Étiquette : طبع

  • خبار السيمانة.. رئيس نقابة البترول يكشف مكامن الخلل في سوق المحروقات ويعلق على رأي مجلس المنافسة (فيديو)

    تسلط مجلة “خبار السيمانة” التي تبث على إذاعة “برلمان راديو” وتعدها وتقدمها الصحفية فاطمة خالدي، الضوء على الأحداث التي طبعت الأسبوع، واستأثرت باهتمام الرأي العام المغربي والدولي.

    كما تستضيف المجلة، التي يتم بثها على الساعة الرابعة مساء كل سبت، خبراء ومختصين في شتى الميادين، لمناقشة وتحليل الحدث الرئيسي الذي طبع الأسبوع.

    وفي هذه الحلقة استضافت المجلة لحسين اليماني، الكاتب العام “للنقابة الوطنية للبترول والغاز” ورئيس “الجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة سامير للبترول”، لمناقشة مكامن الخلل في سوق المحروقات، ومناقشة الرأي الذي قدمه مجلس المنافسة باعتباره مؤسسة دستورية للحكامة حول ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب. لنتابع الحلقة..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جودار يكشف خارطة الطريق الجديدة بعد “امتطائه صهوة” حزب “الحصان”

    قال محمد جودار، الأمين العام الجديد لحزب الاتحاد الدستوري، إن الحزب، تحت إمرته، سيعمل على تحصين مواقعه “القوية” في المرحلة الراهنة، في أفق احتلال مراتب متقدمة خلال الاستحقاقات القادمة، مشددا على أنه سيفتح أبواب الحزب للنخب والكفاءات، وعقد الأبواب المفتوحة في جميع الأقاليم والجهات من أجل استقطاب الكفاءات والشباب والنساء ممن يرغبون في تبني أسلوب عمل الحزب.

    وأكد جودار بمناسبة انتخابه أمينا عاما للاتحاد الدستوري خلال أشغال المؤتمر الوطني السادس للحزب، المنعقد يوم السبت المنصرم، أن الحزب “سيعمل في المرحلة الراهنة على تحصين مواقعه القوية وتعزيز حضوره في آفاق جديدة “، مشيرا إلى أن “طموحاتنا كبيرة في ما يتصل بالاستحقاقات المقبلة، وإن طبع التراجع أداء الحزب في السنوات الأخيرة، حيث سنعمل على الانتقال بالحزب من الرتبة السادسة في البرلمان إلى المراتب الأربع الأولى”.

    وأوضح أن عدد الأصوات التي حصل عليها مرشحو الحزب في بعض المناطق؛ حتى من لم يتوفق في الحصول على مقعد برلماني، تنبئ بأنه يمكن أن يحصل الاتحاد الدستوري على عدد أكبر من المقاعد مستقبلا.

    وأبرز جودار أن الاتحاد الدستوري سيعمل على تفعيل دور الفروع المحلية والإقليمية والجهوية والتنظيمات الموازية، التي تمثل القلب النابض للحزب، وذلك من أجل خلق دينامية لا ممركزة، موضحا أن الحزب سيفتح أبوابه للنخب والكفاءات، وسيعقد الأبواب المفتوحة في جميع الأقاليم والجهات من أجل استقطاب الكفاءات والشباب والنساء ممن يرغبون في تبني أسلوب عمل الحزب.

    وفي ما يتعلق بمخرجات المؤتمر الوطني السادس، قال الأمين العام الجديد لحزب “الحصان” إن هذه المحطة السياسية “جاءت في ظروف خاصة، ذلك أنها أعقبت جمودا دام سبع سنوات منذ انعقاد آخر مؤتمر وطني. كما أن المجلس الوطني (برلمان الحزب) لم ينعقد ولو لمرة واحدة خلال هاته الفترة، فكان لزاما عقد المجلس الوطني من أجل الوصول إلى هاته المرحلة”.

    وأضاف أن أشغال المجلس الوطني، في يوليوز المنصرم، أفضى إلى قرارات هامة، لاسيما تحديد تاريخ عقد المؤتمر السادس، والاتفاق على تكوين لجنة تحضيرية ضمت جميع أعضاء المكتب السياسي، إلى جانب بعض النخب في المجلس الوطني، والذين توزعوا على أربع لجان فرعية؛ ضمت لجنة التنظيمات، ولجنة القوانين، ولجنة النظام السياسي والقانوني، ولجنة اللوجستيك، مشيرا إلى أنه تم عرض عمل اللجان الأربع على اللجنة التحضيرية بأكملها وتمت المصادقة عليه بالإجماع.

    وبعدما أشار إلى أن المؤتمر الوطني السادس شهد المصادقة على القانون الأدبي والمالي وكذا على القانون الأساسي الذي حمل عدة تعديلات صادق عليها المؤتمر، أكد جودار أن التعديل البارز يتمثل في منح المجلس الوطني صلاحية المصادقة على تركيبة المكتب السياسي بعد تقديمه من طرف الأمين العام، ذلك أنه “يتعين إعطاء المجلس الوطني إمكانية القيام بدوره كما ينبغي من أجل المضي بالحزب قدما”.

    وخلص المتحدث إلى أن رؤيته لعمل الحزب تتمحور حول العمل الجماعي، لافتا إلى أنه سيطرح هذه الرؤية “التي أخذت منا وقتا وجهدا كبيرين”، للنقاش أمام أعضاء المكتب الجديد، وذلك بعد مصادقة المجلس الوطني على لائحة المكتب السياسي الجديد.

    يذكر أنه تم انتخاب محمد جودار أمينا عاما جديدا لحزب الاتحاد الدستوري بالإجماع خلفا لمحمد ساجد الأمين العام المنتهية ولايته، وذلك بعد تنازل المرشحين الثلاثة وهم الحسن عبيبابة عضو المكتب السياسي للحزب، والشاوي بلعسال رئيس المجلس الوطني للحزب، ومحمد بنسعدي عضو المجلس الوطني للحزب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوزير طوطو… والمغني البزناس

    يبدو أن وزير الشباب والاتصال والثقافة المهدي بن سعيد هو من يستحق حمل لقب “الوزير طوطو”، وليس مغني الراب طه الفحصي المعروف في أوساط المنتشين باسم ” إل كراندي طوطو”.

    فالوزير “طوطو” الحقيقي، هو من يتحمل اليوم عبء المسؤولية الأخلاقية والسياسية أمام الدولة والشعب في كل ما جرى بالرباط والدار البيضاء. لأنه بكل بساطة اختزل جمال الفن والإبداع في “مراهق محشش صنعته السوشل ميديا”، وفتح له أبواب المال العام في زمن الضائقة المالية، وسمح له باعتلاء منصات الرباط والدار البيضاء لإشاعة الإدمان والعنف على إيقاع صاخب.

    ولعل المؤسف حقا هو أن الوزير الوصي على قطاع الشباب هو من سمح لمغني الراب “طه الفحصي طوطو” بأن يكون نموذجا قذرا وسمجا للشباب المغربي المتطلع للنجاح على درب الحياة!! فأي نموذج هذا الذي سيقدمه “رابور” منحرف لا يجيد سوى التباهي بإدمان المخدرات والتطبيع مع العنف.

    وأي رسالة فنية يمكن أن يقدمها كائن هجين، أنجبته البطولات الوهمية التي تصنعها الشبكات التواصلية، ولا يملك من الإبداع سوى الضجيج الذي ينفثه من فمه مقرونا بالكلام الساقط، الذي يتباهى فيه بكل موبقات الإدمان والانحراف.

    إنها فعلا ردة فنية ونكوص إبداعي وسقطة سياسية كبيرة تلك التي تشارك فيها كل من الوزير والمغني “طوطو”. والنتيجة هي أن حفل الرباط كان بمثابة توطئة ودعوة صريحة للعنف والإدمان في حفلة البوليفار بالدار البيضاء.

    فمن يتساءل عن سبب أعمال العنف والشغب التي طبعت حفلة البوليفار التي “نشّطها” المغني طوطو يوم الجمعة المنصرم بفضاء أنفا بالدار البيضاء، عليه أن لا يستمع لمبررات المنظمين الواهية، ولا ل”سطوريات”طوطو الزائفة، وإنما عليه أن يراجع تصريحات هذا المغني المنتشي بالمخدرات عندما كان يتباهى بالتطبيع مع الإدمان والعنف في سهرة الرباط.

    وكما يقول المثل المغربي “من الخيمة خرج مايل”. فالعنف الذي طبع حفلة البوليفار بالدار البيضاء إنما كان نتيجة طبيعية وحتمية للتطبيع الفج مع الإدمان وقبول الانحراف، وكان أيضا نتيجة منطقية لاحتقار أذواق المغاربة عبر التعاقد مع مغني بذيء في الكلام، ساقط في الفن، ومتجاسر على المؤسسات بغبش الدخان المسموم الذي ينفثه في الهواء.

    ونحن هنا نتفهم حجم الغضب الشعبي والرفض المجتمعي لمثل هذه الظواهر النشاز، الممثلة في كل من يحمل لقب “طوطو” سواء في السياسة أو الفن الساقط، ونؤيد أيضا كل الأصوات والدعوات القانونية التي طالبت النيابة العامة بالتدخل على خط تصريحات المغني طوطو، التي نجدها تحرض على استهلاك المخدرات وتقدمها كرديف وهمي للإبداع.

    بل إننا نطالب بتوسيع نطاق البحث القانوني والمساءلة البرلمانية ليشملان حتى “طوطو الوزارة”، ليتسنى للرأي العام معرفة على أي أساس فني أو إبداعي اعتمدت عليه وزارة الشباب والاتصال والثقافة للتعاقد مع هذا الرابور “المبوق والمحشش”؟.

    فمن المقزز والمثير للغثيان أن لا تجد وزارة الثقافة من يحيي حفلات الفن والإبداع في عاصمة الأنوار وفي القطب الاقتصادي الأول بالمغرب سوى هذا المغني طوطو السارح في ملكوت الإدمان.

    ومن المؤسف أيضا أن تكون وزارة الثقافة هي أول من يسيء للفن بالمغرب ويعطي انطباعا سيئا عن فنانيه ومبدعيه، عبر التعاقد مع المدمنين والمعربدين لإحياء الحفلات الكبرى المحسوبة على الفن بالاسم ، وإنما هي في الحقيقة حفلات للتحريض على العنف والمساس بالمكتسبات الأمنية التي حققتها بلادنا في تدبير الحشود وتنظيم التظاهرات الكبرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المقاهي الأدبية في المغرب.. تجارب لكسر نخبوية الثقافة

    جمال المحافظ

    ماهي الوسائل الكفيلة بتجاوز النظرة النمطية السلبية عن المقاهي بوصفها فضاء لإهدار وقتل الوقت، والنميمة الاجتماعية وملء الكلمات المتقاطعة وأشياء أخرى؟ وكيف يمكن خلق فعل فكرى ثقافي وأدبي في المقاهي؟ تساؤلات يطرحها المنشغلون بالشأن الثقافي بالمغرب، ويتقاسمها معهم المبادرون إلى تأسيس المقاهي الثقافية والأدبية منذ أواخر الألفية الماضية.

    وإذا كان كثير من المقاهي على المستوى العالمي، قد ارتبط بأسماء شخصيات من المفكرين والأدباء والسياسيين، مثل نجيب محفوظ في مصر ( مقهى “ريش” و”الفيشاوي” بالقاهرة ) وجان بول سارتر بفرنسا ( “دو فلور” في باريس) وفرانز كافكا في اتشيك ( “مونتمارتر”  في براغ)، فإن المغرب لم يخرج عن هذا السياق، فقد اعتاد عدد من المثقفين والسياسيين والفنانين، ارتياد مقاه معينة ( مقهى “بليما” بالرباط، و”لاكوميدى” بالدار البيضاء) .

    ورغبة في الخروج بالفعل الثقافي من القاعات المغلقة، وتغيير الصورة المتداولة السلبية اللصيقة بالمقاهي التقليدية، وأيضا السعي إلى كسر نخبوية الثقافة، شاهدنا منذ العقدين الماضيين مبادرات لتحويل بعض المقاهي إلى فضاءات ثقافية وأدبية، من أجل تجاوز عجز المؤسسات الثقافية، وتقريب مختلف ضروب الأدب والفن والسياسة والثقافة الى الناس.  

    توسيع قاعدة الاستهلاك الثقافي
    و في عام 2015 تشكلت ” شبكة المقاهي الثقافية” التي كانت تضم في بدايتها 5 مقاه بالرباط، لتصل حاليا الى ما يناهز 40 مقهى ثقافيا وأدبيا بمدن وجهات مختلفة وهي” قفزة نوعية” كما يقول رئيس الشبكة نور الدين أقشاني ل” الشرق الأوسط” موضحا  أن الشبكة قامت بتنظيم مجموعة من الأنشطة منها على الخصوص، لقاءات مع مفكرين وأدباء وفنانين، وقراءات وتوقيع للكتب الجديدة، فضلا عن اصدار عدة مؤلفات في القصة والرواية.

    إن إدراج الثقافة والأدب والفن بفضاءات المقاهي، كما يضيف: ” يتميز بالتفاعل مع جمهور، غالبيته غير متعود على زيارة المكتبات ودور الثقافة والمسارح، وهو ما يعني اخراج الثقافة والأدب من بين جدران هذه المؤسسات وتقريبها الى المواطن العادي والبسيط، ومن مختلف الشرائح. فالمقاهي الأدبية تسعى إلى تجاوز عجز المؤسسات الثقافية، وإخراج الفعل الثقافي من دائرة الفضاءات المغلقة وكسر نخبوية الثقافة من خلال جعلها ممارسة شعبية، وتقريب الثقافة من الأماكن البعيدة عن المركز وتوسيع قاعدة الاستهلاك الثقافي”.

    مقهى الشعر
    ويذكر أقشاني أن شبكة المقاهي الأدبية بالمغرب التي استضافت أزيد من 150 فعالية ثقافية وفنية وسياسية ومجتمعية في لقاءات وحوارات مباشرة مع الجمهور، طورت تجربتها بتنظيم عدد من التظاهرات الكبرى المتخصصة ك “المقهى الشعري”، بمناسبة ” اليوم العالمي للشعر”، و” نقرأ في الطبيعة” بمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، و” ليالي المقاهي الثقافية الرمضانية والحقوقية”.

    وتنفرد مدينة آسفي الواقعة على الساحل الأطلسي ( 325 كلم جنوب الرباط) بتجربة متميزة، تتمثل في “المقهى الأدبي والثقافي” التي تشغل مجموع مساحة الطابق الأرضي لإحدى العمارات العصرية بهذه الحاضرة المغربية.

    ويسعى هذا المقهى – وفقا لصاحبه محمد الشقوري نقيب المحامين السابق بآسفي – إلى ” تغيير الصورة السلبية المتداولة في المخيال الجمعي حول المقاهي، كملتقى للثرثرة واهدار الوقت” موضحا أن أنشطة هذا المقهى على الرغم من كونها تمول بالكامل من طرف صاحبه، في غياب أي دعم أو منحة مالية، فقد “أصبح عنوانا معروفا لدى المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي، ليس فقط على صعيد المدينة، ولكن على المستوى الوطني”.

    ومنذ تأسيس المقهى في أبريل ( نيسان ) عام 2006 استضاف نخبة من المفكرين والمثقفين والفنانين والإعلاميين، وهو ما ساهم في تنشيط الحركة الثقافية آسفي والدفع بها قدما حتى تستعيد هذه الحاضرة، ما كان لها من توهج واشراق ثقافي في الماضي وتحويلها الى ملتقى للمثقفين والأدباء والفنانين، ومجال لتبادل الرأي حول السبل القمينة بالمساهمة في تحقيق التنمية الثقافية بالمدينة أو بمجموع الإقليم مع الانفتاح على المؤسسات الفكرية والعلمية والجامعية.

    ويقول الشقوري إن المقهى الأدبي والثقافي بآسفي، يعمل جاهدا على تحبيب الثقافة وترسيخ قيم الاختلاف والقبول بالرأي والرأي الآخر ونشر أخلاق حسن الانصات، وتعزيز آداب الحوار بين مكونات المشهد الثقافي. وقد احتضن منذ تأسيسه، أكثر من 100 شخصية فكرية وفنية وسياسية من مختلف المشارب والحساسيات. إن أنشطته المتنوعة لم تقف عند حقل ثقافي واحد، بل قاربت أجناسا وحقولا وتخصصات وفروعا معرفية مختلفة من سائر العلوم والفنون، من بينها الشعر والزجل والقصة والرواية والمسرح والثقافة الشعبية والنقد الأدبي والموسيقى والفن التشكيلي والفلسفة، من خلال المحاضرة والندوة تارة والحفل الشعري والموسيقى تارة أخرى. 

    مقهى ثقافي ببلدة نائية
    ولم تقتصر تجربة المقاهي الثقافية والأدبية على المدن، لكنها امتدت الى العالم القروي، بفضل بعض الفعاليات الأدبية والإعلامية منها مقهى قصبة بني عمار زرهون ( 180 كيلو مترا شرق الرباط ).

    وفي هذا الصدد، قال الكاتب والإعلامي محمد بلمو ل”الشرق الأوسط” في معرض توقفه عند هذه التجربة “تعود بي الذاكرة الى سنة 2001 في قصبة بني عمار زرهون بتنظيم الدورة الأولى ل( مهرجان بني عمار ) البلدة التي لا تتوفر على بنيات ثقافية مثل دار الثقافة أو دار الشباب ولا على بنيات استقبال كالفنادق والمطاعم. وكان لابد لنا من فضاء خاص بحفلات، توقيع الكتب واللقاءات الأدبية، فكان الحل هو استغلال أحد المقاهي التقليدية وهو عبارة عن بناء تقليدي كأغلب مباني القصبة التي تعود الى العهد المريني، يتميز ببرودته في فصل الصيف الحارق. وسبب اختيار هذا الفضاء، هو أنه كان مناسبا للأنشطة الأدبية، وأطلقنا عليه ( مقهى المعرض الدائم) الذي أبدع أصحابه في تأثيثه، حيث تم تغليف الكراسي والطاولات بصناعة الدوم المحلية المعروفة  ب:” لوضيفة” مع تزيين الجدران بنماذج من المنتوجات المحلية، مما طبع فضاء هذا المقهى الثقافي الأول من نوعه، بسحر خاص”.

    وذكر بلمو أن هذا المقهى استقبل طيلة دورات مهرجان بنى عمار، العشرات من الأدباء والمبدعين والفنانين، بالإضافة الى المجموعات الغنائية الشهيرة” ناس الغيوان” و”جيل جيلالة”. وعبر عن اعتقاده بأن ” ما نطلق عليه أزمة قراءة، لا يعني غياب قراء، بل يعني غياب خطط وأشكال جديدة  لترويج وتسويق الكتاب من طرف ” الناشرين الكسالى”، أما القراء فإنهم موجودون، وما علينا إلا أن نقترب منهم ونطرق أبوابهم. لا أن ننتظر منهم المجيء إلينا في أبراجنا الوهمية.

    وعن الصعوبات التي تواجهها تجربة المقاهي الأدبية، فقد حددها نور الدين أقشاني في ” عدم رغبة عديد من أصحاب المقاهي في دخول المغامرة الثقافية، بحكم تغليب الهاجس التجاري، وغياب الوعي والقناعة بأهمية فتح فضاءاتهم للثقافة. 
    عن

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الراحل « يوسف القرضاوي »…رحلة من قرية صغيرة بمصر إلى أعلى المراتب العربية والدولية(بورتريه)

    أخبارنا المغربية:أبو النعمة

    ولد الراحل الدكتور « يوسف القرضاوي »، في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، وهي قرية عريقة دفن فيها آخر الصحابة موتاً بمصر، وهو « عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي »، كما نص الحافظ بن حجر وغيره، وكان مولد القرضاوي فيها في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره.

    التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية وكان دائما في الطليعة، وكان ترتيبه في الشهادة الثانوية الثاني على المملكة المصرية، رغم ظروف اعتقاله في تلك الفترة.

    ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52-1953م، وكان ترتيبه الأول بين زملائه وعددهم مائة وثمانون.

    ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م وكان ترتيبه الأول بين زملائه من خريجي الكليات الثلاث بالأزهر، وعددهم خمسمائة.

    وفي سنة 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب.

    وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين.

    وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، عن: « الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية ».

    أعماله الرسمية

    عمل « القرضاوي » رحمه الله، فترة بالخطابة والتدريس في المساجد، ثم أصبح مشرفاً على معهد الأئمة التابع لوزارة الأوقاف في مصر.

    ونقل بعد ذلك إلى الإدارة العامة للثقافة الإسلامية بالأزهر الشريف للإشراف على مطبوعاتها والعمل بالمكتب الفني لإدارة الدعوة والإرشاد.

    وفي سنة 1961م أعير إلى دولة قطر، عميدا لمعهدها الديني الثانوي، فعمل على تطويره وإرسائه على أمتن القواعد، التي جمعت بين القديم النافع والحديث الصالح.

    وفي سنة 1973م أنشئت كليتا التربية للبنين والبنات نواة لجامعة قطر، فنقل إليها ليؤسس قسم الدراسات الإسلامية ويرأسه.

    وفي سنة 1977م تولى تأسيس وعمادة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، وظل عميداً لها إلى نهاية العام الجامعي 1989/1990م، كما أصبح المدير المؤسس لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر.

    وقد أعير من دولة قطر إلى جمهورية الجزائر العام الدراسي 1990/1991م ليترأس المجالس العلمية لجامعتها ومعاهدها الإسلامية العليا، ثم عاد إلى عمله في قطر مديرا لمركز بحوث السنة والسيرة.

    حصل على جائزة البنك الإسلامي للتنمية في الاقتصاد الإسلامي لعام 1411هـ.

    كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية بالاشتراك في الدراسات الإسلامية لعام 1413هـ.

    بالإضافة إلى جائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لعام 1996م.

    وتحصل كذلك على جائزة السلطان حسن البلقية (سلطان بروناي) في الفقه الإسلامي لعام 1997م.

    جهود الراحل ونشاطه في خدمة الإسلام

    يعتبر « القرضاوي »، أحد أعلام الإسلام البارزين في العصر الحاضر في العلم والفكر والدعوة والجهاد، في العالم الإسلامي مشرقه ومغربه.

    ولا يوجد متتبع أو متخصص مسلم معاصر إلا التقى به قارئاً لكتاب، أو رسالة، أو مقالة، أو فتوى، أو مستمعاً إلى محاضرة، أو خطبة أو درس أو حديث أو جواب، في جامع أو جامعة، أو ناد، أو إذاعة، أو تلفاز، أو شريط، أو غير ذلك. 

    ولا يقتصر نشاطه في خدمة الإسلام على جانب واحد، أو مجال معين، أو لون خاص بل اتسع نشاطه، وتنوعت جوانبه، وتعددت مجالاته، وترك في كل منها بصمات واضحة تدل عليه، وتشير إليه.

    وسنحاول أن ننبه هنا على أهم هذه المجالات وأبرزها، وهي:

    مجالات التأليف العلمي لدى « القرضاوي »

    مجال الدعوة والتوجيه.

    مجال الفقه والفتوى.

    مجال المؤتمرات والندوات.

    مجال الزيارات والمحاضرات.

    مجال المشاركة في عضوية المجالس والمؤسسات.

    مجال الاقتصاد الإسلامي.

    مجال العمل الاجتماعي.

    مجال ترشيد الصحوة.

    مجال العمل الحركي والجهادي.

    مجال التأليف العلمي

    فالكتابة والتأليف من أهم ما برز فيه الدكتور القرضاوي، فهو عالم مؤلف محقق كما وصفه العلامة أبو الحسن الندوي في كتابه « رسائل الأعلام » وكتبه لها ثقلها وتأثيرها في العالم الإسلامي، كما وصفها بحق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز. والناظر في كتبه وبحوثه ومؤلفاته يستيقن من أنه كاتب مفكر أصيل لا يكرر نفسه، ولا يقلد غيره، ولا يطرق من الموضوعات إلا ما يعتقد أنه يضيف فيه جديداً من تصحيح فهم، أو تأصيل فكر، أو توضيح غامض، أو تفصيل مجمل، أو رد شبهة، أو بيان حكمة أو نحو ذلك. وقد ألف الشيخ يوسف القرضاوي في مختلف جوانب الثقافة الإسلامية كتباً نيفت على الخمسين، أصيلة في بابها، تلقاها أهل العلم في العالم الإسلامي بالقبول والتقدير، ولهذا طبعت بالعربية مرات كثيرة، وترجم أكثرها إلى اللغات الإسلامية والعالمية، فلا تكاد تذهب إلى بلد إسلامي إلا وجدت كتب القرضاوي هناك إما بالعربية أو باللغة المحلية.

    وقد تميزت هذه الكتب بعدة مزايا:

    أولاً: استندت بصفة أساسية إلى أصول تراثنا العلمي الإسلامي المعتمد على الكتاب والسنة، ومنهج السلف الصالح، ولكن لم تنس العصر الذي نعيش فيه فجمعت بين الأصالة والمعاصرة بحق.

    ثانياً: جمعت بين التمحيص العلمي والتأمل الفكري، والتوجه الإصلاحي.

    ثالثاً: تحررت من التقليد والعصبية المذهبية، كما تحررت من التبعية الفكرية للمذاهب المستوردة من الغرب أو الشرق.

    رابعاً: اتسمت بالاعتدال بين المتزمتين والمتحللين، وتجلت فيها الوسطية الميسرة بغير تفريط ولا إفراط.

    وهكذا قال بحق مدير مجلة الأمة في تقديم كتاب « الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف » أنه من المفكرين الإسلاميين القلائل الذين يتميزون بالاعتدال ويجمعون بين محكمات الشرع ومقتضيات العصر.

    خامساً: يمثل أسلوبه في الكتابة ما يعرف بـ « السهل الممتنع » فهو أسلوب عالم أديب متمكن.

    سادساً: وقفت بقوة في وجهه دعوات الهدم والغزو من الخارج، ودعوات التحريف والانحراف من الداخل، والتزمت الإسلام الصحيح وحده، تنفي عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

    سابعا‌ً: يلتمس قارئ كتبه فيها الحرارة والإخلاص، كما يلمس ذلك مستمع خطبه ومحاضراته ودروسه، وقد أجمع كل من كتبوا عنه: أن مؤلفاته وكتاباته تجمع بين دقة الفقيه، وإشراقة الأديب، وحرارة الداعية، ونظرة المجدد.

    كما أن له بجوار كتبه العلمية كتباً ذات طابع أدبي، مثل مسرحية « عالم وطاغية » التي تمثل ثبات سعيد بن جبير في مواجهة طغيان الحجاج. وله ديوان بعنوان « نفحات ولفحات » يضم عدداً مما بقي من قصائده القديمة، بالإضافة إلى بعض القصائد الجديدة والأناشيد الموجهة. وقد انتشرت أناشيده وقصائده في العالم الإسلامي وتغنى بها الشباب في المناسبات حتى قبل طبع الديوان.

    هذا إلى جانب كتب أخرى اشترك في تأليفها لوزارة التربية في قطر، وللمعهد الديني خاصة، وقد زادت على العشرين كتاباً، أقرتها الوزارة في مدارسها، وهي تتناول التفسير والحديث والتوحيد والفقه والمجتمع الإسلامي، والبحوث الإسلامية، وفلسفة الأخلاق، وغيرها، هذا بخلاف البحوث والدراسات والمقالات التي نشرت في الحوليات والمجلات العلمية: الفصلية والشهرية والأسبوعية.

    أهم كتب الراحل

    كتاب « الحلال والحرام في الإسلام »

    كتاب « فقه الزكاة »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة مختصرة في رواية الأَفْرُو-أمريكي

    هذه الرواية/الملحمة، تتألف، بالإضافة إلى الإهداء، من تسعة فواصل، كما أسماها مُؤَلِّفُها، وهي عبارة عن مَشاهد، لكن، لكل مشهد من هذه المشاهد مَناظِرُ متعدِّدَةٌ، وأحداثٌ متشابكةٌ متكاثفةٌ، تتناسقُ مرةً، وتتباينُ في أخرى، تأتلِف مرة، وتتنافر في أخرى، تتضاربُ مرة، وتتوحد في أخرى، بين مَدٍّ وجَزْرٍ، وتَغُورُ حيناً وتطفو في أخرى… ومعنى هذا، أنَّ الروايَةَ شاملةٌ، جامعةٌ بين أنماط مختلفة من السرديات، تتأرجح بين أدب الرِّحْلَةِ وأدب السيرة، والرواية. وعليه، فعنوان الرواية صادمٌ مُسْتَفِزٌّ، مما يجعل القارئَ في حيرةٍ من أمرِه من هذا الأفرو-أمريكي، الذي أثخن المؤلفُ في التنقيب عن شخصيته.
    إنه الأزمُّوري / البِّينْسَكُولاَيِي، أو الدُّكَّالِي / الْفْلُورِيدِي، أو السي مصطفى الأزمُّوري، أو استِبانيكو، أو صُرْدُوكِ دُكَّالَة، أو الرجل الإفريقي، الذي وطِئَتْ قَدَماهُ الحافيتان ترابَ القارَّة الأمريكية، تُرْبَةِ العالَم الجديد، في قرنٍ، {1528م} كانت الرِّحْلَةُ فيه ضرْباً من المغامرة والموت المحقق، والنجاة من أهوال المسالك والممالك ضربا من الخيال. فهو أسطورة حقيقة، أبهرت كثيرا من الباحثين، والمهتمين، والمؤرخين، والأنثروبُّولوجيِّين، فراحوا يتصيَّدون أخبارَه من هنا وهناك، ويزيدون، ويؤلفون، وينسبون، كُلٌّ حسب هواه، وتخيُّلاتِه. ولعل استاذَنا، السي عبد العزيز ايت بنصالح، استطاع، بحنكة الناقد الذكي، والباحث الفاحص والمُمَحِّص، وخبرة الروائي المبدع، أن يضع حدا لبعض هذه التجاوزات العلمية، والفنية، والتاريخية، بالربط بين الميثاقين الأساسَيْن في السيرة والرِّحلة، الميثاق المرجِعي والميثاق النوعي، في تناغم وتناسق، ولياقة، ورشاقة، وأناقة، من حيث الأسلوبُ الساحرُ الجميلُ، والرؤى العميقة. والأستاذ، مشكوراً، على إنصافِه لهذه المدينة الصغيرة، الجميلة، الهادئة من خلال تتبُّعِه للنقَطِ المضيئة في حياة امصطيفى، البطلِ الخارق، والشيطان المارق، كما كان يراه بعضهم، هناك، في أراضي كريستوف كُولُمْبُسْ.
    وفي فقرة الإهداء، مَتَحَ الكاتب من بحر الشاعر جرير، في خطابٍ راقٍ، بْلُغَةٍ راقيةٍ عالمةٍ، تجمع بين الحقيقة والانزياح، بين المتخيَّل والواقع، بين بساطة اللغة الواصفة ومَتانَتِها، فكأنها أمواجٌ تتلاطم مرةً في صعود وسموٍّ، وفي أخرى في زَجْرٍ وانخِفاضٍ، تربط جهةً مقصودة، ومدينة مقصودة، وقبيلة مقصودة، وولاية تَوْأَمٌ، ولاية فلوريدا، بالولايات المتحدة الأمريكية، ومدينة أزمور المغربية الأفريقية، والتي بعثت ببرقية بشرية من الشرق إلى الغرب، بين ضفتي المحيط الأطلسي: شخصية إستبانيكو، مصطفى بن حدو الأزموري، الرائد المفقود في خِضَمِّ الزُّنوج والهنود الحمر. وقد طبع لغة الرواية ذلك الحوارُ الداخلي المُتَّزِنُ، حيث البلاغةُ تغمُر أحداث الرواية وعرضها في انزياح أنيق، ينمُّ عن ثقافة المرسِل/الباثِّ، وعن رسالته ومَقَاصِدِهِ النافذة، والخيطِ الناظم بين سائر مكونات النص الروائي.
    إلا أن عنونةَ الفواصل، أو المشاهد، حالت دون التسلسل الذهني للمتلقي، وكأن الروايةَ ستبدأ من جديد، (وهذا رأيي الخاص)، إذ أرى أن المؤلف، أو الروائي، أو الراوي، أو السارد، قد حاول إشراكَ المتلقِّي المُحتَمَل، وعن طريق العناوين، إشراكَهُ معه في نشج الرواية وأحداثها، وتِلْكَ تَقَنِيَّةٌ، تتزلَّف للمستقبل، وتسهل له عملية تقسيم الرواية إلى مواقفَ يُمكن أن يستريح بين فواصلها، والأوْلَى، أن يُحِسَّ المتلقي بتعب المتابعة والتسلسل حتى النهاية، فيشعرَ بِما يشعرُ به المتفاني في إدراك المَغْزَى بعد جُهْدٍ جهيدٍ. وهذا قد شوَّش عليَّ الربطَ بين الفواصل، لأنَّ الرواية بَدَتْ متصلةَ الأبعادِ، في غِنىً عن عناوين تقريبية. كما أن عمق الرؤى من خلال مَقَاصِدِهَا المتعددة، حمَّلت الروايةَ أجملَ الأحلام، وسبحت بنا في فضاءاتٍ بين الخيال والواقع.
    ففي المشهد الأول، لوحةٌ بَانُورَامِيَّةٌ وعميقة لمدينة تتباهى بتواضعها، حيث تمنح الفرصة لزائرها كي يكتشفَ سِحرَها جمالَها، فيتمتَّعَ به: ماءٌ وخضرةٌ ووجهٌ حسنُ، وزينةُ الملبَس والمأكل ولباقةُ الحديث، والبداهةُ في الخِطاب، فنرى أنَّ البطلَ استشعرَ تَرَبُّصَ البرتغال بالمدينة، في محاولة لاستتباب الأمر لهم فيها، فكانت رؤيتُه ثاقبةً لِمَا يُخَطِّطُ له الغُزاةُ في حَسْرَةٍ وتأثُّرٍ. إلا أننا نجد معطياتِ الحكي متوفرةً بحدةٍ، حيث تترابطُ عناصر المتن الحكائي السردي، وعناصر السرد، فيتعاضد الأسلوب السردي بالأحداث، وبالشخوص، وبطريقة عرض هذه الأحداث، في زخم مُتَتَالٍ، يربط النسق الغني للرواية. فلغة الرواية عالمة أكاديمية، وشعبية في آنٍ، رصينةٌ ومتينةٌ في جل الأحيان، ومبسَّطَةٌ في حالاتٍ تستوجب البساطةَ والسهولة.
    فتوظيف الحوارات المتعددة، بين الشخوص المتعددة، يَسَّرَ لنا إدراكَ شخصية البطلِ (الصُّرْدُوكِ)، وانبهار الشخصيات الأخرى المحاورة لها، بما ينبعث من خلالها من تصرفات وأفكار، تنفي عنها صفةَ العُبوديةِ والرِّقِ، تسمو بها إلى مصاف المفكِّر العالِم بخبايا النفس البشرية، خاصة في العصر الوسيط. لِذا، يمكن اعتبار سي مصطفى، بن حدو، شخصية مهيمنة، مسيطرة بآرائها المتنورة، والسابقة لزمانها، وهنا تبرز فنِّيَّةُ الروائي في المزج بين الميثاقيْن الأساسيْن في الحكي. فقد قصد الكاتب إلى توظيف بعض الأحداث التاريخية الحقيقية، في قالَبٍ فنيٍّ راقٍ ورائقٍ، وإسنادِها إلى الأبطال حسب أهميتِها، وحسب تراتبيَّتِها في المتن الحكائي.
    وفي حنايا المؤلف أمثلة حوارية بين شخصيات، استدعاها المؤلف، كأداةٍ نافذة إلى أعماق المتلقي، فيتأثر بما يسمع من حوار، بعد قراءته، وبما يُعْرَضُ عليه من الأحداث المتسارعة، والعبارات، والجمل القاصفة. وعلى الرغم من أن طول نفَس الرواية يحتم عليَّ أن لا أجتَزِئَهَا، لأنَّ هذا الاِجتزاء، أو هذا الفعلَ التجزيئِيَّ يُعتبر تعَسُّفاً على النص السردي المتناسق (انظر صفحة الغلاف الأخيرة). وأستسمح على هذا التصرف النقدي لبلوغ الهدف من الرواية، وحتى يستسيغ المتلقي مقصدي من هذا التجزيء.
    إنَّ الفاصل الأول/المشهد الأول، وحده، كافٍ للتعبير عن شخصية استِبانيكو، وعن غيرته، وروحه المقاوِمة للمستعمر، سلاحُه الوحيد هو الإيمان، وحب الوطن، وعن الأوضاع التي طبعت مدينة أزمور، في هذه الفترة العصيبة، من خِذْلانٍ، وأنانية بعض المتسلقين المتملقين، في خُبْثٍ، ونوايا ناسفة لكل ما هو جميل. أما في الفاصل الأخير، أو المشهد الأخير، والذي اعتبرته دَفَّةً جديدةً، تلاءمت في تناسق مع المشهد الأول، وكأننا أمام باب ذي مصراعين، نفتح مصراعا فَنُلْفِي فيه ما يسحرنا من قول وفعلٍ وحوارٍ، ثم ما نكاد نُغلقُه حتى ننبهر بمصراع آخر، لا يقل أهمية عن صِنْوِهِ الأوَّل، إلاَّ أنَّ ما أضفى عليه جَمالاً، هو استحضارُ الأُنثى ودورِها في الرواية، بربط الحاضر بالماضي، حياةِ الصُّردوك وعِشْقِه الأُنْثَوِي (والذي تُمَثِّلُه عائشة البحرية: الكُنْدِسَّةُ، التي ما يزال يلهث خلفها، طَمَعاً في الظَّفَرِ بِها…) فيسبَح به خيالُه بين عائشة الهندية، وعائشة الأزمُّورية. إلا أنَّ الأُنثى لا بد أن تبقى أُنثى، يستعصي على عائشةَ إدراكُها بسهولة ويسرٍ. ومن الحب ما قتل.
    هذا هو البطل، الطبيب، الساحر، الحكيم، الإنسان…
    فها هو يرى حشوداً من الحسناوات يخرجن من سبعة أبوابٍ، لِكُلِّ بابٍ حرفٌ يرمز إلى ذكاء المؤلف في اختيار الاسم المناسب لهذه اللحظات، المؤثِّرَة في حياة البطل، والذي ما يفتأ يسترجع ذكرياته من خلالِها، فيستحضر الأبواب السبعة لمدينة أزمور المغتصَبَة. فالباب الأوَّل رمزُ مِفتاحِه: حرف الدال (1)، والثاني رمز حرفِه الكاف (2)، والثالث رمز حرفِه الأِلِف (3)، والرابع رمز حرفِه اللام (4)، والخامس رمز حرفِه الياء (5)، والسادس رمز حرفِه الألِف (6)، والسابع رمز حرفِه التاء (7)، لتكون الحصيلة مفاجئة:
    دكَّــــــــاليــــــات
    ولعل لدلالة العدد (سبعة) رمزية في المحكي الشفاهي للمدينة، من أنها غرِقت سبع مرات، ثم انبعثت من جديد، كأنها عنقاءٌ ثارت من رمادها المخيِّم عليها، ثم دلالة سبعة آلاف حسناء يخرجن من كل باب، أو حكاية: (لالَّة بنت منصور، الخارجة من سْبَعْ قْصُورْ، والقَاطْعَةْ سْبَعْ بْحُورْ)، كل هذا يوحي، بأن الكاتبَ قضى فترة من عمره باحثا، مستقصيا أخبارَ وتاريخَ مدينة حسناء جميلة، استفزَّته بطهارتِها، عله يعتر على حقيقتها، وسِرِّ غِوايَتِها. فرواية المفاتيح السبعة للأبواب، والبعة آلاف من الحسناوات النابعات من كل باب، يحاولن ربطَ المَرَاقِ، عموديا وأفقياً، ربط الحاضر بالماضي، ربط الإنسانَ الإفريقيَّ القديمَ بالإنسان الأمريكي الجديد، بين الدكالي الأزمُّوري، والدكاليات اللواتي يخلدن في ذاكرته حتى آخر رَمَقٍ من العمر: إنه حب الوطن، والموطن، ومتعة الانتماء إليه:
    زكم منزل يألفه الفتى *** وحنينُه أبدا لأوَّل منزِلِ
    ما يُشبه الخلاصة
    وعلى كُلٍّ، فرواية الأستاذ الجليل، عبدالعزيز ايت بنصالح، تستحق أن تُسْتَثْمَرَ كشريط سينمائي في مجال المغامرَة والاستكشاف، على نمطِ الأشرِطَة السينمائية الهوليودية، إذ وأنا أتتبع مَاجَرِيَاتِ الأحداثِ، ومغامرات البطل في الرواية، أشعر وكأنني أتابع بشَغَفٍ، وشوقٍ، وتأثُّرٍ شديدٍ أحداثَ شريطٍ سينمائيٍّ راقٍ وناجحٍ، يحمل من التوجس والانتظار ما يجعلُه موفَّقاً في الربط بين الموسيقى التصويرية، من حيث الهدوءُ، والصمتُ، والصَخَبُ، والهَرْجُ، والمَرْجُ، والفوضى، والخوفُ، والبُكاءُ والدُّمُوعُ، والفرَحُ، والعِشْقُ الأبَدِيُّ. والروايةُ، في حَدِّ ذاتِها، وطنٌ بين ساحليْن: حياة مليئةٌ بالمُغامرات، مغامرة الرحالة الأزموري النشأة والأصل، ورحالةُ مستكشفٍ متعدِّدِ الاختصاصات: عالم جامع مانع، يجد القارئ بينهما متعة استكشاف شخصية البطل الوحيد والأوحد: تاريخ أزمور المنسي.

    *كتِب المقال من لدُن ناقد من أزمور:
    د: أحمد صديق: أزمور
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    وظَّف ذو الوزارتين، صفة صردوك، في كتابه: “نُفَاضَةُ الجِرابِ في عُلالة الاغتِراب” بتحقيق الدكتور أحمد المختار عبادي، حيث سرد لسان الدين بن الخطيب أحداثَ رحلتِه بالمغرب، إبَّانَ فترة نفيِه من الأندلس إلى المغرب في ضيافة السلطان المريني، في ق8هـ.
    أما معنى كلمة صردوك، فهي ذات الجدر الثلاثي: صَرَدَ، بمعنى أخطأ. وصرد عن الشيء: انصرف، وصرد (بالتضعيف) قلَّل. فيُقالُ: صرد العَطاءَ، قلَّلَه. والصرد: طائر أكبر من العصفور، ضخم الرأس والمِنقار، يصيد صغار الحشرات. وهو يُتَشَاءَمُ به.
    أما في المعجم الوسيط، فقد ورد بالسين أيضاً، وهو من الجذر الثلاثي: سرد: وسرد الجلد، إذا ثقبه وخرزه. والسردوك، هو الديكُ باللسان الدارج. وقد ورد في المعاجم بالصاد والسين، وهو الديك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “العنف اللطيف” أو عنف النساء

    كثيرا ما عقدت الندوات الفكرية والملتقيات الدراسية، كما الأيام والحملات التحسيسية والدعائية، من أجل تناول ظاهرة العنف ضد المرأة عموما أو ضد الزوجات خصوصا. وقد نال هذا الأخير النصيب الأوفر من الاهتمام  والدراسة والبحث من قبل مختلف المهتمين من مختلف الحقول المعرفية، كالباحثين في علم الاجتماع، علم النفس، والقانون… بل وتجندت له كذلك مختلف الهيئات السياسية  والجمعوية والإعلامية والحقوقية، النسائية منها أو المختلطة مستثمرة تارة السياق الدولي أو موظفة تارة أخرى لوقائع وأحداث عنف أسرية أو أهلية وطنيا. الأمر الذي أثمر بعد سنوات من النضال والترافع المتواصل، في مختلف هذه السياقات، صدور القانون الشهير ب 13/103 الموسوم بقانون مناهضة العنف ضد النساء. هذا الذي حمل في مادته الأولى تعريفا يسعى أو يحاول أن يؤطر أو يحيط بكل الأفعال التي من شأنها أن تفسر أو توصف بأنها شكل من أشكال العنف ووجه من وجوهه…

    فجاء منطوقها كالآتي:” كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع، أساسه التمييز بسبب الجنس، ويترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة ”

    من خلال قراءة سريعة لمفردات ومضمون هذه المادة نخلص إلى أن المشرع قد ميز بين مستويين، مستوى الفعل ومستوى الامتناع من جهة، ومن جهة ثانية بين، المستوى المادي الملموس الذي يأخذ شكل سلوك مادي، وبين المستوى المعنوي والرمزي. وكل هذه المستويات معلقة بالنص الصريح على حصول الضرر ووقوعه، هذا الضرر الذي قد يتنوع بدوره بين الجسدي، النفسي أو الجنسي والاقتصادي للمرأة، هذا الضرر الذي يستلزم الجزاء كما يقتضي الجبر في فلسفة ومبادئ القانون.

    لقد جاءت مفردة المرأة في نص هذه المادة لتفيد الجنس في عموميته من غير تمييز بين مركزها أو موقعها الاجتماعي، أم، زوجة، أخت… صديقة أو زميلة في العمل، أجيرة أم ربة عمل. هذا الذي جعل هذا التعميم يسقط في التعويم، فالمركز الاجتماعي للمرأة قد  نجد فيه من خلال السياقات المختلفة تفسيرا ما لحدوث أو حصول العنف، الذي تختلف أسبابه فقد يكون في شكل ردة فعل على عنف بيني متبادل، بوجهيه المادي أو الرمزي. أو نتيجة تراكمات نفسية واجتماعية واقتصادية يصعب معها تحديد السبب الحقيقي والمباشر لحدوث أو الحصول العنف.

    إن هذا التعميم وعدم التمييز بين المراكز الاجتماعية أو الوظيفية للمرأة من جهة، وعدم التدقيق في شكل وطبيعة ونوعية العنف جعلا هذا القانون مطية، توظف من داخل لعبة الصراع الاجتماعي اليومي، الناتج عن الاحتكاك اليومي المباشر، سواء في البيت أو مقر العمل أو في الشارع العام وفي مختلف الفضاءات العمومية. ثم إن الناظر في مجمل فصول هذا القانون، سيستشف منه إصراره الظاهر على اعتبار العنف خاصية وسمة ملازمة للرجل، ولعلاقته بالمرأة عموما، مهما كان موقعها منه، أما كانت أم زوجة، أختا، عمة، خالة، زميلة وصديقة أو مشغلة أو ربة عمل…  كما أن هذا التوجه قد يوحي ثانيا بكون عالم النساء خال بشكل تام من العنف بينهن، والواقع يدحض ذلك بقوة في مختلف المستويات الفكرية والاجتماعية للنساء، إذ لم يكن من قبيل الصدفة أن الموروث الشعبي خلف لنا قولا مأثورا ينص على أن العدو الأول للمرأة هو المرأة …

    لايختلف عاقلان ولا يمكن أن يتجادلا في كون العنف بشكل عام ليس خاصية ملازمة للرجل أو المرأة، بل ملازمة للطبيعة الاستثنائية النفسية أو العصبية أو الوراثية الجينية لبعض الأشخاص من كلا الجنسين، والذي يتمظهر أو يخرج أو يتخذ شكل انفعالات عفوية ومعزولة، أو العكس من ذلك قد يكون مقصودا وممنهجا، ضمن دائرة الصراع الصغيرة أو الكبيرة، الذي تحكمه الأنانيات والرغبات والمصالح المتعارضة أو تثيره الطباع والأمزجة المتنافرة. وحتى ولو سلمنا جزافا بكون العنف المادي ملتصق بالرجل، فإن نظيره المعنوي والرمزي يشكل السلاح المفضل والأداة السهلة للمرأة سواء في الدفاع أو الهجوم.

    إن هذا الاستخلاص الذي تسنده وتدعمه العديد من الوقائع والأحداث، يقودنا إلى القول بأنه لم يعد مسموحا اليوم الحديث فقط عن العنف ضد النساء، بل يجب أن يعاد النظر في مقاربة هذا الموضوع في شموليته بشكل جذري وكامل. فالعنف كظاهرة اجتماعية خطيرة، لم يعد كما أريد ويراد تسويقه في ما قبل في اتجاه واحد، أي من طرف الرجل ضد المرأة، بل أضحى الأمر في الاتجاهين معا، نتيجة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والقيمية… التي اقتحمت البنية الاجتماعية عامة والأسرية المغربية من دون استعداد مناعي، تربوي أو ثقافي.

    كما ينبغي التأكيد على أن العنف في شكله المادي أصبح متجاوزا في قوانين الصراع الاجتماعي بين الجنسين، وحل محله بقوة العنف المعنوي والرمزي، بكل تجلياتهما التي أغنتها وكثفتها التكنولوجيا الحديثة وسائط التواصل الاجتماعي المفتوحة وما حملته من تلاقح ثقافي وسلوكي سلبي للأسف الشديد، طبع مع العديد من الظواهر الوافدة كما عرى أخرى كامنة ورفعها للأضواء.

    فداخل الأسر أضحى السباب واللعان وتبادل الشتائم والإهانات وفحش الكلام سيد الساحة، كما أضحى التسفيه وتبديد الأموال والممتلكات، للإضرار بالمصالح أو دفع المنافع أمرا واقعا لا يحتاج إلى استدلال. كا يشكل اللجوء إلى السحر والدجل والشعوذة باستعمالات متنوعة بما فيها المأكل والمشرب سلاح الضعفاء الماكرين، هذه السلوكات التي لا نجد لها تجريما قانونيا رادعا في منظومتنا، وهي التي قد ترقى بعض أفعالها إلى مستوى جريمة التسميم المنصوص على عقوبتها في الفصل 398 من القانون الجنائي وإلى نوع من القتل البطيء الذي يستوجب أشد العقوبات. كل هذه الأمور عادة ما تكون وبشكل تلقائي وآلي، وبفعل التراكم والتظافر، مقدمات جلية تقود لحدوث العنف المادي الذي يرقى إلى مستوى الفعل الجرمي وتكون له تداعيات تتجاوز الضحية والمعتدي إلى محيطهما الأسري والاجتماعي.

    وهكذا يتحول صبر شهور أو سنوات من تحمل العنف المعنوي أو الرمزي إلى رد فعل مادي عنيف ينقل صاحبه من موقع الضحية إلى موقع المعتدي المجرم. فتختفي في ثانية أو لحظة أو ساعة، شهور وسنوات من الصبر والتسامح والتجاوز… لأننا نحاكم فقط رأس جبل الجليد ولا نهتم بقاعدته التي تتكسر عليها كل قيم الحلم والأمل والعفو والتعقل…

    تستفحل هذه الظاهرة في المجتمعات والأوساط التي يتدنى فيها منسوب العقلانية والوعي بالسياقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المعاشة، حيث يسود منطق القوة والسيطرة أو تحكم الرغبة في الإخضاع والردع بدل منطق الشراكة والتكامل، أضف إليه الفهم القاصر أو السيء لقيم الحداثة والتحرر والمساواة. كل ذلك أنتج لنا واقعا جديدا تؤثثه العديد من المشاهد والوقائع اليومية، سواء في الشارع العام أو على الفضاءات الافتراضية أو حتى داخل المؤسسات الرسمية كالمحاكم وأقسام الشرطة والدرك. حيث بتنا نرى مشاهد لرجال معنفين أو منكسرين يتقدمون بشكاوى أو دعاوى قضائية لإنصافهم وحمايتهم أو يلتئمون في جمعيات لنفس الغرض. فرغم حجم الإكراه الاجتماعي التقليدي الذي يرزح تحت ثقله الضحايا، إلى جانب باقي الاعتبارات الأخلاقية والقيمية التي تمنعهم من الحديث علنا، لاسيما مع غياب إطار قانوني ينصفهم، كذاك المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء، إلى جانب ما تشكله صعوبات الإثبات من تثبيط للإرادات، لكونه يقع بين الجدران الأربعة حيث لا يمكن للزوج أن يصرخ طلبا لنجدة الجيران أو الأهل أو حتى الدفاع عن نفسه خوفا من سطوة القانون الذي غالبا ما يلصق الإدانة بالرجل حتى ولو كان هو الخاسر أو كانت المعركة متكافئة.

    وإذ عرفت الآونة الأخيرة بداية فعلية لتعالي أصوات الضحايا الرافضين لهذه الظاهرة، قد جعلت  جمعية كانت مهتمة في الأصل بمناهضة العنف ضد النساء،  تتبنى وتدافع وتترافع عن قضايا العنف النسائي ضد الرجال أمام المحاكم. فإننا كباحثين ومهتمين من مختلف التخصصات والمشارب ملزمين ببحث ودراسة هذه الظاهرة من مختلف الجوانب وبمنطق علمي وأكاديمي من جهة ومن جهة ثانية، الترافع من أجل تجريم مرتكبيها وتخويل الضحايا حماية خاصة من السقوط ضحية للقانون.

    فكيف يمكن أن نفسر مثلا لجوء زوجة تدعي التشبع بقيم الحداثة والتحرر والمساواة في تجلياتها المتطرفة أو المتعصبة في أحسن الأحوال، ولا تعترف لزوجها لا بالقوامة ولا حتى بالحضور الاعتباري في بيت الزوجية ولا خارجه، وفي بعض الأحيان لا تمكنه حتى من حقوقه القانونية والشرعية، تحت مبررات تخلف و رجعية هذه القوانين وتلك  الشرائع، وعندما تستحيل المعاشرة وتنتفي سبل  الاستقرار والاستمرار الأسري، وينفرط عمليا عقد الزواج، تلجأ هذه “الحداثوية” إلى المحكمة وتحتمي بهذه القوانين وتلك الشرائع وتطالب بما تضمنه لها من حقوق النفقة والسكن والحضانة والمتعة … وهي التي اتخذت الزواج مطية شرعية للحصول على المال أوالأبناء، ألا يشكل هذا الأمر نوعا جديدا من العنف المادي/ المالي والاقتصادي ضد الرجل؟؟ يوظف بكل أسف القانون والشريعة من أجل مآرب لا تخفى خلفياتها ومحركاتها، ألا يشكل هذا تعسفا في استعمال الحق يعاكس روح وفلسفة القانون؟؟؟

    إن هذا الطرح تؤكده بشكل قوي مؤشرات وإحصائيات الجهات المختصة، وما نسب الطلاق العالية التي تفصح عنها تقارير السلطات سنويا إلا تلك الشجرة التي تختفي من ورائها غابة تعج بكل أنواع المكائد والتطاحن. ورغم ارتفاع المبالغ التي تحكم بها المحاكم في قضايا الشقاق والنفقة خاصة، فإن أغلبية من الرجال يدفعونها على مضض للتخلص من ورم النكد والابتزاز الذي يلاحقهم حتى عن طريق الاستدانة، فيما تفضل فئة أخرى الخضوع لمسطرة الإكراه البدني تواليا للتخلص نهائيا من دعاوى النفقة وإهمال الأسرة التي تلاحقهم إلى ما لا نهاية… لذلك سنختم بتساؤل كبير وإشكالي هو هل استطاعت مدونة الأسرة تحقيق العدل والاستقرار والأمن الأسري؟؟ الجواب للواقع وللمستقبل لكن أختم  بالقول بأكبر حيف وقع على الرجال في مدونة الأحوال الشخصية هو حرمانهم من حق الطلاق للضرر أسوة بتمكين النساء منه.

     

          

      

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مابعد كوفيد.. طلب متزايد على الرحلات والأسعار ملتهبة تُنهي “الدرجة الاقتصادية”

    بعد عقود من الزمن طبعها انخفاض أسعار تذاكر الطائرة، تشهد هذه الأخيرة ارتفاعا صاروخيا عقب سنتين من الركود بفعل جائحة كوفيد-19، وهو توجه من المحتمل أن يزداد حدة على المدى الطويل نتيجة إكراهات ذات طابع تنظيمي وبيئي.

    وفي الواقع، فإن عددا متزايدا من شركات الطيران تم إدراجها من طرف الزبناء ضمن “القائمة السوداء” في ما يتعلق بغلاء التذاكر، ولاسيما منذ بداية الموسم الصيفي، وهو أمر من شأن أمده أن يطول. وإذا كانت دراسة لـ”AllianzTrade” قد نبهت إلى زيادة بنسبة 21 في المائة في أسعار شركات الطيران الأوروبية بحلول نهاية السنة، فذلك راجع دون شك لعدة أسباب، بما في ذلك العرض الذي لا يزال مقيدا بالصعوبات التنظيمية والنقص في اليد العاملة، بالإضافة إلى التضخم غير المسبوق منذ عقود، بفعل صدمة نفطية فاقمتها الحرب في أوكرانيا.

    وبحسب المختصين في المجال، فإن أسباب هذا الارتفاع في أسعار تذاكر الطيران متعددة وتُعزى في المقام الأول إلى ارتفاع أسعار النفط، مما يؤدي إلى زيادة تلقائية في كلفة “الكيروسين”، والتي تمثل 30 في المائة من سعر تذكرة الطائرة.

    وكان رئيس شركة الطيران منخفضة التكلفة “ريان إير”، ميشيل أوليري، قد أكد ذلك على إذاعة “BBC Radio 4” قبل بضعة أشهر، بعد رفع الشركة لأسعارها. وقال بهذا الخصوص “لا أعتقد أنه ستكون هناك تذاكر بقيمة عشرة أورو بعد الآن، لأن أسعار النفط باتت أعلى بكثير منذ غزو روسيا لأوكرانيا. عروضنا الترويجية ليست باهظة الثمن، وأعتقد أننا لن نرى هذه الأسعار لعدة سنوات”. متغير آخر أدى إلى ارتفاع أسعار التذاكر، وهو أزمة كوفيد-19، حيث لم تحلق طائرات القطاع لعدة أشهر، مما حرم الشركات من مداخيلها، وهو ما يفسر رغبة العديد من الشركات في زيادة الأسعار، بغية تدارك التباطؤ الذي طبع نشاطها.

    ويكتسي البعد البيئي أهمية كبيرة في هذا الإطار، فالعديد من شركات النقل الجوي تسعى لتحقيق الحياد الكربوني بحلول سنة 2050، ولأجل ذلك، فقد كانت مضطرة إلى حد ما إلى الزيادة في الأسعار بغية بلوغ هذا الرهان التكنولوجي الضخم.

    في المغرب، ارتفاع ملحوظ للأسعار على المستوى الوطني. وتأثرت شركات الطيران بدورها بهذه الزيادة العالمية في أسعار الوقود، ووجدت نفسها بالتالي مضطرة إلى مراجعة أسعارها نحو الارتفاع.

    وفي هذا الصدد، أكد حسن. ف، وهو مدير وكالة للأسفار، وجود زيادة تلقائية مرتبطة بارتفاع أسعار النفط وكذا التضخم، مشيرا في الوقت نفسه إلى ظاهرة الحجز المتأخر الذي يؤدي تلقائيا إلى أداء تذاكر باهظة الثمن.

    وتابع أنه لأجل ذلك، وجراء الضغط القوي على عمليات الحجز، نصحت العديد من شركات الطيران بالحجز للعطلة في أقرب وقت ممكن، بما أن قانون العرض والطلب يؤثر بدوره على سعر التذكرة.

    وأوضح حسن من جهة ثانية، أن الناس أقبلوا بكثافة على استعادة عاداتهم في السفر، بعد أزمة كوفيد-19، إلا أنه وأمام نقص المستخدمين في المطارات وعلى متن الطائرات، قامت بعض الشركات، في ظل عجزها عن تلبية الطلب، بحذف الرحلات، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار.

    وشدد هذا المهني في قطاع الأسفار، على أن الطلب يتزايد بعد كوفيد، بالنسبة للمعتادين على قضاء عطل نهاية دجنبر ورأس السنة بالخارج، وهو دليل على أن العديد من المغاربة يرغبون في استدراك الوقت الضائع، على الرغم من غلاء الأسعار.

    من جهتها، تقضي (زينب. س) أول سنة لها في فرنسا، بعدما كانت تعتزم قضاء العطلة بالمغرب رفقة أسرتها، لكن في ظل غلاء التذاكر التي بلغ ثمنها 5000 درهم، خلال شهر يوليوز، فضلت الذهاب لإسبانيا.

    تقول زينب: “كنت أرغب بشدة في الذهاب إلى المغرب، لكن بهذا السعر فالأمر لم يكن ممكنا”. ومع ذلك، قررت هذه الشغوفة بالسفر تأجيل عطلتها الصيفية إلى شهر شتنبر، مؤكدة بهذا الخصوص أن “شركات الطيران دأبت على إطلاق عروض ترويجية مغرية في ما يتعلق بالأسعار خلال شهر شتنبر، لذلك أعتقد أنه الخيار الصحيح في هذه المرحلة، على أمل أن تنخفض الأسعار مجددا”.

    وفي ظل هذه الظروف المعقدة، والتي يصفها عدة خبراء بـ”المرحلة الانتقالية”، سيكون من المفيد إيجاد أرضية للتفاهم بين مهنيي القطاع والمسافرين، على نحو يرضي الجميع وبأقل الأضرار الممكنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يُعول عليه لتهدئة الأوضاع بين المغرب وفرنسا…إطلاق مشروع التوأمة المؤسساتية بين البرلمان والجمعية الوطنية الفرنسية وبرلمانات أوروبية أخرى

    أخبارنا المغربية:أبو النعمة

    يشهد مقر البرلمان المغربي، يوم الجمعة 23 شتنبر الجاري، مراسيم إطلاق مشروع التوأمة المؤسساتية، بين مجلس النواب والجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس النواب البلجيكي ومجلس النواب التشيكي.

    وتعول مجموعة من الفعاليات السياسية والمدنية، بكل من المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، على هذا اللقاء لتبديد الغيوم التي غطت سماء العلاقات بين الدولتين خلال الفترة الأخيرة.

    من جهتها، اعتبرت جمعيات الصداقة المغربية\الفرنسية الفاعلة في المجتمع المدني، أن المشروع المذكور، فرصة تاريخية لتبديد سوء الفهم والتوتر، الذي طبع العلاقات الفرنسية\المغربية، مؤخرا.

    ولم تستبعد ذات الجمعيات، أن يعرف مشروع التوأمة نقاشا على الهامش يتعلق بالعلاقات المغربية\الفرنسية، وبوساطة مجموعة من البرلمانيين الأوروبيين الذين سيحضرون اللقاء.

    هذا، وستنطلق فعاليات المشروع يوم الجمعة على الساعة الـ09 صباحا، حيث سيستقبل « راشيد الطالبي العلمي » رئيس مجلس النواب المغربي، الوفود الممثلة للبرلمانات الأوروبية المشاركة في اللقاء.

    وفي حدود الساعة التاسعة والنصف، سيتم رسميا انطلاق الأشغال بكلمة لـ »العلمي »، تليها كلمة النائبة الأولى لرئيس الجمعية العامة بالجمهورية الفرنسية، ثم كلمة لرئيسة برلمان المملكة البلجيكية.

    كما ستلقي نائبة رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التشيكي، كلمة لها بمناسبة إطلاق مشروع التوأمة المشار إليه.

    وسيتخلل اللقاء كذلك، كلمات سيلقيها مجموعة من السفراء المعتمدين بالمملكة المغربية، كسفيرة الاتحاد الأوروبي بالرباط، سفير هنغاريا، إيطاليا، وسفير البرتغال.

    وسيُختتم اللقاء، الممول من طرف الاتحاد الأوروبي، بكلمة سيلقيها التجمعتي « راشيد الطالبي العلمي »، رئيس مجلس النواب المغربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصويرة..تشييع جثمان الفنان الحسين الميلودي

    جرى، اليوم السبت، بمقبرة سيدي مكدول في مدينة الصويرة، تشييع جثمان الفنان التشكيلي الراحل الحسين الميلودي، بعد إقامة صلاتي الظهر والجنازة، في جو مطبوع بمشاعر الحزن.

    وجرت مراسم دفن الراحل، الذي توفي عن عمر 73 بالرباط، بعد صراع طويل مع المرض، بحضور أقاربه وذويه، وشخصيات من عوالم الفن والأدب، ومثقفين وفاعلين من مختلف المشارب.

    وعبر فنانون من الساحة المحلية وأصدقاء الراحل في شهاداتهم لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن عميق أساهم لهذا المصاب، مؤكدين أن الساحة الفنية الوطنية فقدت أحد رجالاتها وأحد الفنانين التشكيليين المرموقين.

    واجمعوا على أن الساحة الفنية، بوفاة الحسين الميلودي، في حداد.

    وقال الرئيس التنفيذي لجمعية الصويرة موكادور، في تصريح لقناة (إم 24) الإخبارية التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، طارق العثماني، إن رغبة الراحل الميلودي تجلت في أن يوارى الثرى إلى جانب والديه بمقبرة سيدي مكدول.

    وتابع السيد العثماني، الذي يشغل أيضا منصب رئيس المجلس الجماعي للصويرة، أن “رحيل الميلودي يمثل رزئا كبيرا لاسرته الصغيرة، ولمدينة الصويرة والمغرب، ولعالم الفن والفنانين الذين جايلوه عبر العالم”.

    وأوضح أن “مدينة الصويرة لن تنساه أبدا. فالراحل طبع مدينة الرياح وترك بصمته، لاسيما عبر أعماله التي نحتك بها كل يوم بالمدينة، على الخصوص +بركة محمد+ والمنحوتات التي تزين مدخل المدينة العتيقة”.

    وأعلن أن المجلس الجماعي للمدينة قرر تسمية أحد شوارع حاضرة الرياح باسم الراحل الحسين الميلودي، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بعمل يرد الاعتبار لابن بار من أبنائها، على اعتبار أن الحسين الميلودي فاعل جمعوي ومناضل خدوم لمدينته.

    من جانبه، عدد عزيز بيدار، الفنان والرسام، وصديق الراحل، مناقب الفقيد، الإنسان والفنان، لافتا إلى صحبته له التي امتدت لخمسين سنة.

    وتابع “كان أستاذي، تعلمت الكل منه، كما أني مدين له بالكثير في مساري كفنان ورسام”، مضيفا أن الراحل كان معروفا بدعمه ومساعدته للمواهب الفنية، ولكل شخص مهتم بالفنون التشكيلية.

    كما أطلق نداء لكافة المعنيين وللمجلس الجماعي من اجل تقديم الدعم حتى يظل معرض الفنان “بيت اللطيف ” بالسقالة مفتوحا، كما عبر عن ذلك دوما، في وجه المواهب الشابة والمتعلمين والزوار، الصويريين والأجانب، بغرض صون وتخليد أعماله الفنية.

    ويعد الراحل الحسين الميلودي الذي رأى النور بمدينة الصويرة سنة 1949، من رعيل الفنانين المرموقين على غرار أحمد الشرقاوي وفريد بلكاهية والجيلالي الغرباوي.

    كما ان أعمال الفقيد عرضت في عدة متاحف ومؤسسات وهيآت بالمغرب وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان.

    وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس، قد وشح الراحل سنة 2004 بالوسام الملكي للكفاءة الفكرية.

    وتوقفت العديد من الإصدارات عند سيرة وأعمال الراحل الميلودي، بما فيها الطبعة الثالثة لكتاب Who’s who in Graphic Design الصادر في زيوريخ بسويسرا، والذي يضم 300 بروفيل لرواد فنون الغرافيك في 46 بلدا.

    إقرأ الخبر من مصدره