Étiquette : قدرة

  • فروخي يبعث “رسالة أمل” للأطفال بفيلم “ميكا” ويشعل المنافسة بمهرجان طنجة

    أثار فيلم “ميكا” للمخرج المغربي إسماعيل فروخي، اهتمام النقاد والمتتبعين السينمائيين، عقب عرضه بقاعة “روكسي”، في إطار فعاليات الدورة الـ22 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، والذي يحكي قصة طفل من عائلة في وضعية اجتماعية صعبة، يجد نفسه عاملا في ناد للتنس بالدار البيضاء، تتردد عليه الطبقة الميسورة، ويرغب في تغيير مصيره بكل الطرق، حيث إنه سيلفت أنظار المدرّبة “صوفيا”، البطلة السابقة التي لاحظت موهبته في ممارسة رياضة الكرة الصفراء، لتقرر الاعتناء به.

    رسالة أمل

    وبهذا الخصوص، قال المخرج إسماعيل فروخي، إن فكرة الفيلم تولدت لديه منذ 25 سنة حينما التقى بمدرب تنس بمدينة الدار البيضاء، وروى له قصة معاناته في طفولته، إذ كان يعيش وسط “كاريان” ويعمل في مهن بسيطة، قبل أن يلتقي مجددا مع أطفال مغاربة في فرنسا، عاشوا ظروفا صعبة بالمغرب دفعتهم إلى الهجرة نحو أوروبا.

    وأضاف مخرج الفيلم، في تصريح لجريدة “مدار21”: “هذه القصص أثرت فيّ بشكل كبير، ودفعتني إلى البحث في عمق هذه القضايا الاجتماعية المليئة بالمعاناة، لتناولها في فيلم لا يعالج المشكلة فقط، بل حرصت على توظيف رسالة تبعث الأمل في نفوس من يشاهدوه”.

    فيلم بسيط موجه للأطفال

    من جهته، أكد الممثل المغربي عز العرب الكغاط، أن “ميكا” من نوعية الأفلام العائلية التي يمكن بثها عبر التلفزيون أيضا، ويندرج أيضا ضمن خانة الأفلام البسيطة، التي توجه إلى جميع الفئات المجتمعية، باختلاف سنهم ودرجة ثقافتهم السينمائية، مبرزا أن 40 مليون شخص ليسوا كلهم نقاد يفهمون في السينما، لذلك هو ضد السينما المعقدة.

    وأشار الكغاط، في تصريح لجريدة “مدار21″، إلى أن الفيلم يحمل العديد من الرسائل للأطفال، وينبغي لهم مشاهدته، حيث إنه يدعوهم إلى التشبث بأحلامهم وتطويرها، من خلال استعراض قصة طفل صغير كان يعيش في دور الصفيح يتخبط وسط الحياة، إلى أن يجد فرصته التي تنقله من حياة الفقر إلى لاعب تنس متميز، مردفا: “القصة التي يتناولها الفيلم بسيطة”.

    وعن رهانه على الفيلم في المهرجان، أبرز المتحدث نفسه في تصريحه للجريدة، أنه مايزال هناك العديد من الأفلام التي لم تعرض بعد، وأن الرأي الأخير يرجع إلى اللجنة، مشددا على أنه في بعض المرات “تقع المفاجأت وتفوز أفلام رديئة بالجوائز”.

    إشادة بالطفل بطل “ميكا”

    الطفل زكرياء عنان، بطل فيلم “ميكا”، وصف مشاركته في هذا العمل،  في تصريح لجريدة “مدار21″، بـ”التجربة الرائعة”، إذ إنه لم يكن يتوقع أن يخوض تجربة التمثيل قبل مقابلته المخرج إسماعيل فروخي، معربا عن سعادته بالمشاركة في بطولة الفيلم.

    وعن تحدي التشخيص، كونها تجربته الأولى، أوضح عنان أنه لم يجد صعوبة في التمثيل سوى المشاهد التي كانت تتطلب منه عدم اللعب بحرفية، لأنه يجيد رياضة التنس.

    وفي هذا السياق، قال المخرج فروخي، إن اختيار الطفل البطل كان مهما كثيرا كونه يجسد دورا رئيسا في الفيلم، مشيرا إلى أنه كان من الضروري اختيار طفل يلعب التنس وتتوفر فيه مواصفات ويحيل شكله إلى أنه من طبقة فقيرة، مضيفا: “جلت في مختلف صالات التنس دون جدوى إلى حين لقائي بزكرياء، وقمت بحصص تدريبية”.

    بدوره، أشاد الممثل المخضرم عز العرب الكغاط بالطفل زكرياء عنان، عادا إياه “عجيبا وذكيا”، كاشفا أن اختيار الطفل المناسب “كان تحديا لدى المخرج، الذي وجد صعوبة في انتقائه، خاصة أنه يجب أن يجمع بين التمثيل ورياضة التنس، وأنه اختار زكرياء من بين 1000 طفل”.

    زويرق: الفيلم ترجم بإتقان واقع أطفال الهامش بالمغرب

    تعليقا على هذا العمل، قال الناقد الفني فؤاد زويرق إن الفيلم يحكي قصة بسيطة في مضمونها سبق التطرق إلى روحها في العديد من الأعمال فنية، لكن المخرج إسماعيل فروخي باستثنائيته المعروفة تفنن في تشكيل بنائها السردي بسلاسة وتميز، وأحاطها بلغة بصرية متقنة وممتعة في جماليتها”.

    وأضاف زويرق، في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك”، أنه “بعيدا عن القصة التي تتناول مأساة طفل يعيش على هامش مجتمع اغتصب براءته بكل وحشية، وافترس طفولته بكل قساوة، نجد أن فروخي شكّل عالمه السينمائي الخاص به في هذا الفيلم بسوداويته وآماله اللتان جمعتهما بقعة صغيرة جدا لم تتجاوز ملعب كرة المضرب.

    وأكد الناقد ذاته أن فروخي تحدى السائد في السينما المغربية بجعل بطله طفلا لم يسبق له خوض تجربة التمثيل نهائيا، مشيرا إلى أنه مع وجود بعض الأفلام المغربية التي اعتمدت على الأطفال في مواضيعها وأسندت إليهم أدوارا رئيسة، كفيلم ”جوق العميين” لمحمد مفتكر، لكنها تبقى قليلة جدا، إلا أن الاستثناء لدى الفروخي، في نظره، يتجلى في جعل الطفل محور الفيلم الذي تدور في فلكه باقي الشخصيات، فهو البطل الوحيد الذي أسندت إليه مهمة إنجاح الفيلم.

    وواصل زويرق بالقول: “وهكذا خاض الطفل زكرياء عنان، الذي أدى دور الطفل ”ميكا”، والذي يعيل أسرته بعد وفاة والده، ويحلم بالهجرة إلى فرنسا، المغامرة بكل طاقته وأخرج ما في جعبته من موهبة جعلته مشخصا بامتياز، من حيث حضوره الطاغي، عفوية في التعبير، وجرأة في التلاعب بتعابيره الداخلية والخارجية وكأنه ممثل محترف”، مؤكدا أن هذا لم يتأت من فراغ، بل وقف خلفه مخرج مبدع اسمه إسماعيل الفروخي، الذي قدم للسينما المغربية موهبة جديدة قادرة على تكريس قدرة الأطفال على التمثيل في أعمالنا الدرامية والسينمائية.

    ويرى الناقد عينه أن الفيلم “ترجم بإتقان وتميز واقع أطفال الهامش في المغرب وأحلامهم، واحتفى بالمعاناة والمأساة بجعلهما بوابة للخلاص، ودافعا للبحث عن الحرية والتحليق عاليا كطائر اللقلاق بدل عصفور القفص، الذي يرضى بقدره متشبثا بالقضبان بدل الأمل، من خلال جعل الإضاءة مشرقة ونابضة بالحياة من بداية الفيلم الى نهايته، بدل الألوان الداكنة التي ترمز إلى السوداوية.

    وأثنى زويرق على المخرج إسماعيل الفروخي، معتبرا إياه أنه نجا بذكاء في التورط في ديباجة الرؤية والخطاب المعتادين في مثل هذه المواضيع بسينمانا الوطنية، مشيدا في الوقت ذاته بالطاقم التقني، وبالتشخيص المتميز للممثل المخضرم عز العرب الكغاط، والممثلة صبرينا وازاني، التي رافقت الطفل في عدة مراحل من عمر الفيلم، والتي بذلت، إلى جانب الكغاط، مجهودا كبيرا ساهم في نجاح الطفل الممثل أو الممثل الطفل.

    وفيلم “ميكا” من بطولة كل من صبرينا وزاني، وعز العرب الكغاط، بالإضافة إلى الطفل زكرياء عنان، بالإضافة إلى كل من نبيل البوخاري، ورشيد فكاك، وليلى حدادي، ومومن مكوار، وعلي ميسوم، ومصطفى رشيدي .

    ويشار إلى أن فيلم “ميكا” سبق أن صنع الحدث بمهرجان الجونة السينمائي بمصر، حيث لقي تجاوبا مع ضيوف دورته الرابعة، وعبر أغلبهم عن إعجابهم بقدرة المخرج على صياغة حكاية بسيطة لطفل، برؤية إنسانية عميقة، فيها الكثير من الإحساس الفني، والدراية التقنية المستندة على رؤية واضحة في جعل السينما نصيرة لقضايا الناس البسطاء ومعاناتهم اليومية.

    أثار فيلم “ميكا” للمخرج المغربي إسماعيل فروخي، اهتمام النقاد والمتتبعين السينمائيين، عقب عرضه بقاعة “روكسي”، في إطار فعاليات الدورة الـ22 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، والذي يحكي قصة طفل من عائلة في وضعية اجتماعية صعبة، يجد نفسه عاملا في ناد للتنس بالدار البيضاء، تتردد عليه الطبقة الميسورة، ويرغب في تغيير مصيره بكل الطرق، حيث إنه سيلفت أنظار المدرّبة “صوفيا”، البطلة السابقة التي لاحظت موهبته في ممارسة رياضة الكرة الصفراء، لتقرر الاعتناء به.

    رسالة أمل

    وبهذا الخصوص، قال المخرج إسماعيل فروخي، إن فكرة الفيلم تولدت لديه منذ 25 سنة حينما التقى بمدرب تنس بمدينة الدار البيضاء، وروى له قصة معاناته في طفولته، إذ كان يعيش وسط “كاريان” ويعمل في مهن بسيطة، قبل أن يلتقي مجددا مع أطفال مغاربة في فرنسا، عاشوا ظروفا صعبة بالمغرب دفعتهم إلى الهجرة نحو أوروبا.

    وأضاف مخرج الفيلم، في تصريح لجريدة “مدار21”: “هذه القصص أثرت فيّ بشكل كبير، ودفعتني إلى البحث في عمق هذه القضايا الاجتماعية المليئة بالمعاناة، لتناولها في فيلم لا يعالج المشكلة فقط، بل حرصت على توظيف رسالة تبعث الأمل في نفوس من يشاهدوه”.

    فيلم بسيط موجه للأطفال

    من جهته، أكد الممثل المغربي عز العرب الكغاط، أن “ميكا” من نوعية الأفلام العائلية التي يمكن بثها عبر التلفزيون أيضا، ويندرج أيضا ضمن خانة الأفلام البسيطة، التي توجه إلى جميع الفئات المجتمعية، باختلاف سنهم ودرجة ثقافتهم السينمائية، مبرزا أن 40 مليون شخص ليسوا كلهم نقاد يفهمون في السينما، لذلك هو ضد السينما المعقدة.

    وأشار الكغاط، في تصريح لجريدة “مدار21″، إلى أن الفيلم يحمل العديد من الرسائل للأطفال، وينبغي لهم مشاهدته، حيث إنه يدعوهم إلى التشبث بأحلامهم وتطويرها، من خلال استعراض قصة طفل صغير كان يعيش في دور الصفيح يتخبط وسط الحياة، إلى أن يجد فرصته التي تنقله من حياة الفقر إلى لاعب تنس متميز، مردفا: “القصة التي يتناولها الفيلم بسيطة”.

    وعن رهانه على الفيلم في المهرجان، أبرز المتحدث نفسه في تصريحه للجريدة، أنه مايزال هناك العديد من الأفلام التي لم تعرض بعد، وأن الرأي الأخير يرجع إلى اللجنة، مشددا على أنه في بعض المرات “تقع المفاجأت وتفوز أفلام رديئة بالجوائز”.

    إشادة بالطفل بطل “ميكا”

    الطفل زكرياء عنان، بطل فيلم “ميكا”، وصف مشاركته في هذا العمل،  في تصريح لجريدة “مدار21″، بـ”التجربة الرائعة”، إذ إنه لم يكن يتوقع أن يخوض تجربة التمثيل قبل مقابلته المخرج إسماعيل فروخي، معربا عن سعادته بالمشاركة في بطولة الفيلم.

    وعن تحدي التشخيص، كونها تجربته الأولى، أوضح عنان أنه لم يجد صعوبة في التمثيل سوى المشاهد التي كانت تتطلب منه عدم اللعب بحرفية، لأنه يجيد رياضة التنس.

    وفي هذا السياق، قال المخرج فروخي، إن اختيار الطفل البطل كان مهما كثيرا كونه يجسد دورا رئيسا في الفيلم، مشيرا إلى أنه كان من الضروري اختيار طفل يلعب التنس وتتوفر فيه مواصفات ويحيل شكله إلى أنه من طبقة فقيرة، مضيفا: “جلت في مختلف صالات التنس دون جدوى إلى حين لقائي بزكرياء، وقمت بحصص تدريبية”.

    بدوره، أشاد الممثل المخضرم عز العرب الكغاط بالطفل زكرياء عنان، عادا إياه “عجيبا وذكيا”، كاشفا أن اختيار الطفل المناسب “كان تحديا لدى المخرج، الذي وجد صعوبة في انتقائه، خاصة أنه يجب أن يجمع بين التمثيل ورياضة التنس، وأنه اختار زكرياء من بين 1000 طفل”.

    زويرق: الفيلم ترجم بإتقان واقع أطفال الهامش بالمغرب

    تعليقا على هذا العمل، قال الناقد الفني فؤاد زويرق إن الفيلم يحكي قصة بسيطة في مضمونها سبق التطرق إلى روحها في العديد من الأعمال فنية، لكن المخرج إسماعيل فروخي باستثنائيته المعروفة تفنن في تشكيل بنائها السردي بسلاسة وتميز، وأحاطها بلغة بصرية متقنة وممتعة في جماليتها”.

    وأضاف زويرق، في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك”، أنه “بعيدا عن القصة التي تتناول مأساة طفل يعيش على هامش مجتمع اغتصب براءته بكل وحشية، وافترس طفولته بكل قساوة، نجد أن فروخي شكّل عالمه السينمائي الخاص به في هذا الفيلم بسوداويته وآماله اللتان جمعتهما بقعة صغيرة جدا لم تتجاوز ملعب كرة المضرب.

    وأكد الناقد ذاته أن فروخي تحدى السائد في السينما المغربية بجعل بطله طفلا لم يسبق له خوض تجربة التمثيل نهائيا، مشيرا إلى أنه مع وجود بعض الأفلام المغربية التي اعتمدت على الأطفال في مواضيعها وأسندت إليهم أدوارا رئيسة، كفيلم ”جوق العميين” لمحمد مفتكر، لكنها تبقى قليلة جدا، إلا أن الاستثناء لدى الفروخي، في نظره، يتجلى في جعل الطفل محور الفيلم الذي تدور في فلكه باقي الشخصيات، فهو البطل الوحيد الذي أسندت إليه مهمة إنجاح الفيلم.

    وواصل زويرق بالقول: “وهكذا خاض الطفل زكرياء عنان، الذي أدى دور الطفل ”ميكا”، والذي يعيل أسرته بعد وفاة والده، ويحلم بالهجرة إلى فرنسا، المغامرة بكل طاقته وأخرج ما في جعبته من موهبة جعلته مشخصا بامتياز، من حيث حضوره الطاغي، عفوية في التعبير، وجرأة في التلاعب بتعابيره الداخلية والخارجية وكأنه ممثل محترف”، مؤكدا أن هذا لم يتأت من فراغ، بل وقف خلفه مخرج مبدع اسمه إسماعيل الفروخي، الذي قدم للسينما المغربية موهبة جديدة قادرة على تكريس قدرة الأطفال على التمثيل في أعمالنا الدرامية والسينمائية.

    ويرى الناقد عينه أن الفيلم “ترجم بإتقان وتميز واقع أطفال الهامش في المغرب وأحلامهم، واحتفى بالمعاناة والمأساة بجعلهما بوابة للخلاص، ودافعا للبحث عن الحرية والتحليق عاليا كطائر اللقلاق بدل عصفور القفص، الذي يرضى بقدره متشبثا بالقضبان بدل الأمل، من خلال جعل الإضاءة مشرقة ونابضة بالحياة من بداية الفيلم الى نهايته، بدل الألوان الداكنة التي ترمز إلى السوداوية.

    وأثنى زويرق على المخرج إسماعيل الفروخي، معتبرا إياه أنه نجا بذكاء في التورط في ديباجة الرؤية والخطاب المعتادين في مثل هذه المواضيع بسينمانا الوطنية، مشيدا في الوقت ذاته بالطاقم التقني، وبالتشخيص المتميز للممثل المخضرم عز العرب الكغاط، والممثلة صبرينا وازاني، التي رافقت الطفل في عدة مراحل من عمر الفيلم، والتي بذلت، إلى جانب الكغاط، مجهودا كبيرا ساهم في نجاح الطفل الممثل أو الممثل الطفل.

    وفيلم “ميكا” من بطولة كل من صبرينا وزاني، وعز العرب الكغاط، بالإضافة إلى الطفل زكرياء عنان، بالإضافة إلى كل من نبيل البوخاري، ورشيد فكاك، وليلى حدادي، ومومن مكوار، وعلي ميسوم، ومصطفى رشيدي .

    ويشار إلى أن فيلم “ميكا” سبق أن صنع الحدث بمهرجان الجونة السينمائي بمصر، حيث لقي تجاوبا مع ضيوف دورته الرابعة، وعبر أغلبهم عن إعجابهم بقدرة المخرج على صياغة حكاية بسيطة لطفل، برؤية إنسانية عميقة، فيها الكثير من الإحساس الفني، والدراية التقنية المستندة على رؤية واضحة في جعل السينما نصيرة لقضايا الناس البسطاء ومعاناتهم اليومية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير: 42% من مقاولات قطاع البناء عرفت صعوبات في التموين

    هبة بريس

    أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن توقعات أرباب المقاولات بقطاع البناء، برسم الفصل الثالث من سنة 2022، أظهرت عموما انخفاضا في النشاط.

    وأوضحت المندوبية في مذكرة إخبارية بشأن البحوث الفصلية حول الظرفية الاقتصادية المتعلقة بقطاعات الصناعات التحويلية والاستخراجية والطاقية والبيئية وقطاع البناء، أن هذا التطور، الذي يعزى أساسا إلى الانخفاض المنتظر في أنشطة “الهندسة المدنية”، سيصاحبه استقرار في عدد المشتغلين.

    وخلال الفصل الثالث من سنة 2022، واجهت 42 في المائة من مقاولات قطاع البناء صعوبات في التموين بالمواد الأولية. وقد اعتبرت وضعية الخزينة صعبة حسب 66 في المائة من مقاولات هذا القطاع.

    وخلال الفصل الثاني من سنة 2022، قد تكون أنشطة قطاع البناء عرفت استقرارا. ويعزى هذا التطور أساسا من جهة، إلى الاستقرار الذي قد يكون سجل في أنشطة “الهندسة المدنية”، ومن جهة أخرى، إلى التحسن الذي قد يكون سجل في أنشطة “تشييد المباني”.

    واعتبر مستوى دفاتر الطلب، حسب المصدر ذاته، أقل من عادي في قطاع البناء وقد يكون عدد المشتغلين عرف استقرارا. وفي هذا السياق، قد تكون قدرة الإنتاج المستعملة في القطاع سجلت نسبة 75 في المائة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التعبئة في روسيا قد تطيل أمد الحرب وسط تهديد باستعمال السلاح النووي

    تهدد التعبئة التي أعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء بإطالة أمد الحرب في أوكرانيا بدون أن تتمكن من تغيير الواقع ميدانيا ، وفق ما رأى خبراء أميركيون، مشيرين إلى أن تهديد موسكو باستخدام السلاح النووي مثير للقلق لكنه عبثي على الأرجح.

    وأعلن الرئيس الروسي في خطاب موجه إلى الأمة “تعبئة جزئية” تشمل 300 ألف عنصر من الاحتياط، وهو عدد كبير مقارنة بـ190 ألف جندي تم نشرهم لغزو أوكرانيا في فبراير، بعد سلسلة من الانتكاسات العسكرية في دونباس ومنطقة خاركيف، في شرق البلاد.

    ويرى خبراء غربيون أن تعبئة هذا العدد الكبير من الناس ليس سهلا على القوات الروسية، وسيصل المنخرطون في الصراع حديثا إلى أرض معركة مفتقدين للتدريب والحماس.

    وقالت الخبيرة في الشأن الروسي في مركز راند كوربوريشن للأبحاث، دارا ماسيكوت، “لن يتمكنوا من فعل ذلك جيدا “.

    وأضافت على تويتر “سيجمعون أشخاصا ويرسلونهم إلى الجبهة مع تدريب غير كافي وإدارة لا تتمتع بالكفاءة وأجهزة في حال أسوء من مثيلاتها لدى القوات العاملة”.

    ولكن يرى مايكل كوفمان من مركز أبحاث “سنتر فور اي نيو اميركان سيكوريتي” أنه لا يجب الاستخفاف بالخطر الذي يمثله وصول قوات روسية جديدة إلى خط المواجهة على إطالة أمد الصراع الدامي.

    وأضاف الأربعاء “يمكن لذلك أن يزيد قدرة روسيا على متابعة الحرب دون أن يغير على أي حال بمسارها أو نهايتها”، معتبرا أن أوكرانيا تحافظ على تفوقها في الميدان.

    ويشاطره روب لي من مركز أبحاث “فورين بوليسي” الرأي معتبرا أن “كل أسباب التفاؤل لا زالت متوفرة بشأن أوكرانيا”، حيث أثبتت قواتها عن انضباط وشجاعة منذ بدء الحرب بعكس القوات الروسية الم حبطة وغير المنضبطة.

    ويتفق الخبراء على سوء نوعية التدريب العسكري الروسي الذي يقتصر غالبا على بضعة أسابيع مع معدات قليلة.

    وقال الجنرال السابق مارك هيرتلينغ القائد السابق للقوات البرية للولايات المتحدة في اوروبا “المشكلة أن القوات الروسية موج هة ومدر بة بشكل سيء”.

    وأضاف “تعبئة 300 ألف من الاحتياط بعد الفشل مع قوات تقليدية منهكة وميلشيات متنوعة وتجنيد سجناء واستخدام قوات شبه عسكرية مثل مجموعة فاغنر، سيكون أمرا صعبا جدا “.

    وكتب على تويتر “نشر +مبتدئين+ على خط المواجهة المدم ر حيث المعنويات في أدنى مستوياتها والجنود لا يريدون البقاء ينذر بكارثة جديدة”. وأكد أنه “دليل جديد على ضعف روسيا”.

    وإعلان فلاديمير بوتين بأنه مستعد لاستخدام “كل الوسائل” في مواجهة الغرب الذي اتهمه بالرغبة بـ”تدمير” روسيا، يثير قلق الغربيين.

    واعتبر جون سبينسر من “ماديسون بوليسي فورم” هذه المواقف بمثابة “خدعة”. وأكد أن “استخدام أسلحة نووية، بيولوجية أو كيميائية يعني نهاية نظام بوتين والفيدرالية الروسية في شكلها الحالي”.

    ولفت خبراء آخرون إلى أنه يبدو أن العقيدة النووية الروسية تغي رت، متسائلين إذا ما كانت ت طب ق على الأراضي الأوكرانية التي تريد موسكو ضمها.

    وأكد أندري باكليتسكي من معهد الأمم المتحدة للأبحاث حول نزع السلاح أن مواقف الرئيس الروسي “تتخطى العقيدة النووية الروسية التي تقترح ببساطة أن روسيا تستخدم أولا (السلاح النووي) في حرب تقليدية إذا كان وجود الدولة نفسها مهددا “.

    وأضاف “كون (التصريح) صادر عن الشخص الوحيد الذي يقرر استخدام الأسلحة النووية في روسيا، يحتم أخذه على محمل الجد”.

    واعتبر الخبير في مجال التسلح النووي هانس كريستنسن من “فيديريشن أوف أميركان سيانتيستس” أنه عبر التهديد باستخدام السلاح النووي في تجاوز للسياسة الرسمية الروسية “أظهر بوتين إرباكه”.

    وأضاف “لكنه بوضوح التهديد النووي الأكثر صراحة الذي تلفظ به بوتين”. ورأى أن “من المهم أن لا يقع حلف شمال الأطلسي في الفخ ويصعد اتهاماته الباطلة بتهديدات صريحة بالانتقام النووي”.

    من جهتها قالت الولايات المتحدة إنها تأخذ تهديدات فلاديمير بوتين على “محمل الجد”، لكنها امتنعت عن تأجيج التوترات. وقال الرئيس جو بايدن في خطاب في مقر الأمم المتحدة “من المستحيل الفوز بحرب نووية ولا يجب خوضها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انفجار شعبي في إيران..17 قتيلا حصيلة المواجهات منذ وفاة الشابة مهسا أميني

    بلغ عدد قتلى المظاهرات التي تهز إيران منذ وفاة الشابة مهسا أميني خلال احتجازها لدى “شرطة الأخلاق” 17 قتيلا، بحسب حصيلة رسمية أعلنتها السلطات الخميس.

    وأفادت وكالات أنباء إيرانية رسمية عن مقتل ثلاثة شرطيين طعنا بالسكين أو رميا بالرصاص الأربعاء في كل من تبريز (شمال غرب) ومشهد (شمال شرق) وقزوين (وسط) بعد أن “تم استدعاؤهم لمواجهة المشاغبين”، كما قتل عنصر من قوات الأمن الثلاثاء خلال مظاهرات في شيراز (وسط).

    وعبر الرئيس الأمريكي جو بايدن امس الأربعاء عن تضامنه وشعبه مع النساء الإيرانيات، إثر إفادة تقارير بمقتل ثمانية أشخاص في الجمهورية الإسلامية، بعد وفاة أميني التي كانت قد احتُجزت لدى “شرطة الأخلاق” في 13 سبتمبر في العاصمة طهران بحجة ارتداء “ملابس غير محتشمة”.

    وفي خطاب بايدن أمام الجمعية العامة من على منبر الأمم المتحدة بعد وقت قصير على كلمة نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، حيا بايدن المتظاهرين وأكد دعمه لإحياء الاتفاق النووي مع طهران. وقال الرئيس الأمريكي: “نقف إلى جانب شعب إيران الشجاع والإيرانيات الشجاعات، والذين يتظاهرون اليوم دفاعا عن أبسط حقوقهم”.

    وكان الغضب الشعبي في الشارع قد انفجر بعد إعلان السلطات الجمعة وفاة الشابة البالغة من العمر 22 عاما وهي من منطقة كردستان في شمال غرب إيران. ويقول ناشطون إن مهسا، واسمها الكردي زينة، قد تعرضت لضربة على الرأس خلال احتجازها، وهو أمر تنفيه السلطات الإيرانية التي أعلنت فتح تحقيق في الحادث.

    وأظهرت أشرطة فيديو تم تداولها بكثافة على منصات التواصل أن من بين المحتجين نساء خلعن الأوشحة عن رؤوسهن وعمدن الى إلقائها في نيران أشعلت في الطريق، بينما عمدت أخريات إلى قص شعورهن بشكل قصير في تحرك رمزي. كما سمعت هتافات بين المتظاهرين في طهران: “لا للحجاب، لا للعمامة، نعم للحرية والمساواة”.

    انقطاع في خدمات الإنترنت

    ومساء الأربعاء، واجه العديد من مستخدمي الإنترنت في إيران صعوبات في التواصل عبر الشبكات الاجتماعية. وذكر مرصد “نتبلوكس” لمراقبة انقطاعات الإنترنت ومنظمة “هنجاو” وسكان محليون أن السلطات فرضت قيودا على الإنترنت.

    كما أبدى ناشطون قلقهم من أن يكون قطع الإنترنت تكرار لما حدث في الاحتجاجات على رفع أسعار الوقود في 2019 عندما قطعت الحكومة الإنترنت للسيطرة على الاحتجاجات التي قُتل خلالها 1500 شخص.

    وقال سكان ومرصد “نتبلوكس” أيضا إن إيران حدت الأربعاء من قدرة المستخدمين على الوصول إلى تطبيقي إنستاغرام وواتساب المملوكين لشركة “ميتا بلاتفورمز”، وهما اثنان من آخر منصات التواصل الاجتماعي المتبقية في البلاد. ولم ترد الشركة على طلب للتعقيب في حينه.

    “الموت للدكتاتور”

    وخرجت مظاهرات في مدن عدة ولا سيما في شمال إيران، ليل الأربعاء لليلة الخامسة على التوالي، وأفاد نشطاء عن وقوع اشتباكات في مدن من بينها أورميا وسردشت.

    وفي جنوب البلاد، أظهرت تسجيلات مصورة يعتقد أنها بتاريخ الأربعاء، متظاهرين وهم يضرمون النار بصورة عملاقة على جانب مبنى للجنرال قاسم سليماني، قائد الحرس الثوري الذي قتل في ضربة أمريكية بالعراق في 2020.

    كما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن رقعة الاحتجاجات امتدت إلى 15 مدينة، مشيرة إلى أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع وفرقت حشودا جمعت قرابة ألف شخص.

    وقالت مجموعة “آرتيكل 19” الحقوقية ومقرها لندن إنها تشعر “بقلق بالغ إزاء تقارير عن الاستخدام غير القانوني للقوة من جانب الشرطة وقوات الأمن الإيرانية” ومنها استخدام الذخيرة الحية.

    وذكرت وكالة “إرنا” للأنباء أن المتظاهرين عطلوا حركة المرور في بعض المناطق وأشعلوا النار بمستوعبات النفايات ومركبات الشرطة، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة وردّدوا شعارات مناهضة للنظام.

    وشملت الاحتجاجات طهران ومدنا أخرى بما فيها مشهد في شمال شرق البلاد، وتبريز في الشمال الغربي، وأصفهان في الوسط وشيراز في الجنوب، وفق إرنا. وهتف المتظاهرون “الموت للدكتاتور”، و”نساء، حياة، حرية”، وفق أشرطة الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي رغم القيود التي فرضت على الإنترنت وفق مرصد مراقبة الشبكة “نيتبلوكس”.

    انتقادات غربية

    وألقى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية صباح الأربعاء خطابا في طهران لم يتطرق فيه إلى وفاة أميني ولا إلى الاحتجاجات. لكن من على منبر الأمم المتحدة، أشار الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى وفاة نساء من السكان الأصليين في كندا وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووحشية تنظيم “الدولة الإسلامية” تجاه نساء من أقليات دينية.

    وفي نيويورك، قال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي: “يجب أن يتنبه القادة الإيرانيون إلى أن الناس غير راضين عن الاتجاه الذي سلكوه”، مضيفا: “يمكنهم التخلي عن طموحهم بالحصول على أسلحة نووية. يمكنهم التوقف عن قمع الأصوات داخل بلادهم. يمكنهم وقف أنشطتهم المزعزعة للاستقرار”.

    وتعد هذه الاحتجاجات في إيران الأخطر منذ اضطرابات نوفمبر 2019 بشأن ارتفاع أسعار الوقود. وبدأت المظاهرات الجمعة في محافظة كردستان الإيرانية، مسقط رأس أميني، حيث أعلن المحافظ إسماعيل زاري كوشا الثلاثاء مقتل ثلاثة أشخاص في “ظروف مشبوهة” وفي إطار “مخطط للعدو”.

    ويرى الباحث في مركز “إيريس” دافيد ريغوليه روز المتخصص في الشأن الإيراني، أن المظاهرات “تشكل خضة مهمة” في إيران، مضيفا أنه “من الصعب التكهن بكيفية انتهائها، لكن هناك عزلة تامة بين السلطات العالقة عند (…) الثورة الإسلامية ومجتمع أكثر علمانية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ورقة بلهندة وتحديث الأسلوب والحسم في إسبانيا: وصفة الركراكي التي تـتجاوز زياش وحمد الله

    • أمين الركراكي

     

    يراهن وليد الركراكي، قائد أسود الأطلس الجديد، على المعسكر الإسباني، لتكوين فكرة واضحة عن اللاعبين في أول تجمع رسمي له منذ توليه المهمة. كما تشكل المباراتان الوديتان أمام منتخبي الشيلي والباراغواي يومي 23 و 27 شتنبر الجاري في إسبانيا فرصة سانحة من أجل استخلاص مجموعة من المعطيات لاستثمارها لاحقا سواء خلال اختيار القائمة الأولية للمونديال أو في الجانب التكتيكي، الذي يعد من أكثر التحديات التي تواجه الإطار المغربي في مهمته الجديدة.

     

    حافظ وليد الركراكي على ثوابت المنتخب كما التزم بذلك في الندوة التقديمية الأولى، وهو محق في ذلك لاعتبارات كثيرة، منها هاجس الوقت الذي لا يسمح له بالانطلاق من نقطة الصفر، بل الاعتماد على القاعدة المتواجدة وإدخال بعض التعديلات الضرورية عليها، سواء في ما يخص التركيبة البشرية أو نظام اللعب.

     

    لكن تحديات كثيرة تواجه المدرب، بداية من إيجاد بدائل للاعبين الغائبين بسبب الإصابة مثل ماسينا وأكرد، وصولا إلى تكوين فكرة شاملة عن المجموعة المختارة في ظرف وجيز قبل اختيار اللائحة الأولى لمونديال قطر.

     

    عودة زياش وحمد الله

     

    انصب اهتمام الإعلام والجماهير على حضور زياش وحمدالله فقط، دون باقي المعطيات الأخرى رغم أهميتها. وإذا كان تركيز الجمهور على هذا الثنائي مفهوما إلى حد ما، فإن انسياق الإعلام وراءه يبدو أمرا غير مفهوم ويتماهى مع رأي العامة، غافلا عن جوانب أخرى تبدو أكثر أهمية من عودة لاعبين «مارقين».

     

    الصراعات الجانبية التي خاضها حمدالله وزياش كثيرة، فالأول خاض مباراته الأولى هذا الموسم قبل أيام فقط وهو السبب الذي دفع وليد لاستبعاده من المجموعة مادام مفتقدا للتنافسية في وقت يخوض فيه صراعا خارج المستطيل الأخضر مع ناديه السابق النصر، أما الثاني فلم يستطع إقناع المدرب الألماني المقال مؤخرا توماس توخيل بمنحه مكانا رسميا في قائمة تشيلسي والأمل معقود على المدرب الجديد في الأسابيع المتبقية قبيل كأس العالم.

     

    يبدو أن وليد نجح في اختبار التواصل الأولي ما دام أن اللاعبين تراجعا عن اعتزالهما الدولي ولبيا الدعوة، في انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من مستجدات ومطبات قد تضع علاقة المدرب باللاعبين أمام امتحان حقيقي.

     

    وليد بدا واثقا من قدرته على التعامل مع زياش نظرا لحاجته للاعب بهذه الشخصية المندفعة الشغوفة بحب اللعب وتحقيق الانتصارات، ووحدها الأيام المقبلة ستحدد قدرة المدرب الجديد على تقديم زياش بوجه مختلف بعيدا عن الصورة التي تكرست عنه بسبب مزاجه المتقلب.

     

    حضور زياش وحمدالله أو غيابهما يشكل نقاشا هامشيا يشخصن الموضوع أكثر ويبعده المسألة الأساسية المتعلقة بمنظومة المنتخب ككل، والتي تخضع لعمل مؤسساتي في تماه بين مختلف المتدخلين وفق خطة عمل على المديين المتوسط والبعيد.

     

    وفق هذا المنظور فغياب لاعب أو اثنين لا يمكن أن يزلزل منظومة عمل قائمة على المؤسسات وليس الأفراد، ولا تحاكم المدرب واللاعبين بناء على نتيجة مباراة واحدة دون استحضار عوامل أخرى مرتبطة بالسياق والظروف.

     

    اختبار الأيام العشرة في إسبانيا

     

    يعول وليد كثيرا على المعسكر الخارجي بإسبانيا واللقاءين الوديين هناك، من أجل تكوين فكرة أوضح عن كل اللاعبين، فالمعايشة اليومية ستتيح له دراستهم عن قرب وقدرتهم على الانسجام سواء داخل الملعب أو خارجه والانضباط لأحكام المجموعة والانصهار داخلها، والأكثر من ذلك أسلوبه في اللعب.

     

    وتكمن أهمية المعسكر الإسباني في كونه المجال الوحيد المتاح أمام وليد قبل إعلان القائمة الأولية لمونديال قطر، فالهامش الزمني المتاح أمامه لا يسمح له بتجريب لاعبين آخرين ولا بارتكاب أخطاء في الاختيار سواء في الجانب البشري أو الشق التكتيكي.

     

    وينتظر أن يمنح المعسكر الإسباني صورة واضحة عن جاهزية عدد من اللاعبين وقدرتهم على تحقيق آمال المدرب وتطلعاته بناء على التصور الذي وضعه والذي يمكن أن يخضع بدوره للتعديل بناء على قراءته لخلاصة الأيام العشرة واللقاءين الوديين. وقد يكون من حسن حظ المدرب أن يواجه منتخبين يمثلان كرة القدم الأمريكية اللاتينية التي تشكل اختبارا جيدا يمكن أن يستخلص منه الكثير من الدروس والعبر قبل اتخاذ الخطوة المقبلة رغم ضيق الوقت المتاح أمامه.

     

    أسلوب لعب جديد

     

    من الكلمات الدالة في حديث وليد خلال الندوة التي قدم فيها اللاعبين، حديثه عن أسلوب لعبه الجديد، وهي النقطة التي تشكل تحديا كبيرا له ليس فقط في المونديال الذي بات على الأبواب بل وفي المستقبل.

     

    أسلوب لعب شكل دوما إحدى النقاط السلبية في أداء أسود الأطلس لسنوات طويلة مع مختلف المدربين الذين تعاقبوا على تدريبهم، وإذا كانت الجماهير قد انتقدت وحيد خليلوزيتش بسبب الأداء غير المقنع للمنتخب فإن الواقع والتاريخ يشهدان بكون المسألة ظلت عقدة لم يستطع أي مدرب أن يجد لها حلا بعد.

     

    تكمن براعة المدرب في التوفيق بين المهارات الفردية للاعبين وأسلوب لعب جماعي يبرز هذه المهارات ويجعلها في خدمة المجموعة ودفعهم لتقديم أقصى جهدهم في الملعب مهما تغيرت المعطيات المرتبطة بالاختيارات البشرية وهوية المنافس والمكان والطقس وظروف المباريات وغيرها من العوامل المؤثرة.

     

    إعادة الاعتبار للاعبي البطولة

     

    لم يكن لوليد أن يشيح بنظره عن البطولة الوطنية لاعتبارات كثيرة، منها أنه اشتغل فيها مطولا وبات يعرف الكثير عنها، وكذا لكون مجده الشخصي المحقق حتى الآن بناه بفضلها.

     

    وإذا كان وليد الركراكي أكثر المدربين العارفين بخبايا الممارسة في الدوري المحلي فإنه يدرك بطبيعة الحال قدرة لاعبيه على المنافسة في مستوى عال جدا في بطولة مثل كأس العالم، لذلك فقد وقع اختياره على بعضهم فقط حتى الآن لكون البطولة مازالت في بدايتها واللاعبون كما قال هو نفسه بحاجة إلى رفع الإيقاع قليلا، أمر يمكن أن يتحقق في الأسابيع المقبلة ليتيح له خيارات أكثر خصوصا في تعويض الغيابات المحتملة كما هو الحال في الوقت الراهن.

     

    من الصعب الرهان على لاعبي البطولة في منافسة قوية مثل كأس العالم لكن فتح باب الأمل أمامهم يمكن أن يشكل حافزا لهم من أجل الاشتغال والاجتهاد أكثر في الأسابيع القليلة المتبقية للمونديال، وإن لم يكن فعلى المدى المتوسط بداية من كأس إفريقيا للأمم المقبلة في ساحل العاج.

     

    من المبكر الحكم على خيارات المدرب بخصوص لاعبي البطولة فتواجد ثلاثة لاعبين من الوداد نابع من معرفته الجيدة بهم طوال السنة الماضية التي توجوا فيها بلقبي البطولة الوطنية ودوري أبطال إفريقيا في حين سيكون أمام حمزة الموساوي اختبار لإثبات الذات وتأكيد قدرته على تعويض الغائبين في المركز الذي يلعب فيه.

     

    وافدان جديدان

     

    شهدت قائمة وليد الأولى حضور اسمين جديدين ينادى عليهما لأول مرة لتعزيز صفوف المنتخب المغربي ويتعلق الأمر بكل من وليد شديرة (24 سنة) لاعب باري الإيطالي وعبدالحميد الصابيري (25 سنة) لاعب صامبدوريا.

     

    اختيار يظهر حاجة وليد إلى قطع غيار جديدة تحقق التوازن المطلوب في بعض الخطوط وتسد الفراغ الذي ظهر جليا في مباريات سابقة في انتظار ظهور محتمل لأسماء أخرى مستقبلا.

     

    وبغض النظر عن الدوافع التي كانت وراء استدعاء شديرة والصابيري فالاستنتاج الذي يمكن أن نخلص إليه أن متابعة وليد للاعبين ليست وليدة الأيام القليلة التي تلت توقيعه عقد تدريب أسود الأطلس، فالمرجح أنه كان يجهز نفسه للمهمة التالية منذ وقت أطول مما يبدو.

     

    المعطيات المتوفرة تؤكد أن وليد بدأ متابعة اللاعبين قبل مدة من توليه المهمة رسميا فباشر اتصالاته مع أصدقائه من اللاعبين القدامى من أجل توسيع دائرة البحث عن مواهب قادرة على ضخ دماء جديدة في شرايين المنتخب.

     

    دور مزدوج لبلهندة

     

    دافع وليد عن اختياره ليونس بلهندة (32 سنة) رغم تقدمه في العمر بكونه يملك التجربة اللازمة التي تتيح له تقديم الإضافة للمنتخب خصوصا وأنه خاض المونديال الأخير في روسيا فضلا عن توفره على إمكانيات معينة تشفع له بتقديم الإضافة المرجوة في وسط الملعب.

     

    حضور بلهندة لم يكن مفاجئا لبعض متتبعي المنتخب فقد توقعوا تواجده في المجموعة اعتبارا للدور الأهم الذي يمكن أن يقوم به في ضبط المجموعة لصالح المدرب الجديد ومساعدته على تحقيق تواصل أفضل معهم. دور لم يجد وليد أفضل من بلهندة للقيام به اعتبارا لأهمية ما يجري في مستودع الملابس، كما قلنا في عدد سابق من «الأيام» لما لهذا الجانب من دور في تحقيق التناغم والانسجام بين اللاعبين وباقي مكونات المنتخب.

     

    التنافر وصراعات الأقطاب وغياب التواصل كانت سمات حاضرة في المنتخب الوطني على الدوام ويكمن الفرق في الطرق التي دبر بها المدربون السابقون المسألة، ووحده وحيد لم يتعلم من دروس الماضي وسقط في الفخ ليحرم من حضور المونديال للمرة الثالثة في سجله التدريبي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس الحكومة يلتقي السياسي والملياردير الأمريكي مالك مجموعة بلومبيرغ الإقتصادية بنيويورك

    زنقة 20. الرباط

    إلتقى رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش بنيويورك، رفقة السيد محسن الجازولي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، بالسيد مايكل بلومبيرغ رجل الأعمال والسياسي الأمريكي، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة للمدن وتغيير المناخ.

    وشكل اللقاء مناسبة، لمناقشة الدور الذي يلعبه المغرب، بفضل القيادة الرشيدة لعاهل البلاد الملك محمد السادس ، في مجالي الانتقال الطاقي ومواجهة التغيرات المناخية، وكذا فرصة للتباحث بشأن التقدم الذي أحرزه المغرب على مستوى الاستثمار والإمكانيات المهمة التي يوفرها في هذا المجال.

    وكان السيد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قد أبرز الثلاثاء في نيويورك، جهود المغرب في مجال تحقيق الأمن الغذائي، وذلك في إطار التعاون جنوب جنوب، وفي مواجهة الأثر السلبي لأزمة المناخ، خاصة على القارة الإفريقية.

    وأوضح السيد أخنوش، في كلمة باسم المغرب خلال المناقشة العامة في إطار أشغال الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن المغرب يواصل الاستثمار في قطاع الزراعة لجعله قادرا على التكيف مع تغير المناخ، لا سيما من خلال تعزيز التعاون جنوب جنوب مع القارة الإفريقية.

    وبعد أن لاحظ، في هذا الصدد، أن القارة الإفريقية تتوفر على حوالي نصف الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، والتي لم يتم استغلالها حتى اليوم، سجل أنه سيكون للاضطرابات العالمية أثر سلبي على الجهود التي بذلت لتحقيق الأمن الغذائي، إذا لم تعمل الدول على تطوير قدراتها الداخلية بشكل يتناسب مع الواقع الجديد.

    وأضاف السيد أخنوش أن المغرب يواصل تنزيل استراتيجية “الجيل الأخضر”، وفقا للتوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس، بما يخدم تحقيق الأمن الغذائي.

    وأكد رئيس الحكومة، من جانب آخر، أن المملكة المغربية ما فتئت، ووفقا للنظرة السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تنبه لأثر أزمة المناخ على القارة الإفريقية التي تعتبر الأكثر تضررا من آثارها.

    واعتبر أن تحدي المناخ يستدعي حلولا عاجلة وت دخلا من مختلف الفاعلين، بعيدا عن خطابات النوايا، مشددا، في هذا الصدد، على أن عدم احتواء هذا التحدي بشكل ناجع ومستعجل، يهدد مسار التنمية في مناطق عديدة من العالم، وينذر بانتشار خطر المجاعة والتشرد وازدياد النزوح البيئي.

    وفي هذا الإطار، يوضح رئيس الحكومة، “فإنه يقع على عاتق الدول المتقدمة الالتزام بتعبئة الموارد المالية والتكنولوجيا اللازمة لفائدة الدول الافريقية، لتمكينها من التصدي لتداعيات هذا التحدي العالمي”.

    وذكر السيد أخنوش، في هذا الصدد، بأن المملكة المغربية قررت رفع مساهمتها المحددة وطنيا للتخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 45,5 في المائة بحلول العام 2030.

    وسجل، في هذا السياق، أن هذا الهدف يعد جزءا من استراتيجية مغربية متكاملة لتحقيق تنمية منخفضة الكربون بحلول عام 2050، تهدف الى الانتقال الى اقتصاد أخضر ينسجم مع مبادئ الاستدامة، وهي الأسس التي يقوم عليها النموذج التنموي الجديد للمملكة.

    وأضاف السيد أخنوش أن هذا الطموح يتجسد أيضا باستمرار المملكة المغربية في تنفيذ الالتزامات التي وقع الاتفاق عليها خلال أشغال القمة الإفريقية التي انعقدت في مراكش سنة 2016، على هامش مؤتمر الأطراف (كوب-22)، تحت الرئاسة السامية لجلالة الملك محمد السادس، وخاصة في ما يتعلق بتطوير قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع تغير المناخ، وزيادة مستوى استخدام الطاقات المستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا فشلنا؟ الفشل في بناء نموذج ديمقراطي وتنموي ناجح هو ما يميز كل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدون استثناء

    لماذا فشلنا؟ الفشل في بناء نموذج ديمقراطي وتنموي ناجح هو ما يميز كل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدون استثناء

    أحمد عصيد//

    الفشل في بناء نموذج ديمقراطي وتنموي ناجح هو ما يميز كل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدون استثناء، مما يجعل السؤال أعلاه أهم بكثير من سرد المنجزات أو وضع الخطط والبرامج التي لا يتحقق منها إلا النزر اليسير، وترجع أهمية هذا السؤال لسببين اثنين:

    ـ أنه سؤال يحمل ضمنيا اعترافا بالخطأ والفشل، عوض الاستمرار في التخبط على غير هدى.

    ـ أنه سؤال يسمح لنا بالانكباب على أسباب فشلنا وتدارسها والبحث الدءوب عن المخارج الممكنة من المأزق الذي نتواجد فيه.

    لا يتعلق السؤال المذكور بمجال محدد من مجالات العمل والإنتاج، ولا ببلد بعينه، بل هو سؤال عام يخص الفشل في الانتقال ـ منذ سنة 2011 تحديدا ـ بهياكل الدولة ومؤسساتها وترسانتها القانونية ومنطقها وفلسفتها من السلطوية إلى الديمقراطية ومن المزاجية إلى العقلانية ومن الفساد إلى الالتزام بالقانون. إنه وضع لا يتعلق بالمغرب حصرا بل يشمل مختلف دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ما دام لا يوجد لدينا حتى الآن بلد يمكن أن نفخر بتجربته الديمقراطية أو نتخذه قدوة.

    وقبل اقتراح بعض عناصر الإجابة على السؤال المطروح أعلاه، أودّ قبل كل شيء أن أستبعد جوابا مشوشا أعتبره مسؤولا عن الوهم الكبير الذي يمنعنا من رؤية الحقيقة، ومن النظر إلى الواقع بعين متجردة. إنه الجواب الذي ينسب فشلنا إلى عوامل خارجية، إلى الآخر، والذي يؤدي مباشرة إلى إعفائنا من تحمل مسؤوليتنا عن الفشل الذي نصنعه بأيدينا،  ولا نكاد نخرج من مرحلة منه إلا لندخل مرحلة أخرى أكثر ثقلا وأقسى أثرا من سابقتها.

    لا شك أن للعوامل الخارجية دور أكيد في عرقلة تطورنا، لكن من الغلط الاعتقاد بأنها العوامل الوحيدة أو الأكثر تأثيرا، فالأيادي الأجنبية التي تتلاعب بإرادتنا إنما تنجح بسبب جاهزيتنا للوصاية وعدم توفر إرادة حقيقية لدينا للانكباب على أعطابنا وإصلاحها.

    إذا ثبت لدينا بأننا مسؤولون عن فشلنا أكثر مما نحن ضحية مؤامرات أجنبية، فسيكون علينا أن نتأمل وضعيتنا من مختلف جوانبها، لنجد بسهولة ويُسر بأن مشكلتنا هي مشكلة نظام أولويات:

    ـ أعطينا الأولوية للصراع والتباغض والتشرذم على التنسيق والتعاون وتقوية الشعور الوطني الذي من شأنه أن يجعلنا نشكل قوة قادرة على تغيير موازين القوى لصالح التطور. وأدى ذلك إلى تعميق الشرخ والخلاف بين النخب عوض البحث عن المشترك الوطني وتقويته من أجل البناء المستقبلي، مما جعل كل طرف يشتغل على عناصر الفرقة والخلاف، حتى أن هناك من برع في استعمال طاقة الجهل والأمية الكامنة في المجتمع ضدّ خصومه السياسيين.

    ـ أعطينا الأسبقية للبنيات التحية المادية على عقول المواطنين ووعيهم، واعتقدنا أن التطور ممكن فقط بجلب التقنية مفصولة عن إطارها الفلسفي ومبادئها الفكرية العقلانية.

    ـ أعطينا الأولوية لقوة الدولة وهيبتها على كرامة المواطن، بينما قوة الدولة وهيبتها في كرامة المواطن وشعوره بالانتماء إلى الدولة.

    ـ أعطينا الأسبقية لـ “ثوابت” سياسية ودينية حولناها إلى نوع من “الفيتو” ضدّ أي تطور،  وضدّ كل من يطالب بحق من حقوقه الأساسية التي يقرها الدستور على الورق دون أن تعرف سبيلها إلى التفعيل.

    ـ أعطينا الأولوية للمراكز الكبرى على حساب المناطق النائية التي تناسيناها حتى هجرها أهلها بحثا عن أماكن لهم في المركز لكي تتذكرهم الدولة.

    ـ قمنا بحماية المُفسدين الكبار ومعاقبة فاضحي الفساد ومحاكمتهم رغم أنهم محميون دستوريا، وسارعنا إلى عقد محاكمات موسمية لصغار السُّراق وناهبي المال العام من الدرجة الثالثة ذرّا للرماد في العيون.

    ـ أعطينا الأولوية للشعارات الكبرى الرنانة على حساب العمل والإنجاز الفعلي، ورفعناها   دون أن تتعدّى حدود البلاغة بل اعتبرناها في حد ذاتها إنجازات تاريخية، مما أدى إلى الإحباط واليأس لدى غالبية فئات المجتمع.

    ـ أصررنا على الحفاظ على الطابع المزدوج للدولة واعتبرنا التلفيق بين التقليدانية المحضة والحداثوية السطحية أسلوبا للحفاظ على التوازنات الداخلية المعرقلة للتنمية، ولم ننتبه إلى أن تبني التراث دون التمييز بشجاعة بين القيم الحية والميتة التي يتضمنها، هو ضرب من العبث الذي يجهض كل محاولات النهوض واليقظة.

    ـ حجرنا على الشباب والنساء وهم أكثر من نصف المجتمع، بينما لا تطور ولا رقي بدون تحرير الطاقات الشابة وجعل النساء مساهمات في كل القطاعات بدون وصاية، بل من خلال إنصافهن وإشعارهن بقيمتهن الإنسانية، مما يرفع من نسبة مردوديتهن بشكل كبير.

    ـ انعدمت الحكمة لدى الطبقة السياسية التي تحتكر كل شيء: السلطة والثروة والقيم، ولا تقبل التنازل إلا عند الانفجار واشتداد الفتنة والتصادم مع الدولة.

    ـ رسخنا التضارب في مضامين النظام التربوي وأغرقناها في التناقضات القاتلة بين “التربية على المواطنة” التي بنيت على الفكر المعاصر، و”التربية الدينية” التي بنيت على الفقه القديم الذي ينتمي لعصر آخر غير عصرنا، ويقوم على مفاهيم لم يعُد لها أي طابع إجرائي في ظل الدولة الوطنية الحديثة، مما انعكس سلبا على شخصية المتمدرسين وألقى بهم في أتون من القلق والتناقضات والتمزق الهوياتي.

    ـ أدخلنا التناقض إلى صلب المشاريع بل وإلى عمق المؤسسات نفسها فيما بينها، حيث أصبحنا نرى مشاريع تبنى في جهة من جهات الدولة ويتم تخريبها وعرقلتها في جهة أخرى، مما يدل على وجود صراع وتصادم وتردّد داخل الدولة نفسها في غياب الحسم المطلوب في الاختيارات الكبرى.

    ـ أظهرنا قدرة كبيرة على هدر الزمن وتركه يمر بدون عمل تأسيسي يغير واقع الناس، فشاع نتيجة ذلك شعور بالتراخي وباللامبالاة المهنية التي أفضت إلى ضعف إنتاجية الأفراد.

    ـ نادينا بالعلم والبحث العلمي دون تخصيص ميزانية في مستوى الشعار المرفوع، بينما قمنا في الواقع بتمويل الأضرحة والمزارات ونشر الخرافة والدجل والمدارس السلفية التي تعاكس في دروسها ومناهجها التزامات الدولة نفسها وتنازعها في أبسط مرتكزاتها.

    ـ جعلنا الثقافة في ذيل اهتمامات الدولة بينما هي روح الأمة ومنارها، مما أدى إلى جعل السياسة عملية تقنية عمياء بدون أفق أو رؤية واضحة.

    لقد بشرنا بنموذج تنموي جديد دون أن نفعل أي شيء من أجل إنجاحه، وفشلنا في بناء نموذج سياسي ديمقراطي ناجح وفشلنا في خلق مجتمعات معرفة متطورة ودينامية ومتحررة وفشلنا حتى في تنظيف أزقتنا وجعل مواطنينا يحترمون الفضاء العام المشترك فيما بينهم.

    علينا أن نعترف بفشلنا وأن نتوقف عن تكرار عبارات غبية تجعلنا مطمئنين إلى تخلفنا واثقين من إرادتنا في إعادة إنتاج الأخطاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا فشلنا …

    بقلم : ذ. أحمد عصيد

    الفشل في بناء نموذج ديمقراطي وتنموي ناجح هو ما يميز كل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدون استثناء، مما يجعل السؤال أعلاه أهم بكثير من سرد المنجزات أو وضع الخطط والبرامج التي لا يتحقق منها إلا النزر اليسير، وترجع أهمية هذا السؤال لسببين اثنين:

    ـ أنه سؤال يحمل ضمنيا اعترافا بالخطأ والفشل، عوض الاستمرار في التخبط على غير هدى.

    ـ أنه سؤال يسمح لنا بالانكباب على أسباب فشلنا وتدارسها والبحث الدءوب عن المخارج الممكنة من المأزق الذي نتواجد فيه.

    لا يتعلق السؤال المذكور بمجال محدد من مجالات العمل والإنتاج، ولا ببلد بعينه، بل هو سؤال عام يخص الفشل في الانتقال ـ منذ سنة 2011 تحديدا ـ بهياكل الدولة ومؤسساتها وترسانتها القانونية ومنطقها وفلسفتها من السلطوية إلى الديمقراطية ومن المزاجية إلى العقلانية ومن الفساد إلى الالتزام بالقانون. إنه وضع لا يتعلق بالمغرب حصرا بل يشمل مختلف دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ما دام لا يوجد لدينا حتى الآن بلد يمكن أن نفخر بتجربته الديمقراطية أو نتخذه قدوة.

    وقبل اقتراح بعض عناصر الإجابة على السؤال المطروح أعلاه، أودّ قبل كل شيء أن أستبعد جوابا مشوشا أعتبره مسؤولا عن الوهم الكبير الذي يمنعنا من رؤية الحقيقة، ومن النظر إلى الواقع بعين متجردة. إنه الجواب الذي ينسب فشلنا إلى عوامل خارجية، إلى الآخر، والذي يؤدي مباشرة إلى إعفائنا من تحمل مسؤوليتنا عن الفشل الذي نصنعه بأيدينا،  ولا نكاد نخرج من مرحلة منه إلا لندخل مرحلة أخرى أكثر ثقلا وأقسى أثرا من سابقتها.

    لا شك أن للعوامل الخارجية دور أكيد في عرقلة تطورنا، لكن من الغلط الاعتقاد بأنها العوامل الوحيدة أو الأكثر تأثيرا، فالأيادي الأجنبية التي تتلاعب بإرادتنا إنما تنجح بسبب جاهزيتنا للوصاية وعدم توفر إرادة حقيقية لدينا للانكباب على أعطابنا وإصلاحها.

    إذا ثبت لدينا بأننا مسؤولون عن فشلنا أكثر مما نحن ضحية مؤامرات أجنبية، فسيكون علينا أن نتأمل وضعيتنا من مختلف جوانبها، لنجد بسهولة ويُسر بأن مشكلتنا هي مشكلة نظام أولويات:

    ـ أعطينا الأولوية للصراع والتباغض والتشرذم على التنسيق والتعاون وتقوية الشعور الوطني الذي من شأنه أن يجعلنا نشكل قوة قادرة على تغيير موازين القوى لصالح التطور. وأدى ذلك إلى تعميق الشرخ والخلاف بين النخب عوض البحث عن المشترك الوطني وتقويته من أجل البناء المستقبلي، مما جعل كل طرف يشتغل على عناصر الفرقة والخلاف، حتى أن هناك من برع في استعمال طاقة الجهل والأمية الكامنة في المجتمع ضدّ خصومه السياسيين.

    ـ أعطينا الأسبقية للبنيات التحية المادية على عقول المواطنين ووعيهم، واعتقدنا أن التطور ممكن فقط بجلب التقنية مفصولة عن إطارها الفلسفي ومبادئها الفكرية العقلانية.

    ـ أعطينا الأولوية لقوة الدولة وهيبتها على كرامة المواطن، بينما قوة الدولة وهيبتها في كرامة المواطن وشعوره بالانتماء إلى الدولة.

    ـ أعطينا الأسبقية لـ “ثوابت” سياسية ودينية حولناها إلى نوع من “الفيتو” ضدّ أي تطور،  وضدّ كل من يطالب بحق من حقوقه الأساسية التي يقرها الدستور على الورق دون أن تعرف سبيلها إلى التفعيل.

    ـ أعطينا الأولوية للمراكز الكبرى على حساب المناطق النائية التي تناسيناها حتى هجرها أهلها بحثا عن أماكن لهم في المركز لكي تتذكرهم الدولة.

    ـ قمنا بحماية المُفسدين الكبار ومعاقبة فاضحي الفساد ومحاكمتهم رغم أنهم محميون دستوريا، وسارعنا إلى عقد محاكمات موسمية لصغار السُّراق وناهبي المال العام من الدرجة الثالثة ذرّا للرماد في العيون.

    ـ أعطينا الأولوية للشعارات الكبرى الرنانة على حساب العمل والإنجاز الفعلي، ورفعناها   دون أن تتعدّى حدود البلاغة بل اعتبرناها في حد ذاتها إنجازات تاريخية، مما أدى إلى الإحباط واليأس لدى غالبية فئات المجتمع.

    ـ أصررنا على الحفاظ على الطابع المزدوج للدولة واعتبرنا التلفيق بين التقليدانية المحضة والحداثوية السطحية أسلوبا للحفاظ على التوازنات الداخلية المعرقلة للتنمية، ولم ننتبه إلى أن تبني التراث دون التمييز بشجاعة بين القيم الحية والميتة التي يتضمنها، هو ضرب من العبث الذي يجهض كل محاولات النهوض واليقظة.

    ـ حجرنا على الشباب والنساء وهم أكثر من نصف المجتمع، بينما لا تطور ولا رقي بدون تحرير الطاقات الشابة وجعل النساء مساهمات في كل القطاعات بدون وصاية، بل من خلال إنصافهن وإشعارهن بقيمتهن الإنسانية، مما يرفع من نسبة مردوديتهن بشكل كبير.

    ـ انعدمت الحكمة لدى الطبقة السياسية التي تحتكر كل شيء: السلطة والثروة والقيم، ولا تقبل التنازل إلا عند الانفجار واشتداد الفتنة والتصادم مع الدولة.

    ـ رسخنا التضارب في مضامين النظام التربوي وأغرقناها في التناقضات القاتلة بين “التربية على المواطنة” التي بنيت على الفكر المعاصر، و”التربية الدينية” التي بنيت على الفقه القديم الذي ينتمي لعصر آخر غير عصرنا، ويقوم على مفاهيم لم يعُد لها أي طابع إجرائي في ظل الدولة الوطنية الحديثة، مما انعكس سلبا على شخصية المتمدرسين وألقى بهم في أتون من القلق والتناقضات والتمزق الهوياتي.

    ـ أدخلنا التناقض إلى صلب المشاريع بل وإلى عمق المؤسسات نفسها فيما بينها، حيث أصبحنا نرى مشاريع تبنى في جهة من جهات الدولة ويتم تخريبها وعرقلتها في جهة أخرى، مما يدل على وجود صراع وتصادم وتردّد داخل الدولة نفسها في غياب الحسم المطلوب في الاختيارات الكبرى.

    ـ أظهرنا قدرة كبيرة على هدر الزمن وتركه يمر بدون عمل تأسيسي يغير واقع الناس، فشاع نتيجة ذلك شعور بالتراخي وباللامبالاة المهنية التي أفضت إلى ضعف إنتاجية الأفراد. 

    ـ نادينا بالعلم والبحث العلمي دون تخصيص ميزانية في مستوى الشعار المرفوع، بينما قمنا في الواقع بتمويل الأضرحة والمزارات ونشر الخرافة والدجل والمدارس السلفية التي تعاكس في دروسها ومناهجها التزامات الدولة نفسها وتنازعها في أبسط مرتكزاتها.

    ـ جعلنا الثقافة في ذيل اهتمامات الدولة بينما هي روح الأمة ومنارها، مما أدى إلى جعل السياسة عملية تقنية عمياء بدون أفق أو رؤية واضحة.  

    لقد بشرنا بنموذج تنموي جديد دون أن نفعل أي شيء من أجل إنجاحه، وفشلنا في بناء نموذج سياسي ديمقراطي ناجح وفشلنا في خلق مجتمعات معرفة متطورة ودينامية ومتحررة وفشلنا حتى في تنظيف أزقتنا وجعل مواطنينا يحترمون الفضاء العام المشترك فيما بينهم.

    علينا أن نعترف بفشلنا وأن نتوقف عن تكرار عبارات غبية تجعلنا مطمئنين إلى تخلفنا واثقين من إرادتنا في إعادة إنتاج الأخطاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمرين مغربي – أمريكي بالقنيطرة

    تجري القوات المسلحة الملكية من 12 إلى 23 شتنبر، بوحدة الإنقاذ والإغاثة التابعة للهندسة العسكرية والقاعدة الجوية الثالثة للقوات الملكية الجوية بالقنيطرة، التمرين المغربي-الأمريكي لتدبير الكوارث « ماروك مانتليت 2022 ».

    ويتضمن برنامج هذا النشاط ندوات وتكوينات لفائدة الأطر ووحدات التدخل، فضلا عن تداريب ميدانية، وزيارات للسلطات العسكرية، الأمريكية والمغربية، لمختلف المواقع وورشات التدريب.

    ويهدف هذا التمرين إلى تطوير التوافق العملياتي التقني والإجرائي بين الوحدات الخاصة للمتدخلين، كما يعتبر « ماروك مانتليت »، تمرينا مشتركا لتدبير الكوارث، يجمع سنويا فرقا متخصصة في تدبير الكوارث من القوات المسلحة الملكية، وفرقا من الحرس الوطني لولاية « يوتا »، فضلا عن الوكالة الأمريكية لتقليص المخاطر.

    وأكد الكولونيل أوهادي مهدي، قائد وحدة الإغاثة والإنقاذ للقوات المسلحة الملكية، مدير تمرين تدبير الكوارث، في تصريح للصحافة بالمناسبة، أنه تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وفي إطار التعاون العسكري المغربي – الأمريكي، تنظم وحدة الإغاثة والانقاذ بالقنيطرة تمرينا مشتركا لتدبير الكوارث « ماروك مانتليت 2022 ».

    وأشار إلى أن هذا التمرين يعرف مشاركة أفراد وعسكريين متخصصين في القوات المسلحة الملكية والمديرية العامة للوقاية المدنية إلى جانب فرق أمريكية متخصصة من الحرس الوطني بولاية « يوتا » الأمريكية ووكالة الحد من التهديدات الأمنية، مضيفا أن الأهداف المتوخاة من هذا التمرين تتجلى في تطوير جودة العمل وتنسيق عمل وحدات الإغاثة والإنقاد المشاركة سواء المغربية أو الأمريكية.

    وأبرز في نفس السياق ، أن الوحدات المغربية المشاركة في التمرين تهدف إلى اختبار العمليات التقنية والتكتيكية والإجرائية مع الجانب الأمريكي ، لافتا إلى أن المشاركة تروم أيضا تطوير جودة عمل وحدات مكافحة الحرائق في مجال إخماد الحرائق عن طريق الطائرات وإدماج أنظمة المعلومات الجغرافية في عملية تدبير الكوارث.

    وتابع الكولونيل أوهادي مهدي، في نفس الصدد، أن هذا التمرين يجرى على مرحلتين، مرحلة نظرية بوحدة الإغاثة والإنقاد بالقنيطرة، عبارة عن ندوات لفائدة المشاركين المغاربة والأمريكيين، مضيفا أن المرحلة الثانية مخصصة للتطبيق تجري بالقاعدة الجوية الثالثة بالقنيطرة بالتنسيق بين جميع فرق التدخل بتخصصاتها المختلفة بإشراف من متخصصين مغاربة وأمريكيين.

    من جانبه، قال الجنرال دو ديفيزيون قائد الحرس الوطني بولاية « يوتا » الأمريكية، مايكل تورلي، في تصريح مماثل، إن هذا التمرين المشترك يتطور سنة بعد أخرى ، مضيفا أن أهمية هذا التمرين تكمن في قدرة القوات المسلحة الملكية على إبراز المهارات العالية التي تتميز بها.

    وبعد أن أشاد بالعلاقات التي تجمع بين الحرس الوطني بولاية « يوتا » والقوات المسلحة الملكية، أبرز الجنرال تورلي أن هذا التمرين يشجع المغاربة ويساعدهم على اختبار ريادتهم في المنطقة المغاربية والقارة الإفريقية وأوروبا ، وكذا في منطقة البحر المتوسط.

    وتم خلال هذا التمرين العملي، الذي جرى بالقاعدة الجوية الثالثة تنفيذ عمليات محاكاة لإخماد حرائق عن طريق طائرة « كانادير »، التي قامت بعمليات تعبئة لمياه من واد سبو ، وعملت على إخماد الحرائق المشتعلة، كما عملت الوحدة المتخصصة في إخماد الحرائق، التابعة للقوات المسلحة الملكية، على محاكاة عملية إخماد حرائق مشتعلة في طائرة.

    كما قامت وحدة البحث والإنقاد في المجال الحضري ، المشاركة في التمرين، بمحاكاة مختلف عمليات الإنقاد والبحث عن ناجين عالقين تحت الأنقاض ، حيث حاكى عناصر هذه الوحدة إنقاد ما يقارب 11 شخصا بمساعدة كلاب مدربة ، وقام المشاركون أيضا بنفس الوحدة باستعمال جميع التقنيات والوسائل المتاحة من أجل استخراج المصابين في حادثة سير سيارة وإسعافهم وتسهيل نقلهم إلى المستشفى.

    وحاكت عناصر الوحدة عملية إنقاذ أشخاص تعرضوا لحوادث الغرق في البحر أو جراء الفيضانات، وإسعاف ضحايا إشعاعات نووية أو مواد كيماوية وبيولوجية، إلى جانب تنفيذ تمرين إجلاء المصابين من بنايات مرتفعة باستعمال وسائل تكتيكية.

    تجدر الإشارة إلى أنه على هامش هذا التمرين، كان الجنرال دوكور دارمي، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية قائد المنطقة الجنوبية، استقبل يوم أمس الثلاثاء، بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية الجنرال دو ديفيزيون مايكل تورلي، قائد الحرس الوطني لولاية يوتا، الذي يقوم بزيارة رسمية للمملكة على رأس وفد عسكري من 19 إلى 22 شتنبر 2022.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إيلون ماسك يقلب سوق الإنترنت أثناء الطيران

    تسعى شركة سبيس إكس، لإظهار نجاحها في تقديم خدمات الإنترنت فائق السرعة حتى على ارتفاع 30 ألف قدم، عبر نظام الأقمار الصناعية التابع لها ستارلينك Starlink، لتقدم لركاب الطائرات إمكانية مشاهدة محتوى على تطبيقات مثل نتفليكس ويوتيوب. لذا فقد قامت مؤخراً بعقد عرض توضيحي لوسائل الإعلام على متن طائرة يديرها أول عميل طيران لها، الناقل الإقليمي JSX.

    وتمثل الرحلة القصيرة من بوربانك إلى سان خوسيه، كاليفورنيا بداية محاولة إيلون ماسك للاستيلاء على الأعمال التجارية على متن الطائرات من مزودي الأقمار الصناعية Intelsat وViasat Inc، واللتين تخدمان بالفعل آلاف الطائرات.

    وعلى الرغم من قوة إيلون ماسك، ونجاحاته التي أثبتها في اختراق العديد من القطاعات، فإن رئيس قطاع الطيران التجاري في Intelsat، جيف ساري، يعتقد أنه لا يوجد شخص يمكنه التغلب على شركته.

    وتوفر شركة Starlink، وهي جزء من شركة سبيس إكس، خدمة النطاق العريض من كوكبة من الأقمار الصناعية الصغيرة التي تحلق على ارتفاع منخفض. وتدور الأقمار الصناعية المنخفضة حول الكوكب في 90 إلى 120 دقيقة. ويعد المختلف في أقمار إيلون ماسك، أنها تمثل خروج عن الممارسة الراسخة المتمثلة في استخدام عدد قليل من الأقمار الفضائية القوية في مدارات أعلى وأبطأ. فيما يمثل الجانب الإيجابي لـ Starlink هو أن إشاراته تصل أسرع.

    وأطلقت Starlink أكثر من 3000 قمر صناعي وتخدم أكثر من 400000 مشترك، حسبما قالت الشركة في أحدث بياناتها، التي نقلتها “بلومبرغ”.

    ولكن الجانب السلبي لتقنية ماسك هو أن الأقمار الصناعية الصغيرة لديها قدرة أقل وقد تكافح لتلبية احتياجات الطائرات الكبيرة في الأجواء المزدحمة. إذ تنتشر عشرات الطائرات في محاور السفر، حيث تحمل كل طائرة 100 راكب أو أكثر. ونظراً لأن الأقمار الصناعية تنتشر في جميع أنحاء العالم، فقد يكون عدد قليل منها يخدم منطقة مثل أتلانتا ومطارها المزدحم، مما يثير تساؤلات حول السعة الكلية.

    واستشهد المنظمون الأميركيون مؤخراً بـ “التكنولوجيا التي لا تزال قيد التطوير” من Starlink عندما رفضوا الخدمة مقابل دعم حكومي بقيمة 866 مليون دولار.

    وقالت ستارلينك إنها يمكن أن تخدم الطائرات من جميع الأحجام، وتستشهد باتفاق مع الشركة الأم لخطوط Hawaiian Airlines لخدمة طائرات Airbus وBoeing الكبيرة. أما بالنسبة لرفض الدعم، فقالت الشركة إنه تم رفضه بشكل غير عادل من قبل المسؤولين الذين حكموا على سرعات البيانات الحالية بدلاً من الخدمة الأسرع المتصورة عند بناء الشبكة الفضائية.

    من جانبه، قال الشريك في Quilty Analytics، كريس كويلتي، وهو مستشار في صناعة الفضاء والأقمار الصناعية: “تشغيل النظام والسعر، هما أدوات اختراق هذا القطاع”. “إنها سوق معقدة للغاية. وتاريخيا كانت شركات الطيران حذرة للغاية”.

    جاءت صفقات الشركة مع JSX وHawaiian، التي تم الإعلان عنها في أبريل، بعد أن عرضت سبيس إكس، خدمات ستار لينك على 4 من أكبر شركات الطيران الأميركية، دون نجاح، وفقاً لما نقلته بلومبرغ عن مصادر مطلعة.

    وقال محلل الاتصالات روجر إنتنر: “إذا نجحت تجربة ستارلينك مع JSX، فستنتشر في كل قطاع الطيران”.

    جزء من جاذبية JSX كان هوائي Starlink المسطح، وليس أكبر بكثير من علبة بيتزا كبيرة. إنها أقل حجماً من الأطباق الدوارة التي تستخدمها خدمات الأقمار الصناعية الأخرى على نطاق واسع، لذا فهي تناسب أجسام الطائرات الإقليمية الأصغر من شركة Embraer SA البرازيلية التي تطير بها JSX.

    بدورها، تقول شركة إنتل سات Intelsat إنها لا تزال أكبر مزود للخدمة على متن الطائرات، مع حوالي 2000 طائرة متصلة بواسطة أقمارها الصناعية وحوالي 1000 طائرة متصلة بأنظمة جو-أرض تتواصل مع المعدات الأرضية. فيما قالت شركة Viasat إن نظامها أثناء الطيران يخدم حوالي 1930 طائرة، مع اتفاقيات لتجهيز 1210 طائرة أخرى.

    ويوجد بالفعل حوالي 10000 طائرة مجهزة بالخدمات التجارية اللاسلكية على متنها، ومن المتوقع أن يتجاوز العدد 36000 طائرة بحلول عام 2031، وفقاً لـ NSR، وهو شركة أبحاث في صناعة الأقمار الصناعية والفضاء مملوك لشركة Analysys Mason. كما من المتوقع أن تصل الإيرادات السنوية في السوق إلى أكثر من 7.3 مليار دولار بحلول عام 2031، من 1.9 مليار دولار في عام 2021، حسبما ذكرت NSR.

    وفي رحلة اختبار JSX، سجل نظام Starlink باستمرار إمكانات إرسال تتجاوز 100 ميغابت في الثانية، كما تم قياسها بواسطة تطبيق Ookla، وهو خدمة اختبار. كان هناك حوالي 10 أشخاص على متنها. عززت الأجهزة الإضافية على متن الطائرة الطلب إلى ما يعادل 20 إلى 30 راكباً باستخدام النظام.

    بعد أيام من الرحلة التجريبية، وصلت رحلة إلى الولايات المتحدة على متن طائرة إيرباص تابعة لشركة أميركان إيرلاينز كاملة العدد مزودة بمعدات Viasat وأكثر من 100 راكب إلى حوالي 2.2 ميغابت في الثانية.

    وفي كلتا الرحلتين، تدفقت مقاطع فيديو Netflix وYouTube بسلاسة وعملت محادثات الفيديو ثنائية الاتجاه بشكل جيد عبر WhatsApp. وعلى كل طائرة، تم استلام البريد الإلكتروني وإرساله بسهولة، وهو نقطة بيع أخرى – أو ربما لا – لأولئك الذين يتذكرون الرحلات الجوية كملاذ من العمل.

    إقرأ الخبر من مصدره