Étiquette : حدود

  • ملف: « هل المغاربة متديّنون؟ ».. هكذا تحدّث قادة الفكر المغربي

    هذا سؤال خارج العادة والمألوف، لكنّه كفيل بإثارة ما يعتقد الكثيرون أنه مسلّمة لا حاجة لأي نقاش حولها؛ حيث يبدو للوهلة الأولى أن الحديث عن درجة تديّن المغاربة ونمط سلوكهم الديني، مجرّد ترفٍ ثقافي. لكن الواقع أن أسئلة الدين والتديّن بالنسبة للأمة المغربية، هي أسئلة الحاضر والمستقبل. كما أن الإجابات التي تضمنتها محاور الملف، هي إجابات تخصّ طبيعة فهم المغاربة لأنفسهم وللعالم من حولهم.

    لم يعد التديّن نقاشا فرديا، فقد تداخل هذا الموضوع مع أشدّ القضايا حساسية في المنطقة والعالم. وأصبح فهم المجتمعات للدين يحدد مستقبل الأمن القوميّ، وطبيعة العلاقات بين الشعوب والدول والديانات والثقافات.

    إن درجة الانفتاح والتّسامح، أو معدّل الانغلاق والتشدّد، كفيلة بتحديد طبيعة العلاقات بين المغاربة ومحيطهم الإقليمي والعالمي، وكيفية تأثير التديّن المغربي في الثقافة الإنسانية، ومدى مساهمته في بناء الإنسان المتوازن في المنطقة.

    إن استكشاف مجال التديّن المغربي لا يتحقق حتما من خلال طرح الأسئلة البسيطة التقليدية والباردة. فمثل هذه الأسئلة كفيلة بأن تجعل الصورة أكثر ضبابية وعتمة، وبلا ملامح واضحة، بالنسبة للأجيال الحالية. لذلك، يمثل هذا الملف الذي جمع نخبة الفكر المغربي: فضيلة العلامة مصطفى بن حمزة، الدكتور كمال القصير، الدكتور حسن أوريد، الدكتور عبد الله بوصوف، الدكتور سعد الدين العثماني، محاولة جرّيئة وجادّة لفهم تديّن المغاربة. ذلك أن عناصره من خلال الحوارات التي تم إجراؤها، تقدم إجابات لا تقلّ جرأة ووضوحا عن الأسئلة المهمة التي تم طرحها.

    لا يمكن استكشاف التديّن المغربي من خلال مقاربة واحدة. ولهذا السبب، حرص الملف على تنويع المقاربات من خلال تحقيق التنوع في مشارب الشخصيات التي ساهمت بفكرها ووقتها من أجل إنجازه، وتقديم زبدة أفكارها حول هذا الموضوع، الذي يمثّل حياة المغاربة ونمط عيشهم وتفكيرهم اليومي، ورؤيتهم لماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم.

    إن الملف يضمن للقارئ والباحث أن يطلع على إجابات غير تقليدية حول موضوع تديّن المغاربة، وأن يجد نفسه بداخله، معنيا بكل الجزئيات والتفاصيل التي تم النقاش حولها.

    وتشير الصورة النهائية إلى أن تديّن المغاربة، يصنعه المغاربة أنفسهم، ويغذّونه بالماضي والتاريخ والتراث، ثم بالحاضر والمستقبل. والمغاربة في كل ذلك، يسعون إلى الحفاظ على نسخة متفرّدة من فهم الإسلام في العالم العربي والإسلامي، كما شيّدها السلطان والعالم والتاجر والإنسان العادي، منذ قرون. لكنها نفس نسخة التديّن المغربي التي تواجه تحديات عالمية ضخمة في مجال المعرفة والقيم، التي تمارس تأثيرها وضغطها على كثير من عناصره، التي تفتقِد إلى الفاعليّة والجاذبيّة وغياب التّجديد.

    =========

    البعض يُسَمّون « دعاة » لكنهم ليسوا علماء وأداء المجالس العلمية متوسط

    فضيلة العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة، أحد كبار علماء الإسلام، وصاحب المؤلفات والمشاركات العلمية الراسخة..

    *في نظركم، هل من اليسير القول إن هناك نموذج تديّن مغربي في المنطقة؟

    هذه المسألة يقف عليها العلماء أو الذين يبحثون في تاريخ التشريع. اختيار المغاربة لمذهب معين دون مذاهب أخرى، هو جزء من الاختيار التديّني، فلماذا لم يكن حنفيا مثلا، أو شافعيا، أو شيعيا، إلى غير ذلك؟ هذا في حد ذاته تميّز واختيار، لأننا توحّدنا على مذهب واحد في الفقه، هو مذهب مالك، وعلى مذهب واحد في العقيدة، هو مذهب الأشعري، وخدمه المغاربة خدمة جليلة، وهكذا.

    هذا طبعا كل ما فيه أنه أغنانا عن الخلاف وعن الاحتراب الذي يوجد في كل مكان. أكثر الجهات في العالم الإسلامي فيها أكثر من مذهب وأكثر من اتجاه، وبعد اختيار المذاهب تبدأ الحروب. نحن نعرف الآن ما يقع بين السنة والشيعة، وهذا كان يمكن أن يكون في بلادنا، وقد حاول الناس في ذلك. ففي زمن الفاطميين، كانت هناك تمدّدات للشيعة. لكن المغاربة حسموا، لأنهم اختاروا الاتحاد والتوافق والإنتاج، بدل أن يدخلوا في صراعات إلى الآن لم تنته. مثلا، في جهات من آسيا؛ كباكستان وأفغانستان، دائما ما نسمع بتحجير المساجد، والحمد لله نحن أعفانا الله من هذا كله، بسبب اختيارنا التديّني.

    والذين يدخلون المغرب ويرون فيه بعض الممارسات، وأقصد هنا الذين لا يقرؤون، أو الذين يدركون الأشياء بعيونهم لا بعقولهم، يقولون إن المغاربة يخالفون، حينما يقرؤون الحزب قراءة جماعية، وينصرفون من هنالك مباشرة إلى أن المغاربة مبتدعة، وهذا غير صحيح.

    المغاربة اختاروا اختيارًا عن علم، والاختيار لم يكن اختيار عموم الناس؛ أي لم يكن يتم في الأسواق، بل كان يتم على مستوى المؤسسات العلمية الوازنة، التي تعرف ما تقول، وفيها كبار العلماء، خصوصا القرويين؛ حيث اختاروا المذهب المالكي من بين كل المذاهب.

    ثم في المذهب المالكي، كانت لهم تفرّدات. المالكية المغاربة خالفوا المذهب المالكي في المشرق، في أكثر من 300 مسألة، وليس في مسألة واحدة. طبعا، هذا أمر لا يراه الناس، لأنه ليس طافحا على السطح، لكنه معروف عند العلماء.

    حينما يبحث الباحثون بجد، يجدون أن هناك تميّزا مغربيّا، ليس هو الدين المغربي؛ فالدّين هو دائمًا الإسلام، وإنما هو اختيارات الناس من الدين الإسلامي، وكله مرتبط بعبقريّة وذكاء. فمثلا، من عاداتنا أن نحتفل بالطفل حين يصوم اليوم الأول، من أجل تشجيعه على الصيام، بالإضافة إلى تقاليدنا في ختم القرآن الكريم، والمشارطة مع الفقيه من أجل تأدية أجرته عبر السنة.

    هذا قد لا يجده الإنسان لو ذهب مثلا غير بعيد. إذن، فالشعوب لها طريقتها في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا لا يمسّ جوهر الإسلام.

    *سبق وتحدّثم كثيرا عن أهل الاختصاص.. ألا ترون أن ضعف حضور دعاة علماء رسميين في الفضاء الرقمي، مقابل حضور طاغ لدعاة مغاربة غير رسميين ودعاة مشارقة باتوا بمثابة « النجوم »، قد ينتج عنه تسلل لأفكار غريبة على نمط التديّن المغربي؟

     أفكار غريبة أو غير غريبة، كل ذلك إنما يردّه أهل العلم. فإن كان الإنسان عليما بما يتكلم فيه، فإنه يستطيع أن يمنع عن أمته كثيرا من الأشياء الطارئة، التي تزعزع وحدتها واجتماعها على الدين. بعضهم يُسَمّون « دعاة »، لكنهم ليسوا علماء. إذا كان الإنسان داعية، فهو متحدث ككلّ المتحدثين فقط، إنما لغته لغة دينية، ولكن قد لا يقول صوابا، لأنه ليس عالما. لا يكفي أن يكون الإنسان داعية لأن يكون محقّا. وها نحن نرى بعض الدعاة تألقوا ثم انطفئوا، وبعضهم تراجع كقرار، لأنه لم يكن يتحدث علما، وهذا الأمر الذي وقع في تاريخنا الحديث؛ أي أن بعض الناس الذين ليسوا من أهل العلم أفتوا، وقدموا أنفسهم على أنهم أصحاب معرفة، ثم انتهى الأمر إلى أن وقعت اختلالات كبيرة في المجتمع، وهم الآن يتراجعُون في نهاية المطاف.

    العالِم الذي يحترم نفسه قد لا يكون كثير الكلام، لأنه يريد أن يحقق ما يختاره، وهنا يبدو أنه مقلّ فيه. وعلى العموم، بعض المواقع هي مواقع للجدال الذي لا ينتهي ولا يأتي بالشيء الكثير. لا يمكنك أن تجادل إنسانا لتصرفه عما هو فيه، فأولى لك من ذلك أن تعلّم، لأن الجدال لا ينتهي، وكل شخص تجادله لا بدّ أن ينتصر لنفسه، ولا بدّ أن يردّ، ويطول الحديث، وينتهي ربما إلى العبارات غير العلمية وغير اللائقة أخلاقيا. لذلك، يتورّع الكثير من العلماء عن الدخول في الجدالات. أما الآخرون، فإنهم لا يظهرون إلا بالجدال، فإذا تجادلوا ظهروا، لأنه ليس لهم مزية، لا يكتبون في موضوع علمي محرر، أو في باب من أبواب المعرفة مثلا. هم فقط يتحدثون حديثا عاما، ويقولون اليوم كلاما، وينقضونه غدا أو بعد غد. فهذه هي الظاهرة. ولذلك، يبدو أن الذين يتحدثون بلا ضوابط، يجب عليهم أن يرجعوا إلى الوراء قليلا، والذين ربما صمتوا وسكتوا، يجب عليهم أن يجتهدوا في تحقيق معارف، ويحدّثوا بها الناس، بدون الدخول في جدالات، وهذا هو الصواب.

    *بحديثنا عن استغلال الفورة الرقمية، هناك من ينتقد غياب دور المؤسسات الدينية الرسمية في هذا الباب، وعدم تقديمها دعاة علماء يحضرون بقوة على الساحة.. ما رأيكم؟

    الثورة الرقمية ليست كلها ثورة علمية، هي ثورة مناقشات وتيارات ومحاكاة. وفي بعض المرات، لا يكون العلماء مستعدّين للدخول في هذه الأشياء، للدفاع عن قضية من القضايا، التي يتبناها طيف ربما من أطياف المجتمع. ودخولك واستغراقك الحديث معهم، هو في الحقيقة لا يعود على الأمة بكبير فائدة، وإنما يحدث حزازات.

    دعينا نقول إن البرامج الحوارية في بعض القنوات الكبيرة انتهت كلها إلى الإخفاق، لأنها كانت تحرّض الأشخاص، وتقود نزاعات، وينتهي الأمر في بعض المرات، بالسب والشتم والضرب، وهو ما لم يخدم المعرفة، وإنما كان انتصارا للنفس والهوى والتيّار.

    تعرفون أن هناك الآن برامج حوارية صاخبة ومعروفة، لكن لم يجد لها الناس فائدة، إلا أنها أصبحت تنشر الخلاف والصراع.

    *هناك من يرى أن الدولة تحتكر المجال الديني، في ظل غياب احتواء تيارات دينية وفكرية أخرى، عن طريق تنظيم نقاشات ومناظرات معها؛ ما يجعلها تظهر بصورة المتمردة دينيا « الجذابة »، وتدعي الاضطهادية والمظلومية لنشر أفكارها.. ما رأيكم؟

    هذا كان موجودا وسيظل باقيا. للعلماء الآن مجالس على مستوى المغرب كله. وكل مجلس له نشاطه العلمي، ويعقد ندوات ومحاضرات. هذا يراه القاصي والداني، ولا أحد يستطيع أن يقول غير ذلك.

    هناك من لا يُريد الدخول في هذه النقاشات أصلا، بل يريد أن تكون له ذاتيّته وكيانه، ويريد أن يتفرد على أساس أنه هو الذي يمثّل الإسلام، وأن غيره لا يفهمه، وليس مأمونًا عليه أصلا.

    *مثل من؟

    هناك تيارات ترى أن لها مشروعها وفهمها للدين. ماذا يوجد في العالم إلّا التيارات؟ الآن، التيارات كثيرة، الأديان كثيرة. الآن، كل يومين ينشأ دينٌ جديدٌ في العالم. هذه مسألة لا تخص المسلمين فقط، بل هم أقل الناس توزعا في هذا.

    هناك تيّارات كثيرة ترفض الدخول في النقاش، حتى لا تكون محسوبة على هذه الجهة، أو تعتبر رسمية، لو نسقت أو انسجمت. بعضهم يختار هذا الاختيار، ويبقى فيه إلى أن يضعف ويتلاشى، ثم ينتهي أمره.

    أنا أقول إن العلماء يجب أن يقوموا بواجبهم، بغير النظر إلى هؤلاء؛ لأنهم ليسوا في مسابقة مع المجتمع، بل ما يجب عليهم هو خدمة هذا المجتمع. بالمقابل، على المجتمع أن يُقبِل على العلم. الإقبال على العلم ضعيفٌ إلى حدّ صحيح، وهو ليس وظيفة العلماء، الإقبال هو وظيفة الأمّة.

    *في رأيكم، ما السبب الذي يجعلنا حاليا نرى ضربا كبيرا في التصوّف، أحد رموز الهوية الدينية المغربية؟

    التصوّف مثله مثل كل التيارات، يجب أن يكون محكوما بحضور العلماء. التصوّف قدّم رسالة مهمة جدا في باب الجهاد في المغرب، وحرر كثيرا من المناطق، وخدم المعرفة في بلادنا، وفي الجزائر، وفي ليبيا حيث الزاوية السنوسية، إلخ. هذا شيء لا يمكن أن ينكره أحد، أو يغالط فيه. أمّا بخصوص الممارسات، فهناك ممارسات مختلفة. هناك تصوّف يقوم على العلم والمعرفة والالتزام بأحكام الشّريعة الإسلامية، ومن هذا الباب تصوّف الشيخ أحمد زروق، الذي كان لا يفصل بينه وبين الشريعة، والذي له كتاب اسمه « قواعد التصوّف » يجمع فيه بينهما.

    لا يمكن للتصوّف أن يخطّ لنفسه طريقا خاصا، وليس بديلا أو قسيما للشريعة. الشّريعة هي الأصل، والذي يتعاطى التصوّف ينظر إلى نفسه وإلى فعله بميزانها. فبقدر ما يزن فعله بالشريعة، يقلّ حوله الخلاف.

    في التاريخ القديم كان هذا موجودا. كانت هناك مدارس في التصوف؛ كالتصوف الفلسفي، ووحدة الوجود، وهذا تحدث فيه الناس قديما، وقالوا إنه ليس صوابا. ولكن التصوّف الذي كان معروفا ويحضره العلماء، كان في الغالب مأمونا ومفيدا، وكان عمليّا.

    *إلى أي مدى ترون أن التصوّف قادر على تأطير المغاربة؟

    المغاربة لا يؤطّرهم الآن إلا أن يتفقوا على أن يكون للدّين مكانٌ في حياتهم. لكن حينما يقوم تيّار ينبذُ الدين أصلا بتصوّفه وبغير تصوّفه، فهذه معضلة أخرى. حينما يوجد من يريد أن يجهز على أحكام الشريعة الإسلامية، وهي الحد القاسم المشترك الذي يتفق عليه المغاربة، لا يجب أن يُسمح له بذلك؛ لأنه حينما يريد أن ينقضها، يكون قد نقض المجتمع. المجتمع ليس له ما يجمعه إلا هذه العقيدة والشريعة. ولذلك، فالضرب فيها هو تفكيك أو بداية في تفكيك المجتمع.

    *هل التصوف نخبويّ، كما يعتبره البعض؟

    بل أرى أن كثيرا من العامة منخرطون في التصوّف، وليسوا كلهم نخب. كما أن هناك بعض الأشخاص الذين لهم اختيارات من نخب مثقفة، وهم أقل من ذلك بكثير.

    *ما تعليقكم على المنحى الديني الذي تكلم به أمير المؤمنين الملك محمد السادس، في خطاب العرش الأخير، خاصة حينما قال: « لن أحل ما حرم الله ولن أحرم ما أحل الله »؟ وما مدى تأثيره في الشأن الديني المغربي؟

    حينما نتحدث عن الثّوابت، فهذِه هي الثوابت؛ لأنه أولا، عند كل المسلمين، لا يمكن لأحد أن يحلّ أو يحرّم اشتهاءًا، والدين والأديان السابقة ما أفسدها إلا تدخل البشر فيها بالتحليل والتحريم.

    حينما يتحدث بهذا أمير المؤمنين، فهناك أصول أو أسس. الأصل الأول هو فهمنا أن الدين هو وضع إلهي، وليس وضعا بشريا. هناك حكم عقلي، وحكم شرعي، وحكم عادي. الحكم العادي مرجعه العادة والتجربة، والحكم العقلي مرجعه قواعد العقل، وهي قواعد مستقلة، والحكم الشرعي يتأسس على الكتاب والسنة. فلذلك، حينما تريد أن تتحدث للناس عن حكم تقول إنه شرعي، ولكن تنقض الكتاب والسنة، فمعناه أنك تكون قد اضطربت. لو قال لي شخص إنني أريد هذا على أساس أنه فلسفة شخصية، أسمع منه. لكن أن تقول لي هذا حكم شرعي، لا بد أن تمر إليه عبر المسالك التي يُمرّ منها إلى الحكم الشرعي، وهي الكتاب والسنة، ثم باقي المصادر التي يستند إليها العلماء بالاتفاق. ليس عندنا رأي في الفقه قائم على التشهي أو الاختيار. ما وقع على التشهي والاختيار كله لا قيمة له. هذا التأسيس الأول.

    التأسيس الثاني هو أن أمير المؤمنين يتحدث من موقع إمارة المؤمنين، التي من واجباتها حماية الدين. لذلك، الملك يعطي اطمئنانا على أنه يلتزِم بما يُمليه منصب إمارة المؤمنين.

    المسألة الثالثة هو أن الملك، حسب المادة 41 من الدستور، يرأس المجلس العلمي الأعلى، وترفع إليه قضايا الفتوى العامة، ويحيلها على المجلس بعد ذلك. هذا هو الجانب التنظيمي. أما حينما نفتح باب الفوضى، ويتكلم كل بما يشاء، فيجب على الإنسان أن ينتظر، سيسمع شيئا كثيرا.

    ما الذي يفيد الناس؟ إنه الأمنُ في حياتهم الدينية. قد يفتي المجلس العلمي بشيء لا يُقبل به، لكنه يضمن الوحدة. حينما يقوم في كل منطقة متحدّث، وينادي بشيء ويحلّ ويحرّم.. هذا وقع، والناس ملّوا منه. نحن لا يعجبنا أن تكون هناك هذه الفوضى. لقد جمعنا أمرنا على هذا. الفقه كما هو معروف، هو فقه ظني، ولكن الأساسي هو الإبقاء على تجمع الناس ووحدتهم. هذا هو المُراد.

    لذلك، حينما يعود أمير المؤمنين إلى هذا، ويقول لن أحلّ حراما وأحرّم حلالا، فهو يُعيد هنا حديثا نبويا، وهذا كله جميل. لماذا؟ نحن لا نتحدث عن الأشخاص، لأن هناك من لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب ولا في رمضان. هناك من لا يقبل شيئا، ونحن لا يمكن أن نضحي بأمّة من أجل آراء يقولها أناس، ثم يتراجعون عنها غدا. لذلك، نقول لا بد من التعقّل، والمغرب في هذا الباب هو رمز للاستمرار والاستقرار. ليس لدينا حروب دينية، أو خلافات، إلّا لمن يريد أن يُحدثها.

    في بعض الجهات، كانت أربعة منابر وأربعة محارب. هذه الأمور لم تكن في تاريخنا. كنّا دائما نصلي وراء إمام واحد، ونجتمع في صف واحد. الوحدة هنا أهمّ من كل شيء. ما الذي فعل الذين خالفوا؟ نرى الآن الدماء في كل المناطق وفي كل المناسبات الدينية. بسبب ماذا؟ بسبب الاختلاف، بسبب أن كل واحد يكفّر الغير، وأنه يرى أنه يسعى إلى الدين، وكذا.

    وضعية المغرب وضعية يجب أن يحافظ عليها. إذا كنا نريد الحفاظ على وجودنا وعلى أمننا وعلى اقتصادنا، يجب أن نعطي الناس الاطمئنان بأننا آمنون فقط.

    *إلى أيّ مدى حققت المجالس العلمية الأهداف التي جاءت من أجلها؟

    إلى حدّ متوسّط، وطبعا لا بد لها من مزيد دعم ومراجعة في عملها وبرامجها.

    *في نظركم، أين يكمن الخلل فضيلة العلامة؟

    في المغاربة كلّهم. المغاربة كلهم لهم جزء من المسؤولية والتقصير. والواجب أن يكون الاهتمام بالشأن المجتمعي والديني أكبر.

    =========

    المؤسسات الدينية مطالبة بتكثيف حضورها في أقاليمنا الجنوبية والإسلاميون تركوا فراغا أيديولوجيا لم تستثمره الدولة حتى اللحظة

    د. كمال القصير، مفكر وكاتب مغربي من الجيل الجديد، مررتم بتحولات فكرية كما هو واضح من كتاباتكم، وتعملون على وضع نظرية جديدة في التاريخ والاجتماع، أطلقتم عليها « قانون الفراغ »..

    *كيف ترون تصنيف المغاربة ضمن الشعوب الأكثر تديّنا؟

    أحبّ أن أصف التديّن المغربي الحالي بأنه مثل « الماء الذي يجري في الجسم، لكنه لا ينفد إلى الخلايا ». لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار عنصر « الشعور الديني »، وهو مختلف عن التديّن، فإننا سنجد أن المغاربة من بين أكثر الشعوب امتلاكا للشعور الديني وتفاعلا مع قضايا الهوية. لكن معيار الأقل تديّنا والأكثر تديّنا بين الشعوب يعتبر مقياسا نسبيا جدا، لا يمكن الاعتماد عليه.

    درجة تديّن المغاربة قد تكون مرتفعة في لحظات معينة، مثلما هو الحال في شهر رمضان؛ حيث يصبح أداء الشعائر هو الأولوية في برنامج المغاربة، ثم تنخفض درجة الالتزام في فترات زمنية أخرى، يصبح فيها المغاربة أكثر إقبالا على المتعة.

    *هل يمكن فعلا الحديث عن وجود نسخة تديّن مغربي في المنطقة؟

    بالتأكيد هناك نسخة تديّن مغربي مختلفة في عناصرها عن نماذج التديّن في العالم العربي والإسلامي. والحقيقة أن ما يساهم في اختلافها هو إمارة المؤمنين، التي تدبّر توازن العلاقة بين الدين والسياسة والمجتمع، بشكل مختلف عن عموم ما تعرفه المنطقة. إمارة المؤمنين المكون الأكثر فاعلية وتوفيرا للانضباط من بين مكونات التديّن المغربي الأساسية؛ مثل المذهب المالكيّ والأشعريّة، وعناصر أخرى أقل تأثيرا في الواقع الحالي؛ مثل التصوّف، مع أهميته في صناعة الوعي الديني في تاريخ المغرب.

    لكن هنالك عنصر آخر أكثر أهمية في التديّن المغربي لا يتحدث عنه المثقفون، وهو المغاربة أنفسهم. المغاربة على مرّ التاريخ، أغنياء وفقراء، حكاما ومحكومين، نخبا وأناسا عاديين، هم الذين صنعوا نموذجهم الخاص من خلال رؤيتهم للإسلام. نعم، بوعي أو من دون وعي، كان التاجر والعالم والسلطان والمعتكف في الزاوية يصنعون هذا النموذج الذي نشاهد آثاره اليوم. لكن علينا أن ننتبه إلى أن ضعف مكونات التديّن المغربي؛ مثل المذهب المالكيّ والأشعريّة، يخرج النسخة المغربية من حالة الخصوصية التي تميزها في المنطقة، ليصبح تديّن المغاربة عاما مفتقدا لميزة التفرد، مثلما حدث في السبعينات والثمانينات، عندما تسربت كثير من الأيديولوجيات نحو المغرب، وأضعفت الاعتناق الجماهيري للمذهبية.

    المغرب بلد متعدد المشارب من الناحية التاريخية والاجتماعية والثقافية، وهذا الأمر يفرض هندسة ثوابت التديّن المغربي، وفقا لمعطى التعدّد. نسخة التديّن المغربي قد ساهم فيها أهل الشمال والشرق والغرب، وأهل الجنوب والصحراء، وأجدني بمناسبة الحديث عن أقاليمنا الجنوبية، مضطرا للتنبيه إلى أهمية أن تنبثق لدينا رموز علمية فقهية وطنية صحراوية؛ لأن هذا الأمر أساسي في تصوّر مفهوم الوطن، ولا ينبغي أن يحدث فراغ في هذا المجال، وهذا يفرض على المؤسسات الدينية أن تكون أكثر نشاطا في الجنوب. لقد كانت الصحراء منذ قرون تصنع الرموز العلمية، ومن مصنفات وكتب علماء الصحراء، كان يستفيد باقي المغرب.

    *هل يمكن ربط « الازدواجية » التي يعيشها المغاربة، بالمؤسسات السياسية، وخاصة الرسمية منها، التي تستمد شرعيتها من الدين، وفي نفس الوقت تتبنى الحداثة والانفتاح الليبرالي؟

    ما يسميه البعض ازدواجية يرجع في الحقيقة إلى وجود حدّ أعلى للتدين وحدّ وسط وحدّ أدنى يعيش بداخله الناس، صعودا ونزولا. ويرتكب الكثيرون خطأ باعتقاد أن اختلاف درجات التديّن يعبر عن نوع من الازدواجية. والحقيقة أن صعود درجة التديّن وهبوطها مسألة معروفة في التاريخ.

    عندما تفكر المؤسسات الرسمية في وضع نموذج لهندسة الوعي المغربي، فإنها تبني رؤية قومية تستحضر عناصر التاريخ والهوية والواقع ومقتضياته، وهو ما يؤثّر، بلا شك، على طبيعة تديّن المغاربة. والكثير من المغاربة يحاولون أن يجدوا خلطة وصيغة تجمع بين الالتزام والانفتاح في آن واحد: إرضاء حدّ أدنى من متطلبات الدين ومسايرة مقتضيات سلطة العرف الاجتماعي، في نفس الوقت.

    المغاربة لا يعيشون في قرية معزولة، وهم يعيشون حالة انفتاح هائلة. العرس المغربي الذي يستدعي حفظة القرآن في اليوم الأول، ثم يستدعي مجموعة غنائية في اليوم التالي، موقف وجواب اجتماعي عن الحداثة والأصالة. العادات واللباس المغربي فيه أيضا صيغة الجمع بين رموز المحافظة والانفتاح معا. في كلّ بيت، هناك جلّابة مغربية. والحقيقة أن المغاربة متفوقون في الحفاظ على الأشكال والرموز المحافظة في المنطقة، رغم أنهم أكثر الشعوب قربا من حدود العالم الغربي.

    المحافظة على الطقوس والتقاليد السياسية والاجتماعية تبدأ من أعلى هرم الدولة وتصل إلى أصغر بيت في المغرب. يكفي أن نرى أمير المؤمنين ودرجة محافظته على اللباس التقليدي المغربي، لنفهم درجة انتشاره بين المغاربة، وتذكيرهم في كل حين، أن هذا الأمر جزء من التاريخ والوعي المغربي لا ينبغي التنازل عنه. إن هذا السلوك بالغ الأهمية من الناحية الاجتماعية. وقد رأينا مثلا في دولة المماليك أن أحد سلاطينها قرّر أن يحلق رأسه بعد أن رأى قادة البلاد والناس يقلّدون المغول في إطالة الشعر، فأعادهم بسلوكه إلى خطّ التّوازن.

    *هل تغيرت الطريقة التي يعيش بها المغاربة معتقداتهم الدينية في الحياة اليومية؟

    بالتأكيد لا، يمكنك أن تسأل المواطن العادي في الشارع والسوق والمقهى والمنزل والفضاءات العامة، بل حتى في الجامعات، هل أنت مالكيّ المذهب، أو أشعريّ، أو صوفيّ؟ الكثيرون لن يفهموا عم تتحدث. لكن في القرن الماضي، كان بإمكانك أن تسأل تاجرا في فاس أو مراكش عن المذهب المالكي، ليجيبك بشكل عادي.

    الأسلوب الذي يمارس من خلاله المغاربة تدينهم ليس نمطا ثابتا في التاريخ. الانفتاح والتسامح الديني كان يختلف من مرحلة إلى أخرى. في بعض الفترات التاريخية، تجد المغاربة أكثر انفتاحا على أصحاب الديانات الأخرى. وفي مراحل أخرى، تجد المغاربة أقل انفتاحا تجاه الآخر. والأمر نفسه ينطبق على الالتزام الديني. ففي زمن المرابطين مثلا، كان زعيمهم الروحي، عبد الله بن ياسين، يضرب من يتأخر عن الركعة الأولى في صلاة الجماعة في المسجد عشر ضربات. ربما يُنظر إلى هذا الفعل الآن، سخريّة، على أنه نوع من « الداعشية ». لكن التاريخ طبعا لا نتعامل معه بالقوالب الجاهزة. بإمكانك أن تجد في مراحل أخرى، كثافة وحرصا من جانب المغاربة على تحفيظ أولادهم القرآن بأعداد هائلة، ثم يتراجع مستوى هذا التقليد في مراحل أخرى؛ مثل الوقت الحالي. طريقة عيش المغاربة للدين تتغير صعودا ونزولا، بحسب نوعية التعليم وطبيعة الوعي المنتشر في المجتمع.

    *كيف تنظرون إلى الثوابت الدينية المغربية وتأثيرها في تديّن المغاربة؟

    الثوابت قبل أن تتحول إلى ثوابت، كانت في البداية عبارة عن اختيارات للمغاربة، في لحظة تاريخية معينة. وعندما برهنت تلك الاختيارات على قدرتها وفاعليتها الدينية والاجتماعية والسياسية، أصبحت ثوابت للأمة المغربية. ولكي يتحول اختيار معين إلى مذهب كامل، فإن العملية تكون معقّدة، وتحتاج إلى وقت. والمذهب لا يستحقّ أن يسمى مذهبا، حتى يذهب به وإليه الناس. لكن الثوابت نفسها تحتاج دائما إلى عملية تجديد للحفاظ على فاعليتها، حتى لا تعود في لحظة انتكاسة، إلى مجرد اختيار لبعض المجموعات، وتفقد صيغتها الشمولية السابقة، خاصة في ظل ارتفاع أسهم مفهوم الحريات الخاصة والعامة.

    بالتأكيد، فإن إمارة المؤمنين تجدّد نفسها باستمرار، لكن باقي الثوابت المذهبية الأخرى في حاجة إلى فاعلية أكثر، لتستمر في كونها ثوابت في سلوك المغاربة. فما معنى أن نعتبر مذهبا أو فكرة من الثوابت، إذا لم تكن جزءا أساسيا من السلوك الجمعي؟

    لنكن أكثر صراحة، عندما نتحدث عن أفكار ومفاهيم المغاربة حول قضايا الإنسان والله والكون، فالأمر صادم بدرجة كبيرة. لابد أن نستوعب أنه ليس من السهل وضع الناس ضمن إطار واحد في عالم منفتح ومتعدد، يسيطر فيه مفهوم التفاهة، ويعرف سيولة فكرية ما بعد حداثية، ونزوعا نحو تجاوز البنى الثقافية. وهذا ما يستدعي ضرورة تطوير المذهبية.

    حضور الأشعريّة في التصور الجمعي للمغاربة شديد المحدودية. وسوف نلاحظ أن غالب ما يسأل عنه المغاربة من الفتاوى والاستفسارات، عند الحاجة والضرورة، يتعلق ببعض الجوانب الفقهية، ممّا له اتصال بالحدث اليومي ومشكلاته.

    وإذا أردنا معرفة حالة الإطار الأشعريّ الحالي، ينبغي أن ننظر في حجم أسئلة الناس واستفساراتهم التي تتعلق بقضايا العقيدة والكون والإنسان. وهنا قد تكون النتيجة صادمة. فذلك النوع من الأسئلة لا يخطر إلا على بال قلة قليلة. المشكلة كبيرة من هذه الناحية، ذلك أن أسئلة الناس وطلبهم للفتاوى حول قضايا القيم والاعتقاد والإنسان والكون تكاد تكون الحلقة الأضعف.

    *ما رأيك في ظاهرة التديّن الاستعراضيّ في عصر ثورة تكنولوجيا الاتصال؛ كالتّباهي بالعمرة والحج؟

    لو كانت الهواتف المحمولة وما يتصل بها من برامج وتقنيات، متاحة قبل عشرة قرون، لربما رأينا مشاهد من الاستعراض لا تختلف عما نراه اليوم. الفارق أنها موجودة بين أيدينا الآن، وتمارس تأثيرها علينا.

    إن أهم عناصر فلسفة الاتصال الآن مؤسّسة على مفهوم « نظام التّفاهة » الذي ليس تافها. وبمعنى أوضح؛ فإن المتعة التي تتيحها أدوات التواصل أصبحت تؤثر في طقوس التديّن. لكن هناك أمر غاية في الأهمية لا ينتبه إليه الكثيرون، وهو أن كثيرا من ممارسات الناس تتحول مع الوقت إلى عُرف. التقاط الصور في أماكن العبادة المقدسة لم يعد فقط خيارا نقوم به أو لا نقوم به، بل انتقل إلى درجة « العادة والعرف ». لم يكن هذا الأمر عُرفا سابقا، لكنه أصبح كذلك الآن. والعرف طبيعته الانتشار والاستقرار.

    ولنكون أكثر صراحة، فإن الاستعراض لا يقتصر على الناس العاديين، فحتى كثير من الوعّاظ الدينيين هم ضحيّة « نظام التّفاهة ». لذلك، تجد الكثيرين حريصين على تحقيق أعلى قدر من المشاهدة والمتابعة على اليوتيوب مثلا، ويعشقون زر « Like ».

    *كيف تقيمون وضعية المذهب المالكيّ والأشعريّة والصوفيّة في الواقع المغربي، ومدى تأثيرهم الحالي؟

    يخطئ من يرى أن تحديد طبيعة ودرجة التديّن المغربي، تتم فقط بناء على الإجابة على أسئلة؛ مثل كونك مواطنا مالكيّا، أو مواطنا أشعريّا، أو صوفيّا؟ إنها أسئلة هامّة. لكنها ليست كافية أو حاسمة.

    الأسئلة الجديدة المحددة للتديّن أصبحت من قبيل: ما مدى حضور القيم المادية في سلوك الأفراد والمجموعات؟ وما درجة محافظة الناس على خصوصياتهم الفكرية والاجتماعية ضمن عالم متحوّل؟ وإلى أيّ حدّ يتمتع الأفراد بوعي، ولو بسيط، بالتاريخ؟ وإلى أي حدّ تلتزم في حياتك اليومية بتعاليم المذهب المالكيّ؟

    عندما تشاهد فيلما سينمائيا من أفلام الخيال العلمي، هل لديك أفكار تعكس رؤيتك العقدية للآراء العلمية التي قد تكون شاهدتها أول مرة، تخص نشأة الكون أو نهايته؟ هذه أسئلة تساعد على تحديد وضعية التديّن ومستقبله.

    تحولات التديّن المغربي يتلخّص جانب منها، في أشعريّة بلا تجديد، وتصوّف من غير فاعلية، ومذهبية فقهية من غير اعتناق جماهيري. إن كثيرا من عناصر التديّن الأساسية لا يمكنها حاليا منافسة ما يطرحه العالم من نظريات وآراء حول الإنسان والكون.

    سوف يستمر ابتعاد التديّن الشعبي عن الإطارات العامة المنضبطة بقيود المذهب اعتقادا وفقها. ويساهم في هذا الاتجاه صعود نجم مفهوم الحريات الفردية، وتطبيقاتها السياسية والاجتماعية. سوف يستمر اختفاء كلمات عديدة كانت تعكس الوعي الديني المغربي. لقد تراجع حضور كلمات من الاستعمال اليومي. ولنقوم بقياس الحضور الاجتماعي للمصطلحات والمفاهيم الدينية، علينا أن ننظر إلى تفاصيل الوعي اليومية. سوف يستمر انحسار الكلمات الخاصة بالتصوّف. ويجب علينا أن نطرح سؤال: ما مدى وعي الصوفيّ الحالي نفسه بواقعية كلمات؛ مثل: الكرامات، المشاهدات، القطب، الفيض، الولاية؟ إنها كلمات تواصل اختفاءها.

    سوف تستمر طبقة الوعّاظ في النمو على حساب العلماء المتخصصين، وتتجه إلى أن ترث الوضع الاعتباري لطبقة العلماء المفتين، دون أن ترث قيمتهم الاجتهادية والمعرفية. يبدو أن هذه الطبقة تكتسب مساحات أكبر، كل يوم، من خلال الإعلام. إلا أنها مع مرور الوقت، سوف تميل إلى معالجة القضايا النفسية بشكل أكبر، بسبب أزمات المسلمين الروحية المتنامية.

    سوف يواصل الخطاب الديني الرسمي عدم استثمار الفراغ الأيديولوجي الذي تركه الإسلام السياسي، بسبب ضعف جاذبيته، وبشكل أكبر، بسبب الفشل في اختيار الشخصيات ذات الجاذبية. وفي هذا المقام، أتمنى من صاحب المقام، أمير المؤمنين، أن يأمر بتوسيع تركيبة المجلس العلمي الأعلى لتستوعب المفكرين الشباب، تحقيقا لمزيد من الجاذبية والتواصل للخطاب الديني مع عموم المغاربة في الداخل والخارج.

    *هل مازال بالإمكان القول إن المغرب « بلد الأولياء »؟

    هذا السؤال قد يبدو للبعض أنه بسيط، لكنه مهمّ جدا. ولا بد من التنبيه إلى أن التاريخ يخبرنا أن المغاربة كانوا يرون في سلاطينهم وملوكهم أنهم من أولياء الله. وأذكر أن الناس كانوا يتبركون بماء وضوء ولباس السلطان أبا محمد المريني، ويرجون ببركته تسهيل وضع الحوامل أطفالهن. ومازال الناس يذكرون سيدي محمد بن عبد الله السلطان العلوي الصالح، وغيره كثير. إن إمارة المؤمنين مبدئيا راعية للأولياء، وهي مختلطة بمعنى الولاية لله، والاتصال من حيث النسب بنبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم.

    هذه المنطقة لم تكن فقط بلدا للأولياء، بل منتجا ومصدرا لهم إلى المشرق بكلّ ما ملكوه من تأثير ديني واجتماعي هائل. لقد كان الأولياء يمثلون القوّة النّاعمة للمغرب، ومازالوا كذلك حتى اللحظة، ومازال الخطاب الديني المغربي يستثمر في الأولياء السابقين؛ مثل التيجاني، ويستفيد منهم في بناء الأمن القومي وامتداداته في إفريقيا.

    والحقيقة أن الأولياء والصالحين لا يقدمّون لنا البركة والدعاء المستجاب فقط، بل يقدمون لنا الأمن القومي للأمة المغربية. ما قدّمه الأولياء للمغرب لم يقدّم مثله المثقفون، وهذا أمر لابد أن نعترف به. لا يوجد مثقّف يربط المغاربة بعمقهم الإفريقي. لكن بالمقابل، مازال ولي الله التيجاني يربطنا بإفريقيا، سياسيا ودينيا وثقافيا واجتماعيا.

    الأولياء المغاربة كانوا جزءا أساسيا من صناعة السياسة في تاريخ أمتنا، ومنحها الكثير من الشرعية. السياسة المغربية الآن، في رأيي، في أمسّ الحاجة إلى وجود الأولياء. لكنّ ولادة الأولياء في المجتمع عملية معقّدة لا تتوفر كثير من عناصرها الآن.

    الأولياء رغم عدم وضوح موقعهم في المشهد، عنصر أساسي في توازن الوعي المغربي، حتى الآن. وبالمناسبة، يجب أن نعيد تصحيح فهم من هو الوليّ؟ الولي ليس شخصا قابعا في زاوية أو جبل فقط؛ فشيخ الإسلام، بلعربي العلوي، من الأولياء، وعبد الله كنون كذلك، وعلال الفاسي.

    =========

    الخطاب الديني الرسمي مُحافِظ يفتقد إلى الجاذبيّة والمغرب حقّق نضجا في التمايز بين السياسة والدين

    الدكتور حسن أوريد، المؤرخ والناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا، وأحد أكبر المثقفين المغاربة المعاصرين..

    *ما هو تقييمكم لمدى نجاح السياسة الدينية المغربية؟

    تقييم السياسة الدينية المغربية ليسَ بالأمر السّهل. لكن هناك محطات يبدو فيها أنها استطاعت أن توفّق بين مقتضيين؛ مقتضى الارتباط بالتاريخ والتقاليد، ومقتضى مواكبة الحداثة والتطورات الدولية، أو حسب تعبير لوزير الأوقاف: « الدّين حداثة سابقة، والحداثة نوع من التقديس المحيّن ».

    هناك محطات عدّة يبدو فيها أن هذه التجربة نجحت، سواء فيما يخص مدونة الأسرة، أو فيما يخص ملفات متعددة، أو حتى فيما يخص حرية المعتقد في حدود، ثم كذلك مع هيئات أساسية، سواء فيما يخص إعادة النظر في المجلس الأعلى للعلماء، أو المجالس العلمية الإقليمية، أو حتى في مؤسسات جديدة؛ مثل معهد تكوين الأئمة.

    إذن، لحدود الساعة، يمكن أن تعتبر التجربة المغربية سابقة وفريدة من نوعها. طبعا ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار طبيعة المغرب؛ فهو ليس دولة علمانية، والسلطة السياسية تستمدّ شرعيّتها من التّاريخ ومن الدّين. لذلك، هناك سقف لا يمكن تجاوزه عمليا فيما يخص التجربة المغربية، وهو الأمر الذي يظهر جليّا، سواء فيما يخص قضية الإرث التي تثار الآن، أو فيما يخص حرية المعتقد.

    *كيف تنظرون إلى التطورات التي يعرفها الحقل الديني المغربي؟

    ما يميز التجربة المغربية هو وجود وعي عام وشامل، ظهر جليّا بالأخص بعد أحداث 16 ماي المأساوية؛ حيث حدث حينها تمايز ما بين الدين والدولة من جهة، والدين والسياسة من جهة أخرى.

    عمليا، لا يمكن، في السياق المغربي، التمييز بين الدين والدولة؛ لأن الدولة المغربية، بالنظر إلى خصوصيتها، لا يمكن أن تنسلخ عن الجانب الديني. ولكن هناك وعي لدى الدولة، أو حتى داخل الحقل السياسي، بضرورة التمايز بين الحقل السياسي والحقل الديني، وهذا ما أعتقد أنه موضوع يكتنفه نوع من التّوافق.

    أظنّ أن المغرب بلغ نوعا من النّضج الذي أفضى إلى التمايز ما بين السياسة وما بين الدين.

    *هل يمكن اعتبار أن هناك « سوقا دينية » في المغرب؟

    سوق دينية أو بضاعة دينية، أنا شخصيا، لا أحب هذه الكلمات المستمدة من السياق الميركنتيلي؛ إذ لكل مجال خصوصياته ومفاهيمه.

    طبعا أنا أفهم أن هناك شيئا يسمى بـ »التديّن »، وهو موضوع لا يدخل في دائرة اختصاصي. ما يهمّني وما اشتغلت عليه، هو توظيف الدين في السياسة، ويمكن أن ألخصه في جملة واحدة: هناك مدّ متواصل ومسترسِل نحو نوع من الدنيوية، أو ما يسميه البعض بـ »العلمانية مع وقف التنفيذ ».

    *كيف ترون تنامي حضور رموز خطاب الوعظ الديني خارج الإطار الرسمي، أمام تواضع أداء المؤسسات الدينية في الترويج لمرجعية ومكانة مؤسّسة إمارة المؤمنين؟ وهل يعتبر هذا الحضور القوي تشويشا على أدائها؟

    أظن أنه ينبغي التمييز بين الوعظ وبين الدعوة والخطاب الديني. ويبدو لي أن كل ما يدخل في الوعظ والإرشاد يقع في دائرة الدولة، من خلال مؤسساتها، إما في المساجد، أو خطبة الجمعة، أو المجالس الإقليمية، أو المجلس الأعلى.

    وأظن موضوعيا أن هذه المجالس عرفت نوعا من « البيريسترويكا » أو « إعادة الهيكلة »، وتتوفر على عناصر جيدة من حيث التكوين، ومن حيث فهم قضايا المجتمع. كما أن هناك مؤسسات انكبت على قضايا آنية؛ مثل الرابطة المحمدية للعلماء، التي تقوم بجهد جبار. لذلك، أظن أنه عمليا وموضوعيا، وعلى خلاف ما يُعتقد، التجربة المغربية الرسمية واكبت هذه التطورات من خلال مؤسسات وعناصر كفؤة، إنّما تشتغل تحت سقف معين لا يُمكن تجاوزه. طبعا في الجانب الآخر، هناك خطاب دينيّ سياسيّ، يدخل إما في دائرة الإسلام السياسي، أو أحيانا ربما في دائرة التطرف.

    هذا الخطاب الديني السياسي حاضر إعلاميا، ولكن ليس بالضرورة أنه مؤثر مجتمعيا، وهذا في اعتقادي شيء أساسي، وكمثال على ذلك، الظاهرة السلفية محدودة التأثير.

    طبعا الخطاب المتطرّف يحظى بالاهتمام، لأن له مضاعفات تمسّ الأمن بالأساس. ولكن موضوعيا، ينبغي الإقرار بأن المؤسسات الرسمية، سواء من خلال هيئات جديدة ومستحدثة ومحيّنة، استطاعت مواكبة التطورات الدورية، بشهادة الكثير من المتابعين والمراقبين.

    *لكن هناك مؤاخذات على الحضور الباهت والمتواضع للمؤسسات الدينية الرسمية رقميا، مقابل حضور قويّ للحركات الإسلامية!

    الخطاب الرسمي في أي دولة ليس له جاذبية، ثم إن الخطاب الرسمي يقع دائما في دائرة قوانين معينة ودائرة مرجعيات؛ مما يحدّ مجال الحريات. هذا واقع.

    لا أستطيع التحدث عن كل المؤسسات. لكن يمكنني الحديث مثلا عن الرابطة المحمدية للعلماء، على الأقل في الفترة التي اشتغلت عليها، والتي تقوم بعمل جبار فيما يخص قضايا آنية؛ منها تفكيك خطاب التطرف، إنما لا تحظى بمتابعة إعلامية.

    كما أستطيع التحدث عن مجلس الجالية المغربية بالخارج الذي يواكب بدوره التطورات، ويُسترشد به فيما يخص التأطير الديني، أو حتى قضايا ذات مضاعفات أمنية، كما حدث في الهجوم الإرهابي ببرشلونة، سنة 2017؛ حيث اضطلع بدور تشاوري مع السلطات الإسبانية. إنما كما قلت لك، الخطاب الرسميّ عادة لا يحظى بجاذبيّة.

    *ما الذي يجعله يفتقد إلى هذه الجاذبيّة؟

    لأنه خطاب مُحافِظ بالأساس.

    *ما المؤثر الأكبر على تديّن المغاربة، توجيه عقل الدولة أم توجيه عقل الأيديولوجية؟

    الدولة يمكن أن تستند على أيديولوجية كذلك. نحن نعيش في عالم لا يمكن أن تقوم فيه أيدولوجية واحدة أو شمولية، هذا غير وارد.

    قد تكون للدولة مرجعية عقدية أو سياسية، وهذا مشروع. ولكن شريطة ألا تكون هذه المرجعية هي الوحيدة التي تنمّط المجتمع. طبعا الحداثة هي أن نأخذ بالاختلاف في كل أوجه التوجه السياسي، وبالاختلاف الثقافي، ونأخذ كذلك بالحرية.

    والمرجعية الدينية، إن كانت، قد لا تنطبق بالضرورة مع هذه المقتضيات، لا من حيث احترام الاختلاف، إلا في حدود معينة، أو الحرية، لأن الحرية المقيدة، ليست حرية. لذلك، من المفروض أن تكون الحقول الخارجة عن الدولة، أكثر جرأة، لأنها أكثر حريّة.

    *بخصوص الأمن الروحي، هناك من يؤاخذون على المؤسسات الدينية الرسمية إصرارها على الاشتغال بمنطق ما يسمى بـ »الجزر المؤسساتية المعزولة ».. ما رأيكم؟

    ينبغي أن أكون بداخل البنية لكي أصدر حكما. كما أنني لا أشتغل على ما ينبغي أن يكون، بل على ما هو كائن. أنا خارج مرجعية الدولة. هذه المرجعية في الحقل الديني التي تقوم على تحديث الإسلام، وما يهمني أنا هو تحديث المغاربة.

    ما يمكنني قوله بهذا الخصوص هو إن جهد الدولة بالأساس، هو جهد من أجل الالتئام مع التطورات. فهو دائم جهد بَعديّ، وليس جهدا استباقيّا. لذلك، هو متأخّر عن تطور المجتمع. وكمثال على ذلك، إصدار المجلس العلمي الأعلى فتوى « قتل المرتد »، قبل أن يتراجع عن ذلك. لا يمكن عمليا قبول الحكم بالإعدام على شخص « مرتدّ ». هذا غير مطابِق لا للعصر، ولا لتوجّهات الدولة. وهذا دليل على تأخر المؤسسات الرسمية عن دينامية المجتمع.

    =========

    الفضاءات التي يعيش فيها مغاربة الخارج سوق دينية مفتوحة ونموذج التدين المغربي مستفز لأعدائه

    الدكتور عبد الله بوصوف، المؤرخ المغربي والأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج..

    *هل مازالت إشكالية الدين والتديّن على رأس مشاكل المغاربة بالخارج؟

    نعم، مازالت هذه الإشكالية قائمة؛ لعدة اعتبارات، على رأسها أن الإشكال الكبير عبر العالم الآن، هو مشكل التديّن، الذي خلق مجموعة من التشجنات الهوياتية والدينية، ما يجعل من حماية وتحصين مغاربة الخارج يبقى على رأس الأولويات. لدينا 5 ملايين مغربي، ينتشرون في 50 دولة تقريبا؛ بمعنى أنها جالية معولمة. وبطبيعة الحال، ستكون مستهدفة من طرف تيارات دينية لا صلة لها بنموذج التديّن المغربي، والتي أحصيها في أكثر من عشرة تيارات؛ كإيران وحزب الله والإخوان المسلمين والسلفيين وحزب التحرير، إلى غير ذلك من المنافسين، بالإضافة إلى استهدافها من طرف تيارات سياسية تستعمل الدين كغطاء.

    *ما الذي يجعل نموذج التديّن المغربي مستهدفا بدرجة كبيرة في الخارج؟

    لأنه يقطع الطريق على تجّار الدين، ويقف بصلابة ومتانة في وجه التطرف والكراهية والإرهاب. ونذكر هنا كيف كان الملك محمد السادس، الحاكم الوحيد في العالم، الذي قال كأمير للمؤمنين، بكل وضوح وشفافية وروح مسؤولية، بعد ذبح القس الكاثوليكي، جاك هامل، داخل كنيسة في نورماندي الفرنسية، عام 2016، على يد إرهابيين، إن من يقوم بهذه الأعمال ليس بمسلم.

    كل هذا جعل من نموذج التديّن المغربي نموذجا مستفزا لأعدائه، وعقبة لهم؛ كونه استطاع الحفاظ على استقرار ديني للبلاد، وجعله يحظى بإشادة دولية، من قامات فكرية وعلمية ودينية كبيرة. وأذكر هنا « وثيقة مراكش » حول وضعية الأقليات الدينية في بلاد المسلمين، والتي باتت من الأدبيات.

    *ما هي أبرز التحديات التي تواجه تديّن مغاربة العالم حاليا؟

    الفضاءات التي يعيشون فيها باتت بمثابة سوق دينيّة كبيرة مفتوحة لكل من هبّ ودبّ، عكس التأطير الديني داخل المغرب. في الخارج، هناك أئمة ليسوا بأئمة، لكنهم نصّبوا أنفسهم كذلك، بالإضافة إلى تيارات دينية تم التضييق عليها في بلدان عربية، استطاعت الآن أن تلجأ إلى أوروبا، وتبدأ الاشتغال داخل صفوف الجالية من أجل الاستقطاب، ومن أجل أن تتقوى.

    ولحماية مغاربة العالم، يجب أن نبلور نموذج التديّن المغربي إلى نموذج تديّن يمكن تطبيقه في جغرافية غير جغرافية المغرب؛ بحيث يكون متناسبا في القرن الـ21، مع حقوق الإنسان، والمساواة بين الرجل والمرأة، والحريات بصفة عامة، والتعددية، والتنوع. وأنا مقتنع بأنه يتوفر على كل هذا. نموذج التديّن المغربي بات الآن قابلًا لأن يطبق في أماكن أخرى، ليس بتفاصيله الفقهية، وإنما برُوحه.

    *ما هي أبرز الطرق التي يتم من خلالها استهداف تديّن مغاربة الخارج، حسبما رصدتم؟

    التيارات التكفيريّة الهدّامة تعتمد بالأساس على وسائل التواصل الاجتماعي، لاستقطاب عناصر جديدة، والتي تنشط فيها جدا للأسف، وخاصة بلغات غير اللغة العربية، مقابل ضعف الحضور الرقمي لخطابنا الديني الرسمي، وهذا ما ندعو إلى تداركه، بتطوير هذا الخطاب، من خلال جعله قابلا للرقمنة، بلغات متعددة، وبلغة بسيطة. المغرب مثلا لا ينتج خطابا حول التدين باللغات الهولندية والألمانية والإيطالية. فقط هناك خطاب باللغتين الإسبانية والفرنسية، لكنه يبقى غير كاف، رغم أن المغاربة يتواجدون بكثرة في هذه البلدان الأوروبية.

    المغاربة بطبعهم لديهم عاطِفة دينيّة؛ حيث ورثوا عن آبائهم تدينا وسطيّا سلسا خاليًا من أي تشنّج، ولا يؤدي إلى صراع مع الحياة، بل يستوعبها في كل مناحيها. فبالتالي، حينما يعيشون بعيدا عن المغرب، يسعون إلى الحصول على المعلومة الدونية. لكن ليس لهم التكوين الكافي من أجل التفريق بين الغث والسمين في هذا الباب. وهنا يأتي دورنا نحن لإمدادهم بالمعرفة الأساسية.

    بطبيعة الحال، وزارة الأوقاف مطالبة بتطوير معارفها وإنتاجاتها. كما أن الجامعة المغربية مدعوة أيضا للانخراط، من خلال تشجيع الإنتاج فيما يتعلق بالإسلام والتديّن المغربي، باللغات الأوروبية خاصة، وكذلك لدخول العالم الرقمي، بالإضافة إلى العلماء المدعوين بدورهم إلى المشاركة. وأعتقد هنا أن المجلس العلمي الأعلى يلعب دورا مهما جدا، من خلال إصدار مجموعة من الفتاوي المهمة التي يمكن أن تساعد المغاربة، حتى على الاندماج، وتقدم لهم إجابات على الأسئلة المطروحة. وأستحضر هنا فتوى « المصالح المرسلة »، بطلب من أمير المؤمنين. فتوى جميلة جدا؛ حيث أفتى المجلس بأن الدولة في الإسلام دولة مدنية، ولم تكن أبدا دولة دينية.

    أعتقد أن الصراع اليوم قائم حول هذا الأمر. فإذا كان لدينا فتوى بهذا الحجم، يمكن أن نقدمها كحلّ للعالم. لكن ما حصل هو أننا لم نسوّق لها كما يجب. نفس الخطأ حدث حينما أمر الملك محمد السادس بتعيين المرأة كعدل. ما حصل هو ثورة في العالم الإسلامي. لكن للأسف، لم يتم الترويج لذلك أيضا. هناك أيضا تراجع المجلس العلمي الأعلى عن الفتوى الخاصة بـ »قتل المرتد »؛ حيث قال فقط إن من غيّر الدين من أجل الدين، فلا شيء عليه، إن لم يكن مرتبطا بالخيانة العظمى.

    *هل يلقى مغاربة العالم بباقي القارات، نفس الاهتمام الذي تحظى به الجالية المغربية بأوروبا؟

    حينما نتحدث كثيرا عن أوروبا؛ فهذا لأنها تحتضن أكثر من 80 في المائة من الجالية المغربية، فيما تعيش 10 في المائة منهم على أراضي أمريكا وكندا. لذلك، فمن الطبيعي أنّ الإشكالات المطروحة بهذه القارة أكبر بكثير من تلك المطروحة في الأمريكيتين، أو في الدول العربية، أو الإفريقية، أو الآسيوية. كما أن الاستقطاب الحقيقي يتمّ، لحدود الساعة، فوق الأراضي الأوروبية. لكن هذا لا يعني إقصاء باقي الجاليات. جميع مغاربة الخارج يملكون الحق في التأطير، والاستفادة من المجهودات التي تقوم بها الدولة ضمن السياسات العمومية الموجهة لهم.

    وحتّى على المستوى السياسي، فاللغط الكبير الذي تابعناه مؤخرا كان بفرنسا، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية؛ حيث كانت الجالية الإسلامية مستهدفة من طرف مجموعة من القوى؛ مثل المتطرف إيريك زيمور. لقد تم تحميل هذه الجالية كل مشاكل البلد ببساطة. لكنّها أثبتت أنها جديرة بالثقة، لأنها هي من أنقذَت وجه فرنسا. كما ساهمت في إنقاذ فكر الجمهورية والعلمانية أيضا، بوقوفها في وجه الفكر المتطرف، وساهمت في انتخاب الرئيس إيمانويل ماكرون.

    *ما هو الدور الذي يلعبه المجلس في عملية ترشيد الممارسة الدينية في أوروبا؟

    نحن مؤسسة استشارية واستشرافية تنتج الأفكار، وترصد الاختلالات، وتحاول فهم ما يقع عبر الإنصات. وهذا ما قام به المجلس منذ عام 2008؛ حيث نظّم أربعة مؤتمرات مهمة، وأصدر أربعة كتب حول الإسلام في أوروبا. وكان السؤال الأول هو: « إلى أي مدى الأنظمة القانونية الأوروبية مرنة من أجل استيعاب الإسلام كوافد جديد، باعتبار أن كل التشريعات الأوروبية تمت قبل وجوده؟ ». والجواب كان أنه ليس هناك تعارض بين الإسلام والعلمانية أو الديمقراطية؛ إذ يمكن له أن يعيش ضمن الإطار القانوني المتوفر الآن في أوروبا.

    ربما كان النقص الذي لاحظناه في بعض البلدان، هو غياب الرغبة السياسية. لذلك، نجد أن هناك عراقيل كبيرة من أجل بناء المساجد، أو من أجل الحصول على مجموعة من الحقوق، فيما يتعلق بالتأطير الديني في المؤسسات الدينية، على الرغم من أن القانون يكفُل هذه الحقوق.

    أما السؤال الثاني، فكان: « الإسلام في أوروبا دائما، أيّ نموذج؟ »؛ حيث يعيش المسلمون الآن في أوروبا باعتبارهم أقلية، بعد أن كانوا يعيشون كأغلبية في بلدانهم. فهل لدى الإسلام تلك القدرة على إحداث نوع من التأقلمات مع الوضع الجديد، والإجابة على الأسئلة الجديدة المطروحة في تلك الدول؟

    والجواب كان أنه لدى الإسلام قدرة كبيرة على التأقلم. لكن الإشكال يتمثل في غياب الكفاءات العلمية القادرة على إحداث هذا التأقلم. ولهذا، قمنا عام 2011؛ أي قبل هجمات باريس 2015، بلقاء ثالث اقترحنا فيه تكوين الأئمة التي ستمارس عملها في تلك الدول، تكوينا مزدوجا في الإسلام الكلاسيكي والعلوم الإنسانية، مع تدريس الظاهرة الدينية، من خلال تقديم مجموعة من المعارف حول الأديان، ليس من الناحية العقيدية، وإنما من الجانب المعرفي العلمي، حتى نستطيع أن نرسخ التعارف بيننا كمسلمين وبين معتنقي الأديان الأخرى؛ إذ لاحظنَا أنّ ما كان ينقصُنا هو قلة معرفة الآخر بنا وقلة معرفتنا به. وأستحضر هنا قولا للمنظر الفلسطيني، إدوارد سعيد، الذي يعتبر أن الصّدام الحاصل هو صدام الجهالات، وليس صدام الحضارات.

    وبعد ذلك، كان المؤتمر الرابع حول ظاهرة « الإسلاموفوبيا »؛ حيث استطعنا دراستها، وأصدرنا بهذا الخصوص كتابا، باللغتين العربية والفرنسية، مع الاشتغال على ترجمته بلغات أخرى حاليا.

    وبطبيعة الحال، قمنا في هذه الندوات الدولية الكبرى، بالإنصات إلى جميع الفاعلين الدينيين: الفاعلين المغاربة من المغرب، والفاعلين الدينيين من دول الإقامة، خاصة الأكاديميين، والأديان الأخرى، والسلطات المحلية في تلك البلدان. أشركنا الجميع في عملية الإنصات؛ لأن الطريقة التي يمكن أن نحلّ بها هذه المعضلة المجتمعية أو نتغلب عليها، هو النّهج التشاركيّ.

    المجلس أيضا كان من بين المدافعين عن ضرورة إنشاء معهد لتكوين الأئمة فوق التراب الأوروبي، والذي يمكن أن يخلق معه كل من معهد محمد السادس وجامعة القرويين، شراكةً علميّةً.

    كل هذه الأفكار كنا من السباقين إلى طرحها قبل أحداث 2015 الإرهابية. لكن التفاعل معها مازال لم يتحقق بالشكل الذي كنا نريده. نتمنى أن نستمر في التفكير، وإنتاج المعرفة، ومحاولة ترشيد الممارسة الدينية؛ لأننا نعتقد أن ممارسة الإسلام ممكنة في أوروبا؛ حيث لا يوجد تعارض بين الإسلام وبين الأنظمة أو المبادئ الأوروبية الكبيرة، خاصة العلمانية. كما نتمنى أن يكون الإسلام كغيره من الأديان؛ بمعنى أن تكون لنا حقوق وعلينا واجبات كغيرنا، وألا نشكل ثقلا على المجتمع.

    *ما رأيكم في التباين الحاصل بين ما يكفله القانون في هذه البلدان وما يتضمنه خطابها السياسي من تطرف بخصوص التخلي عن القناعات الدينية من أجل الاندماج؟

    هذا ما يجعلنا ندعو إلى العمل المشترك والمسؤولية المشتركة، أن القانون لا يطالب أحدا بالتّخلي عن قناعاته الدينية، في حين يتضمّن الخطاب السياسي تعنّتا وتطرّفا. المشكل الأساسي يكمُن في انعِدام الرّغبة السياسية، وليس في قانون البلد؛ حيث يحاول السياسي تجاوز هذا القانون أو خرقه. لذلك، ندعو المسلمين، بمن فيهم المغاربة، بالالتزام بالقانون، وأن تكون ممارستهم الدينية في إطاره. وأظنّ كباحث ومتابع وممارس عشت في أوروبا، أنه ليس هناك ما يتعارض مع كوني مسلما في مجتمع أوروبي.

    كما ندعو الطرف الآخر؛ أي المجتمع الغربي، إلى تطوير ثقافته ومعرفته عن الإسلام والمسلمين، خاصة بعد الذي بتنا نشاهده على مجموعة من القنوات التي تفتح الباب أمام من يتحدثون عن ديننا، دُون أن يكونوا عارفين به.

    فرنسا مثلا، لطالما كانت بلد المستشرقين الكبار؛ على رأسهم لويس ماسينيون، وجاك بيركودنيز ماسون، اللذان عملا على ترجمة القرآن. لكن الجامعة الفرنسية اليوم لم تعد تنتج مثل هؤلاء المتخصصين الكبار. بالمقابل، تحوّل بعض الصحفيين، أو بعض السياسيين، أو بعض المهتمين بالعلوم السياسية، إلى متخصصين جاهلين بالإسلام، بدل المتمرسين في معرفته، الذين لم نكن نواجه مثل هذه المشاكل معهم.

    هناك أيضا مدينة ليدن الهولندية التي كانت حضنًا للمعرفة الدينية؛ حيث أنتجت الكثير من الكتب الدينية، على رأسها الموسوعة الأكاديمية « دائرة المعارف الإسلامية »، التي تُعنَى بكل ما يتّصل بالحضارة الإسلامية، سواء من الناحية الدينية أو الثقافية أو العلمية أو الأدبية أو السياسية أو الجغرافية، على امتداد العصور، بما في ذلك العصر السابق للإسلام. مثل هذا مثلا لا يمكن مقارنته بآراء السياسي الهولندي المتطرف، خيرت فيلدرز.

    الآن، هناك شرخ إبستمولوجي مكون من عنصرين؛ عنصر يخصنا نحن كمسلمين، باعتبارنا قليلي معرفة بالمجتمع الغربي، وخاصة السيرورة التاريخية للعلاقة الدينية بالمجتمع، لفهم التطورات التي حصلت، بالإضافة إلى نقص في معرفتنا الدينية؛ حيث فَرض نمط تديّن معين نفسه؛ كالوهّابية، التي تروج لفكرة أنها النموذج الوحيد. في حين أن هناك تنوعا كبيرا في المجال؛ إذ لدينا قرابة عشرة مذاهب وأكثر في بعض الأحيان. كما أنه في المذهب المالكيّ أصول متعددة تقارب 16 أصلا، تمكّن من بناء منظومة دينية تتوافق مع العصر. في حين تتميز العقيدة الأشعريّة بعدم التكفير والعقلانية، وهي العناصر التي أعتقد أنها مطلوبة اليوم، عالميا، وأوروبيا خاصة. في حين يتميز المذهب المالكيّ بالمرونة، ويأخذ بعين الاعتبار الآخر ولا يُقصيه، بل يستوعبه؛ كأن نتحدث عن شرع من قبلنا، وعن العرف. أما التصوّف، فيهذّب السلوك، ودائما ما أُعرّفه بأنه « منطقة واصلة وفاصلة »؛ بمعنى أنه منطقة يمكن أن نلتقي فيها، تماما كالمناطق المنزوعة السّلاح.

    بالمقابل، يجب على الطرف الأوروبي أن يتعرف علينا حقيقة، ولا يكتفي بتصوره على المسلمين أو ببعض الشذرات من الإسلام. كما يجب عليه أن يرجع إلى أصوله المعرفية؛ لأن الجامعات الأوروبية، والجامعة الفرنسية بالدرجة الأولى، أنتجت معارف إسلامية كبيرة، للأسف لا تستعمل اليوم. وربما الآن هناك توجه إلى إحياء الشُعب الإسلامولوجية في الدراسات الإسلامية بالجامعات الفرنسية.

    *كيف تقيمون الآن تأثير المذهب المالكيّ والعقيدة الأشعريّة والتصوّف على مغاربة العالم؟

    هذا التأثير موجود بالتأكيد. الآن مثلا، مجموعة من الشباب يقبلون على التصوّف. قراءة القرآن الكريم في المساجد المغربية بأوروبا حسب المذهب المالكي موجودة. الالتزام بالعقيدة الأشعريّة موجود. ربما كانت الغلبة، في بعض الفترات، كما قلت، لفكر معيّن. لكن كانت هناك أيضا مسؤولية أوروبية ساهمت في انتشار هذا المذهب المعين، لأغراض اقتصادية وسياسية؛ حيث تم فسح المجال لإقامة مساجد لدول لم تكن لها جالية في البلدان الأوروبية، فين حين كان يتم التضييق على المغرب هناك. الآن، المساجد الكبيرة الموجودة في أوروبا تنتمي لدولة ليس لها ولا مواطن واحد فوق التراب الأوروبي، وإنما كان ذلك في إطار من الترضِيات السياسيّة.

    *مثلا؟

    مثلا، المركز الإسلامي ببروكسيل قُدّم كهدية من الملك البلجيكي إلى الملك السعودي، سنة 1974، بعد أزمة البترول سنة 1973؛ حيث كان ترضية، ولم يأخذ بعين الاعتبار، الواقع الحقيقي للجاليات. الواقع الحقيقي كان هو « المسلمون المغاربة ».

    وبدل أن تكون هناك مرافقة للمسلم المغربي حتى يستطيع أن يجد ذاته في مرجعيته الروحية المغربية، حصل العكس؛ حيث تم إدخال مرجعية روحية أخرى عليه، مرجعية روحية غريبة عنه, وبطبيعة الحال، وقعت اصطدامات.

    مثلا في الحرب الباردة، ساهمت الدول الأوروبية في « أفغنة الإسلام » في أوروبا. أنا الآن أتحدّث بكلّ مسؤوليّة. لقد تم استعمال الإسلام من أجل مواجهة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، وتم الزّجّ بمجموعة من الشباب. أذكر أن من يسمّون بـ »المجاهدين الأفغان » كانوا يُنعتون على صفحات الجرائد الفرنسية، بـ »les combattants de la liberté »، وكان رؤساء الفصائل الجهادية يُستقبلون في فرنسا كما يستقبل رؤساء الدول. وحتى في أمريكا، هذا المصطلح نطق به الرئيس الأمريكي السابق، رونالد ريغان، آنذاك، والذي استقبل أحد كبار قوات الجهاد، برهان الدين رباني، في البيت الأبيض.

    الخميني أيضا صناعة غربية. أذكّر بأنه قبل ذهابه إلى إيران، مكث بفرنسا 112 يوما، وأجرى 140 حوارا صحفيا، وإلى جانبه كبار المثقفين الفرنسين؛ أمثال ميشال فوكو، وجون بول سارتر، وسيمون دوبوفوار، وكانوا من مؤيدي الثورة الإيرانية ضدا في حزب « تواد » الإيراني الشيوعي، خوفا من انضمام إيران إلى أفغانستان، في إطار المعسكر الشرقي. أدلجة التديّن ساهمت فيها أيضا الدول الغربية. إذن، لها مسؤوليّة.

    *بالحديث عن أدلجة التديّن، هل يمكن اعتبار أنه يتم استغلال المسلمين في الحرب الروسية الأوكرانية حاليا؟

    أكيد يتم ذلك، للأسف الشديد. عندما نلاحظ وجود ما يسمى بـ »المرتزقة »، أو حتى بين المسلمين الذين يعيشون في أوكرانيا وروسيا، نجد الآن « المفتي » الذي يتجنّد إلى جانب البلد التي يعيش فيها. نحن نخوض معارك كمسلمين، ولا ندري لماذا نخوضها.

    الكل يعرف الآن أن ما يقع بين البلدين معركة عالمية من أجل تشكيل الأحلاف؛ حيث يسعى المعسكران الغربي والشرقي لفرض هيمنتهما، والإسلام ضحية هذه المعارك السياسية والصراعات الإيديولوجية؛ حيث يُزجّ به في نار الحروب.

    الآن، يجب علينا أن نرفع أيدينا على الأديان بصفة عامة، ونتركها في مكانها، وهو المرافقة الروحية للمؤمنين، والارتقاء بالسلوك الإنساني، ولا شيء غير ذلك. هذا هو الدّين.

    *كيف تقرؤون واقعة سماح أمريكا بأداء صلاة التراويح في ميدان « تايمز سكوير »، لأول مرة؟

    قد نعتبر هذا الأمر استغلالا للصور، بشكل عاطفيّ. بصفة عامة، أنا لست مع إقامة الصلاة في الشوارع؛ لأن الصلوات يجب أن تقام في أماكنها، وهي بيوت الله. وبطبيعة الحال، يجب أن نمكّن المسلمين من التوفر على أماكن إقامة الشعائر الدينية؛ أي مساجدهم. الصلاة ليست استعراضا، بل هي عملية روحية. وحتى في اللغة، فهي تعبر عن الصلة بين العبد وربه. بالنسبة لي، هي أكثر رقيّا مما نقدمه كصورة. وما حدث لا يجب أن يُعتبر استعراضا للقوة.

    *في نظركم، هل الأدوات الحالية المتوفرة لديكم أو لدى المؤسسات الدينية الرسمية، قادرة على حماية الأمن الروحيّ لمغاربة العالم؟

    أظن أنها قادرة على ذلك، نظرا لما نتوفر عليه من ترسانة مهمة من الناحية العلمية والمعرفية، ومن ناحية النّموذج. لكن بشرط أن يكون بين كل الفاعلين، تنسيق وتفكير جماعي، وعمل على تطوير وتحيين ما نقوم به، من أجل أن نرافق التطورات التي تعرفها المجتمعات الغربية بالدرجة الأولى، وننخرط في العالم الرقمي من أجل ضمان أكبر قدر من التحصين لجاليتنا؛ إذ لا يمكن أن تقوم بهذا كلّه مؤسسة بمفردِها.

    =========

    الحديث المطلق عن تراجع « الإسلاميين » مُجازفة ومن الصعب أن يحتكر أي طرف الحديث باسم الدين

    الدكتور سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية سابقا، وأحد المفكرين المغاربة..

    *كيف تنظرون إلى طبيعة تديّن المغاربة؟

    التديّن لدى المغاربة جزء من كينونتهم الجماعية، والمغاربة بمختلف مشاربهم الفكرية، متديّنون بالطبيعة، رغم ما يمكن تسجيله من ملاحظات. وهذه الميزة هي التي جنّبت المغرب عدة مشاكل وتحديات عاشتها مجتمعات أخرى. لذلك، من الصعب أن يحتكر أيّ طرف الحديث باسم الدين، لأن المغاربة كلهم يشتركون في هذا الانتماء.

    *ما ردّكم على من يرى أن التديّن يتعارض مع الإقبال على الحياة؟

    هذا القول غير صحيح، ولا شيء في الدين يمنع من الإقبال على الحياة، والتمتع بما وهب الله فيها من نعم. ونحن نقرأ في القرآن الكريم: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ »، ونقرأ فيه: « قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق »، وآيات أخرى كثيرة تتضمن ترغيبا في الإقبال على الحياة والاستمتاع بها، والإبداع فيها وتنميتها، كل ذلك في إطار مبادئ الدين وأحكامه، وفي إطار الأخلاق. مع العلم أن الأصل في الدّين هو الإباحة والسّماح والتيسير. ويستطيع المسلم أن يستغني بالمساحات الواسعة من الحلال عن الحرام، وبالمجالات الفسيحة المتنوعة للطاعة عن المعصية. لكن كما هو الشأن بالنسبة لجميع الأديان والمذاهب، قد تكون هناك رؤى متشدّدة. لكنها ليست الأساس، ولا الاتجاه العام في الإسلام.

    *هل تديّن مجتمع ما مرتبط بالضّرورة بوجود حركات إسلاميّة فيه؟

    هذا سؤال غير دقيق. فبروز المجتمع المدني أو الحركات المدنية يلبّي، عادة، حاجة مجتمعية. قد تُبلي الحكومات والجهات الرسمية جيدا في العناية بشؤون البيئة، لكن هذا لا يغني عن وجود مجتمع مدني يسهم أيضا في هذا المجال. وكذلك في مجال التديّن، لا شكّ أن هناك الكثير من الجهود الرسمية، لكن هناك أيضا العديد من الجهود الشعبية؛ مثل العلماء، والزوايا، والجمعيات، وغيرها، والحركات الإسلامية – مع الإشارة إلى فضفاضية هذا المصطلح – ليست إلا جزءا من هذه الجهود. وهناك قوانين تنظم العمل المدني والجمعوي، وهي تعمل في إطارها.

    *في رأيكم، هل تراجع حضور الإسلاميين داخل المجتمع المغربي يعني تراجع مظاهر التديّن داخله؟

    « الإسلاميون » – حسب ما أرى – شرائح واسعة في المجتمع، متنوّعة ومتباينة. لذلك، فالحديث عن تراجع حضورهم بهذا الإطلاق، مجازفة. وعلى الرغم من ذلك، فربط تقدّمهم وتراجعهم بتقدّم وتراجع التديّن غير دقيق، ولم يقله أحد.

    *إلى أيّ مدى يمكن أن نعتبر أن المؤسسات الدينية الرسمية قادرة على صيانة الأمن الروحي للمغاربة؟

    المغاربة استطاعوا أن يبدعوا عبر التاريخ أشكالا معتبرة استطاعت أن تصون الأمن الروحي للمغاربة، وهكذا فقد لعبت الزوايا والرباطات دورا مهما في تأطير الجانب الروحي للمغاربة. كما أن مؤسسة إمارة المؤمنين تعتبر الحجر الأساس في تدبير الشأن الديني، وذات دور فعّال في تحصين الأمن الروحي للمغاربة. ومن هنا، فإنّ ما تقوم به المؤسسات الدينية الرسمية مهمّ جدا في هذا المجال.

    *كيف ترون مستقبل التديّن في المغرب؟

    اتّفقت عدة تقارير بحثية على رصد ارتفاع وتزايد في مؤشرات الإقبال على التديّن في المجتمع المغربي، وهذه التقارير شملت مختلف الفئات الاجتماعية، وتكاد تتفق على خلاصة كبرى هي: « استمرار تصاعُد الإقبال على التديّن وسَط المجتمع المغربي ».

    ومن أهم المؤشرات الدّالة في هذا الباب، الإقبال على المنتوج الدعوي في الإعلام، والاطراد الملحوظ في تشييد المساجد، والإقبال على تراويح رمضان، والرغبة الواسعة في الحج والأعداد الكبيرة للمسجلين، وغيرها من المؤشرات التي تدل على تعظيم المغاربة للدّين ولشعائره. لذلك، فأنا متفائل أن المغاربة قد يختلفون في أمورة عدة، لكن مظلّة الدين الواسعة، والحمد لله، تسعنا جميعا وتوحّدنا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إخفاقات انتخابية و تطاحنات داخلية.. من سيقود حزب “الحصان” ؟

    زنقة 20 ا الرباط

    يعيش حزب الإتحاد الدستوري على صفيح ساخن منذ مصادقة المجلس الوطني على تحديد تاريخ 1 و2 أكتوبر 2022 كأجل لإنعقاد المؤتمر الوطني السادس بمدينة الدار البيضاء، من أجل انتخاب قيادة جديدة وأمين عام جديد خلفا للأمين العام المنتهية ولايته محمد ساجد.

    الأخبار القادمة من مقر حزب الإتحاد الدستوري تؤكد على احتدام الصراع بين تيار “محمد ساجد” و تيار “عثمان فردوس” عضو المكتب السياسي، للظفر بمنصب الأمين العام والسيطرة على هياكله التنظيمية؛ في ظل تقهقر الحزب في الإنتخابات التشريعية الأخيرة، حيث لم يستطع تشكيل فريق برلماني بمجلس النواب إثر حصوله على 18 مقعدا، وغياب ممثلي الحزب داخل غالبية المجالس الجهوية والمحلية المنتخبة بسبب فشلهم في الإستحقاقات الجماعية مقارنة بسنة 2016.

    ويَتهم المعارضون بتولي محمد ساجد لولاية جديدة على رأس الحزب بـ”فشله في تدبير العملية الانتخابية، وتضييع أكثر من 10 مقاعد برلمانية على الحزب، واقتراح مشروع التعديلات لقوانين الحزب على مقاسه”، ومحاولة إقصاء أعضاء المجلس الوطني الحاليين الذين يخالفونه الرأي بكل الوسائل، ويريد أن يعقد مجلسا وطنيا في حدود 170، من أصل 1000 عضو موزعين على جهات المغرب”، بالإضافة إلى اتهامهم لساجد بـ”تكوين اللجنة التحضيرية تم بطريقة مخالفة لما ينص عليه القانون الأساسي للحزب، وفي غياب اجتماعات المكتب السياسي كاملة العدد، وبدعوة الجميع رسميا”.

    بدورهم يتهم أنصار ساجد تيار عثمان فردوس بـ”محاولة السيطرة على الحزب وتشويه سمعة الأمين العام الذي دبر مراحل معقدة في حياة الحزب وتصديه لجميع الضربات التي حاولت إضعاف الإتحاد الدستوري” على حد قولهم.

    يذكر أن محمد ساجد عبر في أكثر من مناسبة عن رغبته في ترأس الحزب لولاية جديدة رغم الإنتقادات التي تطارده من طرف معارضيه، حيث يسعى التيار المعارض للإطاحة به في معركة تكسير العظام قبل انعقاد المؤتمر المقبل، خصوصا أن رقعة المعارضين تتسع يوما بعد يوم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باحث يبرز عوامل وانعكاسات أزمة الماء بالمغرب وطرق تدبيره قديما وجدوائية العمل بها اليوم (فيديو)

    محسن رزاق

    خلفت أزمة الجفاف التي يعيشها المغرب قلقا رسميا وشعبيا كبيرا، خاصة لتزامنها مع موجة الحرارة المفرطة التي عرفتها العديد من المناطق والأقاليم مع قلة التساقطات المطرية، وانخفاض نسبة ملء السدود ب 10 مليار متر مكعب، مقارنة بالسنوات الماضية. 

    وجاءت هذه الأزمة المائية بسبب عدة عوامل متداخلة فيما بينها، كما خلفت آثارا سلبية على مجموعة من القطاعات الحيوية، نتطرق لها بالتفصيل في هذا الحوار الذي أجرته جريدة العمق مع الأستاذ الباحث حسن الخلفاوي، بكلية الآداب والعلوم الانسانية شعيب الدكالي بالجديدة، الذي قارب الموضوع بتحليل تاريخاني مستحضرا نماذج وتقنيات كان يعتمدها المغاربة القدامى في تدبير المياه.

    أولا، أستاذ حسن الخلفاوي، ما هو تشخيصك للوضع المائي الذي يعيشه المغرب؟

    كل حديث اليوم، في السياسة والاقتصاد والمجتمع، يدور أساسا حول الوضعية الحرجة التي يعيشها المغرب فيما يتعلق بأزمة قلة التساقطات المطرية، والجفاف الذي أصبحت تهدد أمن واستقرار البلاد على غرار بلدان أخرى من العالم.

    في هذا السياق، سبق لوزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء، أن قدمت بعض الإحصائيات التي توحي بأن الوضع جد مقلق في ما يخص وضعية الموارد المائية بالبلاد، إذ أن حقينة السدود في السنوات العادية تصل إلى 16 مليار متر مكعب، في حين بلغت هذه السنة إلى حدود أبريل الماضي، 5 مليار متر مكعب أي بفارق يصل إلى 10 مليارات مكعبة، وهو فارق جد مقلق يوحي بحدوث أزمات مائية وغذائية في المستقبل، الشيء الذي سينعكس جليا على نصيب الفرد من المياه وعلى الوضع الفلاحي أيضا، ناهيك على انعكاسه أيضا على دخل الأسر الفقيرة والفئات الهشة.

    في نظرك، ما هي العوامل الكامنة وراء حدوث هذه الأزمة؟

    يرتبط ذلك بمجموعة من العوامل، الطبيعية منها؛ التغيرات المناخية العالمية وتوالي سنوات الجفاف بالمغرب وغلبة المناخ الجاف وشبه الجاف بالمناطق الداخلية والجنوبية بالبلاد. والعوامل البشرية التي ترتبط بالنمو الديموغرافي، وتزايد حاجيات السكان للماء، كما لا يمكن أن ننفي الاستغلال والاستعمال اللاعقلاني من طرف الساكنة.

    وهناك أيضا عامل آخر، وهو اعتماد المغرب على النشاط الفلاحي، إذ يستهلك هذا النشاط نسبة كبيرة من المياه تفوق 60% من حصيلة الموارد المائية. إضافة إلى تعثر مجموعة من المشاريع بالرغم من توقيع مجموعة من الاتفاقيات والشراكات في بناء السدود وبناء بحيرات مائية لإغناء الفرشة الباطنية وتحلية مياه البحار، علما أن تكلفة هذه المشاريع باهضة جدا وتتطلب مبالغ مهمة .

    ينضاف إلى هذه العوامل، عدم إتمام المشاريع التي انطلق العمل فيها، وأهدرت فيها الكثير من الأموال لكنها لم تكتمل لأسباب مختلفة. علاوة على مشكل توحل السدود، إذ يتم الإعلان على كون نسبة ملء السدود تصل إلى 100 %، في حين أنها لا تصل إلى هذه النسبة بشكل فعلي، الأمر الذي يتسبب في خسارة ملياري متر مكعب سنويا من الماء، حسب ما أفادت به الوزارة المعنية بالقطاع. 

    ما هي التدابير والإجراءات الاستباقية الممكن اتخاذها لتدبير أزمة المياه التي نعيشها؟ 

    أمام هذه الوضعية الحرجة والمقلقة المتعلقة بندرة المياه، وأمام العوامل المتداخلة التي ذكرناها، نستحضر المقاربة التاريخية في الموضوع، وكيف تعامل المغاربة قديما مع مشكل الماء في المغرب.

    لقد اعتمد المغاربة في العصور القديمة مجموعة من الأساليب نذكر منها الاعتماد على تقنية التخزين، تخزين مياه الأمطار في الخزانات و”المطافي”، (مثل خزانات سيدي بوعثمان التي سنتحدث عنها فيما بعد)، وهناك أيضا الآبار والعيون والخطارات والسواقي التي كانت تعمل على نقل المياه من المناطق التي بها وفرة المياه، نحو المناطق الجافة، وهذه التقنية هي ما تسمى اليوم بسياسة التوازن المجالي، فإذا أردنا خلق توازنا مجاليا يجب علينا مراعاة تدبير هذه الفوارق بالربط بين المناطق الغنية والمناطق التي تعاني فقر وعجز مائي.

    وهناك كذلك أسلوبا آخرا من أجل تدبير المياه يصعب القيام به الآن، وهو أنه في فترة الجفاف كانت القبائل تعتمد على الترحال من المناطق التي كانت تعاني من الجفاف الى المناطق الأخرى سواء في الشمال أول الغرب أو في السواحل بين السهل والجبل، عندما كانت التعاقدات التي تربط القبائل هي الرعي والماء.

     وهي عندما تقوم قبيلة معينة بأخذ مواشيها من السهل إلى الجبل في الفترة التي تكون المياه متوفرة والأراضي خصبة، والعكس أيضا يحدث عندما يكون السهل غنيا بالموارد الطبيعية. وكانت هذه الطريقة تخلق توازنا مجاليا وسكانيا، في إطار ما يسمى اليوم بالعدالة المجالية .

    حدثنا عن تجربة خزانات المياه بسيدي بوعثمان وطريقة العمل بها ؟

    خزانات سيدي بوعثمان المتواجدة بمنطقة سيدي بوعثمان بإقليم الرحامنة، تعد أحد النماذج في تدبير قلة المياه بالمناطق الجافة والشبه الجافة، نموذج يعود إلى عصر الدولة الموحدية الذي من خلاله تم الإعتماد على تجميع مياه الأودية والتساقطات ونقلها عبر قناة من السد إلى 9 خزانات تقدر مساحتها ب 1230 متر مربع، تتشكل من 9 غرف مقببة، يبلغ شعاعها 1.80 متر وطولها الإجمالي 49 متر وعرضها 25 مترا، بطاقة استيعابية تصل إلى أكثر من 3 مليون لتر.

     وكانت تلعب هذه الخزانات دورا مهما في تنشيط الحركة التجارية لتجارة القوافل ومرور العساكر والحركات السلطانية والرحلات التي كان يقوم بها السلطان من العاصمة مراكش آنذاك في اتجاه الشمال وفاس، ناهيك على تخزين المياه لفترة النذرة، بمعنى أن مياه الشتاء كانت تخزن لفترة الصيف علما أن المنطقة هي منطقة ذات مناخ جاف يتميز بقلة التساقطات وغياب مجاري مائية دائمة تلبي حاجيات ومتطلبات الساكنة.

    هل يمكن أن تؤدي هذه الخزانات اليوم الوظائف التي كانت تؤديها في السابق؟ 

    هنا، يمكننا أن نجيب بنعم، شرط أن يكون التدخل مسؤولا ويتم إعادة تأهيل هذا النموذج واستغلال مياه “واد جبوب ” في ملء هذه الخزانات لاستفادة الساكنة المجاورة.

    لكن، قبل الوصول إلى هذه المرحلة نحن مطالبون الآن بترميم هذا التراث الأثري والتراث المعماري الضخم الذي يعبر عن فلسفة تدبير المجال لدى المغاربة، ويجب أولا تثمينه وتأهيله آنذاك يمكن إعادة إحيائه وإحياء وظيفته عبر تخزين مياه الأمطار لفترات النذرة، وهذا ليس فقط مع خزانات سيدي بوعثمان عن طريق استعمال مجموعة من الخطارات والمطافي والسواقي التي يجب إحيائها لأن الوضع حرج جدا، ولا بد من اعتماد هذه التقنيات التقليدية ولو احتياطيا. 

    ما تعليقك على الإجراءات التي اعتمدتها الحكومة لتدبير هذه الأزمة؟ 

    يمكن القول بأن السياسات التي أعلنت عنها القطاعات الحكومية، من قبيل التنقيط وتصفية المياه العادمة وإعادة تدويرها، وتحلية مياه البحار، تبقى غير كافية لوحدها ومكلفة جدا.

    إذ لا بأس أن يتم استغلال مياه الأمطار والأنهار بالطرق التقليدية عبر تخزينها قبل وصولها إلى البحار، وتجاوز بذل مجهودات من أجل تحليتها، عبر بناء سدود تلية متحكم في ميزانيتها وفي حجمها، لأننا في مرحلة لا تسمح بإنجاز المشاريع الضخمة التي تتطلب سنوات من الوقت لإنجازها، لأن الماء مسألة آنية وتوفيره يجب أن يكون آنيا.

    ناهيك عن دور الإعلام في توعية المواطنين في تدبير هذه المادة الحيوية وتحسين استغلالها وتدبيرها، لأن هذه المرحلة تقتضي منا جميعا الانتقال من التبذير إلى التدبير، وهذا هو شعار المرحلة، حتى نتمكن من تحقيق الأمن الغذائي والاستقرار الداخلي للبلد .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التقارب الجزائري التونسي وسؤال الإرتهان

    عادل محمدي

    يتبين من خلال المعطى الجغرافي الذي جعل تونس والجزائر على حدود برية بينهم ، والوفرة الطاقية التي يوفرها النظام الجزائري لخدمة أيديولوجية تناسب رغباته قد تتعدى العرف في العلاقات بين الدول التي  تكون مبنية على المصلحة الوطنية المشتركة البناءة الخاضعة لجيل جديد من الشراكات ،التي توفر منصات إقليمية وجهوية قادرة على تحقيق الصعود المشترك.

    فالضغط والحصار الذي يمكن أن يلقاه النظام التونسي على صعيد منطقة شمال إفريقيا خاصة من قبل الجزائر الدولة الطاقية، يغيب  الحاجة الماسة إلى التفكير فـي استراتيجيات وتكتيكات، بديلة ستكون باستطاعتنا التقليل من هذه الضغوطات والإكراهـات أو التخفيف منها، حيث أن طاكتيك الجزائر اتجاه تونس يبقى محكم ببرغماتية تستفز ضعط المشاكل التي تتخبط فيها تونس، عكس المغرب الذي أصبح يوفر منصات إقتصادية مبنية على المساهمة الفعالة على شكل اتفاقيات ثتنائية أو متعددة الأطراف، ترتكز على البعد الاقتصادي كضامن أساسي للحفاظ علـى الولاءات السياسية والدعم المطلوب للقضايا المركزية المغربيـة العادلة التي لها مبررات تاريخية وقانونية كمحدد للإقناع.

    إن إنحياز الدولة التونسية، بدأ من الإمتناع عن تصويت لصالح  القرار رS/843/2021  الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي  تبنى منهجية واضحة تستهدف أطراف الدول بما فيها الجزائر للجلوس جنبا إلى جنبا مع المغرب،وموريتانيا ،والبوليزاريو، هذا الإجراء يشكل في حد ذاته مكسبا للدبلوماسية المغربية، ونسف طاكتيك دولة الجزائر لتوظيف اطروحات بالوكالة اتجاه قضية الصحراء ،التي ظلت ترفض إدراجها ضمن مسلسل الموائد المستديرة وتحاول التملص من مسؤوليتها في تغذية النزاع المفتعل من خلال مسألة “تقرير المصير الذي تتماشى معه الجزائر كليا. حيت إن جلوس الجزائر بالموارد المستديرة يشكل تقدم ملموس للأمم المتحدة في حد ذاتها بالأخد بالحلول الواقعية والبراغماتية لحل لنزاع الصحراء ،ورسالة واضحة للطرف الرئيسي الجزائر لنزول من البرج وتقديم مبرهنات الحقيقة اتجاه التاريخ سواء القريب منه أو البعيد. والحد من مطبات تدبير النزاع بالوكالة الذي يقود العمليات التي من شأنها الدفع بمسلسل المفاوضات إلى الأمام.

    فالتقارب الجزائري  يشكل كتلة معاكسة ومناهضة للأطروحة الانفصالية التي تروج لها الجزائر التي لا زالت النظرة البسماركية تتحكم في سلوكها الدبلوماسي القائم على مواصلة إضعاف الجوار الجغرافي مـن أجـل الظفر بالزعامة الإقليمية ،من خلال التأثير على الدول الإفريقية المخترقة سواء من خلال إرهاصات بناء الدولة الوطنية او هيمنة الجيش، لتنضاف مسلسل الإختراق الذي تعاني منه تونس ألا وهو الإرتهان للجزائر خارج قواعد الشراكة البناءة الواضحة والمستدامة .

    وبناء على كل ما سبق نطرح مجموعة من الأسئلة داخل بنية الإشكالية الاتية: ماهي مبررات التقارب الجزائري التونسي ؟وهل هو خاضع لمؤثرات موضوعية قارة تراعي المصلحة المشتركة المستدامة ؟

    أولا : أزمة العلاقة بين السلط داخل تونس.

    عرفت تونس أزمة السياسية التونسية هي أزمة سياسية  بين الرئيس قيس سعيد ومجلس نواب الشعب، بعد إعلان الرئيس التونسي إقالة الحكومة وتجميد عمل البرلمان. التي أججت سلسلة من  قرارات سلسلة من الاحتجاجات ضد حركة النهضة التي بدورها وصفت تصرفات الرئيس بالإعتداء على الديمقراطية وإنقلاب على الشرعية،على إثرها أصدر الرئيس قرارا بحضر التجوال لمدة شهر من الساعة السابعة مساءا إلى السادسة مساء، بعد انتهاء مدة الـ30 يومًا أصدر الرئيس التونسي  في 24 قرارًا بتمديد فترة التدابير الاستثنائية التي أعلنها سابقًا لى غاية إشعار آخر.

    وفي 13 ديسمبر 2021، أعلن سعيد في خطاب توجه به للشعب التونسي عن تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة في 17 ديسمبر 2022 مع استمرار تجميد البرلمان حتى ذلك التاريخ. وفي 30 مارس 2022، عُقدت جلسة أصدر فيها البرلمان القانون عدد 1 لسنة 2022 والذي يقضي بـإلغاء الأوامر الرئاسية والمراسيم الصادرة بداية من 25 يوليوز 2022، وفي أعقاب ذلك أصدر الرئيس سعيد قرارًا بحل البرلمان.

    كما تم  تنظيم الاستفتاء بعد عام واحد من بداية الأزمة السياسية التي بدأت يوم 25 يوليوز 2021 التي أدت لإقالة الحكومة وتجميد نشاط مجلس نواب الشعب الذي تم حله يوم 30 مارس 2022 استنادا للفصل 72 من الدستور. سبق الاقتراع استشارة إلكترونية تتعلق بشكل خاص بطبيعة النظام السياسي وطريقة التصويت في الانتخابات التشريعية القادمة

    فالإستفتاء الدستوري التونسي 2022 وهو استفتاء عام أجري في تونس يوم 25 يوليو 2022 بتنظيم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات للسماح للتونسيين باتخاذ قرار بشأن دستور جديد للجمهورية التونسية. اقترح الاستفتاء دستورا يوسع الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية وجعل تونس ذات نظام رئاسي بدلاً من نظام شبه رئاسي.

    كل هاته الإجراءات خلقت انقسما داخل  التونسيون إزاء تلك الإجراءات بين مؤيدين رأوا فيها تصحيحًا لمسار الثورة ومعارضين اعتبروها انقلابًا على الديمقراطية وحكم الدستور. وجاء استفتاء الخامس ليعمِّق هذا الانقسام ويرفع من درجة عدم اليقين بشأن مستقبل البلاد والمسارات التي يمكن أن تسلكها في بناء الديمقراطية .

    ولكن ذلك الموقف لم يخرج عن دائرة الاحتجاج الإعلامي ليتحول إلى ضغط سياسي فاعل ومؤثر.

    كل هاته الإجراءات الدستورية التي أججت الوضع داخل دولة ، لقيت بعدو الترحيب والقبول، حيث صدرت عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة بيانات وتصريحات انتقدت الظروف التي جرى فيها وحثت الرئيس على العودة إلى الديمقراطية وتوسيع دائرة الحوار والشراكة السياسية.

    في  مقابل هذه ذلك  تم تتمين الإجراءات الدستورية  مصر والإمارات، و الجزائر التي تعمل على إستلاب الإراد التونسية عن طريق فرض سياسة الإرتهان  والخضوع للممكنات التي يوفرها الاقتصاد الطاقوي للجزائر، وزوارها ذاخل بنية الاقتصاد الوطني التونسي، حيت أن تونس تلعب بأوراق ضاغطة كإغلاق الحدود البرية بينهما، فرغم  مبرر الإغلاق بسبب انتشار فيروس كورونا. عادت تونس لتفتح حدودها لكن الجزائر ظلت مصرة على الغلق رغم هدوء موجة الوباء،مما يفسر أن العلاقة بينها غير مبنية على خطة طريق واضحة تراعي فيها ديمومة المصالح المشتركة الواضحة والمستدامة.

    ثانيا: إرتهان تونس للإقتصاد الجزائري ومبررات الإستلاب.

    تعمل الجزائر في سياستها الخارجية على الإنفراد بالجزائر وخاصة موقفها من حماية إصلاحات الرئيس التونسي قيس سعيد،حيث ترفض الجزائر أي التدخل الخارجي قد تساهم في مساعدة تونس في تحقيق إنتقال ديمقراطي سليم ، قادر عى إرجاع سكة الإصلاحات ومسار ممكنات الصعود التي كان يوفرها الاقتصاد التونسي.

    إن المحرك الذي يساهم في بناء العلاقات الجزائرية التونسية، يخفي في علاقاته حجم المسافة التي بينها  وبين الوحدة الترابية للمغرب ،حيت أن الجزائر بقيت لها  تونس المتنفس الحيوي الوحيد في ضل تزايد الاعترافات وتأييد الدول لصالح المغرب كالإعتراف التاريخي للولايات المتحدة الأمريكية،وخاصة إسبانيا التي تفوقت على الإرتهان الطاقوي في عز الأزمة الروسية الأوكرانية التي لها تبعات على منطقة اليورو.

    فالجزائر لها مبررات لإستمالة الموقف التونسي لصالح جبهة البوليساريو، حيت تضغط بورقة إغلاق/فتح   الحدود البرية لما لها من تأتير على المحافظات الغربية لتونس، خاصة أمام تزايد التجارة البينية التي كانت توفّرإستقرارا  لعدد كبير من  الأسر في ضواحي  تعاني الهشاشة ومن بين الأضعف في سلّم التنمية على مستوى الجمهورية التونسية.

    وعليه يطال تأتير الجزائر على إقتصاد تونس لحد عدم وضوح موقف حل للحدود البرية، هل هي خاضعة لإستراتيجيات توفر منصات الشراكة الاقتصادية أم إلى مواقف إيديولوجية بعيدة عن مصالح الجزائر الدولة ؟ فمند منذ بداية الموسم السياحي لسنة 2022 استعدت الوحدات السياحية التونسية  التونسية لعودة قوية للسياح الجزائريين غير أن تواصل غلق الحدود إلى منتصف  يوليوز من نفس السنة   كاد أن يحبط جهود إنعاش القطاع وحرمان الفنادق من أكثر من 1.5 مليون سائح جزائري كانوا يقضون إجازاتهم في تونس..

    وتعاني تونس من أزمات اقتصادية ومالية خانقة دفعتها إلى الاتجاه نحو الاقتراض من الجزائر 300 مليون دولار ، حيت تجد الحكومة التونسية صعوبة في الاقتراض من الخارج لتعثر مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي بخصوص برنامج إصلاح اقتصادي، وخفضا متواليا للتصنيف السيادي للبلاد.

    كما تجد صعوبة أيضا في الاقتراض من السوق المحلية، بعدما ارتفع حجم اقتراضها الداخلي في 2021 إلى 8.1 مليارات دينار (نحو 2.8 مليار دولار”، من 5.5 مليارات دينار (1.89 مليار دولار) مقدرة في قانون الموازنة بداية العام. هذا المبرر في الإقتراض يجعل نسبة  الإرتهان لتونس مرتفعة، مع تزايد تهديداتشركة  “سونطراك” البيترولية بديونها وتهديد الجزائر” بالضلام”،حيث  تبادر إلى تخفيض كميات الغاز الموجهة إلى تونس، كنوع من الضغط لاسترداد المستحقات المالية غير المدفوعة والمستحقة منذ فترة لدى الشركة التونسية للكهرباء والغاز. وهو ما من شأنه الضغط على تونس، على اعتبار أن 97 في المئة من الكهرباء التي تنتجها مصدرها الغاز الجزائري، الذي يمثل أكثر من 55 في المئة من واردات تونس من الغاز.

    فهكذا قرارات ربما لم تراع مستوى العلاقات السياسية والتاريخية وحسن الجوار بين شعبيين شقيقين ، ومن الصعب جداً الحسم  بأن هذا القرار يجب أن يتم إخضاعه لهذه المعطيات والاعتبارات في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد التونسي .

    وتستمر مظاهر الإرتهان للإقتصاد التونسي في مستوى حجم المبادلات التجارية قبل جائحة كورونا وغلق الحدود البرية بين البلدين ، حيث بلغت  1.7 مليار دولار، منها 1.3 مليار دولار صادرات جزائرية لتونس أغلبها من المحروقات ومشتقاتها، و400 مليون دولار صادرات تونسية للجزائر عبارة عن تجهيزات الكهرباء ومواد ميكانيكية. فالعلاقات التونسية الجزائرية تتشكل من جديد على وقع المستجدات الدولية التي فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد العالمي بشكل عام وعلى التحولات الإستراتيجية في بناء العلاقات في شمال إفريقيا من جراء زيادة كيان سادس يضرب مشروعية التاريخ وفلسفة التكامل والإندماج لما له من تأثير على تمركز القوة خاصة الاقتصادية.

    إن إستعمال المغرب لممكناته في الدفاع عن وحدته الثرابية خلال الأونة الإخيرة وانتزاع إعترافات من دول كبرى بمشروعية قضيته الوطنية كالإعتراف الأمريكي والأسباني ، جعلته يرتقي بمواصفات الشريك الإستراتيجي الموتوق به في بناء تحالف إستراتيجي دولي وإقليمي لصالح بناء اندماج مغاربي يوفر قناة للتكامل بين  دول البحر الأبيض المتوسط ودول الساحل والصحراء.

    * عادل محمدي  باحث في العلوم السياسية  

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نشرة إنذارية..زخات رعدية محليا قوية مرتقبة بعدد من المناطق

    أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية، بأن زخات رعدية محليا قوية (25 – 50 ملم) مصحوبة محليا بحبات برد وهبات رياح (من 60 إلى 85 كلم في الساعة)، مرتقبة اليوم الثلاثاء وغدا الأربعاء بعدد من مناطق المملكة.

     

    وأوضحت المديرية، في نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي، أنه من المتوقع تسجيل زخات رعدية محليا قوية (30- 50 ملم) اليوم الثلاثاء ابتداء من الساعة الثانية عشرة زوالا إلى حدود يوم غد الأربعاء على الساعة الثانية عشرة زوالا، بكل من أوسرد ووادي الذهب، وبوجدور، والسمارة والعيون.

     

    وأضافت المديرية، في النشرة ذاتها، أنه يرتقب تسجيل زخات رعدية محليا قوية (25 – 35 ملم) ستكون مصحوبة بحبات برد وهبات رياح (من 60 إلى 85 كلم في الساعة) اليوم الثلاثاء ابتداء من الساعة الثانية بعد الزوال إلى حدود الساعة الحادية عشرة ليلا، بكل من أزيلال، والفقيه بنصالح، وبني ملال، وخريبكة، وخنيفرة، وقلعة السراغنة، وشيشاوة، والحوز، واليوسفية، ومراكش، والرحامنة، وورزازات، وتزنيت، وتارودانت، وطاطا، وشتوكة أيت باها، و أكادير إداوتنان، وإنزكان – ايت ملول، والصويرة (المناطق الداخلية)، وطانطان، وأسا الزاك، وسيدي إفني، وكلميم، وطرفاية، وجرادة، والناظور، ووجدة – أنجاد، وبركان، وكرسيف، والدريوش، والخميسات، والحسيمة، وتاوريرت، وفاس، وصفرو، وإفران، ومولاي يعقوب، وتازة، والحاجب، وميدلت، وبولمان.

     

    عبّــر ـ و.م.ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زخات رعدية محليا قوية مرتقبة يومي الثلاثاء والأربعاء بعدد من مناطق المملكة

    أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية، بأن زخات رعدية محليا قوية (25 – 50 ملم) مصحوبة محليا بحبات برد وهبات رياح (من 60 إلى 85 كلم في الساعة)، مرتقبة اليوم الثلاثاء وغدا الأربعاء بعدد من مناطق المملكة.

    وأوضحت المديرية، في نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي، أنه من المتوقع تسجيل زخات رعدية محليا قوية (30- 50 ملم) اليوم الثلاثاء ابتداء من الساعة الثانية عشرة زوالا إلى حدود يوم غد الأربعاء على الساعة الثانية عشرة زوالا، بكل من أوسرد ووادي الذهب، وبوجدور، والسمارة والعيون.

    وأضافت المديرية، في النشرة ذاتها، أنه يرتقب تسجيل زخات رعدية محليا قوية (25 – 35 ملم) ستكون مصحوبة بحبات برد وهبات رياح (من 60 إلى 85 كلم في الساعة) اليوم الثلاثاء ابتداء من الساعة الثانية بعد الزوال إلى حدود الساعة الحادية عشرة ليلا، بكل من أزيلال، والفقيه بنصالح، وبني ملال، وخريبكة، وخنيفرة، وقلعة السراغنة، وشيشاوة، والحوز، واليوسفية، ومراكش، والرحامنة، وورزازات، وتزنيت، وتارودانت، وطاطا، وشتوكة أيت باها، و أكادير إداوتنان، وإنزكان – ايت ملول، والصويرة (المناطق الداخلية)، وطانطان، وأسا الزاك، وسيدي إفني، وكلميم، وطرفاية، وجرادة، والناظور، ووجدة – أنجاد، وبركان، وكرسيف، والدريوش، والخميسات، والحسيمة، وتاوريرت، وفاس، وصفرو، وإفران، ومولاي يعقوب، وتازة، والحاجب، وميدلت، وبولمان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نشرة إنذارية: أمطار رعدية قوية ورياح يومي الثلاثاء والأربعاء بعدد من مناطق المملكة

    العمق المغربي

    أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية، بأن زخات رعدية محليا قوية (25 – 50 ملم) مصحوبة محليا بحبات برد وهبات رياح (من 60 إلى 85 كلم في الساعة)، مرتقبة اليوم الثلاثاء وغدا الأربعاء بعدد من مناطق المملكة.

    وأوضحت المديرية، في نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي، أنه من المتوقع تسجيل زخات رعدية محليا قوية (30- 50 ملم) اليوم الثلاثاء ابتداء من الساعة الثانية عشرة زوالا إلى حدود يوم غد الأربعاء على الساعة الثانية عشرة زوالا، بكل من أوسرد ووادي الذهب، وبوجدور، والسمارة والعيون.

    وأضافت المديرية، في النشرة ذاتها، أنه يرتقب تسجيل زخات رعدية محليا قوية (25 – 35 ملم) ستكون مصحوبة بحبات برد وهبات رياح (من 60 إلى 85 كلم في الساعة) اليوم الثلاثاء ابتداء من الساعة الثانية بعد الزوال إلى حدود الساعة الحادية عشرة ليلا، بكل من أزيلال، والفقيه بنصالح، وبني ملال، وخريبكة، وخنيفرة، وقلعة السراغنة، وشيشاوة، والحوز، واليوسفية، ومراكش، والرحامنة، وورزازات، وتزنيت، وتارودانت، وطاطا، وشتوكة أيت باها، و أكادير إداوتنان، وإنزكان – أيت ملول، والصويرة (المناطق الداخلية)، وطانطان، وأسا الزاك، وسيدي إفني، وكلميم، وطرفاية، وجرادة، والناظور، ووجدة – أنجاد، وبركان، وكرسيف، والدريوش، والخميسات، والحسيمة، وتاوريرت، وفاس، وصفرو، وإفران، ومولاي يعقوب، وتازة، والحاجب، وميدلت، وبولمان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفيضانات تُغرِق ثلث باكستان.. أزيد من 1350 قتيل و50 مليون شخص بدون مأوى (فيديو وصور)

    محمد عادل التاطو

    قالت هيئة إدارة الكوارث بباكستان، إن الفيضانات والسيول التي ضربت البلاد تسببت، حتى اللحظة، في مقتل أزيد من 1350 شخصا غرقا، وبقاء أزيد من 50 مليون شخص بلا مأوى، مع تدمير أكثر من مليون منزل وأزيد من 220 جسرا.

    كما أفاد مسؤولون في البلاد، بحسب وسائل إعلام محلية، بأن الفيضانات والسيول تسببت في نفوق حوالي مليوني رأس من الماشية، وأزيد من 4 مليون فدان زراعي، وأكثر من 5000 كيلومتر من الطرق، إلى جانب 45 سدا مائيا.

    وبحسب السلطات المحلية، فإن ثلث باكستان أصبحت غارقة تحت المياه، حيث قطعت المياه الطرق بين المدن والقرى ودمرتها، فيما قدر مسؤولون حجم الخسائر المادية، إلى حدود الآن، بأزيد من 10 ملايير دولار أمريكي.

    وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ في البلاد، وقررت استدعاء الجيش للمساعدة في عمليات الإنقاذ والإغاثة في واحد من أخطر الكوارث الطبيعية التي تشهدها باكستان.

    وقالت وزيرة التغير المناخي الباكستانية، شيري رحمان، اليوم الاثنين، إن ثلث بلادها “غارق تحت المياه” نتيجة الفيضانات الناجمة عن الأمطار الموسمية القياسية.

    وأوضحت الوزيرة في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن البلاد تعيش “أزمة لا يمكن تصورها”، مشيرة إلى أن الرياح الموسمية هذا العام “كانت الأشد والأكثر وحشية منذ عقد”.

    وتجري عملية إغاثة ضخمة لإنقاذ المتضررين، كما بدأت المساعدات الدولية تتدفق في الوقت الذي تكافح فيه باكستان للتعامل مع الفيضانات الموسمية التي أثرت على أكثر من 33 مليون شخص.

    وأعلنت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، أنها ستطلق، غدا الثلاثاء، نداء لجمع 161 مليون دولار لتقديم المساعدات لضحايا سوء الأحوال الجوية في باكستان.

    وحسب برنامج الغذاء العالمي، ستوفر هذه الأموال التي سيتم جمعها مساعدات غذائية ومالية لما يقرب من مليون شخص في مقاطعات بلوشستان والسند والبنجاب وخيبر بختونخوا.

    ويواصل نهر السند، الذي يعبر مقاطعة السند في جنوب البلاد، في النمو، لاسيما بعد تدفق عشرات الأنهار التي امتلأت عن آخرها بعد هطول أمطار قياسية وذوبان الأنهار الجليدية.

    وقال المنسق المقيم للأمم المتحدة في البلاد، جوليان هارنيس، في بيان، إن “هذا الدمار الهائل الذي ضرب باكستان هو أكبر تحد تواجهه البلاد منذ عقود”، داعيا إلى “تقاسم الأعباء والتضامن” على المستوى الدولي في أعقاب هذه “الكارثة المناخية”.

    وأعلنت عدة دول عبر العالم، عن تقديم تبرعات ومساعدات إنسانية عاجلة إلى باكستان، على رأسها الإمارات وقطر وتركيا والصين ودول أخرى.

    ٱثار الفيضانات والسيول في باكستان حتى اللحظة:
    – غرق ١٣٥٠ شخص
    – ٥٠ مليون شخص بلا مأوى
    – تدمير أكثر من ٢٢٠ جسر
    – ١٠ مليار دولار خسارة للاقتصاد
    – ثلث باكستان تحت المياه

    المصدر: هيئة إدارة الكوارث

    اللهم لطفك بباكستان وأهلها pic.twitter.com/XSGyCjq61o

    — حذيفة فريد Huzaifah Farid (@PM_Huzaifah) August 29, 2022

    اللهم إلى من تكلنا، سبحانك، من لنا غيرك

    اللهم لطفك بباكستان، اللهم لطفك بباكستان، اللهم لطفك بباكستان pic.twitter.com/YEI2ZRjFSe

    — حذيفة فريد Huzaifah Farid (@PM_Huzaifah) August 28, 2022

     

    Extreme floods continue this morning in Malakand division of #Swat, #Pakistan pic.twitter.com/JBPDZDcqmT

    — The Intel Consortium (@INTELPSF) August 26, 2022

    Just IN:— Flash floods wreak havoc in Pakistan; 4.6 million people affected: 300,000 homeless; over 1000 dead. 90% crops in sindh province ravaged. pic.twitter.com/Y56DAcy6JM

    — South Asia Index (@SouthAsiaIndex) August 26, 2022

    The worst flood ever in Pakistan happening right now.
    33 mil people affected.
    784% above normal rainfall.

    This video is shocking.
    Watch the buildings getting taken out.

    pic.twitter.com/8f2lbRFQH7

    — Wall Street Silver (@WallStreetSilv) August 27, 2022

    “تشريد أكثر من 45 مليون باكستاني بسبب الفيضانات، ونفوق أكثر من 2 مليون من الماشية، وغرق أكثر من 4 مليون فدان زراعي”

    الصحفي حذيفة فريد @PM_Huzaifah يتحدث للجزيرة مباشر عن مأساة #باكستان pic.twitter.com/1BxRBtbpqe

    — الجزيرة مباشر (@ajmubasher) August 28, 2022



    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيادي سابق بـ”البوليساريو”: خطوة دفاعية مغربية ستضع الجزائر في مأزق شديد

    إسماعيل التزارني

    قال القيادي السابق في جبهة البوليساريو مصطفى سلمى ولد سيدي مولود إن خطوة دفاعية مغربية ستضع الجبهة الانفصالية وحاضنتها الجزائر في مأزق شديد.

    وأوضح القائد السابق لما يسمى بجهاز الشرطة لدى البوليساريو، إن تمديد المغرب للحزام الدفاعي لـ15 كلم داخل المنطقة العازلة قرب المحبس سيجعل الجزائر والبوليساريو في مأزق.

    وأشار مصطفى سلمى إلى أن بلاغات البوليساريو العسكرية وصلت لرقم 618، وفي كل بلاغ تزعم الجبهة أن وحداتها كبدت الجيش المغربي خسائر فادحة.
    وتساءل سلمى؛ “ماذا لو صدق المغرب بلاغات الجبهة العسكرية، وقرر سد الباب الذي تأتيه منه رياح “الخسائر الفادحة” التي تتكبدها قواته حسب بلاغات الجبهة العسكرية؟”.

    وأضاف “معلوم أن مراكز دعم وإسناد وحدات البوليساريو موجودة داخل التراب الجزائري، وحتى المقاتلين يأتون من الجزائر حيث توجد عوائلهم في مخيمات تيندوف”.

    وتابع “معلوم أن الحدود التي رسمتها الجزائر مع البوليساريو منذ قرابة سنتين تقارب ال”50” كلم. وهي حدود الاقليم مع الجزائر. منها أزيد من “35” كلم يغطيها الحزام الدفاعي المغربي من جهة المحبس”.

    “يعني أن الباب الذي تأتي منه رياح “الخسائر” الفادحة للمغرب لا يتعدى 15 كلم. وهي الحدود المتبقية مع الأراضي الجزائرية لم يشملها الحزام الدفاعي المغربي الممتدة من النقطة المسماة اصطلاحا “الرينكون” إلى “ملتقى الحدود الجزائرية الموريتانية مع الإقليم”، يضيف مصطفى سلمى.

    وخلص القيادي السابق في جبهة البوليساريو إلى أن تمديد المغرب لجداره الأمني لـ15 كلم فقط سيضع الجزائر قبل البوليساريو في مأزق شديد.

    واعتبر أن شهادة الإعلام الجزائري كافية لتكون حجة للمغرب لاستكمال حزامه الدفاعي مع الجزائر التي ينطلق منها مقاتلو الجبهة لاستهداف قواته”.

    واسترسل بأن تنفيذ المغرب لـ”حقه الطبيعي في الدفاع عن النفس” وإغلاق ثغرة 15 كلم كما فعل في الكركرات، سيجعل الجارة الجزائر أمام خيارين مؤلمين.

    ويتعل الخيار الأول بحسب سلمى بـ”ابتلاع البوليساريو ونزع سلاحها الذي لم يعد مفيدا، لاستحالة إثبات أن رصاصة منطلقة من داخل الأراضي الجزائرية ضد هدف مغربي أنها ليست رصاصة جزائرية”.

    أما الخيار الثاني، بحسب القيادي السابق في البوليساريو، فيتمثل في “إعلان الحرب على المغرب دون وجه حق على اعتبار أن المغرب لم يعتدي على أي شبر من الأراضي الجزائرية. وأن الجزائر تدعي صباح مساء أن لا أطماع لها في الصحراء وأنها ليست طرف معني بالنزاع”.

    وتساءل “هل سيقال عن الخطوة الدفاعية المغربية إذا ما حصلت أنها تشكل تهديدا خطيرا لاستقرار المنطقة، ولا يقال إن بلاغات البوليساريو العسكرية عن هجماتها اليومية على القواعد المغربية وتسويق الإعلام الجزائري لها ليست تهديدا؟”.

    “إذا ما هدد المغرب بهذه الخطوة بالتأكيد سيسارع العالم نحو إيجاد حل للنزاع قبل أن يتحول إلى كرة ثلج تدعس على الجميع شمالا وشرقا وجنوبا، وتعمق أزمة العالم فوق ما هي متأزمة”، يضيف مصطفى سلمى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زخات رعدية محليا قوية مرتقبة يومي الإثنين والثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية، بأن زخات رعدية محليا قوية (25- 45 ملم) مصحوبة محليا ببرد وهبات رياح (من 60 إلى 85 كلم في الساعة)، مرتقبة اليوم الإثنين وغدا الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة.

    وأوضحت المديرية، في نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي، أنه من المتوقع تسجيل زخات رعدية محليا قوية (25 – 35 ملم) اليوم الإثنين ابتداء من الساعة الثانية بعد الزوال إلى حدود العاشرة ليلا، بكل من الدريوش، وكرسيف، وتاوريرت، والناظور، والفقيه بنصالح، وخريبكة، وبني ملال، وأزيلال، وقلعة السراغنة، والرحامنة، والحوز، وشيشاوة، ومراكش، وورزازات، وتارودانت.

    وأضافت المديرية، في النشرة ذاتها، أنه ي رتقب تسجيل زخات رعدية محليا قوية (30 – 45 ملم) ستكون مصحوبة بحبات برد وهبات رياح (من 60 إلى 85 كلم في الساعة) غدا الثلاثاء ابتداء من الساعة الواحدة ليلا إلى حدود الحادية عشرة ليلا، بكل من أوسرد ووادي الذهب.

    المصدر: الدار-وم ع

    إقرأ الخبر من مصدره