Étiquette : الرواج

  • المولد النبوي.. حين يتقاطع إدخال البهجة على الصغار مع دعم الرواج الاقتصادي

    في هذه الأيام المباركة، التي نحتفي خلالها بذكرى ميلاد خير الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقصد الآباء الأسواق المعروفة من أجل شراء الملابس التقليدية من قبيل الجبادور و القفطان لأطفالهم الذين ينتظرون بفارغ الصبر يوم عيد المولد النبوي لارتداء أجمل الملابس خاصة التقليدية منها.

    عيد المولد النبوي، الذي يحتفل به يوم غد الأحد، يشكل فرصة مواتية لاستحضار السيرة العطرة والنبيلة لنبي الهدى (صلى الله عليه وسلم) للاقتداء به والتخلق بأخلاقه، ولكنه يعد أيضا مناسبة لتبادل الزيارات العائلية، في جو تعمه الفرحة والسعادة للصغار والكبار على حد سواء.

    وبهذه المناسبة، تتوجه الحاجة فاطمة، ككل سنة، إلى حي “درب سلطان”، عند أحد تجار الملابس التقليدية من أجل شراء ملابس العيد لأبناء أخيها.

    وكشفت الحاجة فاطمة،  أنها اعتادت في مثل هذه الأعياد الدينية شراء الملابس التقليدية لأبناء إخوتها، مؤكدة حرصها على تقديم الملابس التقليدية للصغار لما لذلك من أهمية في الحفاظ على العادات والتقاليد، وخاصة بالنسبة للأطفال.

    ونفس الشيء بالنسبة لعائلة كرموط، التي تعود رب هذه الأسرة الذهاب إلى حي الحبوس مع أبنائه الصغار قاصدين، في مثل هذه الأعياد الدينية، متجرهم المعتاد من أجل شراء ملابس تقليدية جديدة بالمناسبة.

    وعلى الرغم من إكراهات الحياة اليومية، يكافح هذا الأب الثلاثيني من أجل إيجاد الوقت لإدخال الفرحة على أبنائه الصغار، وتحبيبهم في العادات والتقاليد المغربية بهذه المناسبة السعيدة.

    وعبر هذا الأب في تصريح مماثل عن سعادته بمرافقة ابنتيه من أجل اختيار الملابس التي ترغبان في شرائها، مضيفا بابتسامة عريضة “إنهما دائما ما تختاران قفاطين مزركشة ومفعمة بالألوان”. من جانب التجار، فجميع الأعياد الدينية مرادفة لحركة اقتصادية غير عادية يطول انتظارها، حيث تمثل هذه المناسبات فرصة للرفع من المبيعات، والاستفادة من إقبال العائلات المغربية، التي اعتادت، في هذه المناسبة الدينية، على شراء الملابس وغيرها من الهدايا لأطفالهم.

    وهذا ما يؤكده حميد، أحد التجار القدامى بحي الحبوس، والذي يسعد بحلول مثل هذه المناسبات، لأنها كما يقول “فترة تعرف اقبالا كبيرا للزبائن وبالتالي تسجيل مبيعات مهمة”.

    وأشار إلى أن الأسبوع الذي يسبق قدوم عيد المولد النبوي، تميز بحشد متوسط تم تعزيزه في نهاية الأسبوع، مؤكدا أن الملابس التقليدية تأتي على رأس قائمة الملابس التي يختارها الأطفال.

    وتعتبر الأعياد الدينية دائما فرصة للتبادل وإدخال الفرحة على العائلات والأطفال. وبالتالي فهي تعزز الأنشطة الاقتصادية، سواء على مستوى الأسواق وفضاءات بيع الملابس التقليدية، أو في مراكز التسوق العصرية في الدار البيضاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حـالاتُ انتـحار في صُفوف صيّـادي الداخلة بعد توقيف أنْشطتهم تجُر صديقي للمُساءلة

    وجهت النائبة البرلمانية الرفعة ماء العينين، عضو فريق التقدم والإشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا، إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول التبعات الإجتماعية لتوقيف أنشطة الصيد التقليدي بجهة الداخلة وادي الذهب.

    وقالت النائبة البرلمانية، في سؤالها الكتابي، إن “الصيد التقليدي يعتبر أهم نشاط اقتصادي بجهة الداخلة وادي الذهب، ويشكل مصدر عيش المئات من الأسر، ويشغل حوالي ألف من صغار الصيادين الذين يستعملون قوارب صيد تقليدية في أنشطتهم، وهو بالكاد يوفر لهم قوت يومهم، إذ يقومون ببيع ما تحصل لهم من صيد يوميا، ولا مجال أمامهم للإدّخار والإستثمار في أنشطة موازية تساعدهم على مواجهة المتغيرات الجوية ومتطلبات الراحة البيولوجية التي تفرضها أنظمة الصيد البحري”.

    ولفتت الإنتباه إلى أن “الوزارة الوصية قررت في وقت سابق تعليق أنشطة الصيد البحري في مجموعة من قرى الصيد بالوحدة الفرعية الداخلة، وربطت مخالفة ذلك باتخاذ إجراءات زجرية صارمة”.

    وأضافت ماء العينين أن “طول المدة التي تم فيها توقيف هذه الأنشطة، أضر كثيرا بمصالح الصيادين، وظهرت آثاره على مستوى الرواج الإقتصادي بمدينة الداخلة التي حرمت اليوم من رقم أعمال مهم، كان يتأتى من أنشطة الصيد البحري، وظهرت تجلياته أكثر على الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية للصيادين الذي لم يعودوا قادرين على مزيد من الصبر على مواجهة الوضع، لاسيما في ظل  الظرفية الراهنة التي تتسم بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، وهو الأمر الذي ضيق الخناق أكثر على أسر الصيادين التقليدين، وأدى ذلك إلى تسجيل حالات انتحار في صفوفهم، ما يدل على عدم القدرة على تحمل المزيد من المعاناة المترتبة عن قرار توقيف أنشطة الصيد البحري”.

    وطالبت المتحدثة نفسها من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي، بالكشف عن “التدابير التي ستتخذها وزارته من أجل استئناف أنشطة الصيد التقليدي بالداخلة، وإخراج جهة الداخلة وادي الذهب من حالة الركود التي تعاني منها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برلمانية تقول إن حالات انتحار بين الصيادين في الداخلة “مردها إيقاف السلطات أنشطة الصيد”

    حملت البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، بمجلس النواب الرفعة ماء العينين، مسؤولية تسجيل حالات انتحار في صفوف الصيادين التقليديين بالداخلة إلى قرار وزارة الفلاحة والصيد البحري توقيف أنشطة الصيد البحري الذي “ضيق الخناق أكثر عليهم”.

    وأوضحت في سؤال كتابي موجه إلى وزير الفلاحة والصيد البحري، بأن طول المدة التي تم فيها توقيف هذه الأنشطة في مجموعة من قرى الصيد بالوحدة الفرعية الداخلة، أضر كثيرا بمصالح الصيادين، وظهرت آثاره على مستوى الرواج الاقتصادي بالداخلة.

    كما ظهرت تجليات قرار توقيف الصيد أكثر على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للصيادين، الذين لم يعودوا قادرين على مزيد من الصبر على مواجهة الوضع، لاسيما في ظل الظرفية الراهنة التي تتسم بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، ما يدل على عدم القدرة على تحمل المزيد من المعاناة المترتبة عن قرار توقيف أنشطة الصيد البحري.

    وطالبت الوزير بالكشف عن التدابير التي ستتخذها الحكومة من أجل استئناف أنشطة الصيد التقليدي بالداخلة، وإخراج جهة الداخلة وادي الذهب من حالة الركود التي تعاني منها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شخصيات تشكل التاريخ

    ظهرت إلى السطح دراسة تعود إلى تاريخ ماي 2006م عن أعظم مائة شخصية شكلت العصر، قامت بها مجلة «التايم». وهي دراسة جديرة بالاطلاع. وهذا يذكر بكتاب حول الأعاظم المائة الذي وضعه عالم في الفلك هو مايكل هاردت، ولكن الكاتب المصري أنيس منصور سرقه ورصع اسمه على الكتاب. ويومها صديقي دكتور العظمية المصري الدكتور توفيق، الذي كان يعمل معي في السعودية فاجأني به، وأنا معلوماتي عن الكُتاب العرب عموما أنهم غير مبدعين، بل ناقلون، فلما رأيت المنصور بدون نصرة فتشت جيدا بطن الكتاب لأعلم أن الكتاب ليس له، فوجب التنبيه إلى من يقع تحت يديه الكتاب. والرجل – أي الفلكي هاردت – وضع شروطا للعظمة لا يشترط فيها الخيرية، بل الرواج والتأثير عالميا ولو كان شريرا، مثل هتلر بجنب كونفوشيوس والمسيح ونيوتن. والمهم في البحث الذي بين أيدينا الذي أشرنا إليه يأتي منهم (نيكلاس زيشتروم Niklas Zennstroem، 39 سنة) و(يانوس فريس Janus Friis، 29 سنة)، حيث أبدعا في ابتكار نظام «سكايب Skype» للحديث التلفوني عبر الإنترنت، فوجها ضربة جديدة لشياطين المخابرات، الذين كانوا يسترقون السمع في مكالمات كل قطة وطير. وتبع نظام «الواتساب» العجيب الذي يستخدمه ملايين البشر اليوم، كما أفعل أنا في تعميمي مقالاتي وحلقاتي، التي تجاوزت 800 حلقة مع كتابة هذه المقالة، لمن يهمه السماع أكثر من الكتابة، في محاولة مني لنقل تراثي الكتابي إلى الصوت والصورة، فقد دخلنا عالم المشافهة وفيضان المعلومات، بل تسونامي المعلومات، كما جاء عنوان كتاب «عالم المعرفة» الجديد رقم 497 «عصر مظلم جديد ـ التقنية والمعرفة ونهاية المستقبل ـ تأليف جيمس برايدل، وترجمة مجدي خاطر». وفي دراسة «التايم» جاء مجموعة من الرجال المهمين فيها، لمع فيها ليس رجال السياسة البؤساء الدجالون، بل أهل العلم الذين يقولون الحقيقة في وجه القوة، كما جاء في تعريف «جيم هانسن Jim Hansen»، المدافع عن النظام البيئي، وحاولوا إخراسه، ولكنه وضع كتابه الهام عن المخاطر التي تحيق بتغيير النظام البيئي الحراري بعنوان «مخاطر التدخل الأنثروبو جيني Dangerous anthropogenic Interference»، وقال إن العالم سوف يتبدل على نحو تراجيدي، إذا لم يغير طريقته في الاستهلاك، ونحن نعلم أن الاستهلاك العالمي من النفط اليومي كان مثلا عام 2019، بلغ إجمالي استهلاك العالم من النفط 99.97  مليون برميل يوميا، كما يشير تقرير «أوبك»، وذلك قبل انهيار الطلب في العام التالي مع تداعيات تفشي وباء كورونا، إذ تراجع الطلب على النفط في ذاك العام بما يقرب من 10 ملايين برميل يوميا، وتشرب أمريكا لوحدها الربع، 20 مليون برميل ويزيد، فتسكر بخمر القوة. كما وصف القرآن هذا النمط من الحياة: ويبنون بكل ريع آية يعبثون، ويظنون أنهم مخلدون، وإذا بطشوا بطشوا جبارين.

    وجاء في التعليق على الرجل أنه إذا كتب يوما ما عن أزمة المناخ، فسوف يخلد التاريخ «جيم هانسن» أنه كان يقول الحقيقة في وجه القوة، لإنقاذ أمنا الأرض (Speaks Truth to Power over and over again).

    أما «زاهي حواس» المصري فاعتبروه حارس التحف المصرية، وكأن أرواح الفراعنة أرسلته لهذه المهمة، وعرفنا حاليا أن «هوارد كارتر» الذي كشف في تلك الليلة من نونبر عن «توت عنخ آمون» لم يسلم الفرعون الشاب من السرقة، وهو ميت في الكفن، واللورد «كارنارفون» سرق كما اعترف ورثته من بعده ما لا يقل عن 17 تحفة أثرية من المقبرة الملكية، مباشرة مع ساعة الكشف، كما نقلتها قناة «ديسكفري»، وهي طريقة سرقة اللوردات، وليس اللصوص البسطاء الظرفاء، والفرعون الشاب ينظر إليهم فلا يملك دفعا ولا نصرا، والنهب ما زال مستمرا، ومهمة «زاهي حواس» مع الحرامية في الداخل قبل الخارج ليست سهلة.  

    أما «جون جونس John Jones»، القاضي الأمريكي الذي كان من المائة العظام، فضرب ضربته في حكمه الذي انتصر فيه للداروينية، وقرر أن لا تنقل الإيديولوجيا إلى صفوف الدراسة، في موضوع الخلق الفعال، وخبرة الغرب مع الكنيسة مريرة.

    أما عندنا فما زلنا نناقش في جنس الملائكة هل هي ذكر، أم أنثى؟ 

     ومسألة داروين وقصة الخليقة لا تناقش، فإن حضر الكلام غاب العلم وتشنج المتناقشون، وهي قصة تحدث عنها ابن خلدون قبل 600 سنة في مقدمته، حين ذكر انتقال الخلق من مستوى إلى مستوى (المعادن إلى النبات إلى الحيوان إلى القردة فالإنسان)، ويصفه بتعبير ذلك التحول المفاجئ الغريب. ولا ننس ابن مسكويه في كتابه «تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق» منذ القرن الخامس الهجري، ولكننا أمة أمية نفخر بالأمية، ومع الأقنية الفضائية رجعنا إلى عصر الكهوف والصور، ونسينا الكلمة والكتاب، وما زادتنا إلا تبارا. 

    ويأتي «جيم يونغ كيم Jim Yong Kim» من جامعة هارفارد تحت عنوان (يعالج من لا يعالج)، فالرجل ذهب واشتغل في مدن الصفيح في ليما بالبيرو، حيث كان السل متفشيا، وكانت الفكرة السائدة أن لا أحد له قبل بمكافحة الزمر الجديدة من جراثيم الدرن، فوضع برنامجا، وخفف سعر الدواء 90 في المائة، واليوم يتبع نظامه في 36 دولة في العالم. وهو يقول إن السيطرة على الدرن تشبهها السيطرة على الإيدز، ولذا فهو وضع برنامجا جديدا لمكافحة الإيدز عند الملايين، وطموحه لا حد له من تغيير العالم عن طريق الصحة. والأمراض صنعت التاريخ، وروما قضى عليها الملاريا قبل مرتزقة الهون والوندال.

    ويأتي «جاك روسو» مذكرا بقرينه القديم جان؛ فقد أسس حركة مبادرة صحة المرأة «WHI=Women Health Initiative» وترأسها، وتضم 160 ألف امرأة، وألقى الرجل الضوء على (نوعية) أمراض المرأة، وخرافة المعالجة بالهورمونات، فكان من محطمي الأساطير حول المرأة، كما هو في برنامج محطمي الأساطير الذي يذاع في «ديسكفري». وكان الطب ولا يزال طب الذكور والفياغرا، معتمدا الفحولة أكثر من الموضوعية. 

    وهكذا يتقدم التاريخ على جسر من المعاناة فوق نهر من الدموع.

    نافذة:

    إذا كتب يوما ما عن أزمة المناخ فسوف يخلد التاريخ «جيم هانسن» أنه كان يقول الحقيقة في وجه القوة لإنقاذ أمنا الأرض

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أرقام التجارة الخارجية ترتفع

    أعلنت المندوبية السامية للتخطيط (HCP) عن ارتفاع الأرقام الاستدلالية للقيم المتوسطة للواردات بـ30,2 في المائة، وللصادرات بـ 28,0 في المائة.

    وحسب مذكرة للمندوبية السامية للتخطيط، فإن تطور أرقام الواردات يعود أساسا إلى ارتفاع القيم المتوسطة في مجموعات الاستعمال بـ 95,0 في المائة، وفي “أنصاف المنتجات” بـ 32,8في المائة، وفي “المواد الغذائية والمشروبات والتبغ” بـ 39,4 في المائة، وفي “المواد الخام من أصل معدني” بـ 125,7 في المائة، وفي “مواد الاستهلاك” بـ 9,7 في المائة، وفي “المواد الخام من أصل حيواني ونباتي” بـ36,6 في المائة.

    وأكدت المندوبية أنه فيما يخص الرقم الاستدلالي للقيم المتوسطة للصادرات، فقد سجل من جهته ارتفاعا بـ 28,0 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2022 مقارنة مع الفصل نفسه من السنة السابقة.

    وأبرزت المندوبية أن هذا الارتفاع نتج بالخصوص عن ارتفاع القيم المتوسطة في “أنصاف المنتجات” بـ 92,6 في المائة، وفي “مواد الاستهلاك” بـ6,9 في المائة، وفي “المواد الخام من أصل معدني” بـ 30,0 في المائة، وفي “مواد التجهيز الصناعية” بـ8,0 في المائة، وفي “المواد الخام من أصل حيواني ونباتي” بـ 38,7 في المائة، وفي “المواد الغذائية والمشروبات والتبغ” بـ2,9 في المائة.

    وسبق أن كشف مرصد تنافسية الموانئ المغربية (OCPM) أن حركة رواج الموانئ بلغت أزيد من 91,04 مليون طن خلال سنة 2021.

    وأوضح المرصد، في الإصدار الثاني من تقريره حول تنافسية الموانئ، أن هذا الرواج يتوزع على موانئ الجرف الأصفر (35,1 مليون طن)، والدار البيضاء (29 مليون طن)، وآسفي (6.5 ملايين طن)، وأكادير (5.6 ملايين طن)، والمحمدية (4.7 ملايين طن)، والناظور (3.9 ملايين طن)، وآسفي الأطلسي (3.3 ملايين طن)، والعيون (2.2 مليون طن)، والداخلة (598 ألف طن)، وطانطان (88 ألف طن).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحركة الشعبية… أي مؤتمر تريد !

    سعيد بن معنان

    ينعقد المؤتمر الوطني الرابع عشر لحزب الحركة الشعبية في سياق مختلف عن الذي تنعقد فيها مؤتمراته السابقة مما سيجعله استثنائيا بكل المقاييس رغم تنظيم أشغاله في وقته المناسب، سواء من حيث اصطفاف الحزب في موقع المعارضة الذي اختاره عن قناعة وتأكد لاحقا منطق هذا القرار، أو من حيث الظروف الصعبة والاستثنائية المحدقة ببلادنا على المستويين المحلي والإقليمي والدولي.

    وعلى هذا الأساس فرهانات الحركة الشعبية خلال هذا المؤتمر الذي لا تريده محطة تنظيمة عابرة لتجديد الهياكل فحسب، بل تعتبره لحظة سياسية دقيقة تحتاج إلى اتخاذ القرارات اللازمة والمواقف الصارمة في شأن القضايا العالقة، ووقفة تأملية لتقديم الحلول الاستعجالية والبدائل الضرورية لمختلف الاكراهات التي تمر منها بلادنا على مختلف الأصعدة ، هي رهانات مصيرية تضاعف مسؤولية اللجنة التحضيرية للمؤتمر التي تشتغل بمنسوب عال من الجدية والالتزام مقرون بإرادة الحركيات والحركيين ووعيهم بضرورة المساهمة في مجريات التحضير لهذا الحدث المتميز.

    ولا أبالغ إن قلت بأن المؤشرات تؤكد حقيقة أن الحركة الشعبية وهي تستعد لعقد مؤتمرها الرابع عشر يومي 25و26 نونبر 2022 بالمركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط، تسعى بعزم غير مسبوق إلى تعزيز الديمقراطية الداخلية التي تم ترسيخها إبان أشغال المؤتمر الوطني السابق سنة 2018 خلال انتخاب كل الأجهزة الوطنية عن طريق صناديق الاقتراع بدون مركب نقص، و تنكب باهتمام بالغ وبإرادة سياسية قوية على شن نقاش جاد ومسؤول داخل لجنة الأنظمة والقوانين من أجل التأصيل التشريعي الناجع لفك طلاسيم الهيكلة والتنظيم الذي ظل عائقا أمام جهود المناضلات والمناضلين الحركيين وكل المتعاطفين محليا واقليميا وجهويا، مما يؤثر سلبا على الأداء السياسي والنتائج الانتخابية على الرغم من الشعبية العريضة التي يحظى بها الحزب في كل ربوع المملكة.

    وعلى الرغم من أن القانون الأساسي الحالي للحركة الشعبية يعد وثيقة متكاملة ومتقدمة جدا فإن لجنة الأنظمة والقوانين مسلحة بأطر وكفاءات تجمع بين مبدإ الإختصاص و خبرة الميدان، تواصل عملية التشريح لبعض المقتضيات التي أبانت تجربة تفعيلها على أرض الواقع خلال الولاية الحالية انها في حاجة إلى ضرورة إعادة النظر فيها وفق الخلاصات التي أسفر التشخيص المنجز عنها في هذا الإطار …

    ولعل الدروس المستخلصة من وباء كوفيد 19 الذي لا تزال ظلاله تخيم على بلادنا وتداعياته قائمة إلى الآن على الرواج الاقتصادي والاجتماعي، وما يتعرض له المجتمع المغربي من معاناة يومية جراء الإرتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات وكل المواد الأساسية وأزمة الجفاف والعطش الذي يهدد الإنسان والحيوان على حد سواء، في ظل عنتريات عددية لحكومة تفتقد إلى رؤية سياسية واضحة في تدبير هذه المخاطر وبعد نظر في بلورة برامج ومخططات استثنائية لمواجهة هذه الظروف.. إضافة إلى مستجدات الوضع الإقليمي و الأممي الخاضع لمنطق إعادة ترتيب العلاقات الدولية وعلاقة ذلك بقضية وحدتنا الترابية، تعتبر مدخلا أساسيا لحزب الحركة الشعبية لتقدم أجوبة حقيقية حول علامات الاستفهام الجاثمة على جوهر هذه القضايا، وذلك من خلال لجنة البرامج و الأرضية السياسية التي اعتمدت منهج الابواب المفتوحة في وجه الحركيات والحركيين مستعينة بقيادات وكفاءات الحزب ذات الخبرة والاختصاص في مقارعة ومقاربة كل المواضيع التي تستأثر اهتمام الرأي العام لاتخاذ المواقف اللازمة بشأنها و تحديد المفاهيم الخاصة بالهوية لرسم معالم مستقبل الحزب في سياق مشهد سياسي وطني يكاد يعيدنا إلى فترة ما بعد الاستقلال، ثم إن هذه اللجنة وبعد استقراء الظروف الصعبة والاستثنائية المحيطة ببلادنا بدقة ، مستمرة بعد قرابة أربعة أشهر من العمل الدؤوب في صياغة برامج ومخططات مؤسسة لرؤية حركية قحة لا تستمد نجاعتها وقوتها الاقتراحية من المزايدات السياسوية الضيقة بل من نضج سياسي لحزب أكد التاريخ مرة أخرى أنه هو الأصل وهو البديل.

    ولتجاوز التواضع والخجل في التواصل الذي خان الحركة الشعبية دائما في تنميق وتسويق حجم نضالها ومنجزاتها لمدة تقارب السبعين سنة و التي تعتبرها بالمناسبة واجبا وطنيا نكاية في الذين يتباهون بإنجازات وهمية ويتطاولون أحيانا على مبادرات الآخرين وهم لم يفارقوا مهد التأسيس ودهشة الولادة القيصرية بعد، فإن اللجنة الفرعية المكلفة بالتواصل والإعلام تسهر بمعية خبراء واخصائيي الحزب في هذا المجال على وضع تصور متكامل لمواكبة أشغال اللجنة التحضيرية والمؤتمر الوطني وبلورة استراتيجية للتواصل الداخلي والإعلام الخارجي للحزب بعد المؤتمر…

    وتضع لجنة الإشراف على انتداب المؤتمرين آخر اللمسات على تحديد معايير الانتداب وعدد المؤتمرات والمؤتمرين الذين سيحضرون أشغال المؤتمر الوطني الرابع عشر نهاية شهر نونبر للمناقشة والمصادقة على المشاريع التي ستقدمها اللجنة التحضيرية أمام المؤتمر وانتخاب الهياكل الوطنية التي ينص عليها القانون، فيما تقوم لجنة المالية والإعداد اللوجستيكي بمهام كبيرة تتعلق بتوفير فضاءات الإيواء والتغذية للمؤتمرين وتحضير فضاء المؤتر وكل الجوانب اللوجستيكية والمالية ذات الصلة بهذا المؤتمر..

    ومن باب التأكيد فتجديد هياكل الحزب آخر ما يشغل بال الحركيات والحركيين فهم حريصون أكثر على أن يكون المؤتمر الوطني الرابع عشر مؤتمرا سياسيا محضا يكون مناسبة لتقديم البدائل والحلول لكل المواضيع الساخنة التي تعج بها الساحة الوطنية ببلادنا، ثم إن الأزمات التي مر منها الحزب و المضايقات التي تعرض ويتعرض لها اكسبتهم مناعة قوية ومتجددة توحد صفوفهم وكلمتهم في مثل هذه المناسبات .

    المقرر العام للجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع عشر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع واردات المغرب من البنزين والكيروسين خلال سنة 2022

    بلغت النتيجة الصافية لحصة مجموعة “مرسى المغرب” 384 مليون درهم عند متم يونيو 2022، بارتفاع نسبته 49 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.

    وأوردت “مرسى المغرب”، في بلاغ حول مؤشراتها برسم النصف الأول من سنة 2022، أن حجم الرواج الإجمالي بلغ 25 مليون طن، بارتفاع نسبته 9 في المائة مقارنة بالنصف الأول من سنة 2021.

    وأوضح المصدر ذاته أن هذا المستوى من النشاط نتج عن نمو حركة رواج الحاويات بنسبة 13 في المائة إلى 1.023 K.EVP حاوية (بسعة 20 قدما)، مشيرا إلى أن رواج البضائع السائبة والمتنوعة سجل ارتفاعا بنسبة 4 في المائة ليصل إلى 14,2 مليون طن.

    كما نتج كذلك عن نمو رواج البضائع السائبة السائلة الذي بلغ 5,2 مليون طن، مسجلا ارتفاعا بنسبة 16 في المائة يعزى إلى ارتفاع واردات البنزين والكيروسين.

    وبلغ رواج البضائع السائبة الصلبة 7,6 مليون طن مسجلا بذلك انخفاضا نسبته 5 في المائة، يفسر بسحب رواج الحبوب (تأخر الواردات نتيجة ارتفاع الأسعار الدولية) والأسمدة (ضعف التساقطات المطرية).

    وبفضل هذا النمو في حجم الرواج المعالج بنسبة 9 في المائة، حققت “مرسى المغرب” رقم معاملات موطد يفوق 1,99 مليار درهم في 30 يونيو 2022، بارتفاع نسبته 14 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها قبل سنة.

    من جهة أخرى، أورد البلاغ أن فائض الاستغلال الخام بلغ 969 مليون درهم بارتفاع نسبته 31 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة المالية الماضية بفضل نمو رقم المعاملات في سياق التحكم في التكاليف.

    وتابع المصدر ذاته بأن هامش الاستغلال الخام بلغ 49 في المائة، أي بزيادة قدرها 7 نقاط مقارنة بالنصف الأول من سنة 2021، مبرزا أن نتيجة الاستغلال بلغت، من جهتها، 689 مليون درهم، بارتفاع نسبته 44 في المائة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف تنتقم منا العطلة الصيفية؟

    • هشام المكي

    العطلة الصيفية متنفس ينتظره الجميع بشغف، كبارا وصغارا، بحثا عن استراحة محارب من تعب سنة كاملة من العمل المضني، لكن المشكل هو عندما تتحول العطلة إلى “جحيم” من نوع آخر.

    كنت حريصا على اصطحاب حاتم إلى باب الجمعة العلوي الشهير في مدينة تازة، وهو باب تاريخي في سور دفاعي يحصن المدينة القديمة.. وكان متحمسا لخوض التحدي والتنافس مع أخيه الأكبر في عد أدراج السلم الحجري نزولا.. وكنت أخطط لمرافقته في عملية العد وصولا إلى أسفل السلم الحجري، ثم أعود منفردا لإحضار السيارة التي تركتها في مرآب قرب الباب العلوي..

    وبدا متحمسا جدا للعد، خصوصا مع نسمات الليل المنعشة ومشهد أضواء مدينة تازة وشوارعها الأنيقة.. ولأننا كنا نتوقف من حين للآخر لالتقاط الصور، أو الحديث عن مشهد نصادفه أو الاستمتاع بإحدى معالم السور التاريخي، أو للمناوشات التي كانت تحدث بين الطفلين المتنافسين في العد، فقد كان حاتم يسألني من حين لآخر:

    • بابا، لا أذكر الدَّرَج رقم 39، هل هو هذا الدرج الذي أقف عليه؟ – ثم يسير مسافة عشرة أدراج ويتابع.. – أم هذا الدرج؟

    وصراحة كنت أجيبه بشكل مرتجل: 39 كانت هنا! وأشير إلى درج عشوائي…

    واستمر الأمر كذلك إلى أن وصلنا إلى الدرج رقم 67 (والعهدة على حاتم) الذي كان يوفر إطلالة رائعة على الشارع السفلي، فاغتنمنا الفرصة لالتقط الصور، كما استمتع ابنيَّ باللعب لبعض الوقت.

    وحينما أردنا استئناف النزول والتحدي، فوجئ حاتم بأنه لا يتذكر المكان الذي توقف عنده، وهناك أعلن انسحابه من التحدي بنبرة غاضبة… وانتهت المفاوضات بأن يتابع الجميع نزوله، وأصعد أنا لإحضار السيارة ونلتقي جميعا في أسفل السلالم..

    وكانت الخطة السرية أن أقوم بعد الأدراج الحجرية صعودا من نقطة افتراقنا، على أن تعد زوجتي ما تبقى منها نزولا.. ثم نخبر الأولاد بالنتيجة.

    هكذا بدأت أصعد مركزا على العد مخافة أن أسهو أو أنسى؛ وصادفت أثناء صعودي ثلاثة شباب في بداية العشرينات.. كانوا يتحدثون عن الاستجمام في شواطئ مدينة السعيدية ومدينة الحسيمة ويعقدون مقارنات دقيقة بين المدينتين، من حيث الأسعار وطباع الناس والخدمات المتاحة..

    ونظرا للحظة الصفاء النادرة التي اقتنصتها بعيدا عن صخب ابني الرائعين، فقد سهوت في تأمل بسيط يشوبه حذر من نسيان العد: العطلة الصيفية والاستجمام وزيارة الشواطئ أصبحت إحدى مكونات الثقافة الشعبية، بعد أن كانت حصرا من امتيازات النخبة، وبعض انفلاتات محظوظي الطبقة المتوسطة أيام مجدها.. لكن الآن أصبح الجميع في مدينتي الصغيرة -الأقرب إلى البداوة- يفاخر في المقاهي والملتقيات الاجتماعية والجلسات العائلية، بتسمية أسماء الشواطئ والمدن الساحلية والثناء على مطاعم بعينها وانتقاد غلاء المقاهي المحاذية للشاطئ، كما الجميع يحكي تجاربه وبطولاته البحرية؛ ويكاد يكون منقصة اجتماعية ألا يكون في رصيدك زيارات لمدن شاطئية.. ومن الضروري أن يظهر في كل جلسة “خبير” بخبايا الاصطياف، فيسرق الأضواء بحديثه الدقيق عن أسرار المدينة، وخفايا النصابين فيها وسماسرة الكراء، وتقنيات تجنب مكائدهم، وكيف تكتري شقة مناسبة وتحظى بإقامة “اقتصادية”.

    وصراحة فوجئت بملاحظتي؛ فلأول مرة أنتبه إلى هذا التغيير “الثوري” والخطير: فالصيف كان إلى عهد قريب فرصة للتخفيف من المصاريف الكثيرة عند الفئات البسيطة: فلا مدرسة ولا أمراض ولا طلبات خاصة للأولاد في الصيف، والعطلة كانت تعني عند الأطفال تحديدا: المزيد من النوم، ووقت لعب مفتوح! أي الاستيقاظ في أي وقت، واللعب طول اليوم، وإلى وقت متأخر..

    أما والدي فكان يضع في طفولتي المبكرة برنامجا دقيقا لشهر غشت، يتضمن جولة عند العائلة، وكانت الفقرة الرئيسة هي زيارة مطولة إلى منزل جدي رحمه الله في البادية. وحيث أنه لم تكن حينها لا هواتف محمولة ولا واتساب، فقد كان من العادي جدا أن نباغت العائلة بزيارات مفاجئة، وكنا نستقبل في منزلنا أيضا زيارات مفاجئة على مدار العام بسرور كبير. وكان يوم سعدي حينما أصادف أبناء عمومتي في منزل الجد الكبير.

    المفارقة العجيبة الآن هي أنه في الوقت الذي انتشر فيه التمدن، وأصبح معظم الناس يقيمون في بيوت ضيقة بالكاد تكفي لأفراد الأسرة، وارتفعت تكاليف المعيشة بشكل كبير فأصبح استقبال الضيف عملية تحتاج إلى تدبير وتخطيط ومصاريف إضافية، في هذا الوقت الغريب تحديدا انتشرت ثقافة العطلة عند معظم فئات المجتمع حتى الفقيرة منها!

    ناهيك عن أسعار الشقق السياحية والفنادق والمطاعم وأماكن ركن السيارات… والتي أحس معها وكأن مزودي الخدمات يعاقبوننا على أننا تجرأنا على تجاوز طبقتنا الاجتماعية، وارتكبنا جريمة تقليد الأغنياء، لذا فإننا نستحق العقاب على هذا الطموح غير المشروع.

    فأين يمكن السبب فيما يحدث؟

    قبل تحليل ما يحدث، دعني أوضح لك عزيزي القارئ أنني أهتم أساسا بظهور ثقافة “الكونجي” عند الفئات البسيطة من المجتمع والتي لم تكن تعرفها من قبل. أما بعض الطبقات الاجتماعية الأرقى ماليا، فالأمر عندها معروف منذ وقت طويل.

    ينبغي بداية أن نقارن بين نمطي عيش مختلفين: نمط حداثي معاصر يسود في المدن الكبرى، ونمط تقليدي بسيط يسود في البوادي والمدن الصغرى.

    في الحواضر الكبرى، تكاد حياة الأفراد تتحدد حصرا بالعمل وجمع المال لإنفاقه على سداد قروض السيارة والمنزل وواجبات المدارس الخاصة ومعاهد اللغات وغيرها… وتسير أيام السنة جميعها بشكل رتيب: استيقاظ مبكر، ازدحام مروري في طريق العمل، عمل طوال اليوم، ازدحام مروري في طريق العودة، عشاء مع الأولاد العائدين من مدارسهم الخاصة عبر وسائل النقل المدرسي، ونوم مبكر نسبيا استعدادا ليوم آخر مشابه.. أما السبت والأحد، فيخدمان باقي أيام العمل أيضا: إذ يخصصان للاستحمام، والتسوق، وغسل الملابس، وقد يَفضُلُ بعض الوقت الذي يتم إنفاقه في راحة مدفوعة الثمن: مقهى مع باحة لعب للأطفال، وكل شيء مؤدى عنه!

    وحتى تصميم الشقق العصرية يخدم هذا النمط من الحياة، فهي شقق مخصصة تحديدا للأكل والنوم، ثم الذهاب إلى العمل، ولا تصلح لاستقبال الضيوف ولا حتى لعيش الأبناء بعد أن يكبروا واحتضان عائلة ممتدة، بل يصير من اللازم عليهم مغادرة شقة الوالدين، واكتراء شقة ثانية وإعادة إنتاج نفس النمط من الحياة.. إننا أمام مساكن مضادة للعائلة وللاجتماع!

    ونظرا لما يعانيه ساكن المدينة من ضغط دائم بسب ارتفاع المصاريف، والازدحام المروري، والطابع التنافسي للعلاقات الإنسانية داخل الفضاءات العامة بالحاضرة، والإنهاك الجسدي المزمن نتيجة قضاء اليوم بأكمله في ممارسة مهنة غير مبدعة؛ فإنه يحتاج من حين لآخر إلى عطلة وقائية من الإجهاد أو الانفجار تحت الضغط.. وهذا ما يؤكده تاريخ عطلة نهاية الأسبوع، التي ارتبطت بظهور المجتمع الصناعي، حيث كان العمال في أوروبا يُمنحون يوما واحدا للراحة هو يوم الأحد، حتى يكون بمقدورهم متابعة أسبوع جديد من العمل الجاد والمرهق، لكنهم كانوا يقضون يوم راحتهم في السكر، فيضطرون للتغيب القسري صباح الإثنين لما يعانونه من صداع وغثيان نتيجة الإفراط في الشرب.. ودون أن أطيل عليكم في سرد حكاية تشكل عطلة نهاية الأسبوع في الغرب، يكفينا أن نتذكر أنه في نهاية المطاف، فإن عطلة نهاية الأسبوع تحولت إلى يوم سبت يقضيه العمال المنهكون في الشرب، ويوم أحد يخصصونه لزيارة الكنيسة أو التعافي من آثار الشرب. وتدريجيا أصبحت عطلة نهاية الأسبوع المكونة من يومين تقليدا دوليا.

    أما في المدن الصغرى فإيقاع الحياة مختلف جدا؛ فمعظم النساء ربات بيوت، مما يوفر أجواء أرحب من الهدوء والاستقرار النفسي للأسرة، بسبب جهود الأم في العناية بالأبناء والمنزل.. وفي الغالب يستطيع أغلب الأزواج تناول الغذاء في بيوتهم والعودة لاستئناف العمل نظرا لقرب العمل من البيت وعدم وجود ازدحام مروري.. أما في المساء، فيتبقى لكل واحد، بغض النظر عن مهنته، وقت كاف جدا ليجلس إلى أصدقائه في المقهى، أما الأطفال فهم يلعبون في الأزقة والحارات مع أصدقائهم وأبناء الجيران.

    إننا نعيش بين زمنين: زمن حداثي، حيث ضغط العمل، وحيث كل الدقائق والثواني من عمر ساكن الحواضر تمضي في الإنتاج والاستهلاك؛ وزمن آخر طبيعي، حيث يسمح اليوم الواحد بعيش حياة طبيعية وحقيقية: تشمل العمل، والتربية، والمرح، وصلة الرحم وغيرها من الأنشطة الاجتماعية الطبيعية للإنسان.

    وهذا يكشف عن نمطي عيش متمايزين: نمط يستهلك الإنسان ويستنزفه ويرهن حياته بين نشاطي العمل والاستهلاك؛ ونمط آخر صحي، يمضي بإيقاع بطيء، ويسمح للإنسان بأن يعيش إنسانيته: فيعمل ويمرح ويلهو في اليوم نفسه.

    لذا إذا كان ساكن الحاضرة يحتاج إلى العطلة، ليتحرر قليلا من الضغوط النفسية، ويستريح من الإرهاق المزمن الناتج عن الإجهاد في العمل الكئيب، حتى يستطيع أن يعود إلى ذلك العمل مرة أخرى؛ فإن سكان المدن الصغرى لا يحتاجون إلى العطلة بهذا المعنى؛ بفضل غنى الحياة الاجتماعية، وبطء إيقاع الزمن، مما يتيح لهم الجمع بين العمل والترفيه في اليوم نفسه.

    لكن مع انتشار الهواتف الذكية، وإدمان الجميع على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فإننا أصبحنا نحاصر بإجماع زائف يكرس ثقافة “العطلة”؛ حيث ينشر الجميع صوره في الشواطئ والأماكن السياحية؛ وطبعا لا يعرف جميع الناس ما إذا كان بطل الصورة شخصا سعيدا فعلا أم كئيبا؟ وما إذا كان يتوفر على دخل كاف للاصطياف، أم أن ما يملكه من مال بالكاد يكفيه للتواجد على الشاطئ، أما المبيت والطعام فله تدابير أخرى لا تصلح للتصوير والتوثيق في الفيسبوك؟

    كما أن معظم الناس لا يملكون ثقافة مالية رصينة، يستحضرون معها ظروفهم المادية، وإكراهات شهر شتنبر المرعب، وهم ليسوا مؤهلين لتقييم مدى حاجتهم الحقيقية للذهاب إلى البحر.. بل أصبحت صورة أمام الشاطئ، وحفظ أسماء المقاهي والمطاعم الشهيرة للمشاركة في حوارات المقاهي والتباهي أمام العائلة والمعارف، أصبحت جميعها معبرا نحو الوجاهة الاجتماعية، وتعويضا عن نقص نفسي موهوم مرجعه طغيان المعايير المادية في التقييم الاجتماعي.

    وفي واقع الأمر، أصبحت “ثقافة العطلة” عندي رديفة لانتقامات أربعة:

    • الانتقام الأول هو انتقام تكنولوجيا الاتصال، وكل تكنولوجيا لا تولد شروطها المعرفية داخل المجتمع ويتم استيرادها، فإنها تصبح مجرد حلقة إضافية تعزز مجتمع الاستهلاك.. هكذا تكرس مواقع التواصل الاجتماعي وسيلفيهات السعادة الموثقة شعورنا الدائم بالدونية الاجتماعية، وحاجتنا المرضية لإثبات انتمائنا إلى القطيع المتحضر والعصري.. فيغذي كل ولوج إلى حسابنا في مواقع التواصل الاجتماعي قلقنا وعدم رضانا عن حياتنا، ويعري إحساسنا بالنقص، وهو الإحساس المرهق والمستنزف لذواتنا، والذي يدفعنا إلى الانتحار المالي للظفر بلحظات رضا مسروقة!
    • والانتقام الثاني يبدأ فور مغادرة البيت، وهو انتقام جميع الفاعلين في السياحة الداخلية ممن يتجرأ على مقاومة إكراهات طبقته الاجتماعية وتراوده نفسه الأمّارة بالسوء والسفر على تقليد سادته الأغنياء، وهو انتقام كبير يتواطأ فيه الجميع، من حارس السيارات إلى صاحب المقهى والمطعم، وحتى صاحب الدكان رفيق البسطاء يغدر بهم فيضاعف أسعاره ثلاث مرات أو أكثر ويحتاج شراء قنينة ماء في مدينة سياحية إلى تفاوض طويل ينتهي عادة باستسلام الزبون.. أما الفنادق والمنتجعات فهي تحظى دوما بتوقيرنا واحترامنا، فلا نعكر هدوءها ولا نتجرأ على الاقتراب منها أو إزعاجها، ولتعذرنا على ضوء “فلاشات” هواتفنا التي تسطع أمام واجهاتنا ونحن نلتقط سيلفيهات التبرك والتباهي!
    • أما الانتقام الثالث فهو انتقام الحداثة والتمدن، اللذان يحولان جميع لحظات حياتنا إلى تجارب مدفوعة الثمن، فلكي يحظى طفلك بلحظات سعادة عليك اصطحابه إلى مكان يلعب فيه، وتجبر على دفع ثمن اللعب، وعلى تناول وجبات باهضة غير صحية وسيئة المذاق.. فلا المدن الكبرى تسمح بتسريبات لحميمية الزمن الاجتماعي، ولا ظروف الحياة المعاصرة وإكراهات مصاريف العيش والبيوت الضيقة تسمح بقضاء العطلة عند الأهل والأحباب.. فبالكاد تكفي غرف البيت لأصحاب البيت، وبالكاد يكفي الراتب لتوفير حاجيات الأسرة، لذا يبقى الاختيار الوحيد، هو توفير ميزانية إضافية للاستمتاع بالعطلة في أماكن الاصطياف.. بدل إرهاق الأقارب!
    • وهذا يقودنا إلى الانتقام الرابع، وهو انتقام بعض الثقال وعديمي الإحساس، ومدمني الأنانية الاجتماعية، من اللطفاء والكرام من أقاربهم: حيث يحلون عندهم ويخيمون في بيوتهم أياما وأياما؛ وحيث أن المغربي، قد يصبر ويستدين ولا يظهر لضيفه أنه في ضيق؛ فإن الضيف عديم الإحساس يعتبر أن كرم صاحب البيت هو دعوة مفتوحة: فيطيل الإقامة، ويتظاهر بالبلادة، فلا يساهم في مصاريف البيت ولا يشتري لحما أو بطيخا، منذ أن أدخل معه ذلك الكيس البلاستيكي الشهير الذي يحوي أربع “دانونات” وأربع بيسكويهات لحظة اقتحام البيت!

    وكل هذا لا يمنحنا الحق في إنكار الرواج الكبير الذي يستفيد منه عدد كثير من الناس بفضل ثقافة “الكونجي”؛ وحاجة اقتصاد بلادنا إلى موارد السياحة الداخلية، وحاجة المغاربة أيضا إلى سياحة داخلية بأسعار معقولة ترحب بهم ولا تنتقم منهم.. ويبقى أن أذكر سكان المدن الصغرى بنعمة الزمن الاجتماعي الذي يعيشونه على طول العام، فلتستمتعوا به، ولا تصدقوا السعادة الزائفة الموثقة بسلفيهات الاستجمام، التي يلتقطها أفراد مقهورون بالعمل الروتيني الممل على طول السنة، والمثقلون بالقروض والمتعبون بقلق الازدحام المروري والرغبات الاستهلاكية التي لا تنتهي.. أتركوا لهم العطلة، وادعوا الله أن يبقى لكم ذلك الزمن الاجتماعي مجانيا وألا تلمحه أعين المستثمرين أو يعصف به مرض التمدن!

    بالمناسبة، كان عدد أدراج السلم الحجري حوالي 287، بهامش خطأ قد يصل العشرة زيادة أو نقصانا، والله أعلم!

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شيافر الطاكسيات فطنجة قطعو الطريق على شيفور خدام مع تطبيق”InDriver” واحتجزوا طونوبيلتو بالقوة.. وكيهددو البقية يديرو معاهم شرع يديهوم وفيسبوكيون وصفهوم ب”البلطجية”

    شيافر الطاكسيات فطنجة قطعو الطريق على شيفور خدام مع تطبيق”InDriver” واحتجزوا طونوبيلتو بالقوة.. وكيهددو البقية يديرو معاهم شرع يديهوم وفيسبوكيون وصفهوم ب”البلطجية”

    كود طنجة//

    خلق شريط فيديو تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي بمدينة طنجة على نطاق واسع، جدلا كبيرا بين المواطنين حول مدى قانونية التطبيقات الهاتفية الخاصة بالتنقل مدفوع الثمن.

    الشريط المصور القصير يظهر عددا من سيارات الأجرة الصغيرة بطنجة وهي تحاصر سيارة نفعية خفيفة زعم أصحابها أنها تؤدي خدمات التوصيل المدفوع الثمن الخاص بالأشخاص والمرتبط بالتطبيق الهاتفي “InDriver”.

    ويبدو من الفيديو أن سائقي سيارات الأجرة يحتجزون السيارة المعنية بالقوة ويهددون بصريح العبارة كل السائقين الذين يوفرون هذه الخدمة بالعنف، ويتصرفون بصفة ضبطية يخولها القانون فقط للسلطات الأمنية وبعض المصالح الخاصة بالسلطة المحلية بشكل مقنن.

    وأثار هذا السلوك بالذات سخط غالبية المدونين والمعلقين الذين عبروا عن استيائهم للأسلوب السوقي الذي تحدث به السائقون في الفيديو، والذي كان أقرب إلى أسلوب العصابات منه إلى سائقين مهنيين معتمدين من طرف السلطة يفترض حملهم لرخص السياقة من نوع “الثقة” التي تستوجب توفرهم على عدة شروط تؤهلهم لنقل جميع فئات المواطنين على مدار الساعة.

    من جهة أخرى، سارت جل تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين ناقشوا هذا الموضوع نحو توجيه انتقادات حادة إلى سائقي سيارات الأجرة الصغيرة بطنجة الذين وجهت لهم اتهامات بالاستغلالية والطمع وعدم الانسانية، خاصة في فصل الصيف حيث ارتفع الطلب عليهم نتيجة الرواج غير العادي الذي شهدته طنجة خلال الموسم الصيفي.

    “طاكسيات تنفخوا علينا بزاف فالصيف كاع مكيبغيوا يوقفوا واخا خاويين، ومكيبغيوا يهزوك غير اذا كنتي بوحدك، أما جوج ثلاثة مستحيل يهزك، واخا هادشي ضد القانون..” كان هذا تعليق بشرى على “ضسارة” بعض سائقي سيارات الأجرة في طنجة في الصيف، حسب توصيفها.

    بالمقابل، تشهد تطبيقات التوصيل الحضري أو بين المدن الخاص بالأشخاص إقبالا متزايدا من طرف شرائح مهمة من المواطنين، خاصة الشباب الذين يفضلون اختيار سائقهم ونوع السيارة وثمن التوصيل مسبقا والاتفاق على الموعد دون الحاجة إلى الوقوق في الشارع لفترات غير محددة في انتظار إيجاد طاكسي شاغر.

    وأكد متتبعون لمجال النقل الحضري لكّود أن هذا القطاع يشهد فراغا قانونيا بعد اجتياح عدد من هذه التطبيقات للسوق المغربية ودخولها في منافسة قوية مع وسائل النقل الحضري الاعتيادية، حيث لا توجد نصوص صريحة تمنع هذا النشاط أو تؤطره.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نشاط ميناء الجرف الأصفر في تراجع بينما ينخفض عدد سفن الحبوب بشكل حاد

    أفاد التقرير الثاني لمرصد تنافسية الموانئ المغربية بأن الرواج الإجمالي بميناء الجرف الأصفر بلغ 35,1 مليون طن برسم سنة 2021.

    وأوضح المرصد أن هذا الرواج يتوزع بين الواردات بحجم 21,8 مليون طن (62,3 في المائة من الإجمالي)، والصادرات بحجم 12,9 مليون طن (36,6 في المائة)، والملاحة الساحلية بحجم 0,4 مليون طن (1,1 في المائة)، مبرزا أن هذا الرواج، وبالرغم من تراجعه بنسبة 5,4 في المائة مقارنة بسنة 2020، فقد سجل ارتفاعا سنويا متوسطا نسبته 3,5 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية.

    وفي التفاصيل، بلغ حجم رواج الفحم بميناء الجرف الأصفر 5,8 ملايين طن، بتراجع نسبته 3,3 في المائة مقارنة بسنة 2020. كما تراجع عدد البواخر التي توقفت بالميناء بنسبة 12,6 في المائة ليبلغ 83 توقفا.

    وبلغ الحجم المتوسط للفحم الذي تم ترويجه في الميناء 67410 طنا لكل توقف متراوحا بشكل عام بين 27000 و95422 طنا لكل باخرة.

    وأورد المرصد، في هذا الصدد، أن البواخر التي أدلت بإشعار الوصول في الموعد تمثل 94 في المائة من إجمالي حركة عبور السفن الراسية بالنسبة لرواج الفحم في سنة 2021، مضيفا أن جميع بواخر الفحم التزمت بموعد الوصول المقدر في إشعار الوصول.

    وبالموازاة مع ذلك، أكد التقرير أن إنتاجية تداول الفحم بميناء الجرف الأصفر تحسنت بنسبة 9,3 في المائة إلى 17803 طن يوميا في سنة 2021، مقابل 16283 طن يوميا.

    في ما يتعلق بواردات الكبريت، فقد بلغت 5,2 ملايين طن، مسجلة تراجعا نسبته 9,1 في المائة مقارنة بالسنة الماضية. كما انخفض عدد بواخر الكبريت التي توقفت بالميناء بنسبة 6,1 في المائة إلى 107 توقفات.

    كما أبرز التقرير أن متوسط حجم الكبريت المتداول لكل توقف بالميناء ارتفع إلى حوالي 52.373 طن وتراوح بشكل عام بين 10000 و78400 طن لكل باخرة.

    في ما يتعلق باحترام البواخر الوافدة لمواعيد الوصول، أشار التقرير إلى أن البواخر التي أدلت بإشعار الوصول في الموعد تمثل 77,4 في المائة من إجمالي التوقفات، في حين بلغت نسبة البواخر التي احترمت موعد الوصول المقدر والمعلن في الإشعار 97,8 في المائة من إجمالي التوقفات.

    كما كشف المرصد أن إنتاجية تداول رواج الكبريت بميناء الجرف الأصفر ارتفعت بنسبة 6,9 في المائة إلى 4445 طن يوميا، بعد 4160 طن يوميا في 2020.

    في ما يتعلق برواج الحبوب، سجل ميناء الجرف الأصفر حجما قدره 1,7 مليون طن، بتراجع نسبته 16,5 في المائة. كما تراجع عدد سفن الحبوب المتوقفة بالميناء بشكل كبير نسبته 26,2 في المائة إلى 45 توقفا.

    وبلغ متوسط حجم الحبوب المتداولة لكل توقف 34270 طن، وتراوح إجمالا بين 11450 و66000 طنا لكل باخرة.

    وفي ما يتعلق باحترام مواعيد وصول البواخر، أكد المرصد أن حوالي 85 في المائة من البواخر احترمت أجل إرسال (التسليم في المكان)، وأن البواخر التي أدلت بإشعار الوصول في الموعد تمثل 74,4 في المائة من إجمالي التوقفات، كما أن جميع البواخر احترمت موعد الوصول المقدر والمعلن عنه في الإشعار المذكور. أما بالنسبة لإنتاجية تداول الحبوب فقد زادت بنسبة 5.2 في المائة بمتوسط 3880 طنا في اليوم.

    وفي ما يتعلق بالمحافظة على البيئة، أشار التقرير إلى أن الاستهلاك السنوي لميناء الجرف الأصفر من الكهرباء ارتفع بنسبة 5 في المائة إلى حجم متوسط قدره 8401 كيلواط.

    كما ارتفع الاستهلاك السنوي للميناء من الماء، بدوره، بنسبة 10 في المائة على أساس سنوي، بحجم متوسط قدره 204.731 متر مكعب.

    إقرأ الخبر من مصدره