الوسم: اللغة

  • “قومية زائدة” و”حكم مسبق”.. نقاد يشرّحون لمدار21 السّجال الدائر حول فيلم “أنوال”

    أثار فيلم “أنوال”، الذي يتطرق إلى معركة أنوال الشهيرة بقيادة أسد الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، جدلا واسعا على مواقع التوصل الاجتماعي، بعد انتشار صور من كواليس تصوير مشاهده، إذ يرى بعض النشطاء أنه كان ينبغي لمخرج العمل اختيار ممثلين من الريف يتقنون اللهجة الريفية، مما جعل كل من الممثل محمد الشوبي، الذي يجسد دور الرايس مسعود زعيم قبيلة بقيوة، والممثل ربيع القاطي الذي يتقمص شخصية عبد الكريم الخطابي، في مرمى الانتقادات.

    في المقابل، عدّ آخرون الهجوم الذي يتعرض له هذا الفيلم قبل الانتهاء من تصويره “مجانيا”، لاسيما أنه لا يمكن الحكم على عمل سينمائي إلا بعد عرضه ومشاهدته، مشيدين بهذه المبادرة الحميدة في ظل ارتفاع الأصوات المنادية بالاهتمام بسجل التاريخ المغربي، الحافل بالملاحم والانتصارات والبطولات، وتناوله في السينما.

    رمزية الخطابي سبب السّجال الدائر

    تفاعلا مع هذا الجدل القائم حول فيلم “أنوال”، يرى الناقد السينمائي سليمان الحقيوي، أن “الحديث عن فيلم لم يُنجز بعد يجب ألا يأخذ دائما طابع السّجال والرفض والهجوم، بل ينبغي أن نرجئ ذلك، إلى ما بعد مشاهدة العمل”، مبرز أن السّجال الدائر يعود إلى “طبيعة الشخصية المحورية في الفيلم، “عبد الكريم الخطابي”، الذي يحظى بقيمة رمزية كبيرة لدى المغاربة، وبالتالي سيتكّرر النقاش، في نظره، حول كيفية تقديم شخصية بتلك الحمولة الرّمزية، وهو ما سبق أن كان موضوعا لنقاشات كثيرة عندما يتعلق الاّمر بتقديم شخصيات تاريخية من قبيل (أنبياء، رسل، مناضلين، شخصيات تاريخية وغيرها)”.

    وأشار الحقيوي، في تصريح لجريدة مدار21، إلى أن”حالة التمثل والانتظار التي يقيمها المشاهد مع الموضوع الذي يقترحه الفيلم تترك دائما سوء الفهم هذا، والرّفض المسبق لكل اقتراح مهما اجتهد”، مردفا: “نحمّل الفيلم مسؤوليات تربوية، ودينية، وأخلاقية، قد لا تدخل في مهامه بدرجة أولى”

    واسترسل الناقد السينمائي ذاته: “أعتقد أن لكل عمل حقه في أن يحتفظ بمنطقته “البين بين”، أي المزج بين الخيال والواقع، والعمل الفني غير مطالب بعرض سردية ما، وهي سردية قد لا نجد اتفاقا حولها، خصوصا إذا تعلق الأمر بالتاريخ”.

    الحقيوي: يجب عدم الخلط بين حياة الممثل والشخصية التي يتقمصها بالفيلم

    وبخصوص انتقاد صناع الفيلم لاختيارهم ممثلين لا ينطقون بالريفية، قال الحقيوي إن “هناك أفلام تاريخية عالمية كثيرة، نطقت بالإنجليزية، وعبر هذه اللغة حقّقت تواصلا كبيرا مع الجمهور”، مضيفا: “هذا يعني أن اللغة- وأقصد لغة الحوار- ما هي إلا مكوّن واحد من مكونات الخطاب الذي ينشئه الفيلم، وفي موضوعنا إن كان الحوار مكتوب بالريفية، فعلى الطاقم التحضير لتقديم الدور بتلك اللغة، بالجدية نفسها في الاستعداد لتقديم الشخصيات”.

    وعن نيل الممثل ربيع القاطي نصيبا كبيرا من الهجوم والانتقادت لكونه يجسد شخصية الخطابي ويؤدي دور البطولة في الفيلم، أكد الناقد ذاته، في تصريحه للجريدة، أنه “في الغالب ينصبّ النقد على الممثلين اللذين يؤدون شخصيات تاريخية، لما لها من حمولة رمزية، إذ يتم الربط دائما بين الممثل وبين مساره المتعدّد الذي انتقل فيه بين شخصيات كثيرة، قد تكون من ناحية ما، بحسبه، تناقض سمات شخصية عبد الكريم الخطابي”.

    وشدد المتحدث نفسه على أن “حياة الممثل شيء والشخصية التي يقدمها شيء آخر، حيث إن تلك الشخصية تظل حبيسة جينيريك الفيلم، وهي كائن ينتهي بنهاية الفيلم، واستمرار الربط بينها وبين الممثل هو تجني على العنصر الأدبي للشخصية بما تمثله في حدودها الأدبية”، لافتا إلى أنه “لا يمكن أن نتحدث عن ربيع القاطي إلا من حيث قدرته على تقمّص شخصية “عبد الكريم الخطابي” ليس كما نريدها -نحن-، ولكن كما تمليها سمات وخصائص حدّدها النص الذي ينطلق منه، ومن توجيهات مخرج الفيلم”.

    واكريم: المطالبة بممثل ريفي لتجسيد شخصية الخطابي “غباء” و”قومية زائدة”

    من جانبه، عدّ الناقد السينمائي عبد الكريم واكريم النقاش المثار حول فيلم “أنوال” غير سينمائي، لأن الحكم والتعليق على أي عمل، في رأيه، لا يتم قبل خروجه إلى الشاشة، مستغربا الحديث عن أصول الممثلين، والمطالبة بممثل ريفي لأداء شخصية عبد الكريم الخطابي.

    ووصف واكريم هذا الأمر، في تصريح لجريدة “مدار21″، بـ”الغباء” و”القومية الزائدة”، مستشهدا في حديثه بفيلم عمر المختار، الذي جسد شخصيته بامتياز انتوني كوين، وهو ممثل عالمي، وليس عربيا، مؤكدا أن ما يتطلب في الممثل المشخص المصداقية في الأداء والتشخيص، وليس أصله.

    ويضيف الناقد عينه أن فيلم “أنوال” حصل على دعم المركز السينمائي أخيرا، ومنتجه وكاتب السيناريو في الوقت ذاته، كان معتقلا سياسيا سابقا كتب عدة أفلام قبل هذا العمل، واضطر للشروع في تنفيذ المشروع، لأنه تقيد بالفترة الزمنية  التي تمنح من قبل المركز، وإلا سيتم سحب الدعم منه.

    ويرى واكريم أن الفيلم كان “يحتاج المزيد من الدعم، لكون ميزانية ما يقارب 500 مليون سنتيم غير كافية لإنتاج فيلم تاريخي يحكي عن فترة وشخصية مهمتين في المغرب، وقد لا تمنح نتيجة مرضية”، مضيفا: “عموما نتمنى أن يكون في مستوى تطلعات الجمهور المنتظر للعمل، وأن يحظى المنتج بميزانية إضافية، خاصة وأنه أعلن سابقا بحثه عن تمويلات أخرى”.

    ونبّه المتحدث ذاته إلى أن “الفيلم التاريخي تلزمه ميزانية مهمة، لكي يكون عملا تاريخيا لا يخجل صانعه منه، خاصة وأن العديد من الأفلام التي وصفت بأنها تاريخية في السينما المغربية، أغلبها يتسم بالفقر الإبداعي و الإنتاجي، لأن الشاشة تفضح إن لم يكن الإنتاج في المستوى، ورؤية إخراجية متميزة”.

    زويريق: أخاف أن يكون الفيلم “فاشلا” كالتجارب التي سبقته في هذا النوع

    وانضم الناقد الفني فؤاد زويرق، إلى ساحة النقاش الذي فجّره هذا الفيلم، إذ أكد أن “المشكل ليس في من سيؤدي هذه الشخصية أو تلك، بل في كيفية دراسة الشخصية بكل تفاصيلها وأبعادها، وطريقة الإشتغال عليها وتحضيرها، وتشخصيها”، مشيرا إلى أن ذلك يلزمه “ممثل موهوب ومجتهد ومثقف”، لأن، وفق تعبيره، “هناك فرق بين الممثل المثقف الذي سيضيف الكثير للشخصية من خلال الدراسة والبحث، والممثل الببغاء الكسول الذي سيردد ويؤدي ما يؤمر به فقط”.

    وأشار زويرق، في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع “فايسبوك”، أن هذا الفيلم يحتاج إلى “مخرج مبدع ومثقف أيضا، ذاك الذي يتقن إدارة الممثل، وله دراية كافية بكيفية إنجاز فيلم خاص بسيّر الشخصيات التاريخية، وخصوصا إذا كانت شخصية جدلية لها وضعها الاعتباري والتاريخي في مجتمع من المجتمعات”، متسائلا بالقول: “فهل هذا متوفر في مخرج فيلم ”أنوال” وبطله؟، الذي يتناول سيرة قائد ثورة الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، والذي مازال في طور التحضير، في الحقيقة لا أعرف!”.

    وأبرز الناقد نفسه أن تساؤلاته هاته ستبقى عالقة إلى حين عرض الفيلم، إذ تابع قائلا: “المنطق هنا يدفعني الى ارتداء عباءة التأني والصبر دون إصدار أحكام مسبقة على عمل لم يخرج إلى النور بعد، ننتظر قليلا وبعدها لكل حدث حديث”.

    وواصل: “بالرغم أن تجاربي السابقة  مع أعمال مغربية من هذا النوع تجعلني أحطاط وأشكك لفشلها في تقديم الشخصيات المغربية التي تناولتها كما ينبغي وبأسلوب فني وإبداعي يليق بها، كفيلم ”الشعيبية” مثلا لمخرجه يوسف بريطل، الذي تطرق إلى سيرة الرسامة المغربية المعروفة ولم يوفق في الإحاطة بشخصيتها كما تستحق، وفيلم ”القمر الأحمر” لمخرجه حسن بنجلون الذي أساء لقامة فنية مغربية بوزن الموسيقار عبد السلام عامر، فكان للأسف فيلما فاشلا، بالإضافة إلى الفيلم الجديد لعبدالرحمن التازي “سلطانة غير منسية” الذي تناول سيرة عالمة الاجتماع فاطمة المرنيسي، والذي أضاع للأسف فرصة التعريف بها كونه عملا باهتا وضعيفا، وغيرها من الأعمال غير الموفقة، مما يجعلني أرتاب وأشك في كل عمل مغربي سيتناول شخصية من الشخصيات وخصوصا إذا كانت ترافقها أحداثا تتطلب عملا  متقنا، واجتهادا استثنائيا، وميزانيات ضخمة كشخصية عبد الكريم الخطابي الذي كانت حياته كلها مليئة بالنضال والمقاومة والمعارك والأحداث الدرامية…”

    ولم يخف زويرق، في التدوينة ذاتها، توجسه من فشل هذا الفيلم، إذ قال :” الخوف كل الخوف من ضرب هذه الشخصية إبداعيا وفنيا، لأن كل العيون الآن متجهة صوب الريف كون العمل هو الأول من نوعه حول هذه الخطابي، والكل يعلم مدى ثقلها في الريف، بل وفي المغرب ككل”، مشددا على أننا أمام “جدل والفيلم  مايزال في بدايات التصوير، فما بالك إن كانت النتيجة مخيبة للآمال”، لكنه ينتظر أن “العمل محترما وبقدر الشخصية التي سيتناولها، وألا يستغبي عقولنا كما فعل من سبقوه”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شهادة تلميذة في حق الأستاذ “عصام حجلي ” “بورتريه وشم في الذاكرة …

    الأحداث نت الرباط

    في السلك الإعدادي و في مؤسسة تسمى ”عبد الله العياشي”كنت آنذاك في السنة الأولى من الإعدادي ،والتي ابتدأت أول حصة استئناس فيها للدراسة عند احد أساتذة اللغه العربية”عصام حجلي”، بل أحسنهم و أهذبهم خلقا، كان الأستاذ طويل القامة ذو بشرة صافية،أسمر اللون، يضع نظارة على عينيه الصغيرتين ،و دائما ما نجده جالسا يتصفح جريدة” المساء”قبل كل حصة ، و يرتشف القهوة التي تفوح رائحتها من باب القسم، وبعدما يحضر جل التلاميذ يبدأ بإلقاء التحية، ويشحننا بطاقته الإيجابية و سرعان ما نبدأ بالتفاعل معه، وكأنه فرد من عائلتنا بل هو كذلك.
    كانت تلك السنه من أفضل السنوات التي مرت علي طوال حياتي، كان أستاذا متقفا، بل قاموسا عربيا يحمل جميع المعلومات في شتى انواع المعارف و المواد، ودائما ما كان يشجعني و يمدحني انا و زملائى في القسم ،و يقدم لي ولهم معلومات و نصائح مهمة و قيمة يساندنا بها في كل خطوة نخطوها لنحقق النجاح و التميز ،كان ذلك الأستاذ شغوفا بالقراءة و حب التعلم و التعليم لذا استطاع السير في طريق النجاح و يبهر الجميع بقدراته ومواهبه الخيالية، والتي كانت تحفزنا لنصبح أمثاله في المستقبل ان شاء الله. بدأنا من الصفر في تكوين رصيد معرفي كاف في لفظنا لغة الضاد او اللغة البحر، و بالفعل تمكننا ذلك ،ومن تم بدأ الاستاذ في تحفيزنا على الكتابة ونشر قصصنا الخيالية و الحقيقية من ابداعنا الخاص، فكانت الحصة قصيرة لا تكفينا فنرغب في المزيد ،فنضيف حصصا أخرى خارجة عن البرنامج الدراسي للحصص الإعتيادية للإستفادة اكثر من ثروة هذا الأستاذ الفكرية الهائلة، فكان آخر لقاء لنا معه لأنه انتقل الى الثانوية ليدرس فيها هناك طلاب جدد و تلاميذ و تلميذات جدد ،وانا اضمن له النجاح في كل مسيرته و كما تقول المقولة الشهيرة ”كاد المعلم ان يكون رسولا”
    فبئس رحيله هذا !

    زينب بمعروف ؛ شهادة في حق الأستاذ:”عصام حجلي”.

    هيئة التحرير13 أكتوبر، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره

  • آباء ومؤسسو الطب

    بقلم: خالص جلبي

     

    هناك من يخلط بين «أبقراط» و«جالينوس». وأبقراط يعني باللغة اليونانية ماسك الخيل، وعاش في القرن الخامس قبل الميلاد (460 ـ 380 ق.م)، أما جالينوس فقد عاش في القرن الثاني بعد الميلاد (129 ـ 199 م)، وهذا يعني أن قرونا تفرق بين الرجلين (حوالي 600 سنة). ويتحدث «ابن أبي أصيبعة» الدمشقي، في كتابه «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» عن أبقراط في أول مجلده الضخم، فيغطيه في 19 صفحة. أما «الكرونيك» الألمانية، وهي سلسلة كتب تغطي حقولا معرفية شتى، ومنها الطب، فتعرض الفن بكامله على شكل تدرج زمني، فتكلمت عن أبقراط بشكل مختلف قليلا عن ابن أبي أصيبعة. ومن أعجب الأمور أن ما تعلمناه في الطب عن «قسم» أبقراط ليس هو الذي صاغه، بل من جاء بعده ونسبه إليه، وهناك مجموعة من الكتب بلغت ستين كتابا عن أبقراط، ولكن لم يكتب منها الرجل إلا أقل القليل، ويذكر ابن أبي أصيبعة حوالي الثلاثين منها، ومن هذه الكتب: كتاب «الأجنة» و«أوجاع النساء» و«الأمراض الحادة» و«قوانين في نفس الطبيب» وكتاب «الفصول» و«طبيعة الإنسان» و«الغذاء» و«حانوت الطبيب» وكتاب «الكسر والجبر» وكتاب «ناموس الطب» و«الوصية»، واحتفظ لنفسه مثل السر بكتاب يذكر خمسا وعشرين علامة دالة على الموت، قيل إنها عرفت لاحقا عنه واستخرجت من قبره. ومما يبدو من تاريخ حياته ومماته أنه عاصر سقراط، ونقل عنه أفلاطون، فسقراط كما نعلم أعدم عام 399 قبل الميلاد، حينما كان أبقراط في عمر 41 سنة. عاش الرجل في مدينة كوس وطاف وتعلم، ثم استقر في لاريسا، وهي مدينة أثرية اليوم في جزيرة تركية ليس فيها إلا الأطلال، فسبحان الباقي الحي. وترك الرجل ولدين، هما «دراكون» و«تيسالوس»، وزعم ابن أبي أصيبعة أنه ترك ابنة أيضا هي «مالانا أرسا»، وكلهم أصبحوا أطباء، وطوروا مدرسته عبر التاريخ مع صهر له يدعى «بوليبوس». واعتبر أبقراط أن هناك وحدة إمراضية بين الطبيعة والإنسان، فيجب النظر لكل عناصر مسببات المرض من تغير المناخ وطبيعة الجغرافيا والفلك، وهي أمور صحيحة، فالأنفلونزا وخثرات الأوعية الدموية تشتد في البرد، وضخامة الغدة الدرقية تنمو في المناطق التي تفتقر إلى عنصر اليود في الطعام. وأبقراط كان يرى أن الطبيب فيلسوف، وبالعكس فهو يتعامل مع الكون الأصغر، وهو ما دفعني إلى أن أكتب كتابا بعنوان «حوار الطب والفلسفة»، واقترحت أكثر من مرة على من ينظم المؤتمرات الطبية إدخال كلمات من هذا النوع في جدول اللقاء بدون فائدة، لأن الأطباء اليوم مهنيون غارقون في ثقب أسود من الاختصاص. وأبقراط هو من طور فكرة المشفى السريري، واسمه باللغة اليونانية (أخسندوكين)، كما هو في اللغة الفارسية (البيمارستان)، فهي مكونة من كلمتين (بيما) وتعني بالفارسية المريض وستان البيت، كما هو الحال في اللغة الألمانية (كرانكن هاوس Krankenhous)، والكرنك هو المريض وجمعه مرضى كرانكن، والهاوس المنزل، فكان معناه بيت المرضى. وأهم ما فعله أبقراط أنه أرسى قواعد الطب المنهجي والعلاج وفهم آليات حدوث المرض بطريقة تجريبية، حتى جاء جالينوس فطور الطب على نحو جديد، ولكنه أعاق تقدمه بإيديولوجية سيطرت على السوق الطبية ألفي عام، حتى كسرها الطب الحديث. ومما يذكر المؤرخ الأمريكي «ويل ديورانت» عن عام 1543، أنه كان عام العجائب، لأن ثلاثة فتوحات معرفية حدثت فيه: كوبرنيكوس في قلب فهم حركة الأرض ودوران الشمس، وماجلان في خريطة الأرض، والثالث فيساليوس، المشرح والطبيب الذي شرح جسم الإنسان للمرة الأولى، أما جالينوس فقد اعتمد تشريح جسم الخنزير، لأن العصر الذي كان يعيش فيه لم يسمح له بأكثر من هذا، فوقع في أخطاء فاحشة، مثل أن الرحم عند المرأة مكونة من سبع حجرات، والسبب هو نقل تشريح الخنزير وتطبيقه على جسم ابن آدم، وهذا قياس مع الفارق كما يقول المناطقة. ومما ينقل من الحكم عن أبقراط قوله: «إن الطب أشرف الصنائع كلها» و«ينبغي لمن أراد تعلم الطب أن يكون ذا طبيعة جيدة وحرص شديد ورغبة تامة»، و«ينبغي على الطبيب أن يكون مشاركا للعليل، مشفقا عليه حافظا للأسرار»، و«ينبغي أن يكون محتملا للشتيمة»، وهي قضية اكتشفتها من القرآن، فيجب تحمل المريض وأهله تحت قوله تعالى: «ليس على المريض حرج». ويصف أبقراط لباس الطبيب بأن تكون: «ثيابه بيضاء نقية لينة». وينقل «ابن جلجل» من أخلاقه السمحة، أن «أفليمون» كان يدعي الفراسة من رؤية صورة المرء، فلما عرضوا عليه صورة أبقراط قال: هذا رجل يحب الزنا، قيل له: يا معلم، ولكن هذا أبقراط؟ ولم يكن اجتمع به قال: إني شديد الفراسة، فانقلوا له كلامي. فلما وصله قال: صدق أفليمون فأنا رجل أحب الزنا، ولكني أملك نفسي. ومن حكمه التي قالها: «إنما نأكل لنعيش ولا نعيش لنأكل»، و«الأمن مع الفقر خير من الغنى مع الخوف»، و«العلم كثير والعمر قصير، فخذ من العلم ما يبلغك قليله إلى كثير». ووصفه «المبشر بن فاتك»، في كتابه «مختار الحكم ومحاسن الكلم»، بأنه كان «ربعة أبيض، حسن الصورة، عظيم الهامة، بطيء الحركة، إذا التفت التفت بكليته، كثير الإطراق، مصيبا، متأنيا في كلامه، يكرره على سامعه، كثير الصوم، قليل الأكل، بيده دوما إما مبضع أو مرود (للكحل)». ولم يخدم أبقراط ملكا لزيادة ماله، وفلسفته تقوم على المال الضروري وحسب، فهو خير خادم وشر سيد، وحينما طلبه طاغية الفرس في مرض ألم به، مع عرض مالي سخي، رفض قائلا: «لست أبدل الفضيلة بالمال». وحين عالج ملك مقدونيا، انصرف في فترة إقامته يعالج فقراء المنطقة. ومات الرجل بالفالج، وقال حينما دنت منيته: «خذوا عني جامع العلم: من كثر نومه ولانت طبيعته ونديت جلدته، طال عمره»، وهي أمور صحيحة في العرف الطبي من راحة البال، والغذاء الجيد، وعدم التعرض للجفاف. وأخيرا ودع تاركا خلفه ذكرا في العالمين، ومدرسة تعتمد التجريب والنظر إلى المريض، وأن الطبيب يجب أن يبحث عن سبب العلة ليس عند الآلهة، بل في جسم المريض.

     

    نافذة:

    أهم ما فعله أبقراط أنه أرسى قواعد الطب المنهجي والعلاج وفهم آليات حدوث المرض بطريقة تجريبية حتى جاء جالينوس فطور الطب على نحو جديد

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخرافةُ القاتلة… مأساةُ أن تكون طفلا “زوهريا”

    لماذا يتّجه البعض إلى الشّعوذة؟ الأصل في المأساة بحثٌ عن غنى بارد. أما المأساةُ، فأنه في القرن الـ21م، لا يزال هناك من يعتقد بوجود كنوز مخبوءة تحت الأرض يتكلّف الجن بحراستها.

    بعضُ الخرافات لا تضر أحداً… أنْ تعتقد مثلا بتسبّب اكتمال القمر في حدوث أشياء سيّئة لن يمسّ أحدهم بسوء.

    ليتَ الأمر توقّف هناك… فخرافاتٌ أخرى تشرع الباب على مآسٍ مُروّعة!

    من ذلك أنْ تولد في هذه البُقعة من الكرة الأرضية، وأن تكون “زوهريا”؛ طفلا “محظوظا” في نظر البعض.

    مواجهةُ الموتِ عند “الزوهري” تمرينٌ يوميّ!

    قد يَخرج ليلعب مع أقرانه “الغميضة”، وقد يحدثُ أن يشعرَ بأحدهم يُمسكه من ياقةَ قميصه، ثمّ حين يفتحُ عينيه، يعرفُ أنّه قد اختُطِف.

    ما ذنبه؟ أنّه وُلد بعلامات مُميّزة، لا تُشبه تلك التي تسم أجساد أقرانه.

    تلك كانت، مثلا، حكايةُ نعيمة. الطفلةُ التي اختفت لأكثر من شهر في إقليم زاكورة، لتُوجد في أواخر شتنبر 2020… جُثّةً هامدة!

    نعيمة لم تكن الأولى… ولن تكون آخر الضحايا. فمآسي هذه الخرافة، أكثر من أن تُحصى.

    الاختلاف الخِلقي

    حين يُولد المرء، في حظّ بشرته تدرّجُ ألوانٍ يمتدّ من الأبيض إلى الأسود. وإحدى مزايا الإنسان أنّه يولد في صور مختلفة… لا أحد يُشبه تماماً كاتب هذا المقال مثلا.

    لكنْ في الطّبيعة ما ندرَ. أنْ تملكَ عينين خضراوين يعني أنّك من بين 2 إلى 4 بالمائة ممن يملكون عيونا خضراء.

    مع ذلك، تظلّ عيونا ليس إلّا. وُجدتْ أساساً لتَرى. ولهواةِ الجمال رأيٌ آخر.

    بلغت الجهالة بهؤلاء حد الاعتقاد بأنّ “الزوهري” ابن الجن في الأصل! لم يُبسمل أبوه وأمه أثناء الممارسة الجنسية! فلا يخافُ من الجنّ، ولا يتأثّر بالسحر…

    كذلكَ شأنُ خطوط راحة اليد. مُتنوّعة وأندرها الخطّ الواحد. بالمناسبة، بحثٌ سريعٌ في “غوغل” يحيل على خرافات كثيرة عنها… البعض يسمّيها “خطوط القدر”!

    هذه الخطوط وُجدت ليتمكّن المرء من ثني يده. تساعدُ الجلدَ على التمدّد ومن ثمّ تحريك اليد بسلاسة.

    الأصل أنْ توجد في الكفّ ثلاثة خطوط بارزة، وإن اقتصرت على واحدٍ فمعناه وجود مشكلة في النمو؛ أنّ لدى المرء إعاقة ما… مثل حالة نعيمة.

    نسوق هذا الحديث للقول إنّ الإنسان يولد على هيئة مُوحّدة. وكل ما عداهُ، يُعبّر عن اختلاف (أو عيبٍ) خِلقي.

    لكنّ للمشعوذين رأيا آخر!

    “الزوهري” أو “الزّهري” من الزّهر بالعامية المغربية، أي الحظّ باللغة العربية. في بحثنا عن أصلٍ للمفردة العامية، وجدنا أنّها تعود إلى التركية العُثمانية. “زار” أي حظ.

    يُمكن ترجيح هذه الفرضية إذا علمنا أنّ للزهر في اللغة العربية معنى مغاير. ويبدو أن المُفردة شقّت طريقها أيضا إلى لغات أخرى مثل الفرنسية (hasard) قبل أن تأخذ معنى مختلفا.

    لكنْ، عند حديثنا عن “الزوهري”، تبرز فرضية أخرى. من كوكب الزّهرة (vénus).

    الطفل “الزوهري”، في تعريف المشعوذين، يولد في يوم من “الأبراج الهوائية”؛ الدلو، الجوزاء والميزان. يعتقد هؤلاء أنّ كوكب الزهرة يكون طالعا أيامها.

    لا غنى عن دَمِ “الزوهري” عند المشعوذين. يخدع الجن ممن يحرسون الكنز، أو يُستعمل في “أعمال سحر”.

    أكلّ من وُلد في أشهُرِ الأبراج هذه “زوهري”؟ لا. ينبغي أن يتميّزَ باختلافات أو عيوب خِلقية عن غيره.

    أنْ يكون في راحة يده اليُمنى خطّ واحد يستقيم عَرْضاً. وفي لسانه خط واحدٌ يمتدّ طولا في الوسط كحدّ يقسمه إلى نصفين.

    يسكن عينيه بريقٌ مميّز. ويُمناهما حولاء إلى حدّ ما كأنّما تحرس العين اليسرى.

    ورثوا عن كوكب الزهرة بياضَ الملامح، حسب ما يعتقده المشعوذون. حتى إنّ دمهم يكون أفتح لوناً من دماء غيرهم.

    الحقيقةُ أنّ لونَ الدم يكون فاتحا في الشرايين لوجود الأكسجين، في حين يكون قانيا في الأوردة لاحتوائها على ثاني أكسيد الكربون. لا أكثر.

    هؤلاء الأطفال عند المشعوذين… يزنون ذهباً!

    الجهالة القاتلة

    لماذا يتّجه البعض إلى الشّعوذة؟ الأصل في المأساة بحثٌ عن غنى بارد. أما المأساةُ، فأنه في القرن الـ21م، لا يزال هناك من يعتقد بوجود كنوز مخبوءة تحت الأرض يتكلّف الجن بحراستها.

    … ومفتاحُ استخراجها بيد الطفل “الزوهري”!

    لماذا الطفل بالذات؟ لأنه طاهرٌ بعدُ… لم تُدنّسه الحياة، يعتقد هؤلاء.

    يعتقدون أنّه يُمكن لـ”الزوهري” أن يرى الجنّ. كنّا بالمناسبة قد أفردنا ملفا لرؤية الجن. تُرّهاتٌ علميا، وغيرُ متفق عليها فقهيا.

    وليتهُ يرى وحسب. بلغت الجهالة بهؤلاء حد الاعتقاد بأنّ “الزوهري” ابن الجن في الأصل! لم يُبسمل أبوه وأمه أثناء الممارسة الجنسية!

    مواجهةُ الموتِ عند “الزوهري” تمرينٌ يوميّ!

    فلا يخافُ من الجنّ، ولا يتأثّر بالسحر… ودَمُه مبارك، وتلك آخر الطريق إلى المأساة.

    لا غنى عن دَمِ “الزوهري” عند المشعوذين. يخدع الجن ممن يحرسون الكنز، أو يُستعمل في “أعمال سحر”.

    يُقدّمه البعض هناك للجن كقربان، ودعنا نقول كرشوة، ويعتقد آخرون أنّ مُجرّد إهراق دمه عند أعتاب الكنز، يُحصنهم من أيّ مسّ! وأنّه يُمكنهم استخراجه بسهولة بعد ذلك.

    أي كنز؟ مُجرّد أوهام. وفرضاً وجدوا شيئا، فلكل شيءٍ سببٌ، لو عُرف بطل العجب.

    وحده الطفل يكون ضحيّةَ جهالة هؤلاء وغيرهم. فمن لم يمتهن التنقيب عن الأوهام، امتهنَ اختطاف “الزوهريين” ليبيعهم لهؤلاء بأثمان خيالية.

    أفلا يردع القانون هذه الجرائم؟

    الحقيقة، وقد تكون مُرّة أيضا، أنّ الخرافةُ لا تُردع بالتشريع وسنّ عقوبات، إنّما بالتعليم والتنوير…

    وإلى ذلك، على الأب والأم أن يبقيا أعينهم على طفلهم “الزوهري” إلى أن يصير راشدا… وأن “تدنّسه الحياة”!

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جمعية علماء سوس

    يونس جنوحي:

    في الوقت الذي لا تُذكر سوس والجنوب الشرقي، إلا في أخبار الطرق المقطوعة وصور القرى التي تجرفها السيول، هناك جانب خفي لم يطله الغبار فحسب، بل تحولت رموزه القديمة إلى ما يشبه مقبرة كبيرة ومهجورة للذاكرة.

    إذ إن تدمير موقع أثري في إقليم زاگورة، الله وحده يعلم الفترة الحقيقية التي تعود إليها النقوش على الصخور الموجودة به، كان ليُعتبر كارثة وطنية لو أن هناك ما يكفي من العقلاء للتأكد ألا يتكرر الحادث.

    إذ إن الجرافات المعدة خصيصا لتجهيز المكان ليصير ضيعة فلاحية، لا تعرف قيمة النقوش الصخرية التي توجد في الموقع الذي يبعد بالضبط ستين كيلومترا عن مدينة زاگورة. وفي الوقت الذي كان مخططا أن يتحرك فيه بعض الباحثين من أبناء المنطقة لجعل وزارة الثقافة تضع يدها على المساحة التي يحتلها الموقع الأثري، كانت الجرافات أسرع إلى المكان، ووصلت قبل حتى أن يصل خبر وجود الموقع أصلا إلى الرباط. وهكذا تم تدمير الصخور أثناء عملية إعداد الأرض لزارعة البطيخ، بدل أن يقف فوقها الباحثون بأدواتهم الدقيقة لالتقاط صور للصخور ومحاولة تفكيك دلالات الرموز المنقوشة وتحديد الفترة التي تعود إليها.

    بعيدا عن النقوش، هناك تاريخ كامل يعود إلى القرنين الأخيرين فقط، وطاله الإهمال وانقرض رغم أنه لا صلة له لا بضيعات البطيخ ولا البطاطس، بل كان قابعا في مكتبات المدارس العتيقة والمساجد. لكن بدل أن تُنقل محتويات تلك المكتبات، التي تعتبر تراثا وطنيا، إلى أماكن أكثر أمانا وتكون متاحة للعموم، بقيت تنتظر مصيرها إلى أن أتت عليها مياه الأمطار وتفرقت صفحاتها بين سماسرة بيع المخطوطات.

    لكم، مثلا، أن تتصوروا أن الإرث العلمي لمنطقة سوس والجنوب الشرقي بلغ مداه عندما تأسست، قبل ستين سنة تقريبا، جمعية أطلق عليها أصحابها «جمعية علماء سوس»، وقد كانوا كذلك بالفعل. فقد كانوا سابقين زمانهم وحققوا مخطوطات وألفوا أخرى في مجالات العلوم، خصوصا الفلك والحساب، رغم أنهم كانوا يعيشون في قرى معزولة تماما، حتى الاستعمار تعب لكي يصل إليها.

    وهؤلاء العلماء كانوا مؤثرين في حياة الوطنيين المغاربة الأوائل، لكنهم نُسوا، إلى درجة أنه لا يوجد اليوم أي عمل فكري يؤرخ لهم رغم أنهم لعبوا دورا كبيرا في ميلاد الحركة الوطنية ورموزها.

    مضى ذلك الزمن الذي توارثت فيه عائلات مفاتيح مكتبات المنطقة، وأصبحت الأراضي التي جرت العادة أن تُخصص لأهل العلم، موضوع نزاعات بين الورثة لتحويلها إلى عقارات ومخازن لبيع الإسمنت، اللغة الجديدة التي فاق ضجيجها الأصوات الداعية إلى الاهتمام بالعلم.

    صحيح أن تحويل مواقع أثرية مهجورة إلى متاحف ومعارض مفتوحة أمام الزوار، جعل عشرات الأماكن الرمزية تستعيد مكانتها الاعتبارية التي تستحقها. لكن أخبار تحويل معالم ثقافية وأثرية إلى ضيعات فلاحية تستدعي فعلا أن نتوقف قليلا، على الأقل لكي نرى ما إن كنا نسير إلى الأمام أم أننا نعود إلى الخلف.

    في المغرب الشرقي، كما في سوس، وكما في الريف وفاس، كان هناك علماء مغاربة حملوا لواء العلم في المغرب الكبير وفضلوا الموت بين كُتبهم، كما لو أنهم كانوا يعلمون أن المستقبل سوف يحمل أخبارا غير سارة للمدارس العتيقة ومكتباتها، وأيضا للأماكن الأثرية. لكن أن تتحول إحداها إلى مزرعة للبطيخ.. فحتى ابن خلدون لم يتوقع كل هذه السوداوية في التعامل مع الموروث المشترك، المفترض أنه لا يُقدر بثمن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دول أجنبية وخواص تسعى لضم الكوادر المغربية.. ومطالب بإعادة النظر جذريا في منظومة الأجور

    أخبارنا المغربية ـــ أبو آلاء

    علمت الجريدة الإلكترونية، أن مجموعة من الدول والشركات الخاصة، تتصل بالأطر المغربية المتمكنة، من أجل استقطابها للعمل معها.

    ووفق مصادر الموقع الإخباري، فمن ضمن الدول المقصودة، ألمانيا التي تتصل مؤخرا بالأطباء المغاربة.

    وتحاول ألمانيا، إغراء الأطباء المغاربة، خصوصا الشباب منهم، بأجر شهري يبتدئ من 6000 يورو، أي ما يزيد عن الستة ملايين سنتيم، وبدون أن تطالبهم بالتمكن من اللغة الألمانية، حيث تتكلف الدولة المضيفة بمصاريف تعلم اللغة.

    بل إن البلد المذكور، يتصل تقريبا بجميع الكفاءات المتخصصة الشابة، من أجل استقطابها للعمل فوق أراضيها.

    كما أن العديد من الشركات الكبرى، تسعى جاهدة لكسب ود الكوادر المغربية في جميع المجالات والتخصصات.

    بالمقابل، ارتفعت أصوات مغربية متخصصة، تدعو الجهات المختصة إلى ضرورة واستعجالية، إعادة النظر بشكل جذري في منظومة الأجور بالوظيفة العمومية.

    وأوضح المنادون بتغيير منظومة الأجور، أن منطق الفئوية في التدبير سيقوي ويقود إلى المزيد من الاحتقان الاجتماعي.

    كما عبروا بشكل واضح، عن تخوفهم مما وصفوه بعدم وجود الدولة المغربية، لأطر ومستخدمين وكفاءات توظفهم…؟.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إلى الرابور طوطو.. متى كان الادمان على الحشيش مصدر الالهام والابداع

    محمد بادرة
    اثار مغني الراب المغربي طه فحصي المعروف فنيا بطوطو الغراندي، موجة سخط كبيرة في الاوساط الاجتماعية والسياسية والثقافية بعد تصريحه المثير في الندوة الصحفية بمناسبة احيائه لسهرة فنية بمدينة الرباط عن تعاطيه واستهلاكه لمخدر الحشيش، وبرر سلوكه غير السوي في تناوله المخدرات بالمغني العالمي الجمايكي بوب مارلي وكانه سلوك “يجب” اقتذاء كل الفنانين به؟؟ فكيف تستوي هذه المعادلة او التباهي بسلوك شخصي لفنان له فلسفة في الحياة وبصمة ابداعية موسيقية وغنائية خالدة تعبر عن عصر وجيل وحياة وموقف من نظام عالمي ظالم وغاشم.

    ان تصريحات (طوطو) خرجت عن المألوف وانغمست في المكبوت باللغة الواضحة المفضوحة لا بالإشارة والمرموز، وفي مهرجان موسيقي محتضن من طرف وزارة الثقافة وفي عاصمة الثقافة الافريقية-عاصمة الانوار مما اثار جدلا كبيرا بين نشطاء السوسشيال ميديا الذين استنكروا مجاهرة الرابور بتعاطيه المخدرات، وكان الاولى من هذا (الرابور) ان يقدم “فنه” على انه مزيج مركب من الفعل والانفعال وليس مزيجا من الحشيش والكلام الساقط.

    ان تكون لهذا الشخص الجرأة وهو يتحدث امام منابر اعلامية وطنية وفي مهرجان رسمي محتضن من طرف وزارة الثقافة، ويعطي تصريحات يخبر فيها “الشباب” العاشق لأغانيه بتعاطيه لمخدر الحشيش يدفعنا الى التساؤل عن هذه الجرأة الخارقة في كشف المكبوت، هل هذا سلوك عادي وسليم ام سلوك شاذ ينم عن وجود انحراف او سلوك جانح ؟؟
    ان ظاهرة تعاطي المخدرات من طرف عدد من الفنانين والمبدعين وردت عنها روايات في كثير من الكتابات والسير الذاتية لبعض المبدعين، وخصوصا فئة من الذين عانوا من أمراض نفسية وعقلية، الا انهم لم يشيروا ولم يصرحوا ولم يؤكدوا في كتاباتهم ورواياتهم فائدة المخدرات في نجاحهم وشهرتهم ولا في نجاح اعمالهم الفنية والابداعية، بل كانت المخدرات سببا في فشل حياتهم الاسرية وسببا في الاضطرابات النفسية والنهايات المأساوية لحياتهم.

    كان الكاتب الامريكي “ارنست هيمنجواي” من الروائيين العالميين الذين حازوا على اكبر الجوائز العالمية، وكان قيد حياته مدمنا على انواع كثيرة من المخدرات والخمور، بل كانت حياته جحيما لا يطاق سواء في بلده الام او البلدان التي هاجر اليها كإيطاليا و فرنسا و كوبا، كان يلجا الى المخدرات وكل انواع الخمور كوسيلة للعلاج الذاتي للتغلب على الاحباط والفشل في الحياة، وجاءت نهايته مروعة ومأساوية. اما ابداعاته العظيمة بما فيها(وداعا ايها السلاح) و(الشمس تشرق من جديد) فقد ابدعها في الفترة التي سبقت تفاقم مشكلته مع الادمان.

    هل التباهي بتعاطي مخدر الحشيش جاء بغرض جلب الشهرة ؟ ! ام سقوط تحت ضغط الشهرة؟؟

    الحقيقة ان للشهرة ثمنها وللنجاح تكاليفه النفسية والصحية، ولعل من اهم الضغوط ارتباطا بالشهرة افتقاد الخصوصية، فالمشاهير يشعرون انهم مراقبون في سلوكياتهم وكلامهم واسرارهم من خلال الجمهور والاعلام مما قد يؤثر في حياتهم الخاصة والعائلية وربما قد يؤدي هذا الشغف بتتبع أسرارهم الى انهيار “عرشهم” الفني بسبب حملات وسائل الاعلام الرامية الى تشويه سمعتهم، وقد ينجم عن ذلك كله تعاطي المخدرات ( لا ميتري La Mettrie ترى ان تحبيد تعاطي المخدرات قد يعطي علاجا ذاتيا للإحباط او الوهم بالسعادة )
    ان للشهرة ضريبتها وتكاليفها وضغوطها، وان لفقدانها او الشعور بفقدانها ضريبة اصعب خصوصا عند الممثلين السينمائيين والرياضيين والمغنيين والموسيقيين، هؤلاء تكون شهرتهم مبكرة وسريعة، وقد عبر احد المغنيين المشهورين في امريكا بعد ان انحدرت شهرته وانهارت حياته الزوجية وصار موضعا للسخرية من الناس ازمته قائلا : اذا فقد اي شخص عمله فان الوحيدين الذين يعرفون ذلك هم اصدقاؤه اما عندما افقد عملي فان العالم كله يعرف ذلك !!!

    فهل (طوطو) في مثل مرتبة هؤلاء الذين ينشدون الشهرة ويحترزون من قول اي كلمة او اطلاق اي اشارة تعبر عن “مكبوت” حتى لا تكون سببا في سقوط “عروشهم” الفنية، تراهم محصنين في بروج عاجية لا يمكن ان تصل اليهم عين او عدسة، فكيف بالرابور يفرش كل اوراق حياته الخاصة، ويفضح المستور امام عدسات وكاميرات الاعلام والصحافة بشتى الوانها؟؟؟ (اذا ابتليتم فاستتروا)

    الشهرة عند الفنان مطمح يريد الوصل اليه باي وسيلة كانت مشروعة او غير مشروعة فيظهر لبعض الناس انه غير سوي و تصدر منه سلوكات غير مقبولة اجتماعيا وقد اكدت بحوث علم النفس الابداعي ان المبدعين (اقصد المبدعين وليس المبتدعين ) بالمقارنة مع غيرهم اكثر قابلية للاستثارة والانفعال بكل ما يتضمنه هذا المفهوم من خصائص بما فيها الانفعالية الزائدة والميل للغضب والدخول في صراعات اجتماعية ومواجهات سياسية او اجتماعية غير مبررة فهذا الشاعر المصري الراحل (صلاح عبد الصبور) لاحظ شيئا قريبا من هذا المعنى في فهمه للمبدع الفنان:

    (ان الفنانين والفئران هم اكثر الكائنات استشعارا للخطر ولكن الفئران حين تستشعر بالخطر تعود لتلقى بنفسها في البحر هربا من السفينة الغارقة اما الفنانون فانهم يظلون يقرعون الاجراس ويصرخون بملء الفم حتى ينقدوا السفينة او يغرقوا معها) د. عبد الستار ابراهيم – الابداع والاضطراب النفسي والمجتمع.

    هل نعتبر سلوك وكلام مغني الراب طه فحصي سلوكا وكلاما غير متزن وغير عاقل من وجهة نظر المجتمع؟ ام نعتبره شخصا منفعلا ومندفعا وضعيف الاحساس والضمير؟ ام هو نموذج لشخصية مضادة للمجتمع (سوسيوباتيين)؟

    ام هل ما قاله الرابور هي حرية شخصية؟

    ان الحرية لا تعني ان نطلق العنان للأفعال الاعتباطية، فتركيب الجنس البشري شانه شان اي جنس اخر له خصوصياته، وهو لا يستطيع ان ينمو الا وفق ما يتطلبه هذا التركيب من معايير، ومن تم لا تعني الحرية التحرر من كل المبادئ الاخلاقية والانسانية المرشدة، وانما تعني حرية من اجل النمو وفقا لقوانين بناء الوجود الانساني(اي غير مفروضة على الطبيعة البشرية) ان الحرية تعني احترام القوانين التي تحكم النمو الانساني الامثل واي سلطة او عرف او مذهب يقربنا من هذا الهدف هي سلطة عقلانية (اريك فروم)

    وهل له الحق في الدعاية والاشهار العلني بتعاطيه للمخدرات، وهو الاولى بترشيد الشباب والقدوة في سلك طريق الابداع والامتاع ؟؟

    لقد خرق الفنانون والمبدعون والعباقرة الكبار القوانين والضوابط المألوفة في مجتمعاتهم لكنهم لم يحرضوا عليها ولم يدعوا الى سلك طرقها والتشهير بها وفي المقابل احتفت البشرية بإنجازاتهم واعمالهم العظيمة حتى وصلت الى الملايين بل الملايير من البشر لتظفي على حياتهم المتعة والجمال والصدق والراحة والشعور بالسيطرة على العالم وعلى النفس لقد غير (غاليليو ونيوتن من مفاهيمنا عن العالم الطبيعي والبيئة المادية، ومثلهما فعل اينشتين وزويل، واغنى باخ وموزارت حياتنا بما ابتكرا من موسيقى والحان ومثلهما فعل بيتهوفن وتشايكوفسكي وهندل).

    وفي الادب والفكر انبهرنا بعبقرية شكسبير و كافكا وجوته وماركيز دي صاد وهولدرين والعقاد وطه حسين وادونيس وغيرهم.. كلهم صنعوا تاريخ الانسانية ونماذج كثيرة منهم وصلت بهم حالات الاضطراب لدرجة احتجازهم في مصحات عقلية للاستشفاء مثل (عزرا باوند – فان جوخ)ومنهم من كانت نهايته مفجعة واصيب بالجنون الكامل (نيتشه) لكنهم مع ذلك تركوا اثارا عميقة في اللغة والنقد والادب والفكر والعلم والسلوك البشري والاجتماعي، لذا فان الاضطراب النفسي والعقلي والاجتماعي والخروج عن المألوف ظاهرة مرتبطة بحياة الكثير من العباقرة والمبدعين لكن ابداعاتهم وانتاجاتهم تنشد القيم والتقدم والتغيير والحداثة والحياة والعدالة والانسانية و هي كلها علاج للمجتمع والإنسانية روحيا وفكريا وجماليا (بيتهوفن – موزارت.)

    فماذا قدم الرابور لشبابنا المتعطش للحياة والفن والجمال، وما هي القدوة التي سيستفيد منها هذا الشباب من حياة الرابور؟؟؟ ومتى كان الادمان على الحشيش ايها الرابور مصدر الابداع والالهام ؟؟؟؟؟

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فهارس علماء تطوان… الأستاذ الدكتور جعفر ابن الحاج السلمي

    بريس تطوان

    ترجمته:

    من مواليد مدينة تطوان، وبها نشأ ودرس مرحلته الابتدائية والثانوية، قبل أن يلتحق بمدينة فاس حيث حصل على الإجازة في اللغة العربية من كلية الآداب سنة (1983م)، وتاقت نفسه لمواصلة الدراسة والنهل من معينها العذب الزلال فشد الرحال إلى باريس توجها بنيله لدكتوراه السلك الثالث من جامعة السوربون عام (1986 م)، وختم الدكتور جعفر السلمي مساره الدراسي بنيله لشهادة الدكتوراه من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة (1995م).

    يشتغل حاليا أستاذا للتعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الانسانية بمرتيل منذ سنة (1987م). وقد تولى عدة مناصب ومسؤوليات ومن بينها: رئيس اللجنة الثقافية لجمعية تطاون أسمير بتطوان وكاتبا عاما لها. وغضوا بكل من المجلس العلمي المحلي لتطوان، ومجموعة البحث في الفكر والحضارة بتطوان، والجمعية المغربية للدراسات الأندلسية بتطوان، ووحدة تاريخ الأديان والحضارات الشرقية للدراسات العليا بكلية الآداب بتطوان.

    وقد أشرف على عدد من رسائل الدكتوراه في كلية الآداب بتطوان. وشارك في عدد كبير من الندوات العلمية والتظاهرات الثقافية داخل المغرب وخارجه ومحاضر فيها. له مجموعة من الأعمال التأليفية تصب كلها في مجال التعريف بالتراث المغربي والأندلسي:

    – الأعمال المحققة مثل: (التعريف بالتاودي ابن سودة)، و(رياض الورد فيما انتمى اليه هاذا الجوهر الفرد)، و(الإشراف على بعض من بفاس من مشاهير

    الأشراف)، و(الأزهار الطيبة النشر فيما يتعلق ببعض العلوم من المبادئ العشر)، وكلها لأبي عبد الله محمد الطالب ابن الحاج السلمي تـ1273هـ/1875م. (وثائق بيت شيخ الجماعة أبي العباس أحمد بن العربي ابن الحاج السلمي بتطوان)، (مختصر نزهة الأفكار وحلة الأبرار في مناقب سيدي عبد القادر وشيخه الفخار) لمؤلف مجهول، (ديوان أبي عيد محمد الحراق) صنعة محمد بن العربي الدلائي الرباطي، (عمدة الراوين في تاريخ تطاوين) للعلامة أحمد الرهوني التطواني.

    – أما في مجال صناعة الدواوين الشعرية المغربية، فله مثلا: (ديوان أبي الحسن الحرالي المراكشي)، و(ديوان ابن حبوس الفاسي تـ 575هـ)، و(ديوان أبي حفص ابن عمر الأغماتي السلمي).

    كما أن له العديد من الأعمال في التعريف بالحاضرة التطوانية من بينها: (الخلفية السياسية الفكرية للتراث النقدي السبتي في مرحلته الأولى)، (خصوصيات تأسيس الشيخ العلامة عبد القادر التبين الأندلسي لمدينة تطوان وأبعادها)، (رحلات تطوانية على عهد الحماية الإسبانية: رحلة أهل تطوان إلى المدينة المقدسة المدينة الأم)، (مشروع كتابة تاريخ الزاوية الدرقاوية من ابن عجيبة إلى محمد المختار السوسي- ملحوظات مبدئية)، (محمد الخامس في الكتابات التاريخية التطوانية: من أمير المؤمنين إلى الملك المصلح والوطني المكافح).

    – أعمال مترجمة: (تاريخ ثورة وعقاب أندلسيي مملكة غرناطة) لمرمول كربخال، ترجمة وتقديم.

    – (فصول في نظرية الأدب المغربي والأسطورة).

    – (الأسطورة والمغرب الأقصى: دراسة تنسيقية تفسيرية لتاريخ المغرب الأسطوري وجغرافيته).

    – (من تراث عصر الحماية: رسالة جلال المجد التليد في القران الخليفي السعيد لعبد الحي القادري تـ 1997/1417) دراسة وتقديم.

    العنوان: فهارس علماء تطوان (تطوان من خلال كتب التراجم والطبقات)

    للمؤلف: الوهابي

    منشورات باب الحكمة

    (بريس تطوان)

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نحن أمة الفرح

    نحن أمة الفرح

    قاموسنا اللغوي مليء بالألفاظ الدالة على الفرح، ومنها قولهم:”قدم فلان، فما جاء بهلة ولا بلة. هلة أي: ‌فرح. وبلة أي: بأدنى بلل من الخير” ومنها فلان “جذلان فهو ‌فرح” و”الابرنشاق: الفرح، وقد ابرنشق الرجل: إذا فرح فهو مبرنشق” و”الهزج، والبجل: الفرح. والباجل، والباجح: الفرح، وقد بجح يبجح بجحا”.و”البش ‌فرح الصديق بالصديق”و”بشر يبشر، إذا ‌فرح، وأبشر الرجل وبشر واستبشر: ‌فرح”و”بهج به- بالكسر- إذا ‌فرح وسر”و”ثلج الرجل، بالكسر: إذا ‌فرح، وأثلجني كذا، أي فرحني”و”ذرى به ذرى: ‌فرح به”[1].

    ومعنى ‌الفرح: “لذة في القلب بإدراك المحبوب ونيل المشتهى”[2] ، أو” هو انشراح الصدر بلذّة عاجلة، وأكثر ما يكون ذلك في لذّات البَدَن الدنيوية العاجلة”[3] ،”والفرح: لذة في القلب بإدراك المحبوب”[4].

     وقد أتى الفرح في القرآن الكريم على وجوه منها: الفرح بمعناه الصريح: وهو السرور وانفتاح القلب، والفرح بمعنى البطر والبغي: وهو دَهَشٌ يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلّة القيام بحقّها، وصرفها إلى غير وجهها… ويقارب البطرُ الطربَ ، وهو خِفةٌ أكثر ما تعتري الإنسان من الفرح، والفرح بمعنى الرضى: وهو سرور في القلب وطيب النفس بما يصيبها من مرّ القضاء.

     وهذه الوجوه منها ما هو محمود ومباح، ومنها ما هو مذموم، وسياق الآيات هو الذي يحدد نوع الفرح المطلق والمقيد، قال الكرماني رحمه الله: “وكل ما جاء في القرآن من لفظ ‌الفرح مطلقا من غير تقييد فهو ذم”[5]، وأكثر ما ورد في الذم، وأما الفرح المحمود: فهو المقيد بأمور الدين والآخرة والخير؛ سواء أكان حسيا أم معنويا، قال ابن عطية رحمه الله: “ولا يأتي ‌الفرح في القرآن ممدوحا إلا إذا قيد بأنه في خير”[6].

    قال الواحدي رحمه الله: “فإن قيل: كيف جاء الأمر للمؤمنين بالفرح وقد ذم ذلك في غير موضع من التنزيل؛ من ذلك قوله: {لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76]، وقوله: {إنه لفرح فخور} [هود: 10]؟

    قيل: إن عامة ما جاء مقترنا بالذم من هذه اللفظة إذا جاءت مطلقة، فإذا قيد لم يكن ذما، كقوله: {فرحين بما آتاهم الله من فضله} [آل عمران: 170]، وقد قيد في هذه الآية {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} بقوله تعالى: (بذلك)”[7].

    قال الإمام الرازي رحمه الله:”فثبت أن ‌الفرح باللذات الجسمانية فرح باطل، وأما ‌الفرح الكامل فهو ‌الفرح بالروحانيات والجواهر المقدسة وعالم الجلال ونور الكبرياء”[8].

    إن الفرح أمر غريزي في الإنسان، وليس إنسان إلا ويفرح ويحزن، وروى عكرمة عن ابن عباس: “ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا للمصيبة صبرا وللخير شكرا”[9] و”‌الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء”[10]، والفرح ليس مناقضا للإيمان، لأن ‌الفرح بنعم الله تعالى المقترن بالشكر والتواضع فأمر لا يستطيع أحد دفعه عن نفسه ولا حرج فيه، كما قال ابن عطية[11].

     وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرحون ويضحكون، روى الثعلبي في تفسيره أنه: “قيل لعمر: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون؟ قال: نعم والله، والإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي”[12]، لكن فرحهم كان بالروحانيات والجواهر المقدسة وعالم الجلال ونور الكبرياء، كما قال الإمام الرازي رحمه الله، وهو المأمور به في قوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}[يونس:58]، وهذه الآية مرتبطة بكل ما جاء في الآية التي قبلها، وهي قوله تعالى:{أيها الناس ‌قد ‌جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57]

    والمعنى: قل يا محمد: أيها الناس قد جاءكم القرآن واعظا لكم وشافيا لصدوركم وهاديا لقلوبكم، ورحمة للمؤمنين منكم، وهذا كله بفضل الله – تعالى – وبرحمته، فبذلك وحده فليفرح الناس جميعا، فإنه خير وأبقى مما يجمعون من متاع الدينا، فهو زاد الآخرة الذي ليس له فناء، أما الدنيا ومتاعها فإلى زوال وإلى هباء.

     وليس هذا المال هو المعنى بهذه الآية، وإنما فضل الله ورحمته يتمثل فيما جاءهم من الله- تعالى- من دين قويم، ورسول كريم، وقرآن مبين”[13].

    ونحن اليوم في ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنة العظمى والفضل الأعظم على المسلمين من الله تعالى، نفرح بها ونستحضر فضل الله ورحمته علينا بأن جاءنا رسول كريم بدين قويم وقرآن مبين، فهل هذا الفرح هو بالروحانيات والخير المأمور بالفرح به، أم هو باللذات الجسمانية المادية الفانية ؟ وهل هذا الفرح هو من الفرح المحمود والمباح، أم من الفرح المذموم؟ ولا يقول بذمه إلا من نفى الخير عن هذا الفرح.

    الهوامش:

    1. تهذيب اللغة (11/ 246) و (15/ 431)، المحيط في اللغة (7/ 116) و (7/ 330)، متخير الألفاظ (ص92)، النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 165) و (5/ 264)، التكملة والذيل والصلة للصغاني (1/ 408)، الشوارد = ما تفرد به بعض أئمة اللغة (ص113)، مختار الصحاح (ص:41)، إكمال الإعلام بتثليث الكلام (1/ 58).

    2. التعريفات، الجرجاني، علي بن محمد بن علي الزين الشريف، تحقيق: جماعة من العلماء بإشراف الناشر، ط1 ،دار الكتب العلمية، بيروت (1403هـ- 1983م) (ج1/ص166)

    3. المفردات في غريب القرآن، الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد الراغب، تحقيق: صفوان عدنان الداودي. ط1 ، دار القلم، دمشق (1412هـ)(ج1/ص(628).

    4. تفسير القرطبي، ج: 8 ص: 354.

    5. لباب التفاسير للكرماني (ص1994)

    6. تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (3/ 154)

    7. التفسير البسيط، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي، الناشر: عمادة البحث العلمي – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة: الأولى، 1430 هـ (11/ 232).

    8. تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (17/ 270).

    9. انظر: “جامع البيان” (27/136 )، و”التفسير الكبير”( 29/ 239)، و”تفسير القرآن العظيم”(4/ 314)

    10. تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (9/ 155).

    11. تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (5/ 268).

    12. تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (9/ 155).

    13. التفسير الوسيط لطنطاوي (7/ 90).

     

     

     

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حكومة أخنوش تقضي على وجود الفرنسية! (صورة)

    تتجه الحكومة المغربية إلى التخلص بشكل نهائي من “الفَرْنَسَة”، وفي سابقة من نوعها وضعت منشورا لها على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة الإنجليزية.

    وتفاعل عدد من المتتبعين مع قرار الحكومة المغربية، حيث قال أحدهم “يجب التخلص من الفرنسية بأقصى سرعة”.

    قبل أن يضيف آخر “الآن أو لن نتقدم.. باركا من الفرنسة التي لاتسمن ولا تغني من جوع”.

    فيما تساءل آخرون “هل بدأ العد العكسي لإزاحة اللغة الفرنسية المهيمنة على مجتمعنا منذ فجر الاستقلال؟ كفى يكفي !”.

    واعترفت وزيرة سابقة، أن العلاقات المغربية الفرنسية ليست على ما يرام، حيث كشفت عن وجود أزمة دبلوماسية بين الرباط وباريس، قائلة إن العلاقات الثنائية لا تكون توافقية على الدوام، بل تكون أحيانا متوثرة”.

    توبيرا صرحت في ندوة صحفية نظمها المعهد الفرنسي مؤخرا بالدار البيضاء، أن “المغرب وفرنسا تربطهما علاقات وثيقة، ويجمعهما التاريخ المشترك”، موضحة أن الحوار كفيل بتجاوز الأزمة الحالية، وأعطت المثال بتجربتها السابقة في الحكومة، قالت إنها كانت وراء عدة مبادرات للحوار.

    إقرأ الخبر من مصدره