Étiquette : امرأة

  • جهة الرباط سلا القنيطرة.. امرأة على رأس “التراكتور”

    انتخبت المهندسة المعمارية، سلمى بنزبير، بالإجماع، مساء أمس الأحد (18 شتنبر) بمدينة الرباط، أمينة عامة لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الرباط سلا القنيطرة.

    وأفاد بلاغ للحزب أن انتخاب بنزبير جاء خلال اختتام المؤتمر الجهوي للحزب بمشاركة 1000 مؤتمرة ومؤتمر يمثلون الأقاليم السبع للجهة، وذلك في جلسة شهدت كذلك انتخاب المجلس الجهوي لجهة الرباط سلا القنيطرة لحزب الأصالة والمعاصرة.

    وأشار البلاغ ذاته إلى أن انتخاب بنزبير يعكس مكانة المرأة المغربية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وتوليها المسؤولية يضيف إسمها لسجل النساء المسؤولات عن التنظيم داخل حزب الأصالة والمعاصرة، ويعزز مكانة النساء داخل العمل السياسي والحزبي المغربي.

    ونحدثت الأمينة العامة الجهوية المنتخبة، في كلمة لها بهذ المناسبة، عن حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها.

    وعبرت المتحدثة عن عزمها الاشتغال إلى جانب كل مناضلات ومناضلي الحزب بالجهة “للحفاظ على المنجزات التي تم تحقيقها في السابق، والمضي قدما لمواصلة بناء تنظيم حزبي قوي ومنسجم”.

    يشار الى أن سلمى بنزبير تشغل منذ سنة 2020 منصب مديرة للهندسة المعمارية، في قطاع التعمير وإعداد التراب الوطني، بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفريق تظاهرة جديدة في إيران بعد وفاة فتاة أثناء احتجازها لدى “شرطة الأخلاق”

    استخدمت قوات الأمن الإيرانية الغاز المسيل للدموع لتفريق تظاهرة في شمال غرب البلاد وقامت بـ”عدة اعتقالات”، بعد وفاة امرأة كانت موقوفة لدى “شرطة الأخلاق”، حسب ما كشفت عنه وكالة الانباء الفرنسية.

    وكانت مهسا أميني (22 عاما) المتحدرة من محافظة كردستان بشمال غرب إيران، في زيارة لطهران مع عائلتها عندما أوقفها الأربعاء عناصر من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المكلّفة التحقق من تطبيق القواعد الإسلامية ومنها إلزامية وضع الحجاب في الجمهورية الإسلامية.

    وانتقدت وسائل إعلام محلية في الآونة الماضية تصرفات بعض عناصر “الشرطة الأخلاقية” الذين يتواجدون في الشوارع ولهم صلاحية دخول الأماكن العامة للتأكد مما اذا كانت القوانين مطبّقة.

    وذكرت فارس أن “نحو 500 شخص تجمعوا في سنندج عاصمة محافظة كردستان وهتفوا شعارات ضد مسؤولي البلاد”.

    وتابعت أن المتظاهرين “حطموا زجاج بعض السيارات وأحرقوا حاويات قمامة” مضيفة أن “الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشد”.

    وذكرت فارس أن “الشرطة اعتقلت عدة أشخاص” بدون أن تحدد عددهم.

    وكانت الشرطة فرقت السبت تظاهرة أخرى في ساغيز، مسقط رأس الفتاة في كردستان، مستخدمة الغاز المسيل للدموع.

    وشددت شرطة طهران في بيان الجمعة على “عدم حصول احتكاك جسدي” بين الضباط وأميني.

    وفي اليوم نفسه بث التلفزيون الرسمي مقطع فيديو قصيرا من كاميرا مراقبة يظهر امرأة عُرّف عنها على أنها مهسا أميني تنهار في مركز الشرطة بعدما تحدثت معها شرطية.

    وعلق والد الفتاة أمجد أميني على ذلك “لا يقبل بما عرضته عليه” الشرطة مشيرا إلى أنه “تم قطع الفيديو”.

    كذلك انتقد “بطء تدخل” أجهزة الإسعاف قائلا “أعتقد أن مهسا نقلت بصورة متأخرة إلى المستشفى”.

    وأكد وزير الداخلية أحمد وحيدي السبت أن “مهسا كان لديها على ما يبدو مشكلات جسدية سابقة” و”أجريت لها عملية جراحية في الدماغ حين كانت في الخامسة من العمر”، لكن والد الفتاة نفى ذلك مؤكدا أن ابنته كانت “بصحة ممتازة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ليلى سليماني فمجلدها “حروب” كتعاود على صورة مغايرة على الزماگرة ففرنسا: ثقافة وكفاءات وحب

    ليلى سليماني فمجلدها “حروب” كتعاود على صورة مغايرة على الزماگرة ففرنسا: ثقافة وكفاءات وحب

    فدوى ديدوش-صحفية متدربة-كود//

    ليلى سليماني من اب مغربي وام فرنسية أول كاتبة مغربية فرنسية فازت بجائزة غونكور الفرنسية عام 2016 بروايتها الثانية وكتترأس لجنة التحكيم لجائزة البوكر الدولية لسنة 2023.
    كتهدر على رواياتها اللي عامرين بالتجربة والثقافة المغربية و الصور النمطية اللي كيعيشهم الكاتب المغربي او المهاجر المغربي بصفة عامة.
    حسب مجلة “VOGUE” كتقول على انها فالأول كانت كترفض تكون مؤلفة من المغرب حيث هادشي كيخليها تصنف فواحد النوع من الأعمال الأدبية.

    ومن أعمالها “In The Country of Others” ، ثلاثية كتحمل التجربة المغربية بشكل كبير، كتحكي فيها الكاتبة على تاريخ عائلتها واللي كتتبع تطور المجتمع المغربي على مدار السبعين عامًا الماضية.

    و ” The Perfect Nanny ” ،اللي الكاتبة قلبات فيه الأدوار دالشخصيات باش تهرس الصور النمطية اللي كاينة على المهاجرين من شمال افريقيا على انهم مكينتميوش لنفس الطبقة الاجتماعية وفيهم الناجحين والمندمجين فالمجتمع، واللي كتدور الأحداث ديالو فباريس المعاصرة ،فيه محامية كتنحدر من شمال إفريقيا قررت ترجع لخدمتها وخا ولادها صغار وقررات توظف لويز اللي بيضة ومن جنسية فرنسية باش تتكلف بالأشغال ديال الدار.

    وفا عملها “The county of others” كتقلب التوقعات أيضًا بقصة الهجرة “العكسية”. كيحكي المجلد ديالها الأول – بعنوان حرب، قصة ماتيلد ، امرأة فرنسية شابة غتحب أمين ،جندي مغربي وسيم كيقاتل من أجل الفرنسيين في الحرب العالمية الثانية ويتمركز بالقرب من قريتها في الألزاس. بعد الحرب تزوجو ومشات معاه عند عائلتو فمكناس ، حيث تسعى جاهدة للتكيف مع الثقافة المحافظة التي تشكل عاداتها تجاه المرأة ، التي شكلها الإسلام ، صدمة متأخرة لها.

    وفا جزء اخر لمجلدها “حروب” كتهدر على الحرب العالمية الثانية وأول حركات استقلال المغرب عن فرنسا في أوائل الخمسينيات ، مصحوبة بعمليات انتقامية فرنسية عنيفة – ورمزية ، حيث تتصارع الشخصيات داخل نفسها ومع بعضها البعض ، تلون اشتباكاتهم بالطبقة الطبقية والعنصرية والتمييز على أساس الجنس في المجتمع الاستعماري.

    أضافت سليماني على أن المغرب هو بلد طفولتها والمكان اللي عاشت فيه أحاسيسها وروائحها الأولى.” ولدت في العاصمة الرباط لأم متخصصة في طب الأنف والأذن والحنجرة وأب اقتصادي ، لكنها أمضت إجازات مدرسية في مزرعة أجدادها خارج مكناس ، حيث كانت جدتها الألزاسية (نموذج ماتيلد) تدير أيضًا مستوصفًا طبيًا لعلاج عمال المزارع و الفلاحون ، الذين كانوا يدفعون لها أحيانًا بالأرانب والدجاج.

    وأضافت على ان هناك حاجة أيضًا إلى مساحة لرسم التغييرات في الثقافة والمجتمع المغربي منذ منتصف القرن العشرين ، من التخلف إلى شكل من أشكال الحداثة. توضح سليماني: “بين عام 1950 واليوم ، مر المغرب بتحول استغرقت المجتمعات الأوروبية 200 عام حتى تكتمل”. “هناك أماكن في الجبال ، حيث سيطرت القبائل منذ حوالي 80 عامًا ، حيث كان الرعاة كيلبسو جلالب بيضين وكتنقلو عبر مناظر طبيعية شبه توراتية. إلى مشيتي لنفس المنطقة اليوم ، غتلقا مركز للتسوق ومحطة وقود ومتنزهًا مائيًا “.

    وأضافت أنه ممكن تكون التغييرات سريعة بشكل مذهل ولكن حتى لليوم لا يزال هناك انفصال عميق بين الواقع اللي كيواجهوه المغاربة عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ، ومجتمعهم الملتزم بالتقاليد. أعطت سليماني صوتًا لهذا الانفصال قبل خمس سنوات في Sex and Lies،وهي مجموعة ممزقة من الشهادات الشفوية لنساء مغربيات كيهدرو على التنازلات والحيل واليأس وخيبات الأمل في حياتهن الجنسية و كتلاحظ سليماني ، ان جسد المرأة مساحة فين حيث خص يتحافظ على الهوية والتقاليد”.

    https://www.vogue.com/article/leila-slimani-interview-in-the-country-of-others

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بليونش بعد احتلال سبتة (2)

    بريس تطوان

    ومن إفادات هذه المرحلة:

    قال سراج الدين ابن الوردي: (-1457/5861م):

    «سبتة مدينة في بر العدوة قبالة الجزيرة الخضراء، وهي سبعة أجبل صغار متصلة عامرة ويحيط بها البحر من ثلاث جهاتها. وفيها أسماك عظيمة ليست في غيرها. وبها شجر المرجان الذي لا يفوقه شيء حسنا وكثرة)، وبها سوق كبيرة لإصلاح المرجان، وبها من الفواكه وقصب السكر شيء كثير جدا».

    ولا يخفى أن هذا الوصف منقول من كتب المتقدمين وليس عن معاينة، والحديث عن المرجان والفواكه وقصب السكر نجده عند الإدريسي وغيره، ولا زال المرجان يستخرج منها إلى اليوم، وأما السوق الذي كان في سبتة لإصلاح المرجان فهو سوق قديم من أيام حكم الأمويين على سبتة، ولا ندري ما آل إليه أمره بعد ذلك. وإن كان الظاهر أنه بقي إلى زمن المرينيين، لكن لم يبرز ضمن معالم سبتة الاقتصادية كما كان يبرز قديما، لتطور صناعات أخرى ومزاحمة معالم جديدة في المدينة.

    قال الحسن الوزان (نحو888-نحو957هـ/نحو 1483-نحو 1550):

    «وفي ظاهر مدينة سبتة أملاك فخمة وديار في غاية الحسن لا سيما في مكان يدعى بنيونس، لكثرة ما غرس فيه من كروم، لكن البادية هزيلة وعرة ولهذا السبب كانت المدينة تشكو دائما من قلة الحبوب».

    ويشير الحسن الوزان بقوله: أملاك فخمة وديار في غاية الحسن، إلى المنازل الملوكية والمنيات التي كانت ببليونش، والتي بقيت بعد احتلال سبتة إلى زمانه وذلك نحو قرن ونصف، محافظة على شكلها العام وروعتها المعمارية. وبالمقابل فإن عدم الاستقرار في المنطقة جعل البادية هزيلة ضعيفة، حيث بقيت تلك المنازل الملوكية والمنيات تصارع البقاء وتتداعى يوما بعد يوم. وانشغل الناس عن أمر الفلاحة والزراعة بالحركة الجهادية التي كانت  مرابطة في ثغر بليونش.

    وقال مارمول كربخال (1008-926ه/1599-1520م):

    «ويوجد في اتجاه القصر الصغير واد جميل يقال: إنه كان مليئا في أيام ازدهاره بعدد من الحيطان الكبيرة والبساتين والمتترهات التي يروق منظرها جيدا، إذ لم تكن سوى أشجار مثمرة وكروم معروشات وغير معروشات، ولذلك دعي وادي الكروم». والجديد في إفادة كربخال، هو تلك الرواية الشفوية التي مفادها أن بليونش كانت مليئة في أيام ازدهارها بعدد من الحيطان الكبيرة والبساتين والمتترهات التي يروق منظرها جيدا. وأن الناس كانوا يتداولون الروايات الشفوية الواصفة لما كانت عليه بليونش من الأبهة والروعة وفنون العمارة، ومعنى هذا أن بليونش بعد ثلاثة قرون من احتلال سبتة كانت معالمها قد بدأت تبدل، ومحاسنها قد اعتراها الإهمال، وهو ما سيؤكده الوزير الغساني الذي بعد نحو قرن.

    وقال المقري: (-1041هـ/1631م):

    «وبهذا الجبل (يعني جبل موسى) متعبد مبارك، وبساحله مغطس المرجان، ومن عجائب هذا المتعبد أن من دخله ممن ليس له أهلا، فإنه يجد في عنقه صفعا إلى أسفل الجبل؛ وهو مسيرة ثلاثة أميال، وهو من سبتة على تسعة أميال، وبهذا الجبل منشأ القرود، وهو مستشرف على بعض الأندلس».

    وقال الوزير الغساني (-1119هـ/1707م):

    «والذي يقابل حبل الفتح من بلادنا هو جبل بليونش ويعرف بجبل موسى. ويسمى هذا الجبل بليونش باسم مدينة كانت به قديما، وقد بقي بها أثر الجدران والحيطان، وأشجارها باقية إلى الآن تدل على مكانتها، وهي في غرب سبتة، ومقدار ما بينهما نحو ميلين. وفي غرب بليونش عيون مياه عذبة تعرف قديما بعين الحياة، زعموا ألها عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السلام، وبإزاء تلك العيون صخرة يزعم بعض أهل التاريخ أن عند تلك الصخرة نسي في موسى الحوت»(1). وكانت زيارة الغساني لبليونش في شهر ذي الحجة سنة 1102هـ/1690م، مصحوبا بألف مسلم من رجال ونساء وأطفال كانوا أسارى.

    وقال الوزير المؤرخ أبو القاسم الزياني (1249–1147هـ/1833-1734م) وهو يذكر مدن المغرب:

    «مدينة بليونش قرب سبتة». وقد زار بليونش في اليوم العاشر من شهر ربيع الأول سنة 1206هـ/1791م. ويلاحظ بأن كلا من الغساني والزياني وصف بليونش بأنها مدينة، ومسوغ هذا الوصف أن قرية بليونش كانت مباينة لسائر القرى بما فيها من بنايات ضخمة وأسوار وأبراج ومرافق مدنية. فلهذا سوغوا تسميتها بالمدينة، وإلا فبليونش قرية ملوكية ومتتره من متترهات سبتة. وإفادة الزياني كانت بعد زلزال لشبونة العظيم (1168ه-/1755م). الذي وصل أثره إلى الساحل المغربي وتضررت منه المنطقة، ولا زال في بليونش في موقع المنية التي بنيت زمان عبد الرحمن الناصر، أثر شق كبير ذاهب في الأرض من أثر ذلك الزالزل.

    وتدل هذه الإفادات المتقدمة على ما آل إليه أمر بليونش، وأن احتلال سبتة كان مرحلة فاصلة في تاريخها، انتقلت بعدها هذه القرية الملوكية ذات الأبنية الفخمة والبساتين والجنات، إلى قرية مهجورة تتراءى فيها بنايات وأطلال موحشة هنا وهناك. كما تدل هذه الإفادات على أن آثار بليونش ومنازلها قد تعرضت للتخريب والإهمال منذ ذلك العهد، فعفت تلك المحاسن وطوي بساط ذلك الجمال. ودالت تلك المعاهد، والله الأمر من قبل ومن بعد. واستمر وضع بليونش على هذه الحالة نحوا من أربعة قرون ونصف، من سنة 1415/0818م إلى حرب تطوان سنة 1283ه/1866م.

    وقد كانت بليونش في حرب تطوان ثغرا مهيبا موحشا وسدا منيعا لا يمكن اختراقه، وفي اليوميات التي سجلها بيدرو أنطونيو دي ألاركون في حرب تطوان (1276-1275ه/1859م- 1860م) نجد إعجابه الشديد بهذا التحصين الطبيعي للمنطقة، وقد قال عندما خرج إلى ربض سبتة الشرقي ووقف أمام هذا الثغر الشامخ: ثغر أبحرة المهيب، هو اسم طالما سمعناه في إسبانيا منذ أن بدأت الحرب فيثير الخوف والهلع، وها أنا اليوم أشاهده عن قرب متأملا يدفعني الفضول، هذا الصدع ينطلق منه سور الصخور الكلسية هابطا بشكل عمودي يسد طريقنا من جهة الغرب، ومن هذا الشق الضيق والمخيف الذي يثير شكله الهائل لوحده الدهشة يتم اختراق فج مليء بالصخور وغابات أشبه ما تكون بمعبر حصين لم تطأها أبدا قدم مسيحي. قليلة هي تلك الأسرار التي يسمح باكتشافها هذا الممر المرعب، فلا يعرف إلا أن هذه الشعاب تضم بين أحشائها قرية صغيرة هي أنجرة ويمكن اعتبارها ديوانة متقدمة تراقب الداخل والخارج من وإلى متاهة بليونش، والأكيد والمحقق أن هذه البوابة تعرف يوميا مرورا مكثفا للآلاف من أبناء القبائل المجاورة، ومن المؤكد كذلك أنه لا قبل لأي جيش بمغامرة المرور عبر هذا الممر المفزع وغير القابل للاختراق من جهتنا قبل أن يستولى على القمم المنيعة المشرفة على جناحيه، وهي قمم مسالكها سهلة من الجهة الأخرى، تسمح للوافدين من القبائل والقرى المجاورة بأن يتخندقوا فيها وهم يحلمون باستعادة سبتة، وما لا يرقى إليه الشك، هو أن لغز إفريقيا الحقيقي إفريقيا الحرة المليئة بالأسرار يتبدى في هذا الفج، مودعا في تلك الصورة التي ارتسمت على الجبال بفعل تضاريس المنطقة على شكل امرأة صامتة وغامضة، هناك حددت الطبيعة بداية المجهول، ومن داخل هذا المجهول يخرج طوفان من أناس مجهولين تحاول حضارتنا من جديد اكتشافهم.

    وبعد أن وضعت الحرب أوزارها دخلت المنطقة في مرحلة أخرى تم فيها توقيع اتفاقية بين المغرب وإسبانيا عقب حرب تطوان. حيث نصت اتفاقية وادي راس على حدود سبتة وبليونش، وقد كانت ثمة حرص شديد من قبل الإسبان على ضم بليونش إلى سبتة، بل راسلوا السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن لهذا الغرض إلا أنهم لم يظفروا بطائل، حتى إذا كانت أيام الحماية واستولى الإسبان على المنطقة كلها وقعت بليونش أخيرا في حوزتهم، ومن أول الإجراءات التي قاموا بها تكليف شركة لتموين سبتة بمياه بليونش بواسطة أنابيب ضخمة من الفولاذ. تمتد عبر نفق يقع في أرض السيد العدل محمد المجاهد حفره الإسبان في الخمسينات لتفجير عيون بعيدة الغور، قال الأستاذ عبد العزيز القادري: والنفق أو الغار، طويل رهيب ومهيب، دخلناه بخطو حذر متقارب، فكأنما ندخل عالم الجن والعفاريت، يسعى بين أيدينا دليل يحمل مصباحا، وبمحاذاة الممر الحندس وعلى طوله ساقية يجري فيها الماء بقوة عظيمة، حاولت أن أغترف غرفة بيدي لأشرب والماء فرات كما وصفوه فرماها التيار بعيدا وما أمسكت شيئا.

    وفي هذه المرحلة دخلت المنطقة بعد الحماية في عهد جديد عرفت فيه استقرارا نسبيا، وثاب الناس إليها شيئا فشيئا إلى أن صارت الآن قرية كبيرة آهلة، وبلغ عدد سكانها في السبعينات 600 نسمة، لكن عملية التوسع في البناء الحديث وعدم الاهتمام بما بقي فيها من آثار ومعالم عمرانية أتى على البقية القليلة الباقية من تلك المعالم والصروح، فتوارت بليونش القديمة خلف البنايات الحديثة، التي بني كثير منها على أنقاض وأطلال البيوت القديمة والمنازل الأثرية. والله الأمر من قبل ومن بعد. والذي يزور هذه المنطقة وكانت له ثقافة تاريخية سيفكر في التباين الكبير. كيف كانت هذه المنطقة حتى القرن الخامس عشر وما هي عليه بعد ذلك.

    وقد تخيل بلباس Balbas منطقة بليونش مستقبلا وهي تعج بالبيوت الحديثة التي تشبه المعمار الذي ينتمي للبحر الأبيض المتوسط في تناغم تام مع التراث التاريخي لهذه المنطقة حيث ستكون هذه المنازل مغطاة بحقول الخضر والفواكه كما كانت في القرن السادس عشر.

    الكتاب: سبتة وبليونش “دراسة في التاريخ والحضارة

    للمؤلف: د. عدنان أجانة

    منشورات تطاون أسمير/ الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل انتقل العالم من مرحلة مجتمع الدين إلى مرحلة مجتمع الميم؟

    يبدو مجتمع الميم أنه ماض في نشر الايديولوجية الجنسية واستهداف الأطفال بفصلهم عن الإطار الطبيعي للزواج الذي تؤطره نواة الأسرة المكونة من امرأة ورجل وإطار الأمة الذين يستندان في شرعيتهما إلى الكتب السماوية.

    وقد تم التركيز على الإصلاحات الدستورية التي أقرتها بودابست لحماية الأسرة وضمان حق الطفل في الأم والأب لإحداث تغيير في دساتير الدول وجعلها متماشية مع النصوص الدولية.

    إن فشل المسيحية في حماية الطفل من الإيديولوجية الجنسية بالدول الغربية فتح الباب أمام حماية الحدود القانونية للطفل ضمن الأسرة وإنقاذها في المجتمعات الغربية من اتباع الطريقة المتقدمة في التربية والتي ستنقل المجتمعات الغربية إلى علاقات ما بعد الأسرة.

    كما أن التعايش داخل المجتمعات يسير نحو النهاية بتغيير صوره وتجاوز العلاقات الثابتة فيه والمسطورة في الديانات السماوية الثلاث، بل إن خلق ملة بلا نبي ولا رسول يراد منها الإجهاز على الديانات وعلى السنن الكونية والطبيعية، مما سيهدد وسيضر بمصير البشرية، والغاية تبقى هي خلق مجتمع الحرية المطلقة بلا إنجاب ولا تحدها قيود والقضاء على النسل والسلطة الأسرية والقيادة في المجتمعات، وحتى وإن كانت ظاهرة الشذوذ الجنسي ظاهرة موجودة في كل العصور إلا أنها كانت استثناء ولم تكن معلنة ولا قاعدة لبناء الأسرة، بل الغريب هو استهداف الحق في الاختلاف والتصدي لكل من يبدي انزعاجا أو رفضا لتلقي الأطفال ثقافة الإيديولوجية الجنسية.

    إن الصراع الديني والإيديولوجي في المجتمعات الغربية خرج من نفس المجتمعات التي استغل فيها الدين المسيحي حيث استعمله قيصر ضد البابا واليوم يسير الوضع نحو تغيير أسس المجتمع الديني الغربي والعالمي وإتلاف معالم البناء المجتمعي الطبيعي.

    فهل ستحاصر الحكومات والبرلمانات الغربية التحول نحو الديكتاتورية الجنسية التي تصادر الحق الطبيعي للمرأة في الرجل والحق الطبيعي للرجل في المرأة وبالتالي حماية الثقافة المسيحية ؟ أم سنرى في المستقبل زواج بين رئيس دولة غربية ورئيس حكومة؟ لإعطاء المثل الأعلى لمجتمع الميم؟

    الموضوع لا يحتاج إلى غضب بل إلى الموضوعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الماء في الأمثال الشعبية

    لا تزال الأمثال الشعبية تلخص مجمل الحكمة والخبرة والتجربة الإنسانية في حياة الشعوب، وهي تعد من المختصر المفيد الذي تتوارثه الأجيال فيما بينها، إذ بواسطتها يتمكن الجيل اللاحق من الاستفادة من الجيل السابق، واستمرار بناء وعطاء اللاحقين على تراكم السابقين خاصة ما قد يعتبر منها حسب هذه الأمثال والأقوام من الحكمة الإنسانية وثوابتها المبدئية والمرجعية الملخصة للرأي العام والقاطعة لكل خلاف وجدال، المؤسسة لكثير من القرارات والاختيارات التي يقبل بها العوام والنخبة على حد سواء، فهي بمثابة السنة المتوافق حولها عادة عرفا ومعتقدا وسلوكا وهي لا تحابي أحدا من العالمين، من أخذ بحرف منها اعتبر وانتفع، ومن تركه ترك طريق الهدى والصواب للخوض في الغريب واللايقين؟.

    صحيح، أن الأمثال الشعبية مثل الأشعار تخوض في كل شيء، وبوجهة نظر مبدعيها أفراد كانوا أو جماعات، أياما عابرة أو حقبا خالدة كانت أو دولا قطرية أو مللا أممية، فهي قد تكون مع الشيء.. السلوك.. الظاهرة.. أو ضده في نفس الوقت، مما يجعل المتلقي المعاصر خاصة في حيرة من أمره، وربما سعة من أمره يختار من أمثال قومه حسب حاله وموقفه، فالأمثال على كل حال ببلاغتها وإيجازها ودقة تشبيهها وجودة كتابتها وسهولة حفظها وشيوع استدعائها ترديدها والاحتكام إليها، هي تعابير قومية في المعتقدات والعادات والسلوك وغيرها من أوجه الحياة وأساليبها، لها قوة داخلية على تحريك النفوس والتأثير على السلوك، وإن كانت الأمثال الشعبية العربية لها مرجعية تراثية عقائدية قد تمتح منها، وبالتالي تكون لها موجها إضافيا للقبول والأخذ بها أو  رفضها والتخلي عنها أو حتى تصويبها والاستعاضة عنها؟.

    والماء كغيره من المجالات حظي بالكثير من الأمثال الشعبية المغربية يمكن تصنيفها حسب أهمية الماء.. مصادر الماء.. استعمالات الماء.. سلوك الماء.. تسبيل الماء.. توزيع الماء.. أخطار الماء.. إلى غير ذلك:

    • فعن أهمية الماء، يقول المثل:

    “الماء ويا الماء.. الماء نعمة.. وإلى خطاك الماء.. راك تعمى”.

    “الماء أفضل نعمة.. وإلى ما كاين ماء.. ما تكون نعمة”.

    ” الماء والأمان والشر ما كاين”.

    • وعن طلب الماء من رب السماء:

    يقول المثل:” الله يعطينا قد النفع”، يعني من الأمطار و التساقطات.

    • وفي الماء والعبادة:

    يقول المثل: “الماء بلا شراء.. والقبلة بلا كراء.. وترك الصلاة علاش؟”.

    ” اللي بغا الماء.. يقصد الجامع”

    ” إلى حضر الماء كيترفع التيمم”.

    ” اللي بغا يدفع البلاء.. ينوض يتوضى للصلاة”

    ” اللي بغا الوضوء الدايم.. يسخن الماء في الصمايم”

    “ثلاثة غير كبان الماء في الرملة: اللي ما عندو ما يتكال.. واللي ما عندو ما يتقال.. واللي ما ينوضو لا مؤذن ولا هلال”.

    • وفي الماء والفلاحة:

    ” الحرث بلا ماء فيه الندامة”

    أو “الشتاء بحسابو.. والربيع بعذابو”

    • وفي العطش:

    ” حرك الماء يبان العكشان”

    أو ” العطشان ما يرفد كربة”

    • وفي التعاون:

    ” حيت كثروا ليدين.. تخلط الماء بالطين”

    ” قطرة قطرة.. تا يحمل الواد”

    ” قطرة إلى خرجت من البحر تا تموت”

    • وفي خبرة الحياة العامة:

    يقول المثل: “صفي تشرب”

    ويقول آخر: ” زيد الماء.. زيد الدقيق”

    ” الماء طـــاب.. والسكر ما تصاب”

    “الماكلة بلا ماء.. من قلة الفهامة”

    “الخبز والماء.. البشرى هي إيدامو”

    ” الماء والنار.. ولا امرأة الولد في الدار”

    • وفي التوجيهات المرتبطة بالحياة:

    يقول المثل: “اللي بغى يشرب.. يقصد راس العين”.

    ” اللي بغا الكراب في الصمايم.. يصاحبو في الليالي”

    “الخيل تعرف مولاه.. والماء يعرف مجراه”

    ” الدجاجة في الماء.. وعينها في السماء”

    ” جغمة من البحر.. ولا جميل الواد”

    “ماك داك يا حوت.. شربو ولا موت”

    ” ما تزوج المرأة ديال الواد.. ولا تصاحب مخزن”

    ” اللي سبقك بالسقا.. سبقو بالنقا”

    ” الحوت في البحر عوام.. والنساء بلا ما يعومو”

    “ما تقلب الماء إن تلقى الماء.. وبعد الماء إن تدوق الماء”

    • في التوعية وضرب الأمثال:

    ” الساقية ما كتجريش قدام الواد”

    ” العود هازو الماء.. ويسحابو راكب”

    ” الماء والشطابة حتى لقاع البحر”

    ” الأذن صماء.. والأخرى فيها الماء”.

    “قبل ما تخطب.. وجد الماء والحطب”

    ” إلى ولى الربيب حبيب.. البحر يولي حليب”

    ” عمر الماء ما يروب.. وعمر ليهودي ما يتوب”

    ” عمرو ما حبى.. وملي حبى بك الكربة”، أو (قلب الميدة.. طاح في الواد)

    ” لا تيق في العكوز إلى طلات.. ولا في السماء إلى سحات”.

    ” دوز على الـــواد الهرهوري.. لا تدوز على الــواد السكوتي”.

    • في العدالة الاجتماعية:

    ” الشتاء خيط من السماء.. والزليق والو”؟

    ” إلى كان راس العين قطران.. ما تكون الساقية نقط”

    ” خلي الماء لجارك.. ولا حول باب دارك”

    ” رشان الماء عداوة.. واللي رشنا بالماء نرشوه بالدم”

    ” الليي جابو الماء.. داه الماء” أو على قول المثل العربي: ” فسر الماء بعد الجهد بالماء”؟.

    وطبعا، لكل مثل معنى وحكاية، ومتى يقال ولمن يقال، وفيها المقبول والمرفوض وهذا موضوع آخر ،  وكلها ثقافة شعبية تنتج عن الابداع الجماعي وتحفظ ذاكرة المعتقدات والعادات والسلوكات حية متقدة، كثيرا ما تسعفنا في تثمين الأشياء أو ذمها وتيسر التعايش بين الناس بما تجعل لهم من أرضية مشتركة للصواب والخطأ، كثيرا ما يستدعونها ويحتكمون إليها ويقبلون بأحكامها التي تغنيهم عن غيرها من الفلسفات والسفسطات والأهواء المتضاربة والأمزجة، فهل سنستثمر نحن شيئا من ذلك من أجل تثمين ثروتنا المائية كما ينبغي ونجتهد في حسن تعبئتها وتدبير مواردها  وترشيد استهلاكها وتجويد خدماتها، خاصة في هذا الوقت الذي تعاني فيه من الندرة والاستنزاف وسوء التوزيع وضعف الحكامة وارتفاع التكلفة.. نرجو ذلك؟.

    إقرأ الخبر من مصدره