Étiquette : تندوف

  • انزعاج في تندوف بعد حصول “صحراويون من أجل السلام” على صفة عضو مراقب في الأممية الاشتراكية

    أثار اعتراف منظمة الأممية الاشتراكية بحركة “صحراويون من أجل السلام” كعضو مراقب داخل هيكلها الدولي ردود فعل غاضبة من طرف جبهة البوليساريو، التي وجهت رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى قيادة المنظمة، وهو ما اعتبره رئيس شبيبة الحركة، سيدي السباعي، مؤشراً على “ارتباك شديد وانزعاج هستيري” من التوسع المتنامي للاعتراف الدولي بمبادرات سياسية صحراوية مستقلة عن الجبهة.

    وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، شدد السباعي على أن رد فعل البوليساريو يكشف عن “عدم قدرة مزمنة على تقبل مبدأ التعددية السياسية داخل الجسم الصحراوي”، معتبرا أن “الهجوم على الحركة واتهامها بالعمالة ما هو إلا امتداد لنهج تقليدي تنتهجه الجبهة كلما برز صوت صحراوي خارج منظومتها يحاول طرح مقاربة مختلفة لتسوية النزاع”.

    وأضاف رئيس شبيبة الحركة أن “صحراويون من أجل السلام” تمثل صوتاً أصيلاً من داخل النسيج الصحراوي، يسعى لإيجاد حل سياسي سلمي ينهي معاناة سكان المخيمات، رافضاً ما وصفه بـ”حملات التشويه الممنهجة التي لا تقوم على أي أساس واقعي أو قانوني”.

    وأشار السباعي إلى أن مشاركة نساء من الحركة في أشغال قمة مجلس النساء الاشتراكيات، زادت من حدة التصعيد، ما يدل – بحسبه – على تخوف البوليساريو من أي انفتاح دولي على قوى صحراوية بديلة، يمكن أن تُحدث توازناً في الرواية السياسية بشأن قضية الصحراء.

    وأكد المتحدث أن الاتهامات المتكررة بالخيانة “لن تغيّر من واقع أن الحركة كيان مستقل، لا يتبع المغرب ولا أي جهة أخرى، بل يسعى لتمكين الصحراويين من آليات التعبير والتقرير داخل إطار ديمقراطي وتعددي”، مشيراً إلى أن منطق الإقصاء الذي تعتمده البوليساريو لا يخدم القضية، بل يكرّس العزلة ويفتح المجال أمام مزيد من النقد الدولي لاحتكارها التمثيلية.

    وفي ختام تصريحه، أكد السباعي أن الحركة ستواصل انخراطها في المسارات السياسية الدولية الهادفة إلى دعم الحوار والانفتاح، مشدداً على أن “العودة إلى مقالات صحفية قديمة لتقويض شرعية الحركة لن تغير من الحقائق الميدانية، وأن الحقيقة تُبنى بالفعل الديمقراطي وليس بالدعاية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النساء الاتحاديات ينددن بالانتهاكات الجسيمة ضد نساء مخيمات تندوف ويدعون إلى تحقيق دولي عاجل

     خلال مشاركتهن في اجتماع الأممية الاشتراكية للنساء يومي 21 و22 ماي 2025 بإسطنبول، عبّرت النساء الاتحاديات عن تضامنهن العميق مع النساء المحتجزات في مخيمات تندوف الواقعة تحت سيطرة ميليشيات البوليساريو في الجزائر، مستنكرات الانتهاكات الخطيرة التي تتعرض لها النساء في تلك المخيمات، واصفة الظروف بأنها “لا إنسانية” وتمثل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي.

    وقد سمحت لبعضكن الظروف، لحظة استضافة حزبنا لأشغال الأممية الاشتراكية بالمغرب، بزيارة الأقاليم الجنوبية بالصحراء المغربية، وتعرفتم عن قرب على أوضاع الساكنة هناك، وكيف أن المرأة الصحراوية تتواجد في كل…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبراء يعددون سيناريوهات تفكيك البوليساريو ومصير قادتها وسلاحها بعد نهاية نزاع الصحراء

    محمد عادل التاطو

    استشرف تقرير تحليلي صادر عن المركز المغربي للدبلوماسية الموازبة وحوار الحضارات، مآلات نزاع الصحراء المغربية، مسلطًا الضوء على السيناريوهات الممكنة لمصير تنظيم البوليساريو وقياداته وسلاحه وساكنة مخيمات تندوف، وذلك في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، والدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

    التقرير الذي أعده خبراء مغاربة تحت إشراف الدكتور محمد الزهراوي والدكتور عبد الفتاح البلعمشي، اعتبر أن الصراع بين المغرب والجزائر حول الصحراء المغربية بات في مراحله النهائية، مشيرًا إلى أن خيار الانفصال أصبح “مستبعدًا إن لم يكن مستحيلًا”، في ظل الانخراط الدولي المتنامي خلف مقترح الحكم الذاتي، خاصة من طرف الولايات المتحدة، فرنسا، ألمانيا، إسبانيا، ودول أخرى وازنة.

    التقرير يحذر من أن إنهاء النزاع لا يعني بالضرورة نهاية سلسة، بل يفتح الباب أمام تحديات جديدة، أبرزها مصير جبهة البوليساريو، وسلاحها، وبنيتها المدنية والعسكرية، ومآل آلاف الصحراويين القابعين في مخيمات تندوف، وهو ما دفع المركز إلى اقتراح أربعة مستويات حاسمة لمعالجة المرحلة المقبلة.

    فبخصوص قيادات البوليساريو، يشير التقرير إلى أن مستقبل هذه القيادات، خاصة القادمة من خارج منطقة النزاع، سيكون محل تساؤل، في ظل صراع محتمل على مراكز النفوذ داخل هياكل الحكم الذاتي بين نخب الصحراء الموالية للمغرب وقيادات البوليساريو.

    ويرى التقرير أن هذا الصراع الجديد من الممكن أن يظهر بخليفات أخرى وبحسابات مغايرة، وإن كان يفترض غلق قوس الماضي بإيجابياته وسلبياته، لكن، معادلة الصراع تحتم توقع مثل هذه السيناريوهات، مما يجعل من المؤسسة الملكية هي الضامنة للتوازن بشكل دقيق حتى في مرحلة ما بعد نهاية النزاع.

    وشدد على أن التنافس المحتمل بين القيادات المحلية وقيادات البوليساريو، يتطلب التفكير في وضع آليات ديمقراطية وصيغ مؤسساتية وقانونية مستوعبة، ويفترض مرحلة انتقالية لاحتواء كافة الحساسيات، لا سيما وأن النزعة القبلية من غير المستبعد أن ترخي بظلالها كذلك، على التنافس في أبعاده الترابية والسوسيواقتصادية.

    وفيما يخص سلاح الجبهة، يرى التقرير أن تفكيك البنية العسكرية للبوليساريو سيكون تحديًا بالغ التعقيد خلال مرحلة التفاوض أو أثناء مسار الانخراط في تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، ما لم يتم ذلك في إطار تسوية دولية واضحة ومؤطرة بقرار أممي يدعم مبادرة الحكم الذاتي ويشترط نزع السلاح.

    وأشار المركز إلى ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية، بالنظر إلى أن الحركات الانفصالية عادة ما تنخرط في المسارات السلمية وفق معادلة القوة ولكسب الوقت، لكنها غالبا ما تتحفظ وتتماطل في ترك السلاح أو تفكيك بنية المليشيات العسكرية.

    وأبرز أن التعامل مع بنية عسكرية مغلقة (مليشيات) تشكلت على ما يقارب 5 عقود من الصراع، يعتبر أمرا معقدا، خاصة وأن هذه البنية أصبحت لها ارتباطات مصلحية مركبة (تراتبية، أسلحة، شبكة مصلحية، عقيدة قتالية) يصعب تفكيكها بقرار سياسي، لاسيما وأن البوليساريو في طبيعته وهيكلته، يعتبر تنظيما هرميا عسكريا.

    ويرى المصدر ذاته أن خيار تفكيك سلاح البوليساريو وتفكيك بنيته العسكرية –في أفق تفكك عقيدته- ودمج وانخراط بعض قياداته في الهيئات والمؤسسات الوطنية، يبقى من بين الخيارات المتاحة، لاحتواء وإدماج هذه البنية المعقدة ضمن “البنية التنظيمية أو النظامية” وإن كان خيارا صعبا بالنظر إلى “العقيدة العسكرية”.

    وبالنسبة لتفكيك التنظيم المدني، يعتبر التقرير أن أي حل سياسي يمر عبر تفكيك “الجمهورية الصحراوية المعلنة من جانب واحد”، وما يتبع ذلك من إغلاق تمثيليات الجبهة بالخارج وإعادة إدماج نخبها في مؤسسات الدولة المغربية، وفق آلية واضحة ومكافآت مرحلية.

    وأوضح أن هذه الإشكالية المفترضة تساءل وتمتحن قدرة المغرب على استيعاب واحتواء النخب الصحراوية التي كانت تتبنى خيار الانفصال، وتسائل كذلك المنتظم الدولي في حالة إقرار هذا الخيار المرتبط بتبني مبادرة الحكم الذاتي، حول الضمانات الدولية والأممية التي من شأنها الدفع في اتجاه تفكيك هذا التنظيم وإعادة إدماج النخب الصحراوية الحقيقية المعنية بالنزاع.

    وفي سياق الحديث عن مصير ساكنة مخيمات تندوف، يطرح التقرير ملف هذه الساكنة باعتباره الأشد تعقيدًا، مشيرًا إلى ضرورة الحذر في التعامل مع نسيج سكاني غير متجانس ثقافيًا وقبليًا، مع ضرورة الحسم في الجدل القانوني حول الوضعية بين “لاجئين” و”محتجزين”، خاصة في ظل رفض الجزائر لإجراء إحصاء رسمي.

    وأشار إلى أنه في ظل الصراع بين الأطروحتين، لا يمكن ترجيح أطروحة معينة على الأخرى في حالة اعتماد الحكم الذاتي، وإن كان البعض سينظر للأمر من هذه الزاوية، لكن، تبني المعادلة الصفرية، يجعل خيار اندماج صحراويي مخيمات تندوف خيارا “براغماتيا” ينهي المأساة والمآسي خاصة بالنسبة للشيوخ والأطفال والنساء والعائلات التي قطعت أوصالها بسبب هذا النزاع.

    ورجع التقرير أن يتعامل المغرب بحذر شديد وبكثير من التحفظ مع سكان المخيمات الوافدين، في سيناريو يجد تبريراته في النسيج الاجتماعي غير المتجانس في المخيمات، إضافة إلى بعض اشكالات الأصول والخلفيات الثقافية لبعض الجماعات والأفراد في مخيمات الحمادة.

    وخلص التقرير إلى أن التعامل مع ما بعد النزاع يتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الانتصار السياسي، نحو بناء مرحلة انتقالية متوازنة تدمج مختلف الفاعلين المحليين وتؤسس لعدالة انتقالية تراعي الواقع المعقد والتاريخي للمنطقة، مع التأكيد على أن المؤسسة الملكية تبقى الضامن الأساسي لوحدة التوازنات.

    ويُعدّ هذا التقرير من أولى المحاولات البحثية التي تفتح النقاش الجاد حول ما بعد النزاع، بدل الاكتفاء بإدارته فقط، ويدعو إلى التحضير المبكر لسيناريوهات معقدة قد ترافق التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي بشأن قضية الصحراء المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سفك الدماء في مخيمات تندوف يفضح الدعم الجزائري لإرهاب البوليساريو

    هسبريس – أحمد الساسي

    في خضم تصاعد النقاش الدولي بشأن تصنيف جبهة البوليساريو تنظيما إرهابيا، تطفو على السطح هذه الأيام مظاهر الفوضى والانفلات الأمني داخل مخيمات تندوف؛ حيث تواصلت الاشتباكات العنيفة بين مجموعات انفصالية مسلحة.

    ولعل المشاهد التي تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، التي تظهر بالصوت والصورة مظاهر تبادل إطلاق نار كثيف وأصوات استغاثة من المدنيين، خير دليل على حجم المخاطر المحدقة بسكان مخيمات تندوف القابعين على الأراضي الجزائرية منذ خمسة عقود.

    ورغم خطورة الأوضاع تواصل وسائل الإعلام الجزائرية التزام الصمت، في الوقت الذي تتزايد المخاوف من انفجار الوضع بشكل أوسع، خاصة مع غياب تدخل فعّال يضع حدا للاشتباكات؛ الشيء الذي يعزز المخاوف من تحول المخيمات إلى بؤر للعنف المسلح والجريمة المنظمة، ويعيد إلى الواجهة دعوات المجتمع الدولي لتصنيف الجبهة في قوائم التنظيمات الإرهابية.

    وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أطلق عدد من السكان نداءات استغاثة تدعو الأهالي والأقارب إلى التدخل لإنقاذ العالقين في بؤر التوتر، مما أدى إلى تحرك مجموعات بشرية باتجاه مواقع المواجهات. غير أن مخاوف من اتساع رقعة العنف حالت دون اندلاع تحركات شعبية واسعة، لتقتصر ردود الفعل على دعوات موجهة إلى “سلطات” البوليساريو للتدخل.

    في المقابل تشير معطيات حديثة إلى أن السلطات الجزائرية تتفادى التدخل المباشر، معتبرة أن النزاع بين مجموعات انفصالية مسلحة يتعلق بصراع على السيطرة على شبكات الاتجار بالمخدرات والأسلحة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني بالمخيمات.

    ورغم التحذيرات جاء تحرك ميليشيات البوليساريو متأخرا، مما فاقم حدة الاشتباكات التي وصفت بالعنيفة، إذ تؤكد تقارير متواترة أن هذا التباطؤ يعكس تخوف الجبهة من الاصطدام المباشر مع شبكات تهريب السلاح والمخدرات، في ظل اتهامات بوجود تواطؤ داخل بعض قياداتها مع تلك العصابات، التي توظف عناصر إجرامية لأغراض سياسية وشخصية.

    شريعة الغاب

    يرى رمضان مسعود العربي، رئيس “الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان”، أن النظام السائد داخل مخيمات تندوف بات في الآونة الأخيرة أقرب إلى “نظام الغابة”، إذ تغيب سلطة القانون، وتفقد المؤسسات قدرتها على ضبط الأمن وحماية المدنيين، مضيفا أن “هذه الفوضى المتزايدة تعكس عجز القيادة الحالية لجبهة البوليساريو عن السيطرة على الوضع الداخلي أو تأمين أبسط حقوق اللاجئين الصحراويين العزل”.

    وأكد مسعود العربي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المخيمات تحولت إلى ساحة مفتوحة لحرب عصابات مسلحة، تتناحر فيما بينها للسيطرة على شبكات التهريب بمختلف أنواعه، بما في ذلك تهريب المخدرات والأسلحة والبشر، لافتا إلى أن “هذه المواجهات المسلحة تتم في غياب شبه تام لأي تدخل فاعل من قبل سلطات البوليساريو الانفصالية، التي تدعي حماية اللاجئين وتمثيلهم، مما أدى إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين، الذين لا علاقة لهم بتلك الأنشطة الإجرامية”.

    وانتقد المتحدث ذاته الوضع الأمني المتدهور، معتبرا أن القيادة الفاسدة لجبهة البوليساريو فقدت شرعيتها أمام ساكنة المخيمات، بعدما عجزت عن فرض النظام وحماية أرواح وممتلكات اللاجئين. وأبرز أن “الوضع الحالي يكشف عن تحلل مؤسساتي خطير يسمح بتنامي ظواهر الجريمة المنظمة، ويجعل المخيمات مرتعا للعصابات التي تعمل تحت غطاء سياسي هش”.

    كما حمّل عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية الدولة الجزائرية المسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع الأمني والإنساني داخل مخيمات تندوف، مؤكدا أن “الجزائر، بصفتها الدولة المستضيفة، مطالبة بتوفير الحماية القانونية والإنسانية لسكان المخيمات العزل”، ولفت إلى أن “عدم تدخل النظام الجزائري بفعالية سمح للعصابات المسلحة بمراكمة قوتها وزاد من معاناة المدنيين الأبرياء”.

    وختم تصريحه بالتأكيد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل، داعيا إلى وضع حد لحالة الفوضى، التي تشكل تهديدًا مباشرا للسلم والاستقرار في المنطقة بأسرها، ومؤكدا أن “استمرار هذا الوضع ينذر بتحول المخيمات إلى بؤر لتصدير العنف، مما يستدعي إجراءات دولية صارمة لحماية المدنيين وتجنيب المنطقة المزيد من التوترات”.

    فوضى المخيمات

    عبّر عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش” ونائب منسق “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”، عن أسفه العميق للأحداث الأليمة التي شهدتها مخيمات تندوف خلال اليومين الأخيرين، مبرزا أن استمرار تفويض الدولة الجزائرية سلطاتها القضائية والقانونية والتنظيمية لميليشيات البوليساريو يزيد من تعقيد الوضع.

    وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قال الناشط الحقوقي عينه إن هذا التفويض شمل تدبير شؤون حوالي 80 ألف صحراوي في الجوانب الإنسانية والتموينية والأمنية، مما انعكس سلبا على واقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية داخل المخيمات.

    وبخصوص خطورة نقل السلطات الجزائرية صلاحياتها إلى تنظيم مسلح، أوضح الكاين أن سياسة الجزائر تعتمد مقاربتها على التدبير العصاباتي، وهو ما أسفر عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة في حق المدنيين الصحراويين، سواء من طرف قادة الجبهة أو عبر تدخلات عناصر الأجهزة العسكرية والأمنية الجزائرية، مضيفا أن “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية طالما نبه إلى خطورة هذه التجاوزات، إلا أن السلطات الجزائرية ما زالت تصم آذانها تجاه معاناة السكان”.

    ولفت المتحدث الانتباه، أيضا، إلى أن تدهور الأوضاع جاء نتيجة مباشرة لتخلف الحكومة الجزائرية عن الوفاء بالتزاماتها الدولية، خاصة ما يرتبط بالاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان ووضع اللاجئين. كما نبه إلى أن “الفساد المستشري داخل قيادة البوليساريو، والطابع العصاباتي لممارساتها الأمنية والإدارية يقارب منهج الجماعات الإرهابية ذات التوجه المتطرف العنيف، مما يزيد الوضع هشاشة وتعقيدا”.

    وأكد أن الأحداث الأخيرة، من إطلاق نار كثيف واحتجاز أسر من قبل عصابات تهريب المخدرات، لن يتم احتواؤها عبر تدخلات تنظيم البوليساريو أو السلطات الجزائرية، بل تتطلب تدخلا جادا من المجتمع الدولي، داعيا إلى “ضرورة الإسراع بفك المخيمات، وإيجاد حل سياسي عادل لقضية الصحراء يستند إلى مقترح الحكم الذاتي كقاعدة متينة للتفاوض، حماية لآلاف المحتجزين الذين عانوا أكثر من خمسة عقود”.

    وأكمل الكاين تصريحه لهسبريس بالتشديد على أهمية تحرك الأمم المتحدة لكشف الحقائق داخل المخيمات، وضمان حماية الحقوق والحريات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مطالبا بـ “تجريد المخيمات من السلاح المتناثر، الذي بات يشكل قنبلة موقوتة تهدد الأمن الإقليمي”، ومحذرا من استمرار تواطؤ قيادات البوليساريو مع شبكات التهريب الدولية وعناصر أمنية جزائرية وجهات أخرى لا تزال غير معروفة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرصاص يلعلع في مخيمات تندوف

    هسبريس من الرباط

    نشر منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي في الصحراء (فورستاين) لقطات تظهر مواجهات بالرصاص الحي داخل مخيمات تندوف وسط غياب أفراد جبهة “البوليساريو” الانفصالية.

    وحسب المنتدى سالف الذكر، فإن مخيم العيون بمخيمات تندوف شهد “إنزالا كثيفا لعدد من قُطّاع الطرق والمجرمين التابعين لإحدى عصابات تهريب المخدرات، قامت بالهجوم على عناصر تابعة لعصابة أخرى، في إطار تصفية الحسابات بين العصابتين؛ فكان مخيم العيون مسرحا لمواجهات مسلحة بالذخيرة الحية بين الطرفين وسط السكان بين أماكن إقامتهم”.

    وأضاف المصدر ذاته أن الأمر “أثار رعبا وهلعا بين الناس، اضطرهم إلى الاختباء وإغلاق البراريك السكنية عليهم لساعات ظلت خلالها الساحة خالية للعصابات المسلحة تتبادل إطلاق النار نهارا جهارا، في غياب تام لما يسمى شرطة ودرك جبهة “البوليساريو” ووسط صمت الجيش الجزائري الذي يرابط خارج محيط المخيم على بُعد أمتار”. وزاد: “في حين أن الجيش الجزائري يستقوي على الأبرياء من المسافرين والمتنقلين إلى خارج المخيم”.

    وأورد منتدى “فورستاين”، في بيان صادر عنه، أن “أصحاب المساكن القريبة من العملية الإجرامية أطلقوا نداءات إلى الأهالي والأقارب من أجل الالتحاق بعين المكان وإنقاذهم من الموت، فانتشر الخبر وبدأت جموع بشرية تحتشد استعدادا للذهاب إلى مكان المواجهات وإنقاذ السكان؛ غير أن تدخلات حالت دون ذلك بسبب الخوف من وقوع مواجهات دامية على نطاق واسع”، مبرزا أن “المحتجين اكتفوا بتنبيه ما يسمى سلطات عصابة “البوليساريو” إلى التدخل وإنقاذ الموقف؛ لكن التدخل جاء متأخرا دون سبب مبرر”.

    ولفت البيان ذاته إلى أن هذا الحادث يظهر “خشية الجبهة المواجهة مع عصابات التهريب والمخدرات، دون أن نغفل علاقة قيادات في “البوليساريو” مع عصابات تهريب الأسلحة وتشغيل المجرمين والمنحرفين لأغراض سياسية وشخصية”.

    من جهة أخرى، احتج شيوخ وأعيان على عصابة “البوليساريو” متهمين إياها بالسكوت عما وقع، وبأنها “تتعمد بدعم وموافقة جزائرية إدخال المخيمات في فوضى أمنية، لترهيب الساكنة وتطويعهم وتخويفهم”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مع تصاعد العنف ضد الأفارقة.. الانتهاكات ضد الطلبة الصحراويين تفجر الوضع الحقوقي بالجزائر

    عبد المالك أهلال

    أعاد ما يتعرض له الطلبة الأفارقة اليوم في الجزائر إلى الواجهة قضايا مماثلة عانى منها طلبة صحراويون في الجزائر، لا سيما الطالبات القادمات من مخيمات تندوف، كما حدث في حادثة الاعتداء الجسدي واللفظي التي وثقها منظمات حقوقية في فبراير الماضي بإحدى المؤسسات التعليمية بولاية البيض.

    وشملت هذه الوقائع عنفا ولامبالاة من إدارة المؤسسة، تفضح نمطا من المعاملة التمييزية التي لا تستهدف جنسية أو أصلا معينا فقط، بل تكشف خللا أعمق في آليات الحماية والرعاية المخصصة للطلبة الأجانب عموما، ما يضع الجزائر أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في احترام التزاماتها الدولية تجاه جميع الأشخاص المقيمين على أراضيها، بغض النظر عن خلفياتهم أو مواقف بلدانهم.

    وكان تقرير للنجلة الفرنسية “جون أفريك” قد كشف عن تصاعد العداء تجاه الطلبة الأفارقة في الجزائر، خصوصا منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر ومالي، والتي دعمتها كل من بوركينا فاسو والنيجر.

    وأشارت المجلة في تقريرها إلى أن هؤلاء الطلبة، لا سيما القادمون من دول إفريقيا جنوب الصحراء مثل مالي، باتوا عرضة لاعتداءات عنصرية وتوترات متزايدة في محيطهم الجامعي والمعيشي، حيث أصبح يُنظر إليهم كأطراف في نزاع سياسي لا علاقة لهم به.

    وفي هذا السياق، قال رئيس منظمة افريكا ووتش، عبدالوهاب الكاين، إن وضع الإقامة بالنسبة للصحراويين القاطنين في مختلف مدن وجهات الجزائر، سواء في إطار الدراسة أو لمزاولة أعمال أخرى، يظل ملتبسا ويكتنفه الكثير من الغموض، نتيجة الموقف الثابت الذي تتبناه الحكومات الجزائرية المتعاقبة تجاه قضية الصحراء.

    وأوضح الكاين أن الجزائر تحرص على تقديم سكان مخيمات تندوف كضحايا لصراع إقليمي، لكنها في المقابل لا تقدم أي توضيحات بشأن وضعهم القانوني داخل التراب الجزائري، بما في ذلك داخل المخيمات نفسها.

    ولفت إلى أن نحو 80 ألف صحراوي يعيشون في صحراء تندوف منذ السبعينيات خارج أي مراقبة أممية، في ظل رفض السلطات الجزائرية إجراء إحصاء شامل يميز بين المهجرين قسرا، والوافدين لأسباب خاصة، وأولئك الذين جُلبوا من دول أخرى كجنوب الجزائر وموريتانيا ومالي بهدف تضخيم أعداد المخيمات.

    وأشار الكاين الذي يشغل أيضا منصب نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية إلى أن سكان المخيمات ظلوا في وضع “انعدام جنسية” لأكثر من خمسة عقود، وتُدار شؤونه، بما في ذلك التعليم وحركة الطلبة، بشكل مباشر من قبل أجهزة الأمن الجزائرية وعناصر من جبهة البوليساريو، دون أية مرجعية قانونية وطنية أو دولية.

    وأكد أن تعرّض الطلبة الصحراويين للعنف ليس جديدا، ولا يتوقف على تطورات العلاقة بين الجزائر ودول الجوار، بل هو جزء من سياسة تهدف إلى إبقائهم تابعين سياسيا واستغلالهم في تأجيج التوترات الإقليمية، خاصة مع المغرب.

    وأضاف المتحدث ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن تقارير عديدة أُعدّت من قبل منظمات حقوقية وثّقت انتهاكات جسيمة طالت طلبة صحراويين في كوبا وليبيا والجزائر، حيث تعرّض الكثير منهم للقمع والاتجار بالبشر والانتهاك الجنسي، وسط صمت الأسر والمشرفين، نتيجة مناخ التخويف الذي يمنع الضحايا من الحديث عما يتعرضون له.

    وأوضح أن معطيات حصلت عليها منظمته خلال إعداد تقارير حول حركة الطلبة الصحراويين بين المخيمات والمؤسسات التعليمية الجزائرية، تشير إلى وجود شبكات متورطة في استغلال النساء الصحراويات في الدعارة، يشرف عليها ضباط جزائريون وعناصر من البوليساريو، وفق ما أكدته شهادات لعسكريين سابقين وصحفيين جزائريين.

    وحذّر الفاعل الحقوقي من استمرار هذه الانتهاكات في ظل غياب أي مراقبة أو حماية جدية للطلبة، مشيرا إلى حادثة تعنيف طالبات صحراويات قبل شهرين بثانوية “الإحدى عشر شهيدا” ببلدية البيوض في ولاية النعامة، والتي مرت دون أي محاسبة، وسط صمت من قيادات البوليساريو، متسائلا عن مصير الضحايا إلى اليوم.

    كما أكد أن حرمان الصحراويين في تندوف من حق التجنيس أو الحصول على بطاقات إقامة قانونية يُسهم في تعميق معاناتهم، ويجعلهم عرضة دائمة للانتهاكات، خاصة الطلبة الذين يعيشون في أجواء من الترهيب تمنعهم من التعبير عن معاناتهم داخل المؤسسات التعليمية، أو فضح ما يجري من تجاوزات في المخيمات، التي تشهد حالات اختطاف وتعذيب وقتل خارج نطاق القانون.

    واختتم الكاين تصريحه بالتحذير من تداعيات الأنباء التي تتحدث عن توجه الرئاسة الجزائرية نحو إعلان حالة استثناء، مؤكدا أن مثل هذا الإجراء يمنح السلطات والأجهزة الأمنية صلاحيات غير خاضعة للمساءلة، ما قد يُفاقم من حدة القمع، ليس فقط تجاه المواطنين الجزائريين، بل أيضا في وجه سكان المخيمات، بهدف فرض المزيد من السيطرة وكبح أية محاولة للمطالبة بالعودة أو الخروج من صحراء لحمادة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تصاعد الاحتقان الداخلي يدفع البوليساريو إلى ترويج « قبول الحكم الذاتي »

    هسبريس – أحمد الساسي

    في خضم احتقان داخلي يزداد يوما بعد يوم بمخيمات تندوف، ومع تزايد الضغوط الدولية المطالبة بحل عاجل وواقعي لنزاع الصحراء المغربية، خرج ما يسمى “وزير الداخلية” في البوليساريو، إبراهيم البشير بيلا، ليتحدث بلغة تنطوي على مراجعة ضمنية للخطاب التقليدي للجبهة، معترفا بوجود مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب ضمن دائرة النقاش الجدي لحل النزاع الإقليمي المفتعل.

    في هذا الصدد، قال بيلا، في تصريح لوسيلة إعلام جزائرية، إن “الحكم الذاتي لا يمثل سوى خيار من بين عدة خيارات ينبغي التفكير فيها لتسوية النزاع”، معلنا استعداد الجبهة للانخراط في مفاوضات أممية، بشرط أن تكون “جدية وتفضي إلى حل قائم على مبدأ تقرير المصير”، وفق تعبيره.

    كما عاد قيادي الجبهة الانفصالية إلى سرديات تاريخية لمحاولة التقليل من حداثة وجدية المبادرة المغربية، قائلا إن “مثل هذا المقترح طُرح سابقا على الجزائر إبان ثورتها التحريرية، وعلى البوليساريو سنة 1975 من طرف الاستعمار الإسباني”.

    غير أن التصريح من حيث توقيته وسياقه يُعد، من جهة، محاولة لاحتواء تنامي ظاهرة العصيان المدني داخل مخيمات تندوف، في ظل انسداد الأفق السياسي للجبهة وتراجع زخم أطروحتها الانفصالية. ومن جهة أخرى؛ يصنف كتمهيد لاحتمال انخراط مرن في الطروحات الجديدة التي تقودها قوى دولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، لتسريع التوصل إلى تسوية قائمة على الواقعية والبراغماتية، تؤطرها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    وتشكل هذه الخرجة الإعلامية محاولة سياسية لتهيئة من تدعي الجبهة تمثيلهم داخل المخيمات لتقبُل مسار مغاير، بعد أن نجح المغرب في تكريس سيادته على أقاليمه الجنوبية، من خلال دبلوماسية فاعلة وتنمية ميدانية شاملة، جعلت من المبادرة المغربية مرجعا واقعيا وموثوقا لكل من يسعى إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه ينهي النزاع الإقليمي الممتد منذ عقود.

    نهاية التشدد

    تعقيبا على التحول غير المسبوق في خطاب البوليساريو، قال الطالب بوي أباحازم، أحد وجهاء وأعيان قبائل الصحراء المغربية، إن التصريحات الأخيرة لمن يسمى “وزير داخلية البوليساريو” حول كون الحكم الذاتي خيارا مطروحا، “تعكس تحوّلا جديدا في خطاب الجبهة التي ظلت لعقود ترفض المقترح المغربي بشكل قطعي، متمسكة بخيار الاستفتاء”، مضيفا أن “هذا التحول ليس اختياريا، بل يعكس اضطرارا فرضته مستجدات داخلية وضغوط خارجية”.

    وأوضح نائب رئيس الاتحاد الدولي لدعم الحكم الذاتي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن اللافت في هذا التصريح ليس فقط مضمونه، بل الجهة التي أصدرته، مؤكدا أنه “صدر عمن يسمى وزير الداخلية، وليس الخارجية؛ ما يشي بأنه موجّه للداخل لا الخارج، وأنه يروم امتصاص حالة الغضب والاحتقان الاجتماعي المتفاقمة داخل مخيمات تندوف، بحيث تتعمق معاناة الساكنة وسط انسداد أفق التسوية، وتراجع الحضور الدولي للجبهة في المنتديات الدبلوماسية”.

    وأبرز أباحازم أن القيادة الانفصالية تجد نفسها اليوم في موقع دفاعي، خاصة بعد أن تراجعت الكثير من الدول عن مواقفها السابقة، في مقابل تزايد المواقف الدولية المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية منذ 2007، باعتبارها حلا واقعيا وعمليا وذا مصداقية، كما تتماشى مع قرارات مجلس الأمن ومع روح المقاربة التوافقية التي يطالب بها المنتظم الدولي.

    كما اعتبر المتخصص في خبايا نزاع الصحراء المغربية أن هذا التصريح يحمل في جوهره اعترافا ضمنيا من جبهة البوليساريو بأن “تقرير المصير” لم يعد يعني بالضرورة الانفصال، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بات صيغة قابلة للنقاش حتى داخل المخيمات نفسها، مشيرا إلى أن “هذا التنازل في الخطاب هدفه الأساسي الحد من الانشقاقات الداخلية، وتفادي المزيد من العزلة الدولية، خاصة مع تزايد الدعوات لتصنيف البوليساريو ضمن التنظيمات المهدّدة للسلم والأمن الإقليميين”.

    وسجل الدكتور أباحازم أن الدينامية الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس، والمكاسب السياسية التي راكمتها المملكة على المستوى القاري والدولي، شكلت عاملا حاسما في هذا التحول، لافتا إلى “التصريحات الأخيرة لمستشار الرئيس الأمريكي التي أكد فيها بوضوح التزام واشنطن برؤية الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار مبادرة الحكم الذاتي إطارا حصريا للحل”.

    وختم أباحازم حديثه لهسبريس بالتأكيد أن “أغلبية ساكنة الصحراء تعيش في وطنها، وتتبنى بشكل واسع المبادرة المغربية باعتبارها الأفق الوحيد الممكن لإنهاء هذا النزاع المفتعل”، مؤكدا أن “تراجع البوليساريو عن خطابها السابق ليس إلا مؤشرا جديدا على قرب نهاية نزاع طال أمده وحرم المنطقة من الأسهام في التنمية والاندماج المغاربي المنشود”.

    مواقف متناقضة

    يرى سعيد بوشاكوك، الباحث الأكاديمي المهتم بقضايا التنمية والمجال، أن التصريحات الأخيرة لـ”وزير داخلية جبهة البوليساريو” تعكس حجم الارتباك والتناقض اللذين يطبعان الخطاب السياسي للجبهة، خصوصا منذ بدء تشكل قناعة دولية بضرورة تسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية عبر حل سياسي واقعي ومتفاوض بشأنه، لافتا إلى أن “هذا التذبذب دليل واضح على أن قيادة الجبهة لا تمتلك استقلالية القرار، بل تتماهى تماما مع مواقف النظام العسكري الجزائري، الراعي المباشر لهذا الكيان الانفصالي”.

    وأضاف بوشاكوك، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المبادرة المغربية بمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا، ضمن السيادة الوطنية، مثلت منعطفا حاسما في مسار هذا النزاع، كونها مبادرة جدية وواقعية حظيت منذ تقديمها سنة 2007 بدعم أممي متواصل وتأييد متزايد من قبل قوى دولية وازنة، مشددا على أن “صياغة هذا المقترح تمّت في إطار مقاربة تشاركية وديمقراطية، انسجمت مع الإصلاحات المؤسساتية التي باشرتها المملكة، واستلهمت روح تجارب دولية ناجحة”.

    وفي قراءة للتوقيت والسياق، اعتبر الخبير في ملف الصحراء أن “خرجات قيادة البوليساريو، وعلى رأسها تصريحات من يسمى وزير الداخلية، موجهة في الأساس للاستهلاك الداخلي، في محاولة لامتصاص حالة التمرد المتصاعدة داخل مخيمات تندوف، التي تعرف وضعية اجتماعية مأزومة واحتقانا متزايدا في صفوف الساكنة”، موضحا أن هذا “الخطاب لا يعدو كونه وسيلة لزرع جرعات خطابية مؤقتة لتجنب انفجار الوضع، في ظل الشرخ المتفاقم بين القيادة المنعزلة والمجتمع المحلي المشتت داخل المخيمات”.

    كما أكد بوشاكوك أن ما أصبح واضحا اليوم هو تآكل خطاب الانفصال، وانحسار الدعوات المؤيدة له على الصعيد الدولي، مقابل تنامي التأييد لمقترح الحكم الذاتي كحل عملي ونهائي للنزاع، خصوصا من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، إسبانيا وألمانيا، وغيرها من الدول المؤثرة في صناعة القرار الأممي، مشيرا إلى أن “هذا المقترح يجمع بين ضمان تقرير المصير من داخل السيادة الوطنية والانسجام مع قرارات الشرعية الدولية”.

    وسجل المتحدث أن المتغيرات الجيو-سياسية التي تشهدها منطقة الساحل والصحراء، والتهديدات الأمنية المتصاعدة، تجعل من المبادرة المغربية الخيار الأنسب لضمان الاستقرار الإقليمي، معتبرا أن “موقف اللاموقف الذي تتبناه قيادة البوليساريو والنظام الجزائري يعكس حالة عزلة متزايدة، وعدم قدرة على التفاعل مع منطق المرحلة وتحولاتها الكبرى”.

    وخلص سعيد بوشاكوك إلى أن الظاهر من خطاب قيادة البوليساريو هو محاولة إظهار نية التجاوب مع توجهات المنتظم الدولي، والظهور بمظهر الطرف المنفتح على الحوار، مؤكدا في الوقت ذاته أن “الخفي منه يعكس حالة الفشل الدبلوماسي، وانسداد الأفق أمام قيادة الجبهة، في مقابل الدينامية الدبلوماسية المغربية المتصاعدة، ونجاحاتها المتتالية التي تُكرس حضور المغرب القوي في المحافل الدولية وتُقوض خطاب الانفصال في مختلف واجهاته”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملف الصحراء: من نضج المبادرة المغربية إلى اختبار جدية الأمم المتحدة

    عائشة ادويهي

    في خضم التطورات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، تبدو ملامح التحول جلية في التعاطي الدولي مع هذا النزاع، حيث تتجه بوصلة المجتمع الدولي أكثر فأكثر نحو مقاربة جديدة تتجاوز منطق “إدارة الأزمة” إلى أفق “تسويتها” بشكل فعلي ومستدام.

    هذا التحول لا ينفصل عن الدينامية الدبلوماسية التي تقودها المملكة المغربية، والتي نجحت في إعادة صياغة موازين التأثير والاقتناع بمبادرتها الجدية للحكم الذاتي. غير أن الإحاطة الأخيرة للمبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، رغم السياق الإيجابي العام، تفتح الباب أمام تساؤلات عميقة بشأن حدود وفعالية الوساطة الأممية، بل وحيادها، في ظل متغيرات دولية تؤشر إلى تراجع دور الفاعلين التقليديين، وصعود قوى جديدة باتت تتحكم عمليًا في مفاتيح الحل وتعيد رسم خارطة النفوذ في هذا الملف الشائك.

    المبادرة المغربية: من مقترح تفاوضي إلى مرجعية دولية للحل

    من الواضح أن مبادرة الحكم الذاتي التي طرحتها المملكة المغربية سنة 2007 لم تعد مجرد مقترح ضمن مقترحات، بل تحولت تدريجيًا إلى مرجعية واقعية ومتقدمة في أفق تسوية نهائية للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية؛ فقد نجحت المملكة المغربية، بفضل تماسك مبادرتها ومصداقيتها الميدانية، في ترسيخ الحكم الذاتي كمرجعية دولية متنامية لحل النزاع؛ ومع اعترافات متوالية من قِبل قوى دولية كبرى، تتقدمها الولايات المتحدة وفرنسا، وتزايد عدد القنصليات في الأقاليم الجنوبية، فقد بات من الواضح أن المقترح المغربي لم يعد مجرد خيار من بين أخرى، بل الخيار الوحيد القائم على المصداقية والشرعية الدولية.

    هذا التحول لم يأت من فراغ، بل هو نتاج تماسك داخلي ودينامية دبلوماسية متصاعدة، جعلت من المقترح المغربي الخيار الأوحد الذي يحظى بتقدير متزايد على الساحة الدولية. فالاعتراف الأمريكي بالمبادرة، وتأكيد الإدارة الحالية على اعتبارها “الحل الواقعي الوحيد”، إلى جانب المقترح القاضي بتصنيف البوليساريو ضمن الكيانات الإرهابية، يعكس تحولًا نوعيًا في مقاربة واشنطن، ويعزز موقع المغرب كشريك موثوق في استقرار المنطقة.

    بالموازاة، يواكب هذا الزخم الخارجي مجهود داخلي لا يقل أهمية، يقوم على تعزيز المصداقية الميدانية للمبادرة من خلال إطلاق مشاريع تنموية كبرى، وتوسيع دائرة المشاركة السياسية والاقتصادية في الأقاليم الجنوبية بفتح آفاق أوسع أمام الشباب والنساء للمشاركة الفعلية في تدبير الشأن المحلي بما يكرّس نموذجًا جهويًا ديمقراطيًا تحت السيادة الوطنية.

    وبين الاعتراف الدولي المتصاعد والتنزيل الواقعي المتدرج، تبرز المبادرة المغربية كإطار جامع ومتين، يعيد رسم معالم الحل على قاعدة الشرعية، الواقعية والاستقرار.

    هذا التراكم التفاوضي والدبلوماسي لا يعكس فقط عمق المبادرة المغربية، بل يكشف أيضًا هشاشة الأطروحة الانفصالية، التي تفتقر إلى أي أفق عملي، خاصة في ظل تصاعد الأصوات الدولية التي تعتبر البوليساريو كيانًا غير شرعي، وأحيانًا مهددًا للاستقرار الإقليمي.

    إحاطة دي ميستورا: نهاية حياد قديم وبداية واقع جديد

    رغم الجهود التي يبذلها دي ميستورا، إلا أن إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن لم ترقَ إلى تطلعات الفاعلين المتابعين للمسار السياسي، بل أثارت الكثير من التساؤلات، فقد أظهرت إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن أن الوساطة الأممية بصيغتها التقليدية بدأت تفقد بريقها وتأثيرها في معالجة النزاع حول الصحراء المغربية. كما كشفت عن محدودية الوساطة الكلاسيكية القائمة على الحياد الشكلي وإعادة إنتاج مقاربات متجاوزة، في وقت تشهد فيه القضية تحولات عميقة في المواقف الدولية.

    في هذا السياق، برزت العواصم المؤثرة، على رأسها واشنطن وباريس، كجهات فاعلة في صياغة الحل، معلنة دعمها الصريح للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الإطار الواقعي والوحيد لتسوية النزاع؛ واقع جديد يُعيد تشكيل توازنات الحل بعيدًا عن أروقة الوساطة الأممية التي فضلت الاكتفاء بإشارات باهتة لا تواكب حجم التحول الدولي.

    بهذا المعنى، لا تمثل إحاطة أبريل مجرد تقرير أممي عابر، بل تعكس تحولًا عميقًا في موقع الأمم المتحدة داخل هذا الملف، حيث لم يعد زمام المبادرة بيد الوسيط، بل انتقل فعليًا إلى عواصم القرار التي باتت تقود المشهد وترسم ملامح الحل بعيدًا عن توازنات الحياد التقليدي ومحدودية الوساطة الأممية.

    وبينما تتسارع وتيرة الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وتُفتتح القنصليات تباعًا في مدينتيْ العيون والداخلة، يواصل دي ميستورا التحرك ضمن منطق الحياد الشكلي، متجاهلًا في تقاريره هذه التحولات الجيو-سياسية. بل إن اختياره زيارة جنوب إفريقيا، المعروفة بدعمها للأطروحة الانفصالية، دون القيام بخطوات مماثلة نحو الرباط، عمّق منسوب الشكوك حول مدى التزام الوساطة الأممية بالتوازن والموضوعية.

    وفي ظل هذا التحول المتسارع في تموقع الفاعلين الدوليين وتغير موازين الدعم داخل مجلس الأمن وخارجه، تصبح منظمة الأمم المتحدة، اليوم أكثر من أي وقت مضى، مدعوة إلى مواكبة هذه المستجدات بواقعية ومسؤولية، بما يضمن تجديد آليات الوساطة وتكييفها مع معطيات جديدة تُكرّس المبادرة المغربية كمرجعية جدية وعملية. فاستمرار تجاهل هذا التحول، أو التعامل معه بمنطق الحياد البارد، لا يسهم إلا في تكريس الجمود وتقويض مصداقية المسار الأممي برمّته.

    تندوف.. المنطقة الرمادية في تقارير دي ميستورا

    ومن أبرز ما تضمنته الإحاطة، الإشارة إلى الوضع الإنساني الكارثي في مخيمات تندوف وهشاشة أوضاع النساء والأطفال داخل هذه المخيمات، لكنها تبقى في مجملها إشارات محتشمة لا يرقى مضمونها إلى حجم الكارثة التي يعيشها السكان هناك. فغياب الإحصاءات الرسمية، واحتجاز آلاف الأشخاص في ظروف لا إنسانية، واستمرار اختلاس المساعدات الإنسانية، كلها معطيات موثقة في تقارير أممية، كان الأجدر أن تُعطى حيّزًا أكبر ضمن الإحاطة.

    بل الأخطر أن هذه المخيمات أصبحت مجالًا خصبًا للتطرف وتجنيد الأطفال، وتفشي الجريمة كما أظهرت ذلك تقارير لمنظمات دولية مستقلة، مما يجعل من التعامل مع تندوف ضرورة أمنية وإنسانية لا تقبل التأجيل.

    الوساطة الأممية بين عجز الهيكلة القديمة وحتمية التجديد

    في ظل المعطيات الحالية، تبدو الوساطة الأممية التقليدية غير قادرة على مواكبة المرحلة، فاللحظة الراهنة تضع الأمم المتحدة أمام اختبار تاريخي: إما الانخراط في منطق الحل الواقعي القائم على احترام سيادة الدول وضمان كرامة الساكنة، أو الارتهان لمنطق إدارة أزمة مفتوحة لم تعد مقبولة من قِبل المنتظم الدولي. إن اللحظة تفرض تجديدًا عميقًا في هيكلة الوساطة، من حيث المرجعيات والأساليب، لضمان فاعلية سياسية حقيقية تعيد للمسار الأممي مصداقيته، بعيدًا عن التوازنات المصطنعة التي لم تعد تقنع أحدًا.

    المطلوب اليوم من الأمم المتحدة ليس فقط حياد الوسيط، بل فاعليته وجرأته في الاعتراف بالحقيقة الميدانية، فقد آن الأوان لتجاوز مرحلة التردد، والانخراط في مقاربة حقيقية لحل النزاع، عنوانها: المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الإطار العملي الوحيد الذي يجمع بين الواقعية السياسية، واحترام سيادة الدول، وضمان كرامة السكان.

    المبادرة المغربية: رهان التسوية الفعلية وبوابة المستقبل المشترك

    في ظل انسداد آفاق منطق “اللا حل” وما خلفه من جمود سياسي، تبرز المبادرة المغربية للحكم الذاتي كخيار وحيد قادر على طيّ صفحة هذا النزاع المفتعل، وفق مقاربة تزاوج بين الواقعية السياسية والانفتاح التنموي؛ فما تحظى به من دعم إقليمي ودولي، وتزايد الاعترافات بمغربية الصحراء، يجعلان من هذه المبادرة مدخلًا عمليًا وواقعيًا نحو طي صفحة هذا النزاع، وفتح آفاق جديدة للتنمية والاندماج في منطقة الساحل والصحراء.

    إن مسؤولية الأمم المتحدة في هذا السياق لم تعد تقنية أو إدارية، بل سياسية وأخلاقية، تفرض عليها مواكبة التحول الحاصل، والانخراط في دعم خيار أثبت الزمن وجاهته ومصداقيته. لقد آن الأوان للانتقال من تسيير رتيب، إلى فعل سياسي شجاع يؤسس لسلام دائم في واحدة من أكثر المناطق حساسية على خارطة الأمن العالمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من تندوف إلى طهران مرورًا ببيروت ودمشق: كيف تحوّلت جبهة البوليساريو إلى أداة إيرانية لزعزعة استقرار المغرب وشمال إفريقيا؟

    ما كان يبدو في الماضي مجرد اتهامات دبلوماسية متبادلة، بات اليوم مدعومًا بشهادات وتحقيقات دولية تكشف تورطًا خطيرًا لإيران في شمال إفريقيا، من خلال تسليح وتدريب ميليشيا “البوليساريو” الانفصالية عبر ذراعها اللبناني حزب الله.

    ففي تقرير حديث نشرته مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” (FDD) في 17 أبريل الجاري، تم الكشف عن معطيات حساسة تؤكد أن إيران تسعى لتوسيع نفوذها الاستراتيجي عبر جبهة البوليساريو، مستغلة الصراع المفتوح حول الصحراء المغربية، لتطويق المغرب، حليف واشنطن والغرب في المنطقة.

    تهديدات إيرانية لمضيق جبل طارق… وفهم جديد للرهانات

    وفي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملاحظات أولية حول إحاطة ستيفان دي ميستورا.. بقلم // يونس التايب

    قدم ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي، في إطار المشاورات التي جرت في ‏نيويورك، يوم 14 أبريل 2025، أقر فيها بوجود تطورات جديدة سيكون لها آثار مهمة على الجهود المبذولة، وأن « الأشهر الثلاثة المقبلة تشكل فرصة (…) لإطلاق خريطة طريق جديدة نحو حل نهائي لنزاع الصحراء الغربية ».

    ديميستورا وقف بشكل خاص عند لقاء وزيري خارجية الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المغربية، وما تبعه من بيان جدد تأكيد الإدارة الأمريكية بأن الحل الوحيد الممكن لنزاع الصحراء هو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ودعوة الرئيس الأمريكي الأطراف للتفاوض على هذا الأساس. 

    شخصيا لم تعجبني النبرة التي كتب بها المبعوث الأممي إحاطته، ولم أستسغ تركيزه على ما أسماها « خلاصات » و »رسائل »، قام بصياغتها بشكل بعيد عن رصانة اللغة الديبلوماسية، يشي بتحيز الرجل لمواقف أطراف أخرى (الجزائر وجبهة الانفصال والإرهاب)، أكثر من حرصه على الموضوعية والتجرد من الأهواء والقصص السوريالية والعاطفية التي لاعلاقة لها بعمق الملف، وفي ترويجها محاولة لدغدغة مشاعر أعضاء مجلس الأمن وإخفاء السم الذي يحرص المبعوث الأممي، كل مرة، على وضعه في العسل. 

    ويكفي أن نقف قليلا عند « الفهم الخاص » للسيد ستيفان دي ميستورا لما أسماها « ثلاث رسائل » بلغته من السلطات الأمريكية، خلال زيارة الوزير بوريطة لواشنطن، ليتضح أن ما فهمه المبعوث الأممي من تلك الرسائل المفترضة، يستوجب منا شديد الانتباه واليقظة، خاصة ما يتعلق بفهم الرسالة الأولى والثانية، الذي حمل ما يلي:

    – بخصوص الرسالة الأولى التي يقول دي ميستورا أنه تلقاها، يصر الرجل على أن يستبق الأمور والضغط على المغرب لبدأ الخوض في تفاصيل الحكم الذاتي المقترح، قبل تتويج الجهود القائمة هبر قرار لمجلس الأمن، يلغي بشكل نهائي ورسمي لا رجعة فيه، فكرة الاستفتاء لتقرير المصير. والتأكيد بقرار واضح أن الحكم الذاتي ضمن السيادة الوطنية للمملكة المغربية هو الحل الوحيد الممكن الذي يشكل إطارا للتفاوض بين الأطراف. 

    – أما فهم المبعوث الأممي للرسالة الثانية، فهو أخطر حيث يتحدث دي ميستورا عن أن جملة « حل مقبول للطرفين” تعني « مفاوضات فعلية بين الأطراف المعنية من أجل التوصل إلى حل ». وهو ما يتطلب، بحسب المبعوث الأممي، الوصول « في الوقت المناسب » إلى « آلية موثوقة لتقرير المصير ». وهو ما يعني تعمد المزج بين الحديث عن الحكم الذاتي، وفي نفس الوقت إدراج فكرة « آلية لتقرير المصير » التي تاتي فيما بعد، كما لو أن الحكم الذاتي ليس هو الآلية والإطار والأفق الوحيد الذي يجسد ما يسمى ب « تقرير المصير ».

    أما عند حديثه عن زيارته إلى تندوف، أصر المبعوث الأممي على إبراز لقاءاته مع ممثلي المجتمع المدني والمنظمات النسائية، حيث سمع « تعبيرات كثيرة عن اليأس والنفاد والصبر، لا سيما من الجيل الشاب من اللاجئين الصحراويين ». والقصد هنا هو دغدغة العواطف، خاصة بالحديث عما قال أنها « عبارة مؤلمة » سمعها من فتاة من سكان مخيمات تندوف قالت : ‏“عندما أموت، لا أريد أن أُدفن هنا. أريد أن أرى وطني، وأن أُدفن هناك ».

    الملاحظة ذاتها تبرز حين يقول المبعوث الأممي أنه استنتج مما سمعه، « ‏المشاركة الكاملة والفاعلة للنساء الصحراويات في العملية السياسية ». وكأن دي ميستورا لا يعرف شيئا عن تطلعات النساء الصحراويات، أو أنه لم يسبق أن التقى بفعاليات من المجتمع المدني بأقاليم الصحراء، في مدن العيون والداخلة وبوجدور والسمارة وطرفاية وغيرها، ولم يرها تساهم في تحديد واقع جهات الصحراء وصياغة بنائها التنموي والمؤسساتي، وتساهم في عمل الهيئات المنتخبة، والجميع هنالك يتمنون أن يدفنوا في ثرى الصحراء، بعد عمر مديد في الخير والحياة الطيبة في حضن وطنهم المغرب، بسلام وأمن وكرامة مصانة.

    هذه ملاحظات أولية حول مضمون إحاطة المبعوث الأممي إلى الصحراء، التي خلفت لدي شعورا قويا أن الرجل يتحسر حتى يكاد يبوح بأنه لم يعد لديه من التجرد والموضوعية، حتى لا أقول من المصداقية، ما يجعله قادرا على المساهمة بإيجابية وفعالية، في تحقيق التقدم المرغوب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، في أفق التصويت من طرف مجلس الأمن، على حل يفترض ان يكون نهائيا في أكتوبر 2025.

    أملي أن يبقي كل الغيورين على وحدة هذا الوطن ومصالحه، أعلى درجات اليقظة الاستراتيجية، وأن يقفوا بشكل فعال وصوت مرتفع، وراء الديبلوماسية الوطنية لدعم تحركاتها ومساندة الجهود الرامية إلى تسجيل تقدم جذري، حاسم ونهائي، في مسار تسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ضدا في المتربصين والمتآمرين والأعداء، لكي نحتفل في نونبر 2025، بطي ملف طال نصف قرن.
    الكاتب يونس التايب

    إقرأ الخبر من مصدره