
حميد زيد – كود//
سر الحبيب في ابتسامته الدائمة.
وفي وقت كان يكشر فيه رجال السياسة. ويستشيطون غضبا. ويتنرفزون. وينسحبون. حافظ المالكي على ابتسامته. وعلى هدوئه.
فظل يبتسم للاتحاديين.
وظل يبتسم لادريس لشكر. وقبله لليوسفي. ولليازغي. وللبرلمانيين. وللبرلمانيات على الخصوص. كأي جنتلمان.
وظل يبتسم للمغاربة. وللمجتمع الدولي. وللشباب. وللمستقبل.
وظل خلال عقود يبتسم للسلطة.
ولم يحتج عليها يوما. ولم يطالبها باحترام المنهجية الديمقراطية.
ولم يتهمها بأي شيء.
وكلما تراجعت الديمقراطية في المغرب يبتسم الحبيب للدولة.
فكان يحرجها بابتسامته.
ومن أجله كانت الدولة تتنازل. وتقتسم مع معارضيها السلطة.
كان الحبيب يذيب السلطة بنظرته. وبابتسامته.
كان يحبب إليها اليسار.
كان يطمئنها.
كان يجعلها شاكرة الله على اليسار الذي منحه لها.
كانت ممتنة.
ومنذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني. وصولا إلى العهد الجديد. وإلى غاية هذه اللحظة. لم يتوقف الحبيب لحظة عن الابتسام.
ومهما يحدث. فإنه يستمر. مبتسما.
وكم من صراع داخل الاتحاد الاشتراكي واجهه بالابتسامة.
وكم من اصطفاف.
وبالابتسامة يكون دائما مع الكاتب الأول.
أي كاتب أول للحزب.
وقد جاءت كورونا. والكل خائف. ومتضايق. بينما الحبيب لم تفارقه ابتسامته.
وجاءت حرب الروس والأوكران فلم تغير من طباعه. ولم تؤثر فيه. وواجه عنفها بابتسامته.
وارتفع سعر الزيت بشكل صاروخي. واختفى الحليب.
ولم يشتك.
ولم يغضب.
ولم يتأثر.
وقد يأتي الزلزال ولن ينال أبدا من ابتسامة الحبيب.
وبها سيواجه العواصف. وسيرد الطوفان. وسيهزم الأعداء.
وقد تحدث الثورة وستتراجع بابتسامته.
ونفسها ابتسامة الحبيب قادرة على تأجيل القيامة.
ويشيخ
ويكبر
فيبتسم الحبيب للعمر المتقدم.
ولا يتوقف لحظة على أن يكون أيجابيا. ومتفائلا.
ثم يأتي بعد كل هذا التاريخ الطويل من الابتسامات ولد غر محتجا.
مستغربا من تعيين الحبيب المالكي ليكون على رأس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.
بينما ائتوني بشخص ابتسم أكثر من الحبيب للجميع
ولكل الفرقاء
ولليمين ولليسار وللوسط على حد سواء.
ولم يتوقف لحظة. ولم يقطب جبينه. ولم يشتك. ولم يغضب. ولم يقل أف.
ولن تجدوه.
بينما جيئوني برجل له هذه المواصفات. وهذا البروفايل.
وطبعا لن تعثروا عليه.
لأن إصلاح التعليم يحتاج إلى من يبتسم له.
ومن يسبل له العينين.
بعد أن جربنا كل الحلول دون أن نتوصل إلى أي نتيجة.
ولأن كل الذين سبقوا الحبيب كانوا ينظرون إلى واقع التربية والتكوين نظرات شزراء.
تعكس رغبة في المواجهة
وفي التحدي
ولم يبتسموا له. ولم يحاولوا إغراءه. واستمالته. وأخذه بالرفق واللين. والنظرة الحانية.
إقرأ الخبر من مصدره