Étiquette : إقبال

  • ميراوي: شواهدُ الباكالوريا لا تخضعُ للتقادم و مطالب الأساتذة الباحِثين قديمة (فيديو)

    خرج وزير التعليم العالي والبحث العلمي والإبتكار، عبد اللطيف ميراوي، عن صمته بخصوص الحملة الرقمية الأخيرة “الباكالوريا لا تموت” المطالبة بتسجيل حاملي شواهد الباكالوريا القديمة، مؤكدا أن “شواهد الباكالوريا لا تخضع للتقادم”، في حين علق على إضرابات الأساتذة ومقاطعتهم للدخول الجامعي بكون “مطالبهم قديمة” وتعود “لما يفوق 20 او 30 سنة”.

    وأكد ميراوي، خلال حلوله ضيفا على نشرة الظهيرة بالقناة الثانية، اليوم الإثنين 19 شتنبر الجاري، على أن “الولوج إلى التعليم بكافة المستويات هو حق يكفله دستور المملكة لجميع المواطنات والمواطنين المغاربة، وأبواب الجامعة المغربية ستظل مفتوحة لكل طالب وطالبة بدون استثناء”.

    وشدد ميراوي خلال مداخلته على أنه “استنادا لمقتضيات القانون الإطار فإن الشواهد العلمية والمهنية لا تخضع للتقادم، لأن شهادة الباكالوريا وهي أول دبلوم للتعليم العالي صلاحيتها تبقى إلى الأبد”.

    وقال ميراوي إن “ما أريد أن أؤكد عليه هو وجود إقبال كبير ومتزايد على التعليم العالي وهذا فرح لنا، لأن الطلبة من جميع المستويات يقدمون للجامعة المغربية وبالخصوص المؤسسات ذات الولوج المفتوح، ولكن بالنظر لبعض الإكراهات خاصة الطاقة الاستيعابية وفي هذا التسجيل الأولي جميع الجامعات تطلب من أصحاب الباكالوريا القديمة أن يتم الانتهاء من تسجيل الباكالوريا الحديثة وبعدها في الأسبوع القادم تسجيل الأحرار”.

    وأوضح “خاص شويا ديال الصبر فقط، لأن جميع هذه السنوات يكون فيها إقبال، جميع الجامعات تتعامل مع هذا المعطى بشكل إيجابي وبحلول أحيانا مبتكرة، فمثلا أصبحنا نقوم بمواد تكوينية للأجراء والموظفين ليلا أو أيام السبت والأحد”.

    ولفت الانتباه إلى أن “مخطط  الوزارة المتعلق بتسريع منظومة التعليم العالي نريد منه إرساء نموذج جديد  للجامعة المغربية، والذي يكرس المؤسسات الجامعية فضاءً مفتوحا لكل من يرغب في التحصيل وتطوير كفاءاته”.

    وعن سؤال حول ما إن كان يفهم من كلامه أن “أي طالب يحمل شهادة الباكالوريا ولو كانت قديمة وطرق باب الجامعة فباب الجامعة مفتوح في وجهه”، أكد ميراوي بقوله: “نعم، لأننا يجب أن نتجاوز تسجيل الطلبة الحاليين، ونطلب من الطلبة الحاملين للباكالوريا القديمة يتسناو باش نساليو من التسجيل ديال الطلبة المرسمين والأحرار، وهذا أمر عشناه في جميع الجامعات وكل السنوات، فقط القليل من الصبر”.

    وفي ما يخص الإضراب الممتد لأسبوع الذي أعلن عنه الأساتذة الجامعين في الدخول الجامعي الحالي، اعتبر ميراوي أن “مطالب الأساتذة الباحثين قديمة ويجب عليهم أن لا يطالبوا من الحكومة مطالب 20 أو 30 سنة ماضية”.

    وقال ميراوي، في نفس المداخلة، إن “النقابة الوطنية للتعليم العالي مادايراش إضراب وأظن أن هناك فئة أخرى ليس لدي عليها علم دقيق”.

    وأكد المتحدث على أن “هذه فرصة لأتوجه لجميع الأساتذة الباحثين والأطر الجامعية أن هذه مرحلة لنؤسس فيها لهيبة الجامعة المغربية، وسيكون هناك اجتماع بين رئيس الحكومة و وزير التعليم العالي والنقابات ويجب أن تكون هناك نوع من الحكمة”.

    وأضاف أن الأساتذة الباحثين يعرفون أن الجامعة يجب أن تسترجع مكانتها وأن نرجع للمواطنين  والمواطنات الثقة في الجامعة المغربية”.

    وشدد ميراوي، على ان “المطالب التي يرفعها الأساتذة الباحثون عمرها أكثر من 20 سنة، وسنحاول ان نتجاوب مع جميع المشاكل الموجودة، ولكن لا يجب أن نطلب من الحكومة عمرها عام أن تحل مشاكل  20 أو 30 عاما”.

    واسترسل “لقاءاتي المكثفة مع جميع الأساتذة الباحثين وبالخصوص النقابات، فهم يعلمون أننا ماضون في الطريق الصحيح، لأنان نريد أن  تكون الجامعة المغربية هي التي تمكن الطالبات والطلبة لمواجهة هذه التحديات، وسيدنا الملك محمد السادس يؤكد على الرأسمال البشري، والأخير هو أطر الجامعة المغربية وهم من سيقفون لمواجهة هذا الأمر”.

    وخلص إلى أنه “يتمنى أن يكون هناك تجاوب من الأساتذة الباحثين وأن لا تكون هناك إضرابات في  هذه الظروف، لأن الطلبة ويجب أن يكون لهم استقبال يليق بالجامعة المغربية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأطلـس “يبكـي” اختفـاء بحيراتـه

    اختفت بحيرات جبال الأطلس المتوسط ، بسبب استنزاف القطاع الفلاحي لمياهها، وقلة التساقطات المطرية، ففقدت تلك المناطق تنوعا بيئيا طالما جذب السياح إليه، واستمتع به سكان المدن القريبة.
    جفت مياه «ضاية عوا» و»عين الشفاء» و»عين السلطان» بضواحي إيموزار، إضافة إلى بحيرات أخرى، إما قلت مياهها أو أوشكت على النضوب، ما دفع جمعيات بيئية إلى دق ناقوس الخطر، فبحيرات الأطلس المتوسط كانت تشكل منبعا لبعض الأنهار، قبل أن تجف، وتنفق أسماكها، بسبب الجفاف والاستغلال المفرط لها من قبل الضيعات الفلاحية الجفاف والسقي الجائر يتسببان في نضوب مياه “عين الشفاء” و”السلطان”

    إنجاز : خالد العطاوي

    قال أحد سكان إيموزار غاضبا «إن مسؤولية اختفاء البحيرات تتحملها جهات متعددة يوحدها غياب الوعي البيئي والمراقبة، فأصحاب الضيعات الفلاحية حفروا آبارا عميقة أثرت بشكل كبير على منسوب مياهها التي نضبت تدريجيا، فتحولت إلى أرض قاحلة، بعدما كانت تستقبل المئات، يوميا، ثم أصبحت، الآن، مهجورة، وذكرى من ماض، ويبكي على أطلالها عشاقها الذي يأملون أن تنبعث من جديد وتنبض بالحياة.

    عين الشفاء بدون ماء

    قبل وصولك إلى إيموزار كندر قادما من فاس، ترى لافتة تشير إلى بحيرة «عين الشفاء»، وطيلة الطريق تكتشف هول كارثة بيئية، إذ تظهر كلاب ضالة منهكة وجائعة تتجول بحثا عمن يطعمها، إضافة إلى كساد تجارة المحلات القليلة التي كانت تستفيد من إقبال الزوار، علما أنه، قبل سنوات قليلة، شكلت «عين الشفاء» منتجعا سياحيا يستقبل السكان المحليين والزوار من المدن القريبة. ورغم السلبيات التي عاناها، إلا أنه كان يشكل واحة بيئية، خاصة أن البحيرة كانت تقع بين الحقول الفلاحية المغروسة بمختلف أنواع الأشجار المثمرة.
    ويقول أحد الجمعويين، إن الإهمال طال «عين الشفاء» قبل اختفائها، إذ كانت تعاني ضعف التجهيزات والبنية الطرقية ومشاريع إنعاش الموقع سياحيا، ثم تحولت إلى بحيرة شبح، بعد اختفاء المياه، فأصبحت تنبعث منها روائح كريهة، بسبب الحفر العشوائي للآبار لسقي الضيعات الفلاحية، فبدت موقعا بلا روح في انتظار التفاتة رسمية تعيد إليها توهجها الذي يحن إليه أهلها الغاضبون على حالها.
    تحكي أطلال «عين الشفاء» عن ماض جميل اختفى، فالمسبح الذي استقطب المئات من الوافدين على المنطقة اختفت المياه منه، والخيام المنصوبة والمجهزة بكراس وأفرشة للاسترخاء، التي كانت يتسابق عليها زبناؤها لم يعد لها وجود.
    جسدت بحيرات الأطلس المتوسط فضاء للسكان، كما كانت توفر للشباب مهنا تنقذهم من بطالتهم، ف»ضاية عوا» كانت تستقبل شبابا يمتهنون إكراء الخيول والزوارق، كما هو الشأن بالنسبة إلى ضايات «إيفر» و»إيفرح» و»حشلاف»…

    عين السلطان بدون زوار

    من جهتها اختفت «عين السلطان»، التي تعد رمزا لمدينة إيموزار من الوجود، فالمنتجع الذي كان يستهوي آلاف الزوار من مختلف المدن والأقاليم، ممن يجدون في مياهه ومناظره الخلابة، متنفسا طبيعيا لقضاء عطلتهم الصيفية أو بضع ساعات من أيام صيف قائظ فاقت فيه درجة الحرارة، اندثر.
    ويتذكر أحد سكان المدينة أن إهمال «عين السلطان»، منذ سنوات، لم يمنع تدفق الزوار المفتتنين بجماله النادر وما يوفره من فرص الاستجمام المجاني على طول الوادي الممتد من منبع العين إلى قلب المدينة الفاتنة، إذ تعتبر الضاية من أكثر فضاءات الأطلس المتوسط استقطابا للسياح، سيما المغاربة، الباحثين عن برودة قد لا تتوفر في مختلف شواطئ المغرب الممتدة على طول بحريه.
    ولا يخفي عدد من الشباب أنهم وجدوا أنفسهم يواجهون التشرد، فالبحيرات كانت تمكنهم من امتهان بعض الحرف التي تتناسل، بشكل لافت للانتباه، بكل المواقع، حيث تطالع الزائر عربات بها كل ما لذ وطاب مما تنتجه المنطقة من فواكه وخضر، ومنها سلال الخوخ والعنب والبرقوق، ما يساهم في إنعاش مدخول الحرفيين والصناع التقليديين ممن ينتظرون هذه الفرصة التي لا تعوض، ف»عين السلطان» كانت بمثابة معرض تجاري به عشرات الخيام، تعرض نماذج لإبداعات الصانع التقليدي الأمازيغي، في شكل مجسمات من الخشب تغري الزائر بشكلها، ومختلف المعروضات من ألبسة تقليدية وأفرشة وغيرها.

    “عوا” و”يفراح”

    عندما شرعت الدولة في مشروع إعادة إيواء قاطني سكان الصفيح، بعد أحداث 16 ماي الإرهابية، اعتقد أبناء المنطقة أن “حفرة الشابو” ستشهد مشاريع عمرانية، لكن لاشيء من ذلك تحقق، إذ ظلت خالية على عروشها.
    حولها مروجو مخدرات وجانحون مبحوث عنهم إلى أخطر مكان في البيضاء، ينطبق عليه المثل الشهير “الداخل مفقود والخارج مولود”، فبسبب تضاريسها الوعرة ومساحتها الممتدة على آلاف الهكتارات، تجد مصالح الأمن صعوبة كبيرة في شن حملات فيها، إذ غالبا ما تقتصر على المناطق القريبة، خوفا من أي مغامرة قد تكلف أمنيا حياته.
    ونتيجة لذلك، تحولت “حفرة الشابو” إلى قبلة للمدمنين على المخدرات، إذ تعد فضاء مثاليا لهم وللمروجين، كما توفر لهم حماية طبيعية ضد أي مداهمة مفاجئة للشرطة.
    كما شهدت المنطقة جرائم قتل، تطلبت مجهودا خرافيا من قبل مصالح الأمن لفك لغزها واعتقال المتورطين، كان أبرزها قضية العثور على جثة شاب، قتل في ظروف غامضة داخل “حفرة الشابو” وأضرم قاتلوه النار في جثته لطمس هويته.
    إلى جانب جرائم القتل، فقد العديد من المواطنين حياتهم بالمكان في حوادث عرضية، أبرزها السقوط من علو يزيد عن 30 مترا، بسبب غياب حواجز أو علامات تدل على وجود حفرة عميقة، سيما بالليل، حيث يعم المكان ظلام دامس.
    كان آخر ضحايا “حفرة الشابو” شاب في العشرينات من العمر، قرر القيام بجولة بالمكان، ففوجئ بكلاب ضالة تطارده، فلما حاول الفرار، سقط من على ارتفاع كبير وفارق الحياة في الحين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لوحة من صنع الذكاء الاصطناعي تفوز في مسابقة فنية

    العمق المغربي

    تمكن مصمم ألعاب الفيديو، جيسون ألين، من خداع لجنة التحكيم والمعجبين على السواء في مسابقة للوحات الفنية أجراها متحف كولورادو، لتحتل لوحته التي صممها اعتمادا على برنامج للذكاء الاصطناعي المسماة بـ”مسرح أوبرا الفضاء” (Théâtre D’opéra Spatial) المركز الأول وتفوز بمكافأة مالية.

    وخدعة ألين لم يكتشفها أحد، فقد نالت لوحته الإعجاب من طرف الجميع من بين جميع اللوحات التي تنافس من خلالها مبدعون لنيل جائزة المتحف، فهو من كشف سره، وأعلن بعد ذلك أن لوحة “مسرح أوبرا الفضاء”، التي جمعت بين لمسة فنية من العصور الوسطى وتعابير فنية عن المستقبل، هي من صنع الذكاء الاصطناعي.

    وتثير نازلة لوحة “مسرح أوبرا الفضاء” أسلة مقلقة عن مستقبل الفن في ظل إمكانية اختراق إنتاجات الذكاء الاصطناعي لمجال الإبداعي الذي يعبر من خلاله الفنانون بمهاراتهم الفنية عن مشاعرهم ومواقفهم. فهل سيرهن الذكاء الاصطناعي مستقبل الفن؟

    خدعة “فنية” كشفها صاحبها

    لوحة “مسرح أوبرا الفضاء” (Théâtre D’opéra Spatial)، و

    احتلت لوحة “مسرح أوبرا الفضاء”، حسب الجزيرة نت، مركز الصدارة بمكافأة 300 دولار. وقد جهل المحكمون والمعجبون في حينها كل الجهل أنها ليست من وحي خيال رسام ولا من نتاج ضربات سريعة أو مُتمهِّلة لفرشاته، بل يعود تصميمها إلى برنامج ذكاء اصطناعي.

    ذكر ألين هذه الحقيقة، حسب نفس المصدر، بعدها بهدوء في منشور ثارت على وقعه زوبعة من الاعتراضات والمناقشات الحامية، اتُّهِم فيها بالاحتيال وبتقديم عمل يخلو من مهارة أو فن أو رسالة، فقد استعان ألين بأحد أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي من نوعية “مُولِّد الصور من النصوص” (text driven image generation AI)، ألا وهو برنامج “ميد جيرني” (Mid journey). كل ما عليك هو إعطاء الذكاء الاصطناعي لمحة مكتوبة عما تود أن يرسم، وسيفعل الحاسوب كل شيء.

    ولكي يتنصَّل ألين من تلك الإدانات، شدَّد على أن المعرض يأخذ بعين الاعتبار الأعمال الفنية التي يستخدم فيها الحاسوب، مؤكدا استحقاقه الفوز لاستغراقه نحو ثمانين ساعة في عمل أكثر من 900 تكرار للعمل، بادئا بصورة ذهنية بسيطة مثل امرأة ترتدي ثوبا على الطراز الفيكتوري وخوذة فضاء، مضيفا كلمات أخرى لضبط النغمة والإحساس، ليقع اختياره في النهاية على ثلاثة تصميمات. لاحقا، عدَّل ألين التصميمات ببرنامج فوتوشوب، وعزَّز دقتها باستخدام أداة تُسمى “Gigapixel” قبل أن يطبع الأعمال على قماش ويُقدِّم أحدها في المسابقة.

    لا عجب أن ما فعله ألين أثار جدلا كبيرا، وأجَّج العديد من المخاوف الكامنة حول تأثير التكنولوجيا حول مستقبل الإبداع، والطريقة التي يهدد بها الذكاء الاصطناعي مستقبلنا الوظيفي واضعا إياه على المحك على المدى البعيد، وهو ما عبَّر عنه أحدهم تعقيبا على منشور ألين بالقول: “نحن نشاهد موت الفن أمام أعيننا”، وسبق أن صرَّح إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، قائلا: “الذكاء الاصطناعي قد يكون أشد فتكا من الأسلحة النووية، مُمثِّلا أكبر تهديد وجودي لنا”.

    بيد أن ألين لا يزال يتمسك بتصوُّره الخاص عن عمله، محتجا أن البشر بحاجة إلى تجاوز إنكارهم وقبول أن الذكاء الاصطناعي محض أداة مثل فرشاة الرسم، وأن القوة الإبداعية رهينة بالشخص الذي يوجِّهها.

    وفي حال صَدَق ألين أو تحقَّقت نبوءة ماسك، فإن ذلك يُثير حوارا أوسع وتساؤلات لا حصر لها: فهل يأتي اليوم الذي تصبح فيه حِرَف المصممين والفنانين وقد عفا عليها الزمن؟ وكيف لنا أن نُصدر حكما عقلانيا حول إذا ما كان عمل ما ضربا من الإبداع الفني أم لا؟ وهل الأصالة حكر على البشر دون الآلات؟

    سؤال الفن

    تصب تلك الاستفهامات في مَعين واحد يُعيد الجدل القديم الجديد حول تعريفنا للفن. على سبيل المثال، يجادل الكاتب الأميركي الساخر أمبروز بيرس أنه ما من تعريف محدد لهذه الكلمة. بيد أن قاموس أكسفورد الإنجليزي شرحها بأنها إطلاق العنان لخيال الفرد وإبداعه، الذي عادة ما يتخذ شكلا مرئيا كالرسم أو النحت، وغيرها من الأعمال التي يتم تقديرها في المقام الأول لجمالها أو قوتها العاطفية.

    يتوافق ذلك مع منظور الفيلسوف ألان دي بوتون بأن الجزء الأكبر من الفن الذي صنعته البشرية ينطوي على علاج وعزاء بتعاطيه مع مسائل الفقر والتمييز والقلق والندم والخزي والعزلة والشوق.

    من هذا المنظور يصير الفن تعبيرا حرا عن أفكارنا وعواطفنا وأعمق رغباتنا، ونقلا لانطباعاتنا المعقدة التي لا يمكن أن تدركها الكلمات وحدها. لكن المحتوى الذي نُنتجه أيًّا ما كانت وسائطه ليس فنا في حد ذاته بقدر ما يكمن الفن فيما ينقله هذا الوسيط من مشاعرنا المعقدة، وهذا ما يقودنا إلى السؤال المحوري: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصنع فنا؟

    أليست لوحة “مسرح أوبرا الفضاء” فنا؟

    تبدع الآلة وفقا لآلية منظَّمة، قوامها الأساسي هو التعلم (machine learning)، يعرض الفنان عليها نماذج متعددة لأعمال فنية، حتى تتمرن عليها مُحلِّلة آلاف الصور. بعد ذلك تحاول الآلة إنشاء خوارزمية تُمكِّنها من صناعة عملها الفني الخاص، ويُجري الفنان تعديلا في الخوارزمية حتى تقترب بنتائجها من محاكاة الأعمال الفنية التي تدربت عليها. وحين تنجح الآلة يعود الأمر إلى الفنان من جديد ليُقرِّر ويُقيِّم إنتاجيتها مُجريا تعديلات أخرى حتى يكون الإنتاج صالحا للعرض، مما يعني أن العنصر البشري لا غنى عنه لتوجيه وتسيير تلك العملية تماما كما حدث مع ألين ولوحته.

    في بعض الأحيان، يحدث أن تُخفق البرامج في محاكاة الوجوه البشرية فتخرج صورا مشوهة، شبيهة بالتي رسمها الفنان فرانسيس بيكون، بخلاف أنه في تلك الحالة تفتقر الوجوه المشوهة المصنوعة آليا إلى المقصد والنية.

    وبالتمعن في لوحة ألين توحي إلينا بأنها هجين أو شظايا من أعمال لا حصر لها، فالمكان الذي تشغله الشخصيات بمساحته الشاسعة وتفاصيله المثيرة يكاد ينتمي إلى فن العمارة الباروكية المميز بتصميماته المسرحية.

    بوسع الآلات إذن تقليد أعتى أساليب الفنون المرئية التي أوجدها البشر، ولكن دون عواطف، وهي بهذا تفتقر إلى مَلَكتين رئيسيتين لا غنى عنهما لوصف أي عمل بكونه فنا: أولاهما التعبير عن الدواخل كالحسرة أو الفرح أو الغضب أو الرغبة الدفينة في التعبير عن النفس، وثانيهما هي الأصالة وتلبية معايير التعبير الإبداعي .

    يُدرج الفيلسوف ماركوس غابرييل في كتابه “معنى الفكر” (The Meaning of Thought)، الذي يفحص فيه عواقب الذكاء الاصطناعي، فكرته عن كوننا يُجانبنا الصواب في حال أطلقنا على لوحة من صنع الآلة فنا. ويحاجج ماركوس أن الأعمال الفنية هي نتاج إبداع فردي ليس إلا، واصفا الفن بأنه غير قابل للتكرار. يوافق فولاند، مؤلف كتاب “القوة الإبداعية للآلات” (Die kreative Macht der Maschinen)، على أن لوحات الذكاء الاصطناعي ليست إلا تقليدا للفن والإبداع، لأن الآلات المبرمجة تعوزها الإرادة الحرة.

    بشر أم برامج “فنانة”؟

    لكن ماذا لو صارت الآلة في غنى جزئي أو تام عن العنصر البشري؟ أنشأ أحد المختبرات حديثا برنامجا يُدعى “AICAN” يمكن اعتباره فنانا شبه مستقل، يتعلم الأنماط والجماليات التي تُمكِّنه من إنشاء صور مبتكرة خاصة به بعد أن تغذَّت خوارزميته بـ80.000 صورة للفن الغربي على مدى القرون الخمسة الماضية. وقد التزم مُصمِّمو البرنامج عند صناعته بنظرية اقترحها عالم النفس كولين مارتنديل، الذي افترض أن العديد من الفنانين سيسعون إلى جعل أعمالهم جذابة من خلال البعد عن الأشكال والموضوعات والأساليب الموجودة التي اعتاد عليها الجمهور.

    قدَّر عالم الرياضيات “ماركوس دو سوتوي” تلك الاحتمالية، ففي كتابه الحديث نسبيا “قانون الإبداع: الفن والابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي” (The Creativity Code: Art and Innovation in the Age of AI)، يبحث دو سوتوي في إمكانية أن يصبح الذكاء الاصطناعي مبدعا في حد ذاته، حيث يُعرَّف الإبداع بأنه “ابتكار شيء جديد”، مستقصيا الطرق التي يغير بها الذكاء الاصطناعي الموسيقى والفنون البصرية والأدب والرياضيات.

    يدس دو سوتوي خفية بين طيات الكتاب فقرة مكوَّنة من 350 كلمة كتبها الذكاء الاصطناعي، مُبديا لنا أن بإمكاننا أن نرى أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والبشر لا تستوجب الخصومة بقدر ما قد تكون علاقة تعاونية نتجاوز فيها كل انحياز معرفي مسبق.

    تدعم إحدى النظريات الأدبية تلك الفكرة بدعوى أن المقصد من إبداعك لذلك العمل الفني ليس حقا ما يهم. ففي منتصف العشرينيات من القرن الماضي، أجمع الناقد الأدبي وليم كورتيس ويمسات والفيلسوف مونرو بيردسلي بأن النية الفنية ليست ذات صلة، وأطلقوا على ذلك اسم “المغالطة المتعمدة”، معتقدين بأن تقييم نية الفنان كان نهجا مُضلِّلا. كانت حجتهم ذات شقين: أولا، لم يعد الفنانون الذين تمت دراستهم على قيد الحياة للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ثانيا، حتى وإن توفرت تلك المعطيات، فإن ذلك سيصرف انتباه المشاهد عن جودة العمل نفسه.

    يُضرب المثل على ذلك بـ”بورتريه إدموند دي بيلامي”، وهو عمل فني أُنشِئ بواسطة برنامج ذكاء اصطناعي بأسلوب البورتريه الأوروبي في القرن التاسع عشر (25)، وعُرض للبيع قبل أربعة أعوام فقط تحت شعار “الإبداع ليس حكرا على البشر”. في البداية، قُدِّر ثمن اللوحة بنحو 10 آلاف دولار، بعدها قفز السعر إلى 432,500 دولار. كانت تلك هي المرة الأولى في التاريخ التي تبيع فيها دار للمزادات (كريستيز) لوحة لم تُرسم بواسطة فنان بشري حقيقي.

    الحلم العميق

    ربما يعود تاريخ فن الذكاء الاصطناعي حقا إلى عام 1973، عندما ابتكر عالم الحاسوب الأميركي هارولد كوهين أول لوحة للذكاء الاصطناعي على الإطلاق. استعان كوهين ببرنامج طوَّره وأطلق عليه اسم “آرون” (AARON)، وهو برنامج ذكاء اصطناعي يُولِّد الفن بناء على مجموعة من القواعد المبرمجة فيه، كأن تكون إحدى القواعد التي تضعها “رسم خط أزرق”. باستخدام هذه القاعدة، سيُنشئ “آرون” لوحة تتكوَّن من خطوط زرقاء مختلفة. أخرجت هذه الطريقة لوحات تجريدية قورنت بعمل الفنان جاكسون بولوك للتشابه السطحي بينهما.

    سبق ذلك محاولات وتلته أخرى، حتى تقدَّم مُولِّد الصور بشكل ملحوظ مع مشروع شركة غوغل في 2015 المسمى بـ”الحلم العميق” (Deep Dream)، الذي يُشرف عليه المطوِّر أليكساندر موردفينستف، ويقول: “استخدمت صورة لكلب وقطة في البداية، وجاءت النتائج شبيهة بحبوب الهلوسة”. شارك أليكساندرا الكود مع زملائه في العمل، الذين صمَّموا بدورهم عشرات من الرسوم السريالية، ثم حثَّته زوجته على طباعة بعض هذه الصور وتجميعها في معرض فني، ليصبح أول معرض فني لرسوم الذكاء الاصطناعي تاريخيا.

    واليوم، مع تعدُّد أدوات تحويل النص إلى صورة مثل “DALL-E 2″ و”Midjourney” وسهولة استخدامها بواسطة الجميع، يتفاقم القلق من إقبال الناس على الأعمال الفنية المصنوعة آليا وإعراضهم عن اللوحات التقليدية. لكن في حين أن نماذج التعلُّم الآلي يمكن أن تساعد في صياغة محاكاة مذهلة، يشعر الممارسون أن الفنان ما زال لا يمكن الاستغناء عنه لأنه مَن يعطي الصور سياقا فنيا ومقصدا. ويبقى السيناريو الراجح اليوم هو أن الذكاء الاصطناعي سيصبح أداة للفنانين، لكنه لن يحل محلهم. أما تحديد إذا ما كان ما تُبدعه الآلة فنا أم لا فهو يعود إليك، لأن الجمال يكمن في عين ناظريه.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قطر تفرض غرامة تصل 70 مليون سنتيم لكل من أعاد بيع تذاكر المونديال

    زنقة 20. عن : قناة الجزيرة

    قالت وزارة العدل القطرية إن المتاجرة بتذاكر مباريات كأس العالم 2022 تعرض صاحبها لغرامة مالية كبيرة وذلك بموجب قانون تنظيم البطولة التي تستضيفها قطر نهاية العام الجاري.

    ونشرت الوزارة مقطعا مصورا عبر حساباتها بمواقع التواصل لتوعية حاملي تذاكر المونديال من مغبة التصرف بشكل غير قانوني بتذاكر المباريات.

    يعاقب القانون بغرامة مالية لا تزيد عن 250000 ريال كل من أصدر أو باع أو أعاد البيع أو تبادل التذاكر دون ترخيص من الفيفا، وفقا لقانون رقم (10) لسنة 2021 بشأن تدابير استضافة كأس العالم#العدل_قطر#توعية_قانونية#حياتنا_والقانون pic.twitter.com/KecCvQK7Pz

    — وزارة العدل – قطر (@mojgovqa) July 27, 2022

    وقالت الوزارة إن “كل من أصدر أو باع أو أعاد البيع أو تبادل التذاكر دون ترخيص من الفيفا” معرض لغرامة تصل إلى 250 ألف ريال قطري أي ما يعادل نحو 69 ألف دولار.

    وأوضحت الوزارة أن العقوبة جاءت “وفقا لقانون رقم (10) لسنة 2021 بشأن تدابير استضافة كأس العالم”.

    ويشرف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على بيع تذاكر كأس العالم 2022، وفتح الباب لاقتناء التذاكر عبر نظام القرعة أو البيع المباشر، وتم بيع أكثر من 1.8 مليون تذكرة في ظل إقبال غير مسبوق على طلب الحصول على فرصة لمشاهدة مباريات المونديال.

    وتستضيف قطر مباريات كأس العالم بداية من 21 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل إلى غاية 18 ديسمبر/كانون الأول.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • النظام الأساسي الجديد لموظفي التعليم بين تحصين المكتسبات وتحقيق الجودة

    • عبدالرحمان الداكي: إطار تربوي وباحث في سلك الدكتوراه تخصص العلوم السياسية

     

    اللحظات الأخيرة لإخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التعليم للوجود تخطو متثاقلة نحو النهاية وعيون نساء ورجال التعليم المكلومة ترمق المصادر الاخبارية في انتظار الأنباء الواردة .. متى الإعلان عن هذا النظام الجديد.. !!!؟؟

     

    اي إصلاح ذلك الذي يستطيع انهاء جبل اليأس والبؤس و الاقصاء والتذمر ومعاناة أسرة التعليم التي تبدأ ببزوغ الشمس حين يستيقظون مثقلين بهموم ومتطلبات القسم والتلاميذ ومشاكل القطاع التي لا يراد لها أن تنتهي…؟ الإصلاح الذي يمكنه أن يجعل من لحظة إخراج ” القانون المنظم للمهنة ” ملحمة بحد ذاتها تلخص كل التفاصيل الصغيرة لمشروع “إعادة الاعتبار لمكانة التعليم ولنسائه ورجاله”… لحظة شموخ نادرة عبثت بنسق “التفكير السياسي المحبط و المعتاد كما عبثت نسبية “اينشتاين” بكل أنساق الفيزياء القديمة….. !!!؟؟

     

    فالارتفاع المشهود بوتيرة وحدّة خطاب الإحباط والتذمر والتيئيس البغيض الذي يحمله جو الدخول المدرسي الجديد في صفوف التلاميذ والأطر التربوية والادارية يعود لأسباب جمّة، تدور مجملها في فلك تأخر الوفاء بالعديد من الالتزامات وعلى رأسها تنزيل خارطة الطريق التي عوضت القانون الاطار دون سابق إنذار والاعلان عن النظام الأساسي الجديد الذي كان من المفترض أن يرى النور في يوليوز الماضي ناهيك عن تأخر صرف مستحقات الموظفين ، وسط كل هذه الأزمات تترقب الأوساط التعليمية ما ستفضي إليه المشاورات التي ستنطلق بعد أيام ، لتحديد معالم النظام الأساسي الجديد، الذي نرجو أن لا يكون مخيبا للآمال التي عقدت عليه .

     

    لأن الحرص على جعل هذا النظام يتجاوب مع مطمح نساء ورجال القطاع في النهوض بالواقع التعليمي، يستند إلى أن ضمان نجاح أي نموذج إصلاحي ، يرتكز بالأساس على إعادة الاعتبار لمكانة التعليم، الذي يعد تحسين الشروط المعنوية والمادية للأطر التربوية أولوية بالنسبة له، فلقد أضعنا الكثير من الوقت دون أن تستقر قاطرة سياسة المغرب التعليمية على السكة، بعدما مررنا من عدة تجارب كانت خلالها آلية التفكير غير مستقرة، إذ كانت تتلون حسب الظروف السياسية والاجتماعية كما مررنا، بحكم ذلك، من تجارب كثيرة للإصلاحات و محاولة الإصلاح و إصلاح الإصلاح و إعادة الإصلاح كان القاسم المشترك فيها هو غياب نظرة استشرافية و توقعية واضحة المعالم فبالرغم من التجارب السابقة و اللاحقة، مازال تعليمنا بعيداً عما يجب، لأن الرتب المخجلة التي يحصل عليها المغرب سنويا بناء على تقارير عدة منها تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية، تضع بلادنا في مكان يشعر معه المرء بالخزي والعار كما تجمع كل التقارير الرسمية والغير الرسمية، كتقرير الخمسينية الذي أصدرته الدولة، والذي اعتبر مجمل الإصلاحات التي عرفها التعليم المغربي طيلة الخمسين سنة الماضية لم تتمكن من تحقيق أي من الأهداف التي سطرتها، باستثناء المبدأ الكمي المتعلق بمغربة الأطر وهو ما يدعونا للتخوف من تكريس هذا المنطق مرة ثانية في ما أطلقته الوزارة من شعارات مدرسة الجودة وإرساء خارطة طريق للإصلاح و صياغة نطام أساسي جديد.

     

    وهذا ما يزداد وضوحا بقدوم بنموسى الذي تداعت إليه النقابات زعماء وكيانات، لتصبح على قلب رجل واحد في تصورها عن إصلاح ثوري للتعليم ، بلسان واحد فيما يصدر منها اتجاهه، لتلتحم لاحقا معه في أكثر من مشروع مشوه، في لجان تقنية، وفي لجنة تدقيق النظام الأساسي المرتقب، ثم في لجان التشاور “الحوار” المخذول من أول يوم!

     

    لقد تنازلت النقابات عن كل شيء، عن جميع شعاراتها ومطالبها التي كانت تحمل اتجاه وزارة التعليم، رغم أنه لم يتغير أي شيء سوى الوزير الذي أصبح يشرف على القطاع!

     

    لقد ذهبت النقابات في تنازلها أبعد حين قبلت بهجوم الوزارة الكاسح على مكتسبات قدمت “بضم القاف” في سبيلها تضحيات جسام، فلم يعكر صفو علاقتها بالوزارة إصداره للمذكرة رقم 056.22 المنظمة لمباراة الولوج إلى سلك تكوين أطر الإدارة التربوية لسنة 2022 التي بموجبها تم سن شروط جديدة وتعجيزية أشد تعقيدا زادت من معاناة نساء ورجال التعليم أبرزها اشتراط أقدمية 15 سنة و الدرجة الأولى والتي كان من أبرز نتائجها الكارثية إقبال ضعيف على المباراة ونجاح 1629 مترشح بينما عدد المقاعد التي تم التباري عليها يتجاوز 2400 مقعد بمعنى أننا سنبدأ الموسم الدراسي القادم بخصاص يفوق 770 إطار إداري وهو رقم كبير في قطاع يسجل سنويا خصاصا كبيرا في الأطر الإدارية يقدر بالآلاف وهذا كله في إطار إرساء الجودة التي تبقى مجرد شعار غير مؤطر بورقة شارحة وبعيد عن الواقع ويجعلنا أمام حصيلة مفزعة لا تعبر عن الحقيقة التي يحاولون حجبها، ونسي السيد الوزير أن من يبذر الشوك يجن الجراح..! ! !، ولم يكتف بنموسى من النقابات بذلك بل زادها تورطا حين أخذته هستيريا إصدار المذكرات التعديلية التي تحد من نسبة الذين تتوفر فيهم شروط المشاركة في المباريات الداخلية وأشير هنا إلى المذكرة 055.22 بحصوص مباراة الدخول إلى مركز التوجيه والتخطيط ، فضلا عن التسيير الكارثي وتعزيز الوزارة لسياستها التفقيرية لرجال ونساء التعليم من خلال تأخير مستحقاتهم المالية لسنوات بما فيها التعويضات العائلية و الاقتطاعات المجهولة السبب، كل ذلك لم يدفع النقابات للجلوس وتقييم موقفها من ما تقوم يه الوزارة، وظلت الحجة هي انتظار أي تنازل من الحكومة ستقدمه لهم في إطار ما تسميه بالتشاور في إطار المقاربة التشاركية لصياغة نظام أساسي جديد موحد ومحفز! !

     

    الحصيلة أن الوزير التكنوقراطي المحاط بعلب الاستشارة و الخبراء عمل على تسويق الكثير من المغالطات والأراجيف منذ بداية انطلاق قافلة المشاورات حول خارطة الاصلاح الجديدة ؛ وقد دأب نضال الشعب المغربي على دحض أراجيفهم حسب أصول الكياسة؛ واللباقة؛ والأصول، فما من أكذوبة يختلقونها إلا وعرى الواقع كذبها.

     

    لقد ذهبت النقابات إلى وزارة التعليم أملا في تنظيم حوار تنتظر منه بعض التنازلات في اتجاه صون المكتسبات وتحقيق بعض المطالب..، وفي سبيل ذلك تجاوزت لبنموسى كل شيء بما في ذلك تسقيف سن الترشح لمباريات التعليم وحرمان ملايين الشباب من مزاولة مهنة التعليم وهو ما أفرز مآسي اجتماعية لست بحاجة إلى خيال مثمن كي أصورها لأن”الواقع أشد هولا من الخيال”..، لكنها بالمقابل فقدت كل شيء، ولم تحصل على أي شيء، حتى يافطة التشاور أو الحوار التي كانت تعتبرها عصا موسى يتضح من خطاباته مؤخرا أنه سيسحبها منها ويتركها بالعراء، وكأنه يقول لها أن من يتنازل عن مكتسبات النظام الأساسي ل 2003 و بأهميتها فهو لا يستحقها أصلا حتى يستحق غيرها.!

     

    قد بدأ العد التنازلي لانتهاء مسرحية التشاور حول خارطة الطريق الجديدة و بروز المعالم الكبرى للنظام الأساسي لنساء ورجال التعليم ، سمعنا فيها من رموز النقابات عن حسن نية الرجل ! !، وشاهدنا فيها وعشنا أياما أشد وقعا على الأطر التعليمية من أي سواها، ففيها ارتفعت المحاكمات بشكل جنوني، وعاش التلاميذ أغلبها بدون أساتذة، وبها سجلت أرقام قياسية في هدر الزمن المدرسي، وأخيرا أزال الوزير القناع فسحب الكثير من الشعارات الرنانة التي كان يستظل بها من يمنون أنفسهم بحوار جدي، فهل ستنتظر النقابات أيضا إعلانه عن زيف القول بحسن نيته واستماعه أم أنها أخذت جرعتها المعهودة من طرف أي وزير يترأس القطاع، وعلينا انتظار عشر سنوات أخرة لتعود لموقعها الطبيعي، والاضطلاع بدورها الذي تخلت عنه في السنة التي خلت من عهد بنموسى ..؟

     

    من هنا تتطلب الحصافة السياسية وبعد النظر التحليلي عند دوائر التشريع وأصحاب القرار الفصلَ بين مظاهر المطالبة برفع الإقصاء المعنوي والاجتماعي الذي تعاني منه الغالبية العظمى من القطاعات الحكومية بشكل عام وقطاع التربية والتعليم بشكل خاص نظرا لعوامل كثيرة منها الضارب بجذوره في تجذر الممارسة واستمرار اعتبارات سياسية ما تزال رغم كل التحولات عصية على التغيير، ومنها ما صنعته الدولة من نظرة تحقيرية واستهزائية التي وصمتها بعد الاستقلال ثم شفعتها سلسلة التهميش والتجاهل والإقصاء الممنهج التي توالت كحبات عقد منفرط.

     

    فلا نهضة ولا إصلاح إلا بالتمكين للتعليم. لأنه صمام أمان الوحدة وضمان استقرار وازدهار البلدان؛ حقيقة في صميم التجارب التاريخية ، أدركتها كل الدول التي طبقتها إيمانا أو اقتباسا لتجد من بعدُ أن مستوى تعليمها هو مصدر تفوقها وتطورها. وأما البلدان من بينها المغرب التي ما زالت ترزح، بشكل أو بآخر معلن أو مختف وراء ستائر الإعلان النظري والخطاب الأدبي، تحت وطأة زيغ الاعتبارات السياسية المصطنعة وحصار الحسابات المالية الضيقة وإكراهات الميزانية العامة ، فهي التي تضع نفسها عمدا على كف العفريت وغفلة في مهب الريح المتقلبة .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مع من ترسل ابنك إلى المخيم؟

    رغم انتشار التخييم في المجتمع المغربي، ورغم الاقبال عليه بأشكال مختلفة وفي مناسبات عديدة.. تقليدية منها (نزاهة وخرجات) وعصرية (مخيم ورحلات)، إلا أن هناك الكثير من الآباء في كثير من الأوساط، لا يزالون متحفظين على إرسال أبنائهم وفلذات أكبادهم إلى المخيمات (خاصة الفتيات)، وإذا ما تجرؤوا فبالكاد يرسلونهم إلى بعض المخيمات الحضرية ومخيمات القرب، التي يظل فيها الأطفال خلال النهار في دور شباب خانقة أو مؤسسة تعليمية حارقة، ثم يعودون في كل مساء للمبيت في منازلهم وسط أهاليهم، وفي الغد كذلك يستأنفون الذهاب في الصباح ثم العودة في المساء، هكذا دواليك طيلة مدة المخيم التي هي وفق نظامه أسبوعا كاملا، ولكن في الحقيقة، لا مخيم قد  اجتازوا ولا في منازلهم قد مكثوا، بلحق، ” اللهم العمش ولا العمى “؟، فهناك طبقة اجتماعية كل ما تستطيعه من التكاليف المادية هكذا مخيم، خاصة إذا كثر عدد الأطفال من الأسرة الواحدة وتريد أن ترسلهم إلى المخيم كلهم أو جلهم؟.

    ما قد يسعف مثل هؤلاء الآباء وغيرهم، إذا ما أسعفتهم طاقتهم المادية وقدرتهم الشرائية وتدبير ميزانيتهم الصيفية، هو العثور على جهة مخيمة تحظى بثقتهم حتى يرسلوا معها أبنائهم وفلذات أكبادهم إلى مخيم قار جبلي أو شاطئي لمدة أطول (21 يوما قبل تقليصها إلى 10 أيام فقط)، وهي مطمئنة ” نايمة على جنب الراحة “، فما هي مواصفات مثل هذه الجهات والجمعيات التي تحظى بثقة الآباء واطمئنانهم على أبنائهم وهي ترسلهم معها إلى المخيمات؟:

    • أولا:

    صحيح أن الآباء هم أحرار في أن يرسلوا أبنائهم إلى المخيمات التي يرون، مع الجهات والجمعيات التي يريدون، حسب قناعاتهم وإمكانياتهم معارفهم ورغبات أبنائهم، وصحيح أيضا، أن المخيمات بشكل عام هي مؤسسات تربوية ترفيهية فيها من الأمن والأمان.. والمسؤولية القانونية والمحاسبة.. وهي تحت إشراف الدولة ووصاية وزارتها في الشباب وشركائها الرسميين والمدنيين.. وهناك الوازع الديني والحس الوطني..، لكن، واقع اختلاف البرامج التنشيطية والمرجعيات التربوية إلى حد التضارب أحيانا، وكذلك ما يحدث من بعض التفلت من الحدود المرسومة للوزارة الوصية أو ضعف في خدمات الشركاء، كل هذا يجعل من بعض المخيمات تكون ضدا على الأطفال وتربيتهم لا لهم ولا في مصلحتهم؟. لذا من حق الآباء بل من واجبهم أن يختاروا لأبنائهم ما يريحهم وأبنائهم:

    • ثانيا:
    • لا ترسل ابنك مع جمعية برلماني “مخلوض” يستطيع بطرقه الخاصة انتزاع مقاعد من الوزارة، لكن بدون طاقم تربوي مؤهل.. ولا برنامج تخييمي، غير “الشطيح والرديح” وحملة “انتخابوية” قبل أوانها؟.
    • لا ترسل أبنائك مع مخيمات بعض الجهات والمصالح الاجتماعية التي لا زالت تشتغل بمنطق استدعاء “الشيخ” و”المقدم” لجل أبناء المسؤولين غير المستحقين، ضمنهم أبناء بعض الموظفين وغيرهم للتغطية المفضوحة على الديمقراطية المذبوحة والاستحقاق المفترى عليه، وحقيقة الأمر أنه ريع وظيفي تخييمي اجتماعي بدون برنامج ولا مؤطرين إلا ما جادت به عليهم بعض الجمعيات، ويمكن أن تدخل في هذا الإطار أيضا، مخيمات بعض الشركات الخاصة التي تكون مخيماتها – مع الأسف – فاحشة في الأكل والتنشيط فقيرة في التربية والأخلاق؟.
    • لا ترسل أبنائك إلى مخيمات المآرب (الكراجات) والبهرجة والتهريج في الأحياء الشعبية، ولا مخيمات المقاهي والملاهي والتمييع والاستيلاب في أبهى المنتجعات وفنادق خمسة نجوم، ولا إلى مخيمات الثلاثة أيام واليومين واليوم الواحد، عبارة عن سهرة ختامية تستدعى إليها أشهر الفرق الغنائية الشعبية (السوقية) لا ينتج فيها الأطفال ولا نشيدا واحدا ولا لوحة تعبيرية، وكل ذلك ضد الأهداف التربوية للمخيم؟.
    • وإذا مسك الله عليك، وأردت ان ترسل ابنك إلى مخيم دولي في باريس ولندن، ومن حقك، فاعلم أن هناك مثلها من مخيمات الخليج الباذخ في مولات (Dubaï) وسهرات (Istanbul by night)، كما هناك مخيمات العمرة في الديار المقدسة، وليس هناك أفضل مما يهديه الآباء للأبناء مثل هذه الهدية التي لن تنسى مدى الحياة ألا وهي العمرة وعائدها التربوي والقيمي على الأبناء؟.

    • ثالثا:
    • أرسل ابنك مع جمعية الحي التي حظيت بثقتك وكان ابنك ينشط فيها طوال العام، فأنت تعرفها.
    • أرسل ابنك مع جمعية وطنية لها فروعها عبر الوطن، ولها سمعتهــــا وتاريخها المشرق في التخييم.
    • مع جمعية تشرك الآباء في إعدادها للمخيم، وتطلعهم في تواصلها ولقاءاتها الخاصة معهم على مشروعها البيداغوجي وبرامجها التربوية التي تعتزم تطبيقها في المخيم، بل وتشركهم فيها بمقترحاتهم وآرائهم.
    • جمعية تتمكن من التعرف من الآباء على أبنائهم وأحوالهم الخاصة إذا لزم الأمر، كعادة خاصة.. استعمال دواء.. وصفة طبيب.. أو عادة جيدة أو سيئة يراد تغييرها منه واستبدالها.
    • جمعية تطمئن معها على قيم ابنك أن ترعاها وتنميها لا أن تهملها أو تهدمها، فليس مقبولا مثلا، أن يكون الطفل قد اعتاد على الصلاة في منزلهم ثم يتركها خلال المخيم لأنه لم يجد من يذكره بها.. من يشجعه عليها.. من يراه يمارسها؟.
    • جمعية تحترم الآداب الشرعية بين الذكور والإناث، صحيح هم في مخيم مشترك، لكن في الحقوق والواجبات وتحمل المسؤوليات ونيل الاستحقاقات، وليس في اقتحام ومحو الخصوصيات في الخيام والسهرات والمرافق الصحية مثلا؟.
    • جمعية توفي الأطفال حقهم في التغذية الصحية والمتوازنة، حسب ما تسمح به المنحة العامة للوزارة، بل وتزيد من دعمها لها لا أن تنقص هي منها أو تسمح بمن يسعى لذلك.
    • جمعية تحتفي بالأطفال ولا تبخل عليهم بكل ما يدخل عليهم الفرحة، وضمنه الكسوة الخاصة الموحدة.. من قميص ومئزر وقبعة.. وغير ذلك مما يساعد على التميز و على الحماية.
    • جمعية يكون مؤطروها ومؤطراتها قدوة فيما بينهم في التكوين والتعاون والتكامل.. وقدوة لأطفالهم.. يحترمون أهم ركن في التخييم وهو الحوار والمشاركة والانضباط، لا عنف.. ولا تحرش.. ولا إكراه نفسي أو بدني.. بل احترام متبادل وحقوق عامة.. لا إهمال ولا تمييز على أي أساس.
    • جمعية لها اهتمام ودراية في التوثيق والاشعاع ومواقع التواصل لتترك بصمة لمخيمها لا تنسى وذاكرة مشتركة في متناول كل مشارك ومشاركة في صفحاتها الاجتماعية قبل أرشيفها ومقراتها.

    مثل هذه الجمعيات، معروفة في الساحة، لا تحتاج إلى الدعاية والإعلان حتى في مواقع التواصل الاجتماعي، وعليها إقبال يفوق تغطيتها وما يمنح لها من المقاعد، خاصة إذا أسعفتها المراحل والفضاءات الممنوحة لها، وإذا لم يكن الأمر كذلك فهي تعوض ما يمكنها من النقص بنوعية برامجها التربوية الممتعة والمفيدة.. كفاءة أطرها المبدعون.. شبكة علاقاتها وحنكة تدبيرها الذي يجعل غالبية الأمور ميسرة.. يفرح الجميع بكونها تنجز بسلاسة.. و يتيقنون أن المخيم ليس مجرد فضاء محظوظ ومنحة ضخمة.. ولكن قبله وبعده برنامج متزن وفريق متضامن، ذلك وحده الكفيل بإنجاز مخيم تربوي ترفيهي كما هو متعارف عليه في المخيمات بالاسم والمسمى؟.

    الموضوع القادم: ابنك في المخيم.. كيف تتعامل معه ؟

    إقرأ الخبر من مصدره