تحتضن مدينة أكادير فعاليات ملتقى “تالويكاند” بحي تالبرجت، هذا المشروع الثقافي يهدف إلى الانفتاح على فنون الشارع وتكثيف صناعة الفرجة وترسيخ تقاليد ثقافية في تداول النقاش العمومي وترسيخ أخلاقيات الحوار وتدبير ديمقراطي للفضاء العمومي.
على مدار ثلاث أيام من نهاية هذا الشهر سيشهد هذا الملتقى إعادة تشكيل وإحياء ذاكرة الحي وعبره المدينة وابتداع وهندسة آليات تفضيتها ورقمنتها وصون وتوثيق موروثها الثقافي والعمراني.
الملتقى الذي سيمتد من 27 إلى 29 ماي الجاري، يأتي كثمرة تعاون بين النسيج الجمعوي بمنطقة تالبرجت والمجلس الجماعي لأكادير وبمشاركة مجموعة من الفنانيين والإعلاميبن، حيث يسعى جميع المتدخلين إلى انجاح هذا الحدث الفريد من نوعه، على مستوى مدينة الإنبعاث.
وفي هذا الصدد صرح الفاعل الجمعوي توفيق السميدة لجريدة ” المغرب 24″، ان ملتقى تلبرجت ويكاند مشروع ثقافي، يروم الانفتاح على فنون الشارع وتكثيف صناعة الفرجة وترسيخ تقاليد ثقافية في تداول النقاش العمومي وترسيخ أخلاقيات الحوار وتدبير ديمقراطي للفضاء العمومي، فقرات وعروض ستحتضنها الفضاءات المفتوحة والعامة بحي تلبرجت، كما تحرص هذه المبادرة المبدعة على تثمين وتجديد ذاكرته الحية وهويته البصرية أملا في أن تتحول تلبرجت الحلم والذاكرة إلى مركز جذب سياحي وثقافي لكل المغاربة و لفناني ومثقفي العالم.
وأضاف السميدة، ان تلبرجت ويكاند نص مفتوح لتداخل وتحول الثقافات والحضارات ومظاهر التعايش والحياة المشتركة بين الأديان والهويات، وهي مجمع كيانات طافحة بالحلم وغبار الذكريات ترنو لنفض الغبار عن الذاكرة الفرجوية الثرية لسوس الانسان والمجال والتاريخ وبث الحياة في ساحات حي تلبرجت وجعلها مشتلا خصبا لتدفق الطاقات والمواهب والمهارات، لتغدو تلبرجت بتآزر كل الفعاليات الجمعوية والمنتخبة في قلب التحولات الثقافية والرقمية.
ومن جهة أخرى سيحتضن ملتقى “تالويكاند” رواق للصور الفوتوغرافية والتي أعدها الفنان الفوتوغرافي ابن أكادير حمزة أجبابدى.
وقال بكار سباعي ،محامي باكادير في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، “تالوكاند، حينما تتحد عزائم النساء والرجال والشباب لإحياء ما تبقى من تاريخ أكادير الذي عصف الزلزال ، وما تبقي منه عصفت به أيادي الإهمال و العشوائية “.
وأضاف سباعي ان “تالوكاند ، المهرجان المميز القريب وعلى الابواب ، إنه نبش في التاريخ ، تاريخ حي تالبورجت وساحتها والعائلات التي تقف شاهدة على عصر محطتها وفنادقها ومقاهيها ،دون أن ننسى سينما الصحراء ، كلها شاهدة على تميز الاتسان الاكاديري السوسي ،المتواضع والمضياف” .
Étiquette : سينما
-
“تالويكاند” مشروع ثقافي بمدينة الإنبعاث أكادير
-
كوكتيل.. أمين النّاجي جداً
كوكتيل / أسامة بوكرين
لا يسعِفنا الضغط أحياناً للاعتراف بالجَمال والإبداع والأشياء الجيدة، خصوصاً مع موجة “الإنكباب على موقف واحد” التي اجتاحَت مواقعنا للتواصل الاجتماعي، لكِن العارِف لشؤون الكتابة الحقّة، لا يمكِنه إلا أن يمارِس فنّه بوصف الجمال دون اكتراث.
مناسبَة الحديث، هي ما يقدّمه الممثل المغربي أمين الناجي من إبهار في التشخيص عبر بوابّة الدراما الرمضانية هذه السنة، سواء في “لمكتوب” أو غيرِه.
ودعونِي أكُن متعقّلا في مواجهَة بعض الأصوات التي تدّعي الكمال، وتحاوِل الرقص على حبلِ وجود نفسه الوجوه كلّ مرة لأقول “أمين الناجي يستحِق الوجود كلّ مرة”. فالشّاب القادِم من مدرسة كبيرة في التشخيص اسمها “شفيق السحيمي” استطاعَ أن يقِفَ عِندَ جبلِ تفاهة الدراما الرمضانية، ويقدِّم شخصِيات في المستوى.
ومع كلّ ما يقال، والذي لا يعدو أن يكون جزءً من الجو العام الافتراضي الذي أصبَح يلاحِق الإبداع بالتسويف وصناعة “الميمز” والسخرية الغير مبرّرة، -مع كل هذا- استطاعَ الناجي تقديمَ أدوارٍ جميلة، ومختلِفة، قائمة على تصورات متبايِنَة تدلّ على قوة كافية في تجسيد الشخصية بجميع تفاصيلها.
وذا كان “المعطاوي” بكاريزمته لَم يرُق أصحاب “التيك توك” فإن شخصيته في “بيا ولا بيك” لا يمكن ألا تنال إعجابهم، وهكذا ترى.لقد نجا “المهَيدي” من الابتذال بذكاء كبير، وحوّل إحساساً جماعيا بحموضة إنتاجات رمضان إلى شعور بالفَخر بإن طاقَة مغربية تستطيع خَلقَ الدراما وصِناعَتها وسطَ كومَة من الشخصيات التي تعيد تِكرار “الهشّة والبشّة” معتبِرَة انها تقوم بصناعة الفُرجَة، وإن كان أمين ناجِي، فإنه ناجٍ جداً.
-
مهرجان سينما الواقع بمقاطعة بني مكادة يسدل ستاره.. وهؤلاء الفائزين بجوائزه
نظمت جمعية أسود الشمال للثقافة و الفن بطنجة مهرجان عنونته بإسم مهرجان ” سينما الواقع ” في دورته الأولى وذلك خلال الفترة الممتدة مابين 09 مارس 2022 إلى 12 مارس 2022 وذلك بمركز خدمات الشباب بني مكادة.
حضر فعاليات هذا المهرجان مجموعة من الفنانين و المخرجين السينمائيين وعلى رأسهم المخرج السينمائي فيصل الحليمي، إذ يعتبر هذا الأخير كرئيس للجنة التحكيم، إلى جانبه الفنان حسن الطويل و الأستاذة إكرام كرم. فقسم برنامج المهرجان على أربعة أيام، حيث في اليوم الأول ابتداء بافتتاح فعاليات المهرجان بكلمة مدير المهرجان بعد ذلك تم التعرف على الأفلام السينمائية المشاركة؛ ثم في اليوم الثاني والثالث بدأت المنافسة بين الأفلام المشاركة حيث حاول كل مخرج أن يبدع بكل مايحمله من طاقات بغية الحصول على اللقب. و في اليوم الرابع ووهو يوم اختتام فعاليات المهرجان حضر مجموعة من الفنانين و الكوميديين على غرار الكوميدي ” جمال جميل” والفرقات الموسيقية كمجموعة أطفال الغيوان برئاسة الفنان سعيد الزميت؛ وفي الأخير تم الإعلان عن الفائزين، وقسمت الجوائز على الشكل التالي:
جائزة الإخراج: للمخرج عبد العالي الحراق عن فيلمه مكالمة.
جائزة السيناريو:لفيلم رؤية لمخرجه رضى بوسكنيت.
جائزة التصوير:لفيلم الحلوة الحمرا لمخرجه حمزة الدقون.
جائزة أحسن تشخيص ذكوري:للممثل سعيد اللواح عن فيلم عاصفة الحياة لمخرجه محمد بن نادي.
جائزة أحسن تشخيص انثوي:للممثلة دعاء يعقوب عن فيلم با الحنين لمخرجه عثمان رحال.
-
هادي معزوز يكتب: الدار البيضاء.. تلك المدينة التي لا تطاق !!!
هادي معزوز
أملك من الصور القديمة والناذرة للدار البيضاء ما لا يعد ولا يحصى، أحب جمعها وإضافتها إلى مجموعتي بكل عناية، أفتخر بأجملها وأنذرها، أتأملها صورة صورة ثم أنغمس فيها، أخرج من حاضري وأعود إلى سنوات نهاية القرن التاسع عشر إلى سبعينيات القرن الماضي مرورا بأبرز الأحداث التي شهدتها، لعل أهمها بحث أهاليها عن تاريخهم المنسي وإثبات أن لمدينة آنفا امتداد في الماضي وأنها ليست مدينة لقيطة كما يدعي البعض.
عندما أهيم وأسيح في صوري، أتحول إلى جزء من ماضي المدينة، أعيشه لحظة بلحظة، أتأمل بناياتها الشامخة بجمالية قل مثيلها اليوم، أشعر بأني في متحف مفتوح يطل على كل الجهات.. أتوقف حيث يتوقف الجميع بأدب عند ممر الراجلين، ثم أسير بأنفة حينما يحين موعد ذلك. قد أصطدم بأحدهم فأقول له بكياسة: “سمحلي أسيدي” يرد علي بابتسامة لطيفة ثم يذهب كل في حال سبيله. أتوقف برهة باحثا عن سيارة أجرة تقلني إلى مكان لا أعرفه، تتوقف واحدة أمامي فأندلف فيها لأجدني أمام سائق أنيق بشوش ومهيب، يرتدي بذلة بربطة عنق ويضع عطرا فواحا أخاذا.. ينظر إلي من المرآة ثم يقول لي مرحبا: فين إن شاء الله؟ أصمت هنيهة ثم أرد عليه: “فين ما بغيتي.”
يبتسم مرة أخرى ويقول: “الأخ ماشي من هنا على ما كنظن.” أشعر بخجل كبير ثم أرد: “طبعا، ولكن حبيت نتعرف على أهم بلايص المدينة.” يسترق مرة أخرى نظرة مرحبة عبر مرآة السيارة الداخلية ثم يجيبني: “غادي ندوزوا نهار كامل وحنا نلفوا وندورو، كل بلاصة تنسيك في آخرى.” تبدو الحماسة على سائق سيارة الأجرة كبيرة جدا وهو يعرّفني على أهم البنايات، رأيت فيه اعتزازا منقطع النظير بالمدينة التي ينتمي إليها، ثم يفاجئني بعدئذ بزخارة المعلومات التي يتوفر عليها، لدرجة خلته من خلالها مرشدا سياحيا محبا لوظيفته وليس سائق عربة أجرة..
ثم سار يلف الشوارع والأزقة دون أن يسرع أو يخترق قانون السير، يحدثني عن هذه البناية وتاريخ تلك المؤسسة، يقص علي طرائفا رافقت تشييد هذه المعلمة، ويعطي رأيه حول مكان هذه الحديقة أو الساحة، لكن ما فاجأني فيه أكثر هو معرفته الكبيرة لأسماء الشوارع والأزقة خلال عهد الحماية وأسماءها اليوم: “هذا أسيدي شارع الجيش الملكي، كان أسمو بولفار دو لا ريبيبليك، ولي غادي معاه شارع محمد الخامس، كان أسمو بولفار دو لا كار، دابا غادي نمشيو لبلاص محمد الخامس وكان سميتها شحال هادي بلاص ليوطي، على شارع الحسن الثاني، لي كان أسمو بولفار دي جينرال داماد..” كنت أعرف كل هذه المعلومات وأكثر، لكني تظاهرت بعدم معرفتها، وتظاهرت أيضا أني لست ابن المستقبل.
فجأة نظر السائق إلى ساعته، أبطأ السير وقال لي منشرحا: “هذا وقت الاستراحة ديالي، كي خصني نشرب قهوة وندخن شويا، داك الشي علاش كندعوك تشرب معايا قهوة في كافي دو فرانس، وعلى حسابي بما أنك ضيف عندنا.” لما جلسنا كنت أتأمل أولئك الناس الذين يسيرون جنب الرصيف، رجال وشبان يرتدون بدلا أنيقة وأحذية ملمعة، إما يحملون حقائبهم أو يتأبطون جرائدهم الورقية، وفتيات أو سيدات بالميني جيب وتسريحة الشعر على إيقاع زمن الستينيات والسبعينيات، نساء بالنقاب المغربي الذي يمنح وقارا واحتراما قل نظيره اليوم، وتلاميذ متوجهون للمدارس باللباس الرسمي.لم أعثر ولو على عنوان للتحرش، أو عيون متربصة، أو متطرف يتحدث عن اللباس المحتشم للفتيات، لم تزر أنفي رائحة البول، ولا عثرت على كتابات جدارية تمنع البول جنب الحائط وتلعن صاحب هذا الفعل الشنيع بأقبح النعوت. بل وجدت مراحيض عمومية أنيقة ونظيفة، ومرافق ترفيهية، وحدائق غناء وجدت للترويح على النفس، أو سرقة قبلة لطيفة بمبعد عن الناس باسم التوقير والتقدير.. كانت دور السينما مملوءة بأناس ترى في تقاسيمهم حبهم للفن السابع، وعندما يخرجون من الدار المظلمة يناقشون الفيلم من الناحية الأدبية والتقنية أيضا.. كانت سينما فوكس لا تزال شامخة تحرس الدار البيضاء من لصوص الفن ومجرميه، وكان المسرح الكبير المقابل لبنك المغرب، بمعماره الأنيق لايزال مبتسما مادحا لما جاد به الزمن من شخصيات تعرف ماذا يعني أن تكون تابعا لأب الفنون.. ثم نهضنا مرة أخرى متوجهين إلى منطقة المعاريف وبعدها كورنيش عين الذئاب، مدينة الدار البيضاء تبدو هادئة جدا، فارغة من ثقافة الزحف الاسمنتي على حساب الأراضي والحدائق الغناء الجميلة والأشجار كذلك. لكن ما أثارني أكثر هو تلك الفيلات التي كانت تنتشر في كل مكان، لتتحول بعدئذ وبسبب الزمن الغادر إلى عمارات شاهقة فضيعة لا عنوان لها.
فجأة أفقت من استيهامي البليد هذا، انقشعت صورة الحاضر أمامي، واختفت معها صورة ماضي الدار البيضاء الزاهي، تبخر سائق سيارة الأجرة الأنيق والمثقف، انهارت تلك البنايات الجميلة لصالح أخرى تحولت شرفاتها بسبب “الألمنيوم” إلى مظاهر بشعة تثير الغثيان. روائح البول في كل مكان، الراجلون يعبرون الشوارع والأزقة بطريقة مائلة وليس من ممر الراجلين.. السائقون لا يفرقون بين اللونين الأحمر والأخضر، زعيق سياراتهم لا ينقطع بتاتا كأنه جزء من حركات شهيقهم وزفيرهم، أزبال مرمية هنا وهناك، ضجيج غريب تعجز اللغة على وصفه، وزحام شديد يذكرنا بأفلام نهاية العالم.. القبح في كل مكان: كلمات نابية.. أشخاص يمشون دون أناقة.. نساء يرتدين لباسا دخيلا على ثقافتنا.. تنمر وتحرش في كل مكان.. وسماء باتت زرقتها الصافية في خبر كان، والسبب هذا التلوث الذي بات جزءا لا يتجزأ من المدينة.. أشغال في كل مكان، وفوضى في كل الأمكنة.. انهارت بناية سينما فوكس، اختفى المسرح البلدي.. فندق لنكولن تحول إلى يباب يأسف على مجد الزمن الماضي.. شارع محمد الخامس يبدو كأنه استفاق من حالة غزو الأعادي الكاسحة.. باتت مدينة الدار البيضاء اليوم غير قادرة على استيعاب كل ما يحدث بعربات “التربرتور” التي لها أسبقية المرور أكثر من سيارات الإسعاف.. وعربات أخرى يجرها الدواب ويمتطيها أناس مكتوب على وجوههم: “ممنوع الكلام مع السائق وإلا..” والفراشات التي تنبت في كل مكان، تنبث أكثر من الفطر.. استسلمت وانفجرت، لم تعد تبكي اليوم لأنها ماتت وانتهت.. مدينة الدار البيضاء أصبحت مقرفة جدا، بل جحيمية إن أسعفني اللسان.. مدينة الدار البيضاء لا تحتاج عمدة وراءها تاريخ أسود، أو رجال شرطة ينظمون السير تحت شمس لافحة، أو منتخبون يتاجرون في صفقاتها أمام مرأى الجميع بداية من وزارة الداخلية إلى أبسط مواطن، أو تكنوقراط لا يهمهم منها سوى الربح.. مدينتنا في حاجة إلى سكان يغيرون عليها، إلى سكان يعتزون بالانتماء إليها، وإلى سياسة حقيقية وصادقة.. إلى اللقاء.