Étiquette : الخوف

  • تقديم كتاب “السخرية في زمن كورونا” للكاتب حسن نرايس

    تم أمس الثلاثاء بالقنيطرة تقديم كتاب “السخرية في زمن كورونا” للكاتب والناقد السينمائي المغربي، حسن نرايس.

    وحسب تقديم الناقد الفني عبد الله الشبخ، لهذا الإصدار، توصلت به وكالة المغرب العربي للأنباء، فإن الكتاب يعد بمثابة رصد توثيقي للزمن الكوروني الموبوء بالمغرب منذ صدمة تسجيل أول حالة إصابة بالدار البيضاء في اليوم الثاني من شهر مارس عام 2020، حيث يلتقط بعين سيناريستية كل مشاهد زحف الوباء كاشفا عن هشاشة الكائن الإنساني، وقلقه الوجودي بين براثن الخوف.

    وأمام حالة الخوف والهلع التي نتجت عن الجائحة، برزت السخرية بمختلف مفاهيمها كما رآها علماء النفس والفلاسفة والأدباء، إذ هي متنفس جماعي وتجاوز للمعنى المأساوي للواقع، بمفهوم فرويد، وأسلوب مقاومة وعلاج للآخرين بمفهوم كونديرا، ونسيج متين للعلاقات الاجتماعية بحسب أرسطو، ورؤية نقدية تحررية ثائرة بوصف باختين، وابتهاج يتضاعف بتذكر المشاق والآلام بحسب ديكارت، وسلاح الأعزل المغلوب على أمره كما عند فولتير.

    وبحسب الشيخ، فإن الكاتب حسن نرايس إذ يستحضر مختلف هذه المفاهيم والمرجعيات، ليعتبر “السخرية كنوع من التلقيح ضد الوباء وضد الخوف من المجهول”، ويطرح بعمله هذا حلقة جديدة في سلسلة إصداراته عن السخرية من خلال مؤلفيه “الضحك والآخر، صورة العربي في الفكاهة الفرنسية”، و”بحال الضحك: السخرية والفكاهة في التعبيرات الفنية المغربية”.

    يستذكر الكاتب في هذا الصدد مشاهد السخرية وتعابيرها الفكاهية في زمن الوباء حيث تفجرت مع كل الأحوال والمقامات بما في ذلك حالة الطوارئ، والحجر الصحي، وعيد الأضحى، وفوضى الطرق، والتباعد الجسدي، وعملية التلقيح، واستعمال الكمامة، ورخصة الخروج، والمدارس الخاصة، والطاقة الاستيعابية للفضاءات وغيرها من المشاهد التي وازتها.

    فالكاتب حسن نرايس ينقل في إصداره الجديد، بحسب الشيخ، بأسلوب سلس ومقتضب، ما تداولته صفحات فيسبوك من تدوينات افتراضية في ظل الأجواء الكورونية المتجهمة، ناشرا نماذج تعبيرية موحية بريشة الفنان الكاريكاتوري عبد اللطيف العيادي “التي أضفت على المتن السردي مسحة جمالية أخاذة”، إلى جانب القصائد الزجلية الساخرة التي جادت بها قريحة كل من المهدي عويدي وأحمد الكرش وخالد فولان.

    وخلص الشيخ إلى أن كتاب “السخرية في زمن كورونا”، يبرهن مرة أخرى، على مدى النبوغ المغربي في إبداع النكت والمستملحات حول سائر الآفات والأوبئة إيمانا منه بأن الضحك ملح الحياة، ومقاومة علنية ضد اليأس والعبث والمجهول”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ممارسات « تديّنية » بين « المغالطة والشبهة »

    ممارسات "تديّنية" بين "المغالطة والشبهة"

     

    دائما في ملف « الإسلاميات »، وبعد إنهاء « مليْف » « متخبطو الداخل الإسلامي » الذي كان طويلا نسبيا، وتعرضنا فيه إلى تخبطات أناس يُحسبون على المسلمين، لكنهم يريدون تفصيل إسلام على مقاسهم، يفوزون فيه بلقب « مسلم »، لكنهم يؤمنون فيه بـ »الشرائع الدولية » أكثر مما يؤمنون بشرائعه، ولو كان التعارض بينهما صراحا بواحا.. أقول: بعد إكمال ذاك المحور الفرعي، ودائما في نفس الملف الأصلي، نفتح « مليْفا » جديدا يتمحور حول شبهات ومغالطات تتعلق ببعض متعلقات الإسلام التي تشوب ممارساتها ريبة والتباس،، ولا تسلم من ذلك حتى أهم الأركان، كالصلاة والصيام…

    لكنا نبدأ بلقطات أو متفرقات متنوعة، تمثل شبها ومشاهد تستعصي على الفهم والتقبل من طرف أي ملاحظ أو متأمل كـ »مسلم عادي ». وهذه الممارسات منها ما يتعلق بمزاولة الأفراد، ومنها ما يتعلق بتوجيه « المؤسسات » القائمة..

    من ذلك مثلا ما يجدّ بعض « الدعاة » في تقديمه من إعجاز كدليل على صدق رسالة الإسلام وما يستتبع ذلك من صحة، ومن ثم وجوب الإيمان بكل الأركان الستة المعروفة… لكنهم يخاطبون بهذا المسلمين المؤمنين،، أي ما يمكن أن نسميه « دعوة مقلوبة »، أو في أحسن الأحوال مقلوبة العنوان والوجهة!!!..

    وهكذا تجد كثيرا من « الدعاة » والوعاظ والفقهاء والعلماء والإعلاميين… يبذلون جهودا مضنية في استغلال مخرجات ونواتج وثمرات الإعجاز العلمي أو اللغوي أو « الإخباري » في القرآن الكريم، حيث يستضيف علماء البيولوجيا البحرية والفلك والمجرات واللغة والتاريخ… ويستثمرون كل ما يقع تحت أيديهم من التسجيلات والشواهد… ويقدمون ذلك في الفضائيات، أو عبر تسجيلات في شبكات الانترنيت.. وهذا أمر جيد.. أما غير الجيد فيه فهو الفئة المستهدفة، ما دام الخطاب موجها، بالنظر إلى أسلوب الخطاب واللغة والقنوات… موجه إلى الجمهور العربي،، المسلم!!!..

    يا ناس: نحن مسلمون، والله العظيم نحن ما يناهز 1,8 مليار مسلم. لا ننتظر تدليلا يضم « تسجيلات إعجازية » حتى نؤمن بما يجب أن نؤمن به من صفات الله تعالى!!!.. فنحن نؤمن بكل أركان الإيمان. وهذا هو مقتضى الإيمان، أي ألا يتوقف على المعرفة ويقترن بها ويترتب عليها وجودا وعدما، لأنه حينئذ لن يكون إيمانا، وإنما يكون اقتناعا مبنيا على مدخلات معرفية، شارك في امتلاكها وبنائها وبلورتها الحواسُّ والعقل.. وأصلا أكثر المسلمين عوام لا يفقهون كثيرا في ما يرد في تلك الصور والموارد والمحتويات الإعجازية،، ومع ذلك هم مؤمنون..

    إن الذين يجب أن يخاطَبوا بهكذا خطاب هم أولئك المتخصصون -غير المؤمنين- الذين يفهمون ويستوعبون ويقدّرون مضمون وقيمة ذاك المحتوى الإعجازي، كل في مجال تخصصه.. لكن يجب الالتفات إليهم بما يحقق الهدف، وما يقتضي ذلك من حسن اختيار اللغة، والقناة، والوسط، والسبيل…

    أما نحن، فإنا نرفع عن أولئك الباحثين المجتهدين المجدين هذا الحرج المكلف. فهم مطالبون، من جهتنا، فقط بتقديم خام لا يحتاج وسائل إيضاح نادرة باهظة الثمن، ولا اختصاصيين في العلوم الكونية والدقيقة والمنطق.. هم مطالبون فقط بالحديث عن « الإعجاز الواقعي » المتعلق بالحقوق والحريات والعدل والكرامة والنزاهة والشفافية والمسؤولية والمساءلة والمحاسبة والمراقبة… وما ماثلها مما هو متوافر في الواقع، متاح العرض، مجاني الدلائل، سهل الفهم!!!..

    في مجال آخر، ومما يستعصي بدوره على التقبل ولا يستساغ على الفهم، هناك ما يمكن أن نعنونه بـ »إقرار أجر المرابط، ومنع الرباط ».. ذلك أن غالب أنظمة الحظائر العربية يسقطون في هذا التناقض المريع، حيث يحث جهاز(خطباء المنابر) على أمر،، يمنعه جهاز آخر(السلطة التنفيذية) في حينه.. وهكذا تجد خطيب الجمعة مثلا يسرد حديثا مفاده أن من أسبغ الوضوء على المكاره، وأكثر الخطى إلى المساجد، وانتظر الصلوات، فإنه من المفلحين، لأن أجره يقارن بأجر « المرابط »، أي المجاهد.. فالأجر هنا بني إذن على مقارنة وقياس.. وللمقارنة والقياس قواعد وأركان، الثابت فيها أن المقارن به أو المقيس عليه هو الأصل، وهو « الأول » والأولى،، أي أن -في حالتنا هذه- جهاد العدو المحتل، أو الغازي، أو المستبد، أو الظالم، أو المحتكر… يكون هو الأصل والأولى والأقوى والمحفز، والمعيار أو مقياس التقييم الذي على أساسه يتم إسقاط تقييم الشبيه والمقيس(إسباغ الوضوء وإكثار الخطى وانتظار الصلوات)، وبالتالي يكون « الرباط/الجهاد » هو الأصل في النجاح والفلاح،، لكنهم يستنكفون عن مجرد ذكر مصطلح « الجهاد » وترتعد من لفظه فرائصهم،، فما بالك يعتمدونه أو ينظّرون له….

    ذكر الرباط هذا يحيلنا إلى توظيف نص آخر يحثون به على الاعتكاف وانتظار الصلوات،، لكنهم يمنعون المعتكفين ويطردونهم ويُخرجونهم من بيوت الله بالقوة، فيكون المشهد آية في السريالية: خطيب يحث الناس على الاعتكاف والرباط بنص الأحاديث الشريفة، وأجهزة أمنية تخرجهم من المساجد التي رغّبهم ذلك الخطيب في الاعتكاف فيها!!!..

    فلا هم سمحوا بالرباط بمفهوم الجهاد، ولا هم سمحوا به بمفهوم الاعتكاف، ولا هم سكتوا عن النصوص المرغبة وقياساتها!!!.. إنه قياس على غير مقيس!!!..

    يزيدون من الشعر بيتا حينما يذكرون تلك الجملة « العيارية » الثابتة في المساجد المؤممة، والأبواق المأجورة، ولدى دكاكين السياسة،، التي تظل تتردد عند كل « تنازع »: « يجب احترام ثوابت الأمة في الإيمان بالله والدفاع عن الوطن… »..

    عبارة غير مفهومة، ولا أصل لها ولا فصل في عالم الدوال المنطقية، وتثير فيّ سيلا من الأسئلة: ما هي محددات الأمة؟؟!!!.. من وضع هذه الثوابت؟ ومتى؟ وكيف؟؟!!!.. في حالة ما إذا لم يرتض بعضَها أحدُهم،، هل يجوز له ذلك، أم الأمر قصر وحصر؟؟!!!..

    على مستوى سلوك الناس هذه المرة(وإن كان توجيه « المؤسسات » لا ينتفي)، أجد صعوبة في هضم فعل من يتركون جيرانهم في أمسّ الحاجة لأساسيات المعيش، وهم يعلمون، ويرتحلون في كل موسم من كل سنة للاعتمار، والتباهي، وشراء الألقاب، والتسوق،، وزيادة مداخيل « السياحة الدينية » لمن لا يستحق؟؟!!!..

    ولا أفهم كيف يستقيم الاعتمار مرة أو مرتين من كل سنة ممن يجاورون أيتاما ومحرومين ومعوزين؟؟!!!.. أيّ دين يجوّز هذا؟؟!!!.. أم هو المفهوم الجديد لـ »الدين » الذي يدعو له المغرضون السياسيون في الداخل الإسلامي وخارجه،، وأباطرة السياحة الدينية..

    إن تقييم التدين يختلف، وأرى أن التقييم الذي يمكن أن ينبني عليه تصنيف ذو قيمة، ويبين صواب الموقف أو خطأه، هو قياس حالة المؤمن الواقعية بكل تجلياتها العقدية والتعبدية والدعوية و »المعاملاتية » في علاقتها بأصول الدين في حدها الأدنى، والاستحضار اللحظي القار للانتماء الهوياتي، وادخار الخوف من هول المصير، وعدم الاكتراث بما عاداه، والزهد في ما سواه.. لكن ذلك القياس يجب أن يتم بشكل كلي تراكمي، وليس بشكل تجزيئي انتقائي، لأن المعالجة بهذا الشكل الأخير يمكنها بسهولة إخراج أي مؤمن من الملة إذا ما ارتكب خطأ ما، ولو كان خطأ فقط في نظر المقيِّم!!!..

    في المقالين المقبلين سنتعرض، بإذن الله، لـ »شبهات » حول الصلاة في المقال الأول، ثم الإشكالية المصطنعة حول « جدولة » التأريخ الهجري، خاصة في ما تعلق ببداية صيام رمضان وعرفة، وإقامة العيدين… في المقال الثاني..

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حول الموجة الشبابية الساخرة من الأديان

    أحمد عصيد

    تعمّ بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط والعديد من بلدان العالم موجة شبابية تتعمّد السخرية من المعتقدات والأديان والكتب المقدسة والرموز الدينية عموما، وهي ظاهرة عرفتها كل الأديان بدون استثناء طوال تاريخها، فقد سخرت الأديان بعضها من بعض، كما سخر الناس من الأديان منذ بداية ظهورها والدعوة إليها، حيث تشهد الكتب المقدسة بأن الأنبياء ووجهوا منذ انطلاق دعوتهم بموجة استهزاء وسُخرية من طرف معارضيهم، وذكر القرآن لفظ “استهزاء” لمرات عديدة وبصيغ مختلفة متحدثا عن “المشركين” وعن “المنافقين” بألفاظ (يستهزئون، مستهزئون، يَستهزئ، ويُستهزأ)، ولم يرتب على ذلك جزاءات معينة أو عقوبات دنيوية بل دعا المسلمين إلى الإعراض عن “المستهزئين” وعدم مجالستهم عندما يخوضون في نقد القرآن أو السخرية منه، تاركا محاسبتهم لله.

    أما الفقه الإسلامي فقد سعى كعادته إلى الانتقام في الدنيا قبل الآخرة، وذلك استجابة للحاجات السياسية لدولة الخلافة التي اعتبرت نفسها حارسة للدين بوصفه “نظاما عاما” مرتبطا بشرعية السلطة، فقام الفقه انطلاقا من القرآن نفسه بعملية ربط بين الاستهزاء بالدين وبين “الكفر” لتبرير حدّ “الردّة”، فالقرآن يعتبر المستهزئين “كفارا”، وتوعّدهم بسوء المآل في الحياة الأخرى، بينما رأى الفقهاء بأن المستهزئ هو في الأصل مسلم ارتدّ عن دينه لكي يبرروا قتله، وهم في ذلك يعتمدون على التقليد الشائع الذي يعتبر كل من وُلد من أبوين مسلمين فهو مسلم بالضرورة، إلى أن يُعبر عن اختيار آخر ويعلنه فيُحاسب عليه.

    لكن ذلك كله لم يمنع من استمرار ظاهرة الاستهزاء بالدين عبر العصور، فقد ذكرت كتب التاريخ والسير وتراجم الأعلام وكتب الأدب أخبار شخصيات كثيرة عبرت عن مواقف مستهترة بالدين وبالقرآن، ومنهم شعراء وأدباء ومثقفون وعلماء من مختلف العصور، وكانت من طرق الاستهزاء محاكاة أسلوب القرآن واصطناع آيات مع جعل المضمون منافيا للمضامين القرآنية كما يحدث اليوم، وتستمر الظاهرة في عصرنا من خلال هذه الموجة الشبابية التي انطلقت قبل سنوات من الدول الدينية أصلا، مثل السعودية، لتمتد إلى البلدان الأخرى، ولهذا دلالته عند تفسير أسباب هذه الظاهرة.

    الذين يتذمرون من سخرية الشباب وينزعجون من شغبهم يعتبرون أن ذلك هجوم على الدين بهدف الإساءة إليه لا غير، كما يعتبرون الدين أمرا في غاية “الجدّ” فلا يحتمل الهزل والتنكيت، لكن هؤلاء لا ينتبهون إلى أن لكل ظاهرة سياقها وأسبابها التي ينبغي تحليلها وبيان جذورها وأبعادها، غير أنه ينبغي قبل تحليل الظاهرة وبيان أسبابها الحقيقية التأكيد على المعطيات التالية:

    ـ أن السخرية من كل شيء بما فيها المقدسات من طبيعة المجتمعات البشرية، وأنه لا توجد قوة تستطيع إيقاف الخطاب الشعبي الساخر لأنه تعبير عن حاجة اجتماعية ونفسية.

    ـ أن تراجع السخرية العلنية بسبب الخوف من العقاب ليس معناه أن الشعب لا يسخر في الحياة الخاصة، فالسخرية لا تتوقف لأنها تعبير عن مواقف ورؤى لا يتاح لها التعبير عن نفسها بالطرق المعتادة.

    ـ أن الذين يعتبرون الدين والمعتقد خطا أحمر لا يقبل التجاوز لا يفهمون بأن الأولوية الحقيقية إنما هي للإنسان ولكرامته، وأنه في حالة إهانة هذه الأخيرة لا توجد أية قيمة أخرى تستحق الاحترام.

    وقد عرفت السنوات الأخيرة بروز هذه الظاهرة بكثرة في أوساط الشباب، وتعاملت معها السلطات بنوع من السلوك الزجري العنيف عن طريق الاعتقال والمحاكمة، ومن ذلك ما عرفته تونس مع الناشطة التونسية آمنة الشرقي وعرفته الجزائر مع الطبيبة الجزائرية سناء بندمراد وعرفه المغرب في قصة الطالبة المغربية إكرام نزيه، وفي منتصف شهر غشت الماضي فقط مع السيدة المغربية فاطمة كريم، التي تم الحكم عليها بسنتين حبسا نافذا بتهمة “إزدراء الأديان والإساءة إلى الدين الإسلامي.” ورغم أن سبب محاكمة السيدات المذكورات هو سبب ديني، إلا أن المحاكمات كانت مدنية جنائية بقوانين وضعية، مبرّرها لدى السلطة سياسي بالأساس، وهو الحفاظ على استقرار المجتمع ودرء الصراعات والفتن، لكن السلطة بذلك تخفي مسؤوليتها الكبيرة عما يجري، إذ ليس المجتمع المهيأ لممارسة العنف لأسباب دينية إلا من صنائعها، بعد عقود طويلة (منذ 1979خاصة) من إشاعة التطرف الديني على كل المستويات. وهي السياسة التي جعلت الدولة تسعى إلى أن تلعب دور “حارس المعبد” خوفا من خروج الأمر من بين يديها، بل هناك مِن الأنظمة مَن يبرر اعتقاله للمستهزئ بـ”حمايته” من المجتمع، بعد أن يكون هذا الأخير قد أثار موجة استنكار تصل دائما إلى التهديد بالقتل. كما أن الأحكام الصادرة في حقّ “المستهزئات” ليست أحكاما شرعية دينية بل هي أحكام مدنية من منطلق وضعي سياسي، يتم تبريرها بـ”نزع فتيل الفتنة والحفاظ على استقرار المجتمع” وغيرها من العبارات المعتادة.
    أمام هذا الموقف يتم إخفاء مسؤولية الدولة والمجتمع، كما يتوارى مفهوم المواطن الفرد وراء فكرة الجماعة المتجانسة والمطيعة للنظام السائد، والتي تحافظ على بنيات التأخر المسنودة عقديا وسياسيا، حيث يبدو واضحا أن مشكلة هؤلاء الفتيات الشابات ليس مع الدين في حدّ ذاته بل هو في الحقيقة مع المجتمع الذي يعشن فيه والذي جعل من الدين نظاما سلطويا عوض أن يجعل منه اختيارا شخصيا حرا ومسؤولا. كما أن مشكلتهن هي مع الدولة التي تشرف على ذلك الوضع (الذي صنعته بنفسها) وتسخره لحاجاتها وتوازناتها الداخلية التي لا تسمح بالتطور.

    ومن تم لا يمكن تجاهل حقيقة أن مطالب التحرّر الشبابية من الدين قد رافقتها دائما مطالبُ متزايدة بالتغيير السياسي والاجتماعي، التغيير الجذري الذي يكتسي طابع هدم النظام الأبوي ونقضه من أساسه. وبهذا يحقّ لنا السؤال عما إذا كانت المحاكمات في حقيقتها محاكمات سياسية بسبب مواقف سياسية معارضة وليس الدين إلا ذريعة تغطي بها السلطة على غطرستها وترمي عصفورين بحجر واحد: تتخلص من الشباب المعارض لنظامها العام والمتخلف، وفي نفس الوقت ترضي المجتمع المتعطش لممارسة القهر على أفراده.

    فكيف يمكن تفسير ظاهرة السخرية الشبابية من الدين الإسلامي تحديدا في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط ؟

    ثمة في الواقع ثلاثة عناصر للتفسير:

    1) الدين بوصفه نظاما اجتماعيا قهريا وسلطويا:

    من المعلوم أن العقيدة شأن شخصي، أي أنها اختيار حرّ للفرد المؤمن، الذي يقتنع ويمارس فعل التصديق والانخراط في دين ما، وأداء شعائره عن طواعية، بعد أن يبلغ سنّ الرشد مع تمتعه بكامل قواه العقلية.ومعنى هذا أن فعل الإيمان لا يتمّ إلا في إطار الحرية، بينما يتحول إلى إيديولوجيا تتمّ مقاومتها عندما يكون مخططا خارجا عن إرادة الأفراد بل ويستهدف أساسا حريتهم واختياراتهم المبدئية، ويرمي إلى خدمة أغراض الدولة أو الجماعة، وجعل الإنسان والعقيدة معا مجرد وسيلة لبلوغ مرام غير شريفة. هكذا يتحول الدين من اقتناع شخصي إلى نظام عام يفرض نفسه بقهرية الظاهرة الاجتماعية أو بسلطوية الدولة والنظام السياسي، وبهذا تصبح السخرية إحدى الوسائل الفعالة لتفكيك الطابو الديني والتحرّر من الوصاية الجماعية والسياسية، وهذا ما يحدث بالضبط في الظاهرة التي أمامنا.

    2) تشدّد وعنف الحركات الإسلامية:

    لقد أدى تطرف حركات الإسلام السياسي (الإخوانية والوهابية) إلى العكس تماما من أهدافها، فقد كانت ترمي إلى إعادة الدين لمكانته السابقة في الدولة الدينية، أي بوصفه “مرجعية شاملة”، لكن ما حدث بسبب الغلو والتشدّد واللاواقعية هو خلق التصادم بين الأفراد وبين الدولة الحديثة، وتعميق سوء التفاهم فيما بين المواطنين أيضا مما فتح باب العنف الرمزي والمادي على مصراعيه، ودفع بالعديد من الشباب إلى النفور من الدين ذاته بسبب التذمر من قيود التدين الاجتماعي الذي اتخذ طابع العادات الاجتماعية ذات السلطة.

    3) الانفجار المعرفي في العالم الرقمي:

    حيث أدى انتشار الكثير من المعارف والمعطيات الدينية ـ التي كانت مجهولة لدى الناس ـ على شبكات التواصل الاجتماعي مما جعل الكثير من الشباب يضعون تلك المعطيات المنشورة وخاصة في المراجع التراثية الرئيسية بنسخها الإلكترونية، يضعونها في مقابل الصورة المثالية التي اكتسبوها عن الإسلام والتي ما فتئ الفقهاء والدعاة يقومون بالدعاية لها وكذا المراكز الدينية الرسمية وغير الرسمية وقنوات التواصل المختلفة التي تحاصر الفرد منذ طفولته المبكرة.

    انطلاقا من هذه العوامل الثلاثة فإن سلوك السلطات وسلوك التيارات المحافظة المتذمّرة من موجة التحرّر الشبابي لا يفسَّر إلا بشعور مأساوي بالهشاشة، هشاشة الدّول والأنظمة وهشاشة وضعية الدين وهشاشة النظم الاجتماعية المتآكلة، وكذا هشاشة القناعات الإيمانية وسط تغيرات العالم.

    ولهذا يشعر المواطنون المسلمون ببعض الارتياح كلما عبرت السلطة عن سلوك قمعي تجاه الفكر المخالف، فالعنف هو الحلّ الوحيد للحفاظ على نظام الهشاشة العام، نتذكر هنا تهنئة “حركة التوحيد والإصلاح” في بيان لها للسلطات الأمنية بمناسبة اعتقالها لمواطنين اعتنقوا الديانة المسيحية وطردها لمسيحيين أجانب اتهموا بالتبشير في المغرب. (وقد صدر حكم قضائي بالمغرب لصالح هؤلاء الأجانب وضدّ السلطات المغربية).

    خلاصة هامة:

    إن الأمر يتعلق إذن بمنظومة الاستبداد وآثارها وتبعاتها، فكلما صار الدين شأنا فرديا كلما تراجعت لدى الأفراد الرغبة في الإساءة إليه، نظرا لعدم حاجتهم إلى ذلك، وكلما زاد احترام بعضهم لبعض نظرا لاستيعابهم لمعنى المسؤولية، والعكس صحيح تماما، فكلما كان الدين نظاما سلطويا عاما كلما تأثر برغبة الناس الملحة في التحرّر والانعتاق، وهكذا تصيبه سهام النقد مثل باقي نواحي الحياة العامة، شأن جميع الوسائل والأدوات المستعملة في السلطة والسياسة.

    ولعل من الأقوال البليغة المعبّرة عن هذا المعنى ما كتبه رجل الأعمال الياباني نوبواكي نوتوهارا Nobuaki Notohara في كتابه “العرب وجهة نظر يابانية” عندما قال:”عندما يُعامَل الشعبُ على نحو سيء، فإن الشعور بالاختناق والتوتر يصبحان سمة للمجتمع بكامله”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الاستثناء البريطاني

    محمد قواص

    الملكة لا تحكم. هكذا كان حال إليزابيث خلال 70 عاماً. وهكذا هو حال وريثها تشارلز. وحين ترحل ملكة بريطانيا يصبح الحدث عالميا ينشغل به الإعلام الدولي بنفس قدر اهتمام الإعلام البريطاني وربما أكثر. فكيف يمكن فهم هذه العلاقة الخاصة للعالم ببريطانيا وملكتها؟

    في السنوات الأخيرة اهتمت دول العالم، والعربية خصوصا، بالبريكست. نجح استفتاء عام 2016 في إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. الأمر شكّل حالة انقسام داخل البلد، ذلك أن خيار الخروج فاز بنسبة ضئيلة وسط ذهول شريحة كبيرة من البريطانيين الذين لطالما اعتبروا أوروبية بريطانيا حالة نهائية. والأمر سبب صدمة للاتحاد الأوروبي نفسه الذي خَبِرَ لأول مرة وجع طلاق أحد أعضائه وخروجه من النادي الأوروبي الكبير.

    استثناء لطالما حظيت به بريطانيا داخل أوروبا. زحفت لندن نحو “الاتحاد” ثم تدللت ثم غادرت من دون أن تغلق الباب خلفها. وحين حدث ذلك كان الأمر جلل بريطاني- أوروبي. لكنه بات حديث العالم أجمع.

    خلال سنوات ذلك الطلاق بين اليابسة والجزيرة وحتى التوصل إلى الاتفاق بين لندن والاتحاد الأوربي في يناير 2020 كان خبر البريكست من عناوين الأخبار الرئيسية في الإعلام الدولي. الفضائيات العربية انخرطت بقوة وأحيانا بإفراط في نقاش هذا التحول البريطاني ومحاولة إيجاد تداعيات له داخل العالم العربي أو في علاقات لندن مع عواصم المنطقة. فلماذا هذا الاستثناء لبريطانيا؟

    لو أن ألمانيا أو فرنسا أو إسبانيا هي التي خرجت من الاتحاد الأوروبي أكان العالم سيهتم كاهتمامهم بأمر الحدث لأنه بريطاني. وهل إعلام العرب كان ليفرط في تناول الحدث إلى هذه الدرجة لو أنه متعلق ببلجيكا أو ايطاليا؟ وفي الأسئلة هذه محاولة لفهم علاقة العالم بالحدث الدراماتيكي البريطاني الجديد بغياب الملكة إليزابيث.

    تعايشت إليزابيث المرأة مع مارغريت ثاتشر أول امرأة تُعيّن رئيسة للوزراء. لُقبت الأخيرة بالمرأة الحديدية، فيما الملكة تسود البلد برهافة وجودها وقوة ظلها. حين غابت ثاتشر عام 2013 كان رحيلا كلاسيكيا تقليديا في طقوسه، وحين تغيب إليزابيث التي لم تكن تحكم ولا تتدخل في حكم البلد، ران بريطانيا حزن وحيرة تتدافع داخلها الأسئلة حول ما ينتظر البلد بعد أن غاب “صمام الأمان”.

    ليس في الأمر مبالغة حين يتعلق الأمر بالمشاعر. ومسألة أن اليزابيت كانت “صمام أمان” فذلك ليس حقيقيا بالمعنى الدستوري والقانوني والسياسي. لا شيء في صلاحياتها يتيح لها شغل مهام إجرائية لتوفير ذلك “الأمان” لشعب بريطانيا. لا يهم فاللاوعي الجمعي يؤمن بالملكة ويثق بوجودها راعية للأمة صاحبة تعويذة الأمان. ذلك فقط ما يمكن أن يفسر زحف الناس نحو جدران قصر باكينغهام في لندن وهم يعرفون أن ملكتهم بعيدة في اسكتلندا.

    كل جمهوريات الكوكب تساءلت يوما لماذا الملكية في بريطانيا. البلد من أعرق الديمقراطيات والحكم فيه يجري من خلال صناديق الاقتراع والتداول على السلطة. فلماذا تبقى بريطانيا ملكية؟ الداخل البريطاني تعرّض للمؤسسة الملكية. تيارات وأحزاب وأفكار ومفكرين شنّوا الحملات على الملكية في بلدهم واعتبروها تقليعة متقادمة. حتى ليز تراس رئيسة الوزراء الجديدة أدلت في شبابها بدلوها الداعي لإلغاء الملكية. كلهم فشلوا وابتعدوا عن هذه الحكاية.

    اللافت أن أمر ذلك الفشل لا يعود فقط إلى قوة الملكية وتجذرها في وجدان هذا البلد. بل الأرجح أن مناعة هذه المؤسسة خلال السبعة عقود الأخيرة كان سببها اليزابيت. كانت تلك الملكة بالذات تحمل في شخصيتها وطباعها وما تمتلكه من كاريزما آسرة ما يجعلها قادرة على امتصاص الصدمات واستيعاب أمواج الأيديولوجيا المتناسلة من زمن الحرب الباردة وما تخصّب داخله من أفكار “ثورية”، لكنها أيضا كانت قادرة على مراعاة قواعد الحداثة والاتساق مع قيّم ليبرالية جريئة لطالما كانت نقيض التقاليد الملكية.

    أمر إليزابيث يختلف عن أمر تشارلز. دول كثيرة في عالم الكومنولث ارتضت “تاج” بريطانيا، لأنه تاج إليزابيث. تغير حامل التاج وقد لا ترتضي هذه الدول أن تبقى تحت التاج الملكي البريطاني حين يصعد عرش بريطانيا ملك آخر، حتى لو كان ذلك الوريث هو تشارلز الذي عرفوه وليا للعهد منذ عقود. ومصير بريطانيا في عهد الملك الجديد يبقى مجهولا مربكا، ليس بسبب شخص الوريث فقط، بل بسبب تغير زمن تشارلز في هذه الأيام عن أزمنة إليزابيث منذ أن اعتلت عام 1952 عرش البلاد.

    العالم في حالة حروب معلنة وأخرى قيد الإعلان. النظام الدولي يتفكك أو يتخلى عن قواعد الرتابة والثبات. بريطانيا تعيش أسئلة تكاد تكون وجودية. الهلع الاقتصادي. معدلات التضخم الخطيرة. أزمة الطاقة غير المسبوقة. الوحدة الداخلية المهددة بسبب تصاعد الرياح الانفصالية في اسكتلندا وإيرلندا الشمالية. ناهيك غن ظروف دراماتيكية في انتقال الحكم من بوريس جونسون إلى ليز تراس.. واللائحة تطول.

    البلد يحتاج إلى طاقة موحِّدة إيجابية تعيد بثّ روح جامعة تُبقي الأمة متآلفة. لعبت إليزابيث بجدارة هذا الدور، منذ طفولتها، وقبل أن تتُوج ملكة. تشارلز يعرف دور والدته التي كانت “أم الأمة”، وهو لا شك في قرارة نفسه يطمح إلى إقناع الأمة بأنه الأب الضامن لأمان بلد كثرت فيه أسباب الخوف والقلق ويخشى زوال بركة “الاستثناء”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أفضل 10 فواكه يمكن اعتمادها خلال الريجيم

    يتطلب فقدان الوزن اتباع الفرد لنظام غذائي صحي منخفض السعرات الحرارية، بالإضافة إلى زيادة الأنشطة البدنية التي تعتبر ركناً أساسياً في أي حمية ناحجة.

    وفي الوقت الذي بات فيه فقدان الوزن هدف يسعى إلى تحقيقه الكثير من الأشخاص، يقوم عدد من هؤلاء بتجنب تناول الفاكهة ظناً منهم أنها عالية السعرات الحرارية وتساهم في فشل حميتهم.

    ولكن هل هذا المعتقد صحيح؟ وهل تتسبب الفاكهة في اكتساب الوزن أم أن هناك بعض أنواع الفواكه منخفضة السعرات يمكن تناولها خلال الحمية؟

    تقول أستاذة اختصاص التغذية في الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتورة نادين زعنّي في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”: إن الفاكهة تعد بديلاً رائعاً ومفيداً عن الحلويات المليئة بالسعرات الحرارية، إضافة إلى الفائدة التي تمنحها خلال الحمية لأنها تحتوي على العناصر الغذائية المهمة مثل الفيتامينات والماء والمعادن والألياف التي تعطي شعوراً بالشبع.

    وبحسب زعنّي فإنه يمكن للأشخاص الذين يتبعون حمية تناول سناك خفيف من الفواكه بين الوجبات يحتوي فقط على نحو 60 سعرة حرارية، حيث يمكنهم الإختيار بين تناول، حصة من الفراولة بمقدار كوب وربع، أو حصة من البطيخ بمقدار كوب وربع، أو حصة من العنب بمقدار 15 حبة فقط، أو حصة من الشمام بمقدار كوب بحجم 240 مل، أو حصة من المشمش بمقدار 4 حبات.

    ودعت زعنّي إلى ضرورة التركيز على تناول الفواكه وليس عصير الفواكه كون العصير يحتوي على ألياف أقل ويعطي شعوراً أقل بالشبع، مذكرة أن كل جسم يتعامل مع الريجيم بشكل مختلف عن الآخر.

    من جهتها، تقول أخصائية التغذية ستيفاني بدّور في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”: إن جسم الإنسان يحتاج إلى نظام غذائي صحي يعتمد على العديد من العناصر حتى يتمكن من إحداث توازن، حيث يأتي في صلب هذا النظام الاعتماد على الفاكهة، مشددة على عدم الخوف من تناول الفواكه خلال الحمية.

    وترى بدّور أن كل الفواكه مهمة ويمكن أن يتم إدخالها في الحمية، ولكن هناك فواكه يمكن التركيز عليها لأنها تمتلك نسبة سكر وسعرات حرارية أقل من غيرها مثل، حبة كيوي متوسطة، تفاحة صغيرة، حبة جريب فروت، إجاصة حجم وسط، برتقالة واحدة.

    ولفتت أخصائية التغذية الى أن كل حصة من الفواكه المذكورة تحتوي فقط على قرابة الـ 60 سعرة حرارية وهي نسبة ممتازة للذين يتبعون حمية، مشددة على ضرورة التنويع في تناول الفواكه وليس التركيز فقط على خيار واحد.

    ودعت بدّور الى تناول الفواكه بشكل يومي إذا أمكن كونها تمنح الفرد نمط حياة أكثر توازناً، كما أنها ترفع المناعة بفعل الفيتامينات والمعادن التي تحتويها، مشيرة الى أن مفتاح نجاح أي حمية هو في تبني عادات صحية من ناحية النظام الغذائي.

    سكاي نيوز

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سم فرنسيس

    لم تمر أربع وعشرون ساعة على سحب المغرب للتصريح القنصلي لاستقبال الإمام حسن إكويوسن الذي وافق مجلس الدولة الفرنسية على قرار ترحيله حتى أصدر وزير الداخلية دارمانان قرارا مشمولا بالتنفيذ الفوري يقضي بإلغاء تقليص التأشيرات الفرنسية الممنوحة للتونسيين بذريعة أن السلطات التونسية امتثلت لطلب فرنسا بخصوص استلام رعاياها غير المرغوب فيهم على التراب الفرنسي.

    وزير الداخلية الفرنسي يخوض منذ أشهر حملة تلميع لصورته استعدادا لرئاسيات 2027، لأخذ مكان ماكرون الفاقد لأغلبيته البرلمانية.

    وهو يجد في موضوع ترحيل من يعتبرهم محرضين على الكراهية إلى بلدانهم قضيته الأولى. ومهما يكن من أمر فالإمام المعني بقرار الإبعاد مواطن فرنسي المولد والنشأة ورغم أن الحكومة الفرنسية رفضت طلب تجنيسه مرتين إلا أنه يظل فرنسيا بالولادة، ولذلك فهو منتوج فرنسي خالص ولا معنى لجعل المغرب يتحمل وزر الظروف التي دفعت بالإمام للتطرف.

    لسنا هنا في موقف الدفاع عن الإمام الهارب إلى بلجيكا فنحن لا نعرف على ماذا بنت الدولة الفرنسية طبيعة التهم الموجهة إليه، لكن الجميع متفق، بما في ذلك طيف واسع من المثقفين والإعلاميين المستقلين، على أن فرنسا ماكرون ووزير داخليته الذي يعاني من عقدة الأب الجزائري لديها مشكل مع الإسلام كدين.

    من يتابع هذه الهجمة ضد الإسلام في فرنسا يعتقد أن الأمر جديد، والحال أن فرنسا لديها ماض عريق في اضطهاد الأجانب بسبب معتقداتهم.

    صنعت ذلك مع اليهود طيلة ألف سنة وطردتهم أربع مرات، حتى أن لديها قديسا اسمه سان لوي كان متخصصا في اضطهاد اليهود.

    فرنسا عاشت صراع الكاثوليك ضد البروتيستانت ومذابح وتهجير الناس بسبب معتقداتهم إضافة إلى ثلاثة قرون من الحرب الأهلية، ومع ذلك يبدو أن الفرنسيين لم يستخلصوا الدروس من تاريخهم.

    فرنسا لا تخجل اليوم من معاقبة مواطنيها من أصول أمازيغية أو عربية أو مسلمة حسب عرقهم إذا ما أدينوا بالإرهاب، فقد فرضت قانونا يعطيها حق سحب الجنسية الفرنسية عن هؤلاء المواطنين وإعادتهم إلى بلدان أجدادهم الأصلية، رغم أنهم ولدوا وترعرعوا فوق التراب الفرنسي، عِوَض الحكم عليهم بالمؤبد وتركهم في السجون الفرنسية، وهذا يكشف مدى تغلغل العقلية الاستعمارية في الدولة العميقة الفرنسية.

    وبالنسبة للعلاقة المتشنجة لفرنسا الماكرونية مع المغرب فقد بدأت منذ سنوات، وتعقدت عندما رفض المغرب قبول استعادة المهاجرين والمبعدين المولودين فوق التراب الفرنسي، وأيضا أولئك الذين ليسوا مغاربة وتريد فرنسا أن تجعل المغرب يقبل باستقبالهم.

    ثم زادت العلاقة تعقيدا عندما اتهمت وسائل إعلام فرنسية المغرب باستعمال بيغاسوس للتجسس على ماكرون ورجال دولة فرنسيين. والحال أن هذه ليست سوى ذرائع لإخفاء السبب الحقيقي للأزمة، ففرنسا تمتنع عن الاصطفاف مع الموقف الأمريكي حول الصحراء مثل ما فعلت إسبانيا وهولندا وألمانيا ودول أخرى، لأنها تريد أن تحتفظ بموقفها من ملف الصحراء للاستمرار في مسلسل الابتزاز للحصول على امتيازات اقتصادية في المغرب ليس آخرها مشروع القطار فائق السرعة الذي سيربط بين مراكش وأكادير والذي أبدت بشأنه الصين حماسا كبيرا.

    وفي خطابه الأخير كان الملك أكثر من واضح عندما ألمح إلى أن العقيدة الدبلوماسية المغربية ستتغير مستقبلاً، بجعل قضية الصحراء أساس الاصطفافات، وإقامة الشراكات وتكوين الصداقات. بمعنى آخر على الدول التي تعتبر نفسها صديقة للمغرب أن تخرج من المنطقة الرمادية بشأن ملف الصحراء، وفرنسا واحدة من هذه الدول.

    فرأينا بعد الخطاب ما رأيناه من حملة رقمية ساقطة استهدفت ملك البلاد في حياته الشخصية قادتها مواقع جزائرية كشفت خستها ودناءتها على أن الخطاب أوجعها أيما وجع.

    وفي أعقاب زيارته للجزائر ألقى ماكرون وهو في مقهى تصريحا قال فيه أنه سيزور المغرب في أكتوبر، ضاربا عرض الحائط بالتقاليد البروتوكولية في مجال الإعلان عن الزيارات الرسمية والتي تتم عبر بلاغ رسمي بعد الاتفاق والتشاور مع الدولة المراد زيارتها. وكأنه يقول للمغرب هذا ما أعطتني إياه الجزائر فماذا ستعطونني أنتم؟

    لقد وصلت فرنسا إلى مستوى منحط في تعاملها مع المغرب، ولذلك فالمغرب الرسمي مدعو لاتخاذ خطوات مماثلة في إطار المعاملة بالمثل، كفرض التأشيرة على الفرنسيين لدخول المغرب، والتخلي عن الفرنسية لصالح الإنجليزية.

    لقد مضى ذلك الزمن الذي كانت فيه فرنسا منتهى ما يحلم المغربي بالوصول إليه، أوروبا كلها اليوم على أبواب الفوضى، ففرنسا فيها رئيس بدون أغلبية برلمانية يريد أن يشغل الفرنسيين عن أزمتهم بقضايا مكافحة أئمة الكراهية، وألمانيا ترتعش من الخوف بسبب البرد القادم، أما بريطانيا فتعيش على ايقاع الاحتجاجات.

    لقد كانت خطة بوتين هي استغلال الديمقراطية الغربية لإسقاط الحكومات المنتخبة وذلك بدفع المواطنين للنزول إلى الشوارع احتجاجا على حكومات بلدانهم، ويبدو أنه يسير بنجاح في طريق إنهاء فترة الرخاء التي عاشتها أوروبا.

    ولذلك فالسعار الفرنسي تجاه المغرب لن يتوقف بل إنه سيزداد شراسة بفعل الأزمة الاقتصادية مما يفرض علينا الصبر والتحمل والقدرة على وضع مخططات لمقاومة الضغط على المستويين القريب والبعيد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بليونش بعد احتلال سبتة (2)

    بريس تطوان

    ومن إفادات هذه المرحلة:

    قال سراج الدين ابن الوردي: (-1457/5861م):

    «سبتة مدينة في بر العدوة قبالة الجزيرة الخضراء، وهي سبعة أجبل صغار متصلة عامرة ويحيط بها البحر من ثلاث جهاتها. وفيها أسماك عظيمة ليست في غيرها. وبها شجر المرجان الذي لا يفوقه شيء حسنا وكثرة)، وبها سوق كبيرة لإصلاح المرجان، وبها من الفواكه وقصب السكر شيء كثير جدا».

    ولا يخفى أن هذا الوصف منقول من كتب المتقدمين وليس عن معاينة، والحديث عن المرجان والفواكه وقصب السكر نجده عند الإدريسي وغيره، ولا زال المرجان يستخرج منها إلى اليوم، وأما السوق الذي كان في سبتة لإصلاح المرجان فهو سوق قديم من أيام حكم الأمويين على سبتة، ولا ندري ما آل إليه أمره بعد ذلك. وإن كان الظاهر أنه بقي إلى زمن المرينيين، لكن لم يبرز ضمن معالم سبتة الاقتصادية كما كان يبرز قديما، لتطور صناعات أخرى ومزاحمة معالم جديدة في المدينة.

    قال الحسن الوزان (نحو888-نحو957هـ/نحو 1483-نحو 1550):

    «وفي ظاهر مدينة سبتة أملاك فخمة وديار في غاية الحسن لا سيما في مكان يدعى بنيونس، لكثرة ما غرس فيه من كروم، لكن البادية هزيلة وعرة ولهذا السبب كانت المدينة تشكو دائما من قلة الحبوب».

    ويشير الحسن الوزان بقوله: أملاك فخمة وديار في غاية الحسن، إلى المنازل الملوكية والمنيات التي كانت ببليونش، والتي بقيت بعد احتلال سبتة إلى زمانه وذلك نحو قرن ونصف، محافظة على شكلها العام وروعتها المعمارية. وبالمقابل فإن عدم الاستقرار في المنطقة جعل البادية هزيلة ضعيفة، حيث بقيت تلك المنازل الملوكية والمنيات تصارع البقاء وتتداعى يوما بعد يوم. وانشغل الناس عن أمر الفلاحة والزراعة بالحركة الجهادية التي كانت  مرابطة في ثغر بليونش.

    وقال مارمول كربخال (1008-926ه/1599-1520م):

    «ويوجد في اتجاه القصر الصغير واد جميل يقال: إنه كان مليئا في أيام ازدهاره بعدد من الحيطان الكبيرة والبساتين والمتترهات التي يروق منظرها جيدا، إذ لم تكن سوى أشجار مثمرة وكروم معروشات وغير معروشات، ولذلك دعي وادي الكروم». والجديد في إفادة كربخال، هو تلك الرواية الشفوية التي مفادها أن بليونش كانت مليئة في أيام ازدهارها بعدد من الحيطان الكبيرة والبساتين والمتترهات التي يروق منظرها جيدا. وأن الناس كانوا يتداولون الروايات الشفوية الواصفة لما كانت عليه بليونش من الأبهة والروعة وفنون العمارة، ومعنى هذا أن بليونش بعد ثلاثة قرون من احتلال سبتة كانت معالمها قد بدأت تبدل، ومحاسنها قد اعتراها الإهمال، وهو ما سيؤكده الوزير الغساني الذي بعد نحو قرن.

    وقال المقري: (-1041هـ/1631م):

    «وبهذا الجبل (يعني جبل موسى) متعبد مبارك، وبساحله مغطس المرجان، ومن عجائب هذا المتعبد أن من دخله ممن ليس له أهلا، فإنه يجد في عنقه صفعا إلى أسفل الجبل؛ وهو مسيرة ثلاثة أميال، وهو من سبتة على تسعة أميال، وبهذا الجبل منشأ القرود، وهو مستشرف على بعض الأندلس».

    وقال الوزير الغساني (-1119هـ/1707م):

    «والذي يقابل حبل الفتح من بلادنا هو جبل بليونش ويعرف بجبل موسى. ويسمى هذا الجبل بليونش باسم مدينة كانت به قديما، وقد بقي بها أثر الجدران والحيطان، وأشجارها باقية إلى الآن تدل على مكانتها، وهي في غرب سبتة، ومقدار ما بينهما نحو ميلين. وفي غرب بليونش عيون مياه عذبة تعرف قديما بعين الحياة، زعموا ألها عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السلام، وبإزاء تلك العيون صخرة يزعم بعض أهل التاريخ أن عند تلك الصخرة نسي في موسى الحوت»(1). وكانت زيارة الغساني لبليونش في شهر ذي الحجة سنة 1102هـ/1690م، مصحوبا بألف مسلم من رجال ونساء وأطفال كانوا أسارى.

    وقال الوزير المؤرخ أبو القاسم الزياني (1249–1147هـ/1833-1734م) وهو يذكر مدن المغرب:

    «مدينة بليونش قرب سبتة». وقد زار بليونش في اليوم العاشر من شهر ربيع الأول سنة 1206هـ/1791م. ويلاحظ بأن كلا من الغساني والزياني وصف بليونش بأنها مدينة، ومسوغ هذا الوصف أن قرية بليونش كانت مباينة لسائر القرى بما فيها من بنايات ضخمة وأسوار وأبراج ومرافق مدنية. فلهذا سوغوا تسميتها بالمدينة، وإلا فبليونش قرية ملوكية ومتتره من متترهات سبتة. وإفادة الزياني كانت بعد زلزال لشبونة العظيم (1168ه-/1755م). الذي وصل أثره إلى الساحل المغربي وتضررت منه المنطقة، ولا زال في بليونش في موقع المنية التي بنيت زمان عبد الرحمن الناصر، أثر شق كبير ذاهب في الأرض من أثر ذلك الزالزل.

    وتدل هذه الإفادات المتقدمة على ما آل إليه أمر بليونش، وأن احتلال سبتة كان مرحلة فاصلة في تاريخها، انتقلت بعدها هذه القرية الملوكية ذات الأبنية الفخمة والبساتين والجنات، إلى قرية مهجورة تتراءى فيها بنايات وأطلال موحشة هنا وهناك. كما تدل هذه الإفادات على أن آثار بليونش ومنازلها قد تعرضت للتخريب والإهمال منذ ذلك العهد، فعفت تلك المحاسن وطوي بساط ذلك الجمال. ودالت تلك المعاهد، والله الأمر من قبل ومن بعد. واستمر وضع بليونش على هذه الحالة نحوا من أربعة قرون ونصف، من سنة 1415/0818م إلى حرب تطوان سنة 1283ه/1866م.

    وقد كانت بليونش في حرب تطوان ثغرا مهيبا موحشا وسدا منيعا لا يمكن اختراقه، وفي اليوميات التي سجلها بيدرو أنطونيو دي ألاركون في حرب تطوان (1276-1275ه/1859م- 1860م) نجد إعجابه الشديد بهذا التحصين الطبيعي للمنطقة، وقد قال عندما خرج إلى ربض سبتة الشرقي ووقف أمام هذا الثغر الشامخ: ثغر أبحرة المهيب، هو اسم طالما سمعناه في إسبانيا منذ أن بدأت الحرب فيثير الخوف والهلع، وها أنا اليوم أشاهده عن قرب متأملا يدفعني الفضول، هذا الصدع ينطلق منه سور الصخور الكلسية هابطا بشكل عمودي يسد طريقنا من جهة الغرب، ومن هذا الشق الضيق والمخيف الذي يثير شكله الهائل لوحده الدهشة يتم اختراق فج مليء بالصخور وغابات أشبه ما تكون بمعبر حصين لم تطأها أبدا قدم مسيحي. قليلة هي تلك الأسرار التي يسمح باكتشافها هذا الممر المرعب، فلا يعرف إلا أن هذه الشعاب تضم بين أحشائها قرية صغيرة هي أنجرة ويمكن اعتبارها ديوانة متقدمة تراقب الداخل والخارج من وإلى متاهة بليونش، والأكيد والمحقق أن هذه البوابة تعرف يوميا مرورا مكثفا للآلاف من أبناء القبائل المجاورة، ومن المؤكد كذلك أنه لا قبل لأي جيش بمغامرة المرور عبر هذا الممر المفزع وغير القابل للاختراق من جهتنا قبل أن يستولى على القمم المنيعة المشرفة على جناحيه، وهي قمم مسالكها سهلة من الجهة الأخرى، تسمح للوافدين من القبائل والقرى المجاورة بأن يتخندقوا فيها وهم يحلمون باستعادة سبتة، وما لا يرقى إليه الشك، هو أن لغز إفريقيا الحقيقي إفريقيا الحرة المليئة بالأسرار يتبدى في هذا الفج، مودعا في تلك الصورة التي ارتسمت على الجبال بفعل تضاريس المنطقة على شكل امرأة صامتة وغامضة، هناك حددت الطبيعة بداية المجهول، ومن داخل هذا المجهول يخرج طوفان من أناس مجهولين تحاول حضارتنا من جديد اكتشافهم.

    وبعد أن وضعت الحرب أوزارها دخلت المنطقة في مرحلة أخرى تم فيها توقيع اتفاقية بين المغرب وإسبانيا عقب حرب تطوان. حيث نصت اتفاقية وادي راس على حدود سبتة وبليونش، وقد كانت ثمة حرص شديد من قبل الإسبان على ضم بليونش إلى سبتة، بل راسلوا السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن لهذا الغرض إلا أنهم لم يظفروا بطائل، حتى إذا كانت أيام الحماية واستولى الإسبان على المنطقة كلها وقعت بليونش أخيرا في حوزتهم، ومن أول الإجراءات التي قاموا بها تكليف شركة لتموين سبتة بمياه بليونش بواسطة أنابيب ضخمة من الفولاذ. تمتد عبر نفق يقع في أرض السيد العدل محمد المجاهد حفره الإسبان في الخمسينات لتفجير عيون بعيدة الغور، قال الأستاذ عبد العزيز القادري: والنفق أو الغار، طويل رهيب ومهيب، دخلناه بخطو حذر متقارب، فكأنما ندخل عالم الجن والعفاريت، يسعى بين أيدينا دليل يحمل مصباحا، وبمحاذاة الممر الحندس وعلى طوله ساقية يجري فيها الماء بقوة عظيمة، حاولت أن أغترف غرفة بيدي لأشرب والماء فرات كما وصفوه فرماها التيار بعيدا وما أمسكت شيئا.

    وفي هذه المرحلة دخلت المنطقة بعد الحماية في عهد جديد عرفت فيه استقرارا نسبيا، وثاب الناس إليها شيئا فشيئا إلى أن صارت الآن قرية كبيرة آهلة، وبلغ عدد سكانها في السبعينات 600 نسمة، لكن عملية التوسع في البناء الحديث وعدم الاهتمام بما بقي فيها من آثار ومعالم عمرانية أتى على البقية القليلة الباقية من تلك المعالم والصروح، فتوارت بليونش القديمة خلف البنايات الحديثة، التي بني كثير منها على أنقاض وأطلال البيوت القديمة والمنازل الأثرية. والله الأمر من قبل ومن بعد. والذي يزور هذه المنطقة وكانت له ثقافة تاريخية سيفكر في التباين الكبير. كيف كانت هذه المنطقة حتى القرن الخامس عشر وما هي عليه بعد ذلك.

    وقد تخيل بلباس Balbas منطقة بليونش مستقبلا وهي تعج بالبيوت الحديثة التي تشبه المعمار الذي ينتمي للبحر الأبيض المتوسط في تناغم تام مع التراث التاريخي لهذه المنطقة حيث ستكون هذه المنازل مغطاة بحقول الخضر والفواكه كما كانت في القرن السادس عشر.

    الكتاب: سبتة وبليونش “دراسة في التاريخ والحضارة

    للمؤلف: د. عدنان أجانة

    منشورات تطاون أسمير/ الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حريق في مولد كهربائي يزرع الخوف في نفوس تجار وزوار جامع الفنا + فيديو

    اندلع حريق مساء اليوم الثلاثاء بمولد كهربائي بجامع الفنا.

    وتجهل لحد الآن ملابسات الحادث الذي خلف حالة من الخوف في أوساط تجار وزوار الساحة.

    وقالت المصادر إن الأمر يتعلق بموزد للأسواق العتيقة بمحيط الساحة بالكهرباء. ولا تستبعد المصادر أن يكون للأمر علاقة بسبب الضغط. علما ان المشكل يتكرر، منذ سنوات

    https://www.youtube.com/watch?v=TRZifjNb9W8

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المركز الوطني لتحاقن الدم يدق ناقوس الخطر بشأن مخزون الدم بالمغرب

    أكدت الدكتورة نجية العمراوي، مديرة المركز الوطني لتحاقن ومبحث الدم، أن المركز يسعى، مع قرب حلول العطلة الصيفية وبتعاون مع مختلف الشركاء، إلى تكثيف الحملات التحسيسية بأهمية التبرع بالدم من أجل الإبقاء على المخزون الاحتياطي من أكياس الدم مستقرا.

    وقالت العمراوي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن مراكز تحاقن الدم تتوفر حاليا على مخزون من أكياس الدم يغطي من 4 إلى 5 أيام، موضحة أن هذا الرقم “لا يعني أننا في وضع حرج أو أن المخزون من هذه المادة غير كاف؛ وإنما نسعى إلى دق ناقوس الخطر مع قرب حلول العطلة الصيفية، التي تعتبر من الفترات الحرجة على الصعيد الوطني والعالمي أيضا”.
    وتابعت مديرة المركز الوطني لتحاقن ومبحث الدم أنه خلال العطلة الصيفية (أشهر يونيو ويوليوز وغشت)، بالإضافة إلى شهر شتنبر الذي يتزامن مع الدخول المدرسي، “ينشغل الناس بالعطل والسفر، وينسون أن هناك مرضى يحتاجون يوميا إلى أكياس الدم”، مبرزة أنه “لذلك نسعى إلى استباق الأمور من أجل الإبقاء على مخزون الدم مستقرا وعدم حدوث أي نقص، وذلك بالاعتماد على عمل تحسيسي مكثف.
    ودعت الدكتورة نجية العمراوي جميع الشركاء والمؤسسات العمومية والخاصة والمجتمع المدني إلى التنسيق مع مسؤولي مراكز تحاقن الدم بهدف تنظيم حملات للتبرع طيلة الأربعة أشهر المقبلة، مشددة أيضا على الدور الذي تضطلع به وسائل الإعلام باعتبارها شريكا أساسيا للمساهمة في نشر ثقافة التبرع بالدم وتعميم نداءات التبرع، خاصة “خلال الفترة الحرجة التي نحن مقبلون عليها”.
    وبخصوص نتائج الحملات التحسيسية التي تم تنظيمها مؤخرا، أوضحت أنه بالنسبة للحملة التي تم إطلاقها في فبراير 2022، والتي كان الهدف منها بلوغ ألف كيس في اليوم من أجل توفير مخزون احتياطي آمن يكفي لمدة أسبوع (5 آلاف كيس)، “فقد مكنت من رفع عدد المتبرعين بنسبة 60 في المائة في مارس المنصرم مقارنة بشهر يناير”.
    أما حملة شهر رمضان، المنظمة بشراكة مع مؤسسة محمد السادس للقيمين الدينيين ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي الأعلى، فقد أبرزت المسؤولة أنها مكنت من تحصيل 25 ألف تبرع مقارنة بـ14 ألف تبرع خلال رمضان 2021، معبرة عن ارتياحها لتسجيل هذا الرقم “الذي يعد ثمرة تعاون كبير من طرف الشركاء والمجتمع المدني، سواء الجمعيات المختصة في مجال التبرع بالدم أو الجمعيات الأخرى”.
    ولم يفت الدكتورة نجية العمراوي التأكيد على أن “هناك مجموعة من المغالطات التي نسعى دائما إلى شرحها للمواطنين لفهم مسألة التبرع بالدم”، موضحة أن أولاها هي أن “الدم لا يصنع ولا يباع ولا يشترى؛ فالدم يتبرع به المواطن في صحة جيدة لفائدة المريض”.
    وأضافت أن الأمر الآخر الذي لا يقل أهمية “هو كون الدم المتبرع به يتم تقسيمه إلى مشتقات لها مدة صلاحية محددة، ولا سيما الكريات الحمراء (42 يوما) والصفائح (5 أيام)”، موضحة أن “هذا السبب هو الذي لا يتيح لنا جمع كميات كبيرة من الدم وتخزينها. لذلك، نعتمد إستراتيجية محكمة لضبط المخزون يوميا، وليس شهريا أو سنويا”.
    وفي هذا الصدد، أبرزت مديرة المركز الوطني لتحاقن ومبحث الدم أن “هذه الإستراتيجية ترتكز على تحصيل ألف كيس يوميا والتوفر على مخزون احتياطي كاف لسبعة أيام (5 آلاف كيس) لكي نعمل بارتياح ولا يكون لدينا هاجس الخوف من الخصاص في أكياس الدم”.
    وخلصت الدكتورة نجية العمراوي إلى التذكير بشعار “التبرع بالدم مسؤولية الجميع”، الذي أطلقه المركز الوطني لتحاقن ومبحث الدم منذ أكثر من خمس سنوات للتحسيس بأن مسؤولية توفير أكياس الدم ملقاة على عاتق جميع المواطنين.

    إقرأ الخبر من مصدره