الوسم: السدود

  • بوصوف يكتب: الماء والاستثمار ..أولويات وطنية

    عبد الله بوصوف

    لازالت حاضرة في المخيال المغربي مآسي سنوات العجاف والجفاف في عشرينيات القرن الماضي ..كما لازالت حاضرة سنوات الجفاف الطويلة في الثمانينات وما رافقها من نفوق آلاف من رؤوس المواشي..و خصاص كبير في المواد الغذائية…و قد كانت سببا في بدايات التفكير الجدي في سياسات جديدة للماء ، اطلق بموجبها المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه سياسة بناء السدود..

    اليوم ، يُعيد خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الجديدة لسنة 2022..طرح تراتبية أولويات القضايا الكبرى للبلاد أمام المؤسسة التشريعية ، و مذكرا إياها بادوارها الدستورية فيما يخص مجالات التشريع و التقييم و المراقبة…وهو تأكيد للانشغال الملكي بإشكالية الماء منذ اعتلائه العرش ، و باعتبار الماء عنصرا أساسيًا في كل عمليات التنمية و ضروري لكل المشاريع و القطاعات الإنتاجية ، اذ نجد بعض الاحصائيات تتكلم عن استهلاك المياه بنسبة 70% في المجال الزراعي و بنسبة 19% في المجال الصناعي..

    من جهةٍ أخرى ، فلسنا في حاجة للتذكير بكل توصيات المؤتمرات العالمية للمناخ بخصوص إشكالية الماء و اعتبارها ظاهرة كونية لها علاقة بالتغييرات المناخية و ارتفاع عدد السكان سواء تلك المنعقدة بفرنسا او المغرب او كلاسكو او غيرها …كما يتوقع ان تحضى بنفس الاهتمام في المؤتمر القادم بمصر أي الكوب 27 في نهاية سنة 2022…

    لكن الارتفاع المخيف للارقام وحالة الجفاف الأكثر صعوبة بالمغرب منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود .. دقت ناقوس الخطر و جعلت الحاجة ماسة الى اتخاذ تدابير استباقية منذ شهر فبراير الماضي لمكافحة آثار الجفاف لتوفير الماء للشرب و حماية الثروة الحيوانية و تقديم مساعدات للفلاحين..هذا بالموازاة مع اخراج البرنامج الوطني الأولوي للماء 2020-2027..كما ذكر ذات الخطاب بالاستمرار في سياسية بناء السدود حيث تم انجاز 50 سدا إضافة الى 20 سد في طور الإنجاز…

    و كعادة كل الخطابات الملكية..فبعد عملية التشريح الواقعي لإشكالية الماء و الجفاف و نذرة المياه و الوقوف على حالة الاجهاد المائي الهيكلي.. يطرح البدائل وفق مقاربة تشاركية تتحمل فيها المسؤولية كل مكونات المجتمع المغربي من حكومة و مؤسسات و مواطنين..حيث يصبح غير كافي بناء التجهيزات المائية كالسدود و شبكات الربط المائي البيئي ومحطات تحلية مياه البحر..لكن ضرورة تغيير سلوك الاستهلاك و القطع مع كل أشكال التبذير و الاستغلال العشوائي و الغير المسؤول..

    وهنا يعود الخطاب لتحديد مرتكزات أساسية في إطار المخطط الوطني الجديد للماء… كضرورة إعتماد التكنولوجيا الحديثة في مجالات اقتصاد الماء و إعادة استخدام المياه العادمة ، و ترشيد استغلال المياه الجوفية و التأكيد على ان سياسة الماء لا تخص قطاعا او مؤسسة بعينها ، بل هي شأن مشترك يهم العديد من القطاعات، و اخد بعين الاعتبار للتكلفة الحقيقية للموارد المائية و التي تتجاوز التكاليف المالية الى تكاليف قد تمس بالأمن المائي و الغدائي و الثروة الغابوية و الحيوانية…

    اكثر من هذا فإن ذات الخطاب أكد على منزلة إشكالية الماء و جعلها خارج كل المزايدات السياسية و بعيدة عن كل مطية لتأجيج التوترات الاجتماعية…كما أكد على أهمية الاستثمار المنتج وحسنات الميثاق الوطني للاستثمار لجذب الراسمال الوطني و القطاع الخاص و أيضا الاستثمارات الأجنبية…وما يتبع ذلك من توفير لفرص الشغل و موارد مالية تخصص لتمويل البرامج الاجتماعية و التنموية..

    و مرة أخرى و بمقاربة تشاركية فقد اشرك الخطاب كل المؤسسات و المتدخلين على الصعيد المركزي أو الترابي و طاقات القطاع الخاص و التي اعتبرها المحرك الحقيقي للاقتصاد الوطني…في مسلسل التعبئة و التحلي بروح المسؤولية للنهوض بقطاع مصيري لتقدم البلاد.. و من اجل تحقيق تعاقد وطني للاستثمار حدد سقف أهدافه في تعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات و خلق 500 الف منصب شغل بين سنوات 2022 و 2026..

    و لأن المغرب يحتاج اليوم لكل أبنائه من داخل الوطن ومغاربة العالم من أجل كسب رهان التحديات سواء المناخية بالاستفادة من تجربة الكفاءات الوطنية من مغاربة العالم ، أوتحديات متغيرات العلاقات الدولية الراهنة و تحديات جيوستراتيجية و تحالفات سياسية و اقتصادية كبرى على ضوء تداعيات الحرب الدائرة في أوكرانيا و ازمة الطاقة و سياسات منظمة الاوبيك بلوس.. بالإضافة الى تحديات تحسين صورة المغرب بالخارج و جعله محل جذب للاستثمارات الأجنبية و للسياحة العالمية…وهي مجالات برعت فيها العديد من كفاءات مغاربة العالم… ومنها مجالات الماء و الاستثمار…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك يعيد وهج البرلمان.. والماء والاستثمار يوحدان الأغلبية والمعارضة (فيديو)

    جمال أمدوري

    تصوير ومونتاج: رشيدة أبومليك

    أجمع البرلمانيون، أغلبية ومعارضة، من الغرفتين الأولى والثانية، على أن الحضور الفعلي للملك محمد السادس اليوم بالبرلمان لافتتاح الدورة التشريعية، أعاد لهذه المؤسسة الدستورية وهجها بعد غياب دام لسنتين بسبب جائحة “كورونا” التي فرضت افتتاح دورات أكتوبر بخطاب ملكي عن بُعد وبحضور عدد محدود من البرلمانيين من الغرفتين.

    وأكد الملك في خطابه، على ان “افتتاح البرلمان ليس مجرد مناسبة دستورية، لتجديد اللقاء بممثلي الأمة، وإنما نعتبره موعدا سنويا هاما، لطرح القضايا الكبرى للأمة، لاسيما تلك التي تحظى بالأسبقية”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بـ”الماء، وما تفرضه من تحديات ملحة، وأخرى مستقبلية”، و”تحقيق نقلة نوعية، في مجال النهوض بالاستثمار”.

    الأغلبية: خطاب الملك رؤية ثاقبة

    في هذا الإطار، قال محمد شوكي، البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ورئيس لجنة المالية بمجلس النواب، إن الملك بتبصر وحكمة وبراغماتية أعطى توجيهاته للحكومة والمؤسسة التشريعية لتركز جهودها على موضوعين أساسين، هما الماء والاستثمار، مبرزا أن الجفاف في المملكة أصبح بنيويا، ويجب تدبير الموارد المائية على ضوء ذلك، مضيفا بخصوص الاستثمار، أن البرلمان بتوجيهات ملكية في طريقه للمصادقة على ميثاق الاستثمار للنهوض بهذا القطاع وتوفير فرص شغل للمغاربة.

    من جانبه، قال الخمار المرابط، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، في تصريح لجريدة “العمق”، إن الخطاب الملكي حمل رؤية ثاقبة وتوصيات مهمة جدا، فيما يخص الماء والاستثمار، مبرزا أن المغرب لديه رؤية فيما يخص بناء السدود، وسباق إلى تحلية مياه البحر لأنها المستقبل، مشددا على ضرورة استخدام طاقات أخرى في هذه العملية كالطاقة النووية التي يمكن بها أيضا إنتاج الكهرباء.

    في السياق ذاته، قال لحسن حداد، المستشار البرلماني عن حزب الاستقلال، في تصريح مماثل، إن الملك أكد على نقطتين أساسيتين، الأولى متعلقة بالماء والذي يطرح تحديا كبيرا بالنسبة للمغرب، رغم أنه خطى خطوات كبيرة من أجل تعبئة المياه السطحية، وأعطتنا هذه التعبئة إمكانيات لمواجهة كثير من الصعوبات في الماضي، مبرزا أن هذه السنة استثنائية وتعبئة المياه كان هناك ضغط كبير عليها.

    حداد في تعليقه على الخطاب الملكي، قال إن الملك أكد على أن المخطط الاستراتيجي للماء يجب تحيينه وتفعيله، وأن يركز على الاقتصاد في استعمال الماء وأن يكون لدى جميع المواطنين وعي بأهمية الماء، والحفاظ على الفرشة المائية لأنها مخزون استراتيجي إضافة إلى تحلية مياه البحر عبر الطاقات المتجددة، مضيفا أن الاستثمار تحدي كبير بالنسبة للمغرب، باعتباره وجهة لديها جاذبية، ولكن بإمكانه أن يلعب دورا كبيرا، من خلال تشجيع المستثمر وحمايته وتدليل العقبات أمامه، ودعم القطاع الخاص عبر صندوق محمد السادس للاستثمار.

    من جهتها، شددت البرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، زينب السيمو، على ضرورة التحسيس بأهمية الترشيد الجيد للماء، وتقنينه استهلاكه، داعية البرلمانيين إلى الابتعاد عن النزاعات السياسة والدفاع عن السياسة المائية للبلاد، والتفكير في مشاريع مبتكرة، وتحفيز الشباب على خلق مشاريع ستعود بالنفع على المملكة، مشيرة إلى مصادقة لجنة المالية على ميثاق الاستثمار وضرورة تشجيع المستثمرين المغاربة والأجانب على الاستثمار من خلال تبسيط المساطر الإدارية التي تثقل كاهلهم.

    المعارضة: خطاب الملك خارطة طريق

    وفي تعليقه على الخطاب الملكي، قال منسق المعارضة بمجلس النواب، رئيس الفريق الاشتراكي، عبد الرحيم شهيد، إن الملك أثار موضوعين حارقين بالنسبة للبلاد، وهما الماء والاستثمار، مضيفا أن المملكة مرت بفترة جفاف طويلة، ولكن أعادت ترتيب الأسئلة بالنسبة للمواطن، سواء المسؤول أو المواطنين العادي، مضيفا أن الملك أكد على أن الجفاف مشكل بنيوي.

    وأشار شهيد، ضمن تصريح لجريدة “العمق”، أن الخطاب الملكي ركز على 3 اتجاهات، المفروض أن يذهب فيها المغرب، وأن يلتقطها المتدخلين، أولا البدائل الممكنة أمام غياب الأمطار والفرشة المائية، التوجه إلى مياه البحر من خلال تحليتها، وتوسيع هذه العملية، واستعمال الطاقات الخضراء، مبرزا أن الاستثمار هو الآخر موضوع حارق، والبدائل الممكنة، هو قلب الموازين وجعل نسبة الاستثمار الخاص تصل 70 بالمائة والعمومية 30 بالمائة.

    وأكد منسق المعارضة، على أن قانون الاستثمار ستتم المصادقة عليه، لكن يجب الإسراع بإخراج المراسيم والقوانين الموازين، والتي ستجيب على 3 أمور، أولها تبسيط المساطر وتسهيلها، وثانيها دعم المستثمر والمقاولات، وثالثها التوجه نحو اللاتمركز وإعطاء القوة للمراكز الجهوية للاستثمار.

    رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، أكد في تصريح للجريدة، على أن خطاب الملك كان واضح المعالم، وأكد على أمور إيجابية قامت بها الحكومات السابقة، وهي بناء السدود وتحلية مياه البحر، مشددا على أنه لا بد من إجراءات جديدة وتغير طريقة تدبيرنا للمياه، مذكرا بقول الملك إن المغرب يعاني من إجهاد مائي.

    وأضاف بوانو، أنه لا يجب التركيز على الأمور الصغيرة في مسألة تدبير المياه، ولكن هناك أمور أكبر بكثير، ويجب الحديث عن المشاريع الكبرى التي تستهلك المياه بشكل كبير.

    وفيما يخص الاستثمار، أشار المتحدث، إلى أن البرلمان سيصادق على الميثاق الأسبوع المقبل، مضيفا أن الحكومة ملزمة بالتحرك لأن الاستثمار ليس هو فقط الميثاق بل يجب على المراكز الجهوية أن تقوم هي الأخرى بدورها.

    من جانبه، قال إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، إن خطاب الملك يكون دائما خارطة طريق في كل بداية سنة تشريعية، مضيفا أن الملك ذكر بالمجهود الذي قامت به الدولة في السنين الأخيرة حيث وصل عدد السدود الى 50 سدا وهذا رقم كبير جدا، مبرزا أن الملك أكد على الابتعاد عن المزايدات السياسية وتبخيس إنجازات الدولة في السنوات الأخيرة.

    وأبرز السنتيسي، ضمن تصريح لجريدة “العمق”، أن الملك تحدث عن الكرامة، وهي الشغل، وأعطى توجيهات واضحة بخصوص قانون الاستثمار، وضرورة تجويده وهذا قانوني ودستوري، والابتعاد عن تسيسه، مضيفا بقوله: “لا يمكن أن نستغل هذه الظروف للمزايدات، والتي قد تحمل في طياتها خطابا متشائما”، داعيا الحكومة الى الاجتهاد والابتكار.

    في نفس السياق، قال خالد السطي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إن خطاب الملك بمثابة خريطة طريق أساسية بالنسبة للحكومة وللبرلمان بغرفتيه، لانه جاء بوضوعين أساسيين، وهما الماء والاستثمار، موضحا أن الماء صحيح إشكالية كونية وعالمية، لكن الحكومة مطالبة بتحيين الاستراتيجية الوطنية للماء وتنزيل بنودها، كما أن عملها يجب أن يظهر على أرض الواقع، مؤكدا على أن قانون الاستثمار يجب أن يخرج للوجود لتيسير الاستثمار سواء للمغاربة أو الأجانب أو الجالية، ويضع حدا لمسألة العراقيل الإدارية.

    الباطرونا: ورقة طريق سياسية وتشريعية

    فيما أكد عبد الإله حفيظي رئيس فريق اتحاد مقاولات المغرب بمجلس المستشارين، على أن خطاب الملك بمناسبة افتتاح البرلمان، هو ورقة طريق سياسية وتشريعية ورقابية وتقييمية بالنسبة للبرلمان، مضيفا أن الملك أعلن اليوم عن سياستين مهمتين، أولها السياسة المائية والتي تعرف تدهورا كبيرا، ونحتاج إلى مخطط وطني وسياسية هيكلية لان العجز في الماء بالمغرب هيلكي، مؤكدا أن السدود لم تعدل حلا وحيدا لحل إشكالية الماء، بل يجب تحلية المياه وترشيد استخدامها، والتوفر على ثقافة جديدة في التعامل مع الماء.

    وبخصوص الاستثمار، شدد رئيس “الباطرونا” بمجلس المستشارين، على ضرورة تحفيز القطاع الخاص، عبر وضع سياسة عمومية هادفة من أجل إعادة النظر في السياسات العمومية، ومواكبة المستثمرين ومناخ الأعمال والعقار والطاقة، ومواكبة الشباب والشركات والمقاولات الناشئة والمتوسطة، والقطاع البنكي عليه أيضا أن يواكب فعل الاستثمار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخطاب الملكي قدم “توجيهات دقيقة” لتجاوز إشكالية الماء

    أكد الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي، عتيق السعيد، أن الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، قدم تشخيصا وتوجيهات دقيقة لتجاوز إشكالية الماء.
    وأوضح المحلل السياسي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن جلالة الملك قدم تشخيصا لوضعية العرض المائي، شمل توجيهات دقيقة تتسم بالآنية والاستعجالية لتجاوز إشكالية الجفاف وندرة المياه، وما تفرضه من تحديات ملحة وأخرى مستقبلية.
    وبعدما أكد على أهمية الموارد المائية باعتبارها عنصرا أساسيا في عملية التنمية وضرورة استكمال كل المشاريع والقطاعات الإنتاجية، لفت السعيد إلى أن جلالة الملك شدد على ضرورة تعزيز إطار تدبيري للموارد المائية بغية ضمان استدامتها من جهة، ودعم القطاع الفلاحي والسعي بنجاعة لتحقيق انتعاش أخضر قادر على الصمود في ظل المتغيرات المناخية، من جهة أخرى.
    وأضاف أن الخطاب السامي يجسد حرص جلالته الدائم على مواصلة بناء السدود في مختلف جهات المملكة، مشيرا إلى أن المغرب انخرط خلال العقدين الأخيرين في سياسة ملكية حكيمة ذات رؤية متبصرة للمستقبل، انكبت بشكل مستمر حول مواصلة تحسين استراتيجية وطنية متطورة وشاملة تروم تشييد شبكة من السدود بسعات مختلفة.
    وإدراكا من جلالته للطابع البنيوي لظاهرة الجفاف وندرة المياه وما تفرضه من تحديات، يتابع الأكاديمي، ما فتئ جلالة الملك يولي كامل الاهتمام لإشكالية الماء، ما تكلل بإخراج البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027 “الذي يعد خارطة طريق لمواجهة التحديات المستقبلية التي تطرحها التغيرات المناخية، وفي مقدمتها توفير الموارد المائية بالكمية والجودة اللازمتين، بغية استكمال بناء السدود المبرمجة، وشبكات الربط المائي”.
    من جهة أخرى، قال السعيد إن الخطاب الملكي قدم دعوة صريحة للجميع، حكومة ومؤسسات ومواطنين، للتحلي بالصراحة والمسؤولية، في التعامل مع الوضع المائي، وأخذ إشكالية نقص الماء، في كل أبعادها، بالجدية اللازمة، لاسيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول، “وهو ما أصبح يستلزم اليوم وأكثر من أي وقت مضى إحداث تغيير حقيقي في السلوك المجتمعي ككل بما في ذلك الإدارات والمصالح العمومية، في تعاملها مع الموارد المائية”.
    وأضاف أنه، في سياق ما يمر به العالم من تغييرات مناخية متقلبة ومتسارعة، دعا جلالة الملك إلى اعتماد اختيارات مستدامة ومتكاملة، والتحلي بروح التضامن والفعالية، وضرورة إطلاق برامج ومبادرات أكثر طموحا، واستثمار الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة، في مجال اقتصاد الماء، وإعادة استخدام المياه العادمة، فضلا عن إيلاء عناية خاصة لترشيد استغلال المياه الجوفية، والحفاظ على الفرشات المائية، من خلال التصدي لظاهرة الضخ غير القانوني، والآبار العشوائية.
    وأكد المحلل السياسي، في هذا السياق، على الأهمية التي تكتسيها دعوة جلالة الملك إلى تنمية الموارد المائية وجعلها أولوية كبرى تقتضي إدماجها في السياسات العمومية الآنية، بما يدعم استدامة هذه الموارد في مختلف جهات المملكة.
    وفي المحور الثاني من الخطاب السامي، توقف الأكاديمي عند تطرق جلالة الملك إلى مسألة النهوض بالاستثمار، الذي لا يقل أهمية عن إشكالية الندرة المتزايدة للموارد المائية وإكراهاتها، معتبرا أن جمع الموضوعين في نفس الخطاب له دلالاته هامة.
    وخلص السعيد إلى القول إن تطوير القطاع الفلاحي وإنعاش باقي القطاعات الاقتصادية والاجتماعية يبقى مرتبطا بوفرة الموارد المالية الكافية، وتحفيز الاستثمارات الكفيلة بخلق نهضة تنموية متجددة تتكامل فيها المشاريع في مختلف المجالات من أجل تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خطاب جلالة الملك في افتتاح السنة التشريعية الثانية، خارطة طريق لمواجهة رهانات الظرفية الراهنة (هيئات نقابية ومهنية)

    خطاب جلالة الملك في افتتاح السنة التشريعية الثانية، خارطة طريق لمواجهة رهانات الظرفية الراهنة (هيئات نقابية ومهنية)

    الجمعة, 14 أكتوبر, 2022 إلى 21:57

    الرباط  – أكد ممثلو عدد من الهيئات النقابية والمهنية بمجلس المستشارين، أن الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس اليوم الجمعة إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية الحالية، يعتبر خارطة طريق أساسية لمواجهة رهانات الظرفية الراهنة التي تجتازها المملكة.

    وأبرزوا في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، تفاعلا مع مضامين الخطاب الملكي، أن الحكومة والبرلمان يضطلعان بـ “مسؤولية كبيرة” في بلورة وتنزيل سياسات عمومية تتسم بالنجاعة والالتقائية وقادرة على إيجاد الحلول الملائمة للقضايا ذات الأولوية كما هو الحال بالنسبة لقضيتي الموارد المائية والنهوض بالاستثمار اللتين ركزها عليهما الخطاب الملكي السامي.

    في هذا الصدد، قالت السيدة أمل العمري، رئيسة فريق الاتحاد المغربي للشغل، إن القضايا التي ركز عليها الخطاب الملكي “تأخذ بعين الاعتبار الظرفية الاقتصادية والتحولات المناخية التي تشهدها بلادنا”، مشيرة إلى أن المغرب يوجد في منطقة تعرف شحا مائيا ومهددة بالتصحر.

    وبعدما نبّهت إلى الضعف المسجل على مستوى ملئ حقينة السدود بالمغرب، أكدت السيدة العمري أن جلالة الملك أعطى تعليماته من أجل التنزيل العقلاني للمخطط الوطني الجديد للماء، والتدبير الجيد للموارد المائية.

    واعتبرت أن الظرفية الاقتصادية الصعبة لما بعد كوفيد-19 وتداعيات الحرب في أوكرانيا، تحتم  النهوض بالاستثمار نظرا لأهميته بالنسبة للقطاعات الواعدة، ولكونه يساهم في تشغيل اليد العاملة وتحقيق التماسك الاجتماعي وتقليص نسبة البطالة وتحقيق الإقلاع الاقتصادي.

    من جهته، دعا السيد عبد الإله حفظي المستشار البرلماني عن فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى ضرورة إيجاد مناخ ملائم للاستثمار، مشددا على ضرورة الحرص على وضع سياسات عمومية قادرة على  تحفيز وجلب الاستثمارات الوطنية والأجنبية.

    وسجل السيد حفظي، في هذا الصدد، أن تقرير النموذج التنموي الجديد تضمن “مؤاخذات على القطاع الخاص كونه لا يستثمر بالشكل المطلوب”.وحث على إيجاد حلول لمشاكل تهم مجالات العقار والطاقة والتمويل، مشددا على ضرورة قيام القطاع البنكي “بواجبه فيما يتعلق بمواكبة الشباب، لاسيما على مستوى المقاولات الناشئة والصغرى والمتوسطة”.

    من جانبه، أبرز المستشار عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، السيد خالد السطي، أن الخطاب الملكي هو “بمثابة خارطة طريق أساسية”، مشددا على أن الحكومة والبرلمان يضطلعان بـ “مسؤولية كبيرة” في تنزيل مضامينه.

    وأضاف أن جلالة الملك تطرق لموضوعين أساسيين، هما الماء والاستثمار، معتبرا أن الحكومة ملزمة بتحيين استراتيجيتها المائية وتنزيل مضامينها في أقرب الآجال.

    وفيما يتعلق بالاستثمار، عبر السيد السطي عن الأمل في أن يمثل مشروع قانون الإطار بمثابة ميثاق الاستثمار “حلا للعوائق التي تواجه المستثمرين”، مشيرا إلى أن خطاب جلالة الملك “كان واضحا جدا حول ضرورة منح كل التسهيلات والضمانات للاستثمار من أجل إحداث فرص الشغل وتحقيق التقدم”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النص الكامل للخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان

    وجه الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، خطابا ملكياً إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة :

    وفي ما يلي نص الخطاب الملكي : ” الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

    حضرات السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين، إن افتتاح البرلمان ليس مجرد مناسبة دستورية، لتجديد اللقاء بممثلي الأمة، وإنما نعتبره موعدا سنويا هاما، لطرح القضايا الكبرى للأمة، لاسيما تلك التي تحظى بالأسبقية.

    وقد ارتأينا أن نركز اليوم، على موضوعين هامين :

    – الأول يتعلق بإشكالية الماء، وما تفرضه من تحديات ملحة، وأخرى مستقبلية.

    – والثاني يهم تحقيق نقلة نوعية، في مجال النهوض بالاستثمار.

    حضرات السيدات والسادة، قال تعالى “وجعلنا من الماء كل شيء حي” صدق الله العظيم.

    فالماء هو أصل الحياة، وهو عنصر أساسي في عملية التنمية، وضروري لكل المشاريع والقطاعات الإنتاجية.

    ومن هنا، فإن إشكالية تدبير الموارد المائية تطرح نفسها بإلحاح، خاصة أن المغرب يمر بمرحلة جفاف صعبة، هي الأكثر حدة، منذ أكثر من ثلاثة عقود.

    وإننا نسأل الله تعالى، أن ينعم على بلادنا بالغيث النافع.

    ولمواجهة هذا الوضع، بادرنا منذ شهر فبراير الماضي، باتخاذ مجموعة من التدابير الاستباقية، في إطار مخطط مكافحة آثار الجفاف، بهدف توفير ماء الشرب، وتقديم المساعدة للفلاحين، والحفاظ على الماشية.

    وإدراكا منا للطابع البنيوي لهذه الظاهرة ببلادنا، ما فتئنا نولي كامل الاهتمام لإشكالية الماء، في جميع جوانبها.

    وقد خصصنا عدة جلسات عمل لهذه المسألة، تكللت بإخراج البرنامج الوطني الأولوي للماء 2020 – 2027 .

    كما حرصنا، منذ تولينا العرش، على مـواصلة بناء السدود، حيث قمنا بإنجاز أكثر من 50 سدا، منها الكبرى والمتوسطة، إضافة

    إلى 20 سدا في طور الإنجاز.

    وكيفما كان حجم التساقطات، خلال السنوات المقبلة، فإننا حريصون على تسريع إنجاز المشاريع، التي يتضمنها هذا

    البرنامج، في كل جهات ومناطق المملكة.

    ونخص بالذكر، استكمال بناء السدود المبرمجة، وشبكات الربط المائي البيني، ومحطات تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى تعزيز التوجه الهادف للاقتصاد في استخدام الماء، لاسيما في مجال الري.

    حضرات السيدات والسادة،

    إن مشكلة الجفاف وندرة المياه، لا تقتصر على المغرب فقط، وإنما أصبحت ظاهرة كونية، تزداد حدة، بسبب التغيرات المناخية.

    كما أن الحالة الراهنة للموارد المائية، تسائلنا جميعا، حكومة ومؤسسات ومواطنين، وتقتضي منا التحلي بالصراحة والمسؤولية، في التعامل معها، ومعالجة نقط الضعف، التي تعاني منها.

    فقد أصبح المغرب يعيش في وضعية إجهاد مائي هيكلي. ولا يمكن حل جميع المشاكل، بمجرد بناء التجهيزات المائية المبرمجة، رغم ضرورتها وأهميتها البالغة.

    لذا، ندعو لأخذ إشكالية الماء، في كل أبعادها، بالجدية اللازمة، لاسيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول، لهذه المادة الحيوية.

    كما ينبغي ألا يكون مشكل الماء، موضوع مزايدات سياسية، أو مطية لتأجيج التوترات الاجتماعية.

    وكلنا كمغاربة، مدعوون لمضاعفة الجهود، من أجل استعمال مسؤول وعقلاني للماء.

    وهو ما يتطلب إحداث تغيير حقيقي في سلوكنا تجاه الماء. وعلى الإدارات والمصالح العمومية، أن تكون قدوة في هذا المجال.

    كما يجب العمل على التدبير الأمثل للطلب، بالتوازي مع ما يتم إنجازه، في مجال تعبئة الموارد المائية.

    أما على المدى المتوسط، فيجب تعزيز سياستنا الإرادية في مجال الماء، وتدارك التأخر الذي يعرفه هذا القطاع.

    فواجب المسؤولية يتطلب اليوم، اعتماد اختيارات مستدامة ومتكاملة، والتحلي بروح التضامن والفعالية، في إطار المخطط الوطني الجديد للماء، الذي ندعو إلى التعجيل بتفعيله.

    ونريد التركيز هنا، على بعض التوجهات الرئيسية :

    – أولا : ضرورة إطلاق برامج ومبادرات أكثر طموحا، و استثمار الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة، في مجال اقتصاد الماء، وإعادة استخدام المياه العادمة.

    – ثانيا : إعطاء عناية خاصة لترشيد استغلال المياه الجوفية، والحفاظ على الفرشات المائية، من خلال التصدي لظاهرة الضخ غير القانوني، و الآبار العشوائية.

    – ثالثا : التأكيد على أن سياسة الماء ليست مجرد سياسة قطاعية، وإنما هي شأن مشترك يهم العديد من القطاعات.

    وهو ما يقتضي التحيين المستمر، للاستراتيجيات القطاعية، على ضوء الضغط على الموارد المائية، وتطورها المستقبلي.

    – رابعا : ضرورة الأخذ بعين الاعتبار، للتكلفة الحقيقية للموارد المائية، في كل مرحلة من مراحل تعبئتها، وما يقتضي ذلك من شفافية وتوعية، بكل جوانب هذه التكلفة.

    حضرات السيدات والسادة،

    يتعلق المحور الثاني لهذا الخطاب، بموضوع الاستثمار، الذي يحظى ببالغ اهتمامنا.

    وإننا نراهن اليوم، على الاستثمار المنتج، کرافعة أساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني، وتحقيق انخراط المغرب في القطاعات الواعدة؛

    لأنها توفر فرص الشغل للشباب، وموارد التمويل لمختلف البرامج الاجتماعية والتنموية.

    وننتظر أن يعطي الميثاق الوطني للاستثمار، دفعة ملموسة، على مستوى جاذبية المغرب للاستثمارات الخاصة، الوطنية والأجنبية.

    وهو ما يتطلب رفع العراقيل، التي لاتزال تحول دون تحقيق الاستثمار الوطني لإقلاع حقيقي، على جميع المستويات.

    فالمراكز الجهوية للاستثمار، مطالبة بالإشراف الشامل على عملية الاستثمار، في كل المراحل والرفع من فعاليتها وجودة خدماتها، في مواكبة وتأطير حاملي المشاريع، حتى إخراجها إلى حيز الوجود.

    وفي المقابل، ينبغي أن تحظى بالدعم اللازم، من طرف جميع المتدخلين، سواء على الصعيد المركزي أو الترابي.

    وعلى مستوى مناخ الأعمال، فقد مكنت الإصلاحات الهيكلية التي قمنا بها، من تحسين صورة ومكانة المغرب في هذا المجال.

    ولكن النتائج المحققة، تحتاج إلى المزيد من العمل ، لتحرير كل الطاقات والإمكانات الوطنية، وتشجيع المبادرة الخاصة، وجلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

    وهنا نريد التركيز، مرة أخرى، على ضرورة التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، وتبسيط ورقمنة المساطر، وتسهيل الولوج إلى العقار، وإلى الطاقات الخضراء، وكذا توفير الدعم المالي لحاملي المشاريع.

    ولتقوية ثقة المستثمرين في بلادنا، كوجهة للاستثمار المنتج، ندعو لتعزيز قواعد المنافسة الشريفة، وتفعيل آليات التحكيم والوساطة، لحل النزاعات في هذا المجال.

    وبما أن الاستثمار هو شأن كل المؤسسات والقطاع الخاص فإننا نؤكد على ضرورة تعبئة الجميع، والتحلي بروح المسؤولية، للنهوض بهذا القطاع المصيري لتقدم البلاد.

    ويبقى الهدف الاستراتيجي، هو أن يأخذ القطاع الخاص، المكانة التي يستحقها، في مجال الاستثمار، كمحرك حقيقي للاقتصاد الوطني.

    والمقاولات المغربية، ومنظماتها الوطنية والجهوية والقطاعية، مدعوة لأن تشكل رافعة للاستثمار وريادة الأعمال.

    كما أن القطاع البنكي والمالي الوطني، مطالب بدعم وتمويل الجيل الجديد، من المستثمرين والمقاولين، خاصة الشباب والمقاولات الصغرى والمتوسطة.

    وفي هذا السياق، نجدد الدعوة لإعطاء عناية خاصة، لاستثمارات ومبادرات أبناء الجالية المغربية بالخارج.

    ولتحقيق الأهداف المنشودة، وجهنا الحكومة، بتعاون مع القطاع الخاص والبنكي، لترجمة التزامات كل طرف في تعاقد وطني للاستثمار.

    ويهدف هذا التعاقد لتعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات، وخلق 500 ألف منصب شغل، في الفترة بين 2022 و2026.

    حضرات السيدات والسادة،

    لا يخفى عليكم دور المؤسسة البرلمانية، في مجالات التشريع والتقييم والمراقبة، في الدفع قدما بإشكاليات الماء والاستثمار، وبمختلف القضايا والانشغالات، التي تهم الوطن والمواطنين.

    فكونوا رعاكم الله، في مستوى المسؤولية الوطنية الجسيمة التي تتحملونها، لا سيما في الظروف الوطنية، والتقلبات العالمية الحالية.

    وخير الختام قوله تعالى : “وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم”. صدق الله العظيم.

    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته “.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أفيلال: الخطاب الملكي قدم تعليمات وجيهة للتعامل مع أزمة الماء والمغرب راكم خبرة كبيرة تنقصها الحكامة

    في سياق تفاعلها مع الخطاب الملكي الذي أعطى حيزا كبيرا لما يعيشه المغرب بسبب وضعية الجفاف والإجهاد المائي، أكدت شرفات أفيلال، الوزيرة المنتدبة المكلفة بقطاع الماء سابقا، أن الملك محمد السادس “قدم تعليمات وجيهة فيما يخص التعامل مع أزمة الجفاف والنذرة المائية بالمغرب”.

    وأوردت شرفات أفيلال، في اتصال هاتفي مع “مدار21″، أن المغرب راكم خبرة كبيرة في التعامل مع الإجهاد المائي، وأن ما ينقضها هو توفير الحكامة، مضيفة أن هذ الخبرة “يلزمها توفير الإمكانيات والدعم والمواكبة حتى يتم استثمارها بشكل جيد في توفير الأمن المائي”.

    وأضافت أفيلال أن الخطاب أبرز أن وضع الإجهاد المائي هيكلي، لأنه ليس المغرب وحده من يعاني من هطه الأزمة، بل إن الفضاء المتوسطي كاملا يعاني من هذه الأزمة، على اعتبار أنه منطقة تعيش تأثيرات التغيرات المناخية.

    وأكدت شرفات أفيلال أن الخطاب الملكي تضمن نقطة مهمة بتركيزه على أن موضوع الماء ليس للمزايدات السياسية، وإنما هو موضوع لتظافر الجهود من طرف المواطنين والحكومة وجميع الفاعلين لتجاوز هذه الأزمة وابتكار الحلول.

    ومن بين الحلول الكفيلة بتجاوز هذه الأزمة، وفق الوزيرة السابقة، “الاتفتاح على مصادر المياه غير التقليدية وإعمال الحكامة الجيدة في تدبير الموارد المائية وترشيد وعقلنة الاستهلاك”.

    وأبرزت أفيلال، في حديثها ل”مدار21″، أن الخطاب الملكي تضمن توجيهات للمواطنين وللمؤسسات والقطاعين الصناعي والفلاحي للتعامل مع الوضع، مضيفة أن “الجميع مدعو من خلال الخطاب الملكي للعقلنة والترشيد لتحقيق الاستدامة في التعامل مع الماء”.

    ورسم الملك محمد السادس، في خطاب افتتاح البرلمان اليوم الجمعة 14 أكتوبر، معالم السياسة المائية التي ينبغي الاقتداء بها لمواجهة الإجهاد المائي غير المسبوق الذي يعيشه المغرب.

    وشدد الملك أنه على المدى المتوسط، يجب “تعزيز سياستنا الإرادية في مجال الماء، وتدارك التأخر الذي يعرفه هذا القطاع”، مؤكدا على أن “واجب المسؤولية يتطلب اليوم، اعتماد اختيارات مستدامة ومتكاملة، والتحلي بروح التضامن والفعالية، في إطار المخطط الوطني الجديد للماء، الذي ندعو إلى التعجيل بتفعيله”.

    وحدد الملك أربع محاور للتوجهات الرئيسية في مجال الماء، وهي أولا ضرورة إطلاق برامج ومبادرات أكثر طموحا، و استثمار الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة، في مجال اقتصاد الماء، وإعادة استخدام المياه العادمة، وثانيا إعطاء عناية خاصة لترشيد استغلال المياه الجوفية، والحفاظ على الفرشات المائية، من خلال التصدي لظاهرة الضخ غير القانوني، و الآبار العشوائية.

    وتابع العاهل المغربي أن المحور الثالث يهم التأكيد على أن سياسة الماء ليست مجرد سياسة قطاعية، وإنما هي شأن مشترك يهم العديد من القطاعات. وهو ما يقتضي التحيين المستمر، للاستراتيجيات القطاعية، على ضوء الضغط على الموارد المائية، وتطورها المستقبلي.

    وشدد الملك في المحور الرابع على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار، للتكلفة الحقيقية للموارد المائية، في كل مرحلة من مراحل تعبئتها، وما يقتضي ذلك من شفافية وتوعية، بكل جوانب هذه التكلفة.

    وقال الملك إن “الماء هو أصل الحياة، وهو عنصر أساسي في عملية التنمية، وضروري لكل المشاريع والقطاعات الإنتاجية. ومن هنا، فإن إشكالية تدبير الموارد المائية تطرح نفسها بإلحاح، خاصة أن المغرب يمر بمرحلة جفاف صعبة، هي الأكثر حدة، منذ أكثر من ثلاثة عقود”.

    وأضاف الخطاب الملكي أنه “لمواجهة هذا الوضع، بادرنا منذ شهر فبراير الماضي، باتخاذ مجموعة من التدابير الاستباقية، في إطار مخطط مكافحة آثار الجفاف، بهدف توفير ماء الشرب، وتقديم المساعدة للفلاحين، والحفاظ على الماشية”.

    وأورد “وإدراكا منا للطابع البنيوي لهذه الظاهرة ببلادنا، ما فتئنا نولي كامل الاهتمام لإشكالية الماء، في جميع جوانبها. وقد خصصنا عدة جلسات عمل لهذه المسألة، تكللت بإخراج البرنامج الوطني الأولوي للماء 2020 – 2027”.

    كما أبرز الخطاب “كما حرصنا، منذ تولينا العرش، على مـواصلة بناء السدود، حيث قمنا بإنجاز أكثر من 50 سدا، منها الكبرى والمتوسطة، إضافة إلى 20 سدا في طور الإنجاز”.

    وأوضح الملك أنه “كيفما كان حجم التساقطات، خلال السنوات المقبلة، فإننا حريصون على تسريع إنجاز المشاريع، التي يتضمنها هذا البرنامج، في كل جهات ومناطق المملكة. ونخص بالذكر، استكمال بناء السدود المبرمجة، وشبكات الربط المائي البيني، ومحطات تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى تعزيز التوجه الهادف للاقتصاد في استخدام الماء، لاسيما في مجال الري”.

    وأفاد العاهل المغربي “إن مشكلة الجفاف وندرة المياه، لا تقتصر على المغرب فقط، وإنما أصبحت ظاهرة كونية، تزداد حدة، بسبب التغيرات المناخية. كما أن الحالة الراهنة للموارد المائية، تسائلنا جميعا، حكومة ومؤسسات ومواطنين، وتقتضي منا التحلي بالصراحة والمسؤولية، في التعامل معها، ومعالجة نقط الضعف، التي تعاني منها”.

    وأضاف “فقد أصبح المغرب يعيش في وضعية إجهاد مائي هيكلي. ولا يمكن حل جميع المشاكل، بمجرد بناء التجهيزات المائية المبرمجة، رغم ضرورتها وأهميتها البالغة. لذا، ندعو لأخذ إشكالية الماء، في كل أبعادها، بالجدية اللازمة، لاسيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول، لهذه المادة الحيوية”.

    وأفاد الخطاب أنه “ينبغي ألا يكون مشكل الماء، موضوع مزايدات سياسية، أو مطية لتأجيج التوترات الاجتماعية. وكلنا كمغاربة، مدعوون لمضاعفة الجهود، من أجل استعمال مسؤول وعقلاني للماء. وهو ما يتطلب إحداث تغيير حقيقي في سلوكنا تجاه الماء. وعلى الإدارات والمصالح العمومية، أن تكون قدوة في هذا المجال”.

    هذا ودعا الملك إلى “العمل على التدبير الأمثل للطلب، بالتوازي مع ما يتم إنجازه، في مجال تعبئة الموارد المائية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك محمد السادس يُوجه خطابا الى أعضاء البرلمان

    وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ، اليوم الجمعة، خطابا ساميا إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة:

    وفيما يلي النص الكامل للخطاب الملكي السامي الموجه إلى أعضاء البرلمان :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

    حضرات السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين، إن افتتاح البرلمان ليس مجرد مناسبة دستورية، لتجديد اللقاء بممثلي الأمة، وإنما نعتبره موعدا سنويا هاما، لطرح القضايا الكبرى للأمة، لاسيما تلك التي تحظى بالأسبقية.

    وقد ارتأينا أن نركز اليوم، على موضوعين هامين :

    – الأول يتعلق بإشكالية الماء، وما تفرضه من تحديات ملحة، وأخرى مستقبلية.

    – والثاني يهم تحقيق نقلة نوعية، في مجال النهوض بالاستثمار.

    حضرات السيدات والسادة، قال تعالى “وجعلنا من الماء كل شيء حي” صدق الله العظيم.

    فالماء هو أصل الحياة، وهو عنصر أساسي في عملية التنمية، وضروري لكل المشاريع والقطاعات الإنتاجية.

    ومن هنا، فإن إشكالية تدبير الموارد المائية تطرح نفسها بإلحاح، خاصة أن المغرب يمر بمرحلة جفاف صعبة، هي الأكثر حدة، منذ أكثر من ثلاثة عقود.

    وإننا نسأل الله تعالى، أن ينعم على بلادنا بالغيث النافع.

    ولمواجهة هذا الوضع، بادرنا منذ شهر فبراير الماضي، باتخاذ مجموعة من التدابير الاستباقية، في إطار مخطط مكافحة آثار الجفاف، بهدف توفير ماء الشرب، وتقديم المساعدة للفلاحين، والحفاظ على الماشية.

    وإدراكا منا للطابع البنيوي لهذه الظاهرة ببلادنا، ما فتئنا نولي كامل الاهتمام لإشكالية الماء، في جميع جوانبها.

    وقد خصصنا عدة جلسات عمل لهذه المسألة، تكللت بإخراج البرنامج الوطني الأولوي للماء 2020 – 2027 .

    كما حرصنا، منذ تولينا العرش، على مـواصلة بناء السدود، حيث قمنا بإنجاز أكثر من 50 سدا، منها الكبرى والمتوسطة، إضافة

    إلى 20 سدا في طور الإنجاز.

    وكيفما كان حجم التساقطات، خلال السنوات المقبلة، فإننا حريصون على تسريع إنجاز المشاريع، التي يتضمنها هذا

    البرنامج، في كل جهات ومناطق المملكة.

    ونخص بالذكر، استكمال بناء السدود المبرمجة، وشبكات الربط المائي البيني، ومحطات تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى تعزيز التوجه الهادف للاقتصاد في استخدام الماء، لاسيما في مجال الري.

    حضرات السيدات والسادة،

    إن مشكلة الجفاف وندرة المياه، لا تقتصر على المغرب فقط، وإنما أصبحت ظاهرة كونية، تزداد حدة، بسبب التغيرات المناخية.

    كما أن الحالة الراهنة للموارد المائية، تسائلنا جميعا، حكومة ومؤسسات ومواطنين، وتقتضي منا التحلي بالصراحة والمسؤولية، في التعامل معها، ومعالجة نقط الضعف، التي تعاني منها.

    فقد أصبح المغرب يعيش في وضعية إجهاد مائي هيكلي. ولا يمكن حل جميع المشاكل، بمجرد بناء التجهيزات المائية المبرمجة، رغم ضرورتها وأهميتها البالغة.

    لذا، ندعو لأخذ إشكالية الماء، في كل أبعادها، بالجدية اللازمة، لاسيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول، لهذه المادة الحيوية.

    كما ينبغي ألا يكون مشكل الماء، موضوع مزايدات سياسية، أو مطية لتأجيج التوترات الاجتماعية.

    وكلنا كمغاربة، مدعوون لمضاعفة الجهود، من أجل استعمال مسؤول وعقلاني للماء.

    وهو ما يتطلب إحداث تغيير حقيقي في سلوكنا تجاه الماء. وعلى الإدارات والمصالح العمومية، أن تكون قدوة في هذا المجال.

    كما يجب العمل على التدبير الأمثل للطلب، بالتوازي مع ما يتم إنجازه، في مجال تعبئة الموارد المائية.

    أما على المدى المتوسط، فيجب تعزيز سياستنا الإرادية في مجال الماء، وتدارك التأخر الذي يعرفه هذا القطاع.

    فواجب المسؤولية يتطلب اليوم، اعتماد اختيارات مستدامة ومتكاملة، والتحلي بروح التضامن والفعالية، في إطار المخطط الوطني الجديد للماء، الذي ندعو إلى التعجيل بتفعيله.

    ونريد التركيز هنا، على بعض التوجهات الرئيسية :

    – أولا : ضرورة إطلاق برامج ومبادرات أكثر طموحا، و استثمار الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة، في مجال اقتصاد الماء، وإعادة استخدام المياه العادمة.

    – ثانيا : إعطاء عناية خاصة لترشيد استغلال المياه الجوفية، والحفاظ على الفرشات المائية، من خلال التصدي لظاهرة الضخ غير القانوني، و الآبار العشوائية.

    – ثالثا : التأكيد على أن سياسة الماء ليست مجرد سياسة قطاعية، وإنما هي شأن مشترك يهم العديد من القطاعات.

    وهو ما يقتضي التحيين المستمر، للاستراتيجيات القطاعية، على ضوء الضغط على الموارد المائية، وتطورها المستقبلي.

    – رابعا : ضرورة الأخذ بعين الاعتبار، للتكلفة الحقيقية للموارد المائية، في كل مرحلة من مراحل تعبئتها، وما يقتضي ذلك من شفافية وتوعية، بكل جوانب هذه التكلفة.

    حضرات السيدات والسادة،

    يتعلق المحور الثاني لهذا الخطاب، بموضوع الاستثمار، الذي يحظى ببالغ اهتمامنا.

    وإننا نراهن اليوم، على الاستثمار المنتج، کرافعة أساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني، وتحقيق انخراط المغرب في القطاعات الواعدة؛

    لأنها توفر فرص الشغل للشباب، وموارد التمويل لمختلف البرامج الاجتماعية والتنموية.

    وننتظر أن يعطي الميثاق الوطني للاستثمار، دفعة ملموسة، على مستوى جاذبية المغرب للاستثمارات الخاصة، الوطنية والأجنبية.

    وهو ما يتطلب رفع العراقيل، التي لاتزال تحول دون تحقيق الاستثمار الوطني لإقلاع حقيقي، على جميع المستويات.

    فالمراكز الجهوية للاستثمار، مطالبة بالإشراف الشامل على عملية الاستثمار، في كل المراحل والرفع من فعاليتها وجودة خدماتها، في مواكبة وتأطير حاملي المشاريع، حتى إخراجها إلى حيز الوجود.

    وفي المقابل، ينبغي أن تحظى بالدعم اللازم، من طرف جميع المتدخلين، سواء على الصعيد المركزي أو الترابي.

    وعلى مستوى مناخ الأعمال، فقد مكنت الإصلاحات الهيكلية التي قمنا بها، من تحسين صورة ومكانة المغرب في هذا المجال.

    ولكن النتائج المحققة، تحتاج إلى المزيد من العمل ، لتحرير كل الطاقات والإمكانات الوطنية، وتشجيع المبادرة الخاصة، وجلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

    وهنا نريد التركيز، مرة أخرى، على ضرورة التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، وتبسيط ورقمنة المساطر، وتسهيل الولوج إلى العقار، وإلى الطاقات الخضراء، وكذا توفير الدعم المالي لحاملي المشاريع.

    ولتقوية ثقة المستثمرين في بلادنا، كوجهة للاستثمار المنتج، ندعو لتعزيز قواعد المنافسة الشريفة، وتفعيل آليات التحكيم والوساطة، لحل النزاعات في هذا المجال.

    وبما أن الاستثمار هو شأن كل المؤسسات والقطاع الخاص فإننا نؤكد على ضرورة تعبئة الجميع، والتحلي بروح المسؤولية، للنهوض بهذا القطاع المصيري لتقدم البلاد.

    ويبقى الهدف الاستراتيجي، هو أن يأخذ القطاع الخاص، المكانة التي يستحقها، في مجال الاستثمار، كمحرك حقيقي للاقتصاد الوطني.

    والمقاولات المغربية، ومنظماتها الوطنية والجهوية والقطاعية، مدعوة لأن تشكل رافعة للاستثمار وريادة الأعمال.

    كما أن القطاع البنكي والمالي الوطني، مطالب بدعم وتمويل الجيل الجديد، من المستثمرين والمقاولين، خاصة الشباب والمقاولات الصغرى والمتوسطة.

    وفي هذا السياق، نجدد الدعوة لإعطاء عناية خاصة، لاستثمارات ومبادرات أبناء الجالية المغربية بالخارج.

    ولتحقيق الأهداف المنشودة، وجهنا الحكومة، بتعاون مع القطاع الخاص والبنكي، لترجمة التزامات كل طرف في تعاقد وطني للاستثمار.

    ويهدف هذا التعاقد لتعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات، وخلق 500 ألف منصب شغل، في الفترة بين 2022 و2026.

    حضرات السيدات والسادة،

    لا يخفى عليكم دور المؤسسة البرلمانية، في مجالات التشريع والتقييم والمراقبة، في الدفع قدما بإشكاليات الماء والاستثمار، وبمختلف القضايا والانشغالات، التي تهم الوطن والمواطنين.

    فكونوا رعاكم الله، في مستوى المسؤولية الوطنية الجسيمة التي تتحملونها، لا سيما في الظروف الوطنية، والتقلبات العالمية الحالية.

    وخير الختام قوله تعالى : “وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم”. صدق الله العظيم.

    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك: المغرب يعيش إجهادا مائيا هيكليا والمزايدات السياسية حول مشكل الماء مرفوضة

    حذّر الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، أثناء إلقائه خطابا إلى أعضاء البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، من أن يكون “مشكل الماء، موضوع مزايدات سياسية، أو مطية لتأجيج التوترات الاجتماعية”.

    وقال عاهل البلاد إن “إشكالية تدبير الموارد المائية تطرح نفسها بإلحاح، خاصة أن المغرب يمر بمرحلة جفاف صعبة، هي الأكثر حدّة، منذ أكثر من ثلاثة عقود”، مشددا على أن “الماء هو أصل الحياة، وهو عنصر أساسي في عملية التنمية، وضروري لكل المشاريع والقطاعات الإنتاجية”.

    وتابع الملك أنه تم اتخاذ مجموعة من التدابير الاستباقية، منذ شهر فبراير الماضي، “لمواجهة هذا الوضع، في إطار مخطط مكافحة آثار الجفاف، بهدف توفير ماء الشرب، وتقديم المساعدة للفلاحين، والحفاظ على الماشية”.

    وأضاف: “إدراكا منا للطابع البنيوي لهذه الظاهرة ببلادنا، ما فتئنا نولي كامل الاهتمام لإشكالية الماء، في جميع جوانبها. وقد خصّصنا عدة جلسات عمل لهذه المسألة، تكللت بإخراج البرنامج الوطني الأولوي للماء 2020 – 2027. كما حرصنا، منذ تولينا العرش، على مواصلة بناء السدود؛ حيث قمنا بإنجاز أكثر من 50 سدا، منها الكبرى والمتوسطة، إضافة إلى 20 سدا في طور الإنجاز”.

    وأكّد عاهل البلاد في خطابه: “وكيفما كان حجم التساقطات، خلال السنوات المقبلة، فإننا حريصون على تسريع إنجاز المشاريع، التي يتضمنها هذا البرنامج، في كل جهات ومناطق المملكة. ونخص بالذكر، استكمال بناء السدود المبرمجة، وشبكات الربط المائي البيني، ومحطات تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى تعزيز التوجه الهادف للاقتصاد في استخدام الماء، لاسيما في مجال الري”.

    واعتبر الملك أن “مشكلة الجفاف ونُدرة المياه، لا تقتصر على المغرب فقط، وإنما أصبحت ظاهرة كونية، تزداد حدّة، بسبب التغيرات المناخية”، مضيفا أن “الحالة الراهنة للموارد المائية، تسائلنا جميعا، حكومة ومؤسسات ومواطنين، وتقتضي منا التحلي بالصراحة والمسؤولية، في التعامل معها، ومعالجة نقط الضعف، التي تعاني منها”.

    ولفت عاهل البلاد إلى أن “المغرب أصبح يعيش في وضعية إجهاد مائي هيكلي. ولا يمكن حل جميع المشاكل، بمجرد بناء التجهيزات المائية المبرمجة، رغم ضرورتها وأهميتها البالغة”، داعيا “لأخذ إشكالية الماء، في كل أبعادها، بالجدية اللازمة، لاسيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول، لهذه المادة الحيوية”.

    وأمّا على المدى المتوسط، فأضاف الملك أنه “يجب تعزيز سياستنا الإرادية في مجال الماء، وتدارك التأخر الذي يعرفه هذا القطاع”، مشدّدا على أن “واجب المسؤولية يتطلب اليوم، اعتماد اختيارات مستدامة ومتكاملة، والتحلي بروح التضامن والفعالية، في إطار المخطط الوطني الجديد للماء، الذي ندعو إلى التعجيل بتفعيله”.

    وركّز عاهل البلاد في خطابه، على بعض التوجهات الرئيسية، والتي كانت أولها: ضرورة إطلاق برامج ومبادرات أكثر طموحا، واستثمار الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة، في مجال اقتصاد الماء، وإعادة استخدام المياه العادمة، وثانيها: إعطاء عناية خاصة لترشيد استغلال المياه الجوفية، والحفاظ على الفرشات المائية، من خلال التصدي لظاهرة الضخ غير القانوني، والآبار العشوائية، وثالثها: التأكيد على أن سياسة الماء ليست مجرد سياسة قطاعية، وإنما هي شأن مشترك يهم العديد من القطاعات. وهو ما يقتضي التحيين المستمر، للاستراتيجيات القطاعية، على ضوء الضغط على الموارد المائية، وتطورها المستقبلي، ورابعها: ضرورة الأخذ بعين الاعتبار، للتكلفة الحقيقية للموارد المائية، في كل مرحلة من مراحل تعبئتها، وما يقتضي ذلك من شفافية وتوعية، بكل جوانب هذه التكلفة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزمة الماء وميثاق الاستثمار أهم محاور الخطاب الملكي وجلالته يدعو البرلمانيين إلى الاهتمام بالقطاعين

    أخبارنا المغربية:ياسر اروين

    وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، قبل قليل من مساء اليوم الأربعاء 14 أكتوبر الجاري، خطابا مباشرا أمام البرلمانيين، بمناسبة ترأسه لافتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة بمقر البرلمان.

    وحدد جلالته محورين هامين في خطابه السامي، يتعلق الأول بأزمة ندرة المياه، والثاني بمجال النهوض بالاستثمار.

    ونبه العاهل المغربي، إلى الطبيعة البنيوية لمشكل المياه من جهة، ومن جهة أخرى أشار إلى أن ندرة المياه أصبحت مشكلا تعاني منه كل دول المعمور.

    كما طمأن الملك المغربي من خلال خطابه، المغاربة، بخصوص المشكل المذكور، مشيرا إلى أنه كيفما كانت التساقطات المطرية مستقبلا، فالمغرب سائر في تسريع مجموعة من المشاريع، كتشييد السدود وقنوات الربط المائي البينية، وكذا محطات تحلية مياه البحر.

    وفي رسالة تبدو من وجهة نظرنا مباشرة وبدون مواربة، دعا جلالة الملك إلى الابتعاد عن جعل مشكل ندرة المياه، مطية لخلق توترات اجتماعية بربوع المملكة.

    أما فيما يتعلق بالمحور الثاني، والمتعلق بالاستثمار، فأكد العاهل المغربي على أن المغرب يراهن على الاستثمار المنتج، وانخراطه في القطاعات الانتاجية.

    وشدد جلالته، على الأهمية القصوى لميثاق الاستثمار الجديد، مشيرا إلى أهمية رفع جميع العراقيل المواجهة للاستثمار، من أجل إقلاع حقيقي له (الاستثمار).

    من جهة أخرى، أكد الملك المغربي في خطابه، على ضرورة الرفع من فعالية وجودة مراكز الاستثمار، والتي يجب أن تحظى بالدعم الكامل، على حد تعبير جلالته.

    ودعا العاهل المغربي، إلى أهمية تفعيل اللاتمركز الإداري، وتوفير الدعم المالي للمستثمرين، وتفعيل كذلك آليات الحكامة.

    كما أكد على محورية القطاع الخاص بالمغرب، باعتباره المحرك الحقيقي للإقتصاد، مشيرا إلى أن القطاع المالي والبنكي مطالب بتمويل الجيل الجديد من المقاولين، وإشراك الجالية المغربية في الاستثمار المنتج.

    وأوضح العاهل المغربي، أن المملكة المغربية تطمح إلى استثمار 550 مليار درهما، وخلق 500 ألف منصب شغل، مابين سنتي 2022 و2026.

    وفي ختام خطابه، دعا جلالة الملك البرلمانيين إلى تحمل مسؤولياتهم، وإيلاء أهمية قصوى، لمشكل المياه، وميثاق الاستثمار الجديد.

    الأمر الذي يعتبر بالنسبة لنا، رسالة مشفرة إلى نواب الأمة، للابتعاد ما أمكن عن السقوط في فخ تسييس هذين الملفين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك محمد السادس: المغرب يمر بمرحلة جفاف صعبة (الخطاب الكامل)

    جلالة الملك يوجه خطابا ساميا بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة

    وجه  الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ، اليوم الجمعة، خطابا ساميا إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة :

    وفي ما يلي نص الخطاب الملكي السامي : ” الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

    حضرات السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين، إن افتتاح البرلمان ليس مجرد مناسبة دستورية، لتجديد اللقاء بممثلي الأمة، وإنما نعتبره موعدا سنويا هاما، لطرح القضايا الكبرى للأمة، لاسيما تلك التي تحظى بالأسبقية.

    وقد ارتأينا أن نركز اليوم، على موضوعين هامين :

    – الأول يتعلق بإشكالية الماء، وما تفرضه من تحديات ملحة، وأخرى مستقبلية.

    – والثاني يهم تحقيق نقلة نوعية، في مجال النهوض بالاستثمار.

    حضرات السيدات والسادة، قال تعالى “وجعلنا من الماء كل شيء حي” صدق الله العظيم.

    فالماء هو أصل الحياة، وهو عنصر أساسي في عملية التنمية، وضروري لكل المشاريع والقطاعات الإنتاجية.

    ومن هنا، فإن إشكالية تدبير الموارد المائية تطرح نفسها بإلحاح، خاصة أن المغرب يمر بمرحلة جفاف صعبة، هي الأكثر حدة، منذ أكثر من ثلاثة عقود.

    وإننا نسأل الله تعالى، أن ينعم على بلادنا بالغيث النافع.

    ولمواجهة هذا الوضع، بادرنا منذ شهر فبراير الماضي، باتخاذ مجموعة من التدابير الاستباقية، في إطار مخطط مكافحة آثار الجفاف، بهدف توفير ماء الشرب، وتقديم المساعدة للفلاحين، والحفاظ على الماشية.

    وإدراكا منا للطابع البنيوي لهذه الظاهرة ببلادنا، ما فتئنا نولي كامل الاهتمام لإشكالية الماء، في جميع جوانبها.

    وقد خصصنا عدة جلسات عمل لهذه المسألة، تكللت بإخراج البرنامج الوطني الأولوي للماء 2020 – 2027 .

    كما حرصنا، منذ تولينا العرش، على مـواصلة بناء السدود، حيث قمنا بإنجاز أكثر من 50 سدا، منها الكبرى والمتوسطة، إضافة

    إلى 20 سدا في طور الإنجاز.

    وكيفما كان حجم التساقطات، خلال السنوات المقبلة، فإننا حريصون على تسريع إنجاز المشاريع، التي يتضمنها هذا

    البرنامج، في كل جهات ومناطق المملكة.

    ونخص بالذكر، استكمال بناء السدود المبرمجة، وشبكات الربط المائي البيني، ومحطات تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى تعزيز التوجه الهادف للاقتصاد في استخدام الماء، لاسيما في مجال الري.

    حضرات السيدات والسادة،

    إن مشكلة الجفاف وندرة المياه، لا تقتصر على المغرب فقط، وإنما أصبحت ظاهرة كونية، تزداد حدة، بسبب التغيرات المناخية.

    كما أن الحالة الراهنة للموارد المائية، تسائلنا جميعا، حكومة ومؤسسات ومواطنين، وتقتضي منا التحلي بالصراحة والمسؤولية، في التعامل معها، ومعالجة نقط الضعف، التي تعاني منها.

    فقد أصبح المغرب يعيش في وضعية إجهاد مائي هيكلي. ولا يمكن حل جميع المشاكل، بمجرد بناء التجهيزات المائية المبرمجة، رغم ضرورتها وأهميتها البالغة.

    لذا، ندعو لأخذ إشكالية الماء، في كل أبعادها، بالجدية اللازمة، لاسيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول، لهذه المادة الحيوية.

    كما ينبغي ألا يكون مشكل الماء، موضوع مزايدات سياسية، أو مطية لتأجيج التوترات الاجتماعية.

    وكلنا كمغاربة، مدعوون لمضاعفة الجهود، من أجل استعمال مسؤول وعقلاني للماء.

    وهو ما يتطلب إحداث تغيير حقيقي في سلوكنا تجاه الماء. وعلى الإدارات والمصالح العمومية، أن تكون قدوة في هذا المجال.

    كما يجب العمل على التدبير الأمثل للطلب، بالتوازي مع ما يتم إنجازه، في مجال تعبئة الموارد المائية.

    أما على المدى المتوسط، فيجب تعزيز سياستنا الإرادية في مجال الماء، وتدارك التأخر الذي يعرفه هذا القطاع.

    فواجب المسؤولية يتطلب اليوم، اعتماد اختيارات مستدامة ومتكاملة، والتحلي بروح التضامن والفعالية، في إطار المخطط الوطني الجديد للماء، الذي ندعو إلى التعجيل بتفعيله.

    ونريد التركيز هنا، على بعض التوجهات الرئيسية :

    – أولا : ضرورة إطلاق برامج ومبادرات أكثر طموحا، و استثمار الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة، في مجال اقتصاد الماء، وإعادة استخدام المياه العادمة.

    – ثانيا : إعطاء عناية خاصة لترشيد استغلال المياه الجوفية، والحفاظ على الفرشات المائية، من خلال التصدي لظاهرة الضخ غير القانوني، و الآبار العشوائية.

    – ثالثا : التأكيد على أن سياسة الماء ليست مجرد سياسة قطاعية، وإنما هي شأن مشترك يهم العديد من القطاعات.

    وهو ما يقتضي التحيين المستمر، للاستراتيجيات القطاعية، على ضوء الضغط على الموارد المائية، وتطورها المستقبلي.

    – رابعا : ضرورة الأخذ بعين الاعتبار، للتكلفة الحقيقية للموارد المائية، في كل مرحلة من مراحل تعبئتها، وما يقتضي ذلك من شفافية وتوعية، بكل جوانب هذه التكلفة.

    حضرات السيدات والسادة،

    يتعلق المحور الثاني لهذا الخطاب، بموضوع الاستثمار، الذي يحظى ببالغ اهتمامنا.

    وإننا نراهن اليوم، على الاستثمار المنتج، کرافعة أساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني، وتحقيق انخراط المغرب في القطاعات الواعدة؛

    لأنها توفر فرص الشغل للشباب، وموارد التمويل لمختلف البرامج الاجتماعية والتنموية.

    وننتظر أن يعطي الميثاق الوطني للاستثمار، دفعة ملموسة، على مستوى جاذبية المغرب للاستثمارات الخاصة، الوطنية والأجنبية.

    وهو ما يتطلب رفع العراقيل، التي لاتزال تحول دون تحقيق الاستثمار الوطني لإقلاع حقيقي، على جميع المستويات.

    فالمراكز الجهوية للاستثمار، مطالبة بالإشراف الشامل على عملية الاستثمار، في كل المراحل والرفع من فعاليتها وجودة خدماتها، في مواكبة وتأطير حاملي المشاريع، حتى إخراجها إلى حيز الوجود.

    وفي المقابل، ينبغي أن تحظى بالدعم اللازم، من طرف جميع المتدخلين، سواء على الصعيد المركزي أو الترابي.

    وعلى مستوى مناخ الأعمال، فقد مكنت الإصلاحات الهيكلية التي قمنا بها، من تحسين صورة ومكانة المغرب في هذا المجال.

    ولكن النتائج المحققة، تحتاج إلى المزيد من العمل ، لتحرير كل الطاقات والإمكانات الوطنية، وتشجيع المبادرة الخاصة، وجلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

    وهنا نريد التركيز، مرة أخرى، على ضرورة التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، وتبسيط ورقمنة المساطر، وتسهيل الولوج إلى العقار، وإلى الطاقات الخضراء، وكذا توفير الدعم المالي لحاملي المشاريع.

    ولتقوية ثقة المستثمرين في بلادنا، كوجهة للاستثمار المنتج، ندعو لتعزيز قواعد المنافسة الشريفة، وتفعيل آليات التحكيم والوساطة، لحل النزاعات في هذا المجال.

    وبما أن الاستثمار هو شأن كل المؤسسات والقطاع الخاص فإننا نؤكد على ضرورة تعبئة الجميع، والتحلي بروح المسؤولية، للنهوض بهذا القطاع المصيري لتقدم البلاد.

    ويبقى الهدف الاستراتيجي، هو أن يأخذ القطاع الخاص، المكانة التي يستحقها، في مجال الاستثمار، كمحرك حقيقي للاقتصاد الوطني.

    والمقاولات المغربية، ومنظماتها الوطنية والجهوية والقطاعية، مدعوة لأن تشكل رافعة للاستثمار وريادة الأعمال.

    كما أن القطاع البنكي والمالي الوطني، مطالب بدعم وتمويل الجيل الجديد، من المستثمرين والمقاولين، خاصة الشباب والمقاولات الصغرى والمتوسطة.

    وفي هذا السياق، نجدد الدعوة لإعطاء عناية خاصة، لاستثمارات ومبادرات أبناء الجالية المغربية بالخارج.

    ولتحقيق الأهداف المنشودة، وجهنا الحكومة، بتعاون مع القطاع الخاص والبنكي، لترجمة التزامات كل طرف في تعاقد وطني للاستثمار.

    ويهدف هذا التعاقد لتعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات، وخلق 500 ألف منصب شغل، في الفترة بين 2022 و2026.

    حضرات السيدات والسادة،

    لا يخفى عليكم دور المؤسسة البرلمانية، في مجالات التشريع والتقييم والمراقبة، في الدفع قدما بإشكاليات الماء والاستثمار، وبمختلف القضايا والانشغالات، التي تهم الوطن والمواطنين.

    فكونوا رعاكم الله، في مستوى المسؤولية الوطنية الجسيمة التي تتحملونها، لا سيما في الظروف الوطنية، والتقلبات العالمية الحالية.

    وخير الختام قوله تعالى : “وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم”. صدق الله العظيم.

    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته “.

    إقرأ الخبر من مصدره