Étiquette : فكر

  • تصريح مستفز بمثابة إعلان “الموت البطيء” للأحزاب السياسية ، ورسالة لاستنهاض و شحذ الهمم لتجديد النخب…

    الأحداثذ: بدر الدين الونسعيدي تارجيست

    للأسف الشديد عندما يخرج مسؤول حكومي عن قطاع حساس بتصريح أقل ما يقال عنه مستفز، مع التباهي بالمال و التعالي بالمنصب على المغاربة و المستضعفين، ويستصغر و ينتقص ضمنيا من قيمة التعليم العالي في بلاده ، فاعلم أننا أصبحنا أمام أزمة النخب السياسية، من الواحب على الجهات العليا التدخل العاجل أولا لرد الاعتبار للتعليم ، وثانيا لرد الاعتبار للشعب المغربي بإقالة هذا المتعجرف المتبجح كتوبيخ له، لاحتقاره المغاربة عامة و التعليم العالي خاصة، اليوم نجد الجواب على ذلك السؤال المتكرر لماذا نجد المسؤولين الحكوميين التكنوقراط يتحلون بالفطنة و الرزانة والحكمة والمسؤولية و الحنكة و الوطنية عكس أمثال هذا النموذج ؟ ربما لكفاءهم نعم بلا شك، لهذا نجدهم يتقلدون عدة مناصب سواء حكومية أو قطاعية منها الديبلوماسية و الرياضية و المالية والاقتصادية… لا يقترفون مثل هذه الهفوات والزلات ، رغم ذلك يتم انتقاد تواجدهم بشكل كبير عند كل تنصيب خاصة من طرف الأحزاب والسياسيين، فالتصريح الأخير لهذا المسؤول الحزبي لجواب شافي و كافي على هؤلاء المنتقدين، و رسالة لاستنهاض همم الأحزاب أيضا، إن تصرف المسؤول الحكومي بمثابة إعلان صريح عن ضعف الأحزاب السياسية، وفقدانها البوصلة مع كامل الاحترام لبعض الضمائر الحية وهم ثلة قليلة ، أصبحت بعضها تضم مجموعة من الانتهازيين والمرتزقة فقراء الضمير، لا تهمهم لا مصلحة الوطن ولا المواطن، شغلهم الشاغل تنصيب و توريث ذويهم و عشيرتهم في المناصب و تمتيعهم بالامتيازات وشيء من الريع، هذا التصريح من هذا المسؤول اللامسؤول يسيء إلى الوطن و إلى الحياة و الأحزاب السياسية معا، كان على أصحاب الضمائر الحية في المؤسسة التنفيذية و التشريعية تقديم استقالتهم أو التلويح بها ذلك أضعف الإيمان، حتى يتم رد الاعتبار للمغاربة و لمؤسساتهم نظير ذاك التصريح العنصري، وردع هذا الكائن الانتخابي، وليس السياسي لأن السياسة قواعد و مبادئ و أخلاق واحترام، وليست كما يظن أصحاب فكر الريع، تصريح خاطئ رسالة إلى حكماء الأحزاب السياسية لإعادة النظر في المشهد الحزبي خاصة و السياسي عامة قصد تجديد النخب قادرة على تحمل المسؤولية على أحسن وجه و تمثيل المؤسسة الحزبية أحسن تمثيل وتصفية الانتهازية و الشعبوية التي أثبتت عجزها و محدوديتها و فعاليتها.
    الأستاذ : بدر الدين الونسعيدي تارجيست

    هيئة التحرير4 يناير، 2023

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأفكار الميتة والأفكار القاتلة

    حين انفرط عقد حزب البعث في العراق وهوى صنم صدام، اتصلت بي أختي من الموصل فقالت لي إن الناس عندنا يقتلون البعثيين ويرمون جثثهم في دجلة. قلت لها ولكن هذا خطأ فنستبدل البعث بأسوأ منه، كمن ينتقل من السل إلى الإيدز وهو ما حصل، فخرج من رماد صدام ألف مصدوم. قالت: يا أخ لو تعلم كم سببوا لنا من الألم والحزن؟ قلت: وهذا هو الفرق، فيجب أن تمسكوا بهم وتقدموهم إلى القضاء. قالت إنهم سرطان خبيث ولقد قطع الرأس، ولكن انتشارات السرطان ما زالت تسممنا. نحن اليوم نعرف أن البعث فارق الروح إلى يوم البعث في العراق وسوريا وعدن، ولكن فروعه ناشطة في العالم العربي.

    وفي مقابلة مع رفيق حزبي لبناني، قال إن الحزب لم يمر في وقت أفضل منه الآن. ومشكلة الحزبي أنه يضع على عينيه نظارة لونية بألوان شتى، هي خضراء للإخوان المسلمين، وحمراء للشيوعيين، وسوداء للبعثيين، مثل النظارات الشمسية الغامقة، طالما كان المشي في ظل الأنظمة الشمولية هو في صحراء حارقة.

    قال الرفيق الحزبي من لبنان يومها إن الحزب لو سقط في العراق فلا يعني أن فكر الحزب انتهى، وهو ما يردده الشيوعيون؛ فيقولون إن ما مات لم تكن الشيوعية، والشيوعية حية ترزق، مثل حية الكوبرا في الهند والريف المصري، وهي قادمة لا محالة وهي قدر الجنس البشري وفقراء العالم، وهو يذكر بقصص جحا الشعبية.

    وفي محطة فضائية خرج علينا رفيق حزبي بنظرية مفادها أن الاعتقالات في الأنظمة الشمولية دليل عافية العرب، فلولا روح التمرد والمقاومة ما حصلت الاعتقالات. وهذا يعني، حسب تنظير الرفيق الحزبي، الذي تحول لاحقا فأصبح ثوريا مع الثورة السورية، بعد أن كان مستشارا ثقافيا للأسد الأب في وزارة السخافة والإفساد القومي، قالها في برنامج «الاتجاه المعاكس»، وهذا يعني أن ألمانيا وكندا سيدتا الكسل والخمول، لعدم وجود اعتقالات فيهما. وكلامه هذا يذكر بالمجنون الذي سألوه عن الجسر: لِمَ صُنِعَ؟ قال: من أجل أن يمر النهر من تحته!

    ويرى مالك بن نبي أن لكل قرية مقبرتها ولكل ثقافة مقبرة للأفكار، وهو يرى أن الأمم تقتل بنوعين من الأفكار: القاتلة والميتة. فأما القاتلة فهي المستوردة من الخارج ولا تناسب البيئة، كما في فكر حزب البعث القومي، للوسط الإسلامي الذي أهلك الحرث والنسل. والأفكار الميتة هي تلك الأفكار التي ماتت في الثقافة ولم تعد تعمل، مثل الجثة المتفسخة التي تنشر السموم، وفهمها أصعب لأنها من التراث، ونحن نحب التراث ونتمسك به. ولكن السكنى في بيوت قديمة لا يطيقها الناس، ولو حملت ذكرى الأجداد. كما أن الناس منذ فترة طويلة لم يعودوا يركبون الحمير والبغال، بل الطائرات. وكذلك لم يعد الاستنجاء والاستبراء بالحجارة، فيجب أن يحذفا من كتب الفقه.

    ويمكن تشبيه عملية نقل الأفكار القاتلة أو التشبث بالأفكار الميتة، مثل عمليات نقل الدم. فأما (الأفكار القاتلة) فهي نقل الدم الحي مع الخطأ في الزمرة، فيقتل المريض مع حاجته إلى الدم. والغلط هنا أن الأفكار تعمل ضمن شروطها التاريخية، فإذا نقلت بغير شروطها قتلت، كما يقتل المريض النازف بالزمرة الغلط مع حاجته إليها. والفكر القومي في أوروبا عمل في يوم فأنشأ أقطارا عظيمة، مثل ألمانيا وفرنسا، ولكن ميشيل عفلق الشامي نقل الفكر الفاشي بعد مرور قرن عليه. وأما (الأفكار الميتة) فهي نقل الدم من الزمرة نفسها، ولكن بعد مضي فترة الصلاحية.

    ونحن نعرف طبيا في مثل هذه الحالة أننا نحقن أوردة المريض بخثرات قاتلة في كل الشجرة الوعائية، فيموت المريض مع سلامة الزمرة. ففي الحالة الأولى هو دم حي مع اختلاف الزمرة، وهو في الحالة الثانية الزمرة نفسها مع فساد الدم بانتهاء الصلاحية. وهذا الذي يحصل اليوم بين فكر البعث وفكر ابن لادن، فأما ابن لادن فخطابه انتهت صلاحيته منذ فترة السلطان قلاوون الألفي، قبل ألف سنة.

    وأما فكر البعث فهو توليفة خطيرة من الأفكار القاتلة والميتة، مثل الجثة المتفسخة المملوءة ببكتيريا في غاية الخطورة. فهي من طرف جثة (ميتة) وهي من طرف آخر تعج ببكتيريا حية وقاتلة. ولذا يجب على الأنظمة التي ما زالت تؤمن بفكر متخلف من هذا النوع أن تتخلص منه بسرعة كما في دفن الميت، وكان يجب منذ زمن مديد أن تعلن موعدا لجنازة حزب البعث للتشييع الرسمي، ولكن نبي الله سليمان عندما مات لم يخطر في بال الجن أنه مات، والذي لفت نظرهم إلى موته كانت حشرة لا أحد ينتبه إليها. وحزب البعث أصبح جثة منذ زمن طويل، واعترف بهذا العاقلون منهم، ولكن المستفيدين اللصوص ما زالوا يعيشون على الامتيازات على أمل أن يطول عمر هذه الجثة، كما حافظ الشيوعيون على جثة لينين.

    وقديما كان الكهنة يوحون إلى الناس أن هبل حي، وأن مناة تضر وتنفع، وأن اللات والعزى تميت وتحيي. وحزب البعث والشيوعيون وأضرابهم وأمثالهم اليوم بيد كهنة آمون الجدد، يطلقون البخور الحزبي من كلمات القائد حتى تأتي دابة الأرض فيسقط الصنم، كما سقط في بغداد، ويكون له دوي عظيم، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

    بقلم: خالص جلبي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دمقرطة المسرح

    بقلم ادريس الروخ

    المسرح هو حق للجميع ..حق يراد به الانفتاح على الكل ..بدون تفرقة من اَي نوع ..ايديولوجية كانت او اجتماعية او طبقية او عرقية ..او دينية ..المسرح هو حق لكل من يرغب في ان يدخل الضوء من نافذته لبيته ..يضيء حلكة الأيام الطويلة التي لم تتعرض مخيلتك لشمس او نبراس يرشدك لطريق هو بمثابة هواء نقي يظهر حجراتك المليئة بغبار الماضي ..وبقذارته ..وبشكل وحجم الميكروبات التي تتغلغل في دولاب التعصب ..
    المسرح ليس حكرًا على طبقة دون الاخرى او بلد دون اخر او جنسية دون اخرى او دين دون اخر …فالمسرح ترعرع في قلب الديانات ، ولنرجع للوراء لماضي المسرح المجيد ونطل على بداية المسرح بحسب آراء المؤرخين ونقاد المسرح ونكتشف جميعا ان المسرح ظهر جنبا الى جنب مع ألاعياد والطقوس الدينية والاحتفالات التي رافقت ذلك وبالأخص الاحتفاء بالإله باخوس ( اله النماء والعنب والخمر ) حيث يحتفل الجميع مرتين في السنة رقصا وغناء واستعراضًا ..فمرة يمرحون في شكل كوميديا ومرة يحزنون ويبكون ويبتهلون من اجل ان يزودهم االاههم بموسم خصب ..وكان هذا هو الشق التراجيدي كما عرف آنذاك ومما الفت حوله العديد من الأعمال الخالدة وظهرت اسماء كبيرة تفننت في تقديم عروضها شعرا ورقصًا …الخ
    من هنا ، المسرح انطلق ..لكي ينتشر وينشر جناحيه عبر امتداد العصور والأزمنة ..وان يرفرف في دواخل الإنسانية ..وان يعطي مفهوم/مفاهيم التعدد والاختلاف والرغبة في التغيير وخلق البديل جماليًا وسياسيًا واجتماعيًا وكذا ثقافيًا ..
    ولا يمكن باي حال من الأحوال ان نخندق المسرح في قالب محدد وان نسجنه في داخل ايديولوجية معينة او نأطره بإطار حزبي او اداري او عرقي او غيره من قوالب تمييع المسرح إبداعيا و تكبيل رسالته في ان يكون انسانيا و كونيا.
    لا يمكن ان نرفع شعار المسرح لنا او المسرح لكم ..او غيرها من الشعارات الجوفاء التي تقتل كنه وماهية المسرح في شكله الفلسفي .
    المسرح للجميع ..لكل من يرغب في فهم ذاته والتغلب على أعطابه ..وتحدي فشله ..والدخول في مغامرة إثبات الذات وتغيير وضعيته وتطويرها ..وتسخيرها لخدمة الاخر ..هو نقطة ارتكاز مهمة لشحذ الهمم ..وتطهير النفوس ..واستبدال الشر بالخير والقبيح بالجميل ..والحزين بالسعيد (..)
    انه فعل ممتد الى الإمام ..ينظر الى المستقبل في خط تصاعدي ..يوجه الفرد والمجتمع ، الى الحقيقة ..ويقف على مؤشرات النماء ..به نناجي المضمون قبل الشكل وبه نحارب الفراغ بالامتلاء والظلام بالنور ..
    نسعى للم الأسرة الواحدة ( وان اختلفت توجهاتها وأفكارها ومشاربها ) في مائدة الحوار ..نسمع ..نناقش ..نرفض ..نصمت ..نثور ..نبكي..نضحك ..نتجادل ولكن في طبق حضاري راقي جميل فيه لذة لا مثيل لها ..
    الحياة في شكل الاحادي منوطونية ..باردة ..غير ذي جدوى ..لا تشكل أبدا مستوى من المعرفة والثقافة الخصبة تجدها عاقم لا تنتج الى الظلم والاستبداد والخوف والرهبة
    وعدم الاستمتاع باللذة ..تبقى حبيسة فكر واحد وراي واحد وخيال ميت ..
    ان المجتمعات التي تعيش على عقلية الحزب الواحد والثقافة الوحيدة والرأي الديكتاتوري الذي لا يناقش الاخر هي مجتمعات ميتة في مجملها ..تعتمد على سياسة الاستحواذ في كل شيء وتبقى جامدة في زمنها لا تتطور وتدور في حلق مفرغ ..كأنها في بركة ماء عكرة ..تعتقد ان البركة بماءها حمام نظافة ، ولكنها في وحل قاذورات العقل المنغلق على رؤية ضيقة .
    لقد واجه المسرح انواعا كثيرة من عقليات مختلفة التفكير ..وتصدى لكل محاولات الاغتيال التي اصابته على مر العصور والأزمنة ..وحارب بالكلمة والنغمة والاداء الجيد جسدًا وصوتًا و قاوم بالجمال خبث النياث السيئة ..
    مر من اليونان الى الإنجليز الى فرنسا وألمانيا ..عبر حدود رومانيًا وإيطاليا ..استوطن روسيا وبلدان اسكنندنافيا ..تسرب الى اسبانيا ومصر ولبنان ونزل غيثا على المغرب وبلدان المغرب العربي ..وارتحل في كل بقعة في أفريقيا ..
    انه كالدم في الجسد ..لا يتوقف أبدا عن الدوران ..تجده في كل مكان ..ولا احد ولا داء ولا اداة تستطيع ان تحد من عزمه في الاستمرار ..
    المسرح فينا ..بداخلنا ..نسموا معه ويسموا معنا..وهو حق لنا وحقه فينا ..ولا احد يستطيع ان يأخذه منا او ينتزع فعله في دواخلنا ..هو ربح لنا ونحن ربح له ..نعيش معًا دوما ..نستمر جنبا لجنب ..نغير ونتغير..نبني معا أسس مجتمع حديث يكون فيه الكل مؤمنًا بحق الثقافة والإبداع والمسرح على وجه خاص في ان يكون شعارا للجميع .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة ظواهر السياسة والفتوى

    بقلم: خالص جلبي

     

    اشتهر ثلاثة من رجال الفتوى والدين في المجتمع السوري، اثنان من الكرد وواحد من مرتزقة حلب الشهباء، هم كفتارو والبوطي وحسونة. فأما حسونة فتم خلعه بكل خشونة، وهو المفتي السوري السابق، وتم احتلال سوريا إيرانيا من ثلاث زوايا عسكرية وسياسية وأخيرا دينية، وبدأ التشيع يزحف إلى الأرياف بالمال والبارود والنار ترهيبا وترغيبا، ولكن الفارق بين حسونة المخلوع المطرود بكل مهانة عن الكردي البوطي، أن الأول موظف بسيط غير مشهور بالتأليف، أما البوطي فغزير الإنتاج كتب عشرات الكتب من فقه السيرة، وانتهاء بنقص المادية الجدلية والجهاد والمذهبية ومحاربة حزب التحرير والإخوان. وإن كان معظم ما كتب لا يقارن بكتابات فؤاد زكريا، واطلاعات الفيلسوف البدوي.

    كتابات البوطي أقرب إلى الفكر التقليدي الفقهي الصوفي السني، أي أنه بعيد عن الاطلاع الموسع والتشرب بالثقافة والفلسفة الغربية. هو أقرب للنذير المحذر للفكر الغربي وامتداداته، ربما سيد قطب يسبقه بدرجة في تعامله الحذر مع الفكر الغربي. وبين هذه المدارس يلمع مالك بن نبي، المفكر الجزائري، وجودت سعيد، وإقبال من نوع مختلف مطلع مستفيد من الفكر الغربي، بدون حذر وانجفال.

    البوطي كردي المنشأ، أي أنه ينتسب إلى أقلية إن صح التعبير، فهو ليس من الجمهور السني، الأغلبية العريضة في سوريا، فهل يصلح هذا لتفسير ولائه الطويل لنظام حكم العائلة الأسدية، التي تنتمي إلى طائفة صغيرة في المجتمع السوري لا تزيد على خمسة في المائة من الساكنة (الأقلية وتساند الأقليات)؟ أيضا هنا يقف التفسير ضعيفا نوعا ما. زارني رجل فكر فطرحت عليه السؤال: هل يعتقد البوطي حقا بأن الأسد والجيش السوري يقاتلان قوى كونية ظلامية تريد شرا بسوريا؟ قال: نعم هو يعتقد بصحة موقفه، من وقفته التي ليس فيها تردد في مناصرة طاغية سوريا الأرعن.
    من طرفي أنا أعرف الرجل جيدا أو هكذا أعتقد يمثل ذلك الخليط الفكري التقليدي، الذي يمشي أقرب إلى خطى مفتي الجمهورية السابق كفتارو، الذي ربما كان يرى أن موالاة الحاكم الظالم الكافر فيها فائدة أن يعمل تحت ظله ومظلته في حماية بيضة الإسلام، هذا إذا أحسنا النظر في الرجلين.

    كفتارو والقبيسيات والبوطي انتشروا في ظل حكم الأسد مثل الفطر في الغابة.
    ومع هذا الفكر التقليدي الخرافي انتشر التشيع أيضا في دفع عقارب الساعة إلى الخلف ألف سنة ويزيد، في إحياء مواضيع أكل عليها الدهر وشرب، ومن كان أحق بالخلافة؟ وموالاة علي، وحب آل البيت، ومعصومية ملالي طهران، واللطم بالسلاسل والسواطير حتى يسيل الدم، أو تلطيخ الرأس والبدن بالوحل القذر.

    في الوقت نفسه تم حرب أي تنظيم إسلامي بغاية الشراسة، في الوقت الذي حظي البوطي بتوثيق أفكاره في برنامج إذاعي ثابت، مع محبة رجال المخابرات له واحتفائهم الشديد به.

    ينفعنا الطب في تفسير بعض الظواهر المرضية، فهو لا يفهم انفجار الأمراض بعنصر واحد. يعني أن مرض التيفوئيد مثلا لا يتم لوجود جراثيم السالمونيلا.
    فيرشوف طبيب ألماني استطاع أن يطور مفهوم جديد في الطب اسمه المريض، وليس المرض. لتطبيق هذا المفهوم كان يأخذ جرعة من جراثيم السالمونيلا ويتجرعها أمام تلاميذه ولا يصاب بالمرض. الحمى التيفية حين تنتشر في وسط، فهي تتظاهر بأشكال مختلفة بين المصابين. منهم من ترتفع حرارته، ومنهم من تنثقب أمعاؤه فيهرع به إلى قاعة العمليات للجراحة. ومنهم من يلتهب عنده شغاف القلب، ومنه من تتورم عنده الخصية وتلتهب المعثكلة (البنكرياس)، والجرثوم واحد والمستقبل مختلف. ينفعنا في هذا أيضا قانون فيزيائي في ما لو سلطنا الحرارة على خمسة أوساط مختلفة، مثل الماء والحليب والشمع والبنزين والبارود فإننا نأخذ خمس نتائج مختلفة؛ فأما الماء فيتبخر والحليب يفور والشمع يذوب والبنزين يلتهب والبارود يتفجر. وتفسير هذا أن النتائج تختلف مع اختلاف الوسط المتلقي لمصدر واحد.

    في القرآن تشبيه لهذا المفهوم، أن الأرض الجُرُز يأتيها الماء فتخرج ثمرات مختلف ألوانها. وفي سورة «الرعد» عن الأرض والماء الواحد واختلاف الثمرات (يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون).
    تطبيق هذه الأمثلة على علم الاجتماع النفسي وظاهرة البوطي أنها أكبر من هذا الشخص، وتظهر في الأزمات وأيام الثورات والامتحانات. وقصة الراهب راسبوتين، أيام الثورة البلشفية، نموذج صارخ لهذا الموضوع؛ فهذا القس الداعر (رجل الدين بمسوح الكهان ومسبحة اليد الكبيرة والصليب الهائل في العنق، أي حمل كل رموز الدين والرب)، كان بمسحة من يده يشفي ابن القيصر نيقولا الثاني المصاب بمرض الناعور وينزف! كيف كان يحدث هذا؟ لا يملك أحد التفسير حتى اليوم، مع أن عدد الكتب التي كتبت عنه أكثر من مائة كتاب، حسبما ذكر كولن ويلسون في كتابه عنه.

    البوطي هو ذلك النموذج الذي يظهر في أفق نار الثورات، فيأخذ مقعده بجنب العائلة الحاكمة حتى النهاية، ولو كان فيها الدمار له وللعائلة، كما حصل مع راسبوتين وعائلة القيصر نيقولا الثاني. وقد جاء في الرسالة التي وجهها راسبوتين إلى القيصر نيقولا يشرح فيها أنه لو قتل، فلسوف تتدمر العائلة الحاكمة وعدد هائل من الشعب الروسي سوف يهيم على وجهه هربا باحثا عن مأوى، وهو الحاصل اليوم للسوريين النازحين الفارين، كما حصل للبوطي حين فجر النظام جمجمته برصاصة.

     

    نافذة:

    البوطي هو ذلك النموذج الذي يظهر في أفق نار الثورات فيأخذ مقعده بجنب العائلة الحاكمة حتى النهاية ولو كان فيها الدمار له وللعائلة

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “انويكة” يُطل من أبراج تازة على ماضي المدينة لإهداء عشاقها صفحات من تاريخها

    طالما التحفت مدينة تازة، العالقة من خلال موقعها بجبال الأطلس المتوسط جنوبا، والمطلة على الممر الشهير باسمها وعلى مقدمة الريف شمالاً، كثيرا من السحر والجمال الآسر الذي أخذ بلب عشاقها، غير أن الغوص في التاريخ لبحث أسرار هذا الجمال لم يجرأ عليه كثيرون، إلا أن عبد السلام انويكة، أستاذ التعليم العالي في التاريخ بمدينة فاس، قرر اعتلاء أبراج المدينة والعودة إلى عصور سالفة لقطف صفحات غنية من تاريخ المدينة العريق، مقدما إياها بين دفتي كتاب، هو إهداء لكل المتيمين بهذه المدينة.

    ذات يوم أطلق المؤرخ الراحل عبد الهادي التازي نداء لأبناء المدينة، معتبرا أن عليهم تقع مسؤولية كتابة تاريخ مدينتهم وعليهم وحدهم تقع تبعة التعريف بهذه الماسة، التي قال عنها بأنها ليست إسما لمدينة فقط، بل رباط جهاد تحطمت على أبوابه سائر المناورات، ومركز عِلْمٍ أسهم في صنع رجال فكر وسياسيين ودبلوماسيين، وهو النداء الذي استقبله انويكة بعرفان كبير مترجما إياه في كتاب سيغني الخزانة المحلية.

    إغناء للخزانة محلية

    وعلى ذكر الخزانة المحلية، يقول الدكتور انويكة، في حديثه لـ”مدار21″ أنها تشهد نصوصا شافية وكافية حول مدينة تازة، في علاقتها بتاريخ المغرب وتاريخ الغرب الإسلامي. مؤكدا أن هذه المدينة كانت معادلة مهمة جدا في تاريخ المغرب، خاصة العصر الوسيط والحديث، موردا أن الكتاب جاء للإجابة على الأسئلة التي يطرحها القراء عموما والمهتمين والباحثين والمنفتحين على تاريخ مدينة تازة خاصة.

    ويفيد انويكة “تازة تمتلك من التراث والذخيرة المادية واللامادية الكثير، لأنها ذاكرة تاريخية، وبالتالي لتجميع هذه المعلومات والوثائق جاء هذا الكتاب الذي استحضر قراءة خاصة لزمن تازة واهتم بالتاريخ المحلي والجهوي”.

    بتاريخ قديم وتأثير وتأثر كبير، باعتبارها نقطة اتصال بين شرق البلاد وغربها، تجعل تازة الباحث في تاريخ مُقتحِماً لتفاعلات غير منتهية حول ما تم فرزه عبر مساراتها على منحى تاريخ البلاد، غير أن تاريخها لا يستقيم الحديث عنه دون رجوع لِما حام حول علاقتها بمارين عبرها منذ القدم، وهو ما يجعل من تناوله أكثر ارتباطاً بمحورية الموقع لكل قادم إليه ومتوجه منه.

    تازة عصية على التطويع

    جغرافية تازة انتصبت سداً منيعاً في وجه كل محاولات التطويع، فضلاً عن أن مكونها قبلي بردوده في علاقته بالسلطة جعلها تنتزي في مجالها دون جعل بناء كيان شأنا لها، كما قبائل”صنهاجة- مصمودة- بنو مرين..” اللواتي كان لها سبق بناء أحلاف وإعلاء عصبية.

    إشارات بقدر كبير من الأهمية التاريخية استهل بها الأستاذ الحسن الغرايب الباحث في تاريخ المغرب الوسيط بفاس، تقديماً لكتاب موسوم بـ”تازة..صفحات من تاريخ مدينة” صدر عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر.

    ولعل هذا الاإصدار الذي جاء في ثلاثمائة وإثنتين وعشرين صفحة من قطع متوسطة بدعم من وزارة الثقافة، يقدم تازة في عز حدثها التاريخي ضمن مسار دول مغرب العصرين الوسيط والحديث، مستحضراً مجال المدينة وموقعها باعتباره عنصراً موجهاً للتاريخ وصانعاً لتدافعات غير منتهية خلال فترات ازدهار المدينة وتقلصها.

    تازة “بنو مرين”

    الكتاب، وفق حديث مؤلفه لـ”مدار21″، أخذ من زمن “بنو مرين” الذي بلغت فيه تازة أقصى فترات ازدهارها ونموها نقطة مرجعية، ذلك أن تازة كانت المدينة الثانية بعد فاس حينها، من حيث العناية والاهتمام الذي أولاه بنو مرين لتازة، التي احتضنتهم ووفرت لهم ما يكفي من الدفء لتقوية موقعهم وقوتهم من أجل السيطرة على البلاد وبناء دولتهم التي تركت بصمة كبيرة في تاريخ المغرب كحضارة متميزة.

    اهتم الكتاب، وفق مؤلفه، بمدينة تازة ما قبل الدولة المرينية وما بعدها، حيث يعود الكتاب إلى نشأة مدينة تازة إلى جدود نهاية العصر الحديث مع السلطان محمد بن عبد الله. والكتاب استحضر كل المعالم المرتبطة بمدينة تازة، سواء المعالم ذات الطابع الديني مثل المساجد والجوامع والزوايا والأضرحة وغيرها، إضافة إلى استحضار الحصون والأبراج العسكرية الكبرى والمتميزة.

    الشخصيات العلمية والدينية لمدينة تازة، من فقهاء وأعلام ومفكرين، الذين ارتبطوا بتاريخ المدينة منذ العصر الوسيط، كان لهم أيضا نصيب داخل هذا الكتاب. إضافة إلى التطرق إلى جانب التعمير وكيف بدأت حياة الإنسان وكيف تطورت المدينة وكيف اتسع مجالها الحضاري، وكيف هي الآن تشكل فسيفساء من الساحات والأبواب والأقواس والجوامع والمكونات الأثرية المادية وغير المادية، التي تجعل منها مدينة تاريخية بامتياز.

    وحول سر الاختيار، اعتبر عبد السلام انويكة أن توثيق هذه المعلومات يجعل من المدينة تبرز مؤهلاتها بأنها جزء من تاريخ المغرب، هذا الأخير الذي يتوفر على ذخيرة كبيرة، وتاريخ شامخ بالنسبة للحضارة الإنسانية وتاريخ الغرب الإسلامي.

    لحظة إنصات لزمن مدينة

    كتاب “تازة صفحات من تاريخ مدينة” لحظة إنصات لزمن مدينة زاخرة بوقائع ومعالم وتفاعلات، تاريخها تاريخ إنسانية إنسان وتنوع وتفاعل وتكامل، الوعي به كتراث يقتضي استثماره في بناء حاضر المدينة ومستقبلها.

    ولا شك أن مدن المغرب العتيقة كذخيرة هامة لا تزال بحاجة لجهود الأبحاث والباحثين لِما هناك من أوجه ومستويات عدة ومتداخلة لم تدون بعد. وعلى أهمية ما تراكم يبقى تاريخ كثير منها في حكم النادر والمجهول، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالعصرين الوسيط والحديث ناهيك عن القديم. وبقدر ما ماضي تازة ومعها عدد من مدن البلاد العتيقة لا يزال بمعرفة غير شافية، بقدر ما كانت بأدوار هامة على أثر من صعيد خلال العصرين الوسيط والحديث، كفترة جديرة ببحث وتمحيص وكشف لكثير من التجليات.

    ولعل من يفقه قليلاً في تاريخ المدن من خلال مواقعها، يقول المؤلف في فقرة بصفحة الغلاف الأخيرة، يجد نفسه بدهشة وهو يتأمل مدينة عالقة بجبل الأطلس المتوسط، مطلة من شرفتها على ممر شهير باسمها يصل شرق البلاد بغربها حيث جوانب هامة ومتشعبة من زمن المغرب. تلك هي تازة التي توحي بعمر زمني ممتد وقدم تاريخي وعظمة معالم وعلامات، بقدر ما البحث فيها عمل مشوق بقدر ما للموضع إنسان وخواص وتفاعلات شكلت مجتمعة روح مكان.

    وقد تأسس كتاب “تازة.. صفحات من تاريخ مدينة” على ببليوغرافيا غنية، مع أهمية ما يمكن أن تسهم به الدراسات الأركيولوجية التي لا يزال وقعها محدودا جداً، باستثناء ما حصل من تنقيب حول المدينة من قِبل “كومباردو” الضابط في الشؤون الأهلية الفرنسية على عهد الحماية، فضلاً عما يسجل من غياب لوثائق أسر ودفاتر أحباس ومخطوطات خاصة بالمنطقة وغيرها.

    أزمنة تازة

    وقد جاء زمن دولة بني مرين مَفْصلاً في كتاب “تازة.. صفحات من تاريخ مدينة” تحقيبياً، لِما طبع هذه الفترة من إشعاع وما ميز هذه الحاضرة العتيقة من بروز، وعليه جاء الكتاب موزعاً بين حدثين مؤسسين، الأول منهما يتعلق بنشأة دولة الأدارسة وبيعة مولاي ادريس الأول، أما الثاني فارتبط ببداية الحداثة المغربية نهاية القرن الثامن عشر على عهد السلطان محمد بن عبد الله.

    وقد تقاسمت الكتاب محاور أربعة متكاملة زمناً وتيمة ونهجاً خصص الأول منها لمِا هو فزيائي شمل موضع المدينة وجوارها، أما الثاني فنتناول بعض وقائع المنطقة وتطوراتها خلال العصر الوسيط والحديث منذ الأدارسة مروراً بالمرابطين والموحدين والمرنيين والوطاسيين والسعديين ثم العلويين. أما ثالث المحاور فقد توجه لرصد عمارةٍ وتعميرٍ تاريخي وسياقات ذات صلة عبر فرز وتمييز بين ما هو ديني وعلمي واجتماعي ودفاعي، ليستحضر آخر محاور الكتاب بعض أعلام تازة ممن كانوا بشأن في أمر دين وفقه وتصوف ومجتمع وسياسة.

    والكتاب أبرز جوانبا من تاريخ تازة خلال هذه الفترة من زمن المغرب بناء على ما توفر من مرتكز ووثائق، في غياب تأليف خاص بالمدينة خلال هذه الفترة. وحتى وإن كان فهو في حكم المجهول كمؤلَّف” تقريب المفازة إلى تاريخ تازة” لعلي الجزنائي، مما قد يكون وراء ضياع كثير من أخبار المدينة ووقائعها خلال هذه الفترة، وأن ما تبقى ليس سوى شتات اشارات هنا وهناك بمصادر تسمح إلى حد ما بفكرة حول مكانة تازة في تاريخ البلاد، يضيف الأستاذ المتخصص في التاريخ.

    وكان تثمين ما هو لامادي، وفق عبد السلام انويكة، من مقاصد هذا الكتاب الذي يدخل ضمن ما اتجهت إليه عناية باحثين ومهتمين بعدد من حواضر المغرب، باعتباره مساراً وورشاً مفتوحاً كرهان تنموي ترابي. علما أن تازة هي بزمن مشرق ومجال وتاريخ فكري وعلمي وسياسي واجتماعي ودفاعي.. وكذا بعمران وأعلام وعلماء وتجليات جمعت بين تميز ونبوغ عبر العصور، وهو ما لايزال بحاجة ليس فقط لمزيد من البحث والتعريف، بل أساساً لحسن تدبير وحكامة استثمار باعتباره رأسمالا رمزياً للمنطقة بجعل موارد الزمن في قلب نماء وتدبير مجال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تتبرأ الزاوية البوتشيشية من مقال الاساءة للاعب ابوخلال من طرف اشهر مريديها الصحفي التيجيني ؟

    الأحداثابراهيم ادريسي

    بعد توالي الاحداث بسرعة عقب نشر جريدة مريد الزاوية البوتشيشية الصحفي محمد التجيني مقالا وصف خلاله لاعب منتخبنا الوطني زكرياء ابو خلال بالسلفي ، و اتهمه باستقطاب مجموعة من لاعبي المنتخب الوطني للنهج السلفي في إشارة إلى الفرقة الضالة من السلفيين “السلفية الجهادية” ، و ما تلاه من ردود فعل كبيرة كان اهمها بلاغ الجهاز الوصي على كرة القدم الوطنية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الذي استنكر هذا الخروج عن النص و اعلن تضامنها المطلق مع اللاعب ابوخلال و توعدت بمقاضاة الجريدة ان لم تسحب المقال و تقدم اعتدار للاعب ابو خلال خاصة و للشعب المغربي عامة .

    كذلك البلاغ الذي اصدره المجلس الوطني للصحافة التي استنكر ما ورد في المقال من قدف و تشهير بلاعب خلوق غيور على وطنه و على ملكه و قررت استدعاء صاحب الموقع و عرضه على لجنة أخلاقيات المهنة و القضايا التأديبية.

    في نفس الحين لا زال المتتبعون للشأن الدعوي بالمملكة الشريفة ينتظرون بلاغ الزاوية البوتشيشية تتبرأ فيه من مقال الاساءة للاعب بوخلال الذي تشرف هو و والدته بالتكريم يوم الثلاثاء الماضي من طرف امير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، نقول الاساءة للاعب من طرف احد اشهر مريديها الصحفي محمد التيجيني…

    حيث تعتبر الاغلبية المطلقة منهم
    سكوت الزاوية خلال هذه الازمة التي هي أزمة الهوية و المنهاج بالاساس قد يفهم بأن الزاوية البوتشيشية تتبنى فكر متطرف لا يؤمن بالاختلاف الرحمة في الاراء و العقيدة …

    خصوصا و ان اكبر من يحارب التصوف المبتدع هم أهل السلفية كفكر و منهاج يعتمد على الدليل الشرعي في تقبل اي شئ ، و يعتقدون اعتقاد أهل السنة و الجماعة انهم في عبادة و هم يطيعون ولي الأمر، و يحرمون الخروج على ولي الأمر امتثالا لأمر خير البشرية حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم…

    هيئة التحرير25 ديسمبر، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نرجس الحلاق توجه رسالة مؤثرة لابنتها -صورة

    أمال الزروالي

    وجهت الفنانة المغربية، نرجس الحلاق رسالة مؤثرة لابنتها “فنة” من الفنان المغربي، المهدي فولان عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “انستغرام”.

    ونشرت نرجس الحلاق مقطع فيديو على شكل “ستوري” تظهر من خلاله ببطن بارز، وأرفقته برسالة مطولة لابنتها فنة تعبر فيها عن حبها لها وشعورها بالسعادة منذ قدومها.

    وكتبت الحلاق:”هي رزق من عند الله، دوزت معاها كلشي الزوين والخايب ويكفيني فكر أنني ماماها، سمحلي أبنتي إلى قصرت فحقك شي نهار الحياة مساهلاش “.

    وتابعت نرجس الحلاق:”وعد مني أي حاجة خايبة عشناها أنا وياك غنعوضها ليك انا براكا عليا غير حبك ليا  هو العوض، ربي معانا حتا نوصلك لاعلى المراتب”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تفكر في ادخار المال؟ حيل بسيطة تساعدك على ذلك

    تعد السيطرة على النفقات وعدم الاندفاع عند عملية الشراء من العوامل الأساسية التي يجب أخذها بعين الاعتبار لتجنب الوقوع في مشاكل مادية مستقبلا.

    وقال الكاتب خوان أرماندو كوربين، في تقرير بمجلة “بسيكلوخيا إي منتي” الإسبانية، إنه إذا كنت ترغب في أن يكون لديك احتياطي من المدخرات لكنك لم تتمكن من تحقيق ذلك، فهناك بعض الحيل التي يمكنك اعتمادها لتوفير المال، فضلا عن نصائح أخرى.

    احذر من مكان حفظك المال

    بعض الأشخاص قد يتعاملون مع بنك معين منذ سنوات عديدة، ويشعرون بالارتياح في إجراء معاملاتهم معه، لكن يجب الحذر من أن العديد من البنوك تتقاضى عمولات وفوائد مرتفعة لقاء خدماتها، وقد تكون مبالغا فيها ومضرة بمصالح العميل في أحيان عديدة.

    في هذه الحالة، يتعين عليك أن تبحث وتتحقق من سياسات البنوك الأخرى لمعرفة إذا كانت هناك خيارات أفضل لتوفير المال.

    اجعل توفير المال ضمن أهدافك
    تكمن الخطوة الأولى لتوفير المال في اقتراح المسألة على أنفسنا وجعلها هدفا. وفي كثير من الأحيان قد نقترح بعض الأهداف التي نعجز لاحقا عن تحقيقها، لذلك يجب في البداية أن نحسن تحديد أهدافنا.


    حفظ مبلغ ثابت كل شهر
    بمجرد أن تقرر أنك ترغب في توفير المال، فإنك تحتاج إلى الانتقال من المرحلة النظرية إلى التطبيق، أي يجب أن تبدأ على الفور في الادخار.

    تستطيع توفير المال إذا احتفظت بقليل من المال كل شهر، حتى لو كان مبلغا بسيطا، خاصة إذا قمت بجدولة نفقاتك على أساس أسبوعي.

    لا تستخدم بطاقة الائتمان
    أشار الكاتب إلى أن بطاقة الائتمان قد تكون مفيدة عندما يتعلق الأمر بالشراء، ولكنها يمكن أن تولد لدينا تصورا غير واقعي للأموال التي في رصيدنا والتي ننفقها. لذلك، من الأفضل أن تغادر المنزل ومعك المال الذي تحتاجه فحسب بدل تحمل نفقات باهظة مع بطاقة الائتمان.

    ومن الجيد دائما أن تحسب ما تنفقه شهريا، وتضع ما ستنفقه خلال الشهر في ظرف خاص.

    فكر في ما تنفقه
    نصح الكاتب باقتناء الأغراض الضرورية التي تحتاجها فحسب، مثل شراء حذاء لارتدائه وليس لأنه أعجبك.

    وتتمثل الإستراتيجية الجيدة لتجنب شراء الأغراض غير الضرورية في الانتظار لاتخاذ قرار، أي التفكير مليا قبل شراء أي غرض، قم بتحليل إيجابيات وسلبيات عملية الشراء الخاصة بك، ولا تقع في فخ جمال عبوات المنتجات.

    فكر على المدى الطويل
    قد يتردد البعض في الادخار إذا كان تفكيرهم يقتصر على المدى القصير، لكن سيكون الأمر أسهل بكثير إذا كنت تفكر على المدى الطويل، وتريد عدم مواجهة مشاكل مادية عندما تتقدم في العمر.

    استخدام بطاقة العملاء
    تقدم العديد من المؤسسات خصومات صغيرة وهدايا لعملائها، من الجيد دائما الحصول على مثل هذه البطاقات، خاصة إذا كنت ترتاد هذا المكان كثيرا لشراء حاجاتك، لكن كن حذرا؛ فيمكن أن تقودك هذه البطاقة إلى شراء أمور لا تحتاج إليها.

    استمتع أثناء الادخار
    الادخار ليس شيئا ممتعا، لكنه ضروري، وتتوفر بعض التطبيقات التي من شأنها أن تجعلك مستمتعا أثناء الادخار -مثل تطبيق “سايف آب” أو “سمارتي بيغ”- التي تجعل هذه العملية تحديا مثيرا للغاية.

    العلكة والموسيقى
    نظرا لأن العديد من الأماكن تستخدم الموسيقى أو الروائح لجذب حواسنا، يمكنك مضغ العلكة ووضع سماعات الرأس عندما تذهب للتسوق، مما سيساعدك على الاستهلاك بشكل أقل اندفاعا.

    فكر كيف كسبت هذا المال
    يعد كسب المال أمرا يستحق الكثير من التعب والسعي، لذلك في المرة القادمة التي تذهب فيها للتسوق فكر في أوقات التعب التي مررت بها، والساعات التي قضيتها لكسب هذه الأموال التي ستنفقها بين عشية وضحاها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجهاد والقتال في الإسلام

    بقلم: خالص جلبي

     

    خرج «الخوارج» يوما على «علي» كرم الله وجهه، فأفتوا بكفره، واستباحوا دماء المسلمين وسموا عملهم «جهادا» في سبيل الله. ولكن جميع المدارس الإسلامية لم تعتبر عملهم هذا «جهادا في سبيل الله»، ولم يكن ينقصهم الإخلاص والحماس بقدر الوعي والرشد. وأخذوا في التاريخ موقعهم باسم «الخوارج». وكان الظن أنهم انقرضوا، ولكن الأفكار لا تموت ولها طبيعة معندة ثنائية، فقد تموت في تربة قاحلة لتستعيد حيويتها في تربة ملائمة، كما يحدث مع فيروس مرض «السارس SARS» الذي اندلع في ربيع 2003م من الصين. أو «كوفيد- 19» الذي خطف أمام عيني ثلاثة من أصدقائي، منهم الطبيب بشار الصلح في مونتريال، والأستاذ يحيى وصليت عليه بمقبرة مونتريال! وهكذا فالفيروس موجود ولم يولد من لا شيء، ولكنه نشط وغير طبيعته حينما تهيأت ظروف انفجاره. كما حدث في أنفلونزا عام 1918 م، حينما ضربت أمريكا فمات 550 ألف إنسان، وعلى الأرض قضى نحبهم 25 مليون إنسان بأكثر من ضحايا الحرب العالمية الأولى، وفعل الكوفيد قريبا من هذا. وفكر «الخوارج» تم إحياؤه من خلال فكر «سيد قطب»، وتم توسيعه على يد بن لادن. وهو اليوم ينتشر بمزيج انفجاري من «حماس» معاهد إسلامية ومحطات فضائية، تحرص على تجهيل المواطن ودفعه نحو حتفه، بفتاوى تعاونت على إخراجها المافيا الدينية والسياسية. ومغزى هذا الكلام أنه يجب أن يأتي من يتحدث بصراحة ليعرف «الجهاد»، وفق «فكر ديني تجديدي» في ضوء الكوارث العارمة.

    ما هو الجهاد إذن، ولماذا شرع؟ وبيد من يكون؟ ومتى يكون؟ وضد من يشن؟ وهل الجهاد هو القتال المسلح؟

    وجدير بالذكر أن القرآن ليس مثل كتب الفقه والقانون، بحيث يجد الإنسان في نهايته فهرسا بعناوين محددة، فيفتح على الصفحة (كذا) موضوع الجهاد أو القتال في سبيل الله. وأول سورة في القرآن «البقرة» ليست أول سورة نزلت. وهكذا فآيات الجهاد موزعة متناثرة مثل نجوم السماء في قبة القرآن، وعلى المرء أن يرسم بينها خطوطا تجعله يفهم التوجه كما نعرف الشمال، برسم خط بين نجوم الدب الأكبر فنعرف الاتجاهات ونهتدي بها في ظلمات البر والبحر، وهو الذي يجب عمله مع الآيات القرآنية المنجمة المفرقة في 114 سورة. وقد حاول «ابن قيم الجوزية» في «الفقه السني» أن يرسم بانوراما لفكرة الجهاد، وقام «سيد قطب» و«المودودي» باستعارتها منه، وهي محاولة تشبه جراح الأوعية الحالي وهو يطبق طرائق ابن سينا لمعالجة أمهات الدم «Aneurysm». وكما فعل ابن القيم في ضغط الأفكار وفق فهم خاص، كان على قطب والمودودي فعل العمل الإبداعي نفسه، بتجاوز ابن القيم في ضوء حركة التاريخ وتطور الواقع، وكان عليهما إبداع نظرية جديدة تتوافق مع حركة التاريخ وتطور المجتمعات الإنسانية، ولكن مشكلة «الفكر السلفي» أنه يرى أن التقدم إلى الأمام هو في الرجوع إلى الخلف. وهي ليست نكتة، بل يرى فيها عين الحكمة بالرجوع إلى النبع الصافي، فكلما أوغلنا في القدم اجتمعنا بأدمغة فهمت الشريعة والقرآن أفضل. وهو خطأ مضاعف مركب في الحركة ونقطة الوصول؛ فالرجوع هو حمل أفكار تراكمية ليست نظيفة، كما أن أدوات فهم التاريخ ليست حديثة. فعلماء الأركيولوجيا أو الأنثروبولوجيا يستقرئون تاريخ الإنسان وطبقات الأرض بأدوات معرفية حديثة. ولا يمكن الوصول إلى عمر (الأحافير) بدون تقنية (الكربون 14) أو (انقلاب البوتاسيوم إلى آرغون)، ومن يريد استكشاف القرآن بدون الاستعانة بالعلوم الإنسانية المساعدة، كمن يريد فك حجر رشيد بدون لغة هيروغليفية. والنص القرآني مكتوب بلغة عربية، والدخول على النص يحمل كل إشكاليات علم الألسنيات، مضافا إليها علم التاريخ، والاقتراب من النبع الصافي لا يزيد على وهم. ويخيل للبعض أنهم إذا قرؤوا القرآن اليوم فهموه كما فهمه العربي قديما، فذهل من قوة النص، ونحن لا نعرف أسرار البلاغة أكثر مما يفهم أحدنا سر صقل الألماس. فهذا هو الفرق بين من ينظر إلى الأمام ومن يرجع إلى الخلف. بين الفكر «السلفي» وبين الفكر «التجديدي»، بين الفكر «النقلي» والعقل «النقدي»، ومغزى هذا الكلام التحرر من الفكر السلفي كما ذكرنا عن الخلاص من فكر «الخوارج»، وبتتبع مسار الآيات القرآنية وبنظرة «بنيوية Structure»، نرى أن الآيات متفاوتة جدا بين مصطلحي «الجهاد» و«القتال»، فلا يعني الجهاد القتال، وإن كان الثاني يدخل تحته، وهو يذكر بالمشفى الذي يضم أجنحة شتى من مخبر وقسم أشعة وباطنية، بالإضافة إلى قاعة العمليات الجراحية. ولكن لا يوجد أي مشفى في العالم يشتغل من بابه إلى محرابه بالجراحة فقط، وإلا تحول إلى مسلخ، وكذلك القتال المسلح في الإسلام.

    وبتأمل الآية من سورة «الفرقان» نعرف أن الجهاد الأكبر هو فكري «فلا تطع الكافرين وجاهدهم به ـ أي بالقرآن ـ جهادا كبيرا»، وهذا التفريق يجعلنا ندرك أن مؤسسة الإسلام تعنى بتغيير ما بالنفوس ولا تريد القتل من أجل القتل. والجهاد ـ بشقه المسلح ـ لم يشرع «لنشر الإسلام»، بل للدفاع عن المظلومين الذين «أُخرِجوا» من «ديارهم» و«عقائدهم» بالقوة المسلحة، حتى لا تكون فتنة، والفتنة أشد من القتل. وهذا التفريق مهم فالجهاد «وظيفة» يتم بواسطتها التدخل «لتحرير الإنسان» أينما كان ومهما دان من «الظلم» الواقع عليه، بإخراجه من «داره»، أو «لتبديل آرائه» تركا واعتناقا بالقوة المسلحة. ولعل العالم العربي في ظل الأنظمة الشمولية أكثر مكان تنطبق عليه هذه المواصفات. و«الجهاد» بهذا «أداة» يمكن أن تسخر ضد «المسلمين» الذين يمارسون الاضطهاد. ونحن يصعب علينا تصور أن يحدث هذا للاختلاط الواقع بين «الإسلام» و«المسلمين». ولا نستطيع تصور أن يكون الكافر عادلا، أو أن يكون المسلم ظالما. ولكن مقارنة بين كل من «شرودر وميركل»، الألمانيين اللذين لم يفتحا القرآن قط، و«صدام» الذي ترك مصحفه مفتوحا على سورة «الحجر» في مخبئه، توضح المثل. وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فروا من اضطهاد قريش إلى عدل النجاشي في الحبشة، ولم يكن مسلما. كما أن إمكانية أن تبغي فئة مسلمة على أخرى «مسلمة» واردة، «فإن بغت إحداهما على الأخرى، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله».

     

    نافذة:

    مؤسسة الإسلام تعنى بتغيير ما بالنفوس ولا تريد القتل من أجل القتل والجهاد بشقه المسلح لم يشرع لنشر الإسلام بل للدفاع عن المظلومين الذين أخرِجوا من ديارهم وعقائدهم بالقوة المسلحة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المستحيل ليس مغربيا كلما تخضبنا ب”تمغربيت”

    لا زالت فعاليات كأس العالم قطر 2022، تتدفق نجاحاتها الميدانية بالعديد من الجواهر النفيسة، السياسية منها والاجتماعية والثقافية الحضارية، وعلى رأس ذلك طبعا، رفع الرصيد والانجاز الرياضي المغربي بشكل غير مسبوق عربيا وإفريقيا وعالميا. ما تمخضت عنه العديد من المكاسب الرياضية والحضارية للشعب المغربي المعطاء، ومن بينها أيضا إثراء القاموس اللغوي والفكري للمغاربة وإعادة الاعتبار بإزالة الغبار عن مفاهيم وقيم أصيلة في حياتهم، كمصطلح “النية” الذي ورد في الحديث “إنما الأعمال بالنيات”، ونطقت به الحكمة “مول النية يربح” وسارت به الأقوال “النية بالنية والحاجة مقضية” ف”دير النية وبات مع الحية” لا تخاف من شيء ورعاية الله تكلأك، مع ما يحمله ذلك من درر بليغة وفيوضات من الصدق.. والثقة.. والانصهار.. والعمل.. والوطنية.. والجماعية.. والاستقامة.. والقتالية.. والتوكل على الله وهو عند حسن ظن عباده.

    أيضا، مفهوم قوي جدا لخصه المغاربة في قولهم: “المستحيل ليس مغربيا”، على قول الأمريكيين: ” Yes we cane”، وقول الفرنسيين:” Vouloir c’est Pouvoir, alors, Si on veut on peut”، وهي مفاهيم تضع الثقة في أهلها أولا، وتجعلهم ينتصرون على مخاوفهم الذاتية ومعوقاتهم الواقعية قبل خصومهم وأعدائهم. كما تجعلهم يرفعون سقف طموحاتهم عاليا ويؤمنون بإمكانية تحقيقها ويسلكون السبل الجادة لذلك وينجحون فيها نجاحا باهرا يغمرهم بالمتعة وبالفرحة وينسيهم المتاعب والتضحيات، وعادة ما تفرح لفرحهم كل الشعوب المحبة للخير من شعوب العالم الشقيقة والصديقة، كما حدث ويحدث مع انتصارات الفريق المغربي المتتالية والمبهرة والتاريخية في فعاليات كأس العالم قطر2022، حتى قيل أن “قطر” رفعت السقف في الإعداد و”المغرب” رفع السقف في الإنجاز فطوبى لهما، بما وحدا قلوب العرب والرياضيين بتتالي الانتصارات وإثر كل انتصار تعم الفرحة العارمة في كل مكان، فشكرا لكل من يساهم فيها.

    في الحقيقة، يخيل إلي أنه كثيرا ما يظلم البعض منا هذا البلد الحبيب ويقسو عليه بشكل غريب، ويستكثر عليه رائحة الفرحة حتى في الرياضة، قد يكون ذلك بتصرفاته الرعناء كمسؤول أو بتقاعسه عن بعض واجبه كمواطن، أو فقط بفقدانه الثقة في كل شيء ونشره اليأس من أي نهوض وإصلاح ممكن في أي مجال وبأية أجيال، شعاره في ذلك “أولاد عبد الواحد كلهم واحد” و” ما تبدل مسهول غير بما كفس”؟. في حين أن غيرنا من أبناء الشعوب الأخرى يتمنون لو أنهم مغاربة أو يتمكنون من أن يكونوا كذلك، ولو فقط من أجل الاستمتاع بما حبانا الله من دفىء الشمس ولطيف البحر على مدار السنة، أو ببعض المظاهر الفلكلورية خاصة تلك التي يحضر فيها الشهي من”الكسكس والطاجين” والرائع البهي من “الجلابة والقفطان..”. صدق “الزروالي” وهو يقتبس عن ابن خلدون قوله: ” نحن قوم نحلق الرؤوس ونلبس البرنوس ونأكل الكسكوس…، الكسكسو  والبسطيلة والخليع و وليدات “الركراكي”.. واللي مات على شبعة والفرحة لهلا يردو”؟.

    صحيح، أن الآخرين لا يعرفون حقيقة أمورنا وحجم خبايانا.. وما نصلى به من قمع الحريات في بعض الأحيان.. وبعض المعارك الحقوقية المجانية.. وبطء التنمية في بعض المجالات وفي بعض المناطق.. ورداءة الخدمات الاجتماعية في العديد من الادارات.. والفقر والهشاشة وبطالة وهجرة الشباب الذين يقضي بعضهم في الأعالي أو يغيبون وراء الضباب؟. لكن، أليس مثل كل هذا في كثير من الدول مثلنا بل وأكبر منا.. على الأقل من حيث مواردها الطاقية وثرواتها البترولية ودخلها القومي..، ورغم ذلك، فهي الأقل في كل شيء، لا في الحرية.. ولا في التنمية.. ولا في الديمقراطية.. ولا حتى في الوحدة القومية والاستقرار الوطني..، وكأنها على قول “عبد الرحمان منيف” ك”مدن الملح”.. لا شيء فيها مما يعد من المقومات الأساسية للدولة غير الملح والملح المذاب. وصدق الشاعر إذ يقول: “لست تلقى كالمغرب الفذ أرضا… ولو جلت الأرض طولا وعرضا”؟.

    أما بالنسبة لبلدنا الحبيب، فإنه بلد حقيقي وأي بلد تاريخي وحضاري، إذا أراد.. فكر وقدر.. عزم وعبأ.. عمل وأنجز.. حقق ونجح.. ومن ثمة صح قوله عن نفسه: “المستحيل ليس مغربيا” و” تمغربيت” سر نجاحنا كما يؤكد ذلك المحللون غير ما مرة وطوال تاريخيا:

    • من أخرج المستعمر الغاشم من البلاد صغيرا ذليلا يطلب النجاة.. حرر من سطوته البلاد وأراح من بطشه العباد…. أليس هم المغاربة بتضحياتهم الوطنية وجهادهم الإسلامي؟.
    • من خاض معركة التشييد والبناء لمختلف البنيات والمؤسسات.. وأرسى قوانين الحريات والتنظيمات السياسية والمدنية.. أليس هم المغاربة بتشريعاتهم وقوانينهم الوطنية الجامعة؟.
    • من كسب رهان مغربة وتعميم تعليمه وصحته.. إدارته وقضائه.. سكنه وصيده.. تشغيله ونقله.. ولا زال يطور فيهما وفي غيرهما من المجالات حسب الإمكان القومي والمقتضى العصري؟.
    • من ربح رهان الاستقرار الوطني والوحدة في التعدد.. وبالأمس استعاد الصحراء بمسيرة سلمية خضراء مظفرة.. واليوم يقود فيها وفي غيرها من جهات المملكة.. مسيرة التنمية المستدامة والجهوية الموسعة؟.
    • من أمن نفسه ضد اضطرابات وزحف موجات الربيع العربي الهادر وقد عصفت ولا زالت بهديرها ببعض الدول، ورغم كل التضحيات الجسام لازالت لا ترى لها منها مخرجا ولا أفقا فبالأحرى شط النجاة؟.
    • من دبر جائحة كورونا “كوفيد 19” العالمية الفتاكة بأقل الخسائر الممكنة، واستفاد من دروسها الوبائية القاسية في دعم التصنيع الوطني وإقرار السجل الاجتماعي والتغطية الصحية التضامنية للجميع؟.

    فعلا، إن “المستحيل ليس مغربيا” و”تمغربيت” لا يقف في وجهها وأمامها شيء، ولن يكون المستحيل مغربيا كلما كان مفعوما ب”تمغربيت” الحقيقية والصادقة فالتف العرش بالشعب والشعب بالعرش في ملحمة وطنية يقودها الاجماع الوطني وقيم مرجعيتنا وهويتنا الحضارية.. وكلما استمع المسؤولون لنبض الشعب وحنينه وأنينه.. ورأى الجميع أن وطن التقدم والازدهار والأمن والسلام أكثره عطاء ووفاء قبل الأخذ والطمع في المزيد الذي قد لا يكون لك.. وأعتقد أن ظروفنا الحالية في هذا الوطن الغالي وما عكر ويعكر صفوه من موجة الغلاء والمس بالقدرة الشرائية لفئات عريضة من المواطنين..، وما زال يعاني منه الكثيرون من صعوبة الحصول على الشغل والسكن والاستقرار الأسري..، كل هذا يستلزم منا وقفة جماعية كل من مكانه وبإمكانه لإحياء ما تراجع في صفوفنا من قيم المواطنة الحقة والنبل والعطاء أي “تمغربيت”، تلك التي تغشى الحشود من المواطنين فلا تدري كيف تصيح على طول الشارع: “العاشقين في النبي صليوا عليه “.. وتملأ عمق الساحات ” وي.. وي.. اللي ما حماها.. ماشي مغربي”.. وتشدو فرحا ” هي هو.. مبروك علينا.. هذي البداية.. مازال مازال”؟.

    وإن شاء الله إلى “درنا النية” كما يقول المدرب “الركراكي” النجاح، بمعنى الصدق.. والعزم.. والعمل.. والجماعة.. والشباب.. والثقة.. والانصهار.. والتعاون.. والاستماتة.. والأخلاق.. والاستقامة.. والتوكل على الله.. ورضاة الوالدين.. سنربح كل الرهان التنموي الوطني أكثر مما ربحنا الرهان الرياضي أو نكاد.. وبعد هذا الاكتساح المغربي الرياضي والنفسي لأعتى الفرق التي ساد الظن أنه لا يشق لها غبار، “بلجيكا”.. “كندا”.. “إسبانيا”.. واليوم “البرتغال” في ربع النهاية.. ها نحن بفضل الله وبشكل غير مسبوق نتربع في المربع الذهبي للأربعة الرياضيين الكبار في العالم، ومتمنياتنا للفريق الوطني عبر القادم من مباريات النصف والنهاية بمزيد من التألق والانجاز والفوز الرياضي ولبلدنا المزيد من التألق والإنجاز التنموي بفضل الله.. والصدق والنية.. ورضاة الوالدين.. و”ديما مغرب”؟.

    إقرأ الخبر من مصدره