، كأننا في يوم القيامة.

    وفي حكمة ما قبل النهاية! نتمنى بداية جديدة للأمل، امل بطعم صحوة الضمير، وذلك بغية النهوض بمجد جميل، مجد عالم عربي يراعي مصلحة شعوبه المغبونة في كل شيء تقريبا!. الهداية لنا وللجميع! فالأمل دائم، وعاشت الأفكار الوحدوية المؤمنة بالتنوع، من المحيط إلى الخليج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشرقاوي: ثلاث من علامات الساعة في مغرب العجائب!

    المشهد الأول

    عشرات الميكروفونات تبدو متراصة في مؤتمر صحفي لنقل جديد الألمعية الفنية والإبداع غير المسبوق لفنان الأجيال، وقد أكمل سمفونيته الجديدة “كنكميو الحشيش ومن بعد!”. وفي هذه اللحظة في مهرجان عاصمة المغرب، يكتمل النصاب الثقافي والرمزي ل”جيل طوطو” وثنائية الملاحم الكبرى بين الوشم والمخدرات في مغرب العقد الثالث من القرن الجديد.

    بشرى سارّة للمغرب الجديد بتكوين جيل جديد من أتباع طوطو، بانتظار تخريجات وتقليعات قادمة بما فوق العبثية، وما يتجاوز نزوات كل عشائر البوهيميين والفوضويين وما بعد الحداثيين. وينبغي أن يشيد المرء بالنبوغ المغربي الاستثنائي في تحقيق نبوءة عالم الاجتماع محمد جسوس الذي قال: “إن مستقبل المعارك التي ننادي بها هو مستقبل الشباب، وبالتالي مآلها هو ما يملكه هذا الشباب من إمكانات ومؤهلات على ضمان انفتاحه وازدهاره، أكثر ما يمكن، وفي هذه الحالة، يمكن لنا أن نطمئن أنفسنا على مصير معاركنا الكبرى من أجل مجتمع ديموقراطي متحرر، أما إذا حدث عكس ذلك، إذا كان شباب هذا البلد مهمشين، مقموعين، مكبوحين، مكبوتين، مطاردين في مختلف مرافق الحياة، فيمكننا من الآن أن نصلي صلاة الجنازة على هذه البلاد وعلى مستقبلها”.

    المشهد الثاني

    ألمعية أكاديمية ومنهجية نادرة يجود بها الزمان المغربي دون بقية دول العالم، عندما يوصي وزير التعليم العالي بأن يتم تعليم فن الشيخات للجيل الجديد لأنه “ثروة وطنية”. تصريح الوزير التقدمي ثورة مغربية من الثورات العلمية التي تحدث عنها توماس كون Thomas Kuhn في كتابه الشهير “بنية الثورات العلمية”The Structure of Scientific Revolutions .

    ويستقي وزير التعليم العالي، وهو الأكاديمي المتخصص في الفلسفة السريالية التي أسسها الشيوخ والشيخات، الحكمة العميقة في تأصيل فن الشيخات من تأملاته الأنطولوجية باعتبار أنه “واش كاين شي مغربي تيمشي للعرس ومكيتحركش!”. وإذا حضرت الملاحظة والمعاينة، كما قال وزير إحياء طريقة الشيخات، فهي تلغي بقية المناهج والحجج والبراهين في الثورة العلمية الجديدة في العهد الجديد.

    المشهد الثالث

    لم يعد في المغرب حبابيٌ واحد، ولا جابريٌ واحد، ولا مرنيسية واحدة، ولا منجرة آخر يدخلون إلى منصات المحاضرات العامة في الجامعات المغربية. تغيرت المعادلة في النهضة بالجامعة المغربية إلى ألمعية القرن الثاني والعشرين دفعة واحدة. فرجال المرحلة الآن “مثقفون” من طراز جديد وعيار مختلف: مشايخ ووجوه وعظ ونهي عن المنكر يحاضرون في الجامعات المغرب عن “أسلمة” حقول المعرفة الصرفة، والمعرفة في العلم منهم براءة موثقة، لأنها لا تتقمص عباءة دين ولا عمّة أيديولوجيا، ولا تحكمها معياريات أو ينبغيات باسم الزهد الديني. ويجازف هؤلاء المتحاملون على طبيعة العلم المتحرر من أي أصباغ عقائدية بالتفكير الدعوي في مؤسسة عقلانية لا تقبل عادة إسقاطاتهم ونزعاتهم التي تسعى لكي يكون العلم مجرد ظل للدين، وهو خروج عن خط الجامعات في الدول المتقدمة.

    لا يمكن أن تجتمع هذه النزعات الثلاث في مغرب العجائب بالصدفة. وحتى التخلف ليس نقمة أو لعنة تأتي بها الشياطين إلى هذه الأرض السعيدة. بل هو إرادة قوى ذات نفوذ تسعى لتجويف الجامعة المغربية من قوامها العقلاني ومن نواتها التي ينبغي أن تعلّم التجديد والتفكير النقدي. جامعات يقودها زعيم حركة استعادة أمجاد الشيخات، ووعاظ يسدلون لحاهم لكي تصبح المشيخة بديلا للأستاذية المسؤولة عن تعليم العلوم العقلانية ونشر تفكير غير انطباعي وغير أسطوري.

    دعوتُ من قبل لتأسيس دراسات التخلف في الجامعات المغربية، لكن يحتاج الأمر اليوم لتعديل مهم: دراسات هندسة التخلف وصناعة جيل الجماجم في مغرب العجائب!

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل من انتفاضة ضد الرداءة والتفاهة ؟

    هل من انتفاضة ضد الرداءة والتفاهة ؟

     

    انتشرت في الآونة الأخيرة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة ما يعرف ب « البوز » أو الشهرة الاجتماعية من طرف بعض « المجرمين والمجرمات  » الذين قضوا مددا كبيرة في السجن بسبب جرائم خطيرة تصل حد القتل . لم يعد الامر يقتصر فقط على الفيديوهات غير الهادفة التي يقبل عليها مع الاسف الشديد عدد كبير من شبابنا وشاباتنا الذين أصبحوا يلهثون بشكل فظيع وراء الفضائح و متابعة اشخاص تافهين اكتسبوا شهرة من خلال فعل جنوني او من خلال فضيحة اقترفوها أو حتى عمل غبي اوصلهم إلى قائمة الأعلى مشاهدة على منصة اليوتيوب .، وقد تخصصت بعض المواقع المعروفة مؤخرا في عرض استجوابات مع مجرمين محترفين ومجرمات محترفات بأجساد موشومة وتسريحات غريبة يتفننون من خلالها في تقديم الجرائم التي اقترفوها والتي كانت سببا في دخولهم السجن ويفتخرون بالفترات الطويلة التي قضوها بين جدرانه ومغامراتهم داخل العنابر وحروبهم الدموية مع زملائهم السجناء بسبب سيجارة يقدمون ذلك بكل زهو وبكل افتخار ، غير نادمين ولا تائبين بل ويصرحون بانهم مستعدون للاستمرار في السرقة والضرب والجرح والقتل اذا اقتضى الحال ولا تتضمن هذه الفيديوهات في اغلبها أي تحذير للشباب من السقوط في براثن الجريمة او من تعاطي للمخدرات . فلا تستغربوا اذان أذا خرج شبابنا الى الشارع ملوحين بسيوفهم معترضين سبيل المارة نهارا جهارا بوجوه مكشوفة بدون خوف ولا وجل إنهم يسعون الى دخول السجن وانهم وسيعاودون الكرة مائة مرة والا فما لا معنى للرجولة وللشهامة ؟ وما هي الى الشهرة ام لم تكن دخول السجن مرات ومرات ؟

    هل هذه هي قيم الحرية والتواصل والحق في التعبير ؟ هل تحولت مواقع التواصل الاجتماعي من فضاء لتداول المعلومات الصحيحة والدقيقة و تبادل الافكار و التعريف بالنماذج الناجحة وفضح لممارسات الفساد هل تحولت من مجال للترفيه الهادف الى التنكيت المبكي والمحزن وهل تحول هذا الفضاء من منصات للتعليم والتعلم والتثقيف ونشر المعرفة ، الى فضاء لنشر الرذيلة والتفاهات والجهل والشعوذة وعرض المؤخرات ونشر فتوحات المجرمين واللصوص والمهربين واعلانات المشعوذين والنصابين والمحتالين هل تحولت الى بوق لنشر الشائعات والنيل من اعراض الناس او الذين نختلف معهم من حول مواقع التواصل الاجتماعي الى دكاكين لبيع المستحضرات المهدئة والمسكنة والمعالجة بعيدا عن المراقبة الطبية مستغلة بعض الوجوه المعروفة برضاها او بغير رضاها العلم عند الله لأنه في هذا العالم الافتراضي كل شيء ممكن ، الا تدعونا هذه الاستخدامات التي حولت فضاء مواقع التواصل الاجتماعي الى سوق للمتلاشيات الى التساؤل الى اين في غياب مراقبة صارمة على هذه المحتويات وفرض قيود عليها وحظرها اذا اقتضى الحال لما تبثه من سموم في صفوف الشباب ولما تنشره من ضحالة فكرية.

     في الماضي لكي تأخذ صورة فانت محتاج الى آلة تصوير وفيلم وتحميض واخراج ثم ينتهي الامر بالصورة في الالبوم الشخصي او في احسن الحالات في جريدة ورقية اذا كان صاحبها صحفيا أو مراسلا تقتصر مشاهدتها على عدد قليل من قراء تلك الجريدة ، أما اليوم يكفي التوفر على هاتف بسيط رخيص لالتقاط الصورة او الفيديو ونشرها مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعي ليشاهدها المئات وربما الالاف وقد تصل المشاهدات الى الملايين ، وقد رأينا كيف ان بعض الناس بدل ان يهبوا لنجدة ضحايا حوادث او الكوارث يكتفون بالتفرج عليها من خلال اخذ صور بعدسات هواتفهم لتحقيق السبق بل وهناك قنوات محترفة اصبحت تتواجد في اماكن الجرائم والحوادث حتى قبل حدوثها( هذه مبالغة لأبين سرعة تواجها في عين المكان ) ولا نرى اثرا لكاميرات هذه القنوات في الانشطة الفنية والثقافية وفي الاضرابات والوقفات الاحتجاجية . هذا ناهيك عن مئات الكاميرات المبثوثة في الشوارع وفوق السطوح وفي مداخل البنيات والمتاجر والادارات التي تصور على مدار الساعة كل نملة تدب فوق الارض الف عين تترصد وتتلصص وترصد تحركات الناس وتنشر احيانا محتوياتها للعموم دون اذن او علم من المعنيين بالأمر بالرغم من وجود قانون منظم .

    قد يتخوف البعض – وتخوفهم في محله – من أن دعوتي إلى مراقبة بعض المحتويات المنشورة علي مواقع التواصل الاجتماعي وحظر الأنشطة الخطيرة على المجتمع المتداولة عبر حساباتها سيكون مناسبة للحكومة من خلال الأجهزة الامنية إلى استهداف المعارضة السياسية والى انتهاك خصوصية الاشخاص والى التضييق على حرية التعبير والى التجسس على المراسلات الشخصية والتنصت على المكالمات والرسائل النصية وما الى ذلك من الخصوصيات والى حذف وحظر كل رأي مخالف .

    ان من متطلبات أمننا واستقرارنا الوطني حماية قيمنا المجتمعية من هذا المسخ الذي يطالها و من هذه التفاهة المعروضة يوميا ومن هذا النكوص الاخلاقي الذي تعج به بعض المواقع والتي اصبحت معه مراقبة محتوى وسائل التواصل الاجتماعي أمرًا بديهيًّا بل وضرورة واجبة لا يمكن إنكارها ولكن على أساس أن أعمال رصد وتحليل وتعقب ما ينشر يجب ان يكون في اطار قانوني وتحت اشراف قضائي بعد صدور قانون خاص واضح البنود والمواد لا لبس فيه ولا يحتمل تعدد القراءات والتأويلات يكون الهدف منه الحيلولة دون انحراف الرقابة لممارسات تمييزية أو تجسسية او اجراءات انتقامية او حدا من حرية التعبير رقابة تحقق التوازن بين حرية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والحد من مخاطرها .

    أنا متفق مع من يقول بانه لا يمكن أن يتم الاعتماد على نزاهة الأجهزة التنفيذية ، ولكن اذا تم بناء منظومة رقابة متكاملة تجمع بين وضع قوانين ترسخ القواعد الدستورية الكافلة لحقوق الأفراد وحماية خصوصياتهم وترشيد الأداء الأمني، وتفعيل أدوات الرقابة والمساءلة من ناحية، والإشراف القضائي من ناحية أخرى وتفعيل ادوار الديمقراطية التشاركية من خلا اشراك جمعيات المجتمع المدني في رصد الاختلالات والتبليغ عن المحتويات التي لا تحترم القانون والكشف عنها وإعمال قواعد المحاسبة بشأنها فانا اعتقد انه يمكن ان نستمر على ضمان حرية التعبير والحفاظ على الخصوصية وفي نفس الوقت تنظيف مواقع التواصل الاجتماعي من الكلام التافه والشخصيات التافهة والفن التافه ومع الاسف حتى الاعلام الذي يمكن ان نفر اليه او نستنجد به من هذه التفاهة تافه وبرامجه تافهة . اذن لا بد من رقابة ، و هذا لا يعني بانه ليس هناك رقابة على مواقع التواصل الاجتماعي بل هناك عدة رقابات ولكنها حتما لا تصب في مصلحة المواطن ولا تهدف الى حمايته بقدر ما تهدف الى اما الى التجسس عليه وانتهاك خصوصياته ومراقبة حسابات الخصوم السياسيين أو تتبع توجه السوق التجارية والمنتوجات الاكثر استهلاكا لجني مزيد من الارباح او الرقابة من اجل ترصد وتحليل للاتجاهات داخل مواقع التواصل لما لها من أهمية بالغة لنشاطات بعض المؤسسات العالمية . ولكن لا أحد يراقب المحتويات التافهة التي افسدت الأذواق .

    لقد فتح ابناؤنا عيونهم على هذه الرداءة التي جعلت من التافهين ابطالا ومن المجرمين رموزا ، واصبحوا اطفالنا وشبابنا لا يعرفون ابطالهم الحقيقيين وفنانيهم المبدعين وعلماءهم المرموقين وادباءهم المشهورين . فهل من ثورة ضد هذه الرداءة وهل من انتفاضة ضد التفاهة لصالح مستقبل شبابنا ؟

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رأي مجلس المنافسة.. من التوظيف السياسي إلى المقاربة الاقتصادية

    رأي مجلس المنافسة.. من التوظيف السياسي إلى المقاربة الاقتصادية

     

    أصدر مجلس المنافسة، بمبادرة منه، رأيا استشاريا بخصوص أسباب ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وأعطيت الأولوية لموضوع المحروقات نزرا لانعكاساته المباشر والميكانيكية على أسعار مختلف البضائع الوطنية، وأيضا لما خلّفه هذا الملف من نقاش عمومي كبير اختلطت فيه الحقائق بالكثير من الأوهام والأكاذيب.

    لابد في البداية من التأكيد على أن هذا الرأي تم بمبادرة ذاتية للمجلس، وهو ما يعني غياب أي دوافع منازعاتية أو تحكيمية لصدوره. أي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تترتب عنه أي تبعات قانونية أو جزائية. وعلى المستوى المنهجي مرت دراسة مجلس المنافسة بثلاث مراحل أساسية: في خطوة أولى قام المجلس بدراسة الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لأسواق الطاقة وخاصة منذ اعتماد قرار التحرير سنة 2015. في خطوة ثانية انتقل المجلس إلى تحليل بنية سوق المحروقات وطنيا ودوليا وذلك عبر دراسة الميكنيزمات المتحكمة في التموين والتخزين والتوزيع. وأخيرا قام مجلس المنافسة بتقييم تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على السوق الوطنية.

    وعلى المستوى الإجرائي، اتبع المجلس، بناء على اختصاصاته القانونية، مسطرة الاستماع المباشر لكل الفاعلين في مجال المحروقات. يتعلق الأمر ب: وزارة الانتقال الطاقي، وزارة المالية، الشركات والمنظمات المهنية الفاعلة في قطاع المحروقات. كما تم الاستناد أيضا إلى التقارير السابقة للمجلس الأعلى للحسابات.

    ومن أهم الإشكاليات التي توقف عندها رأي مجلس المنافسة، والتي أثرت سلبا على واقع المنافسة في سوق المحروقات، هي إشكالية الإطار القانوني الذي يؤطر هذه السوق، وقد اعتبره المجلس متجاوزا ولا يساير التطورات الحاصلة في السوق، وهو ما يعني أن من اتخذ (عبد الإله بنكيران) قرار تحرير هذه السوق دون توفير الشروط القانونية اللازمة ارتكب خطأ جسيما ويعتبر بما لا يدع مجالا لأي شك مسؤولا عن الوضع الراهن.

    ومن الأساطير السياسية التي أسقطها رأي مجلس المنافسة، والتي شكلت في السنوات الماضية العمود الفقري لأطروحة سياسية عدوانية ظلت تمارس القتل الرمزي للخصوم، ما يتعلق بهامش الربح الذي حققته الشركات الفاعلة والذي حُدد عبر تقرير برلماني مشبوه في 17 مليار درهم. حيث أثبت رأي مجلس المنافسة وبالأرقام والإحصائيات أن الحد الأقصى لهذه الأرباح بين 2018 وأبريل 2022 لم يتجاوز 6.7 مليار درهم، وبالتالي تطرح علامات استفهام كبيرة حول الرقم الذي قدمه التقرير البرلماني وخلفياته السياسية!

    وعند دراسة بنية الأسعار على المستوى الدولي (سوق روتردام كمرجع للمنتوجات الوطنية) في علاقتها بالسوق الوطنية وخاصة بنية الثمن المحدد على مستوى محطات الخدمة، بين رأي مجلس المنافسة بالأرقام والإحصائيات أن شركة أفريقيا، التي ووجهت سنة 2018 بحملة مقاطعة واسعة ووظّفت فيما بعد سياسيا ضد عزيز أخنوش، لا تتجاوز حصتها من السوق الوطنية 22٪، في الوقت الذي ادعت فيه أطراف سياسية وإعلامية بأنها تسيطر على أكثر من نصف الحصة الوطنية. كما أثبتت الأرقام التي قدمها المجلس بأن ما تردد في الإعلام بخصوص سيطرة شركة أفريقيا على استيراد المحروقات وتوزيعها غير صحيح تماما، إذ أثبت رأي مجلس المنافسة بأن كل الشركات الفاعلة في المجال تتوفر على رخص الاستيراد حصلت عليها من وزارة الطاقة. وبالنسبة لموضوع الأرباح المحققة على مستوى اللتر الواحد (الغزوال والبنزين) فقد أظهرت الأرقام بجلاء أن شركة أفريقيا حصلت على أقل هامش ربحي بين 2018 وأبريل 2022 مقارنة بباقي الشركات المنافسة.

     أما بالنسبة للإشكاليات ذات الصبغة التنافسية، فقد وقف رأي مجلس المنافسة على مجموعة من القضايا كغموض شروط الترخيص بالنسبة لللمستثمرين، ووجود سلطة تقديرية واسعة لدى وزارة الطاقة في منح التراخيص، ووجود تناقض بين مستوى التنافس في التوزيع والاشتراك في التخزين، إضافة إلى وجود شروط تعجيزية لمنح الرخصة كما هو الشأن بالنسبة لاشتراط وجود 30 محطة خدمة وكذا كا يتعلق بالانعكاس الفوري للزيادات في عروض الأسعار على الصعيد العالمي والتأجيل الزمني في حالة الانخفاض.

    تكمن إذا أهمية رأي مجلس المنافسة في مستويين: الأول يتعلق بوجود رأي مؤسساتي محايد (لم يطعن أحد في هذا الرأي) يمكن أن يشكل أساسا لنقاش وطني حقيقي ومنتج بعيدا عن التوظيفات السياسوية الضيقة أو الانفعالات الشخصية والانتقامية. أي الانتقال من توظيف المحروقات سياسيا ضد زعيم حزب ورئيس حكومة إلى نقاش اقتصادي واجتماعي حقيقي، وهو في الحقيقة ما كنا نطالب به منذ البداية.

    المستوى الثاني يتعلق بإسقاط أطروحة سياسية بكاملها، ظلت منذ 2016 تشتغل من أجل هدف واحد هو قتل عزيز أخنوش رمزيا عبر توظيف إشكالية المحروقات. بدأ الأمر مع ما سمي بالبلوكاج الحكومي ثم تطور مع حملة المقاطعة والتقرير البرلماني الشهير، وصولا إلى انتخابات 2021 والنقاش الحالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الانقلاب في بوركينا فاسو يزيد إضعاف نفوذ فرنسا في إفريقيا

    تؤكد محاولة الانقلاب في بوركينا فاسو بشكل أكبر تقلص النفوذ الفرنسي في غرب إفريقيا، لا سيما لمصلحة روسيا التي تحاول ركوب موجة عداء لباريس من جانب الرأي العام.

    ويبدو المشهد ضبابيا في البلاد بعد رفض رئيس الدولة المخلوع التنازل عن الحكم، لكن التوجهات المناهضة لفرنسا ليست جديدة ولا عشوائية وتكتسب زخما متزايدا، بينما يتوسع نشاط الجماعات الجهادية في منطقة الساحل ويتمدد باتجاه خليج غينيا.

    بعد نحو أربع وعشرين ساعة من بدء الانقلاب على اللفتنانت كولونيل بول هنري سانداوغو داميبا الذي وصل هو نفسه إلى السلطة اثر انقلاب في كانون الثاني/يناير، اتهم الانقلابيون فرنسا بدعمه لاستعادة السلطة ما أربك المشهد في ظل نفي قاطع من باريس للاتهام.

    كما أكد الانقلابيون الجمعة “عزمهم التوجه إلى شركاء آخرين على استعداد للمساعدة في مكافحة الإرهاب”.

    وع دت تلك إشارة ضمنية إلى روسيا التي رفعت أعلامها خلال تظاهرات تشهدها بوركينا فاسو منذ يومين.

    واعتبر الخبير في شؤون المنطقة بجامعة كينت في بروكسل إيفان غويشاوا السبت، أن “الانقلابيين يدرجون خطوتهم بوضوح شديد ضمن الاستقطاب الحاصل بين روسيا وفرنسا”.

    وأضاف عبر تويتر “من المدهش أن نرى الانقلابيين يعلنون تحمسهم بهذه السرعة لـ+شريكهم الاستراتيجي+ المتميز. كنا نتخيل أنهم سيأخذون السلطة أولا ثم يصعدون الموقف”.

    وطرح الخبير فرضيتين “إما أن العمل مع الروس كان مشروعهم منذ البداية وبالتالي نحن أمام خطة مدروسة بعناية لزعزعة الاستقرار، أو أنهم يستغلون بشكل انتهازي الاستقطاب الفرنسي/الروسي لحشد الدعم لمشروعهم المترن ح”.

    وتعرضت السفارة الفرنسية في واغادوغو إلى اعتداءين السبت والأحد اللذين شهدا إضرام النار في حواجز حماية ورشقها بالحجارة، ما يمثل الصفعة الأكثر قسوة لباريس لأنها تندرج ضمن نزوع خطير.

    في مالي المجاورة نشرت فرنسا قوة برخان المناهضة للجهاديين لمدة تسع سنوات لمكافحة الجماعات المحسوبة على تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، قبل أن يشهد البلد انقلابين عام 2020 أوصلا إلى السلطة عسكريين معادين لحضورها، ما قاد الرئيس إيمانويل ماكرون لإعلان سحب القوات الفرنسية وإعادة نشرها في دول أخرى بالإقليم.

    بموازاة ذلك، انتشر عناصر من مجموعة المرتزقة الروسية الخاصة فاغنر في مالي التي تتحدث فقط عن الاستعانة بـ”مدربين من روسيا”. زاد مذاك نفوذ موسكو في باماكو، لا سيما عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الروسية.

    وتحدث تقرير حديث صادر عن معهد البحوث الإستراتيجية التابع لوزارة الدفاع الفرنسية، عن “انتشار محتوى مضلل عبر الإنترنت، يهدف غالبا إلى تشويه الوجود الفرنسي وتبرير حضور روسيا”.

    كما أشار إلى انتشار هذه الظاهرة في الدولة المجاورة. قال إن “+أرض الرجال النزيهين+ (بوركينا فاسو) هي اليوم واحدة من البلدان الإفريقية التي تستهدفها فاغنر”. وأشار التقرير إلى الزيادة الكبيرة في عدد قر اء النسختين الفرنسيتين من موقعي “آر تي” و”سبوتنيك” الإعلاميين الروسيين خلال عام واحد.

    خارج منطقة الساحل، يتراجع أيضا نفوذ فرنسا بوضوح في غرب إفريقيا الذي كان ذات يوم “الفناء الخلفي” لها.

    وأضاف التقرير الفرنسي أن “المطالبة بالديموقراطية تضعنا في خلاف مع الأنظمة التي بصدد التراجع في هذا الصدد ولا تتردد في الإشارة إلى المنافسين الذين لا يربطون دعمها بأي معيار داخلي”، مشيرا خصوصا إلى “العرض الروسي”.

    بعد انسحابها من مالي، تعهدت باريس بعدم التراجع عن مكافحة الجهاديين الذين يهددون علانية دول خليج غينيا. ويفترض أن هناك نقاشات جارية بين باريس والدول الإفريقية المعنية، لكن فرنسا تبدي رغبة في التكتم على الموضوع.

    في تصريح لوكالة فرانس برس هذا الصيف، أكد نائب رئيس عمليات برخان في نيامي الكولونيل أوبير بودوين “نحن نغير نموذجنا (…) لم يعد التدخل بأسطول حربي متماشيا مع العصر”.

    عند سؤاله عن الانقلاب في بوركينا فاسو، يؤكد مصدر أمني من غرب إفريقيا أن الرياح الإقليمية غير مواتية لباريس، ويتساءل بسخرية “من التالي؟”. ويضيف “شعار +فرنسا ارحلي+ يتردد أيضا في السنغال وساحل العاج، وإن كانت هذه الأصوات ضعيفة حتى الآن”.

    قد تضطر فرنسا في نهاية المطاف إلى مغادرة بوركينا حيث ينتشر حوالي 400 من عسكرييها ضمن قوة سابر الخاصة التي تدرب الجيش المحلي في ثكنة قرب واغادوغو.

    وهذا الرحيل “مؤكد” في رأي مصدر عسكري عمل مرات عدة في منطقة الساحل.

    إقرأ الخبر من مصدره