Étiquette : عدالة

  • استئنافية فاس تشدد عقوبة قاتل شرطي إيموزار من 18 إلى 25 سنة سجنا

    شددت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمدينة فاس، الثلاثاء، العقوبة الصادرة في حق قاتل شرطي مرور بمدينة إيموزار كندر، خلال شهر غشت من العام الماضي، وذلك برفعها من 18 سنة إلى 25 سنة سجنا نافذا.

    وقررت الغرفة ذاتها تشديد العقوبة الابتدائية الصادرة في حق المتهم (حسن. أ)، من 18 سنة سجناً نافذاً إلى 25 سنة، بعد إعادة تكييف الأفعال إلى جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

    وكانت غرفة الجنايات الابتدائية قد قضت، خلال شهر أكتوبر من العام الماضي، علنيا وابتدائيا وحضوريا، في الدعوى العمومية، بمؤاخذة المتهم من أجل جناية الضرب والجرح بواسطة السلاح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، طبقاً للفصل 403 من القانون الجنائي، ومعاقبته بثمانية عشر سنة سجناً نافذاً، مع تحميله الصائر دون إجبار.

    وفي الدعوى المدنية، قضت المحكمة في الشكل بقبولها، وفي الموضوع بأداء المتهم لفائدة المطالبين بالحق المدني، بما في ذلك المديرية العامة للأمن الوطني في شخص ممثلها القانوني، تعويضاً قدره 20 ألف درهم، ولفائدة كل واحد من ذوي حقوق الهالك تعويضاً مماثلاً قدره 20 ألف درهم، مع تحميل المتهم الصائر بنسبة المحكوم به، وإعفاء المطالبين بالحق المدني من باقي الصائر.

    وكانت عناصر الأمن الوطني بمفوضية الشرطة بمدينة إيموزار كندر قد أوقفت، خلال شهر غشت من العام الماضي، شخصاً يبلغ من العمر 63 سنة، ظهرت عليه علامات اضطراب عقلي واندفاع شديد، وذلك بعد تورطه في اعتداء جسدي على موظف شرطة باستخدام السلاح الأبيض، ما أسفر عن وفاته.

    وأقدم المشتبه فيه، الذي كان في وضعية غير طبيعية، على مباغتة الشرطي الضحية، الذي كان مكلفاً بتنظيم السير والجولان بإحدى المدارات الطرقية، حيث عرضه لاعتداء خطير بواسطة السلاح الأبيض، دون سبب ظاهر، مما تسبب في وفاته أثناء نقله إلى المستشفى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دورية جديدة لرئاسة النيابة العامة لتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وترشيد الحراسة النظرية

    أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية حول ضوابط استنطاق الأشخاص المقدمين أمام النيابة العامة، تروم تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة.

    وحسب الدورية الموجهة لكل من المحامي العام الأول لدى محكمة النقض والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، فإن عملية استنطاق الأشخاص المقدمين أمام النيابة العامة للاشتباه في ارتكابهم جرائم تشكل حلقة جوهرية لتكريس ضمانات المحاكمة العادلة، ومحطة أساسية لإبراز الدور الدستوري في حماية الحقوق والحريات؛ مذكرا بأنه خلال الاستنطاق يحصل أول اتصال مباشر بين الشخص المقدم وقاضي النيابة العامة الذي ينظر في الأفعال المشتبه في ارتكابها، الأمر الذي يستدعي استحضار عدة أبعاد ذات حمولة قانونية وحقوقية تطبع هذه المرحلة السابقة لإقامة الدعوى العمومية.

    وأوضحت الدورية أن الأمر يقتضي من قاضي النيابة العامة أن يعمل على دراسة المحاضر المحالة عليه دراسة متأنية، وإعطاء تكييف سليم للوقائع التي تتضمنها تلك المحاضر، مع الحرص على تحقيق الموازنة بين كفالة الحقوق المخولة للمشتبه فيهم من جهة، وحقوق الضحايا والمجتمع من جهة أخرى.

    وذكرت بأنه سبق لرئاسة النيابة العامة أن حثت على وجوب إيلاء العناية اللازمة لوضعية الأشخاص المقدمين أمام النيابات العامة، وضمان استفادتهم من الحقوق المكفولة لهم قانونا، فضلا عن وجوب اتخاذ الإجراء القانوني المناسب في حقهم، وترشيد الإجراءات الماسة بالحرية، والحرص على عدم اللجوء إليها إلا في الحالات الضرورية التي تستوجب ذلك.

    وأشارت إلى أن المقتضيات القانونية المؤطرة لاستنطاق المشتبه فيهم من قبل قضاة النيابة العامة، عرفت مجموعة من التعديلات الجوهرية التي أدخلها القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، حيث أدرج مقتضيات جديدة على المواد المذكورة، كما أضاف مواد جديدة تتضمن أحكاما وضوابط قانونية يبتغي المشرع من ورائها تقوية الضمانات القانونية المكفولة للمشتبه فيهم وتعزيز حقهم في الدفاع.

    ودعت في هذا الصدد إلى التأكد بادئ الأمر من استفادة المشتبه فيه من جميع الحقوق المكفولة له بمقتضى قانون المسطرة الجنائية عند الإيقاف، كالحق في التزام الصمت والحق في الإشعار بالتهمة المنسوبة إليه وإشعار عائلته والحق في الاتصال بمحام، وغيرها من الحقوق، فضلا عن التأكد من سلامة المحاضر المنجزة ومن ظروف الإيقاف والوضع رهن الحراسة النظرية أو الاحتفاظ (بالنسبة للأحداث) بحسب الأحوال.

    وأكدت على وجوب استنطاق المشتبه فيه حول الأفعال المنسوبة إليه بعد التأكد من هويته وإشعاره بحقه في تنصيب محام، والاستعانة بترجمان أو بشخص يحسن التخاطب معه، بحيث يجب أن يتسم سلوك قاضي النيابة العامة في هذا الإطار بالمهنية والتعامل الإنساني مع أطراف القضية موضوع التقديم، لا سيما الأطفال في نزاع مع القانون، وضحايا الجرائم بصفة عامة والضحايا من الفئات الهشة على وجه الخصوص.

    وطالبت أيضا باتخاذ القرار المناسب في مواجهة المشتبه فيه تبعا لظروف القضية وشخصية المتهم ومدى خطورته، ووقع الجريمة على المجتمع وما نتج عنها من أضرار، مع التزام قاضي النيابة العامة بالحرص على إعمال بدائل الدعوى العمومية، لا سيما الصلح الزجري الذي أضحى من الممكن تفعيله بصفة تلقائية أو من خلال تكليف وسيط لاقتراحه والسعي إلى إبرامه بين الأطراف؛ واستحضار قرينة البراءة والطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي.

    وأكدت الدورية على ضرورة تبني قواعد التدبير الجيد لعملية تقديم المشتبه فيهم أمام النيابة العامة، حيث يتعين ترشيد التقديم في حالة سراح، بحيث يتعين على قضاة النيابة العامة ألا يصدروا تعليمات تقضي بوجوب تقديم المشتبه فيهم في حالة سراح، إلا في الحالات الضرورية المرتبطة بخطورة الجريمة أو لتفعيل قواعد العدالة التصالحية، كما يتعين مراعاة ترشيد الإذن بالوضع رهن الحراسة النظرية في الحالات التي يستوجب القانون الحصول فيها على هذا الإذن من النيابة العامة.

    ودعت كذلك إلى إعمال الآليات القانونية المتاحة لتخفيف الضغط على مكاتب التقديم بالمحاكم، من خلال تفعيل أحكام المادة 1-384 من قانون المسطرة الجنائية التي تتيح لوكلاء الملك ونوابهم الانتقال إلى مقر الشرطة القضائية واتخاذ الإجراء القانوني المناسب وتسليم الاستدعاء إلى المتهم والضحية والشهود عند الاقتضاء للحضور إلى الجلسة التي يتم تعيينها.

    كما أكدت على وجوب تنظيم الاستنطاق وفقا لأولويات محددة، إذ يتعين البدء بالمحاضر التي يكون أطرافها من الفئات الخاصة (نساء، أطفال، أشخاص ذوو إعاقة، مسنون)، والقضايا التي سيتم فيها إيداع المشتبه فيهم رهن الاعتقال الاحتياطي، وكذا تنظيم الفضاءات الخاصة بتقديم المشتبه فيهم، والتأكد الدائم من توفر الشروط القانونية في أماكن الاحتفاظ بالمقدمين الذين أمضوا فترة الحراسة النظرية، مع العمل على تخصيص فضاء خاص بالمقدمين في حالة سراح، وفصل الأحداث عن الرشداء.

    ودعت إلى حث ضباط الشرطة القضائية على تقديم الأشخاص في الساعات الأولى للعمل، والشروع في دراسة المحاضر بمجرد التوصل بها واستنطاق الأشخاص المقدمين في إطارها؛ وكذا ترشيد الزمن القضائي المخصص لاتخاذ القرار في محاضر التقديم المحالة عليكم.

    كما نبهت إلى تفادي إرجاع المحاضر المحالة في إطار التقديم لإتمام البحث، إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك، بالنظر لما يؤدي إليه هذا الأمر من تراكم للمساطر وللأشخاص المقدمين بسببها؛ وكذا توزيع محاضر التقديم بين عدد كاف من قضاة النيابة العامة بالشكل الذي يضمن انتهاء العملية في أقصر الفترات لضمان إحالة القضايا على الهيئات المختصة (قضاة الحكم والتحقيق) في وقت مناسب يراعي ساعات انعقاد الجلسات والالتزامات المترتبة عن الإحالة.

    وحثت الدورية على أنسنة ظروف الاستنطاق واستحضار أن هذا الإجراء ي و ل د صورة لدى أطراف الخصومة الجنائية عن كيفية تعامل قضاة النيابة العامة مع المقدمين أمامهم، الأمر الذي يقتضي الحرص على توفير الضمانات القانونية وكفالة حق الأطراف في الدفاع وتمكينهم من تقديم كل ما يثبت صحة الوقائع والادعاءات، بما يجعل من عملية الاستنطاق حلقة أساسية لحماية الحقوق والحريات المكفولة دستوريا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  » البام » يسائل الحكومة حول ضمانات عدالة دعم الكسابة بعد ترقيم القطيع

    وجه فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب سؤالا شفويا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول الضمانات العملية التي وضعتها الحكومة لتحيين قاعدة بيانات ترقيم القطيع الوطني وضمان عدالة استفادة الكسابة الصغار والمتوسطين من الدعم العمومي، خاصة بالمناطق القروية والجهات المتضررة من توالي سنوات الجفاف.

    وأوضح فريق الأصالة والمعاصرة في السؤال ذاته، أن قطاع تربية الماشية يعد من الركائز الأساسية للاقتصاد القروي وللاستقرار الاجتماعي بعدد من المجالات الترابية، لاسيما بالمناطق الهشة وشبه الجافة، حيث يشكل مصدر عيش رئيسي لآلاف…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئاسة النيابة العامة تدعو إلى تسريع إخراج القانون الجنائي المتعثر من بدء ولاية هذه الحكومة

    دعت رئاسة النيابة العامة إلى التعجيل بإخراج القانون الجنائي الجديد، مشددة على الحرض على أن يشتمل  على « حلول تشريعية لتجاوز الصعوبات القانونية والواقعية التي أظهرتها الممارسة القضائية في تطبيق النص الحالي »، فضلا عن « ضمان مواكبته للمستجدات الاجتماعية والاقتصادية.

    جاء ذلك ضمن توصيات التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة، الذي شدد على ضرورة تحديث الإطار القانوني المنظم للسياسة الجنائية، بما يضمن تجاوز الإكراهات العملية التي أفرزها العمل بالنصوص الحالية، والتي لم تعد تستجيب بشكل كافٍ للتحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.

    وأكد التقرير أن من أولويات المرحلة المقبلة اعتماد نصوص قانونية حديثة وملائمة، قادرة على معالجة الإشكالات المطروحة في مجال العدالة الجنائية، مع الحرص على مواءمتها مع الالتزامات الدولية للمملكة، وتكريس مبادئ الحكامة والفعالية في تدبير الشأن القضائي.

    وفي هذا السياق، شددت رئاسة النيابة العامة على أهمية تسريع اعتماد القوانين المرتبطة بالإجراءات الجنائية، وعلى رأسها تلك المتعلقة بتحديث آليات تنفيذ العقوبات، وتنظيم آليات التتبع والمراقبة، وتكريس البدائل القانونية للعقوبات السالبة للحرية.

    كما أبرز التقرير ضرورة تعزيز الوسائل البشرية واللوجستيكية، وتطوير البنيات التنظيمية، بما يسمح بتفعيل فعّال لمقتضيات السياسة الجنائية، خاصة في ما يتعلق بحماية الفئات الهشة، وتدبير القضايا ذات البعد الاجتماعي، وعلى رأسها قضايا الأطفال والنساء في وضعية هشاشة.

    وأكدت رئاسة النيابة العامة في ختام توصياتها أن إنجاح ورش إصلاح العدالة الجنائية يقتضي تنسيقا مؤسساتياً واسعا، وتحديثا مستمرا للمنظومة القانونية، بما يضمن نجاعة أكبر في مواجهة الجريمة، واحترام الحقوق والحريات، وتعزيز ثقة المواطن في العدالة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 201 إجراء تأديبي و7 قرارات توقيف في حق خبراء قضائيين بسبب اختلالات مهنية في ظرف سنة

     كشفت رئاسة النيابة العامة أن سنة 2024 عرفت اتخاذ 201 إجراءً تأديبياً في حق خبراء قضائيين، على خلفية اختلالات مهنية وشكايات مرتبطة بممارسة مهام الخبرة القضائية، وذلك في إطار تعزيز آليات المراقبة وضمان احترام قواعد النزاهة والمهنية.

    وأوضح التقرير السنوي الصادر عن هذه المؤسسة هذا الأسبوع، أن هذه الإجراءات جاءت بعد توصل النيابات العامة بعدد مهم من الشكايات المرتبطة بعمل الخبراء، حيث تم خلال السنة نفسها تسجيل 425 شكاية، جرى البت في 353 منها، بينما ظلت 72 شكاية قيد المعالجة إلى غاية نهاية السنة.

    إجراءات تأديبية متعددة المستويات

    وحسب معطيات التقرير، فقد شملت الإجراءات المتخذة في حق الخبراء القضائيين ما مجموعه 201 إجراء تأديبيا، توزعت بين 201 حالة استماع للخبراء في إطار البحث في الشكايات الموجهة ضدهم، 115 تقريرا مشتركا أنجزتها الجهات المختصة لتقييم الإخلالات المسجلة، 7 قرارات بالإيقاف المؤقت عن مزاولة مهام الخبرة، إضافة إلى توجيه تنبيهات وإشعارات مهنية في حالات أخرى.

    وأكد التقرير أن هذه التدابير تم اتخاذها في إطار احترام المساطر القانونية المعمول بها، وبهدف تقويم الممارسة المهنية وتعزيز الثقة في منظومة الخبرة القضائية.

    آلاف الخبرات القضائية خلال سنة واحدة

    وفي سياق متصل، أظهر التقرير أن النيابات العامة أشرفت خلال سنة 2024 على إنجاز 7219 خبرة قضائية، توزعت بين 5025 خبرة مرتبطة بحوادث السير، 451 خبرة جنحية، 1743 خبرة أخرى شملت مجالات متعددة، من بينها الخبرات التقنية والمالية والعقارية.

    ويبرز هذا الرقم الحجم الكبير للأدوار المنوطة بالخبراء القضائيين داخل منظومة العدالة، وما يفرضه ذلك من ضرورة التأطير والمراقبة المستمرة لأدائهم.

    تشديد المراقبة وتعزيز النزاهة

    وأكد التقرير أن تشديد المراقبة على أعمال الخبراء يندرج في إطار حماية حقوق المتقاضين وضمان جودة التقارير المعروضة على القضاء، باعتبار الخبرة القضائية عنصرا حاسما في تكوين قناعة المحكمة.

    كما شدد على أن السلطة القضائية ماضية في تفعيل آليات المحاسبة، سواء عبر الإنذارات أو التوقيفات المؤقتة أو باقي الإجراءات التأديبية، كلما ثبت الإخلال بالواجبات المهنية أو المساس بمصداقية العدالة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل إسقاط القضاء الإداري لقرار فرض رسوم التسجيل بسلك الدكتوراه

    قضت المحكمة الإدارية بوجدة، بإلغاء قرار إداري يقضي بفرض رسوم مالية على التسجيل بسلك الدكتوراه، معتبرة أن هذا القرار يشكل خرقا صريحا للمقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة للحق في التعليم، ومساسا بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص بين الطلبة.

    وجاء هذا الحكم، الصادر بتاريخ 17 دجنبر، بعد نظر المحكمة في الطعن المقدم ضد قرار صادر عن رئاسة جامعة محمد الأول، يقضي بفرض واجبات مالية على طلبة سلك الدكتوراه برسم الموسم الجامعي 2025-2026، وهو القرار الذي اعتبره الطاعنون غير مشروع ومخالفا لمقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية المؤطرة للتعليم العالي.

    الرسوم الجامعية خارج الإطار القانوني

    وأكدت المحكمة في تعليلها أن فرض رسوم على التسجيل بسلك الدكتوراه لا يستند إلى أي نص قانوني صريح، معتبرة أن مجلس الجامعة غير مختص قانوناً بإقرار مثل هذه الرسوم، وأن الاختصاص في هذا المجال محصور في المشرّع أو السلطة التنظيمية، وفقاً لمقتضيات القانون.

    وشددت على أن التعليم العالي، بما فيه سلك الدكتوراه، يندرج ضمن المرفق العمومي، وأن أي فرض مالي على ولوجه أو متابعته يقتضي نصا تشريعيا صريحا، وهو ما لم يتوفر في هذه الحالة.

    خرق لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص

    وأبرز الحكم أن فرض رسوم على فئة من الطلبة دون غيرهم يشكل إخلالا بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليه دستوريا، خاصة وأن الولوج إلى سلك الدكتوراه يخضع لمعايير علمية وبيداغوجية موحدة، ولا يجوز ربطه بالقدرة المالية للطلبة.

    كما شددت المحكمة على أن التعليم العالي يشكل حقا دستوريا مكفولا، ولا يمكن تقييده إلا بنص صريح وواضح، معتبرة أن أي إجراء إداري يؤدي إلى إقصاء فئة من الطلبة بسبب وضعهم المادي يُعد خرقا لمبادئ العدالة الاجتماعية.

    رفض دفوع الجامعة وتأكيد مشروعية الطعن

    وردت المحكمة دفوع الجهة المدعى عليها، التي اعتبرت أن القرار يدخل ضمن سلطتها التقديرية، مؤكدة أن هذه السلطة تظل مقيدة باحترام مبدأ المشروعية، ولا يمكن أن تمتد إلى فرض رسوم مالية دون سند قانوني صريح.

    كما رفضت المحكمة الدفع بعدم الاختصاص، واعتبرت نفسها مختصة نوعيا ومكانيا للنظر في النزاع، بالنظر إلى أن القرار المطعون فيه قرار إداري صادر عن جهة عمومية وله أثر مباشر على المركز القانوني للطالب الطاعن.

    تأكيد على الطابع العمومي للتعليم العالي

    وسجل الحكم أن التعليم العالي يشكل خدمة عمومية ذات بعد اجتماعي، وأن تمويله يجب أن يتم وفق ما يقرره القانون، وليس عبر قرارات إدارية منفردة. كما شدد على أن فرض رسوم التسجيل في سلك الدكتوراه يمس بمبدأ مجانية التعليم الذي كرسه الدستور، ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.

    إلغاء القرار الإداري محل الطعن

    وبناء على كل ما سبق، قضت المحكمة الإدارية بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب عن ذلك قانونا، معتبرة أن قرار فرض الرسوم على التسجيل بسلك الدكتوراه قرار غير مشروع، صادر عن جهة غير مختصة، ومخالف لأحكام الدستور والقوانين المنظمة للتعليم العالي.

    وينتظر أن يشكل هذا الحكم مرجعا قضائيا مهما في قضايا الولوج إلى سلك الدكتوراه، ورسالة واضحة بخصوص حدود صلاحيات المؤسسات الجامعية في ما يتعلق بفرض الرسوم، وترسيخاً لمبدأ الحق في التعليم كحق دستوري لا يجوز المساس به بقرارات إدارية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حكم قضائي مثير بحل جمعية في أكادير بسبب تنظيم مظاهرات

    في سابقة مثيرة، أصدرت المحكمة الابتدائية في أكادير مؤخرا، حكما يقضي بحل جمعية أكادير للتنمية والدفاع عن المستهلك، وإغلاق جميع مقرّاتها ومنع اجتماع أعضائها، وذلك استنادا إلى دعوى رفعتها النيابة العام بعلة مخالفة الجمعية لقانونها الأساسي وتنظيمها لوقفات احتجاجية دفاعا عن ملف ما يعرف بضحايا الهدم بسفوح الجبال.

    طلب النيابة العامة حل جمعية بسبب التظاهر في الشارع

    تعود فصول القضية، بحسب ما نقلت منصة « المفكرة القانونية »، إلى تاريخ 22 أبريل 2025 حينما تقدمت النيابة العامة بمقال افتتاحي أمام المحكمة الابتدائية بأكادير تعرض فيه أنها توصلت من السلطات الإدارية بالمدينة بتقرير يستفاد منه أن جمعية التنمية والدفاع عن حقوق المستهلك لا تحترم الضوابط القانونية الجاري بها العمل، إذ بدأت في تنظيم وقفات احتجاجية للدفاع عمّن تسمّيهم « ضحايا الهدم في سفوح الجبال »، وهو ما يتنافى مع الأهداف المحدّدة في قانونها الأساسي والتي تتمثل أساسا في ّحماية المستهلك من الأضرار الناجمة عن حالات المبالغة في رفع الأسعار والسلع والخدمات والاستغلال والاحتكار والغش في النوعية والمواصفات »، فضلا عن « خلق جو استهلاكي يحترم حقوق المستهلكين وإرشادهم وتوعيتهم بحقوقهم ومسؤولياتهم »، و »القيام بأنشطة لفائدة الساكنة المحلية في المجال الثقافي والرياضي والبيئي ».

    وأضاف التقرير أنه من خلال التتبع الميداني لعمل الجمعية المذكورة، يتبيّن أنها ومند تأسيسها خصّصت جميع أنشطتها لتأطير وتنظيم منخرطيها الذين يشكلون عينة مما يعرف بضحايا الهدم بسفوح الجبال، كما أنها نظمت أكثر من 300 وقفة احتجاجية، بمعدل احتجاج واحد كل أسبوع، للمطالبة بالتعويض عن عمليات الهدم التي طالت منازل منخرطيها. كما أن الصفحة الخاصة للجمعية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تحمل اسم “حقي في السكن“، ولا ترتبط مطلقا بموضوع أهداف الجمعية المحددة في نظامها الأساسي، مما يعد مخالفا لقانون الجمعيات الذي يتيح حلّ كل جمعية تقوم بنشاط مخالف للنشاط المحدد في قانونها الأساسي.

    الجمعية تدافع عن الحق في الاحتجاج السلمي

    أدلت الجمعية بمذكرة جوابية نفت فيها الادعاءات الواردة في تقرير النيابة العامة المستند الى تقرير السلطات الادارية مؤكدة أن أنشطتها تدخل في صميم الأهداف المسطرة في قانونها الأساسي التي تتمثل أساسا في « حماية عموم المستهلكين والدفاع عن حقوقهم”، فضلا عن “القيام بأنشطة متنوعة لفائدة الساكنة المحلية ».

    أما بخصوص الوقفات الاحتجاجيّة السلميّة التي يقوم بها عددٌ من المنخرطين، فقد أكدت الجمعية على أنّه لا يمكن منع أشخاص من الاحتجاج عن حقّهم المشروع في السّكن وفي الانتصاف خاصة وأنهم تضرّروا بشكل كبير من عمليات الهدم التي طالت مساكنهم، ويناضلون من أجل الحصول على تعويضات عادلة، في إطار القانون، وفي إطار الاحتجاج السلمي المشروع، الذي يكفله الدستور والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان، ملتمسة رفض الطلب.

    موقف المحكمة

    استجابت المحكمة لطلب النيابة العامة وقضت بحل الجمعية، اعتمادا على الفصل 36 من قانون الجمعيات الذي ينص على أن كل جمعية تقوم بنشاط غير النشاط المحدد في قوانينها الأساسية يمكن حلّها بحكم قضائي، بناء على طلب من له مصلحة أو بمبادرة من النيابة العامة.

    كذلك، استندت إلى تقرير الإدارة الذي جاء فيه أن الجمعية ومند تأسيسها تقوم بتنظيم وقفات احتجاجية بدون ترخيص، للدفاع عمّن تسمّيهم ضحايا الهدم بسفوح الجبال، كما أن صفحتها في مواقع التواصل الاجتماعي لا ترتبط بموضوع الجمعية وانما هي مخصّصة لنشر دعوات للاحتجاج في الشارع العام ونشر البيانات الاستنكارية وهو ما يخالف الأهداف المسطرة في نظامها الأساسي والمتعلقة أساسا بحماية المستهلك؛

    ويعتبر تقرير الإدارة من قبيل الأوراق الرسمية الصادرة عن موظفين عموميين في نطاق مهامهم وصلاحياتهم، مما يجعل لها حجة قاطعة بخصوص الوقائع التي يشهد الموظف العمومي بحصولها في محضره، ولا يطعن فيها إلا بالزور.

    وعليه، قضت المحكمة بحلّ الجمعية واغلاق مقراتها ومنع اجتماعات أعضائها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القضاء الإسباني يرفض تمكين مغربي من العمل أثناء الطعن في قرار رفض لجوئه

    رفضت المحكمة الوطنية الإسبانية تمكين مواطن مغربي من الاحتفاظ برخصة العمل في إسبانيا، خلال نظرها في الطعن الذي تقدم به ضد قرار وزارة الداخلية الإسبانية القاضي برفض منحه حق اللجوء والحماية الفرعية، معتبرة أن الملف لا يتضمن عناصر تبرر اتخاذ تدبير استعجالي يسمح له بالولوج المؤقت إلى سوق الشغل.

    وجاء قرار المحكمة في إطار نظرها في دعوى إدارية رفعها المعني بالأمر بعد توصله بقرار سلبي من وزارة الداخلية، بُني على طلب لجوء استند فيه إلى ما وصفه بـ »الخوف من الاضطهاد » في بلده الأصلي، المغرب، بسبب ميوله الجنسية، معتبرا أن عودته قد تعرضه لخطر يهدد سلامته.

    وبعد رفض الطلب على المستوى الإداري، لجأ المواطن المغربي إلى القضاء، حيث تقدم بطعن أمام الغرفة الإدارية بالمحكمة الوطنية العليا، ضمن مسطرة قضائية مسجلة برسم سنة 2024، مرفوقة بطلب اتخاذ تدابير احترازية. غير أن هذا الطلب لم يشمل وقف تنفيذ قرار مغادرة التراب الإسباني، بل انحصر في المطالبة بالإبقاء على الترخيص بالعمل إلى حين البت النهائي في النزاع.

    واستند دفاع المعني بالأمر إلى مقتضيات أوروبية تتيح لطالبي الحماية الدولية الولوج إلى سوق الشغل بعد انقضاء مدة محددة من إيداع طلب اللجوء، ضمانا لحد أدنى من الاستقلالية الاقتصادية خلال مسار دراسة الملفات. غير أن المحكمة لم تسجل، بحسب قرارها، وجود حالة استعجال استثنائية تبرر الاستجابة لهذا الطلب.

    وفي هذا السياق، عارض محامي الدولة الإسبانية منح التدبير الاحترازي، معتبرا أن طلب اللجوء رُفض لغياب الأساس القانوني والوقائعي الكافي، وأن الإبقاء على الامتيازات المرتبطة بوضعية طالب اللجوء، ومن ضمنها العمل، من شأنه تمديد آثار وضع قانوني لم يعد قائما.

    وبعد فحص الملف، خلص قضاة المحكمة إلى عدم توفر « مخاوف جدية ومؤسسة من الاضطهاد »، وعدم قيام خطر حقيقي يهدد حياة المعني بالأمر أو سلامته الجسدية في حال عودته إلى المغرب، كما نفوا وجود عنف معمم أو وضعية نزاع مسلح يمكن أن تبرر الحماية الدولية.

    واعتبرت المحكمة الوطنية الإسبانية أن الإبقاء المؤقت على صفة طالب اللجوء وما يترتب عنها من حقوق، في غياب حد أدنى من مؤشرات الخطر، من شأنه « تفريغ نظام الحماية الدولية من غاياته القانونية »، مؤكدة أن التدابير الاحترازية لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة لتعليق الآثار القانونية لقرارات الرفض دون مبررات قوية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حكم قضائي برفض الترخيص بحفر بئر داخل محمية طبيعية حفاظا على التوازن البيئي

    أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط، مؤخرا، حكما يقضي برفض الترخيص بحفر بئر داخل عقار يتواجد في محمية طبيعية، معلّلة قرارها بوجود تهديد محتمل للتوازن البيئي، من خلال استنزاف محتمل للفرشة المائية، والإخلال بالنظام الإيكولوجي، وتهديد التنوع النباتي والحيواني المرتبط بالمياه الجوفية أو السطحية بالمحمية.

    الحكم الذي نشرته « المفكرة القانونية » يعتبر من بين التطبيقات القضائية النادرة لقانون 36.15 المتعلق بالماء والذي يهدف الى حماية الموارد المالية ومواجهة الاستغلال المفرط وغير القانوني للمياه الجوفية، رغم ما يواجهه تفعيله من مقاومات اجتماعية واقتصادية .

    ملخص القضية

    تعود فصول القضية إلى تاريخ 07 أبريل 2025، حينما تقدّم المدّعون بمقال أمام المحكمة الإدارية، يعرضون فيه أنهم يملكون عقارا، وقد تقدموا إلى وكالة الحوض المائي المختصة بطلب من أجل حفر بئر قصد الشرب وقضاء أغراضهم اليومية الشخصيّة إلا أنهم فوجئوا برفض طلبهم بعلّة أن موقع الحفر يقع في محمية، والحال أن الأمر يتعلق بمادة أساسية ورئيسة من أجل حياة الإنسان طبقا للفصل 31 من دستور 2011، وأضافوا أن مؤسسة الوسيط سبق أن أصدرت توصية بضرورة تمكين المواطنين من حقهم في الاستفادة من خدمات الماء والكهرباء، مما يجعل موقف الوكالة مفتقدًا للسند الموضوعي والقانوني. ملتمسين الحكم بإلغاء القرار الصادر عن وكالة الحوض المائيّ، والإذن لهم بحفر البئر من أجل الشرب والاستعمال اليوميّ والعادي مع شمول الحكم بالنفاذ المعجّل.

    وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف الوكالة والتي أوضحت فيها بأن مكان حفر البئر يتواجد في محمية أي أنه يتواجد في منطقة مشمولة بمخطط تدبير الموارد المائية والمنع من الترخيص وهو منع مقرر بنص القانون وذلك طبقا للمادة 25 من قانون الماء، وأنه من الناحية الواقعية فإن مياه الآبار إن وجدت لا تكون صالحة للشرب إلا إذا كانت تستجيب لمعايير الجودة. ملتمسة الحكم برفض الطلب.

    موقف المحكمة

    بعد تداول المحكمة في وقائع القضية، قررت رفض طلب الترخيص للمدعين بحفر بئر داخل العقار المتواجد بمحمية طبيعية، مستندة إلى مجموعة من الأسس القانونية والواقعية أبرزها:

    أن قانون 36.15 المتعلق بالماء يجعل أي استغلال للمياه الجوفية، بما في ذلك حفر الآبار، خاضعا لترخيص مسبق، مع منح الإدارة سلطة تقديرية لرفض الترخيص كلما اقتضت ذلك المصلحة العامة أو حماية الموارد المائية، خصوصا في المناطق الحساسة أو المحمية. وتؤكد المادة 25 منه بوضوح أن الإدارة مخولة قانونا رفض الترخيص داخل المحميات الطبيعية، بالنظر إلى هشاشة الفرشات المائية والنظم البيئية داخلها.

    الثابت من وثائق الملف أن العقار المعني يتواجد فعلا داخل محمية، وهو معطى لم ينازع فيه المدعون، وقد اعتبرت المحكمة أن حفر بئر داخل محمية قد يؤدي إلى استنزاف الفرشة المائية وتغيير النظام البيئي وتهديد التنوع النباتي والحيواني المرتبط بالمياه الجوفية أو السطحية بالمحمية.

    الثابت من طلب الترخيص المدلى به بالملف أن الغرض من حفر البئر هو سقي المزروعات، وليس الاستعمال المنزلي المحدود كما جاء في مقال الطعن بالإلغاء، وهو ما يجعل حجم الاستغلال المائي المحتمل أكبر، وآثاره البيئية أفدح، خاصة داخل محمية مصنفة.

    وبناء على هذه الحجج، خلصت المحكمة إلى أن قرار الوكالة المائية كان «مشروعا ومعللا ومطابقا للقانون»، وأنه يهدف إلى حماية البيئة واستدامة الموارد الطبيعية، مما يجعل الطعن غير مؤسس.

    تعليق على الحكم القضائي

    يعتبر هذا الحكم القضائي بحسب « المفكرة القانونية » من بين التطبيقات النادرة لقانون الماء أمام القضاء الإداري، وتكمن أهميته في كونه يسلط الضوء على الإشكاليات العملية المرتبطة بتدبير الموارد المائية داخل المجالات البيئية المحمية.

    فمن جهة أولى، يعيد الحكم طرح مسألة التوفيق بين حق الأفراد في الولوج إلى الماء، باعتباره حقًا أساسيًا مكرسًا دستوريًا وضمن الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، وبين الحق الجماعي في التمتع ببيئة سليمة، الذي يفرض قيودًا مشروعة على بعض أشكال الاستغلال الفردي للموارد الطبيعية، خاصة داخل المحميات الطبيعية.

    ومن جهة ثانية، يكرّس الحكم مبدأ الحيطة والحذر في تدبير الملك العمومي المائي، حين اعتبر أن مجرد تواجد العقار داخل محمية طبيعية يشكل سببًا كافيًا لرفض الترخيص بحفر بئر، بالنظر إلى ما قد ينطوي عليه ذلك من مخاطر محتملة على التوازن البيئي، سواء من حيث استنزاف الفرشات المائية أو الإخلال بالنظام الإيكولوجي وتهديد التنوع البيولوجي المرتبط بالمياه السطحية والجوفية داخل المحمية.

    كما يؤكد الحكم أولوية حماية المجال البيئي على تلبية الحاجيات الفردية، كلما تعلق الأمر بمناطق مصنفة ذات حساسية إيكولوجية خاصة، باعتبارها فضاءات تتطلب نظامًا وقائيًا صارمًا يحول دون أي نشاط قد يفضي إلى الإضرار باستدامتها.

    في المقابل يثير هذا التوجه القضائي إشكالية اتساع سلطة الإدارة في حماية الملك العمومي المائي دون استحضار البدائل العملية المتاحة لفائدة الأفراد القاطنين داخل المحميات، خاصة في السياقات القروية، فرغم مشروعية القيود المفروضة على حفر الآبار واستغلال المياه الجوفية وفق القوانين الجاري بها العمل، فإن غياب حلول مرافِقة أو بديلة، كتعزيز الربط بشبكات الماء الصالح للشرب أو اقتراح بدائل تقنية مستدامة، قد يفضي إلى تحميل الساكنة المحلية كلفة اجتماعية غير متناسبة مع أهداف الحماية البيئية.

    من جهة أخرى، يعيد هذا الحكم إلى الواجهة التحديات التي تواجه تنزيل قانون الماء بالمغرب منذ دخوله حيز التنفيذ، نتيجة ضعف آليات التتبع والمراقبة، ومحدودية الوعي القانوني لدى المستعملين والمتدخلين على حد سواء، فضلًا عن قلة المنازعات المعروضة على القضاء، مما يحد من تطور الاجتهاد القضائي في هذا المجال. كما يواجه القانون الجديد مقاومات ثقافية، اجتماعية واقتصادية خصوصًا في القطاع الزراعي، مرتبطة بالتفاوتات المجالية بين المدن والقرى وداخل نفس المجالات، وغموض معايير تسعير الماء، وضعف إشراك الساكنة المحلية في تدبير الموارد المائية، رغم التنصيص القانوني على المقاربة التشاركية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع قانون المحاماة المثير للجدل: ما الذي سيتغير فعليا في مهنة المحامين؟

    يفتح مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23 الباب أمام واحدة من أعمق محطات مراجعة الإطار المنظم للمهنة منذ صدور قانون 28.08، واضعا المحامين أمام تحولات إجرائية وتنظيمية تمس مسار الولوج، وشروط الممارسة، وضمانات الدفاع، والعلاقة مع القضاء. وهي تحولات لا تقتصر على النصوص، بل تمتد إلى الممارسة اليومية داخل المحاكم ومكاتب المحاماة.

    ولوج المهنة… مسار أطول وتكوين أكثر إحكاما

    أولى التغييرات اللافتة التي جاء بها المشروع تتعلق بمسار الولوج إلى مهنة المحاماة، حيث أُعيد ترتيب شروط الانتقاء والتكوين بشكل أكثر تشددا. إذ يعزز المشروع من موقع التكوين المهني كمحطة حاسمة، مع تمديد مدته وإخضاعه لمعايير أكثر صرامة، سواء على مستوى المحتوى أو التقييم.

    عمليا، يعني ذلك أن المترشح لن يكتفي بالنجاح في مباراة الولوج، بل سيكون مطالباً بمسار تكويني أطول يدمج بين الجانبين النظري والتطبيقي، مع امتحانات مرحلية ونهائية قد تكون حاسمة في استمراره داخل المسار. وهو توجه يرى فيه البعض محاولة لضبط الجودة، فيما يخشى آخرون أن يتحول إلى عتبة إقصاء غير مباشرة.

    ممارسة المهنة… إعادة تعريف الاستقلال والقيود

    على مستوى ممارسة المهنة، يقدم المشروع قراءة جديدة لمفهوم الاستقلال، مقرونة بقيود تنظيمية أوضح. إذ يتم تشديد قواعد التنافي، وتوسيع حالات المنع من الجمع بين المحاماة وبعض الأنشطة، بدعوى حماية النزاهة وتفادي تضارب المصالح.

    إجرائيا، سيجد عدد من المحامين أنفسهم مطالبين بإعادة ترتيب أوضاعهم المهنية، سواء داخل شركات أو في ارتباطهم بمؤسسات خاصة أو عمومية. كما يعزز المشروع دور الهيئات في مراقبة شروط الممارسة، بما يمنحها صلاحيات أوسع، لكنه يطرح في المقابل أسئلة حول حدود السلطة التأديبية وضمانات المحاكمة المهنية العادلة.

    الدفاع وحصانة المحامي… توسيع النص أم تضييق الواقع؟

    يؤكد المشروع، في ظاهره، على تعزيز حصانة الدفاع، عبر التنصيص على ضمانات إجرائية عند متابعة المحامي أو تفتيش مكتبه أو الاستماع إليه. غير أن القراءة العملية تُظهر أن هذه الضمانات تظل مشروطة بمساطر دقيقة، قد تفرغها من مضمونها إذا لم تُقرن بضمانات تنفيذية واضحة.

    وفي الممارسة اليومية، يخشى عدد من المهنيين أن تتحول هذه المقتضيات إلى « حصانة مؤجلة »، تخضع لتقدير النيابة العامة أو قاضي التحقيق، بدل أن تشكل حماية فعلية تضمن استقلال الدفاع، خصوصاً في القضايا ذات الطابع الحساس.

    التنظيم المهني… مركزية أكبر ودور أوسع للهيئات

    يعزز المشروع من مركزية التنظيم المهني، عبر إعادة ترتيب أدوار الهيئات وجمعية هيئات المحامين، ومنحها اختصاصات إضافية في مجالات التأطير والتأديب والتكوين.

    إجرائيا، يعني ذلك أن قرارات التنظيم الذاتي ستصبح أكثر تأثيرا في المسار المهني للمحامي، سواء تعلق الأمر بالتسجيل، أو التمرين، أو التأديب، أو التكوين المستمر. وهو ما يطرح إشكالية التوازن بين التنظيم الذاتي والاستقلال الفردي للمحامي، خصوصا في ظل غياب آليات واضحة للطعن أو الرقابة.

    المحاماة في ظل التحول الرقمي… نصوص تسبق الواقع؟

    يفتح المشروع الباب أمام إدماج أوسع للرقمنة في الممارسة المهنية، سواء عبر الترافع الإلكتروني، أو التبليغ الرقمي، أو تدبير الملفات عن بعد. غير أن هذه المقتضيات تطرح تحديات عملية مرتبطة بجاهزية المحاكم، وتفاوت الإمكانات بين المحامين، خصوصا في المدن الصغرى.

    في الواقع، يخشى مهنيون أن تتحول الرقمنة إلى عبء إضافي بدل أن تكون أداة لتسهيل العمل، إذا لم تواكبها بنية تقنية واضحة، وتكوين مستمر، وضمانات لحماية المعطيات المهنية وسرية الدفاع.

    إصلاح بالنص أم بالممارسة؟

    يحمل مشروع قانون مهنة المحاماة 66.23 وعودا بتحديث الإطار القانوني للمهنة، لكنه يثير في المقابل نقاشا حادا حول المنهج والضمانات وحدود السلطة التنظيمية. وبين من يرى فيه خطوة ضرورية لمواكبة التحولات، ومن يعتبره مساساً بتوازنات تاريخية داخل المهنة، يبقى الرهان الحقيقي معلقاً على كيفية تنزيل هذه المقتضيات، وعلى قدرة الحوار المهني على تحويل النص إلى إصلاح فعلي، لا مجرد إعادة صياغة قانونية.

    إقرأ الخبر من مصدره