
العمق المغربي
أنتجت وزارة الشباب والثقافة والتواصل فيلما وثائقيا يحمل عنوان “فنون شعبية على ضفاف وادي درعة”، ونشرته يومه السبت 4 ماي 2024 على البوابة الوطنية maroc.ma.
ويسلط الفيلم الوثائقي، خلال 52 دقيقة، الضوء على 6 ألوان فنية شعبية من بين الألوان الأكثر انتشارا على ضفاف وادي درعة من أفلان درا إلى باب المحاميد، والتي تتنوع بين ألوان تعتمد على القول فقط وبين ما يجمع الرقص بالشعر.
وعالج الفيلم الوثائقي التحولات التي شهدتها الفنون الشعبية بضفاف درعة، من حيث المضمون مثل تحول بعض الرقصات من حربية إلى احتفالية، أو من حيث الشكل من الأداء على ظهور الخيل إلى الأداء على أرض، أو من رقصة بصفين إلى رقصة بصف واحد.
كما رصد الفيلم الوثائقي بعض التقاطعات بين فنون شعبية درعية وفنون شعبية مغربية أخرى، كالعلاقة بين فن الرسمة وفن الملحون، وعلاقة القصائد الدرعية بالشعر العربي من حيث الأوزان والبحور والأغراض.
“فنون شعبية على ضفاف درعة” استضاف 8 فرق محلية في 8 أماكن مختلفة من إقليم زاكورة، تتنوع بين الواحة وضفاف الوادي والقصبة والمواقع الأثرية وكذا فنادق عصرية، مشكلا لوحة فنية متناغمة تخدم الترويج السياحي للإقليم المتنوع جغرافيا تنوعا فريدا يضاهي التنوع الإثني والثقافي المشكل للرصيد الحضاري لدرعة.
كما استضاف الفيلم الوثائقي، نخبة من الأساتذة المتخصصين ويتعلق الأمر بالباحث في التراث اللامادي لمنطقة درعة الأستاذ محمد الجلالي، والباحث مؤلف كتاب “الشعر الشعبي بدرعة” الدكتور مصطفى الدفلي، وأستاذ الأدب المعاصر والبلاغة سابقا بكلية اللغة بجامعة القاضي عياض الدكتور علي المتقي، والباحث بسلك الدكتوراه في العقائد والأديان بدرعة من خلال فن الرسمة الأستاذ علي فاضلي.
وحاول الوثائقي رصد التحولات التي شهدتها الألوان الفنية الشعبية على ضفاف درعة بفعل تحول نمط الحياة في المنطقة من الترحال إلى الاستقرار، وتأثرها بالتمازج الثقافي والإثني المشكل للرصيد الحضاري للمنطقة والذي أفرز ما يزيد عن 20 لونا فنيا شعبيا ذات خصائص مشتركة وأخرى متباينة.
الركبة
لون الركبة، الذي يمزج الرقص بالكلام الموزون والشعر المصفوف، يعتبر أحد الألوان الفنية الأكثر انتشارا على امتداد وادي درعة، وهو اللون الذي لا تكتمل الأفراح ولا المناسبات دون لعبه، ويجمع بين المدح والذكر والتغني بالوطن وكذا الحبيب والخليل، ويعبر بعمق عن الروح الجماعية التضامنية للقبائل الدرعية.
الباحث في التراث اللامادي لدرعة الأستاذ محمد الجلالي، توقف خلال مشاركته بالفيلم الوثائقي، على التحولات التي شهدتها الركبة، من كونها رقصة حربية يؤديها رجال القبيلة قبل المغادرة إلى المعركة وبعد العودة منها وتصطف نساؤها توديعا واستقبالا إلى أن أصبحت رقصة احتفالية، فيما تناول وأستاذ الأدب المعاصر والبلاغة سابقا بكلية اللغة بجامعة القاضي عياض الدكتور علي المتقي، انتقال الركبة في مرحلة ثانية من الرقص في صفين متقابلين إلى صف واحد يناسب الخشبة والمنصة.
الوثائقي “فنون شعبية على ضفاف درعة”، استضاف فرقة المايسترو محمد القرطاوي التي أدت عرضها وسط نخيل إحدى الواحات المتواجدة على ضفاف وادي درعة وسط مدينة زاكورة.

الرسمة
عل عكس الركبة، يعد لون الرسمة لونا شعريا بامتياز لا يحضر فيه لا الرقص ولا الآلات الموسيقية المتعددة باستثناء الطبل الذي يستعمل للتنبيه وللانتقال والربط بين الأبيات، فيما ينحصر دور النساء الجالسات في مكان مفصول عن جلسة الرجال، في الزغاريد دون الترديد ولا المشاركة في الأداء.
ويعد الشيخ محور الأداء وأساسه في لون الرسمة، فيما يبقى دور أعضاء الفرقة وغالبا ما يكون عددهم اثنين فقط محصورا في الترديد على الشيخ الذي “يقول الكلام” ويضرب الطبل ويتحكم في الإيقاع، ويشترط فيه أن يكون ذا صوت حسن وأن يكون حافظا لرصيد محترم من الأشعار، أما إن كان مؤلفا فهو من صفوة أهل هذا الفن الذين يذيع صيتهم على طول وادي درعة.
ورصد الوثائقي مع الدكتور مصطفى الدفلي أصل تسمية “الرسمية” وتقاطعاتها مع فنون أخرى مثل الملحون، كما توقف على الأغراض والأوزان الشعرية لهذا الفن، وصاحب كل من الشيخ محمد العكيدي وزكرياء السليماني في جلسات فنية تم تصويرها في كل من مدينة زاكورة وبني زولي.
وتوقف الفيلم الوثائقي على ثنائية ارتباط الفنون الشعبية بالترفيه وحملها في الوقت ذاته بين ثنايا ثقافة وتربية وعلما، وهو ما عبر عنه “الشٍيخ” مخاطبا “الفقيه” في شعر الرسمة:
يا سيد الطالب أنت قريت وأنا غنيت .. والحرف لي قريت نعطيك جوابو
يا سيد الطـــالب أنت ســـاقيتك .. عمــرات وأنا وادي حامـــل بشعـــابو

العبيد
يرتبط لون “العبيد” أو “كناوة” بمعاناة الرقيق الذين تم جلبهم من الدول الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى، وتدور جميع الكلمات ومعاني الرقصات التي تؤدي فرق “العبيد” في ضفاف درعة حول الشوق والحنين إلى الوطن الأصل والعائلة، وحول التعلق بالله والدعاء وعدم اليأس من رحمته.
“فنون شعبية على ضفاف درعة”، صاحب فرقة “كناوة زاوية البركة” برئاسة الفنان عبد الحق آيت فرجي إلى المنطقة الأثرية “فم الشنا” بجماعة تنزولين، حيث تم تسليط الضوء على هذا الفن المعبر عن العمق الإفريقي للمغرب ولمنطقة درعة.
ولخص الفيلم الوثائقي حكاية فن كناوة أو المعروف محليا وفنيا باسم “العبيد” بقول كاتب النص “أنين وشوق إلى الوطن هناك في إفريقيا جنوب الصحراء، وخشوع وخضوع وتضرع لله ومدح لنبيه الكريم، هذا وحده ما يُتغنى به في فن لعبيد بزاكورة… فن توارثه الأحفاد عن أجدادٍ استُقدِموا إلى درعة عبيدا وإيماءً، فلما تحررت البشرية وعمت الحرية انتقل لون العبيد أو كناوة من تعبير عن ألم يعتصر القلوب إلى إرث موسيقي وغنائي يغني الرصيد الثقافي والفني لضفاف وادي درعة المتنوع بتنوع روافده الإثنية والحضاري”.

أحيدوس
يعد المكون الأمازيغي من أهم الروافد الثقافية والفنية لضفاف وادي درعة، خصوصا في المناطق الجبلية ومناطق التقاء الجبل بالصحراء، حيث تحيي القبائل الأمازيغية على امتداد وادي دادس ثم وادي ورززات إلى المصب في وادي درعة مناسباتها برقصات أحيدوس وأحواش.
قد تختلف رقصات أحيدوس من قبيلة إلى أخرى، في جزئيات اللباس أو الإيقاع أو الرقص وحتى الشعر، لكنها تجمع على ملامسة الهموم اليومية للقبيلة وقضاياها الاجتماعية والسياسية والقيمية، مثل إجماعها على الأداء المتناسق والحركة جسدا واحدا، فتتقابل النساء مع الرجال تماثلا تارةً وتمايزا أخرى، دلالةً على وحدة القبيلة وتضامنها، وعلى تكاملها وتراصها في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية..
الوثائقي الذي أصدرته وزارة الشباب والثقافة والتواصل، حاول حط الرحال بجماعة النقوب والتقى بفرقة أحيدوس التي تؤدي رقصتها على طريق قبائل آيت عطا، برئاسة الفنان عدي مستور.

دق السيف وأقلال
يتقاسم “دق السيف” و”أقلال” العديد من الخصائص وغالبا ما تؤديهما نفس الفرقة، بالرغم من الاختلافات التي تفصل كل فن عن آخر خصوصا في الآلات الموسيقية المستعملة.
وتتناقل ساكنة درعة روايات شفهية تعيد أصل هذين اللونين الفنيين إلى شبه الجزيرة العربية، وتقول إنهما وصلا إلى المغرب واستقرا بزاكورة إثر الفتوحات الإسلامية وهجرة القبائل العربية.
وبين ساحة زاوية البركة بقلب مدينة زاكورة الذي شهد عرض فرقة الزاوية، ثم بين شالات تزكي أكدز حيث أدت فرقة جمعية بني زولي للثقافة والإبداع، رصد الوثائقي “فنون شعبية على ضفاف درعة” أن “دق السيف” يتميز بتنوع آلاته الموسيقية من القصبة والطعريجة والطارة والدف، ثم السيف الذي لا يُسَلّم إلا لمن حظي بمكانة اعتبارية داخل الفرقة وأتقن استخدامه في الرقصة، فيما يكتفي لاعبو أقلال بالطارة والطعريجة والقصبة أما الآلات الأخرى فيعوضها التصفيق المنظم.

الحضرة
“لعل شيوخ الزوايا الصوفية أدركوا ما للموسيقى من سحر في النفوس وأثر على الطبائع، فاتخذوها منها أداة تربوية تطهر النفوس من أمراض القلوب، وتستجلبها إلى نفعها باستثمار طبعها الميال إلى شجي الألحان وما يُرقص من أنغام”، تقول الوثائقي في تقديم فن الحضرة الذي تم تصويره بزاوية سيدي عبد العالي (جماعة فزواطة) والتي تعد مدرسة فنية وتربوية تشهد أحد أكبر المواسم في ذكرى المولد النبوي من كل عام.
ويذكر أن فن الحضرة ارتبط في منطقة درعة بالزوايا الدينية، وتنحصر كلماته وأشعاره في ذكر الله مدح النبي صلى الله على وسلم، كما يعد لونا فنيا رجاليا بامتياز لا تشارك في أدائه النساء.

جمال أمدوري
دعا الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، إلى تمتيع أقاليم جهة درعة تافيلالت بكل الاستثناءات والامتيازات التي تتمتع بها الأقاليم الجنوبية للمملكة، سواء فيما يخص الاستثمارات والرسوم والضرائب، وذلك من أجل خلق دينامية اقتصادية بهذه الجهة.
وقال لشكر في كلمة بمناسبة انعقاد المؤتمر الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي بزاكورة، أمس السبت، “ليست الصحراء المسترجعة وحدها من يحتاج للاستثمارات، بل أيضا الأقاليم الصامدة على الحدود في مواجهة المحتل، بحاجة إلى دعم المركز، وأن تتمتع أيضا بكل الاستثناءات”.
وأضاف أمام حشد من مناضلي الوردة أن جهة درعة تافيلالت هي “جهة مجاهدة ومناضلة وأشبال وأحفاد المجاهدين عبر التاريخ، أنتم هم أشبال المرابطين والسعديين والعلويين، وكل الدول خرجت من هذه الجهة وكان لها دور فعال في الدفاع عن وحدة هذه الأراضي، ليس فقط في تاريخ الحركة الوطنية والنضالات من أجل التحرير والاستقلال”.
بل حتى في مرحلة الاستقلال يضيف الكاتب الأول لحزب الوردة، مؤكدا أنه “لا يجب أن ننسى أن أبناء هذه الجهة ومن ضمنهم أبناء زاكورة هم من سقت دماءهم رمال الصحراء، ولا يجب أن ننسى شهداء أمغالا”، مضيفا أن أبناء زاكورة كانوا من الأوائل الذين كسروا الجدار في المسيرة الخضراء ودخلوا الصحراء المغربية.
واعتبر لشكر أنه لا يجب الانطلاق من معطيات أن جهة درعة تافيلالت مساحتها لا تتجاوز 90 ألف كلمتر مربع، وكلها صحاري، وتضم مليون و600 ألف نسمة، ولا يشكلون حتى 5 بالمائة من ساكنة المغرب، رغم أن نصف واحات المملكة موجودة بها، من أجل التعامل معها بدونية وبأنها “ماشي سوقنا”، وفق تعبير.
وتابع: “هذه جهة الجفاف، والذين تركوا أبناء هذا الإقليم، ومنحوا أراضيهم للطفيليات التي جاءت لتنهب مياه هذه المنطقة، ولو تركت الفرشة المائية لأبناء المنطقة، ليس فقط لشربهم، بل لفلاحتهم الصغيرة وللاستغلاليات الصغيرة مكانوا ليصلوا إلى أزمة العطش”.
في هذا السياق، عاد لشكر للحديث عن أزمة العطش التي عانت منها زاكورة، حيث قال إنها كادت تهدد استقرار الإقليم ويقع فيها أكثر ما وقع في الحسيمة من احتجاجات، مشيرا إلى أن “صبر أبناء المنطقة وانخراطهم في المشروع التنموي، ومجهودات المنتخبين والمجلس الإقليمي بتنسيق مع الإدارة التي كانوا فيها رجالات في المستوى، وأيضا السلطة المحلية التي تحملت مسؤوليتها، لظلت المدينة تعاني من شربة ماء، لأن المركز لا يصله صدى أصوات أبناء المدينة”.
وسجل في هذا الإطار، أنه لو وصل هذا الصدى المركز، ما كانت زاكورة تابعة لوكالة الحوض المائي بكلميم، وكل فلاح أراد حفر بئر يجب عليه أن يقطع مسافة 700 كيلومتر للحصول على الرخصة.
العمق المغربي
تنظم مؤسسة “Ficap” بزاكورة، المهرجان الدولي التاسع للحكاية والفنون الشعبية، وذلك من24 إلى 29 أبريل 2024، بشراكة مع عمالة زاكورة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل.
وحسب بلاغ لإدارة المهرجان، فإن هذه التظاهرة الثقافية ستعرف مشاركة نخبة من أهم الحكواتيين والفرق الفنية الشعبية من المغرب والعالم، حيث سيتم إلقاء عروض فردية وجماعية لفن الحكواتي وفن الحلقة، بالإضافة إلى عروض لفنون الشارع وعروض للفن الشعبي الأصيل القادم من مختلف الأقاليم والدول.
وكشف البلاغ، أن المهرجان سيفتتح فعالياته بتكريم وجوه محلية من محترفي الفن الشعبي الأصيل بالإضافة إلى فنانين شعبيين.
ووفقا لذات المصدر، فإن العروض ستستمر طوال ثلاثة أيام بين دار الثقافة زاكورة وساحات المدينة العمومية والقرى المجاورة، حيث تتوزع بين عروض الحلقة والفن الشعبي وعروض فنية مختلفة بمشاركة العديد من الدول من بينها: المغرب، الجزائر، مصر، فرنسا، جزر الكناري، بلغاريا، التشك.
وستضم فعاليات المهرجان لقاءات فكرية وموائد مستديرة حول الفن الشعبي بدرعة بالإضافة إلى مسابقة الحكواتي الصغير الموجهة إلى عموم تلاميذ جهة درعة تافيلالت، إضافة ندوة بعنوان “المقدس في المحكي الشعبي” يشارك فيها باحثون جامعيون من المغرب وخارجه.
وأشارت إدارة المهرجان، على أن تنظيمه يأتي استجابة لحاجة ملحة لتوثيق التراث غير المادي بمنطقة درعة وإغناء لرصيدها الوثائقي، وأيضا لكشف الوجه الفني والثقافي للمنطقة، حيث تتمازج ألوان مختلفة من الفن الأصيل والمحكي الشعبي.
تحقق عناصر الدرك الملكي في اتهامات تلاحق صاحب ضيعة فلاحية بجماعة الروحا بإقليم زاكورة، إذ تتهمه الساكنة بالاعتداء بشكل بشع على حمار جاره عن طريق قطع قوائمه الخلفية بالاستعانة بأداة حادة.
الفلاح تتهمه الساكنة بالانتقام من الدابة التي وجدها بداخل ضيعته يوم الثلاثاء الماضي تزامنا مع آخر أيام شهر رمضان المبارك، بتلك الطريقة الوحشية بعدما تسببت له في خسارة بعض من مزروعاته.
اتهامات الساكنة لم تتوقف عند هذا الحد، ففي مقطع فيديو نشرته إحدى الصفحات المحلية، يحكي من خلاله أحد الشهود الذين أدلوا بشهادتهم لرجال الدرك الملكي الذين حلوا الخميس الماضي بالدوار، بأن الفلاح المذكور معروف بالمنطقة بقساوة قلبه تجاه الحيوانات، متهمة إياه بإبادة الحمير التي يتم ضبطها داخل ضيعته بطرق بشعة.
فعادة ما يقتادها إلى واد جاف بالمنطقة -يضيف المتحدث- ويقوم بعقلها بإحكام من قوائمها بالاستعانة بالحبال وتركها لأيام بالخلاء حتى يتسنى للكلاب الضالة افتراسها بسهولة.
مصلحة الطب البيطري بزاكورة انتقلت إلى عين المكان، حيث تم توفير إسعافات أولية للدابة ضحية الاعتداء، بينما أعلنت إحدى الجمعيات الناشطة في ميدان حماية الحيوانات بمراكش استعدادها للتكفل بالحمار ونقله للعلاج.
واستطاع النشطاء بالمنطقة تسليط الضوء على هذه القصة المؤلمة التي انتشرت كالنار في الهشيم على صفحات « فايسبوك »، مطالبين بضرورة التدخل العاجل لمعاقبة الشخص الذي سولت له نفسه الاعتداء على الدواب السائبة بتلك الطريقة المؤسفة.
العمق المغربي
أصدرت غرفة الجنايات الإستئنافية بمحكمة الاستئناف بورزازات أحكاما قضائية في حق المتهمين المتابعين في فيما يعرف بملف “الشعودة والكنوز”.
وقضت المحكمة برفض الدفوع الشكلية التي تقدم بها دفاع المتهمين، وفي المضمون بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من البراءة في حق المتهم “م.ص”، وتصديا الحكم بإدانته بسنة حبسا نافذة من أجل عدم التبليغ عن وقع جناية.
وفي حق المتهم “م.أ”، قضت المحكمة بثلاث سنوات سجنا نافذة، والرفع من العقوبة الحبسية للمتهمين “ع.أ”، و”ع.خ” من 6 إلى 7 سنوات سجنا نافذة ، كما قضت بحق المتهم “م.ب” بـ9 سنوات سجنا نافذة، والحكم بالبراءة في حق 3 متهمين.
ويتابع في القضية تسعة متهمين من أجل جنايات “تكوين عصابة إجرامية، وهدم مبنى مملوك للغير، والاتجار بالبشر في حق امرأة وفي حق طفل قاصر يقل سنه عن 18 سنة”.
وسبق لغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بورزازات أن أصدرت، خلال شهر يوليوز المنصرم، أحكاما في الملف، بعد عشرين جلسة.
وقضى الحكم الابتدائي بعدم مؤاخذة 4 متهمين من أجل المنسوب إليهم والحكم بالبراءة في حقهم، من بينهم رئيس جماعة ومقاولون.
فيما قضى الحكم الابتدائي بمؤاخذة متهمين اثنين والحكم عليهم بعشرة أشهر حبسا نافذا، وفي حق 3 متهمين بست سنوات سجنا نافذا.
وتعود أطوار هذا الملف إلى سنة 2017، بعدما تقدمت المدعية “س.أ” بشكاية لدى وكيل الملك بزاكورة، تتهم فيها أحد المتهمين باستغلالها في أعمال الشعوذة والبحث عن الكنوز.
العمق المغربي
علمت جريدة العمق المغربي من مصادر مطلعة أن عناصر الدرك الملكي بأكدز بإقليم زاكورة تمكنت يوم الأحد المنصرم من توقيف المشتبه فيهم في سرقة محتويات وأثاث منزل مواطنة فرنسية في دوار أكدز.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عناصر الدرك الملكي أحالت بداية الأسبوع الجاري ستة مشتبه بهم خمسة منهم قاصرين، على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات من أجل تعميق البحث والتحقيق لافي المنسوب إليهم، وذلك بعد خضوعهم لتدابير الحراسة النظرية و البحث التمهيدي
وأكدت نفس المصادر أن المشتكية تقدمة بشكاية لمركز الدرك الملكي في أكدز تؤكد من خلالها أن منزلها قد تعرض لسرقة محتوياته من طرف مجهولين.
وكانت المشتكية قد غادرت منزلها المبني بالتراب والمواد المحلية منذ سنة 2020 في فترة جائحة كورونا لتستقر في فرنسا لحوالي أربع سنوات قبل أن تعود إليه منذ ثلاثة أسابيع لتتفاجأ باختفاء العديد من محتوياته أثاثته، إضافة إلى انهيار جزء من منه إثر زلزال 08 شتنبر وكذلك لعدم خضوع المنزل لأية صيانة طيلة فترة غيابها.
وفور توصلها بالشكاية، كثفت عناصر الدرك الملكي من الأبحاث والتحريات وتوصلت إلى بعض المشتبه فيهم في بضعة أيام وتمكنت من استعادة أغلب المسروقات.
وعبرت المشتكية عن ارتياحها لمجهودات السلطات وعناصر الدرك الملكي التي أسفرت عن العثور على المسروقات في ظرف قياسي عكس توقعاتها بسبب طول فترة غيابها عن البيت وكذلك شروعها في إصلاحه فور عودتها قبل التصريح لدى الدرك الملكي بسرقة محتوياته مما صعب عملية البحث والتحريات في البداية.
أثار اختفاء ثلاث تلميذات وتلميذين، حالة استنفار قصوى في صفوف السلطات المحلية بعدد من جماعات إقليم زاكورة، إضافة إلى أعوان السلطة وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة.
وأشارت يومية “الأخبار” في عدد الجمعة، إلى أن ما زاد إثارة شكوك كبيرة، أن هؤلاء التلاميذ المختفين تركوا رسالة قصيرة قبل تواريهم عن الأنظار تحمل عبارة “معذرة لا تبحثوا عنا، نعتذر كثيرا”، وهو الأمر الذي زاد من حدة الضغط على أسر المختفين.
واستنادا إلى المعطيات، تمكنت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة وأعوان السلطة من العثور على التلاميذ المختفين، وذلك بأحد الجبال…
محسن رزاق
يشتكي أعضاء الجماعة السلالية أولاد سليمان بإقليم ورزازات الهجوم على أراضيها واستغلالها من طرف “غرباء” ومافيا العقار، أمام أعين السلطات والمسؤولين، وسط حرمان ذوي الحقوق من حقهم في الأرض “رغم حاجتهم لها”.
عملية “الترامي” على الأراضي التي يشتكي منها ذوي الحقوق، أدت إلى “حرمان حوالي 1400 نسمة من حقهم في الأرض”، وفق ما صرح به عدد منهم لجريدة “العمق”.
مصدر خاص، فضل عدم الكشف عن نفسه، قال إن مشكل الترامي على الأراضي السلالية بسكورة موضوع “قديم ومستمر في نفس الوقت، رغم إعلان الدولة المغربية سعيها نحو تحفيظ هذه الأراضي وإخراج الرسوم العقارية المتعلقة بها لأصحابها”.
نفس المصدر، نبه في حديثه لجريدة “العمق”، إلى أنه على القائمين على الموضوع الإسراع لتدارك الأمر، قبل أن “فوات الأوان” وفق تعبيره، مشيرا إلى أن الوضع الذي تعرفه الأراضي السلالية أولاد سليمان يحتاج تدخلا عاجلا لإيجاد حل يرضي الجميع، على اعتبار أن ذوي الحقوق مصرون على تحصيل حقوقهم”.
شكاية منذ 2007
تنضوي هذه الأراضي السلالية للجماعة النيابية التي تعود لقبائل أولاد سليمان أولاد يعقوب، بجماعة سكورة، إقليم ورزازات، ضمن التحديد الإداري رقم 364، وفق المعطيات التي حصلت عليها جريدة “العمق”.
أكثر من مصدر، أكد أن هناك شكاية في الموضوع، تقدم بها ذوي الحقوق سنة 2007، وشكاية أخرى سنة 2012، ولم يتم التفاعل معهم بشأنها، وتم منح شواهد الاستغلال لصالح المترامين على الأرض، مما خلف حالة من الحزازات والمشاكل بين الأطراف المستفيدة والمحرومة من حقها.
إعادة ترسيم الحدود
الشكاية المرفوعة للسلطات المحلية، طالبت وفق مصادر الجريدة بإعادة ترسيم الحدود وتحديد هذه الأراضي السلالية تحديدا إداريا لصالح أصحابها الأصليين، إلا أن ذلك “لم يتم وبقيت الأرض دون تصفية إدارية إلى اليوم”.
ذوي الحقوق المنتمين للجماعة السلالية أولاد سليمان، والبالغ عددهم حوالي 1400 نسمة، فور تأسيس جماعتهم النيابية بداية سنة 2000، قاموا بإخطار السلطات المحلية والإقليمية ووضعوا وثائقهم القانونية، إلا أن ذلك لم يكن له أثر على أرض الواقع.
الزمن فاقم المشاكل
أحد أعضاء الجماعة السلالية المتضررين قال في تصريح لجريدة “العمق”، إن الأضرار التي لحقتهم جراء حرمانهم من حقهم في الأرض تفاقم نتيجة النمو الديموغرافي، مشيرا إلى أن عدد كبير من الأسر الحديثة التأسيس “لا تملك منازل للسكن وتظل تعيش مع عائلاتها الممتدة في ظروف صعبة”.
للزلزال الذي ضرب منطقة الحوز وخلف آثار بأقليم مغربة عدة من بينها إقليم ورزازات نصيب في رفع حجم معاناة ذوي الحقوق، تقول إحدى النساء السلاليات المتضررات في تصريح لـ”العمق” إن منزلها تعرض لدمار شبه كلي بسبب الزلزال، معبرة بمراراة عن عدم قدرتها إدراك بقع أرضية لبناء مسكن رغم أنها تملك نصيبا في الأراضي السلالية موضوع النزاع.
من المشاكل أيضا، تلك التي تعترض شباب المنطقة من ذوي الحقوق الراغبين في الاستثمار، والاستفادة من نصيبهم في الأراضي السلالية، من أجل إنجاز مشاريع اقتصادية مدرة للدخل، إذ يجدون صعوبة في تحصيل الأراضي، وفق المصادر نفسها.