Étiquette : عقود

  • عمدة فاس يوزع الملايين على جمعيات المستشارين الجماعيين

    محمد اليوبي:

    تسبب تسريب وثائق تتعلق بمشاريع اتفاقيات بين مجلس مدينة فاس وجمعيات مدنية، في ضجة كبيرة، خاصة أن هذه الوثائق تتضمن مبالغ مالية كبيرة سيخصصها المجلس كدعم لهذه الجمعيات، التي تضم في عضويتها مستشارين جماعيين بالمجلس أو مقربين منهم، وسيتم عرض هذه الاتفاقيات في الدورة العادية التي سيعقدها المجلس في بداية شهر أكتوبر المقبل.

    وحسب الوثائق التي توصلت بها «الأخبار»، فإن مجلس المدينة سيبرم اتفاقية شراكة مع جمعية تسمى «فضاء التنمية المستدامة» من أجل دعم تسيير الفضاء متعدد الوظائف للنساء الأمل. ويلتزم المجلس بتقديم دعم مالي سنوي قدره 20 مليون سنتيم لفائدة هذه الجمعية، التي أسستها مستشارة بالمجلس تنتمي للفريق الاستقلالي. وكشفت المصادر أن الفريق الاستقلالي هو الذي تقدم بمقترح هذه الشراكة إلى رئيس المجلس.

    ويعتزم المجلس، كذلك، تمرير اتفاقية للشراكة مع الجمعية الخيرية الإسلامية من أجل دعم تسيير المركب الاجتماعي متعدد الاختصاصات باب الخوخة، ويلتزم مجلس المدينة بتخصيص دعم مالي سنوي لفائدة الجمعية بمبلغ 100 مليون سنتيم، علما أن هذه الجمعية يترأسها مستشار بالمجلس عن حزب الأصالة والمعاصرة. كما يعتزم المجلس المصادقة على مشروع اتفاقية مع جمعية التضامن للمساعدة الاجتماعية، من أجل دعم تسيير مؤسسة للرعاية الاجتماعية، ويلتزم المجلس بتخصيص دعم مالي سنوي لهذه الجمعية بمبلغ 20 مليون سنتيم. كما برمج المجلس مشروع اتفاقية مع جمعية مؤسسة تراث المدينة، من أجل تنظيم مهرجانات للموسيقى الأندلسية وفن الملحون والمديح والسماع، وستخصص الجماعة دعما سنويا للجمعية بمبلغ 50 مليون سنتيم.

    وأوضح عمدة مدينة فاس، عبد السلام البقالي، أن الوثائق التي تم تسريبها تضم مبالغ مالية بالملايير، وهي مبالغ غير صحيحة، حسب قوله، بسبب وقوع أخطاء في رقن مشاريع الاتفاقيات، حيث عوض كتابة 20 مليون سنتيم تمت كتابة 20 مليون درهم، مشيرا إلى أن مجلس الجماعة منفتح على جميع جمعيات المجتمع المدني لتقديم مشاريع، تفعيلا للتوجيهات الملكية الداعية إلى ترسيخ الشراكة الفاعلة بين الدولة والمجتمع المدني من أجل النهوض بأوضاع الفئات الاجتماعية في وضعية صعبة.

    وبخصوص وجود مستشارين أعضاء ببعض الجمعيات المستفيدة من الدعم، ما يجعلهم في موقع تضارب للمصالح، أكد البقالي أنه لا يعرف رؤساء والأعضاء المسيرين للجمعيات المستفيدة، وأن هذا الأمر سيعرض على لجنة المالية التي عقدت اجتماعا أمس الاثنين، وفي حال وجود مستشارين ضمن المكاتب المسيرة لهذه الجمعيات، فإن السلطة المحلية تتوفر على آليات البحث والتحري، وهي المسؤولة عن تفعيل اختصاصاتها في هذا المجال، حسب القانون المنظم للجماعات، كما أن هؤلاء المستشارين سيكونون أمام خيارين، إما تقديم استقالتهم من المكاتب المسيرة للجمعيات المستفيدة من الدعم، أو تقديم الاستقالة من المجلس الجماعي في حال رغبتهم في الاستمرار داخل هذه الجمعيات.

    وسبق لوزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن وجه دورية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، دعا من خلالها إلى «مباشرة مسطرة العزل في حق كل عضو منتخب في جماعة ترابية معينة، ثبت أنه تربطه مصالح خاصة مع الجماعة التي ينتمي لها». وشددت دورية وزارة الداخلية على «ترتيب الآثار القانونية التي تقتضيها وضعية ربط المنتخبين لمصالح خاصة مع الجماعات الترابية التي ينتمون لمجالسها، وذلك من خلال مباشرة الإجراءات المتعلقة بالعزل».

    وتنص المادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات على أنه يمنع على كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة أو مؤسسات التعاون أو مع مجموعات الجماعات الترابية التي تكون الجماعة عضوا فيها، أو مع الهيئات أو مع المؤسسات العمومية أو شركات التنمية التابعة لها، أو أن يبرم معها أعمالا أو عقودا للكراء أو الاقتناء أو التبادل، أو كل معاملة أخرى تهم أملاك الجماعة، أو أن يبرم معها صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات، أو عقودا للامتياز أو الوكالة أو أي عقد يتعلق بطرق تدبير المرافق العمومية للجماعة أو أن يمارس بصفة عامة كل نشاط قد يؤدي إلى تنازع المصالح، سواء كان ذلك بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا من غيره أو لفائدة زوجته أو أصوله أو فروعه، وتطبق نفس الأحكام على عقود الشراكات وتمويل مشاريع الجمعيات التي هو عضو فيها.

    وتطبق مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات على كل عضو أخل بهذه المقتضيات، وتنص على أنه إذا ارتكب عضو من أعضاء مجلس الجماعة غير رئيسها، أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة قام عامل الإقليم أو من ينوب عنه عن طريق رئيس المجلس بمراسلة المعني بالأمر للإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه داخل أجل لا يتعدى 10 أيام ابتداء من تاريخ التوصل، ويجوز لعامل الإقليم أو من ينوب عنه، بعد التوصل بالإيضاحات الكتابية، أو عند عدم الإدلاء بها بعد انصرام الأجل المحدد، إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية، وذلك لطلب عزل عضو المجلس المعني بالأمر من مجلس الجماعة أو عزل الرئيس أو نوابه من عضوية المكتب أو المجلس، وتبت المحكمة في الطلب داخل أجل لا يتعدى شهرا من تاريخ توصلها بالإحالة، وفي حالة الاستعجال، يمكن إحالة الأمر إلى القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية الذي يبت فيه داخل أجل 48 ساعة من تاريخ توصله بالطلب، ويترتب على إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه إلى حين البت في طلب العزل، ولا تحول إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية دون المتابعات القضائية، عند الاقتضاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غرة شعر تفضح النظام الإيراني! هواء الحرية يلاعب شعر الإيرانيات

    غرة شعر تفضح النظام الإيراني! هواء الحرية يلاعب شعر الإيرانيات

    حميد زيد – كود//

    نظام ثيوقراطي بعسكره.

    ورجال أمنه. وشرطة أخلاقه.

    وحرسه الثوري. وبقوات الباسيج. و بمخابراته.

    انتهى به الحال. وبعد أكثر من أربعة عقود من الثورة. إلى ملاحقة النساء والبنات الإيرانيات.

    وإلى مواجهتهن في كل المدن.

    وإلى اعتقالهن.

    وإلى قتلهن.

    بسبب غرة شعر منسلة من غطاء الرأس.

    هذا النظام الثيوقراطي الذي ظل لسنوات يحارب الغرب. والشيطان.

    ويتدخل في شؤون عدد من الدولة العربية.

    خائف من الحرية.

    ومن نساء إيران.

    ومن شعورهن ذات الأسود الفاحم.

    هذا النظام بدا أن عقيدته. ووجوده. واستمراره . قائم على فرض الحجاب على الإيرانيات.

    وعلى وضع قواعد وضوابط لشكل الغطاء وطريقة وضعه.

    ولا خصلة تظهر.

    ولا غرة.

    ولا هواء يلاعب الشعر في إيران الإسلامية.

    ولا نسمة.

    ولا تنازل عن الغطاء. وعن الحجب. رغم أن الواقع مختلف.

    بعد أن تخلت الإيرانيات منذ سنوات عن ذلك.

    وصرن يغطين شعورهن كي لا يغطينها.

    وكي تظهر.

    بينما و كأي نظام ثيوقراطي. ومستبد. لا يهم النظام الإيراني سوى المظهر.

    وسوى صورة مجتمع محافظ.

    ونساء متحجبات.

    وهو مستعد للقمع. ولاعتقال المتظاهرات. والقتل. كي يبقى المظهر كما هو.

    وكي لا يزيل أحد الحجاب.

    وكي لا تنكشف الحقيقة. وتظهر الحرية.

    وكي لا يلمع الشعر. وكي لا تغذيه شمس إيران. وكي لا يتنفس.

    وذلك كله في مجتمع. وفي حضارة عظيمة. لها تاريخ عريق. وثقافة منتشرة في كل العالم.

    ولها حافظ الشيرازي. وسعدي. وجلال الدين الرومي.

    ولها لغة شمس الدين التبريزي.

    ولها كل هذه الصوفية الرقيقة والصافية والكونية.

    و منها تعلم العالم بعضا من الحرية.

    وتعلم الحب.

    وتعلم الذوق. والجمال.

    وبسبب غطاء تظهر منه خصلة شعر. تم اعتقال شابة إيرانية. قبل أن يتلقى الإيرانيون خبر موتها في مركز الشرطة.

    لتندلع بذلك الشرارة.

    و لتنتشر الفيديوهات التي نرى فيها نساء يحلقن شعورهن ويقطعنها كطريقة للاحتجاج.

    و ينزعن صور رموز النظام المعلقة في المؤسسات الرسمية. وفي الجامعات. وفي كل مكان.

    و يحرجن الدولة الإيرانية. و يفضحنها أمام كل العالم.

    ويكشفن أنها ليست فحسب في خلاف مع جيرانها.

    ومع الغرب.

    بل مع شعبها.

    ومع النساء الإيرانيات.

    وأنها ليست مضطرة فقط للتفاوض حول ملفها النووي.

    بل مع نسائها أيضا. ومع المجتمع الإيراني الذي طفح به الكيل.

    ولم يعد يقبل أن يعيش في دولة مغلقة. و قامعة للحريات.

    كل ما يحدث فيها يحدث بعيدا عن الأعين.

    والغناء. والحب. والسياسة.

    والحياة كلها يجب ممارستها في إيران بعيدا عن شرطة الأخلاق.

    و الحال أن هذا غير ممكن.

    في مجتمع. وفي حضارة متميزة. معروفة بانفتاحها.

    مجتمع مدينة. وحاضرة.

    مجتمع يتميز عن جيرانه.

    ومن المستحيل أن يقبل العيش مقموعا

    ومحروما من حريته

    ومجرد غرة شعر منفلتة من الحجاب تقابل بنظرات رجال الدين الشزراء.

    وتؤدي إلى الاعتقال

    وأحيانا إلى الموت. كما حدث في حالة الشابة مهسا أميني.

    حيث يظهر أن لا “الشيطان الأكبر” بلغة الخميني

    ولا الغرب

    ولا إسرائيل

    ولا دول الخليج

    ولا أحد قادر على عزل نظام الملالي

    بل البنات الإيرانيات

    بل الرقة

    والتطلع إلى الحرية

    بل المجتمع الإيراني هو الذي سينجح في عزل هذا النظام

    الذي لا يريد أن يرى العالم

    ولا يريد أن يرى كم هو الشعب الإيراني حر ومتفتح

    وكم هو محاصر في بلاده.

    وكم أن كل إيران لا تؤنث لا يعول عليها.

    مع الاعتذار للشيخ الأكبر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تغيير موقف كينيا من الصحراء مؤشر على تعزيز نفوذ المغرب في افريقيا

    سمير بنيس

    مباشرة بعدما قام الرئيس الكيني بحذف التدوينة التي أكد فيها على قطع العلاقات مع الجمهورية الورقية، تناسلت العديد من التدوينات التي كان قاسمها المشترك هو الادعاء بأن حذف التدوينة يعتبر في حد ذاته دليل على تشبث القيادة الكينية الحالية بالموقف الذي اعتمدته كينيا منذ عام 2014.

    ينبغي عدم المسارعة في كل مرة إلى التقليل من هذا القرار أو ذاك والأخذ في عين الاعتبار بأن كينيا دولة ديمقراطية ودولة مؤسسات وأن قرارات من هذا الحجم لا يتم أخذها في وسائل التواصل الاجتماعي وأن ما يهم في العلاقات بين الدول هي الوثائق التي يتم الاتفاق أو التوقيع عليها بين طرفين ما. على الرغم من الأخبار الزائفة التي نشرت في الصحافة الكينية وفي وسائل الاعلام حول تراجع كينيا عن موقفها الجديد، فهناك مؤشر مهم يوحي بأنها، وإن كانت لم تقم بشكل نهائي بقطع علاقاتها مع الجمهورية الورقية التي خلقتها الجزائر، فإنها قامت بالخطوة الأولى في هذا الاتجاه. وإن خير دليل على ذلك، البيان الذي أصدرته قيادة مليشية البوليساريو في نفس اليوم الذي أعلن فيه الرئيس الكيني عن الموقف الجديد لبلاده. بل حتى رئيس الوزراء السابق، Raila Odinga اضطر إلى إصدار بيان رسمي نفى فيه ما تناقلته وسائل الاعلام الكينية بخصوص انتقاده المزعوم للموقف الجديد الذي تبناه الرئيس الكيني. واعترف هذا المسؤول السياسي بأن العلاقات بين المغرب وكينيا ستعود بالفائدة على البلدين.

    فطالما أن الرئيس الكيني قال بأن بلاده تدعم العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة باعتبارها الآلية الوحيدة الكفيلة بمساعدة الأطراف على التوصل لحل سياسي، فذلك يعني أن كينيا لم تعد تعترف بالجمهورية الورقية. فالدول التي تعترف بهذا الكيان الجزائري الصنع لا تتحدث عن العملية السياسية الأممية. ويتماشى هذا التصريح مع الجهود التي بذلها المغرب لعدة سنوات لوضع حد لمحاولات الاتحاد الافريقي للعب دور في نزاع الصحراء المغربية، ومن ثم وإبقاء الملف بشكل حصري بين أيدي الأمم المتحدة.

    وفي حال تأكدت صحة الموقف الكيني، فلن تكون هي المرة الأولى التي تقرر فيها كينيا وقف علاقاتها مع صنيعة الجزائر. فقد سبق وقامت بذلك عام 2006 وتشبثت بنفس الموقف حتى عام 2014. إلا أن الفرق بين هذه المرة والمرة الأخيرة هي التغيرات الجيوستراتيجية التي وقعت في افريقيا وفي العالم والدور المحوري الذي أصبح يلعبه المغرب في افريقيا جنوب الصحراء بفضل الدبلوماسية الملكية وتعزيز القوة الاقتصادية للمغرب ليس فقط في غرب القارة، بل كذلك في شرقها. فبالإضافة إلى تموضع العديد من كبريات الابناك والشركات المغربية في أسواق العديد من الدول الافريقية، فإن الورقة الرابحة التي تشكل العلامة الفارقة التي تلعب وستلعب في السنوات القادمة لصالح المغرب هي ورقة الفوسفاط. وهذه نقطة مهمة ينبغي لكل مغربي أن يكون على علم بها وأخذها في عين الاعتبار لمعرفة الأسباب التي ستدفع العديد من الدول في المستقبل إلى أن تحذو حذو كينيا. فمهما حاولت الجزائر وحلفائها من الحرس القديم في الدولة الكينية وفي وسائل الاعلام لتقويض التوجه الجديد لهذا البلد، فليس هناك من خيار أمام كينيا لتأمين الغذاء لسكانها على المدى القريب والمتوسط والبعيد والحفاظ على استقرارها من التقرب من المغرب، الذي سيلعب دوراً محورياً في السنوات العقود القادمة في التأثير على الأمن الغذائي للعديد من بلدان العالم، خاصةً افريقيا التي تمثل فيها الفلاحة 30 في المائة من الناتج الداخلي وتشغل 55 في المائة من اليد العاملة.

    دور المغرب المركزي في تحقيق الأمن الغذائي

    إن العالم يمر من مرحلة مفصلية أصبحت فيها مسألة تحقيق الأمن الغذائي هي هاجس العديد من الحكومات، خاصة في افريقيا وأمريكا اللاتينية واسيا. وأظهرت العديد من الدراسات الصادرة عن العديد من مراكز الأبحاث وكذا عن البنك الدولي ومنظمة الزراعة والأغذية للأمم المتحدة أن العالم يمر من أحلك الفترات بسبب الارتفاع المهول في أسعار المواد الغذائية الاساسية. وبسبب الأثار الوخيمة التي خلفتها جائحة كورونا على شبكات الامدادات العالمية، وصلت نسبة التضخم الناتجة عن أسعار المواد الغذائية بحلول شهر يونيو 2021 إلى مستوى مواز للارتفاع الذي شهدته قبيل اندلاع الثورات العربية عام 2011. وجاءت الحرب الروسية في أوكرانيا لتزيد الطين بلة وتتسبب في أزمة تضخم تنذر بوقوع مجاعات واضطرابات سياسية في العديد من البلدان التي لا تحقق الاكتفاء الذاتي وتعتمد على الخارج إما من أجل الحصول على الاسمدة الضرورية لإنتاجها الزراعي أو على استيراد كل ما تحتاجه لاستهلاكها الداخلي من المواد الغذائية.

    وهنا سيتجلى الدور الذي سيلعبه المغرب خلال الشهور والسنوات والعقود القادمة (والذي يمكن أن نقارنه بالدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية لعدة عقود فيما يتعلق بالنفط) للحفاظ على أسعار مقبولة للأسمدة بشكل سيساعد العديد من بلدان العالم على تحقيق أمنها الغذائي. وحتى تتمكن أي دولة من تحقيق ذلك، فعليها أن تتبنى تقنيات حديثة في الانتاج الزراعي أهمها استعمال الاسمدة للرفع من مستوى الانتاج الفلاحي. وإن البلد الوحيد في العالم الذي يتوفر على قدرة لا تضاهى في إنتاج الفوسفاط والأسمدة هو المغرب، الذي يمتلك 70 في المائة من الاحتياطي العالمي للفوسفاط. وبفضل الجهود الجبارة التي قامت بها مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط منذ عقدين للرفع من مستوى إنتاج الاسمدة، فقد أصبح المغرب هو الوجهة الرئيسية لكل الدول التي تعاني من انخفاض في مستوى الانتاج وتسعى للرفع من إنتاجها الزراعي من أجل تحقيق أمنها الغذائي. كما أن المكتب الشريف الفوسفاط، تنفيذا للسياسة المغربية الرامية إلى تعزيز قدرة المزارعين الأفارقة على الرفع من مستوى إنتاجهم والتخفيف من الأثار الناتجة عن جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، تبرع بكميات كبيرة من الأسمدة للعديد من الدول الافريقية، مثل رواندا التي استلمت في شهر يوليوز الماضي 15 ألف طن من الأسمدة المغربية.

    انخفاض الإنتاج الزراعي في كينيا بسبب غلاء الاسمدة

    وتعتبر كينيا من بين الدول التي تعاني في الوقت الراهن من انخفاض غير مسبوق في مستوى الانتاج الزراعي، لدرجة أن الملايين من الكينين أصبحوا تحت تهديد الجوع. ويعزى هذا الانخفاض إلى الارتفاع المهول في أسعار الاسمدة في الأسواق الدولية بسبب الحرب في أوكرانيا. وقد تسببت هذه الحرب في ارتفاع أسعار هذه الاسمدة بنسبة ما يزيد عن 400 في المائة بالمقارنة مع عام 2020. ومن المنتظر أن ترتفع هذه الأسعار بنسبة 50 في المائة بحلول نهاية السنة. وإن الوضع التي تمر منه كينيا يعكس الوضع المزرى التي تعاني منه العديد من الدول الافريقية التي تواجه شبه ندرة المواد الغذائية وما قد يترتب عن ذلك اضطرابات سياسية ومجاعات. وتعتبر افريقيا القارة التي يعاني فيها أكبر عدد من السكان من الجوع بنسبة تصل إلى 21 في المائة، كما يعاني 282 مليون افريقي من سوء التغذية. وعلى غرار باقي مناطق العالم، يتوقف ارتفاع مستويات الإنتاج الزراعي في القارة الافريقية على الرفع من مستوى استعمال الأسمدة. وحسب بعض التوقعات التي نشرها البنك الدولي في بداية شهر غشت الماضي، فإن حوالي 66 مليون شخص في شرق وجنوب افريقيا أصبحوا عرضةً للمجاعة ولندرة المواد الغذائية.

    وأمام ارتفاع أسعار الاسمدة، اضطر العديد من المزارعين الصغار في كينيا (والذين يشكلون العمود الفقري للقطاع الزراعي الكيني) إلى خفض المساحات المخصصة للإنتاج الفلاحي. على سبيل المثال لا الحصر، وحسب ما أوردته صحيفة الفايناشل تايمز في تقرير نشرته بتاريخ 22 غشت الماضي، اضطر بعض المزارعين الكينيين إلى خفض المساحة المخصصة لزراعة الذرة بنسبة النصف. وقد أدت هذه الخطوة إلى انخفاض مستوى الإنتاج الزراعي في البلاد، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية وفي شح الإنتاج الزراعي، مما سيؤدي لا محالة إلى تهديد الأمن الغذائي للبلاد وانخفاض الناتج الوطني  بنسبة 0،8 في المائة. وسيتسبب غلاء أسعار الأسمدة في وضع 1،4 مليون تحت عتبة الفقر. وتعاني كينيا في هذه الفترة من خصاص كبير على مستوى إنتاج الذرة التي تعتبر أهم مادية حيوية يستهلكها الكينيون. وللتخفيف من الأثار السلبية لارتفاع أسعار الأسمدة على قدرة المزارعين الكينيين على استعمالها، قررت الحكومة الكينية السابقة في شهر أبريل الماضي تقديم مساعدة مالية للمزارعين لتمكينهم من الحصول على الأسمدة بأسعار منخفضة.

    إن ما يقع في كينيا يعكس ما تعانيه العديد من دول افريقيا جنوب الصحراء بسبب قلة الاعتماد على الأسمدة في دورتها الإنتاجية. إن أهم المشاكل الهيكلية التي حالت دون تحقيق بلدان افريقيا جنوب الصحراء لأمنها الغذائي هو النسب المتدنية لاستعمال الأسمدة من طرف المزارعين، والتي لم تتعد 8 كيلوغرام للهكتار مع بداية الألفية الثالثة. ولوضع حل تدريجي لهذه المعضلة، وبالتالي، الرفع من الإنتاج الفلاحي، قرر الاتحاد الافريقي عام 2006 رفع مستوى استعمال الأسمدة إلى 50 كيلوغرام في الهكتار. ومع ذلك، فلم يتعد استعمال الأسمدة من طرف مزارعي افريقيا جنوب الصحراء 19 كيلوغرام في الهكتار، في الوقت الذي يصل المعدل العالمي لاستعمالها 160 كيلوغرام للهكتار. وعلى الرغم من امتلاك افريقيا جنوب الصحراء لأكبر المساحات الصالحة للزراعة في العالم، فإن شح استعمال الأسمدة يجعل نسبة الإنتاج الزراعي في افريقيا منخفض بأربع مرات مقارنة مع البلدان ذات الإنتاجية العالية. وقد تتسبب الازمة العالمية الحالية في تفاقم الوضع وفي انخفاض حاد في مستوى استعمال الأسمدة، مما سيجعل الأمن الغذائي للعديد من بلدان القارة عرضة للخطر.

    ولأخذ فكرة عن أهمية الأمن الغذائي بالنسبة لكينيا، فهو يعتبر من بين الأولويات الأربعة التي سيعمل الرئيس الكيني الجديد على تحقيقها، بالإضافة إلى التصنيع وتمكين الكينيين من الحصول على السكن بأسعار معقولة والرعاية الصحية. ويعلم الرئيس الكيني علم اليقين أن تحقيقه لهذا الهدف رهين بحصوله على الأسمدة بأثمنة مناسبة من شأنها أن تساعد المزارعين على استرجاع مستوى الإنتاج الذي اعتادوا عليه قبل الحرب الأوكرانية، بل والرفع منه. إلا أن هذا السيناريو غير وارد، خاصةً وأن مختلف الأبحاث تنذر بعدم انخفاض أسعار الأسمدة لمستويات ما قبل حرب أوكرانيا. ومن بين التوصيات التي تضمنتها دراسة قام بها المعهد الدولي لبحوث السياسة الغذائية (International Food Policy Research Institute)، فحتى تتمكن كينيا من تخطي أزمة الأسمدة، ينبغي لها النظر في إمكانية تعزيز الإنتاج المحلي لهذه المادة الحيوية من خلال تشجيع القطاع الخاص على الدخول في شراكات من أجل بناء مصانع لتصنيع الأسمدة.

    وفي ظل الظروف الدولية الراهنة، فإن البلد الوحيد الذي يمكنه مساعدة كينيا وباقي البلدان الافريقية على القيام بخطوة مثل هذه، ومن ثم تحقيق أمنها الغذائي هو المغرب. وقد أظهر هذا الأخير منذ سنوات عن حسن نيته تجاه العديد من دول افريقيا جنوب الصحراء وعن نيته الصادقة في العمل معها يداً في يد من أجل مساعدتها على التخلص من التبعية للخارج في هذا المجال. كما أظهر المغرب منذ ما يزيد من عقد من الزمن أنه أصبح صمام أمان للعديد من الدول الافريقية التي تسعى لتحقيق أمنها الغذائي. ونتيجة للجهود التي قام بها المكتب الشريف للفوسفاط لمساعدة بلدان افريقيا جنوب الصحراء على الرفع من مستوى استعمال الأسمدة وعلى استعمال أسمدة تتناسب مع نوعية التربة في كل بلد، ارتفع معدل الانتاج في العديد من البلدان مثل السنغال ونيجيريا وغانا وإثيوبيا بما لا يقل عن 45 في المائة. وإن مصانع الأسمدة التي أنشأها المغرب في 12 بلداً افريقيا أو تلك التي في طور البناء لخير دليل على الدور الحيوي الذي أصبح يلعبه في القارة الافريقية، والذي سيتعزز بشكل أكبر في السنوات والعقود القادمة.

    التقلبات الجيوستراتيجية الحالية تعزز موقع المغرب

    إن التقلبات الجيوستراتيجية التي يشهدها العالم في الوقت الراهن جعلت المغرب في موقف سيعطيه مزيداً من النفوذ والقوة من أجل الحفاظ على وحدته الترابية وتعزيز مكانته الرائدة في افريقيا. ولن يتمكن المغرب بفضل السياسة التي ينهجها في تحقيق الأمن الغذائي في افريقيا في تعزيز نفوذه في هذه القارة فحسب، بل في تعزيز نفوذه وحظوته لدى الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، التي تحاول قدر الامكان التقليل من اعتمادها على استيراد الاسمدة الروسية، والتي تمثل 30 في المائة من الاسمدة التي يستوردها السوق الاوروبي لتلبية احتياجاته الداخلية.

    وإن كانت الحرب الدائرة حاليا في أوكرانيا قد أتقلت كاهل الدولة المغربية والمواطنين المغاربة بسبب ارتفاع أسعار النفط، إلا أنها على المدى القريب والمتوسط والبعيد ستلعب لصالح المغرب سواء على المستوى الاقتصادي أو الجيوستراتيجي. والحالة هذه أن الحرب الدائرة في أوكرانيا أدت إلى رفع مستوى وعي الاتحاد الأوروبي بضرورة التخلص بشكل تدريجي من اعتماده على الاسمدة الروسية، خاصةً بعدما قررت روسيا في شهر نوفمبر الماضي وضع قيود على صادراتها من الاسمدة. وبصفتها أول منتج عالمي للأسمدة، فإن بإمكان روسيا أن تستعمل هذه المادة الحيوية كورقة للضغط على خصومها، خاصةً في ظل الصراع القائم حاليا بينها وبين الدول الغربية بزعامة الولايات المتحدة. ولعل ما يعزز النفوذ الذي تتمتع به روسيا في سوق الاسمدة العالمية هو أنها تعتبر كذلك ثاني منتج عالمي للغاز الذي يدخل في انتاج مادة الأمونيا، التي تعتبر مادة حيوية لإنتاج الأسمدة. وقدر ظهرت أولى بوادر هذا التوجه حينما أعلن Jacob Hansen، قبل رئيس جمعية تظم مصنعي الأسمدة في أوروبا، قبل حوالي شهر عن نية أوروبا في رفع وارداتها من الأسمدة المغربية. وسيضطلع المغرب في الشهور والسنوات القادمة بدور حيوي في مساعدة الدول الأوروبية وكذلك الافريقية في الحصول بشكل أكثر وثوق على الأسمدة، ومن ثم تفادي وقوع أزمات اجتماعية وسياسية من شأنها أن تؤدي إلى اضطرابات سياسية قد تؤثر بشكل كبير على استقرار أوروبا.

    وفي سياق الأزمة الغذائية الدولية التي يمر منها العالم بسبب انخفاض إمدادات الأسمدة، أعلنت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط عن نيتها في رفع إنتاجها للأسمدة بنسبة 10 في المائة بحلول نهاية السنة، مما يعني أنها ستتيح 1،2 مليون طن إضافية في السوق العالمية. وتعتزم الشركة المغربية رفع مستوى إنتاجها بحوالي 7 مليون طن إضافية خلال الفترة ما بين 2023 و2026. وسيساهم ارتفاع القدرة الإنتاجية للشركة المغربية من تعزيز القوة الاقتصادية للمغرب بفضل عائدات صادراته من الأسمدة، بالإضافة إلى تعزيز نفوذه الجيوستراتيجي في العديد من المناطق العالم، في مقدمتها أوروبا. وستجد هذه الأخيرة في المغرب الملاذ الأمن والشريك الموثوق للتخفيف بشكل تدريجي من تأثير السوق الروسي وتقويض قدرة روسيا على استعمال هذه المادة الحيوية كورقة رابحة في صراعها ضد الغرب وباقي بلدان العالم. كما ستجد في المغرب الشريك الأساسي الذي سيساعدها على تفادي أزمة غذاء غير مسبوقة في افريقيا من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في مستويات الهجرة إلى أوروبا.

    ومن خلال حرص المغرب على تعزيز قدرة السوق العالمية في الحصول على الأسمدة، فإنه سيساعد العديد من الدول الافريقية على تحقيق أمنها الغذائي أو على الأقل الرفع من مستوى إنتاجها بشكل يجعلها في منأى عن وقوع أي اضطرابات سياسية. وسيساهم نهج المغرب لهذه السياسة في تعزيز مكانته كشريك موثوق لكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في افريقيا جنوب الصحراء. ولن تكون الدول الأوروبية هي الوحيدة التي ستعمل على كسب ود المغرب لضمان إمدادات موثوقة للأسمدة، بل هناك دول مؤثرة مثل اليابان والبرازيل التي سعت منذ مدة للحصول على الأسمدة المغربية.

    إن السياسة التي بدأ المغرب في نهجها سواء في افريقيا في أو تجاه العديد من شركائه التقليديين والجدد لم تأت بمحض الصدفة، بل جاءت بناءً على قراءة استشرافية للتقلبات التي ستقع في العالم في السنوات والعقود الماضية. كما أن المغرب يجني ثمار النظرة الثاقبة للسياسة التي نهجها عاهل البلاد منذ عقدين من أجل مساعدة المغرب على الاضطلاع بالدور الذي يليق به في افريقيا. وهنا ينبغي الإشادة بالثورة التي طرأـت على المكتب الشريف للفوسفاط منذ تولي الدكتور مصطفى التراب زمام الأمور في هذه الشركة الحكومية التي تكتسي أهمية استراتيجية بالغة وتعتبر الذراع الرئيسي الذي سيعتمد عليه المغرب على المدى المتوسط والبعيد من أجل تعزيز مكانة المغرب على المستوى الإقليمي والدولي. ويحسب لهذه الشخصية الألمعية المخلصة لوطنها مساهمته الكبيرة في جعل المغرب يحتل المرتبة الرابعة من بين الدول المصدرة للأسمدة.

    إن التحول الذي طرأ على موقف كينيا جاء كذلك نتيجة للعمل الدبلوماسي الجبار الذي قام به السفير المغربي السابق لدى كينيا، المختار غامبو، الذي بدل جهوداً كبيرة من أجل تغيير نظرة الطبقة السياسية والإعلامية والأكاديمية الكينية حول نزاع الصحراء المغربية. إلا أنه في الوقت الذي يبدو بأن القيادة الكينية الحالية أصبحت على دراية بمدى أهمية تعزيز علاقاتها مع المغرب واتخاذ موقف غير معاد لوحدته الترابية، فإن الهوة لا زالت كبيرة بين الرأي العام الكيني وصناع الرأي في هذا البلد والمغرب. ويكفي للقيام بإطلالة سريعة على التغطية الإعلامية الكينية لنزاع الصحراء المغربية، ليقتنع المرء بأن الرأي العام الكيني لا زال متشبعاً بالسردية التي عملت الجزائر على الترويج لها لما يزيد عن أربعة عقود وأنه سيتعين على المغرب تبني استراتيجية إعلامية وتواصلية حقيقية لتصحيح العديد من المفاهيم وإطلاع الرأي العام الكيني على العديد من الحقائق التاريخية- التي تبدو لنا بديهية- والتي يجهلها الكينيون بشكل كلي بسبب غياب نظرة إعلامية لدى القائمين على الشأن الحكومي للتواصل مع الدول الناطقة باللغة الإنجليزية. فعلى من الرغم من كل المكتسبات الدبلوماسية المغربية في القارة الافريقية خلال السنوات الست الماضية، إلا أن المغرب لا زال يعاني من نفس أوجه القصور التي واجهها في السابق، ألا وهي غياب استراتيجية تهدف لكسب ود الرأي العام وصناع القرار في الدول الناطقة باللغة الإنجليزية. فلا يمكن لأي بلد امتلاك دبلوماسية فعالة في ظل غياب رؤية واضحة حول الأهمية البالغة لامتلاك قنوات وصحف ومجلات قوية من شأنها التأثير على الرأي العام الدولي ومحاربة السرديات المغلوطة التي عملت الجزائر وحلفائها على الترويج لها لعدة عقود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشنا أو “ماما عائشة” قصة سيدة جابهة الظلم ونطقت بلسان الأمهات العازبات

    عند الحديث عن دعم قضايا المرأة في العالم العربي لابد من استحضار واحدة من المؤثرات والناشطات الحقوقيات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة. وهى المغربية عائشة الشنا، هذه السيدة التي أفنت عمرها في محاولة الدفاع عن المرأة والأمهات العازبات بصفة خاصة. تلقت الكثير من الهجوم ولكنها لم تتوقف يوما عن مساعدة هؤلاء النساء، حتى أسلمت الروح لبرائها صباح اليوم الأحد. فما هى قصة الشنا الملهمة؟.

     

    بدت الشنا، قيد حياتها بشعرها القصير، ووجهها الدائري، وعينيها الصغيرتين، مثل أي أمّ مغربية. إلّا أنّه كان لها شأن كبير في البلاد، وكان إسمها معروفاً في المحافل الدوليّة. تحمل “ماما عائشة”، كما تناديها نساء كثيرات يلجأن إلى الجمعيّة التي أسّستها، أو “مدام الشنّا” كما تناديها العاملات في الجمعيّة، على عاتقها هموم الأمهات العازبات، وقد عملت على توعية المجتمع حول هذه الشريحة المستضعفة في المجتمع.

     

    “التضامن” هو العنوان الذي يلخّص حياة “ماما عائشة” على مدى أكثر من ثلاثة عقود كاملة، هي التي توفي والدها حين كانت في الرابعة من عمرها. تقول لـ “العربي الجديد” إنّها في طفولتها، شعرت بـ “تضامن” عائلتها وجيرانها معها، كونها يتيمة. ولا تنسى تضامن والدتها معها ودعمها لتتابع دراستها، علماً أنّ تعليم الفتيات في تلك الفترة كان أمراً محظوراً.

     

    عائشة الشنا..مسار حياة

     

     

    وُلدت عائشة الشنا في 4 أغسطس عام 1941 في الدار البيضاء في المغرب. ثُم انتقلت لتعيش مع أبيها وأمها في مراكش. ولكن تُوفي والدها وهى في سن الثالثة من عمرها عام 1945. وتقول عائشة في لقاء تليفزيوني إنها شعرت بدعم جميع من حولها لأنها يتيمة. بالإضافة لأنها تم تسجيلها في المدرسة الفرنسية ولم تشعر بأي نقص وقتها. تزوجت والدتها بعد وفاة أبيها، وعندما بلغت عائشة الشنا عمر الثانية عشر عاما، أراد زوج والدتها أن يجعلها تجلس في البيت وتتعلم الأعمال المنزلية بدلا من استكمال دراستها. ولكن والدتها رفضت ذلك وقررت أن تُدعم ابنتها لاستكمال تعليمها. وأرسلتها للدار البيضاء عند خالتها لتُكمل مسيرتها التعليمية.

     

    وبعد فترة تطلقت أم عائشة الشنا وعادت للدار البيضاء لتعيش مع ابنتها وأختها. وصلت عائشة لسن الـ 16 عام، وبدأت في البحث عن عمل لأنها أرادت أن تستقل هى ووالدتها في بيت آخر. وبالفعل وجدت عملا في أحد المستشفيات وعملت سكرتيرة برامج أبحاث طبية لمرضى الجذاب والسل. ثُم حثها زُملائها في المستشفى على الالتحاق بمدرسة التمريض والحصول على دبلومة منها، وبالفعل نجحوا في أن تحصل عائشة على منحة لاستكمال دراسة التمريض، وخاضةت امتحانات مدرسة التمريض عام 1960، وحصلت بالفعل على دبلومة التمريض. وبعد حصولها على الدبلوم بدأت العمل في وحدة التعليم في وزارة الصحة، ثُم انتقلت لتكون منسقة لبرامج التوعية الصحية.

     

    إنجازات ملهمة

     

    عُرفت عائشة الشنا بعملها التطوعي والخيري لسنوات طويلة، وكان بداية هذا العمل الخيري تأسيسها لجمعية حماية الطفولة والعصبة المغربية لمحارية السل، وذلك عام 1959. أما عام 1970، كان بداية عمل عائشة في إنتاج البرامج التليفزيونية والإذاعية المختصة بصحة المرأة، وخاصةً الأمهات. وقد قدمت أول عملا تليفزيونيا مختص بالتعليم الصحي.

     

    أما عام 1985 فكان البداية الحقيقية للشنا كناشطة اجتماعية ومهتمة بحقوق المرأة وخاصةً “الأمهات العازبات”، حيث أسست “جمعية التضامن النسوي” وهى جمعية غير ربحية مُختصة بالاهتمام “بالأمهات العازبات” أو “النساء العازبات” وهن النساء اللاتي وقعن ضحايا للاغتصاب أو أصبحوا أمهات بطرق غير شرعية. وبسبب هذه الجمعية تلقت عائشة الكثير من الهجوم، وأُتهمت كثيرا بأنها تُساهم في إفساد المجتمع، وتُحاول أن تجعل الرذيلة والأفعال غير الشرعية أمر عادي ومقبول من المجتمع.

     

    ولكن في مواجهة كل هذه الاتهامات لم تتوقف عائشة عن مشروعها أو تقديمها للمساعدة لهؤلاء النساء. فهدف الجمعية الرئيسي كان إعادة دمج النساء العازبات في المجتمع مرة أخرى ومساعدتهن على العيش بطريقة طبيعية، وتوفير جو آمن للأطفال لينشئوا في بيئة سليمة وصحية. وبالفعل استطاعت الجمعية أن تحصل على اعتراف رسمي من الحكومة وتم إشهارها عام 2002 كمنظمة رسمية غير حكومية. وقد حصلت أيضا على تبرع من الملك محمد السادس. وفي عام 1996، نشرت عائشة كتاب بعنوان “البؤس: شهادات” وكان مثل تأريخ لحوالي 20 قصة لحالات تعاملت معهن عائشة أثناء عملها بالجمعية، وسردت قصصهن والتي كانت مأسوية للغاية.

     

    جمعية التضامن النسوي

     

    عائشة الشنا هى رئيسة جمعية التضامن النسوي والتي أسستها عام 1985 كما ذكرنا. وبسبب هذه الجمعية وفكرتها في دعم النساء العازبات، واجهت عائشة الكثير من التحديات والانتقادات. تقع الجمعية في حى النخيل في الدار البيضاء. وتهدف الجمعية ليس فقط لمساعدة النساء العازبات، ولكن لإعادة تأهيلهن للانخراط مرة أخرى في المجتمع، سواء النساء اللاتي أنجبن في إطار غير شرعي، أو ضحايا حوادث الاغتصاب. وترفض عائشة مصطلح النساء العازبات أو الأطفال أولاد الشوارع أو غيره من المصطلحات التي تجعل الأمهات والأطفال متهمين، وتُفضل مصطلحات مثل “النساء المتخلى عنهم” أو “النساء في وضعيات صعبة” ونفس المصطلحات بالنسبة للأولاد.

     

    تُقدم الجمعية المساعدة للتأهيل النفسي لهؤلاء النساء، وكذلك تُساعدهن في تسهيل الإجراءات القانونية والإدارية لتسجيل الأطفال في الحالة المدنية، بالإضافة للمساعدات الاقتصادية بالتأكيد. ولا تكتفي الجمعية بمجرد دعم النساء في هذه المجالات، ولكنها تعمل على تدريبهن أيضا على مهارات مختلفة مثل الخياطة والطبخ وتربية الأطفال بشكل صحيح، وغيرها من المهارات التي تؤهلهن للعمل في مجالات مختلفة ليستطعن مواجهة الحياة والتأقلم مع المجتمع. وتتكلف كل سيدة أكثر من 3000 درهم مغربي، يتم صرف المبلغ على تجهيزات واحتياجات الأماكن المُخصصة لاستقبال أطفال هؤلاء السيدات. بالإضافة للخامات التي يحتاجوها لتعليمهم الحِرف والمهارات وغيرها من المصاريف. وتعتمد الجمعية في مواردها على مكسب المطعم الذي افتتحته الجمعية للزوار عموما. بالإضافة للمساعدات والمنح التي تتلقاها الجمعية.

     

    جوائز عائشة الشنا

     

    حصلت الشنا على العديد من الجوائز لجهودها في مجال خدمة المجتمع واسهاماتها للإصلاح وحماية حقوق النساء والأطفال. ففي عام 1995 حصلت على جائزة حقوق الإنسان من باريس. وفي عام 2000 وحتى قبل الاعتراف بجمعيتها كمؤسسة غير حكومية، منحها الملك محمد السادس ملك المغرب وسام الشرف. وحصلت على جائزة إليزابيث نوركال من نادي النساء العالمي بفرانكفورت عام 2005.

     

    أما في عام 2009 كانت أول مسلمة تحصل على جائزة أوبيس للأعمال الإنسانية الأكثر تميزا بقيمة مليون دولار، وقالت عائشة عن هذه الجائزة أنها ستستغلها لصالح الجمعية وستضمن استمرار الجمعية حتى بعد وفاتها. وحصلت عام 2013 على وسام جوقة الشرف من درجة فارس من فرنسا. مازال هناك الكثير من المشاكل وإهدار الحقوق تواجهه النساء في الوطن العربي، ولكن الشىء الإيجابي هو وجود نماذج مثل عائشة الشنا، تسبح دائما ضد التيار لمواجهة الظلم ومحاول الإصلاح بخطوات فعلية وليس بمجرد شعارات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • احتجاج سكان تجزئة عقارية بأصيلة

    أصيلة: محمد أبطاش

    احتج العشرات من سكان تجزئة تدعى السعادة بمدينة أصيلة، أول أمس الأربعاء، بسبب الوضعية التي تعيش عليها التجزئة من خلال انعدام قنوات الصرف الصحي، فضلا عن انقطاعات متكررة لمياه الشرب، ناهيك عن تدهور وضعية هذه التجزئة التي أصبحت حديث الخاص والعام بالمدينة.

    ويشكو السكان من هذه الوضعية منذ سنوات مطالبين بتدخل الجهات المختصة للتحقيق في هذا المشروع السكني، الذي أضحى غير قابل للسكن، مع العلم أن منعشا عقاريا حصل على دعم مهم مقابل إحداث هذه التجزئة السكنية، وأكد السكان أن منهم من لجأ إلى القضاء في مواجهة المسؤولين على هذه الوضعية، بسبب تسليمهم مشروعا عقاريا غير مجهز أصلا، في الوقت الذي قال السكان إنهم عززوا ملفهم بوثيقة عبارة عن «محضر تسليم لأشغال التجهيز والبناء بمشروع السعادة للسكن الاجتماعي»، والصادرة عن الجماعة الحضرية لأصيلة، وذلك دون التحقق من كون أرضية المشروع  قد استوفت شروطها القانونية كما ينص على ذلك الظهير الشريف رقم 1.92.7 حول تنفيذ القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية .

    واستنادا إلى بعض المعطيات، فإن معاناة السكان انطلقت حين تم تكليف أحد المنعشين العقاريين، بتجهيز وتشييد منازل عبارة عن «فيلات» في تجزئة أطلق عليها اسم حي السعادة الكائنة برأس السقاية بالمدينة، وذلك في إطار سياسة السكن الاجتماعي الذي سبق وأن أشرفت عليه وزارة المالية والخوصصة إبان فترة الوزير فتح الله ولعلو، وحسب معطيات هذا الملف، فإن السكان اقتنوا هذه «الفيلات» النموذجية المكونة من طابقين عن طريق عقود بيع، حدد ثمنها الإجمالي في مبلغ 200 ألف درهم حسب المساحة، وهو ما تؤكده عدد من العقود، بعض منها يتضمن الشراء عن طريق الدفعات، إلى حين دفع الباقي، قصد التوقيع على العقد النهائي.

    ولما انتقل السكان إلى منازلهم، وجدوا أنفسهم، مجبرين على حفر المطامر، بسبب انعدام قنوات الصرف الصحي، فضلا عن عدم تزويد هذه المنازل بالتيار الكهربائي، ما حدا بالعشرات منهم إلى اللجوء إلى اختلاس الكهرباء، في حين استعانوا بمياه أحد الآبار القريب من محيط سكناهم، رغم أن الوثيقة السالف ذكرها، تضم معطيات تفيد بأن المنعش العقاري، قد استكمل كل الإجراءات المنصوص عليها بالفصول 22 و 23 و24 من القانون السالف ذكره، والمتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خوفا من تسريح العمال..مطالب برلمانية للحكومة لتحفيز المقاولات للوفاء بالتزاماتها

    بعد أيام من انطلاق الجولة الثانية للحوار الاجتماعي، بين الحكومة والنقابات التي أفضت عدة مخرجات وعلى رأسها الرفع من الأجور الدنيا في قطاعات الصناعة والتجارة والفلاحة، طالب فرق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، الحكومة، باتخاذ حزمة من الإجراءات الضرورية لتحفيز المقاولات على الالتزام بتنفيذ الزيادة في الحد الأدنى للأجور.

    وأوضح البرلماني يوسف بيزيد، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أنه تنفيذا للاتفاق الاجتماعي الموقع بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين في 30 أبريل 2022، فقد صدر في الجريدة الرسمية عدد 7125 بتاريخ 12 سبتمبر 2022، المرسوم رقم 2.22.606 القاضي بتحديد مبلغ الحد الأدنى للأجر في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة والفلاحة، على أن ينفذ على دفعتين، تنطلق أولاهما في فاتح شتنبر الجاري بنسبة 5في المائة، على أن يشرع في تنفيذ الشطر الثاني من 5في المائة أيضا ابتداء من فاتح شتنبر2023.

    وذكر بيزيد، في سؤاله الكتابي، الموجه إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، أنه بالقدر الذي يسجل فريقه ” إيجاباً مضامين هذا المرسوم، والاتفاق الاجتماعي الذي سبقه، ويأمل أن يتعزز خلال جولات الحوار الاجتماعي المقبلة، فإنه يلفته انتباه الحكومة، إلى قلق عددٍ من المقاولات الوطنية المسؤولة، والتي تحترم التزاماتها الضريبية والاجتماعية.

    وعزا البرلماني قلق المقاولات المذكورة، إلى  “ما سيفرضه عليها هذا المرسوم من تحملاتٍ مالية إضافية وآنية لم تكن تتوقعها قبل وعند إبرامها للصفقات الجاري إنجازها، بناءً على تقديراتٍ للتكاليف اعتمدت فيها على الحد الأدنى للأجور المعمول به سابقا، ولاسيما الزيادات المتمثلة في مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خاصة بالنسبة للمقاولات التي  تعرف عددا كبيرا من المستخدمين، مع التذكير هنا بآثار زيادات مماثلة في الحد الأدنى للأجور قبل هذا التاريخ.

    وأكد عضو فريق “الكتاب” بمجلس النواب، أن السبيل “الأمثل” للحيلولة دون تأثير ذلك على التوازنات المالية للمقاولات،” هو مراجعة عقود الصفقات المبرمة قبل صدور المرسوم المذكور، حتى لا يكون ذلك مبررا لعدم تنفيذ مقاولاتٍ لقرار الزيادة في الحد الأدنى للأجور، أو لتسريح العمال، أو اللجوء إلى الإنجاز الناقص بما من شأنه التأثير سلباً على جودة الخدمات المقدمة، لاسيما في قطاعات الحراسة، النظافة والتطهير ومختلف خدمات القرب الأخرى”.

    ودعا بيزيد الوزير السكوري، إلى إطلاع البرلمان، عن التدابير المزمع اتخاذها من أجل تحفيز المقاولات على الانخراط في تنفيذ المرسوم ، ومواكبة المقاولات المواطِنة، من خلال معالجة التداعيات المالية المترتبة عن الرفع من الحد الأدنى للأجور على النسيج المقاولاتي الوطني، حمايةً لهذا الأخير، وحفاظا على مناصب الشغل، وصوناً لحقوق الشغيلة، وضمانا لجودة الأشغال والتوريدات والخدمات المقدمة للمواطنات والمواطنين.

    هذا، صدر بالعدد الأخير من الجريدة الرسمية، مرسوم يتعلق تحديد مبلغ الحد الأدنى القانوني للأجر في الصناعة والتجارة والمهن الحرة والفلاحة، وهو المرسوم الذي صادقت عليه الحكومة في الثاني عشر من الشهر الجاري، تفعيلا للقرار الذي اتخذ في 30 أبريل الماضي في إطار الحوار الاجتماعي.

    ونص المرسوم، الصادر تحت رقم 6045، على تحديد خمسة عشر درهما وخمسة وخمسين سنتيما (15.55 درهما) مبلغ الحد الأدنى القانوني للأجر عن ساعة الشغل في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة أي بزيادرة نسبة 5 في المائة عن المبلغ الحالي، و التي تمثل الشطر الأول من الزيادة المضمنة في الاتفاق الموقع بين الحكومة والنقابات في أبريل الماضي.

    ووفق المادة الثانية من المرسوم الحكومي الجديد، الذي صدر بالعدد 1725 للجريدة الرسمية، فإن تطبيق هذه الزيادة ستبدئ من فاتح شتنبر 2022، مع تحديد تاريخ الاستفادة بالنسبة للقطاع السياحي في فاتح يناير 2023.

    وبحسب ذات المرسوم، الذي يسند تنفيذه للوزير يونس السكوري،  تم تحديد أربعة وثمانين درهما وسبعة وثلاثين سنتيما (84.37 درهما) مبلغ الحد الأدنى القانون للأجر المؤدى نقدا عن يوم شغل القطاع الفلاحي، أي بزيادة نسبة 10 في المائة عن المبلغ الحالي، و التي تمثل الشطر الأول من الزيادة المضمنة في الاتفاق السالف الذكر، وذلك ابتداء من فاتح شتنبر 2022.

    ويأتي هذا المرسوم، في إطار العمل على تنفيذ الالتزامات الواردة في المحور المتعلق بتحسين القدرة الشرائية في القطاع الخاص، والمضمنة في الاتفاق الثلاثي الأطرف الناتج عن جولات الحوار الاجتماعي والموقع بتاريخ 30 أبريل 2022 بين الحكومة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين من منظمات مهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا.

    كما يأتي المشروع الحكومي الجديد، استنادا إلى أحكام المادتين 345 و356 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل  وكذا مقتضيات المرسوم رقم 2.08.374 المتعلق بتطبيق المادة 356.

    وينسخ المرسوم رقم 2.19.424 الصادر في 22 من شوال 1440 (26 يونيو 2019) المتعلق بتحديد مبالغ الحد الأدنى القانوني للأجر في الصناعة والتجارة والمهن الحرة والفلاحة، فيما يسند تنفيذ هذا المرسوم إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات.

    وتراهن المركزيات النقابية على وفاء أرباب الشركات والمقاولات بالالتزام الوارد في محضر الحوار الاجتماعي، وتفعيل الزيادة الموعودة مع التوحيد التدريجي للحد الأدنى للأجر في القطاع الزراعي بالحد الأدنى للأجر في الصناعة والتجارة والمهن الحرة.

    ويأتي قرار رفع الحد الأدنى للأجور، فيما يشهد المغرب ارتفاعا في معدل التضخم نتيجة زيادة أسعار المواد الغذائية، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 7.7 بالمئة على أساس سنوي في يوليوز الماضي.

    وأكد شكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن الاتحاد أوفى بالتزامات محضر الاتفاق والميثاق الوطني للحوار الاجتماعي، الذي وقع عليه في 30 أبريل 2022، لاسيما ما يتعلق بالرفع من الحد الأدنى للأجور.

    وسجل لعلج في أعقاب الجولة الثانية من الحوار الاجتماعي، التي جمعت  بين الحكومة والاتحاد العالم لمقاولات المغرب والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية،  أن الاتحاد العالم لمقاولات المغرب أوفى بالتزاماته، مشددا على أهمية المفاوضات من أجل إنجاح وتحقيق طموحات الحكومة والمركزيات النقابية وأرباب العمل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لمن يسأل عن مهنة العدول ؟

    مهنة العدول هي مهنة عريقة ضاربة الجذور في تاريخ المغرب هي مهنة التوثيق العدلي عمرها يزيد عن قرن من الزمن، بل التوثيق في المغرب كان واحدا هو الذي مارسه و يمارسه العدول منذ ما قبل فترة ما يسمى بالحماية كما هو الشأن في كل بلدان العالم.

    و مع اطماع المستعمر الفرنسي في الهيمنة و الاستيلاء على خيرات المغرب عبر شراء أراضي المواطنين المغاربة بمبالغ خيالية، كان الرفض من السادة العدول لغيرتهم على الوطن و لوطنيتهم الصادقة، ففكر أهل الحل و العقد من أصحاب القرار الفرنسي في خطط لتنفيذ أحلامهم، فاستحدثوا نظام الكتابة العرفية ما يعرف بالعقود مصححة الإمضاء فكان التجاهل و الرفض من طرف المغاربة، فقرر أهل الحل و العقد من أدمغة الدولة الفرنسية في إحداث نظام توثيقي منافس للتوثيق العدلي الذي يمارسه العدول فقط.

    فاستحدث نظام التوثيق ما يسمى العصري بناء على ڤانتوز، فذلك ما صار و لكن بجعل الموثق فرنسي الجنسية و أطراف العقد يكون أحدهما مغربي و الاخر فرنسي أو من الرعايا الفرنسين، و تم هذا سنة 1925 وللانتقام ممن وقفوا سدا منيعا أمام أطماع المستعمر الفرنسي، و هم السادة العدول، تم الترويج لمقولة من وثق عقده عند الموثق فهو آمن و من وثق عقده عند العدول فهو يوثق عقده بدرجة أقل من حيث الجودة، و استمر الأمر على ذلك في مخالفة صريحة للقانون، و هذا ما كتبته و قلته في عدة ندوات و ملتقيات و حوارات و فيديوهات منذ سنين ، فالواقع التوثيقي في المغرب أبان عن مخالفات نوضحها كما عاشها المغاربة بمؤامرة صمت مكشوفة و تم التستر عليها الى سنة 2011 كيف تم ذلك ؟

    منذ 1925؛ مع صدور قانون منافس التوثيق العدلي المسمى التوثيق العصري نجد أن الموثقين كان جزء منه فرنسي الجنسية و جزء آخر مغربي الجنسية، المستعمر الفرنسي استغل صدور القانون فباشر عمليات الشراء من المغرر بهم المغاربة لاراضي بأثمنة مغرية و تحقق له ما أراد في حدود أدنى و استمر التوثيق العصري في أداء مهامه مخالفا للقانون المنظم و هو ممارسة مهنة التوثيق العصري من طرف موثقون مغارية و الأطراف مغربية مما يعتبر معه أن العقود باطلة بقوة القانون لانتحال صفة مهني غير منصوص عليه قانونا الموثق المغربي ، ومع الحراك الذي تزامن مع حركة عشرين فبراير و تغيير الدستور و حكومة ما بعد التغيير الدستوري فتح ورش اصلاح منظومة العدالة ام الاسراع بمغربه القانون المتعلق بالتوثيق العصري فغيروا مادة من يباشر مهمة الموثق فجعلوها تمارس من طرف مغاربة لحل مشكل انتحال صفة و انذاك طرحت سؤالا ما هو مآل العقود المنجزة منذ سنة 1925 الى غاية 2011 من طرف موثقين مغاربة و بين اطراف مغاربة ؟

    ملخص القول التوثيق بدأ واحدا و تعدد مع المستعمر و رحل المتسعمر الفرنسي و لم يرحل معه تركته التي حقق بها بعض أهدافه التي كان يحلم بها و الأصل كان لابد من العودة للاصل كما هو معمول به في كل دول العالم التوثيق عندهم واحد تمارسه جهة مختصة رفعا لكل حرج و لكل اضطراب لدى المواطن.

    التوثيق العدلي توثيق يقدم خدمات جليلة للمواطن و الوطن يساهم في بناء الاسر و يحفظ الانساب و يضمن الحقوق انجاز التركات و يضمن استقرار و حفظ الحقوق و المعاملات المتعلقة بالبيع و الشراء والتبرعات من عقود الهبة و الصدقة و عقود حق الانتفاع و كذلك يساهم في عملية التجمع العائلي المتعلقة بمغاربة المهجر و تطهير الرسوم العقارية من التحملات التي بها من انجار عقود رفع اليد و انجاز الوصايا و التحمل العائلي لا يسع المجال هنا لحصرها و ذكرها.

    التوثيق العدلي انطلق لخدمة المواطن و الوطن و بقي وفيا لذلك عبر عدول موثقون اشتغلوا و يشتغلون في صمت مقدمين خدمات جليلة لكل المؤسسات ذات الصلة و ينتظرون قانونا جديدا يعيد لهم الاعتبار و المكانة التي تليق بهم، الموضوع ذو شجون و يحتاج لحلقات طويلة ساعمل في كل مرة و ضع مقالا توضيحيا باذن الله.

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدل الدخول السياسي: الحكومة بين قوسي «الرحيل» و«التعديل»

    • زينب مركز

    نحن على مشارف دخول سياسي يأتي في ظرفية تتميز باحتدام الانتقادات الموجهة لحكومة أخنوش التي ضخمت آمال المغاربة بوعودها الوردية لحظة ترشيح أحزابها في انتخابات 8 شتنبر وحين تنصيب فريقها وتقديم برنامجها في أكتوبر 2021، وتواجه أزمة اقتصادية حادة بسبب الجفاف وثقل آثار الحرب الروسية الأوكرانية التي وإن لم يعد الكثيرون مهتمين بما يحدث على جبهتها، فإن الكل يشعر بارتفاع تكلفتها على الاقتصادات العالمية وبالأحرى الاقتصادات التابعة أو النامية، حيث وصل التضخم إلى مستويات قياسية، وبرغم أن سلسلة التوريد وتموين السوق الداخلي بالمغرب ظلت مؤمنة، فإن غلاء المعيشة مع ارتفاع الأسعار ظل صامدا وزادت خسائر وباء كورونا، من استحالة  تحقيق نسبة نمو متقدمة كما كان موعودا.

    الخوف كل الخوف هو ارتدادات الأزمة الاقتصادية وانعكاسها على الاستقرار الاجتماعي، في ظل توقع أن تعرف التساقطات المطرية تأخرا حتى شهر نونبر القادم كما تشير نشرات الطقس على غوغل على الأقل.

    تضرر الطبقات الوسطى واتساع دائرة الفئات المهددة بالهشاشة والفقر مع ارتفاع معدلات البطالة في ظل ازدياد الضغط على المالية العمومية، وموجة ارتفاع الأسعار العالمية وثقل ميزانية الاستيراد التي أثقلت الميزان التجاري للمملكة، كلها عوامل صاحبت تشكيل الحكومة ومسار نشأتها، لكن لا يمكن تعليق الأزمة السياسية اليوم على الأسباب الخارجية لوحدها، إذ يوجد في قلب جينات تشكيل الحكومة التقنوقراطية المصبوغة بألوان سياسية عوائق تطرح مشاكل كبرى قد تصل إلى حد الفراغ السياسي مع غياب إستراتيجية للتواصل لدى الحكومة وأخطاء العديد من وزرائها التي تفجرت في وسائل الإعلام.

    هاشتاغ ارحل أخنوش: أقل من المقاطعة ولكن

    شهدت البلاد ارتفاعا غير مسبوق في أسعار المحروقات مع نشوب الحرب الروسية الأوكرانية وغلاء الأسعار في السوق الدولية، ولأن عزيز أخنوش رئيس الحكومة الحالي هو نفسه رب شركة كبرى مستفيدة من ارتفاع أسعار المحروقات، فقد أطلق نشطاء مطالب بعودة سعر البنزين إلى 7 دراهم، ثم سرعان ما تطور الأمر إلى هاشتاغ «ارحل أخنوش» قارب المليونين على وسائط التواصل الاجتماعي. الحملة قابلتها الحكومة في بدايتها بالتشكيك ونظرية المؤامرة، أما رئيس الحكومة فبرغم الاطمئنان الذي يعبر عنه، فإن الحملة مسّته شخصيا لدرجة أنه يعتبر أن رأسه مطلوب لدى أكثر من جهة وأنه هو قربان هذه الحكومة التي أغلق بها قوس «الإسلاميين».

    برغم قيام الدولة بتحمل تكلفة حماية أثمنة العديد من المواد الأساسية بميزانية ضخمة، وبرغم بعض الإجراءات مثل دعم وسائل النقل لكي لا ترتفع تكلفته فتمس بالقدرة الشرائية للمواطنين، فإن الحكومة تبدو بلا لسان. وبرغم كل الجيش الإلكتروني الذي كان يملك الحزب الأساسي في الحكومة غداة الحملة الانتخابية، فإن الكل يلاحظ غياب التواصل حتى لدى رئيسها، بل إن العديد من الوزراء الذين اتصلت بهم «الأيام» يشكون من غياب إستراتيجية تواصلية للحكومة العاجزة عن الدفاع حتى عن منجزاتها القليلة.

    إطلاق حملة هاشتاغ «أخنوش ارحل»، يرى فيه البعض تعبيرا عن سخط اجتماعي وأزمة سياسية عميقة، والحقيقة أن أخنوش نفسه أقر بالفشل في الإصلاح حين قال قبل أيام بأكادير في تجمع حزبي: «كنا بغينا نصلحو الصحة والتعليم، ونحاربو البطالة ولكن الأزمة مخلاتناش».

    فيما يرى محللون أنه ليس سوى صدى لصراع عميق داخل الإدارة المغربية في مربع الحكم، هذه الأزمة قد تكون هي سبب الحديث عن تعديل حكومي، فأين الخيط الأبيض من الأسود في الأمر؟

    التعديل الحكومي موجود والكيف مجهول 

    في تقصي «الأيام» عن حقيقة وجود تعديل حكومي خاصة بعد ما أثارته المجلة الفرنسية «جون أفريك» في منتصف غشت الماضي، أكدت مصادر متطابقة ووازنة، أن فكرة التعديل الحكومي قائمة لكن لا حديث حتى اليوم بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش وزعماء الأغلبية الحكومية بشكل قطعي، هناك وعي – تضيف مصادرنا العليمة – بضرورة التعديل الحكومي لكن شكله وكيفية إجرائه وتوقيته لم تطرح لا مع نزار بركة ولا عبد اللطيف وهبي، وبالتالي فتداول خبر التعديل بمسافة زمنية بعيدة عن حدوثه هو بالون اختبار يُقصد منه مراقبة ردود فعل الأحزاب والشارع عليه قبل الشروع في إجرائه، إذ اعتاد المغرب منذ عقود إجراء تعديل على الحكومة مرة واحدة على الأقل بعد تنصيبها الأول كما حدث في تجارب اليوسفي وعباس الفاسي وابن كيران والعثماني.

    الحديث عن التعديل الحكومي اليوم موجود من حيث المبدأ فقط، ولكن شكله وكيفيته غير معلومة حتى لدى مكوناتها الثلاثة، لذلك يطرح السؤال، بعد أن انتقل صناع القرار من الحكومة السياسية إلى الحكومة التقنوقراطية وإن بوجوه حُسبت على الأحزاب السياسية. هل ننتقل من التغيير التقني إلى الحاجة إلى التغيير السياسي التقني في الحكومة؟ إن العديد من أوجه النقص في حكومة أخنوش تعود إلى غياب النفس السياسي في تكوين وزرائها الذين أطلق عليهم وصف حكومة الكفاءات. «في الوقت الذي يفتقد أغلبهم أي رؤية سياسية للقطاعات التي يدبرونها، ومعظمهم يبدو غريبا في وزارته قبل أن يكون غريبا لدى الشارع وفي وسائل الإعلام، ويدبرون قطاعاتهم الحكومية برؤى ضيقة وبلا أفق» يعلق مسؤول سياسي رفض ذكر اسمه.

    لقد تم الانتقال من السياسي إلى التقني في تشكيل الحكومة بشكل متطرف برغم وجود زعماء أكبر الأحزاب في حكومة أخنوش، فيما يشبه اليأس العام من الأحزاب السياسية، وإذا لم يصحح التعديل الحكومي القادم هذا الوضع للمزاوجة بين التقني والسياسي، فإن حكومة أخنوش الثانية ستكون بلا طعم ولا مذاق ولا رائحة، أما اللائحة التي تدور اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي للفريق الحكومي الجديد فهي محض مسبار لجس النبض وخلط الأوراق وجذب انتباه جزء واسع من النخبة، يؤكد مسؤول حكومي لـ «الأيام».

    إن ضغط الخارج سيتضاعف بسبب مركزية القضية الوطنية، لذا فهناك حاجة ماسة للتعديل الحكومي النوعي، ولكن هناك حاجة أكثر إلحاحا إلى تمتين الجبهة الداخلية على اعتبار أن ضغط الأزمة العالمية سيزداد على المغرب، وتحرك الجزائر بعد رخاء الغاز الذي يزداد الطلب الأوربي عليه سيستهدف المغرب بشكل كبير، وقد بدت معالم ذلك في أكثر من اتجاه، والخوف من ارتدادات النزاع الصامت مع فرنسا على المصالح المغربية وهذايحتاج إلى صمود نوعي في الداخل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فقدان الثقة في قيادة « البوليساريو »..الحكم الذاتي حل نهائي للقضية الوطنية..أهم مخرجات أكبر ملتقى للصحراويين نُظم بإسبانيا(التفاصيل الكاملة)

    أخبارنا المغربية:الشيخ بوعرفة

    اختُتمت يوم أمس الجمعة 23 شتنبر الجاري، فعاليات أكبر تجمع للصحراويين (ملكى أهل الصحرا)، الذي نظمته حركة « صحراويون من أجل السلام » بجزر الكناري بإسبانيا.

    وأصدر الملتقى بيانا ختاميا تحت مسمى إعلان لاس بالماس، توصلت جريدة « أخبارنا المغربية » بنسخة منه، حيث ضم مخرجات اللقاء والنقاط التي تم التفاهم حولها، بخصوص قضية الصحراء المغربية.

    ووجه المشاركون في الملتقى، انتقادات لاذعة لقيادة « البوليساريو »، وعبروا عن عدم ثقتهم فيها، وحملوها مسؤولية الأوضاع الكارثية التي يعيشها المحتجزون بتندوف، وعدم التوصل لحل لملف الصحراء المغربية.

    وأجمعت كل الفعاليات، على ضرورة دعم مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب، على اعتبار أنها الحل النهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

    وقال البيان\الإعلان، إن الملتقى عرف يومين من النقاش الصريح و الجاد، الذي شارك فيه أطر و فعاليات و شيوخ القبائل الصحراوية، وتابعته العديد من وسائل الإعلام الاسبانية و الدولية، وذلك في سبيل الخروج من الحلقة المفرغة، وتجاوز حالة الجمود في مسار قضية الصحراء، وإنهاء احتكار تمثيلية الصحراويين الذي استغلته جبهة « البوليساريو »، لمصادرة أحلامهم و حقهم في مستقبل أفضل.

    وفي سياق متصل، أعلن إعلان لاس بالماس، عن تجديد ثقة الصحراويين في دور منظمة الأمم المتحدة، باعتبارها الفاعل المركزي و المحوري في أي حل توافقي.

    كما وجه المشاركون في الملتقى الدولي التحية للموقف الإسباني الجديد فيما يخص قضية الصحراء، معبرين عن قبولهم التام له وموافقهم الإيجابية تجاهه، حيث اعتبروا بأن خروج اسبانيا من موقفها التقليدي السابق « الحياد السلبي » يعتبر دعما وتحفيزا لدورها كوسيط رئيسي في دينامية اسبانيا الاتحاد الأوروبي وذلك من أجل تحقيق انخراط أعمق للإتحاد الأوروبي في العمل على تسوية النزاع، و تطلع المشاركون بأن تبقى الحكومة الإسبانية ثابتة على موقفها الإيجابي المشرف، حسب ما جاء في نص البيان الختامي.

     وطالب الملتقى الدولي للحوار الصحراوي، بضرورة إبراز و تقوية دور السلطة التقليدية الصحراوية الممثلة بالأعيان و الشيوخ، الذين عملت بعض الجهات الأخرى على الانتقاص من قيمتهم المعنوية و إلقاء الشكوك على دورهم داخل النسيج القبلي، وذلك بغرض فرض السيطرة على الساحة السياسية و تملك حق تمثيل الصحراويين بطريقة أبدية بدون أي معيار منطقي، شرعي أو ديمقراطي.

    ودعا المشاركون في الملتقى، إلى العمل على مكافحة الآثار السلبية التي قد تنجم عن استمرار أمد النزاع، من أجل تخفيف الضغوط و ضمان استقرار المنطقة، خصوصا في خضم وضع عالمي يتميز بتقلبات سياسية وعسكري متعددة، وإلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار واقع كل العائلات الصحراوية التي عانت من التقسيم و التشتيت لمدة عقود بسبب تعنت أقلية محدودة، و لهذا يتوجب بصورة ملحة إيجاد حل يضمن تحقيق التجمع العائلي العاجل، والحياة الكريمة، و الازدهار الاجتماعي الدائم لصالح جميع الصحراويين، بالإضافة إلى حقهم في الاستفادة من أراضيهم و ممتلكاتهم لمحو آثار سنوات طويلة من الاحتياج و العيش في ظروف الصحراء القاسية، يؤكد الإعلان.

    كما جدد المشاركون في الملتقى من خلال البيان الختامي\إعلان لاس بالماس، التأكيد على أن اعتماد مقترح الحكم الذاتي يشكل نقطة انطلاقة من أجل إيجاد حل توافقي، وكذلك بداية لمرحلة « جديدة تضمن إمكانية ضمان حياة مستقرة مزدهرة و تحقيق السلام من أجلنا جميعا »، على حد تعبيرهم.

    هذا، وتميز اليوم الثاني من أشغال الملتقى الدولي للحوار الصحراوي ، بمشاركة « خوسيه لويس رودريغيز ثباتيرو » رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق، و »خوان فرناندو لوبيز اغيلار » رئيس لجنة الحريات المدنية والعدالة بالبرلمان الأوروبي، إلى جانب السكرتير الأول لحركة « الصحراويين من أجل السلام » الحاج « احمد باريكلا » ، الذي أوضح في كلمته بأنه خلال العقود الثلاثة الماضية من وجود هذا النزاع دون حل، تشكل لدى غالبية الصحراويين الإحباط و اليأس و فقدان الثقة و الأمل في قيادة « البوليساريو » و مشروعها السياسي، و هو ما شكل ضرورة البحث عن بديل و بداية جديدة تفتح أمام آلاف الصحراويين أمل العودة إلى وطنهم الأصلي ومغادرة جحيم مخيمات تندوف.

     وأضاف المتحدث، بأن حركة « صحراويون من أجل السلام » التي تأسست في أبريل 2020 هي تعبير حقيقي لهذه الصحوة الجديدة التي شجعتها المعاناة والألم والدموع و الموتى على مدى خمسة عقود، موضحا بأنها استجابة عفوية للحاجة التاريخية الملحة لتصحيح العيوب في عملية باهظة يُفترض أنها تحررية…

    وختم « باريكلا » بالقول بأن مهمة إنهاء معاناة الصحراويين هي صعبة و كبيرة ، و تتطلب مشاركة وشجاعة من الجميع، كما تحتاج الى رؤية واقعية وعملية للتمييز بين الممكن والمستحيل، بين الواقع والخيال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بلينكن يدعو الصين الى الحفاظ على الاستقرار في مضيق تايوان

    حث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على الحفاظ على الاستقرار في مضيق تايوان لدى لقائه نظيره الصيني وانغ يي في نيويورك فيما تلوح في الأفق بوادر تهدئة في حدة التوتر بين البلدين.

    استمر اللقاء 90 دقيقة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة وأجرى الوزيران محادثات وصفها مسؤول أميركي بأنها كانت “صريحة جدًا” وركزت إلى حد كبير على تايوان.

    وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إثر اللقاء إن الوزير الأميركي “شدد على أن المحافظة على السلام والاستقرار في مضيق تايوان أساسي للأمن والازدهار الإقليمي والعالمي”.

    وأضافت أنه “ناقش الحاجة إلى الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة وإدارة العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية بحس من المسؤولية، خصوصًا في أوقات التوتر”.

    وصف المسؤول بوزارة الخارجية المباحثات حول تايوان بأنها كانت “مباشرة وصريحة”. وقال إن بلينكن جدد أيضا تحذيرات الولايات المتحدة بعدم تقديم الدعم للغزو الروسي لأوكرانيا في حين تأمل واشنطن في أن تحافظ بكين على مسافة مع موسكو التي تعد حليفة لها.

    إلى ذلك، التقى الوزير الصيني في نيويورك نظيره الأوكراني دميترو كوليبا لأول مرة منذ اندلاع الحرب، وشدد خلال جلسة لمجلس الأمن الخميس على الحاجة إلى وقف إطلاق النار بدلاً من الحديث عن دعم روسيا.

    وأبقى بلينكن على لقائه الجمعة مع وانغ رغم التخفيف من التزاماته بسبب وفاة والده الخميس. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ محادثات في يوليوز في بالي التي أبديا خلالها عن تفاؤلهما بتحقيق مزيد من الاستقرار.

    بعد ذلك بشهر، توجّهت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان، ما أثار غضب بكين التي نظمت مناورات عسكرية عُدت تدريبا على غزو الجزيرة التي تعدها جزءًا من أراضيها.

    وفي مقابلة الأحد، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أنه مستعدّ للتدخّل عسكريًا في حال لجأت الصين إلى القوة لتغيير الوضع القائم في تايوان، في تصريح شكل انحرافًا جديدًا عن استراتيجية الغموض الأميركية حيال الجزيرة. لكن كما يحصل في كل مرة، أكد البيت الأبيض أن سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان “لم تتغير”.

    وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن وانغ اتهم الولايات المتحدة خلال اجتماعه مع بلينكن بأنها “ترسل إشارات خاطئة وخطيرة للغاية” لتشجيع تايوان على الاستقلال.

    وأضافت أن وانغ أبلغ بلينكن أن الصين ترغب في “إعادة توحيد سلمية” مع تايوان وحذر من أنه “كلما زادت أنشطة تايوان +الاستقلالية+ قل احتمال التوصل إلى حل سلمي”.

    وقال المسؤول الأميركي إن بلينكن أكد لوانغ على أنه “لم يطرأ أي تغيير” على سياسة الولايات المتحدة التي تعترف فقط ببكين، وأعرب عن معارضته “للتغييرات الأحادية الجانب للوضع الراهن” من قبل أي من الجانبين.

    – تايوان: الخطر الأكبر –

    وفي دليل على التهدئة، التقى الوزير الصيني في نيويورك المبعوث الأميركي للمناخ، وزير الخارجية السابق جون كيري، رغم أن بكين علّقت التنسيق مع واشنطن في هذا المجال ردًا على زيارة بيلوسي لتايوان.

    ولكن، في كلمة ألقاها قبل لقاء بلينكن، قال وانغ إن “مسألة تايوان هي موضوع التوتر الأكثر خطورةً في العلاقات الأميركية الصينية”.

    وأكد أمام مركز “ايجا سوسايتي” للأبحاث “إن استقلال تايوان يشبه وحيد قرن ضخمًا هائجًا يتجه نحونا ليهاجمنا. يجب وقفه بحزم”.

    وأضاف وانغ “مثلما لا تسمح الولايات المتحدة بأن تُقتطع منها هاواي، يحق للصين المطالبة بتوحيد البلاد”.

    وندد الوزير الصيني بقرار الولايات المتحدة “السماح” بزيارة بيلوسي لتايوان علمًا أنها في المرتبة الثانية في هرمية السلطة بعد نائب الرئيس. وقالت إدارة بايدن حينها إنها وإن كانت قلقة بشكل خاص بشأن زيارتها، فإن الكونغرس هو فرع منفصل من الحكم.

    لكن وانغ عبر عن موقف تصالحي إزاء بايدن. ومن المتوقع أن ترسي محادثات نيويورك الأساس لأول اجتماع بين بايدن والرئيس شي جينبينغ كرئيسين على الأرجح في بالي في نونبر على هامش قمة مجموعة العشرين للقوى الاقتصادية.

    وقال وانغ إن كلاً من بايدن وشي يسعيان إلى “إنجاح العلاقات الصينية الأميركية” وإلى “الابتعاد عن النزاع والمواجهة”.

    يعد الكونغرس الأميركي داعمًا قويًا لتايوان التي تعد بدورها قوة رئيسية في مجال التكنولوجيا. والأسبوع الماضي، اتخذت لجنة في مجلس الشيوخ الخطوة الأولى لإقرار مشروع قانون ينصّ خصوصًا على تقديم أول مساعدة أميركية عسكرية مباشرة لتايوان بمليارات الدولارات لردع الصين، بعد أن ظلت واشنطن على مدى عقود تبيع تايبيه ما تطلبه من أسلحة.

    كما تصاعد التوتر بشأن حقوق الإنسان إذ تتهم الولايات المتحدة الصين بارتكاب “إبادة” بحق شعب الأويغور ذي الغالبية المسلمة في شينجيانغ.

    إقرأ الخبر من مصدره