بريس تطوان
من مساهمات محمد أحمد مغارة في إثراء الخزانة الوطنية في ميدان الوثائق، إهداؤه مجموعة من الصور الفوتوغرافية الشمسية، تتعلق بتاريخ المغرب السياسي في العصر الحديث إلى قسم الوثائق بالخزانة العامة والمحفوظات لتطوان. محمد صوصي علوي (صحافي).
• كانت ولادته سنة 1914، وهو من أوائل الملتحقين بالمعهد الحر، كما أنه من الملتحقين الأوائل بحزب الإصلاح الوطني في عهد الزعيم عبد الخالق الطريس. شب عاشقا للحرية، كارها للاستعمار. وبسبب عقيدته الوطنية الصلبة، سجن رفقة بعض شباب المدينة في السجن المدني بتطوان شهر نونبر سنة 1937 على يد السلطات الباشاوية في تطوان.
• كتبت جريدة «الحرية» في عددها الصادريوم 18 نونبر 1937 خبرا قالت فيه : ” سمعنا والجريدة ماثلة للطبع أن إخواننا المصلحين العاملين السادة : أحمد زيوزيو، أحمد زيوان، ومحمد امغارة، الذين قبضوا بتهمة تحريضهم على التظاهر، سيطلق سراحهم غدا “.
• شارك امغارة في المظاهرات الاستنكارية ضد صدور الظهير البربري المشؤوم. وظل وفيا لمواقفه النضالية، وأنشطته في الخلايا السرية لحزب الإصلاح الوطني إلى حين استقلال المغرب سنة 1956. ولم تقتصر مواقفه النضالية التحررية على المساهمة في بث الوعي بالاستقلال،
والمساهمة في التظاهرات ضد الاحتلال، بل تعدتها إلى الجانب الفني المسرحي، الذي كانت الحركة الوطنية توظفه لتوعية المواطنين بقضيتهم المصيرية.
• شكل علامة من علامات تاريخ المسرح بتطوان، سواء كممثل أو مخرج أو مسير لأهم الأعمال المسرحية في ثلاثينات وأربعينات وخمسينات القرن العشرين، انطلاقا من مسرحية «انتصار الحق بالباطل»، التي ألفها الزعيم عبد الخالق الطريس، وتم عرضها في تطوان سنة 1936، وقام امغارة بلعب دور« أبو نخلة » فيها.
• يعد ذاكرة حية لمدينة تطوان في مختلف المجالات. وخلف خزانة عامرة تحتوي على35.000 صورة فوتوغرافية تاريخية، ومئات من الوثائق النادرة، إضافة إلى ذخيرة هامة من التحف الصغيرة الحجم والنادرة الوجود. ومايزال سكان تطوان يتذكرون إسهامه المتميز في المعرض الذي نظمته جريدة «صوت الأمة» ، عن الحركة الوطنية في شمال المغرب.
• اهتمام امغارة بالصورة/الوثيقة، يعود الفضل فيه إلى أحمد مدينة، الذي جمعته به صداقة متينة طيلة 34 سنة، منذ كان امغارة في سن 16 سنة، وهو الذي وجهه إلى تبني هذا الاهتمام، وبعد وفاة أحمد مدينة سنة 1964، استمر صديقه في جمع الصور النادرة وترتيبها وفهرستها، إلى أن أصبحت خزانته أكبر خزانة من نوعها في المغرب.
• قبل رحيله عن دنيانا بأيام قليلة، ساعد المنتج التلفزيوني المغربي الرفاعي خلال تصوير برنامجه الوثائقي الشهير « ذاكرة المدن»، في حلقة هامة، خصصت لمدينة تطوان، والنبش في أبواب المدينة وأسوارها ومعالمها التراثية المتعددة.
• إثر وعكة صحية مفاجئة، توفي امغارة صبيحة يوم الإثنين فاتح أكتوبر سنة 1990 بمدينة تطوان ودفن بها.
• في الفترة بين 21 مارس سنة 1995 و27 منه، احتضنت قاعة «بيرتوتشي » بتطوان معرضا فوتوغرافيا بعنوان: «ذاكرة تطوان من خلال خزانة المرحوم محمد امغارة» ، حيث أتيح للجمهور التطواني مشاهدة أندر الوثائق والصور التي جمعها المرحوم على مدى سنوات عمره.
• بعد وفاته تكفل إبنه أحمد امغارة بالمحافظة على هذه الخزانة الشخصية التاريخية الشديدة الأهمية من عوامل الضياع والتلف. لكن ما يقوم به هذا الإبن البار لأبيه، والمخلص لتاريخ المدينة ليس كافيا، لأن ما تحتويه هذه الخزانة من ذخائر نادرة جدا، يحتاج إلى مؤسسة قائمة الذات لترعاه وتحميه من عوادي الزمن.
• سيظل محمد امغارة إسـما لامعا في تاريخ تطوان، وسوف يذكـر المؤرخون الكثير من الأيادي البيضاء لهذا الرجل العظيم، المتعلقة بمقاومة الاحتلال، ورفع مشعل الحرية والانعتاق والذود عن وثائق المدينة.
نقلا عن كتاب رجال من تطوان
للمؤلفان: محمد البشير المسري -حسن بيريش
منشورات جمعية تطاون أسمير
(بريس تطوان)
يتبع…
