Étiquette : تخريب

  • ..كن متسامح..!

    مسرور المراكشي

    العنوان جميل أليس كذلك ؟ ومن الصعب عليك أن ترفض العرض وتتجاهل الدعوة إلى التسامح، كيف لا وهو خلق نبيل قد دعى له سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، لكن اليوم ومع الأسف الشديد أصبح هذا (التسامح) يوظف سياسيا وبشكل خبيث ومغرض، لقد أصبح ينتابني شعور غريب من الريبة والشك عند سماع هذا المصطلح الجميل ، في الحقيقة لست ضد التسامح مطلقا لكنني لست مستعدا لأن أخدع أو ألذغ عدة مرات.!! ببساطة لست”خبا “، وقد صدق من قال : (بنية السياسة في هذا الزمان على سوء الظن) وهذا صحيح مع الأسف ، لهذا أشك في كل دعوة لحضور نشاط ثقافي فني او رياضي تحث شعار ” التسامح “، لأن اتخاذ هذا الخلق كشعار لتأطير بعض الانشطة الثقافية المنظمة من طرف جهة رسمية مثلا :- (حكومة أو وزارة او جامعة..) ، أو من طرف جهات غير رسمية أي جمعيات المجتمع المدني.

    أعتقد شخصيا ان هذه الأنشطة ليست بريئة بالمرة وهي تشبه “حصان طروادة ” ، لأن أعداء الأمة قد يستغلون هذه الأنشطة كي يتمكنوا من غسل أدمغة الشباب وقلب الحقائق ، ولكم أيها السادة الكرام بعض الأمثلة لتوضيح الصورة :

    ” 1 ” – قد تجد مراطون “التسامح ” مثلا لكنه ملغوم حيث يندس بعض العدائين الصهاينة وسط الجمهور ثم يرفعون أعلام و لافتات مستفزة تدعم الإحتلال الصهيوني لفلسطين وقد يستغلون النشاط و يدلون بتصريحات معادية للفلسطينين في وسائل الإعلام.

    ” 2 ” _ نشاط تنظمه الجامعة وهو عبارة عن ندوة ” علمية ” كما يزعمون حول التسامح و التعايش في الماضي و الحاضر ، فجأة يظهر صهيوني قادم من جامعة فلسطين المحتلة و يأخذ الكلمة ، ثم يوجه نقدا لاذعا للفلسطينين الذين يرفضون التسامح حسب زعمه ولا يقبلون التعايش مع “إسرائيل” ويريدون رميها في البحر ، وهي المسكينة منفتحة على كل جيرانها العرب وتريد التعايش معهم بسلام..!!

    ” 3 ” – مهرجان مثلا ينظم تحث شعار لنغني معا من أجل” السلام و التسامح ” و قد تجد فيه مغني متطرف صهيوني تخصص ضابط إيقاع وهو في نفس الوقت ( ضابط ) “موساد” ” 3 ” – ملتقى المرأة العالمي من أجل “التسامح” ، حيث يتم إقحام صهيونيات يمارسن الشذوذ هنا قد يصبح ” قالب ” التسامح مزدوج يا ” حمادي ” عليك في هذه الحالة التسامح مع المحتل الصهيوني ومع سحاقيات بني صهيون كذلك..!! ، في الحقيقة هناك أمثلة كثيرة للإختراق التطبيعي تحث هذا الشعار الجميل والجذاب نكتفي بهذا القدر ، وهذا كافي أيها السادة لتعلموا خبث المنظمين ومن ورائهم وتكتشفوا كذلك حجم المؤامرة التي تستهدف تخريب عقول الشباب ، لهذا عندما يسلمك أحدهم دعوة لحضور نشاط مشبوه تأكد جيدا من صفة هذا الشخص فقد يكون سمسار “مدسوس” أو من نوع ” كاري حنكو ” ، وبعد التأكد من صفته لا بأس أن تطرح عليه بعض الأسئلة الإستفسارية الخفيفة كأن تقول له مثلا : إشرح لي شعار النشاط – ومع من سيكون هذا التسامح ؟ ولماذا نتسامح معه و لمصلحة من سيكون هذا التسامح ؟ وهل ستستفيد الأمة من هذا التسامح ؟ في النهاية قد تكتشف ان هذا النشاط ( الثقافي ) ماهو إلا واجهة لتلميع صورة الكيان الصهيوني الدموي ، وأن مكتب الإتصال وراء تنظيمه و”الفنانين ” و”الراقصات” هم مجرد ضباط في جهاز ” الموساد ” الصهيوني ، ولقد قاموا بقتل عشرات الفلسطينين في الضفة وغزة و مهرجان” التسامح ” يشكل لهم فرصة جيدة لغسل الأيدي الملطخة بدماء الأبرياء و” تبييض ” الأسلحة.

    إن أغلب القادة التاريخيين الصهاينة تخرجوا من مدرسة المستعمر الأوروبي و استفادوا من كل أساليبه و حيله الديبلوماسية ، وخاصة المدرسة الإنجليزية حيث المكر مع الخبث والخديعة فهم اصحاب الشعار الدبلوماسي الماكر (تكلم بلطف واضرب بعنف )..!، لهذا عندما قلت وخاصة ” الإنجليز ” فأنا أعني ما أقول ، فإن كان الإستعمار كله قبيح فالإستعمار الإنجليزي يعد الأقبح على الإطلاق ، ولكم بعض الأسباب التي تؤكد ذلك : -1- مشكل الصراع على”كاشمير” سببه انجليزي عندما فصلوا باكستان و بنغلاديش عن الهند -2- تدميرهم الخلافة العثمانية بتحريض العرب ضد الأتراك والعمل على تخريب الخلافة من الداخل – 3 – فصل الكويت عن العراق سببه تدخل إنجليزي وأنتم تعرفون بقية القصة

    – 4 – مشكل احتلال فلسطين سببه الإنتذاب البريطاني “وعد بلفور” المشؤم

    – 5 – فصل جنوب السودان عن شماله عمل خبيث ورائه الإنجليز .

    هذا فقط غيض من فيض ، و الأمة المسلمة لازالت تعاني من دسائس البريطانيين و مكرهم إلى اليوم ، عودة إلى موضوع الشعار المخادع الذي تعلمه الصهاينة من أسيادهم الإنجليز، حيث يكون لهذا الشعار وجهان الأول ظاهري وهو للتسويق الإعلامي و التمويه ، والثاني باطني وهو الحقيقي الذي يعمل المستعمر على تنزيله بعد خداعه السذج بالوجه الظاهر..!،

    وهذا يذكرني في أيام الطفولة عندما كنت أذهب للسينما قصد مشاهدة أفلام الرعب ( ليكزورسيزم ) ، حيث يقف الجني في صورة بشر لكن ظله يفضحه عندما تظهر عليه قرون و ذيل انياب و مخالب طويلة ، في الحقيقة صورة بشعة تخالف الظاهر الذي كان يتخذ فيه شكل آدمي جميل بدلة أنيقة ربطة عنق وجه وسيم و حلاقة عصرية ، أرجو أن أكون قد قربت لكم صور الخداع بهذا التشبيه ، و هذه أيها السادة هي بالضبط حقيقة شعارات المستعمر الغربي بالأمس عندما احتل أغلب دول العالم ، حيث اتخذ عدة شعارات كاذبة لحملته الإستعمارية منها مثلا _ ” 1 “_ تحضير الدول المتوحشة ” 2 “_ نشر القيم الغربية : ( حقوق الإنسان – حقوق المرأة – ديموقراطية..) “3 “- محاربة التطرف والإرهاب… والحقيقة هي نهب خيرات هذه البلدان.

    واليوم ” إسرائيل ” تكرر نفس اللعبة مع العرب حيث ترفع شعار ( السلام ) و تعمل ضده تماما بإشعال الحروب ، و يتحدثون كذبا عن ” مفاوضات سلام اتفاقيات سلام نشر ثقافة السلام ” ، لكن الواقع هو سفك الدماء و هدم المنازل وشن غارات مدمرة على غزة ، ثم عندما يتحدث الصهاينة عن نشر ثقافة التسامح والتعايش هذا يعني في الواقع جدار الفصل العنصري و تهجير الفلسطينيين من أرض أجدادهم وهدم منازلهم و تجريف أرضهم ، هذا هو التعايش والتسامح كما يفهمه بنوا قريظة..في الحقيقة أغبط العدو في مسألة واحدة ، هي استعداده الدائم للحرب حيث يعمل ليل نهار على أن يكون جيشه في كامل الجهوزية لخوض حرب محتملة، فلا يكاد يخرج من حرب حتى تراه يستعد للقادمة..! وهذا طبيعي لانه يشعر على انه غريب في هذا الوطن ، لكن قليل من الدول بحيث يمكن عدها على رؤوس أصابع اليد الواحدة هي التي تجاريه في هذا الإعداد الحربي ، نذكر منها جمهورية إيران وتركيا و دولة غزة العظمى رغم قلة الإمكانيات و الحصار الظالم ، يقول المثل : ( إذا أردت السلام فاستعد للحرب ) ، لكن الدول العربية و المسلمة تريد سلام مع الأعداء”مجاني” صدقة لله و الإحسان ، و المفارقة العجيبة هي ان فيهم نزلت آية (..و أعدو لهم..) وقد يستمعون لها بخشوع في تراويح رمضان الكريم مرتلة بصوت شجي ، وقد يبكي البعض و يكبر الآخر نظرا لتأثرهم الشديد بحلاوة الترتيل لكن لا حياة لمن ” ترتل” ، وكما يقول المغاربة لمن يضيع وقته سدا في سبيل تنبيه ناس غافلين قد تودع منهم ولا يرجى منهم خير لا حاكم ولا محكوم إلا من رحم ربك وقليل ماهم..! : – ( لمن كتعاود زابورك أداود)

    خلاصة :
    مسرور المراكشي ينصح أبالمعطي و يحذره من مكر الأعداء ويقول له : – ” إلى اسمعتي يا بالمعطي لكلام اكثر بزاف فالتلفزة على قضية التسامح والتعايش أو السلام اعرف راه الحرب اقريبة مافيها شك وجد الزرواطة أو دير الزكروم أو اجمع راسك لا يهزك الما أو يفوزوا بيك القومان “

    ملاحظة :
    ” تبييض ” السلاح كلمة مسجلة حقوق الطبع محفوظة .
    أنشره بقدر كرهك لمن له أكثر من وجه منافق يظهر ما لا يبطن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “مخيمات تندوف”..ممارسات حاطة من الكرامة والانتهاكات الحقوقية

    هبة بريس _ الرباط

    تقاطعت مداخلات عدد من الناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان عند اعتبار مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، موطنا نموذجيا للممارسات الحاطة من الكرامة والانتهاكات الحقوقية التي يتعرض لها أساسا النساء والأطفال.

    وأبرز المتدخلون في ندوة نظمتها، اليوم الاثنين بجنيف، منظمة “إفريقيا الثقافات” حول “انتهاكات حقوق الإنسان، الاتجار في البشر واستغلال النساء والأطفال في مناطق النزاع”، طابع الهشاشة البنيوية الذي يسم وضع النساء والأطفال في المخيمات، وهم يجدون أنفسهم بين مطرقة التعسفات الممنهجة التي تمارسها قيادة “البوليساريو” والتجاهل الذي تمارسه سلطات الدولة المضيفة: الجزائر.

    وقدمت إليزا بافون، الناشطة الإسبانية، منسقة منصة “الحرية حقهم”، التي كسرت الصمت داخل أوساط واسعة من المجتمع الإسباني بخصوص هذه الأوضاع، شهادة حول أوضاع نساء المخيمات وأطفالها، من وحي تجربة طويلة تجاوزت 12 عاما من البحث والتقصي، في سياق اشتغالها على آفة الاتجار بالبشر كجريمة ضد الإنسانية.

    وقالت بافون إن الخلاصة الأليمة هي أن استغلال الأطفال في صلب عقيدة “البوليساريو”، الذي يعمل على أن يظل الحديث عن تجنيد الأطفال من باب المحظورات. وسجلت أن الأطفال الصحراويون ضحايا أبرياء للبروباغاندا السياسية لـ “البوليساريو”، بحيث يتم إعدادهم وقولبة كيانهم من أجل مواجهة “العدو”، بشحنة متواصلة من الكراهية والتحريض.

    وقالت إن النتيجة الطبيعية طفولة هشة ومسروقة تصاحب رواسبها نمو الأطفال بشكل غير سوي، جسديا ونفسيا مشددة على ضرورة بلورة وعي مجتمعي وسياسي بضرورة إبقاء الأطفال خارج ساحة النزاعات السياسية والعسكرية.

    من جهتها، أبدت الناشطة الإيطالية جيورجيا بوتيرا، قلقها تجاه انتهاكات الحرمة الجسدية والمعنوية للأطفال والنساء ومجموع المحتجزين في مخيمات تندوف، متوقفة بشكل خاص عند ظاهرة إجبار الفتيات على الزواج المبكر، بما له من انعكاسات صحية فادحة.

    واعتبرت بوتيرا أنه لا يمكن البقاء في حالة تجاهل تجاه ما يجري، داعية إلى تحريك الآليات على المستوى المتوسطي من أجل وقف هذه التعسفات.

    من جهته، أوضح لامين ديانكو، رئيس منظمة “إفريقيا الثقافات” أن النزاعات تفاقم الهشاشة وتحدث هوامش متاحة للتعسف والانتهاك، مطالبا بإعطاء الأولوية للنساء والأطفال بوصفهم ينتمون إلى الفئات الأكثر هشاشة.

    ولاحظ ديانكو أن التجنيد القسري للأطفال ممارسة جارية في مناطق النزاع وعلى الفاعلين المتدخلين في هذه الفضاءات تسليط الضوء على الممارسات المنافية لمواثيق حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

    وشدد على ضرورة جمع معطيات ميدانية حول هذه الجرائم، وحصر الفئات المعرضة لها بفئاتها الجنسية والعمرية وتوفير آليات الدعم النفسي والمساعدة الطبية وتعزيز آليات إبلاغ المجتمع الدولي بالانتهاكات.

    وقالت عائشة الدويهي، رئيسة مرصد جنيف الدولي للسلام والديموقراطية وحقوق الإنسان، إنه على الرغم من أن تجنيد الأطفال غير أخلاقي وغير قانوني ولا إنساني ومرفوض من قبل جميع الأعراف، لاسيما القانون الإنساني العرفي، وكذلك جميع الاتفاقيات الدولية، فإنه منذ إنشاء مخيمات تندوف في الجزائر، يعمل قادة “البوليساريو” على منع مجموعات الأطفال من استكمال دراستهم، وإجبارهم على العمل العسكري، وهو ما يتعارض مع متطلبات اتفاقية حقوق الطفل.

    وأضافت أن سلوك جبهة “البوليساريو” يشكل استغلالا سياسيا وعسكريا لآلاف الأطفال في مخيمات تندوف، وانتهاكا مباشرا لأحكام اتفاقية حقوق الطفل، لاسيما فيما يتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، حيث يشارك الأطفال في هذه المعسكرات في الدعاية الحربية لجبهة “البوليساريو”، المشبعة بأفكار تدعو إلى العنف والكراهية والحرب وتشجع على حمل السلاح. كما أنهم يشاركون في مناورات عسكرية وأعمال تخريب وترهيب، أو ي ستخدمون كدروع بشرية.

    وأشارت الدويهي إلى أنه بدافع هوس تضخيم عدد السكان للحصول على أكبر دعم من المساعدات الإنسانية، صادرت جبهة “البوليساريو” الحق في تنظيم الأسرة كخيار طبيعي لكل امرأة، وتم فرض سياسة الإكراه الإنجابي على النساء في المخيمات متوقفة عند مظهر آخر من مظاهر العنف، تمثل في إجبار النساء على تسليم أطفالهن إلى جبهة “البوليساريو” لإرسالهم في مجموعات إلى أمريكا اللاتينية، لفترات طويلة بعيدا عن المجمع العائلي، دون أن يكون لدى هؤلاء النساء القدرة أو الحق في الاحتجاج على الترحيل الجماعي لأطفالهن.

    وحذر اللقاء، الذي أدارته الناشطة مينة لغزال، من خطورة مواصلة سياسة الصمت تجاه نزيف الأطفال المعرضين للتجنيد القسري مع انتهاكات تشمل الاغتصاب والاستغلال الجنسي والتجنيد القسري ليخلص إلى الضرورة العاجلة لاحترام القانون الإنساني الدولي والتنديد بالانتهاكات التي تستهدف الساكنة في عدد من مناطق النزاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مخيمات تندوف.. نماذج حية لضحايا الانتهاكات الحقوقية في مناطق النزاع

    تقاطعت مداخلات عدد من الناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان عند اعتبار مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، موطنا نموذجيا للممارسات الحاطة من الكرامة والانتهاكات الحقوقية التي يتعرض لها أساسا النساء والأطفال.
    وأبرز المتدخلون في ندوة نظمتها، اليوم الاثنين بجنيف، منظمة “إفريقيا الثقافات” حول “انتهاكات حقوق الإنسان، الاتجار في البشر واستغلال النساء والأطفال في مناطق النزاع”، طابع الهشاشة البنيوية الذي يسم وضع النساء والأطفال في المخيمات، وهم يجدون أنفسهم بين مطرقة التعسفات الممنهجة التي تمارسها قيادة “البوليساريو” والتجاهل الذي تمارسه سلطات الدولة المضيفة: الجزائر.
    وقدمت إليزا بافون، الناشطة الإسبانية، منسقة منصة “الحرية حقهم”، التي كسرت الصمت داخل أوساط واسعة من المجتمع الإسباني بخصوص هذه الأوضاع، شهادة حول أوضاع نساء المخيمات وأطفالها، من وحي تجربة طويلة تجاوزت 12 عاما من البحث والتقصي، في سياق اشتغالها على آفة الاتجار بالبشر كجريمة ضد الإنسانية.
    وقالت بافون إن الخلاصة الأليمة هي أن استغلال الأطفال في صلب عقيدة “البوليساريو”، الذي يعمل على أن يظل الحديث عن تجنيد الأطفال من باب المحظورات. وسجلت أن الأطفال الصحراويون ضحايا أبرياء للبروباغاندا السياسية لـ “البوليساريو”، بحيث يتم إعدادهم وقولبة كيانهم من أجل مواجهة “العدو”، بشحنة متواصلة من الكراهية والتحريض.
    وقالت إن النتيجة الطبيعية طفولة هشة ومسروقة تصاحب رواسبها نمو الأطفال بشكل غير سوي، جسديا ونفسيا مشددة على ضرورة بلورة وعي مجتمعي وسياسي بضرورة إبقاء الأطفال خارج ساحة النزاعات السياسية والعسكرية.
    من جهتها، أبدت الناشطة الإيطالية جيورجيا بوتيرا، قلقها تجاه انتهاكات الحرمة الجسدية والمعنوية للأطفال والنساء ومجموع المحتجزين في مخيمات تندوف، متوقفة بشكل خاص عند ظاهرة إجبار الفتيات على الزواج المبكر، بما له من انعكاسات صحية فادحة.
    واعتبرت بوتيرا أنه لا يمكن البقاء في حالة تجاهل تجاه ما يجري، داعية إلى تحريك الآليات على المستوى المتوسطي من أجل وقف هذه التعسفات.
    من جهته، أوضح لامين ديانكو، رئيس منظمة “إفريقيا الثقافات” أن النزاعات تفاقم الهشاشة وتحدث هوامش متاحة للتعسف والانتهاك، مطالبا بإعطاء الأولوية للنساء والأطفال بوصفهم ينتمون إلى الفئات الأكثر هشاشة.
    ولاحظ ديانكو أن التجنيد القسري للأطفال ممارسة جارية في مناطق النزاع وعلى الفاعلين المتدخلين في هذه الفضاءات تسليط الضوء على الممارسات المنافية لمواثيق حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
    وشدد على ضرورة جمع معطيات ميدانية حول هذه الجرائم، وحصر الفئات المعرضة لها بفئاتها الجنسية والعمرية وتوفير آليات الدعم النفسي والمساعدة الطبية وتعزيز آليات إبلاغ المجتمع الدولي بالانتهاكات.
    وقالت عائشة الدويهي، رئيسة مرصد جنيف الدولي للسلام والديموقراطية وحقوق الإنسان، إنه على الرغم من أن تجنيد الأطفال غير أخلاقي وغير قانوني ولا إنساني ومرفوض من قبل جميع الأعراف، لاسيما القانون الإنساني العرفي، وكذلك جميع الاتفاقيات الدولية، فإنه منذ إنشاء مخيمات تندوف في الجزائر، يعمل قادة “البوليساريو” على منع مجموعات الأطفال من استكمال دراستهم، وإجبارهم على العمل العسكري، وهو ما يتعارض مع متطلبات اتفاقية حقوق الطفل.
    وأضافت أن سلوك جبهة “البوليساريو” يشكل استغلالا سياسيا وعسكريا لآلاف الأطفال في مخيمات تندوف، وانتهاكا مباشرا لأحكام اتفاقية حقوق الطفل، لاسيما فيما يتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، حيث يشارك الأطفال في هذه المعسكرات في الدعاية الحربية لجبهة “البوليساريو”، المشبعة بأفكار تدعو إلى العنف والكراهية والحرب وتشجع على حمل السلاح. كما أنهم يشاركون في مناورات عسكرية وأعمال تخريب وترهيب، أو ي ستخدمون كدروع بشرية.
    وأشارت الدويهي إلى أنه بدافع هوس تضخيم عدد السكان للحصول على أكبر دعم من المساعدات الإنسانية، صادرت جبهة “البوليساريو” الحق في تنظيم الأسرة كخيار طبيعي لكل امرأة، وتم فرض سياسة الإكراه الإنجابي على النساء في المخيمات متوقفة عند مظهر آخر من مظاهر العنف، تمثل في إجبار النساء على تسليم أطفالهن إلى جبهة “البوليساريو” لإرسالهم في مجموعات إلى أمريكا اللاتينية، لفترات طويلة بعيدا عن المجمع العائلي، دون أن يكون لدى هؤلاء النساء القدرة أو الحق في الاحتجاج على الترحيل الجماعي لأطفالهن.
    وحذر اللقاء، الذي أدارته الناشطة مينة لغزال، من خطورة مواصلة سياسة الصمت تجاه نزيف الأطفال المعرضين للتجنيد القسري مع انتهاكات تشمل الاغتصاب والاستغلال الجنسي والتجنيد القسري ليخلص إلى الضرورة العاجلة لاحترام القانون الإنساني الدولي والتنديد بالانتهاكات التي تستهدف الساكنة في عدد من مناطق النزاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أطفال ونساء مخيمات تندوف.. نماذج حية لضحايا الانتهاكات الحقوقية في مناطق النزاع

    أطفال ونساء مخيمات تندوف.. نماذج حية لضحايا الانتهاكات الحقوقية في مناطق النزاع

    الإثنين, 6 مارس, 2023 إلى 21:47

    جنيف – تقاطعت مداخلات عدد من الناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان عند اعتبار مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، موطنا نموذجيا للممارسات الحاطة من الكرامة والانتهاكات الحقوقية التي يتعرض لها أساسا النساء والأطفال.

    وأبرز المتدخلون في ندوة نظمتها، اليوم الاثنين بجنيف، منظمة “إفريقيا الثقافات” حول “انتهاكات حقوق الإنسان، الاتجار في البشر واستغلال النساء والأطفال في مناطق النزاع”، طابع الهشاشة البنيوية الذي يسم وضع النساء والأطفال في المخيمات، وهم يجدون أنفسهم بين مطرقة التعسفات الممنهجة التي تمارسها قيادة “البوليساريو” والتجاهل الذي تمارسه سلطات الدولة المضيفة: الجزائر.

    وقدمت إليزا بافون، الناشطة الإسبانية، منسقة منصة “الحرية حقهم”، التي كسرت الصمت داخل أوساط واسعة من المجتمع الإسباني بخصوص هذه الأوضاع، شهادة حول أوضاع نساء المخيمات وأطفالها، من وحي تجربة طويلة تجاوزت 12 عاما من البحث والتقصي، في سياق اشتغالها على آفة الاتجار بالبشر كجريمة ضد الإنسانية.

    وقالت بافون إن الخلاصة الأليمة هي أن استغلال الأطفال في صلب عقيدة “البوليساريو”، الذي يعمل على أن يظل الحديث عن تجنيد الأطفال من باب المحظورات. وسجلت أن الأطفال الصحراويون ضحايا أبرياء للبروباغاندا السياسية لـ “البوليساريو”، بحيث يتم إعدادهم وقولبة كيانهم من أجل مواجهة “العدو”، بشحنة متواصلة من الكراهية والتحريض.

    وقالت إن النتيجة الطبيعية طفولة هشة ومسروقة تصاحب رواسبها نمو الأطفال بشكل غير سوي، جسديا ونفسيا مشددة على ضرورة بلورة وعي مجتمعي وسياسي بضرورة إبقاء الأطفال خارج ساحة النزاعات السياسية والعسكرية.

    من جهتها، أبدت الناشطة الإيطالية جيورجيا بوتيرا، قلقها تجاه انتهاكات الحرمة الجسدية والمعنوية للأطفال والنساء ومجموع المحتجزين في مخيمات تندوف، متوقفة بشكل خاص عند ظاهرة إجبار الفتيات على الزواج المبكر، بما له من انعكاسات صحية فادحة.

    واعتبرت بوتيرا أنه لا يمكن البقاء في حالة تجاهل تجاه ما يجري، داعية إلى تحريك الآليات على المستوى المتوسطي من أجل وقف هذه التعسفات.

    من جهته، أوضح لامين ديانكو، رئيس منظمة “إفريقيا الثقافات” أن النزاعات تفاقم الهشاشة وتحدث هوامش متاحة للتعسف والانتهاك، مطالبا بإعطاء الأولوية للنساء والأطفال بوصفهم ينتمون إلى الفئات الأكثر هشاشة.

    ولاحظ ديانكو أن التجنيد القسري للأطفال ممارسة جارية في مناطق النزاع وعلى الفاعلين المتدخلين في هذه الفضاءات تسليط الضوء على الممارسات المنافية لمواثيق حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

    وشدد على ضرورة جمع معطيات ميدانية حول هذه الجرائم، وحصر الفئات المعرضة لها بفئاتها الجنسية والعمرية وتوفير آليات الدعم النفسي والمساعدة الطبية وتعزيز آليات إبلاغ المجتمع الدولي بالانتهاكات.

    وقالت عائشة الدويهي، رئيسة مرصد جنيف الدولي للسلام والديموقراطية وحقوق الإنسان، إنه على الرغم من أن تجنيد الأطفال غير أخلاقي وغير قانوني ولا إنساني ومرفوض من قبل جميع الأعراف، لاسيما القانون الإنساني العرفي، وكذلك جميع الاتفاقيات الدولية، فإنه منذ إنشاء مخيمات تندوف في الجزائر، يعمل قادة “البوليساريو” على منع مجموعات الأطفال من استكمال دراستهم، وإجبارهم على العمل العسكري، وهو ما يتعارض مع متطلبات اتفاقية حقوق الطفل.

    وأضافت أن سلوك جبهة “البوليساريو” يشكل استغلالا سياسيا وعسكريا لآلاف الأطفال في مخيمات تندوف، وانتهاكا مباشرا لأحكام اتفاقية حقوق الطفل، لاسيما فيما يتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، حيث يشارك الأطفال في هذه المعسكرات في الدعاية الحربية لجبهة “البوليساريو”، المشبعة بأفكار تدعو إلى العنف والكراهية والحرب وتشجع على حمل السلاح. كما أنهم يشاركون في مناورات عسكرية وأعمال تخريب وترهيب، أو يُستخدمون كدروع بشرية.

    وأشارت الدويهي إلى أنه بدافع هوس تضخيم عدد السكان للحصول على أكبر دعم من المساعدات الإنسانية، صادرت جبهة “البوليساريو” الحق في تنظيم الأسرة كخيار طبيعي لكل امرأة، وتم فرض سياسة الإكراه الإنجابي على النساء في المخيمات متوقفة عند مظهر آخر من مظاهر العنف، تمثل في إجبار النساء على تسليم أطفالهن إلى جبهة “البوليساريو” لإرسالهم في مجموعات إلى أمريكا اللاتينية، لفترات طويلة بعيدا عن المجمع العائلي، دون أن يكون لدى هؤلاء النساء القدرة أو الحق في الاحتجاج على الترحيل الجماعي لأطفالهن.

    وحذر اللقاء، الذي أدارته الناشطة مينة لغزال، من خطورة مواصلة سياسة الصمت تجاه نزيف الأطفال المعرضين للتجنيد القسري مع انتهاكات تشمل الاغتصاب والاستغلال الجنسي والتجنيد القسري ليخلص إلى الضرورة العاجلة لاحترام القانون الإنساني الدولي والتنديد بالانتهاكات التي تستهدف الساكنة في عدد من مناطق النزاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المحمدية.. عمال “سامير” يحتجون على تهرب الحكومة من المساعدة في إنقاذ الشركة

    نظم المجلس النقابي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بشركة سامير، زوال اليوم الخميس مسيرة، احتجاجية من باب المقر الإداري للشركة في اتجاه الطريق الساحلية بالمحمدية.

    المسيرة الاحتجاجية عرفت مشاركة العديد من الأجراء والمتقاعدين بالشركة، طالبوا من خلالها باسترجاع حقوقهم المهضومة في الأجور والتقاعد، وبالاستئناف العاجل للإنتاج بالشركة التي تواجه التصفية القضائية مع السعي لتفويت أصولها من طرف المحكمة التجارية.

    وقال المكتب النقابي الموحد في الكلمة التي تلاها أثناء المسيرة الاحتجاجية ” .. جئنا لنمارس حقنا الدستوري في تنظيم وتأطير العمال من أجل الدفاع على حقوقهم المادية والاجتماعية والمهنية، في ظل سياق وطني موسوم بغلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية لعموم المواطنين من جراء ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية وتداعيات الحرب المفتوحة بين الغرب وروسيا”.

    وطالبت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من “السنديك” بصفته الممثل القانوني للشركة والمتصرف باسم الدائنين ولفائدتهم حسب المادة 675 من مدونة التجارة، بضرورة المعالجة العاجلة للأوضاع الاجتماعية المزرية للعمال وتمتيعهم بكل حقوقهم المشروعة وفق الاتفاقية الجماعية للشغل المتعلقة بالأجور والتقاعد، واعتبار حقوق الأجراء في سلم أولويات الامتياز وعدم خلطهم في الترتيب مع الدائنين المسؤولين بشكل أو بأخر.

    وطالبت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالعودة العاجلة للإنتاج بشركة سامير من خلال تشجيع الخواص للاستحواذ على أصول شركة سامير المطروحة للبيع القضائي بعد الإعلان الجديد الواضح للمحكمة التجارية بالدار البيضاء.

    يأتي هذا بعد أن أعلن المكتب النقابي الموحد بشركة سامير عن تنظيم مسيرة احتجاجية يوم الخميس 2 مارس بمدينة المحمدية، احتجاجا على أوضاع الشركة وضياع حقوق العمال.

    وقالت نقابة سامير، إن العمال يعيشون ظروفا صعبة، في ظل ضياع أجورهم وتقاعدهم، واستمرار تخريب مصالح المغرب المرتبطة ب”سامير”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “إملاءات خارجية” تستنفر البيجدي لقطع الطريق على دعاة المناصفة في الإرث

    كشفت مصادر قيادية بحزب العدالة والتنمية، عن خلفيات الهجوم الذي شنته قيادة البيجدي على دعاة المناصفة في الإرث، واتهامهم بنشر الفتنة وتهديد استقرار البلد، مؤكدة أن ما أسمته بـ”تهديدات وإملاءات خارجية” تقف وراءها جهات معادية للدين الإسلامي، دفعت إخوان بنكيران إلى التحرك بشكل مستعجل من أجل قطع الطريق هذا التوجه الذي يستهدف المس بالنصوص القرآنية القطعية.

    وأوضحت مصادر “مدار21″، أن هناك تحركات وصفتها بـ”المشبوهة” لبعض الجمعيات التي تدعي الدفاع عن المساواة بين الجنسين، من أجل المطالبة بشكل علني وبكل وقاحة بالمناصفة في الإرث في محاولة يائسة منها لتنفيذ توصيات اللجنة الأممية المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، الموجهة المغرب ودفعه لتحقيق المناصفة في الإرث، عبر تغيير قانون الأحوال الشخصية المعمول به بالبلد.

    وضمن بيان شديد اللهجة، عبّر حزب العدالة والتنمية عن رفضه دعوات قال إن بعضها تجرأ على الدعوة الصريحة إلى المناصفة في الإرث ضدا على النص القرآني الصريح المنظم للإرث، وضدا على مقتضيات دستور المملكة، وفي تحد صارخ للإطار الواضح والثابت الذي حدده الملك أمير المؤمنين في سياق حديثه حول مدونة الأسرة.

    وأدانت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ضمن البيان الذي حمل توقيع أمينه العام عبد الإله بنكيران “بقوة مثل هذه الدعوات الشاردة إلى المناصفة في الإرث في جرأة غير مسبوقة وتحدّ صارخ للآيات القرآنية الصريحة للمواريث، وهي كما هو معروف آيات قطعية الثبوت قطعية الدلالة”.

    وأكدت المصادر القيادية بحزب “البيجدي”، أن الأخير، قرر عدم الارتكان للصمت، وأن يتحرك لقطع الطريق على توجه وأفكار تبنتها هيئات مدنية وحقوقية تسعى إلى تنفيذ إملاءات خارجية، مشيرة إلى أن هناك مواقف بهذا الشأن داخلية تسندها توجهات خارجية للمس بالشريعة الإسلامية، في معاكسة لتوجهات المجتمع المغربي، حيث أن معظم استطلاعات الرأي التي أجريت تؤكد أن الأغلبية الساحة من المغاربة يرفضون المساواة في الإرث في مقابل أقلية تطالب بالمناصفة.

    وبدا لافتا هجوم العدالة والتنمية الشديد على تحركات قال إنها غير معلنة، وتهدد استقرار الدولة المغربية، أوضح مصدر قيادي بحزب “المصباح”، غير راغب في ذكر اسمه، أن تحذير حزبه من زعزعة هذه الدعوات لنظام الأسرة المغربية، نابع من أنها تفتح الباب أمام صراعات قبلية وعائلية غير محسوبة العواقب قد تؤدي إلى إزهاق الأرواح خاصة بالعالم القروي.

    وحول حالة الاستنفار التي أعلن عنها العدالة والتنمية إزاء دعوات لم تخرج بعد إلى العلن، ولم تتبناها أي من الهيئات السياسية والحقوقية المعروفة بالمغرب، قال مصدر الجريدة، إن الثوابت الوطنية خط أحمر، لا يمكن السكوت على محاولة المس بها من طرف جهات داخلية ولا خارجية، لافتا إلى أن إحدى “الجمعيات النسوانية” تستعد لتنظيم ندوة في غضون الأسبوع الجاري لمناقشة المناصفة في الإرث.

    وسجل المصدر نفسه، أن الموقف المعلن بخصوص التصدي لهذه الدعوات “الغريبة” لم يكن مفاجئا بالنسبة للعدالة والتنمية، لأنه يأتي في إطار صيرورة بدأها الحزب منذ إعلان الخطاب الملكي عن مراجعة مدونة الأسرة وتمت ترجمتها في عدد من المحطات والمناسبات وآخرها دورة المجلس الوطني الأخير للحزب الذي أفصح فيه العدالة والتنمية عن توجهاته الكبرى بخصوص تعديل مدونة الأسرة.

    وحذر القيادي بحزب العدالة والتنمية، من خطورة انحراف البعض عن هذا التوجه والسقوط في استنساخ مرجعيات أجنبية، غريبة كليا على مرجعية الدولة والمجتمع المغربي، مشددا على أن حزبه يدعو جميع الفاعلين وحكومة ومؤسسات وطنية ومجتمع مدني إلى احترام الثوابت الوطنية، والتزام المنهجية العلمية بخصوص معالجة اشكاليات مدونة الأسرة التي حددها الملك تطبيقها والتي تستند على الشريعة الإسلامية وتنسجم مع هوية وقيم المجتمع المغربي بما يعلي من قيمة ومكانة مؤسسة الأسرة ويحافظ على استقرارها ويصونها من التهديدات والإملاءات الخارجية.

    هذا، واعتبرت “أمانة البيجدي”، أن هذه الدعوات تشكل “خروجا عن الإجماع الوطني والثوابت الجامعة للأمة المغربية كما حددها الدستور المغربي الذي ينص على أن المملكة المغربية دولة إسلامية، وأن الإسلام دين الدولة، وأن الهوية المغربية تتميز بتبوء الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها”.

    ونبهت الأمانة العامة إلى أن “مثل هذه الدعوات الشاردة والغريبة عن قناعات المجتمع المغربي المسلم وانتظاراته الحقيقية، وفضلا عن كونها مرفوضة لدى المجتمع، تشكل خطوة خطيرة ستؤدي إلى زعزعة نظام الأسرة المغربية وضرب أحد مرتكزات السلم الاجتماعي والأسري ووضعه على سكة المجهول، وتهديدا للاستقرار الوطني المرتبط بما استقر عليه نظام الإرث في المجتمع المغربي طيلة أزيد من 12 قرنا”.

    وسجل العدالة والتنمية أن مثل هذه الدعوات النشاز لا علاقة بقناعات وانتظارات المجتمع المغربي المتشبث بدينه وثوابته الوطنية الجامعة المحصنة بالدستور وبإمارة المؤمنين، وأنها تشكل تحديا صارخا لاستقلال القرار الوطني وانتهاك فج للسيادة الوطنية لفرض نموذج غريب للأسرة قائم على الانحلال والصراع والتفكك، وفرض منطق مادي وإباحي فرداني لا يعير للأسرة القائمة على الزواج الشرعي أي اعتبار.

    كما نبهت الأمانة العامة إلى الخطورة الكبيرة لمثل هذه الدعوات ليس على الأسرة المغربية فقط بل على الدولة والأمة المغربية كلها، لكون مثل هذه الدعوات وفضلا عن كونها ستخلق الفتنة وستؤدى إلى تقويض التماسك الأسري والاستقرار المجتمعي”.

    وأكدت أن هدفها الأساسي وغير المعلن يبقى، “هو المس بقدسية النص القرآني وتحطيم سمو الشريعة الإسلامية، وهو ما سيؤدي لا قدر الله إلى تخريب أسس نشوء واستمرار ووحدة واستقرار الدولة المغربية القائمة على الدين الإسلامي السمح والبيعة لولي الأمر وإمارة المؤمنين وهما الأساسان المرتبطان بالنص القرآني وبالشريعة الإسلامية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البغدادي: مشروع إصلاح التقاعد تخريبي

    عضو لجنة الإصلاح طالب الحكومة بجعل سن 65 اختياريا وأداء الدولة ما بذمتها للصناديق أكد عبد الفتاح البغدادي، عضو لجنة إصلاح منظومة التقاعد، أن ما يسمى إصلاح التقاعد، هو في الحقيقة تخريب وجريمة سترتكب في حق الأجراء وموظفي القطاع العام، اعتمادا على دراسة أسندت من

    Assabah
    يمكنكم مطالعة تتمة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو مجانا بعد

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البيجدي: دعوات المناصفة في الإرث جرأة غير مسبوقة تهدد استقرار الدولة المغربية

    عبر حزب العدالة والتنمية عن رفضه دعوات قال إن بعضها تجرأ على الدعوة الصريحة إلى المناصفة في الإرث ضدا على النص القرآني الصريح المنظم للإرث، وضدا على مقتضيات دستور المملكة، وفي تحد صارخ للإطار الواضح والثابت الذي حدده الملك أمير المؤمنين في سياق حديثه حول مدونة الأسرة.

    وأدانت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية “بقوة مثل هذه الدعوات الشاردة إلى المناصفة في الإرث في جرأة غير مسبوقة وتحدّ صارخ للآيات القرآنية الصريحة للمواريث، وهي كما هو معروف آيات قطعية الثبوت قطعية الدلالة”.

    وشددت أمانة البيجدي في بلاغ أصدرته اليوم الثلاثاء وحملت توقيع الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران، على أن “سماحة الإسلام لا تسمح بأي حال بتجاوز هذه الآيات ولا بالاجتهاد في أمور محسومة بنصوص قرآنية قطعية”، معتبرة أن هذه الدعوات تشكل “خروجا عن الإجماع الوطني والثوابت الجامعة للأمة المغربية كما حددها الدستور المغربي الذي ينص على أن المملكة المغربية دولة إسلامية، وأن الإسلام دين الدولة، وأن الهوية المغربية تتميز بتبوء الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها”.

    وأشار البيجدي، إلى أن الملك محمد السادس بصفته أميرا للمؤمنين وحامي حمى الملة والدين، ما فتئ يؤكد في كل مرة من خلال قولته المشهورة، كما وردت في خطابه بمناسبة ذكرى عيد العرش لسنة 2022 في حديثه عن إصلاح مدونة الأسرة “وبصفتي أمير المؤمنين، فإنني لن أحل ما حرم الله، ولن أحرم ما أحل الله، لاسيما في المسائل التي تؤطرها نصوص قرآنية قطعية”.

    ونبهت الأمانة العامة إلى أن “مثل هذه الدعوات الشاردة والغريبة عن قناعات المجتمع المغربي المسلم وانتظاراته الحقيقية، وفضلا عن كونها مرفوضة لدى المجتمع، تشكل خطوة خطيرة ستؤدي إلى زعزعة نظام الأسرة المغربية وضرب أحد مرتكزات السلم الاجتماعي والأسري ووضعه على سكة المجهول، وتهديدا للاستقرار الوطني المرتبط بما استقر عليه نظام الإرث في المجتمع المغربي طيلة أزيد من 12 قرنا”.

    وسجل العدالة والتنمية أن مثل هذه الدعوات النشاز لا علاقة بقناعات وانتظارات المجتمع المغربي المتشبث بدينه وثوابته الوطنية الجامعة المحصنة بالدستور وبإمارة المؤمنين، وأنها ليست سوى خطوة يائسة وتطبيق لأجندات خارجية، في تحد صارخ لاستقلال القرار الوطني وانتهاك فج للسيادة الوطنية لفرض نموذج غريب للأسرة قائم على الانحلال والصراع والتفكك، وفرض منطق مادي وإباحي فرداني لا يعير للأسرة القائمة على الزواج الشرعي أي اعتبار.

    كما نبهت الأمانة العامة إلى الخطورة الكبيرة لمثل هذه الدعوات ليس على الأسرة المغربية فقط بل على الدولة والأمة المغربية كلها، لكون مثل هذه الدعوات وفضلا عن كونها ستخلق الفتنة وستؤدى إلى تقويض التماسك الأسري والاستقرار المجتمعي”.

    وأكدت أن هدفها الأساسي وغير المعلن يبقى، “هو المس بقدسية النص القرآني وتحطيم سمو الشريعة الإسلامية، وهو ما سيؤدي لا قدر الله إلى تخريب أسس نشوء واستمرار ووحدة واستقرار الدولة المغربية القائمة على الدين الإسلامي السمح والبيعة لولي الأمر وإمارة المؤمنين وهما الأساسان المرتبطان بالنص القرآني وبالشريعة الإسلامية”.

    وبعدما ثمنت الأمانة العامة النقاش العمومي والحوار المسؤول الذي يميز عمل مجموعة من الفاعلين الذين يقاربون إصلاح مدونة الأسرة في احترام تام للثوابت الجامعة للأمة المغربية وللإطار الذي حدده الملك لهذا الإصلاح، جددت لجميع المؤسسات الوطنية وجمعيات المجتمع المدني إلى الالتزام بهذه الثوابت، بما يحقق إصلاحا ينسجم مع هوية وقيم المجتمع المغربي المسلم ويضمن وحدة الأسرة واستقرارها والمحافظة عليها باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع ويصونها من التهديدات والإملاءات الخارجية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القصر الصغير.. تخريب سيارتين للقائد وإضرام النار فيها

    باشرت مصالح الدرك الملكي بالقصر الصعير تحقيقاتها في واقعة تخريب وإضرام النار في سيارتين لقائد قيادة جماعة القصر المجاز وظهر الخروب بتراب عمالة الفحص أنجرة، من اجل تحديد هوية المتورط أو المتورّطين المحتملين في هذه الواقعة واستجلاء ظروفها وأسبابها.
    وكان مجهولون قاموا فجر يوم أمس السبت بإضرام النار في سيارتين لقائد قيادة جماعة القصر المجاز واظهر الخروب بتراب عمالة الفحص أنجرة، السيارة الأولى خاصة بالقائد ، و السيارة الثانية سيارة خدمة لوزارة الداخلية، وأفادت مصادر مطلعة، أن السيارتين معا كانتا مركونتين بجانب مسكن القائد في مدشر ظهر الخروب، حيث استغل الجناة سوء أحوال الطقس وسواد الليل ليقوموا بفعلتهم الشنيعة،
    وحسب بعض المهتمين بالشأن العام المحلي فإن ارتكاب هذه الجريمة عمل إنتقامي من جهات متورطة في البناء العشوائي بعد إقدام القائد مؤخرا على هدم مباني بنيت خارج نطاق القانون في منطقة الدالية و ظهر الخروب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التخطيط بالقيم أو التخطيط الحضاري.. فيلسوف الجمال محمد إقبال (2)

    رضوان بوسنينة

    مبدأ الحركة في تجديد التفكير الديني

    بعد أن ظل إقبال يناقض ويحاجج أفكار الفلاسفة الأوروبيين ومقولاتهم، وهو يدافع عن الأفكار الإسلامية، وعن مكانة الدين في العالم الحديث، أخذ ينتقل بتساؤلاته ومناقشاته إلى داخل الفكر الديني الإسلامي نفسه، باحثاً ومحللاً العوامل والأسباب الفكرية والتاريخية التي أوصلت العالم الإسلامي إلى حالة الركود والجمود، ومتسائلاً عن مبدأ الحركة في بناء نظام الإسلام، وهل أن شريعة الإسلام قابلة للتطور؟

    هنا يقترب إقبال من جوهر محاولته في تجديد التفكير الديني ليقدم تأملاته الفلسفية المبكرة في هذا الشأن، ويفتح أمام الفكر الإسلامي آفاق النظر في مثل هذا الموضوع الذي لا يخلو من حساسية وتعقيد.

    ولا شك في أهمية وقيمة التأملات التي أثارها إقبال في هذا المجال، فهي تمثل إضافة لا يمكن تجاوزها أو الاستغناء عنها لأي محاولة تتصدى لمهمة تجديد الفكر الديني.

    والأسباب التي أوصلت الفكر الديني التشريعي إلى حالة الجمود، هي في نظر إقبال ترجع إلى ثلاثة أسباب فكرية وتاريخية، هي:
    أولاً: تعثر وفشل الحركة العقلية التي ظهرت في صدر الدولة العباسية نتيجة ما أثارته من خلافات مريرة، كالخلاف الذي ظهر حول خلق القرآن. فلم يكن واضحاً في نظر إقبال البواعث الحقيقية لهذه الحركة العقلية من ناحية، ومغالاة بعض العقليين في أفكارهم من دون قيد من ناحية أخرى. الوضع الذي جعل أهل السنة ـ كما يقول إقبال ـ يعتبرون هذه الحركة عاملاً من عوامل الانحلال، ويعدونها خطراً على استقرار الإسلام من حيث هو دستور اجتماعي، فأصبح الهم الرئيس هو الإبقاء على الوحدة الاجتماعية الإسلامية. ولم يكن لهم من سبيل لتحقيق ذلك إلا استخدام ما للشريعة من قوة مقيِّدة ملزمة، والاحتفاظ ببناء نظامهم التشريعي على أدق صورة ممكنة.
    ثانياً: ظهور التصوف ونموه متأثراً في تطوره التدريجي بطابع نظري بحت وغير إسلامي. حيث مثل التصوف في نظر إقبال صورة التفكير الحر، وعلى وفاق مع الحركة العقلية، حيث خلق بإصراره على التفرقة بين الظاهر والباطن, نزعة من عدم المبالاة بكل ما يتصل بالظاهر دون الباطن، فحجب أنظار الناس عن ناحية هامة من نواحي الإسلام بوصفه دستوراً اجتماعياً. ولمواجهة هذا الوضع وجد جمهور المسلمين أن خير ضمان لهم هو اتباع المذاهب في تسليم أعمى على حد وصف إقبال.
    ثالثاً: تخريب بغداد, وهي مركز الحياة الإسلامية في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي، حيث مثل تدميرها نكبة فادحة يصفها جميع المؤرخين الذين عاصروا غزو التتار بخوف مهووس على مستقبل الإسلام. وكان من الطبيعي ـ كما يقول إقبال ـ في مثل هذا العصر من الانحلال السياسي أن يخشى رجال الفكر من المحافظين وقوع انحلال آخر، فركزوا جهودهم كلها في أمر واحد هو الاحتفاظ بحياة اجتماعية مطردة واحدة للناس جميعاً، وأبدوا في سبيل ذلك غيرة شديدة فأنكروا كل تجديد في أحكام الفقه التي وضعها الرعيل الأول من الفقهاء، وحفظ النظام الاجتماعي كان بيت القصيد في تفكيرهم.
    وحين يتساءل إقبال من أين تبدأ الحركة في بناء الإسلام؟ يجيب أن مبدأ الحركة في الإسلام هي في الاجتهاد. والاجتهاد الذي يدعو إليه إقبال هو الاجتهاد المطلق, أي الاجتهاد الذي يعطي الحق الكامل في التشريع. وهذا النوع من الاجتهاد كما يقول إقبال سلم به أهل السنة من ناحية إمكانه النظري، ولكنهم أنكروا دائماً تطبيقه العملي منذ وضعت المذاهب، ذلك لأن الاجتهاد الكامل أحيط بشروط يكاد يستحيل توافرها في فرد واحد.
    ويرى إقبال أن العالم الإسلامي لكي ينهض بمهمة التجديد ويتخلص من رواسب الجمود بحاجة إلى الاجتهاد المطلق. ذلك لأن أحوال العالم الإسلامي في نظر إقبال قد تغيرت بصورة جذرية في عصره، مما أوجب الحاجة من جديد إلى الاجتهاد المطلق، وبواعث هذه الحاجة في نظره، هي:
    1ـ أن العالم الإسلامي أصبح يتأثر بما يواجهه من قوى جديدة أطلقها من عقالها تطور الفكر الإنساني تطوراً عظيماً في جميع مناحيه.
    2ـ أن أصحاب المذاهب الفقهية أنفسهم لم يدَّعوا أن تفسيرهم للأمور, واستنباطهم للأحكام هو آخر كلمة تقال فيها، وأنهم لم يزعموا هذا أبداً.
    3ـ أن ما ينادي به الجيل الحاضر من أحرار الفكر في الإسلام من تفسير أصول المبادئ التشريعية تفسيراً جديداً على ضوء تجاربهم، وعلى هدي ما تقلب حياة العصر من أحوال متغيرة، هو رأي له ما يسوغه كل التسويغ.
    4ـ حكم القرآن على الوجود بأنه خلق يزداد ويترقى بالتدريج, يقتضي أن يكون لكل جيل الحق في أن يهتدي بما ورثه من آثار أسلافه، من دون أن يعوقه ذلك التراث في تفكيره وحكمه وحل مشكلاته الخاصة.
    وعندما يريد إقبال أن يثبت حقيقة قابلية الشريعة الإسلامية للتطور، يقول: إن التعمق في درس كتب الفقه والتشريع الهائلة العدد، لابد من أن يجعل الناقد بمنجاة من الرأي السطحي على حد وصفه, الذي يرى بأن شريعة الإسلام شريعة جامدة غير قابلة للتطور، وهكذا عندما ندرس أصول الفقه الإسلامي الأربعة المتفق عليها، وما ثار حولها من ظلال، فإن ذلك الجمود المزعوم يتبخر، ويبدو للعيان إمكان حدوث تطور جديد. وهذا ما حاول إقبال إثباته والكشف عنه، عندما أراد مناقشة تلك الأصول، مبرهناً كيف أن هذه الأصول تتناغم وفكرة التطور، وكيف أنها تستجيب لتطور الفكر الإنساني في المجتمع المعاصر. ومما جاء في هذه المناقشة لأصول الفقه، ما يلي:
    أولاً: القرآن. وهو الأصل الأول للشريعة الإسلامية، إلا أنه ليس مدونة في القانون، فغرضه الرئيسي في نظر إقبال أن يبعث في نفس الإنسان أسمى مراتب الشعور بما بينه وبين الله، وبينه وبين الكون من صلات. وليس من شك أيضاً أن القرآن يقرر بعض المبادئ والأحكام العامة في التشريع، وبخاصة فيما يتعلق بنظام الأسرة التي هي الركن الركين للحياة الاجتماعية.
    والقرآن الذي يعتبر الكون متغيراً لا يمكن أن يكون خصماً لفكرة التطور، على أنه ينبغي حسب قول إقبال ألا ننسى أن الوجود ليس تغيراً صرفاً فحسب، ولكنه ينطوي أيضاً على عناصر تنزع إلى الإبقاء على القديم. والمبادئ التشريعية الرحبة والواسعة في القرآن, هي أبعد ما تكون عن سد الطريق على التفكير الإنساني والنشاط التشريعي، وهي في حقيقة الأمر كما يقول إقبال تعمل كمنبهٍ للفكر الإنساني.
    وما يخلص إليه إقبال في هذا الأصل، لو أننا درسنا شريعتنا بالنسبة للانقلاب المنتظر في الحياة الاقتصادية الحديثة، فإن من المرجح أن نكشف في أصول التشريع عن نواحٍ جديدة لم تُكشف لنا بعد، مما يمكننا أن نطبقه بإيمان متجدد بحكمة هذه المبادئ.
    ثانياً: الحديث. وهو الأصل الثاني للشريعة الإسلامية، وفي نظر إقبال أن رجال الحديث قد أدوا أجل خدمة للشريعة الإسلامية بنزوعهم عن التفكير النظري المجرد, إلى مراعاة ما للأحوال الواقعة من شأن. ولو أننا واصلنا كما يضيف إقبال دراسة ما كتب عن الحديث, وعنينا بتقصي ما تدل عليه الآثار, من الروح التي كان يفسر النبي بها رسالته فقد تنجلي هذه الدراسة عن فائدة كبرى, في فهم قيمة الحياة لمبادئ التشريع التي صرح بها القرآن. وهذا الفهم وحده هو الذي يعنينا عندما نحاول تأويل أصول التشريع تأويلاً جديداً.
    ثالثاً: الإجماع. وهو في نظر إقبال قد يكون من أهم الأفكار التشريعية في الإسلام. ومن الغريب أن يشتد الخلاف حول هذه الفكرة الهامة في صدر الإسلام، حيث أثارت الكثير من الجدل العلمي، وظلت مجرد فكرة لا غير تقريباً، وقلما اتخذت شكل نظام دائم في أي بلد من بلاد الإسلام. ولعل تحول الإجماع إلى نظام تشريعي ثابت كما يضيف إقبال, كان يتعارض مع المصالح السياسية للحكم المطلق الذي نشأ في الإسلام بعد عهد الخليفة الرابع مباشرة. وما يبعث على الارتياح التام على حد قول إقبال, أن نجد ضغط العوامل العالمية الجديدة، وتجارب الشعوب الأوروبية في السياسة, قد جعلت تفكير المسلمين في العصر الحديث يتأثر بما لفكرة الإجماع من قيمة وما تنطوي عليه من إمكانيات. إن نمو الروح الجمهورية في البلاد الإسلامية وقيام جمعيات تشريعية فيها بالتدريج, خطوة عظيمة في سبيل التقدم. ولما كانت الفرق المتعارضة تكثر وتزداد مما جعل انتقال حق الاجتهاد من أفراد يمثلون المذاهب إلى هيئة تشريعية إسلامية, هو الشكل الوحيد الذي يمكن أن يتخذه الإجماع في الأزمنة الحديثة، فإن هذا الانتقال يكفل للمناقشات التشريعية الإفادة من آراء قوم من غير رجال الدين، ممن يكون لهم بصر نافذ في شؤون الحياة, وبهذه الطريقة وحدها يتسنى لنا أن نبعث القوة والنشاط فيما خيّم على نظمنا التشريعية من سبات، ونسير بها في طريق التطور.
    رابعاً: القياس. يبدو عند إقبال أن فقهاء الحنفية ونظراً لاختلاف الأصول الاجتماعية والزراعية التي كانت سائدة في البلاد التي فتحها المسلمون، لم يجدوا بصفة عامة الحالات المدونة في كتب السنة شيئاً يهتدون به، أو وجدوا من ذلك شيئاً قليلاً، فلم يكن أمامهم من سبيل سوى تحكيم العقل في الفتيا. وأوحت الأحوال التي استجدت في العراق بتطبيق منطق أرسطو، وإن كان قد ثبت أن هذا المنطق كان بالغ الضرر حسب نظر إقبال في المراحل الأولى لتطور التشريع؛ لأنه لو نظرنا إلى سير الحياة بمنظار المنطق الأرسطي لبدأ آلياً بحتاً ليس له في ذاته أصل يبعث فيه الحياة والحركة.
    وهكذا اتجه مذهب أبي حنيفة ـ والكلام لإقبال ـ إلى تجاهل ما للحياة من حرية مبدعة، وما فيها من تحكم، وأمّل في أن يقيم على أساس من التفكير النظري المجرد نظاماً تشريعياً منطقياً كاملاً. أمام هذا المسلك قدم علماء الأصول في الحجاز كما يقول إقبال, اعتراضات قوية على الدقائق الفقهية التي أثارها فقهاء العراق، وعلى ما نزعوا إليه من تخيل أحوال لا تمت إلى الواقع بسبب. ورأى علماء الحجاز أن هذه الأحوال المتخيلة لابد من أن تنتهي بالفقه الإسلامي إلى نوع من آلية لا حياة فيها.
    وقد وجد إقبال أن هذه الخلافات المريرة بين المتقدمين من فقهاء الإسلام كان من أثرها، أن محصت تعريف القياس وحدوده وشروطه وإصلاحاته
    بعد هذا العرض يرى إقبال أنه ليس في أصول تشريعنا، ولا في بناء مذاهبنا ما يسوغ النزعة الحاضرة حسب قوله، وهي نزعة ما قبل التجديد.
    هذه لعلها أبرز التأملات والأفكار والسياقات التي تعبر عن رؤية وفلسفة إقبال في تجديد الأسس الفكرية والفلسفية للتفكير الديني في الإسلام.

    ملاحظات ونقد
    جدير بالعالم الإسلامي أن يتذكر ويفتخر بوجود مفكر وفيلسوف مثل محمد إقبال، فمن يتعرف على أفكاره وأشعاره يتملكه الإعجاب به، وهو من طبقة المفكرين الكبار، ومن الفلاسفة الذين يذكرون بفلاسفة المسلمين السابقين. وقد كان صاحب فلسفة عرف بها، هي الفلسفة الذاتية، حيث يرى أن هدف الإنسان الديني والأخلاقي هو إثبات الذات لا نفيها، وكماله يتوقف على قدر إثبات ذاته وتمكين استقلاله، وأن الذات العليا هي المثل الأعلى للإنسان، وكلما تخلق الإنسان بأخلاق الله كما جاء في الأثر, قرب من كماله، وتنقص ذاته على قدر بعده من الخالق. وهذا يعني أن إقبالاً لم يكن فيلسوفاً بلا فلسفة، كما لم يكن فيلسوفاً مقلداً أو تابعاً لغيره بل صاحب نزعة فلسفية تجديدية.
    وإقبال هو نموذج المفكر الذي نفتقده، وينبغي البحث عنه، فهو المفكر الذي قاده شغفه المبكر للفلسفة إلى دراستها وتحصيلها في جامعات بريطانيا وألمانيا، واقترب كثيراً من الفلسفات الأوروبية الحديثة, وتعمق في دراستها وتكوين المعرفة بها، ووجد فيه الأساتذة الأوروبيون الطالب الذكي الذي يستحق العناية والاهتمام.
    لهذا فقد كان من السهل على إقبال أن يصبح مفكراً متغرباً، وتلميذاً نجيباً للثقافة الأوروبية، كما حصل ويحصل مع الكثيرين في العالم العربي والإسلامي الذين مروا بمثل تجربة إقبال. مع ذلك بقي إقبال محافظاً على جوهره الديني، ومتمسكاً بعقيدته وشريعته، ومدافعاً قوياً ودون مواربة عن الإسلام والأفكار الإسلامية، ومحاججاً المفكرين الأوروبيين في أفكارهم وفلسفاتهم. وقد كان إقبال واضحاً في هذا المسلك ليس أمام المسلمين وفي العالم الإسلامي فحسب، وإنما أمام الأوروبيين أنفسهم، ولم يجد في هذا المسلك ما يخدش في مكانته الأكاديمية عند الأوروبيين، أو في منزلته العلمية في نظرهم، كما هو مسلك بعض المفكرين والأكاديميين المسلمين الموجودين في الجامعات والمعاهد الأوروبية والأمريكية. فقد بقي إقبال مفكراً دينياً وصاحب ثقافة واسعة بالفلسفات الأوروبية الحديثة.
    ويذكر لإقبال أيضاً، أنه مع تعمقه في دراسة العلوم الفلسفية العقلية، احتفظ بنزعته المعنوية والروحية، في الوقت الذي انقسم فيه العلماء والمفكرون بين من ينحاز إلى النزعة العقلية وهم الأكثرية، وبين من ينحاز إلى النزعة الروحية وهم الأقلية. ومعظم الذين درسوا في الجامعات الأوروبية والأمريكية وتخرجوا فيها اعتبروا أنفسهم ينتمون إلى الاتجاهات العقلية باعتبار أن العقل هو المكوّن الأساسي لمفهوم الحداثة عند الغربيين، والحداثة هي المفهوم الذي يتسابق الكثيرون، وخصوصاً الدارسين في الجامعات الغربية على الانتساب إليه، ويرون في هذا الانتساب قمة المجد الذي يتطلعون إليه.
    وليس هناك مكان واعتراف بالأبعاد المعنوية والروحية في مفهوم الحداثة وخطابها الفلسفي عند الغربيين. فهذه الأبعاد في نظرهم تصنف على الاتجاهات اللاعقلانية التي لا يمكن أن تنتظم في خطاب الحداثة الفلسفي. ولهذا قليلاً ما نجد بين الشرائح الكبيرة من المثقفين في العالم العربي والإسلامي من يتظاهر بتلك الأبعاد المعنوية والروحية، وهناك من يؤمن بتلك الأبعاد ويحاول أن يخفيها، ولا يتظاهر بها بصورة صريحة وواضحة، على خلفية أن المناخ العام في هذا الوسط لا يتناغم وتلك الأبعاد. وهذا بخلاف ما كان عليه إقبال الذي تجلت في أفكاره وفلسفته الأبعاد المعنوية والروحية بصورة واضحة وصريحة، وظل يدافع عن هذه الأبعاد ويحاجج عنها بالأدلة والبراهين الدينية والفلسفية.
    فحين يختتم إقبال حديثه عن البرهان الفلسفي على ظهور التجربة الدينية في كتابه «تجديد التفكير الديني في الإسلام» يقول: «الفلسفة نظريات، أما الدين فتجربة حية، ومشاركة واتصال وثيق، وينبغي على الفكر لكي يحقق هذا الاتصال أن يسمو فوق ذاته، وأن يجد كماله في حال من أحوال العقل يسميها الدين الصلاة، والصلاة لفظ من آخر ما انعرجت عنه شفتا نبي الإسلام عند وفاته
    وبفضل هذه الأبعاد المعنوية والروحية اكتسبت أفكار إقبال وفلسفته قوة التأثير والإشعاع في العالم الإسلامي.
    ويذكر لإقبال كذلك أنه من المفكرين القلائل ممن اتخذ من القرآن الكريم منبعاً لأفكاره وفلسفته، منبعاً يستنبط منه تارة، ويستدل به تارة أخرى، ويحاجج به تارة ثالثة. وفي هذا الشأن قدّم إقبال طائفة مهمة من التأملات المعنوية والفكرية والفلسفية التي استوحاها من القرآن الكريم, التأملات التي كانت مضيئة في كتابه «تجديد التفكير الديني في الإسلام». ومعظم الذين نظروا لهذا الكتاب التفتوا إلى هذه الملاحظة لشدّة وضوحها، وتمسك إقبال بها. بحيث من الممكن دراسة هذا البعد بشكل مستقل في أفكار إقبال؛ لأنه حاول أن يقدم تأملات يستقل بها، وتعبر عن اجتهاداته الخاصة به، ولم يرجع في هذه التأملات إلى التفاسير القرآنية القديمة والحديثة، ولم يتطرق إليها لا من قريب ولا من بعيد، ولم يستحضر حتى الأقوال فيما إذا كانت مطروحة حول تلك الآيات التي استشهد بها، واستنبط منها تأملاته, ولعله كان قاصداً إلى ذلك من دون أن يفصح عنه. ولهذا هناك من أظهر الاختلاف مع إقبال في بعض تأملاته وتفسيراته مثل الدكتور محمد البهي مع أنه أثنى على هذا الاهتمام عنده، وقد عدّد البهي الآيات التي اختلف في تفسيرها مع إقبال في كتابه (الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي).
    وحين نلفت النظر إلى هذا التميز عند إقبال, لأننا لا نجد مثل هذا الاهتمام عند قطاع كبير من مثقفي ومفكري العالم العربي والإسلامي الذين يصدق عليهم القول إنهم اتخذوا القرآن كتاباً مهجوراً.
    يضاف إلى ذلك أن إقبال كان واعياً لدوره الذي نهض به كمفكر في الأمة، وهذا الوعي هو الذي قاده لتبني فكرة التجديد الديني منذ وقت مبكر. ولعله تأثر في تبنيه لهذا الدور وتعززت ثقته به، لما وجده من تأثير متعاظم لمفكري أوروبا في مجتمعاتهم, وفي نهضة تلك المجتمعات وتقدمها. ولهذا كان يرى أن (المهمة الملقاة على عاتق المسلم المعاصر مهمة ضخمة، إذ عليه أن يفكر تفكيراً جديداً في نظام الإسلام كله، دون أن يقطع ما بينه وبين الماضي قطعاً تاماً
    كما كان يتمنى لو أن السيد جمال الدين الأفعاني الذي يصفه إقبال بأنه كان دقيق البصر بالمعنى العميق, لتاريخ الفكر والحياة في الإسلام، إلى جانب خبرته الواسعة بالرجال والأحوال، الخبرة التي جعلت منه في نظر إقبال همزة الوصل بين الماضي والمستقبل. كان يتمنى عليه لو أن نشاطه الموزع الذي لم يعرف الكلل، اقتصر بتمامه على الإسلام بوصفه نظاماً لعقيدة الإنسان وخلقه ومسلكه في الحياة. ولو أنه اقتصر على ذلك لكان العالم الإسلامي أقوى أساساً من الناحية العقلية، مما أصبح عليهفيما بعد.
    وحين يريد إقبال أن يحدد طبيعة مهمته الفكرية معقباً على ما قاله عن الأفغاني يقول: «ولم يبق أمامنا من سبيل سوى أن نتناول المعرفة العصرية بنزعة من الإجلال، وفي روح من الاستقلال، والبعد عن الهوى، وأن نقدر تعاليم الإسلام في ضوء هذه المعرفة، ولو أدى بنا ذلك إلى مخالفة المتقدمين وهذا الذي أعتزم فعله
    وهذا النص من أكثر النصوص التي تشرح ما كان يريد إقبال أن ينهض به بوصفه مفكراً في مجال تجديد التفكير الديني، وعن الثقة التي يراها إقبال في نفسه وهو يقدم على هذه المهمة، وعن الطريقة التي يتعامل بها مع المعرفة العصرية حيث لا يخفي إجلاله لها، لكنه الإجلال الذي لا يسلبه روح الاستقلال، ولا يجعله يتنكر لتعاليم الإسلام. فقد أظهر إقبال في هذا النص توازناً دقيقاً، هو التوازن الذي ظل يفتقده الفكر الإسلامي في مرحلة ما بعد إقبال.أما الملاحظات التي يمكن أن نسجلها على محاولة إقبال، فمنها:
    أولاً: لقد جاءت محاولة إقبال ثرية بالمناقشات الفلسفية والدينية، القديمة والحديثة، ومكثفة بالأفكار والبراهين العقلية والنقلية، حيث كشفت عن ثقافة واسعة، ومعرفة عميقة. ومع أنه حاول تجديد الأسس الفكرية والفلسفية للفكر الديني في الإسلام، أو إعادة النظر في تلك الأسس الفكرية والفلسفية ومحاولة إصلاحها، إلا أنه لم يعتنِ كثيراً بتركيز وتنظيم الأفكار الرئيسة التي حاول تأكيدها والدفاع عنها، وجمع البراهين للاستدلال عليها، وكأن الطابع الشفهي الذي يغلب عليه في العادة التوسع والإسهاب، تغلب كثيراً على عناصر التركيز والبناء المنهجي للأفكار.
    في حين أن محاولة تُعنى بقضية حساسة مثل قضية تجديد التفكير الديني، كان يفترض أن يتجلى فيها المستوى المنهجي بصورة واضحة وراسخة، خصوصاً وأن هذه المحاولة تعد من أبكر المحاولات التي تطرقت إلى قضية التجديد الديني وعالجتها. لهذا فإن إقبال تحدث عن التجديد، ولم يتحدث لنا بصورة منهجية عن منهج التجديد.
    ثانياً: اعتبر إقبال أن اللحظة التي حاول فيها إنجاز مهمة تجديد التفكير الديني، هي اللحظة المناسبة لهذا العمل. وحين نتحرى عن هذه اللحظة التي قصدها إقبال وعاصرها، نكتشف أن هناك لحظتين متعارضتين تحدث عنهما إقبال في كتابه. لحظة قيام تركيا الحديثة التي ورثت مرحلة ما بعد اضمحلال دولة الخلافة العثمانية، وهي اللحظة التي امتدحها إقبال وبالغ في الثناء عليها وقال عنها: (إن تركيا في الحق، هي الأمة الإسلامية الوحيدة التي نفضت عن نفسها سبات العقائد الجامدة، واستيقظت من الرقاد الفكري. وهي وحدها التي نادت بحقها في الحرية العقلية، وهي وحدها التي انتقلت من العالم المثالي إلى العالم الواقعي، تلك النقلة التي تستتبع كفاحاً مريراً في ميدان العقل والأخلاق)(
    واللحظة الثانية، المعارضة إلى اللحظة السالفة، هي تلك اللحظة التي يصفها إقبال بقولـه: «نحن نمر الآن بعهد شبيه بعهد ثورة الإصلاح البروتستنتي في أوروبا، فينبغي ألا يضيع سدى ما تعلمناه من قيام حركة لوثر ونتائجها. فدرس التاريخ في تعمق وعناية يظهر لنا أن حركة الإصلاح كانت سياسية في جوهرها, وأن نتيجتها الخالصة في أوروبا أسفر عن إحلال تدريجي لنظم أخلاقية قومية, محل الأخلاق المسيحية العالمية
    لهذا كنت أتساءل هل أن اللحظة التي تحدث عنها إقبال حول تجديد التفكير الديني هي اللحظة المناسبة فعلاً؟ أم أنها لحظة متوترة ومضطربة، وغير مواتية على الإطلاق لمهمة دقيقة وحساسة مثل مهمة تجديد التفكير الديني!
    فهل أن إقبال وجد في تلك اللحظة إمكانية حدوث انقلاب على الفكر الديني فأراد حماية هذا الفكر والدفاع عنه عن طريق إثبات تقبله للتجديد! أم أن إقبال وجد فيما سمي بالإصلاحات في تركيا، بعداً إيجابياً هو انبعاث فكرة الإصلاح والتجديد، وأراد الاستفادة من هذا المناخ في الدعوة إلى تجديد التفكير الديني في الإسلام، ونلمس في كلام إقبال ما يوحي بمثل هذه الملاحظة التي يريد أن يوازن فيها بين الحرية والانحلال، وحسب قوله: «إننا نرحب من أعماق قلوبنا بتحرير الفكر في الإسلام الحديث، ولكن ينبغي لنا أن نقرر أيضاً أن لحظة ظهور الأفكار الحرة في الإسلام هي أدق اللحظات في تاريخه. فحرية الفكر من شأنها أن تنزع إلى أن تكون من عوامل الانحلال، وفكرة القومية الجنسية التي يبدو أنها تعمل في الإسلام العصري أقوى مما عرف عنها من قبل, قد ينتهي أمرها إلى القضاء على النظرة الإنسانية العامة الشاملة التي تشربتها نفوس المسلمين من دين الإسلام
    لذلك من الصعب الجزم في أن تلك اللحظة التي قصدها إقبال، هي اللحظة المناسبة كل المناسبة حسب وصفه!
    ثالثاً: من أكثر الملاحظات التي سجلها الباحثون الإسلاميون على كتاب إقبال هي وجهات نظره تجاه بعض الحركات والجماعات التي ظهرت في العالم الإسلامي، كالحركة البهائية التي ظهرت في إيران، وحركة أتاتورك في تركيا. فقد اعتبر إقبال البهائية والبابية من الحركات الكبرى الحديثة التي ظهرت في آسيا وأفريقيا، وأنها ليست سوى صدى فارسي حسب تعبيره للإصلاح الديني العربي، متأثرة بذلك كما يرى إقبال, بحركة الشيخ محمد عبد الوهاب التي ظهرت في نجد وسط الجزيرة العربية.
    كما أظهر إقبال إعجابه وثناءه على حركة أتاتورك في تركيا، بطريقة أثارت الدهشة، وفتحت العديد من التساؤلات في الأوساط الفكرية الإسلامية حول كيف وقع إقبال في مثل هذه الأخطاء والالتباسات، وهو المفكر اللامع صاحب الذكاء الحاد، والذهن الوقاد، والمتميز في القدرة على تحليل الأفكار بطريقة فلسفية دقيقة، والملم بالأفكار والمقولات الفلسفية، القديمة والحديثة، الأمر الذي لا يتناسب والالتباس الذي وقع فيه إقبال، خصوصاً وأنه كان معاصراً لفترة التغيرات التي مرت بها تركيا في أعقاب نهاية دولة الخلافة العثمانية.
    وقد اعتنى الباحثون الإسلاميون بالبحث عن تفسير لهذا الالتباس الذي وقع فيه إقبال، فهناك من يرى مثل الدكتور محمد البهي أن إقبالاً لم يدرس هذه الحركات من مصادرها، وإنما قرأ عنها من طريق المستشرقين الأوروبيين، وأخذ بكلامهم بتقليد واتباع. وهناك من يرى كالشيخ مرتضى المطهري أن إقبالاً لم يسافر ويتجول في العالم الإسلامي لكي يتعرف على تلك الحركات عن قرب، كما فعل السيد جمال الدين الأفغاني مثلاً.
    والحقيقة أن إقبالاً ليس من النوع الذي يأخذ بكلام الأوروبيين بسهولة، فهو يتقصد التظاهر بالاستقلال عنهم. وكونه لم يسافر ويتجول في العالم الإسلامي، فهذا ليس سبباً كافياً، لأنه كان معاصراً لما حدث في تركيا، الحدث الذي كان مدوياً في العالم الإسلامي برمته. ولم أجد تفسيراً مقنعاً سوى أنها عثرة وقع فيها إقبال، كما يقع غيره من البشر في عثرات، والأكيد أنها حصلت بسبب نقص في الاطلاع، وفي تكوين المعرفة.
    رابعاً: معظم الذين كتبوا عن إقبال ودرسوا أفكاره، تطرقوا دائماً إلى الشيخ محمد عبده، وبعضهم أجرى مقاربات بينهما كالدكتور البهي، وبعضهم وجد تشابهات بينهما في المنحى الفكري كالشيخ المطهري، وبعضهم تطرق إليهما بصور أخرى مختلفة كهاملتون جيب, وفضل الرحمن. ولم يلتفت هؤلاء جميعاً إلى أن إقبالاً لم يتحدث عن الشيخ محمد عبده، ولم يأتِ على ذكره قط في كتابه «تجديد التفكير الديني في الإسلام». وكان يفترض أن يلتفت إليه حينما وجه ملاحظته إلى الأفغاني متمنياً لو أن نشاطه الموزع اقتصر بتمامه على الإسلام بوصفه نظاماً لعقيدة الإنسان وخلقه ومسلكه في الحياة. بمعنى أن إقبالاً كان يفضل دوراً فكرياً للأفغاني على دوره السياسي الواسع، وهذا هو الدور الذي نهض به الشيخ عبده، وبه تميز عن الأفغاني.
    ولعل إقبالاً لم يطلع على كتابات ومؤلفات الشيخ عبده، لأنه لو اطلع عليها لأشار إليها بالتأكيد بصورة من الصور. وليس الشيخ عبده هو فقط الذي لم يأتِ على ذكره في كتابه المذكور، وإنما حتى رجالات النهضة والإصلاح الديني الذين ظهروا وعرفوا في العالم الإسلامي، هم أيضاً لم يتم التطرق إليهم، كالشيخ عبد الرحمن الكواكبي والشيخ محمد حسين النائيني والشيخ محمد رشيد رضا إلى جانب رجالات الإصلاح في مصر والعراق وبلاد الشام.
    وأخيراً فإن محاولة محمد إقبال تعد واحدة من أهم المحاولات التي جاءت في سياق تجديد الفكر الإسلامي، لكنها المحاولة التي لم تتمم في العالم العربي والإسلامي, ولم يؤسس عليها الفكر الإسلامي المعاصر تراكماته المعرفية في مجال اهتمامه بقضية تجديد الفكر الإسلامي. وهي القضية التي ظل الفكر الإسلامي حائراً في طريقة التعامل معها، قبضاً وبسطاً، إقداماً وإحجاماً. ويعد هذا الانقطاع عن محاولة إقبال على أهميتها الفائقة، من أشد مظاهر الأزمة المعرفية في الفكر الإسلامي المعاصر.

    *رضوان بوسنينة عضو الاتحاد العام للخبراء العرب 

    إقرأ الخبر من مصدره