Étiquette : سوريا

  • نظام العسكر الجزائري..عداء ثابت للمغرب وإرسال مبعوث إلى المملكة لا يغير شيئا

    واهم من يعتقد أن نظام العسكر الجزائري قد غير عقيدته العدائية من المغرب، وأن تكليف وزير عدله وحافظ اختامه، عبد الرشيد طبـي، حاملا دعوة للمغرب لحضور القمة العربية المزمع عقدها في 1 و2 نونبر المقبل، هو دليل على أن الطغمة العسكرية ترغب في تغيير سلوكها المرضي تجاه المملكة.

    ومن الخطأ وسوء التقدير نشر بعض التحاليل والأخبار في وسائل الإعلام المغربية، التي تمنح الحدث أكثر من حجمه وتحاول تضخيمه معتقدة انها بذلك تدافع عن الموقف والدبلوماسية المغربية، والحال أن ما أقدم عليه النظام العسكري الجزائري لا يعدو أن يكون تحت الضغط العربي وليس اقتناعا ولا تغييرا في المواقف، ودليلنا على ذلك تصريحات البوق العسكري عمار بلاني الذي هاجم ناصر بوريطة لا لشيء سوى أن كلمته خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة كانت واضحة وأشارت بدقة إلى الداء الذي ينخر هذا الفضاء الممتد من المحيط إلى الخليج.

    وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قال إن القمة العربية المقبلة يجب أن تنعقد على أساس الالتزام بالمسؤولية، بعيدا عن أية حسابات ضيقة أو منطق متجاوز، مؤكدا أن “السياق الدولي والعربي يسائل القمة المقبلة لتنعقد على أساس الالتزام بالمسؤولية، بعيدا عن أية حسابات ضيقة أو منطق متجاوز، وتوطيد الثقة اللازمة، والتقيد بالأدوار الخاصة بكل طرف”…

    بوريطة لم يخرج علن الآداب الدبلوماسية المتعارف عليها دوليا، ولم يشر إلى الجزائر بل تحدث عن واقع يعرف تفاصيله كل من له ذرة عقل، ودعا إلى  “قراءة موضوعية لواقع العالم العربي، المشحون بشتى الخلافات والنزاعات البينية، والمخططات الخارجية والداخلية الهادفة الى التقسيم ودعم نزعات الانفصال وإشعال الصراعات الحدودية والعرقية والطائفية والقبلية، واستنزاف المنطقة وتبديد ثرواتها”، مذكرا بان المغرب كان ولايزال وسيظل، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مدافعا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل في سلم وأمان.

    هذه الحقائق لم تعجب نظام العسكر الجزائري، وليس جناحا دون آخر كما يروّج لذلك بعض الإعلام الذي يحاول تغليط الرأي العام بالحديث عن صراع الأجنحة، لذلك كلف بوقه الصغير عمار بلاني للهجوم على ناصر بوريطة واتهامه بمحاولة إفشال القمة العربية، وذلك عبر قناة الشرور(ق)، البوق الإعلامي المكلف بهذه المهمات القذرة، كما تكلفت مباشرة بعد ذلك وكالة الأنباء العسكرية(وأج) بنشر تصاريح أخرى لنفس البيدق ردّد فيها مجموعة من المغالطات والأكاذيب وهاجم فيها الإعلام المغربي الذي تطرق إلى مجمل ما حققته الديلموماسية المغربية خلال قمة وزراء الخارجية العرب بالقاهرة…

    نظام العسكر، وفي محاولة لتهدئة الوضع وعدم إغضاب الدول العربية، أمر بوقه الدبلوماسي رمطان لعمامرة بالسكوت وعدم الرّد أو حتى الكلام خلال قمة القاهرة لكي تمر الأمور بسلام ويقبل الحاضرون بانعقاد القمة العربية في الجزائر، وبموازاة ذلك جيش أبواقه الدعائية في الداخل وأمرها بنشر التصريحات البذيئة للمبعوث الخاص المكلف بالنباح ضد المغرب، المدعو عمار بلاني.

    إن إرسال مبعوث جزائري إلى المغرب، في شخص وزير العدل وحافظ الأختام عبد الرشيد طبـي، هو إجراء عادي وبروتوكولي ملزم لكل دولة محتضنة للقمة العربية، ولا يجب تحميله ما لا يطاق، باستثناء كونه جاء بعد ضغط من الدول العربية على نظام العسكر الذي كان يسعى إلى عزل المغرب وعقد قمة على مقاس كابرانات فرنسا في غياب المغرب لتمرير أجنداته الخبيثة، وتلميع صورته، إلا ان قوة المغرب ووزنه وعلاقاته مع الدول العربية جعل كل مخططات العسكر تفشل لينبطح صاغرا ويقبل على مضض توجيه استدعاء رسمي للمغرب..

    ويكفي أن نشير بهذا الصدد، أن هذه الدعوة لم ترسل للمغرب إلا بضغط عربي، بحيث أن دول عربية شقيقة رهنت حضورها للقمة بحضور المغرب للقمة وهو ما تسبب في تأجيل انعقادها لمرتين، ولم تنعقد الآن إلا بعد خضوع النظام الجزائري لهذا الشرط، بالإضافة طبعا إلى استبعاد نظام الأسد والحديث عن عودة سوريا وما يشكله ذلك من خطر وإقحام لإيران بالمنطقة…

    النظام الجزائري لم يوقف مناوراته وتحركاته العدائية اتجاه الوحدة الترابية، بل مازال في نفس موقفه العدائي من المغرب، وما حدث في قمة تيكاد إلا نموذج من هذه النماذج، بل أن ما أقدمت عليه تونس في قمة القاهرة يدل بكل وضوح أن نظام العسكر الجزائري هو من أوحى لها بذلك حيث قدم وزير خارجية الولاية الجزائرية 59 تقريرا امام وزراء خارجية الدول العربية اقحم فيه جمهورية الوهم الصحراوي حيث جاء فيه أن عدد الدول الافريقية هو 55 وهو ما تصدى له الوفد المغربي، وحتم على وزير خارجية قيس السعيد يحذف هذه الفقرة تحت ضغط من المغرب وباقي الدول العربية..

    ولتأكيد ما نقول، يمكن الرجوع إلى بلاغ وزارة الشؤون الخارجية المغربية، الذي جاء فيه أنه في “إطار التحضير للقمة العربية المقبلة، المقرر عقدها بالجزائر العاصمة في فاتح نونبر 2022، قررت السلطات الجزائرية إيفاد عدد من المبعوثين إلى العواصم العربية، حاملين دعوات لجميع قادة الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية”.

    وأبرز البلاغ أنه سيتم إيفاد وزير العدل الجزائري إلى المغرب، بعد المملكة العربية السعودية والأردن، في حين سيسلم وزير الداخلية الدعوة نفسها إلى القمة لتونس وموريتانيا.

    وذكرت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إلى أنه في هذا السياق سيتم استقبال وزير العدل الجزائري بالمغرب.

    هذا البلاغ جاء عاديا ولم يضخم الأمور، بل أعطى الحدث حجمه الطبيعي وأوضح طابعه من خلال القول بأن الأمر يدخل في إطار التحضير للقمة العربية، وليس تقاربا  بين المغرب والجزائر ولا تغييرا في العلاقات الثنائية بينهما، وهو ما أكدته جريدة الشرور(ق) التي كشفت، يوم الثلاثاء 6 شتنبر الجاري، أن الجزائر ستقوم بإرسال مبعوث خاص إلى المغرب مؤكدة أنه “وفق التقاليد المعتمدة في مثل هذه المواعيد، ستقوم الجزائر بإرسال مبعوثين خاصين باسم الرئيس عبد المجيد تبون، إلى كل الدول الأعضاء من أجل تسليم الدعوات إلى جميع الملوك، ورؤساء الدول والأمراء”..

    وأوضحت الجريدة الجزائرية، لمزيد من رفع اللبس وحتى لا تؤول الأمور وتُحمل ما لا طاقة لها به،  “أنه وفق القاعدة المعمول بها، سترسل الجزائر مبعوثا خاصا للمملكة المغربية وهو ما يعتبر واجبا أخلاقيا وسياسيا يستلزم معاملة جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة، لأن الأمر لا يتعلق بالعلاقات الثنائية بل بعلاقات متعددة الأطراف”.

    وشددت الصحيفة على أن الجزائر “شرعت في إرسال دعوات الحضور إلى الدول الأعضاء بداية برئيس دولة فلسطين محمود عباس ورئيس الجمهورية المصرية عبد الفتاح السيسي، اللذان تسلما دعوة الرئيس الجزائري من وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة وأكدا حضورهما القمة”، خلال مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية 158، المنعقد يوم الثلاثاء بالقاهرة.

    هكذا ينظر نظام العسكر إلى الأمور، ورغم أنه حاول إخفاء فشله وعدم إظهار انبطاحه وانصياعه لضغوط الدول العربية لقبول دعوة المغرب وحضوره، إلا أنه أكد بالملموس أن عقيدته المرضية ضد المملكة لاتزال قائمة وانه لا يزال مستمرا في معاداة المغرب ومصالحه، وهو ما تؤكدة الفقرة التي تقول بأن إرسال مبعوث إلى المغرب يدخل في إطار  القاعدة المعمول بها وأن الجزائر  سترسل “مبعوثا خاصا للمملكة المغربية وهو ما يعتبر واجبا أخلاقيا وسياسيا يستلزم معاملة جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة، لأن الأمر لا يتعلق بالعلاقات الثنائية بل بعلاقات متعددة الأطراف”.

    دامت لكم الواجبات الأخلاقية والسياسية وبه وجب الإعلام والسلام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من أجل صحوة ضمير تدخل القمة العربية التاريخ..

    يونس التايب

    حرصت وزارة الخارجية الجزائرية، خلال اليومين الماضيين، على استغلال فرصة اجتماع وزراء الخارجية في مقر الجامعة العربية في القاهرة، المنعقد لحسم النقط العالقة قبل ترسيم موعد القمة المرتقبة، لتكثيف تحركاتها الديبلوماسية و الإعلامية بعد ما تسربت أخبار عن احتمال تأجيل القمة العربية المقرر تنظيمها في الجزائر يومي 1 و 2 نونبر المقبل.

    و قد عرضت، في مقالي ليوم الإثنين، مجمل الأسباب التي اعتبرتها مؤثرة، و قد تؤدي إلى تأجيل القمة العربية بالنظر إلى لما تحمله من تعارض كبير بين واقع ممارسات الدولة الجزائرية و بين مع ما تدعيه قيادتها من حرص على وحدة الصف العربي.

    و حتى يكتمل الفهم و تتضح الصورة بشكل جيد، أبسط في هذا المقال بعض النقط التي تستحق أن يقف عندها أشقاءنا و يحاولوا استيعابها :

    1/ أولا، من الناحية المبدئية، لا يوجد في المملكة المغربية من أزعجته، أو من يمكن أن تزعجه، فكرة تنظيم الجزائر لقمة عربية. المملكة المغربية نظمت سبع قمم عربية تاريخية و من حق الجزائر، أيضا، أخذ حقها في تنظيم القمة المقبلة، خاصة أن تاريخ برمجتها، استثنائيا هذه السنة، يتزامن مع تخليد الذكرى 60 لنشوء الدولة الجزائرية و بداية تشكل الوعي الوطني للشعب الجزائري، بعد استقلال مقاطعة الجزائر السابقة عن الحكم الفرنسي الاستعماري، بفضل تضحيات مجاهدي حرب التحرير و معهم إخوانهم المجاهدين من المغرب و تونس.

    2/ ثانيا، تنظيم الجزائر للقمة العربية أمر مستحب لأنه قد يشكل فرصة يصحو من خلالها ضمير بعض الأطراف، و يتيسر وعي القيادة الجزائرية باستعجالية العودة إلى دائرة العقلانية السياسية و الابتعاد عن المواقف العدائية المجانية التي تكاثرت بمغالاة غير مفهومة، خلال السنتين الماضيتين، تتعارض مع قيم الوحدة و مستلزمات التعاون بين دول شقيقة.

    3/ ثالثا، فكرة تأجيل القمة العربية في الجزائر لم تطرح من تلقاء نفسها و لم تتسرب إلى المشهد بمؤامرة أو فعل فاعل، بل هي أفق محتمل فرضه رفض عدد من الدول العربية لأربعة أمور هي :

    – استمرار حملات عداء الجزائر ضد المملكة المغربية.
    – بروز تعاون مقلق بين الجزائر و إيران، يفتح الباب أمام احتمال مس الاستقرار الأمني و المذهبي في دول منطقة الصحراء و الساحل، و يتيح اختراق العمق العربي لدول الخليج المرابطة على جبهة الدفاع عن الأمن القومي العربي ضد طموحات مذهبيةإيرانية مستفزة.
    – دفاع الجزائر عن حضور الرئيس السوري بشار الأسد في القمة المقبلة، ضدا في إرادة عدد من الدول العربية.
    – تحركات الجزائر بشكل مستفز لجمهورية مصر العربية على خلفية تنسيق وثيق، مستجد و مريب، بين الجزائر و إثيوبيا.

    4/ رابعا، بشكل منطقي، إذا تحركت الجزائر لتساهم في انتفاء الأسباب المشوشة على أفق انعقاد القمة العربية في ظروف توافق عربي، سيؤدي ذلك إلى إلغاء فكرة تأجيل القمة و تعود الأمور إلى طبيعتها. و بالتالي، تبقى المرة في ملعب الدولة الجزائرية التي عليها الحسم في اختياراتها و رفع الالتباس بشأن عدد من الملفات.

    و عليه، تبقى الأسئلة التي نحتاج بشأنها لأجوبة واضحة هي كالتالي :
    هل استجدت معطيات ملموسة تفرض عودة الثقة عند المشككين في قدرة النظام الجزائري على إنجاح القمة العربية و إبعاد مخرجاتها عن لعبة الحسابات الصغيرة؟
    هل تبلورت خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، أمس، قناعة قوية بأن الأسباب التي دفعت في اتجاه احتمال تأجيل اجتماع القمة، انتفت و لم تعد قائمة ؟
    هل أثبتت الدولة الجزائرية أنها صارت أكثر وعيا بضرورة العودة إلى دائرة الفعل الإيجابي الحريص على علاقات عربية – عربية يسودها خطاب الحكمة، و الانضباط لتواصل سياسي يشجع التعاون الديبلوماسي بعيدا عن الدوغمائية و المزايدات في المواقف و الشعارات الزائفة ؟

    إلى حدود الساعة، الشيء الوحيد الذي تأكد هو تخلي الجزائر عن فرض حضور الرئيس السوري في القمة المقبلة. و بحسب مصادر مؤكدة، جرت اتصالات بين ديبلوماسية الجزائر و دمشق، تمخض عنها إعلان سوريا أنها ستغيب عن القمة العربية المقبلة إلى حين نضوج شروط أفضل تتيح عودة سلسة و متوافق عليها عربيا. و في هذا الإخراج الذكي ما يحفظ ماء جميع الأطراف، و يرفع أول الأسباب التي كان ممكنا أن تعصف بقمة الجزائر.

    معلومة أخرى تسربت إلى الإعلام، تحدثت عن استعداد الجزائر لإرسال وزيرها في العدل مبعوثا إلى جلالة الملك محمد السادس، يحمل دعوة رسمية من الرئيس عبد المجيد تبون إلى جلالته حفظه الله، لحضور القمة العربية. و يأتي ذلك بعد أن تأكد ربط دول الخليج العربي و مصر و الأردن التقدم في مسار الإعداد للقمة العربية المقبلة، بالتزام الجزائر احترام الأعراف الديبلوماسية التي تقضي بأن يوجه البلد المستضيف للقمة، دعوة رسمية إلى كل قادة الدول الأعضاء في الجامعة العربية بنفس المستوى البروتوكولي و الشكليات الديبلوماسية اللائقة، و المملكة المغربية لا يجب أن تستثنى من ذلك.

    و في انتظار تأكيد رسمي لكل هذه الخطوات، تبرز أسئلة أخرى تطرح نفسها بحثا عن إجابات موضوعية :

    – هل يستساغ من الناحية الديبلوماسية، أن تبعث الدولة الجزائرية دعوة إلى جلالة الملك لحضور القمة العربية، و تستمر، في نفس الوقت، في قطع علاقاتها الديبلوماسية مع المملكة المغربية ؟

    – كيف يمكن أن يتعامل المغرب إيجابيا مع الدعوة الجزائرية المنتظرة، بينما لازالت حالة التحريض الإعلامي و التطاول على الدولة المغربية و مؤسساتها و رموزها، مستمرا على منصات التواصل الاجتماعي و المواقع الإلكترونية الخاصة، بتأطير من أجهزة استخباراتية جزائرية معروفة، واستعمال تهجمات لفظية مشينة و اتهامات تشكيكية في مواقف المغرب في ارتباط بعلاقاته الديبلوماسية السيادية التي أزعجت الجزائر؟

    – كيف يمكن للمغرب أن يتعاطى مع الدعوة الجزائرية في الوقت الذي لازالت فيه قنوات الإعلام الرسمي الجزائري و وكالة الأنباء الرسمية، تنشر كل يوم سلسلة قصاصات إخبارية بأسلوب تحريضي بعيد عن المهنية، و يتم الترويج لمقالات تهجمية تتناول قضايا الشأن العام المغربي، بمنهجية تجزيئية غير موضوعية و أسلوب تآمري عدواني ينفخ في تصريح هنا و في موقف هنالك، بخصوص شؤون مغربية داخلية ليس فيها ما يعني الجزائر بأي شكل من الأشكال؟

    – لنفترض جدلا أن المملكة المغربية، بما هو معروف عن قيادتها السامية من حكمة و بعد نظر و سداد رأي و حرص على أن تلتزم ديبلوماسية المملكة بالابتعاد عن الحسابات الضيقة، قررت استقبال الدعوة الجزائرية بشكل إيجابي حرصا على وحدة الصف العربي، و بغض النظر عن حجم التمثيل الذي سيقرر المغرب أن يشارك به، كيف يا ترى سينتقل الوفد المغربي إلى الجزائر و هذه الأخيرة تغلق مجالها الجوي في وجه الطيران المغربي في إطار قطع العلاقات الدبلوماسية من طرف واحد؟ هل سيكون على الوفد المغربي أن يتوجه إلى تونس أو باريس، و من هنالك يغير الطائرة الرسمية المغربية و يركب طائرة تابعة للخطوط الجوية التونسية أو الفرنسية في اتجاه الجزائر…؟ أم أن علينا أن ننتظر من الدولة الجزائرية رفع منع التحليق في أجوائها أمام الطيران المغربي، لمدة 48 ساعة، قبل أن تعيد فرضه بعد مغادرة القادة العرب و صدور البيان الختامي للقمة؟

    من دون شك، نحن أمام مشكل أكبر بكثير من مجرد مشاركة المغرب في اجتماع القمة العربية المقبلة، يتمثل في ضرورة أن تتلزم القيادة الجزائرية بتحقيق الانسجام بين أقوالها و أفعالها. و الأكيد أن ذلك لن يتحقق إلا عبر وضع الدعوة الرسمية التي سيتم توجيهها إلى جلالة الملك، ضمن روح إيجابية صادقة تحمل تصورا استراتيجيا ينتصر لمنطق التاريخ، و يعيد العلاقات الديبلوماسية مع المغرب إلى المستوى الذي يجب أن تكون فيه، بإقرار التزام الدولتين باحترام السيادة الوطنية لكل منهما، و تجنب أي تدخل في الشؤون الداخلية لكل بلد، والابتعاد الكلي للجزائر، بديبلوماسيتها و بأجهزتها الاستخبارية، عن ملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية كي نسير بسرعة نحو حل نهائي برعاية أممية، يتم خلاله تنزيل المقترح المغربي للحكم الذاتي ضمن السيادة الوطنية المغربية، و نطوي صفحة آلام إنسانية كبيرة و يتجمع أبناء العائلات الواحدة في بيت الشرف و الكرامة المغربية، و تتحقق المصالحات التاريخية التي نطمح إليها و التي وضع لها المغرب إطارها القيمي، بعهد ملكي سامي قوامه أن الوطن غفور رحيم، و أن “ما يمس أمن الجزائر يمس أمن المغرب، والعكس صحيح”.

    أجزم أن هذا هو السبيل الاستراتيجي كي تدخل المنطقة المغاربية مرحلة جديدة، و كي يذكر التاريخ أن القمة العربية المنعقد في شهر تتويج تضحيات الشهداء و المجاهدين في الجزائر، و معهم إخوانهم في المغرب و تونس، نجحت بفضل صحوة ضمير عربي وحدوي أوقف نزيف جريمة كبرى ترتكب في حق المغرب منذ 47 سنة، من خلال تنزيل إرادة الوحدة و التضامن بين الدول العربية على قاعدة التواصل و التنسيق المستمر بين الجيران، بما يحفظ حقوق كل طرف و يقطع الطريق على التوجس و القلق غير المبرر، و ينهي عهود دعم الانفصال و التخريب، و يعزز مواجهة الإرهاب و الجريمة العابرة للحدود، و يدعم التنمية لما فيه مصلحة الشعوب العربية جمعاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القمة العربية وصعوبة الانعقاد بالجزائر!

    إسماعيل الحلوتي

    من فرط تذمره من تفاقم الأوضاع في الوطن العربي وما آلت إليه أحوال الأمة العربية من تمزق وإصرار بعض قادة بلدانها على اختلاق الخلافات، كتب الإعلامي السوري فيصل القاسم مقدم برنامج “الاتجاه المعاكس” في قناة الجزيرة، تدوينة على صفحته الرسمية بموقع “تويتر” منتقدا النظام العسكري الجزائري بسخرية، قال فيها: “نظام يتآمر مع إثيوبيا ضد مصر… نظام يتحالف مع إيران ضد العرب… نظام يعادي جاره العربي المغرب…” ثم أضاف: “يريد لم شمل العرب في قمة عربية…”

    وهي التدوينة التي أثارت حفيظة عدد من الجزائريين الذين انبروا له بالانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتهم حفيظ دراجي المعلق الرياضي في القناة القطرية “بين سبورت” الذي بات يوصف بالناطق الرسمي باسم كابرانات الجزائر في الخارج، حيث رد عليه قائلا “المهم أننا لا نخون، ولا نبيع وطننا ولا قضيتنا ولا شرفنا، ولا نفتخر بتدمير بلدنا لأجل إسقاط رئيسنا. الجزائر لم تقل بأنها ستلم الشمل العرب، لأنه لن يلملم، في ظل تفشي أنواع خطيرة من المخدرات والمهلوسات، وتزايد حجم التطبيع مع كيان يسعى إلى منع عقد القمة في الجزائر باستعمال عملائه”

    وهو الرد الذي لن نجد له من تعليق أفضل مما قال فيصل القاسم نفسه في تغريدة ثانية، حيث قال: “صار عندي قناعة تامة بأن الذين يوزعون تهم الخيانة وشهادات الشرف والوطنية على الآخرين، هم أصلا بلا شرف ولا وطنية، فلطالما باعنا هؤلاء المنافقون على مدى عقود شعارات وطنية، فاكتشفنا متأخرين أنهم مجرد ثلة من العملاء والخونة والسماسرة وبائعي الأوطان”. هذا فضلا عن أن الناشطة السورية ميسون بيرقدار كشفت عن حقيقته أمام العالم بعد أن أوهمته بطريقة ذكية عبر مكالمة هاتفية موثقة في مقطع فيديو متداول بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، على أنه تم تكليفها من قبل الرئيس السوري بشار الأسد بتقديم الشكر له على موقفه الشجاع المدافع عن نظامه، موجهة له الدعوة لزيارة سوريا واللقاء الرسمي بالرئيس، قبل أن تعود لتصدمه بالكشف عن هويتها الحقيقية وتقول له: “أنت خسرت نفسك وربحت الوقوف مع الأنظمة الدكتاتورية، وهذا اعتراف بأنك عميل لنظام قاتل…”.

    وجدير بالذكر أن هناك حالة من اللايقين تخيم على القمة العربية المزمع التئامها في الجزائر خلال شهر نونبر القادم، في ظل اتساع رقعة الخلافات، مما أوحى إلى فيصل القاسم بنشر تلك التدوينة التي أغضبت أبواق شنقريحة الإعلامية والذباب الإلكتروني. ولاسيما أن بعض الأطراف تتداول أنباء عن احتمال التأجيل أو نقلها إلى جهة أخرى، وتتحدث بعض التقارير عن وجود مجموعة من الدول العربية لا تنظر بعين الرضا إلى التحركات الجزائرية في مشروع “لم الشمل العربي” فيما تبدو الجزائر وحدها متمسكة بعقدها في موعدها، إذ رغم إعلان سوريا عن رفضها المشاركة، صرح وزير الشؤون الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة يوم الأحد 4 غشت 2022 على هامش جلسة افتتاح الدورة العادية للمجلس الشعبي الوطني، بأن بلاده جاهزة لاستضافة القمة العربية.

    ونحن هنا نؤيد بقوة رأي الإعلامي فيصل القاسم، رافضين تواصل نفاق الكابرانات الذين ينسحب عليهم المثل القائل “يأكل مع الذئب ويبكي مع الراعي” إذ كيف يمكن لنا استساغة مزاعم حكام قصر المرادية حول سعيهم نحو “لم الشمل العربي” وتوحيد الصفوف وهم يضمرون من الشرور ما لا يظهرونه؟ فما أثبتته الأحداث المتواترة، هو أنهم لا يكفون عن بث سموم التفرقة بين الأشقاء العرب، كما هو الحال بالنسبة للأزمة الدبلوماسية بين المغرب وتونس التي اندلعت يوم الجمعة 26 غشت 2022 عند استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد بإيعاز منهم لزعيم الميليشيا الانفصالية، على هامش القمة الثامنة لمنتدى التعاون الياباني الإفريقي (تيكاد 8) المنعقدة يومي 27 و28 غشت 2022، ثم التقارب اللافت في العلاقات الجزائرية الإثيوبية وخاصة بعد زيارة رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد إلى الجزائر، دون مراعاة التوتر الحاصل بين إثيوبيا ومصر بسبب أزمة سد النهضة…

    فالجزائر رغم عجزها عن تحقيق الإجماع حول انعقاد القمة العربية في الوقت الحالي فوق ترابها، فإنها مازالت متمسكة باستضافتها لعدة اعتبارات، وأبرزها محاولة التغطية على مشاكلها الداخلية التي لم تفتأ تتفاقم بحدة، فيما المغرب يدعو فقط إلى ضرورة الالتزام بالمسؤولية بعيدا عن أي حسابات ضيقة، وإلا سوف يكون مضطرا إلى مقاطعتها لما تراكم لديه من حجج دامغة عن خبث النظام العسكري الجزائري، ويدعمه في ذلك عدد من الدول الشقيقة التي ضجرت من مناوراته وتشك في حسن نواياه. إذ فضلا عن العلاقات المقطوعة والحدود المغلقة بين البلدين الجارين، لا تكف الجزائر عن تلفيق التهم الباطلة للمغرب ونشر الإشاعات المغرضة حول نظامه…

    لقد كان ممكنا انعقاد القمة العربية في موعدها دون تردد، وخاصة أن الأمل معقود عليه في إعادة اللحمة العربية في ظل الظروف الصعبة التي تمر منها المنطقة العربية، لو أن البلد المضيف بلد آخر غير الجزائر التي بات نظامها العسكري المتعنت فاقدا للشرعية والثقة لدى الشعب الجزائري وكثير من القادة العرب، وأبان عن عدم استعداده لإنهاء النزاعات المفتعلة. وإلا كيف يكون قادرا على لم الشمل العربي، من ظل يرفض بإصرار مصافحة اليد الممدودة إليه من قبل عاهل المغرب محمد السادس، ويستمتع بقهر شعبه وتبديد ثروته الوطنية في دعم الانفصاليين ومعاكسة مصالح جاره؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من أجل صحوة ضمير تدخل القمة العربية التاريخ …

    بقلم : يونس التايب

    حرصت وزارة الخارجية الجزائرية، خلال اليومين الماضيين، على استغلال فرصة اجتماع وزراء الخارجية في مقر الجامعة العربية في القاهرة، المنعقد لحسم النقط العالقة قبل ترسيم موعد القمة المرتقبة، لتكثيف تحركاتها الديبلوماسية و الإعلامية بعد ما تسربت أخبار عن احتمال تأجيل القمة العربية المقرر تنظيمها في الجزائر يومي 1 و 2 نونبر المقبل.

    و قد عرضت، في مقالي ليوم الإثنين، مجمل الأسباب التي اعتبرتها مؤثرة، و قد تؤدي إلى تأجيل القمة العربية بالنظر إلى لما تحمله من تعارض كبير بين واقع ممارسات الدولة الجزائرية و بين مع ما تدعيه قيادتها من حرص على وحدة الصف العربي.

    و حتى يكتمل الفهم و تتضح الصورة بشكل جيد، أبسط في هذا المقال بعض النقط التي تستحق أن يقف عندها أشقاءنا و يحاولوا استيعابها :

    1/ أولا، من الناحية المبدئية، لا يوجد في المملكة المغربية من أزعجته، أو من يمكن أن تزعجه، فكرة تنظيم الجزائر لقمة عربية. المملكة المغربية نظمت سبع قمم عربية تاريخية و من حق الجزائر، أيضا، أخذ حقها في تنظيم القمة المقبلة، خاصة أن تاريخ برمجتها، استثنائيا هذه السنة، يتزامن مع تخليد الذكرى 60 لنشوء الدولة الجزائرية و بداية تشكل الوعي الوطني للشعب الجزائري، بعد استقلال مقاطعة الجزائر السابقة عن الحكم الفرنسي الاستعماري، بفضل تضحيات مجاهدي حرب التحرير و معهم إخوانهم المجاهدين من المغرب و تونس.

    2/ ثانيا، تنظيم الجزائر للقمة العربية أمر مستحب لأنه قد يشكل فرصة يصحو من خلالها ضمير بعض الأطراف، و يتيسر وعي القيادة الجزائرية باستعجالية العودة إلى دائرة العقلانية السياسية و الابتعاد عن المواقف العدائية المجانية التي تكاثرت بمغالاة غير مفهومة، خلال السنتين الماضيتين، تتعارض مع قيم الوحدة و مستلزمات التعاون بين دول شقيقة.

    3/ ثالثا، فكرة تأجيل القمة العربية في الجزائر لم تطرح من تلقاء نفسها و لم تتسرب إلى المشهد بمؤامرة أو فعل فاعل، بل هي أفق محتمل فرضه رفض عدد من الدول العربية لأربعة أمور هي :
    – استمرار حملات عداء الجزائر ضد المملكة المغربية.
    – بروز تعاون مقلق بين الجزائر و إيران، يفتح الباب أمام احتمال مس الاستقرار الأمني و المذهبي في دول منطقة الصحراء و الساحل، و يتيح اختراق العمق العربي لدول الخليج المرابطة على جبهة الدفاع عن الأمن القومي العربي ضد طموحات مذهبيةإيرانية مستفزة.
    – دفاع الجزائر عن حضور الرئيس السوري بشار الأسد في القمة المقبلة، ضدا في إرادة عدد من الدول العربية.
    – تحركات الجزائر بشكل مستفز لجمهورية مصر العربية على خلفية تنسيق وثيق، مستجد و مريب، بين الجزائر و إثيوبيا.

    4/ رابعا، بشكل منطقي، إذا تحركت الجزائر لتساهم في انتفاء الأسباب المشوشة على أفق انعقاد القمة العربية في ظروف توافق عربي، سيؤدي ذلك إلى إلغاء فكرة تأجيل القمة و تعود الأمور إلى طبيعتها. و بالتالي، تبقى المرة في ملعب الدولة الجزائرية التي عليها الحسم في اختياراتها و رفع الالتباس بشأن عدد من الملفات.

    و عليه، تبقى الأسئلة التي نحتاج بشأنها لأجوبة واضحة هي كالتالي :
    هل استجدت معطيات ملموسة تفرض عودة الثقة عند المشككين في قدرة النظام الجزائري على إنجاح القمة العربية و إبعاد مخرجاتها عن لعبة الحسابات الصغيرة؟
    هل تبلورت خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، أمس، قناعة قوية بأن الأسباب التي دفعت في اتجاه احتمال تأجيل اجتماع القمة، انتفت و لم تعد قائمة ؟
    هل أثبتت الدولة الجزائرية أنها صارت أكثر وعيا بضرورة العودة إلى دائرة الفعل الإيجابي الحريص على علاقات عربية – عربية يسودها خطاب الحكمة، و الانضباط لتواصل سياسي يشجع التعاون الديبلوماسي بعيدا عن الدوغمائية و المزايدات في المواقف و الشعارات الزائفة ؟

    إلى حدود الساعة، الشيء الوحيد الذي تأكد هو تخلي الجزائر عن فرض حضور الرئيس السوري في القمة المقبلة. و بحسب مصادر مؤكدة، جرت اتصالات بين ديبلوماسية الجزائر و دمشق، تمخض عنها إعلان سوريا أنها ستغيب عن القمة العربية المقبلة إلى حين نضوج شروط أفضل تتيح عودة سلسة و متوافق عليها عربيا. و في هذا الإخراج الذكي ما يحفظ ماء جميع الأطراف، و يرفع أول الأسباب التي كان ممكنا أن تعصف بقمة الجزائر.

    معلومة أخرى تسربت إلى الإعلام، تحدثت عن استعداد الجزائر لإرسال وزيرها في العدل مبعوثا إلى جلالة الملك محمد السادس، يحمل دعوة رسمية من الرئيس عبد المجيد تبون إلى جلالته حفظه الله، لحضور القمة العربية. و يأتي ذلك بعد أن تأكد ربط دول الخليج العربي و مصر و الأردن التقدم في مسار الإعداد للقمة العربية المقبلة، بالتزام الجزائر احترام الأعراف الديبلوماسية التي تقضي بأن يوجه البلد المستضيف للقمة، دعوة رسمية إلى كل قادة الدول الأعضاء في الجامعة العربية بنفس المستوى البروتوكولي و الشكليات الديبلوماسية اللائقة، و المملكة المغربية لا يجب أن تستثنى من ذلك.

    و في انتظار تأكيد رسمي لكل هذه الخطوات، تبرز أسئلة أخرى تطرح نفسها بحثا عن إجابات موضوعية :

    – هل يستساغ من الناحية الديبلوماسية، أن تبعث الدولة الجزائرية دعوة إلى جلالة الملك لحضور القمة العربية، و تستمر، في نفس الوقت، في قطع علاقاتها الديبلوماسية مع المملكة المغربية ؟

    – كيف يمكن أن يتعامل المغرب إيجابيا مع الدعوة الجزائرية المنتظرة، بينما لازالت حالة التحريض الإعلامي و التطاول على الدولة المغربية و مؤسساتها و رموزها، مستمرا على منصات التواصل الاجتماعي و المواقع الإلكترونية الخاصة، بتأطير من أجهزة استخباراتية جزائرية معروفة، واستعمال تهجمات لفظية مشينة و اتهامات تشكيكية في مواقف المغرب في ارتباط بعلاقاته الديبلوماسية السيادية التي أزعجت الجزائر؟

    – كيف يمكن للمغرب أن يتعاطى مع الدعوة الجزائرية في الوقت الذي لازالت فيه قنوات الإعلام الرسمي الجزائري و وكالة الأنباء الرسمية، تنشر كل يوم سلسلة قصاصات إخبارية بأسلوب تحريضي بعيد عن المهنية، و يتم الترويج لمقالات تهجمية تتناول قضايا الشأن العام المغربي، بمنهجية تجزيئية غير موضوعية و أسلوب تآمري عدواني ينفخ في تصريح هنا و في موقف هنالك، بخصوص شؤون مغربية داخلية ليس فيها ما يعني الجزائر بأي شكل من الأشكال؟

    – لنفترض جدلا أن المملكة المغربية، بما هو معروف عن قيادتها السامية من حكمة و بعد نظر و سداد رأي و حرص على أن تلتزم ديبلوماسية المملكة بالابتعاد عن الحسابات الضيقة، قررت استقبال الدعوة الجزائرية بشكل إيجابي حرصا على وحدة الصف العربي، و بغض النظر عن حجم التمثيل الذي سيقرر المغرب أن يشارك به، كيف يا ترى سينتقل الوفد المغربي إلى الجزائر و هذه الأخيرة تغلق مجالها الجوي في وجه الطيران المغربي في إطار قطع العلاقات الدبلوماسية من طرف واحد؟ هل سيكون على الوفد المغربي أن يتوجه إلى تونس أو باريس، و من هنالك يغير الطائرة الرسمية المغربية و يركب طائرة تابعة للخطوط الجوية التونسية أو الفرنسية في اتجاه الجزائر…؟ أم أن علينا أن ننتظر من الدولة الجزائرية رفع منع التحليق في أجوائها أمام الطيران المغربي، لمدة 48 ساعة، قبل أن تعيد فرضه بعد مغادرة القادة العرب و صدور البيان الختامي للقمة؟

    من دون شك، نحن أمام مشكل أكبر بكثير من مجرد مشاركة المغرب في اجتماع القمة العربية المقبلة، يتمثل في ضرورة أن تتلزم القيادة الجزائرية بتحقيق الانسجام بين أقوالها و أفعالها. و الأكيد أن ذلك لن يتحقق إلا عبر وضع الدعوة الرسمية التي سيتم توجيهها إلى جلالة الملك، ضمن روح إيجابية صادقة تحمل تصورا استراتيجيا ينتصر لمنطق التاريخ، و يعيد العلاقات الديبلوماسية مع المغرب إلى المستوى الذي يجب أن تكون فيه، بإقرار التزام الدولتين باحترام السيادة الوطنية لكل منهما، و تجنب أي تدخل في الشؤون الداخلية لكل بلد، والابتعاد الكلي للجزائر، بديبلوماسيتها و بأجهزتها الاستخبارية، عن ملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية كي نسير بسرعة نحو حل نهائي برعاية أممية، يتم خلاله تنزيل المقترح المغربي للحكم الذاتي ضمن السيادة الوطنية المغربية، و نطوي صفحة آلام إنسانية كبيرة و يتجمع أبناء العائلات الواحدة في بيت الشرف و الكرامة المغربية، و تتحقق المصالحات التاريخية التي نطمح إليها و التي وضع لها المغرب إطارها القيمي، بعهد ملكي سامي قوامه أن الوطن غفور رحيم، و أن “ما يمس أمن الجزائر يمس أمن المغرب، والعكس صحيح”.

    أجزم أن هذا هو السبيل الاستراتيجي كي تدخل المنطقة المغاربية مرحلة جديدة، و كي يذكر التاريخ أن القمة العربية المنعقد في شهر تتويج تضحيات الشهداء و المجاهدين في الجزائر، و معهم إخوانهم في المغرب و تونس، نجحت بفضل صحوة ضمير عربي وحدوي أوقف نزيف جريمة كبرى ترتكب في حق المغرب منذ 47 سنة، من خلال تنزيل إرادة الوحدة و التضامن بين الدول العربية على قاعدة التواصل و التنسيق المستمر بين الجيران، بما يحفظ حقوق كل طرف و يقطع الطريق على التوجس و القلق غير المبرر، و ينهي عهود دعم الانفصال و التخريب، و يعزز مواجهة الإرهاب و الجريمة العابرة للحدود، و يدعم التنمية لما فيه مصلحة الشعوب العربية جمعاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسا.. حكم قضائي نهائي بحق رفعت الأسد

    هبة بريس _ وكالات

    رفضت محكمة التمييز في باريس، الأربعاء، المسعى القانوني الأخير المتاح أمام رفعت الأسد، عم الرئيس السوري بشار الأسد، وثبتت بشكل نهائي الحكم بالسجن أربع سنوات، والصادر بحقه في فرنسا في قضية عقارات اكتسبت بشكل “غير مشروع” وتقدر قيمتها بتسعين مليون يورو.

    أدين رفعت الأسد، نائب الرئيس السوري السابق البالغ 85 عاما، في الاستئناف في 9 سبتمبر 2021 بتهمة غسل أموال عامة سورية في إطار عصابة منظمة بين عامي 1996 و2016، وثُبت الحكم عليه بالسجن أربع سنوات، وهو الحكم الصادر عن محكمة البداية.

    كما أدانت محكمة الاستئناف في باريس، رفعت الأسد، بتهمة الاحتيال الضريبي المشدد وتشغيل أشخاص في الخفاء، وأمرت بمصادرة جميع العقارات التي اعتبرت أنه حصل عليها عن طريق الاحتيال.

    وبعد شكاوى رفعتها منظمة الشفافية الدولية وجمعية شيربا، فتح القضاء الفرنسي تحقيقا في عام 2014 تمت خلاله مصادرة قصرين وعشرات الشقق في أحياء فخمة بالعاصمة ومكاتب وملكية في لندن.

    وبعد قرار محكمة التمييز، الأربعاء، ستُعاد قيمة هذه الأملاك التي تمت مصادرتها بشكل نهائي، إلى سوريا في إطار آلية جديدة لإعادة الأصول التي حصل عليها زعماء أجانب عن طريق الاحتيال واعتمدها البرلمان في عام 2021.

    وكان رفعت الأسد قائد سرايا الدفاع وهي قوات أمنية تولت القمع الدموي لتحرك الأخوان المسلمين عام 1982 في مدينة حماة.

    وذكرت وسائل إعلام موالية للحكومة السورية أن رفعت الأسد عاد إلى سوريا في خريف 2021 بعد أكثر من ثلاثة عقود في المنفى.

    في عام 1984، غادر رفعت الأسد سوريا بعد الانقلاب الفاشل ضد شقيقه حافظ الأسد، وتوجه إلى سويسرا ثم إلى فرنسا. ولم تكن لديه ثروة شخصية في سوريا، لكنه تمكن من بناء إمبراطورية عقارية في أوروبا، خصوصا في إسبانيا وكذلك في فرنسا وبريطانيا.

    حصل رفعت الأسد على وسام جوقة الشرف في فرنسا عام 1986 عن “الخدمات التي أداها”، وهو مهدد بدعوى قضائية في إسبانيا بسبب الاشتباه “بمكاسب غير مشروعة” تتعلق بنحو 500 عقار.

    كما تلاحقه العدالة في سويسرا على جرائم حرب ارتُكبت في الثمانينات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اعتباطية دبلوماسية تعمق عزلة النظام الجزائري

    هبة بريس _ الرباط

    أصبح النظام الجزائري يعيش على وقع عزلة دولية خانقة، بسبب الصراعات التي دخل فيها ضد بلدان المنطقة، أبرزها المغرب ومصر واسبانيا، ومحاولته اللعب بورقة سوريا، قبيل انعقاد قمة جامعة الدول العربية، بالرغم من الرفض “العربي” لعودة النظام السوري إلى الجامعة، قبل ان ياتي الرد من دمشق نفسها برفض صريح لحضور هذه القمة المقررة في نونبر القادم .

    الجزائر وبعد ان ادركت حتمية خسارتها لرهان تنظيم “القمة العربية” في حالة الاصرار على تنزيل أجندتها الابتزازية وبسطها على طاولة القمة في محاولة لاقحام عدد من الملفات الخلافية في جدول اشغال القمة ، أذعنت في الاخير لرؤية دول عربية مؤثرة اشترطت حضور المغرب لعقد القمة وهو ما اكدته مصادر اعلامية جزائرية بتوجيه وزير خارجيتها لدعوة رسمية إلى المغرب لحضور أشغال القمة بالرغم من الأزمة التي تمر بها العلاقة بين البلدين.

    وتبعا لذلك ، يمكن الجزم ان معظم الخطط الجزائرية التي كانت تهدف الى إقصاء المغرب من القمة، والضغط لأجل عودة سوريا إلى عضوية الجامعة العربية، وجدت طريقها نحو الفشل بل اصطدمت برفض صريح وقوي من قبل غالبية الدول الاعضاء في الجامعة العربية .

    الجزائر وبعد ان استشعرت انها لا تملك الكثير من الرصيد كي تكون قمتها المرتقبة فرصة لعودة النظام السوري، التقطت بموازاة ذلك اشارات ان محور دول الخليج يرفض بشدة تصعيد حكام المرادية ضد المغرب الذي يبقى انعقاد قمة الجزائر رهين بحضوره .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القمة العربية..الجزائر ترسل مبعوثا إلى المغرب

     

     

    رغم طبيعة العلاقات التي تجمع البلدين، قررت الجزائر إرسال مبعوث خاص إلى المغرب لدعوته للمشاركة في القمة العربية المقرر انعقادها في الجزائر يومي 01 و02 نونبر القادم.

     

     

    ونقلت وكالة الأخبار الموريتانية، اليوم الثلاثاء، عن مصدر دبلوماسي جزائري، قوله “إن الجزائر سترسل مبعوثا خاصا للمملكة المغربية لدعوتها لحضور القمة، وذلك احتراما للتقاليد والأعراف المعتمدة في مثل هذه الأنشطة، والتي تتجاوز العلاقات الثنائية.

     

    وأضاف المصدر أن الواجب السياسي والأخلاقي يلزمها بدعوة كل الدول الأعضاء للمشاركة في القمة التي تستضيفها، ومعاملتهم بنفس الطريقة.

     

    وباشرت الجزائر – ضمن تحضيرات القمة – إيفاد مبعوثين إلى الرؤساء والملوك العرب، حيث تسلم رئيس دولة فلسطين محمود عباس ورئيس مصر عبد الفتاح السيسي دعوة الرئيس الجزائر عبد المجيد تبون من وزير الشؤون الخارجية رمضان لعمامرة.

     

    وقد أكد الرئيسان – وفقا لوسائل إعلام جزائرية – مشاركتهما في القمة التي تستضيفها الجزائر بالتزامن مع احتفالاتها بالفاتح نونبر تاريخ اندلاع ثورة التحرير الجزائرية.

     

    ومن جانب آخر، كان وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، كان قد أكد بعد مشاورات جرت بينه وبين نظيره الجزائري رمطان لعمامرة، أن بلاده “تفضل عدم طرح موضوع استئناف شغل مقعدها بجامعة الدول العربية”، في ما كشفت الخارجية الجزائرية، أن سوريا لن تكون حاضرة في القمة العربية المقبلة التي تعتزم الجزائر تنظيمها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سامية رزوقي.. تنشد تقسيم المغرب للعيش في شظاياه!

    وأخيرا، وفي سلسلة تغريدات متواترة تضج بالحنين الظاهر، أدركت سامية رزوقي بأنها تحترق بلهيب الغربة بمنزلها الدافئ بالولايات المتحدة الأمريكية، وأنها تنشد العودة إلى وطنها الأصلي المغرب، ذلكم الوطن الذي قالت أنها “تغبط فيه السياح الأجانب الذين يقصدونه من جميع البقاع والأمصار للتمتع بجمال رُبَاه الدافئة”.

    وقد يتصور المتصفح لهذه التغريدات، في الوهلة الأولى، وكأن سامية رزوقي هي واحدة من أبناء الجاليات المغربية المغتربة بالخارج التي تخدم مصالح المغرب وتنافح عن قضاياه العليا، وأن حنينها للوطن هو رجع صدى حقيقي لقيم المواطنة الصادقة ووشائج الانتماء الإثني والجغرافي. كما قد يتوهم القارئ بأن سامية رزوقي إنما تلهج بحب الوطن في منافي الغربة، وأنها ترنو لـملمة الوصال في ثنايا الوطن. 

    لكن غبش هذه التغريدات سرعان ما انقشع بفضل سلسلة تغريدات متلاحقة نشرتها سامية رزوقي في حسابها الشخصي على تويتر. فقد أبت إلا أن تدس السم في العسل كما يقال، عندما ادعت من منطلق التكهن والتنجيم بأن هناك من يحول بينها وبين تحقيق رغبتها في الالتحاق بأرض الوطن، قبل أن تشرع في تأليب الجاليات المغربية المقيمة بالخارج ضد بلدهم الأصلي، بدعوى تجنب زيارة المغرب مخافة اعتقالهم وتقييد حرياتهم بسبب التدوين في منصات التواصل الاجتماعي ووسائط الاتصال الجماهيري. 

    لكن قبل الجزم بشأن خلفيات سامية رزوقي المبطنة في صلب تلك التغريدات، وما إذا كانت بمثابة دعوة حقيقية للتقارب بشكل غير مباشر مع وطنها الأصلي، أم أنها مجرد مناورة جديدة لأعداء الوحدة الترابية للوطن، دعونا أولا نستعرض مواقف المعنية بالأمر من هذا المشترك الجامع بيننا المسمى “الوطن”، لنترك للقارئ مسألة الاستنباط وتكوين القناعة النهائية بخصوص مدخلات ومخرجات تغريدات سامية رزوقي.

    سامية رزوقي..قلم يسعى لتقسيم المغرب

    من يطالع المقال الذي نشرته سامية رزوقي في يناير 2022 على صفحات مجلة Foreign policy الأمريكية المرموقة، التي تحظى باهتمام صناع القرار بالعالم، يساوره الشك في أن محررة هذا المقال هي مغربية الانتماء والجنسية. بل إن كل من يتمعن في هذا المقال يعتقد جازما بأن من دبج أفكاره الانفصالية هو محرر جزائري ينهل من معين الطغمة العسكرية الجزائرية الفاسدة. 

    فقد أسدلت سامية رزوقي وصف “المستنقع الديبلوماسي” على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ووسمت الدبلوماسية المغربية بأبشع النعوت والأوصاف، بل إنها اعتبرت المغرب الذي تتغنى بحبه اليوم “بالبلد الأكثر عزلة في العالم”. وشددت على أن “وضع الصحراء (الغربية) كعنوان مستقل عن المغرب في مشروع مخصصات وزارة الخارجية والعمليات الخارجية الأمريكية، ما هو إلا مؤشر على التحولات التي ستعرفها العلاقات الأمريكية المغربية، حيث أن مسودة المشروع تعارض تمويل بناء قنصلية أمريكية في الصحراء (الغربية)”.

    ولم تقف سامية رزوقي عند هذا الحد، بل انحازت بشكل كبير لخصوم الوحدة الترابية عندما أفردت حيزا كبيرا لأعضاء اللوبي الجزائري في واشنطن لدعم نزعات الانفصال وأطماع تقسيم المغرب. واستشهدت في مقالها، بشكل متواتر، بمواقف جون بولتون الداعمة البوليساريو، كما حاورت كلا من السيناتور جيمس إنهوف وكريستوفر روس دونما إشارة ولو بسيطة لمن ينتصر لقضايا المغرب العادلة في وحدته الترابية.  وتكهنت سامية رزوقي في الأخير بأن “يواجه المغرب خطر الانزلاق الخطير إلى العزلة والعداء من خلال مقاربته العدوانية للدبلوماسية”، وأنه “سيخسر لاحقا الولايات المتحدة ودعمها المالي والعسكري”.

    لكن سامية رزوقي ستتجاسر أكثر عندما ظهرت في الحلقة 24 من سلسلة حوارات حول قضايا المغرب، وهي تنتقد قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب القاضي بالاعتراف بمغربية الصحراء، مجددة موقفها المناصر للبوليساريو، والذي سبق أن خصصت له منذ ثمان سنوات خلت مقطعا مصورا، تنادي فيه بحق المرتزقة في تقرير المصير وتقسيم أوصال الوطن، الذي تتظاهر اليوم بحبه في موقع تويتر. 

    ومواقف سامية رزوقي المناوئة لقضية المغاربة الأولى ليست وليدة اليوم، بل هي قناعة يقينية تكشفها صورها مع أميناتوحيدر، وإعلاؤها لخرقة البوليساريو في أكثر من مناسبة، فضلا عن زيارتها في ربيع سنة 2014 إلى مخيمات تندوف من بوابة العمل السينمائي، للمشاركة وقتها فيما كان يسمى بالدورة الحادية عشر لمهرجان السينما بالحمادة.

    سامية رزوقي .. صوت نشاز

    على امتداد العقد الأخير، لم تخف سامية رزوقي نصرتها لأجندات البوليساريو وأطماع الجزائر في تقسيم المغرب، بل إنها خصصت مساهماتها في المنصة الرقمية “جدلية” للدفاع المستميت عن حق الانفصاليين في تقرير المصير وتجزيء عرى وأوصال الوطن. هذا الوطن الذي يراودها الحنين اليوم لتراه مبلقنا ومتشرذما مثل سوريا ويوغسلافيا سابقا.

    وكانت سامية رزوقي لا تُخلف أية مناسبة للهجوم على الوحدة الترابية للمغرب، سواء في شكل مقالات الرأي التي كانت تنشرها أو في تدوينها الافتراضي مع صديقها عزيز اليعقوبي أو حتى في خرجاتها الإعلامية، بينما في مقابل ذلك كان هناك حوالي خمسة ملايين مغترب مغربي بالخارج، مسلمين ويهود، يدافعون باستماتة كبيرة عن وحدة المغرب وعدالة قضيته الأولى. وهنا يحق لنا أن نتساءل بصوت مسموع: ماذا قدمت سامية رزوقي لبلدها المغرب؟ لا شيء سوى تبني دعوات التقسيم والانتصار لأطروحات الانفصال.

    ومن باب التعقيب والتصويب على تغريدات سامية رزوقي، فهل تساءلت في يوم من الأيام لماذا تعتبر الجالية المغربية بالخارج هي الأكثر تعلقا ببلادها؟ ولماذا تعتبر عملية “مرحبا” هي أكبر موجة سفر عبر القارات؟ ولماذا تشكل تحويلات المغاربة بالخارج واحدة من الموارد المهمة لخزينة المغرب من العملة الصعبة؟ والتي قدرها بنك المغرب في سنة 2021 بحوالي 93,7 مليار درهم، بارتفاع بنسبة 37,5 في المائة مقارنة مع سنة 2020، بينما أوضح مكتب الصرف بأن هذه التحويلات تجاوزت 47 مليار درهم (4.57 مليار دولار) خلال الفترة الفاصلة بين يناير ويونيو من السنة الجارية. 

    فهذا الرجوع الجماعي للمغاربة نحو بلدهم الأصلي، والذي ناهز ثلاثة ملايينمهاجر في الأشهر الثلاثة الأخيرة، يدحض بشدة ادعاءات سامية رزوقي التي زعمت فيها بأن المغرب يضطهد ويلفظ أبناءه بالخارج! فهل يمكن أن نتصور منطقيا أن مهاجرا مضطهدا قد يسافر لبلد الاضطهاد؟ الجواب بطبيعة الحال بالنفي. وهل يمكن أن نتصور كذلك أن يستثمر المهاجر المغربي بالخارج في بلاده إذا لم يكن يأمن على ماله وحرياته؟ فهذه الأسئلة تكفينا لوحدها عن الجواب، وتجعلنا نستعفف عن مقارعة صوت نشاز إنما ينطق بإملاءات الجزائريين وهوى الانفصاليين. 

    أيضا، لا يحفظ رصيد سامية رزوقي كثيرا من الود لقضايا المغاربة، فهي التي طالما كالت المديح للمحامي محمد زيان الموقوف عن العمل، ليس حبا فيه ولا توددا له، وإنما انتقاما وانتقاصا من العدالة المغربية التي أصدرت أحكاما قضائية في مواجهته. كما أن سامية رزوقي هي التي جعلت من المحاكمات الزجرية المقامة بالمغرب مادة دسمة لهجومها على المغرب ومؤسساته القضائية والأمنية، حتى تفسح المجال أمام صديقيها أحمد رضى بنشمسي وإيريك غولدشتاين لاستغلال تغريداتها كتوابل ومساحيق في تقارير “هيومان رايتس ووتش” المناوئة لقضايا المغرب.

    لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بإلحاح: لماذا حذفت سامية رزوقي جميع تغريداتها المناوئة للمغرب والمناصرة للبوليساريو، خصوصا تلك المنشورة في سنة 2020 في ذروة انتصارها للطرح الانفصالي الرامي لتقسيم المغرب؟ فهل الأمر يتعلق بمصالحة حقيقية وصادقة مع الوطن ومع قضاياه الأساسية، وهذا هو المأمول والمبتغى لأن الوطن غفور رحيم حتى مع المغرر بهم في المخيمات. أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد إسهال في التغريدات، فرضته حالة العزلة التي ربما آلت إليها سامية رزوقي ولم يأل إليها المغرب، كما تكهنت وتنبأت بذلك، بشكل عبثي، في يوم من الأيام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رغم قطعها للعلاقات مع المغرب.. الجزائر تبعث وفدا خاصا للملك محمد السادس لإنجاح القمة العربية

    يسابق نظام الكابرانات بالجارة الشرقية الزمن لإنجاح القمة العربية المزمع تنظيمها بالجزائر شهر نونبر المقبل، والتي تم تأجيلها سابقا لثلاث مرات، بعدما أظهرت كل المؤشرات فشلها، بسبب محاولة الجزائر فرض أجنداتها لاستغلال هذه القمة لتصفية حساباتها مع جيرانها.

    وبعدما تنازلت الجزائر عن فكرة مشاركة سوريا وإرجاعها لمقعدها بجامعة الدول العربية، خدمة لإيران، عادت الجزائر لتؤكد عبر إحدى أبواقها الإعلامية، جريدة “الشروق” الجزائرية، أنها ستقوم بإرسال مبعوث خاص إلى المغرب، رغم قطع العلاقات معه من جانب واحد، من أجل توجيه الدعوة إلى الملك محمد السادس لحضور أشغال هذه القمة العربية.

    وأكدت جريدة الشروق أيضا أنه “وفقا للتقاليد المعتمدة في مثل هذه المواعيد، ستقوم الجزائر بإرسال مبعوثين خاصين باسم الرئيس عبد المجيد تبون، إلى كل الدول الأعضاء من أجل تسليم الدعوات إلى جميع الملوك، ورؤساء الدول والأمراء”.

    وأوضحت ذات الصحيفة، “أنه وفق القاعدة المعمول بها، سترسل الجزائر مبعوثا خاصا للمملكة المغربية وهو ما يعتبر واجبا أخلاقيا وسياسيا يستلزم معاملة جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة، لأن الأمر لا يتعلق بالعلاقات الثنائية بل بعلاقات متعددة الأطراف”.

    ويبدو أن كابرانات قصر المرادية تيقنوا جيدا بأن نجاح القمة التي ستحتضنها بلادهم رهين بحضور المغرب، باعتباره دولة عربية قوية ومؤثرة في المنطقة، لذلك سارعوا للترويج عبر أبواقهم الإعلامية لهذا الأمر، في محاولة منهم لإيجاد العذر لتبرير أي غياب مرتقب لملك البلاد وزعماء عرب آخرين عن هذه القمة، والتي تعرف نتائجها حتى قبل انعقادها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خطر إيران وإسرائيل والأمن المائي.. بدء أعمال مجلس جامعة الدول العربية بمشاركة المغرب

    بدأت، اليوم الثلاثاء، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أعمال الدورة 158 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، بمشاركة المغرب.

    ويمثل المغرب في الاجتماع وفد يترأسه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة ، ويضم سفير المغرب بمصر ومندوبه الدائم لدى جامعة الدول العربية، أحمد التازي، ومدير المشرق والخليج والمنظمات العربية والإسلامية بالوزارة، فؤاد أخريف، ورئيس قسم المنظمات العربية والإسلامية، عبد العالي الجاحظ.

    وقبيل انعقاد الاجتماع، تم عقد لقاء تشاوري مغلق لوزراء الخارجية، وكذا اجتماع للجنة الوزارية العربية المعنية بالتحرك لوقف الإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، واجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بمتابعة تطورات الأزمة مع إيران، واجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بالتدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية.

    وتميز الاجتماع بحضور وكيل الأمم المتحدة المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، فيليب لازاريني، الذي استعرض الأوضاع المالية للأونروا والصعوبات التي تواجهها في مناطق عملياتها.

    كما حضرت الاجتماع وزيرة خارجية سلوفينيا، تانغا فاجون، التي تقدمت بطلب دعم المجموعة العربية لترشح بلادها لمنصب عضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي، لسنتي 2024- 2025.

    ويتضمن جدول أعمال الدورة، ثمانية بنود رئيسية تتناول مختلف قضايا العمل العربي المشترك، السياسية والأمنية والقانونية والاجتماعية والمالية والإدارية.

    ويتصدر جدول الأعمال تقرير الأمين العام للجامعة العربية عن نشاط الأمانة العامة، وإجراءات تنفيذ قرارات المجلس بين دورتي الانعقاد، والتقرير نصف السنوي لهيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات.

    كما يتضمن بندا حول القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ودعم موازنة دولة فلسطين، وتقريرا حول الأمن المائي العربي.

    ويبحث وزراء الخارجية العرب كذلك بندا حول الشؤون العربية والأمن القومي، والتضامن مع لبنان، وتطورات الوضع في سوريا وليبيا واليمن، واحتلال إيران للجزر العربية الثلاث فى الخليج العربي، وأمن الملاحة وإمدادات الطاقة في منطقة الخليج العربي، واتخاذ موقف عربي موحد إزاء انتهاك القوات التركية للسيادة العراقية، ودعم السلام والتنمية في السودان والصومال وجزر القمر المتحدة، ومشروع قرار بشأن إعلان لجنة الأمم المتحدة بإيفاء العراق للدفعة الأخيرة من التزاماته المالية للجنة الأمم المتحدة للتعويضات.

    ويتضمن البند الخاص بالشؤون السياسية الدولية موضوع التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، ومخاطر التسلح الإسرائيلي على الأمن القومي العربي والسلام الدولي (إنشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط)، والعلاقات العربية مع المنظمات والتجمعات الإقليمية والدولية.

    كما يتضمن بند الشؤون الاجتماعية وحقوق الإنسان موضوع دعم النازحين داخليا في الدول الغربية والنازحين العراقيين بشكل خاص، والمراجعة الإقليمية الأولى لإعلان القاهرة للمرأة: أجندة التنمية للمرأة في المنطقة العربية 2030، إلى حانب توصيات اللجنة الدائمة للشؤون الإدارية والمالية.

    إقرأ الخبر من مصدره