Étiquette : شعر

  • الصحافة الرياضية الشيلية تعدد أسباب هزيمة منتخب بلادها ضد “أسود الأطلس”

    سلطت الصحافة الرياضية الشيلية، أمس السبت، الضوء على الفوز البين الذي حققه المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، خلال المباراة الودية التي جمعته أمس ببرشلونة بنظيره الشيلي، مؤكدة “صلابة” و “قوة” أداء النخبة المغربية.

    وتوقفت صحيفة إل ميركوريو عند العديد من ردود أفعال لاعبين شيليين أشادوا ب”تنظيم الفريق المنافس الذي منعنا من تسجيل الأهداف”. وقالوا “كان من الصعب علينا أن نقدم أداء جيدا على رقعة الميدان”.

    وبحسب تحليلهم للمباراة، فإن اللاعبين المغاربة “كانوا أكثر خطورة في الملعب، الأمر الذي أدى إلى النتيجة التي نعرفها ، مع وجود خطورة كبيرة على مستوى الأجنحة.

    واعترف المدافع غاري ميديل بأن المغاربة “تغلبوا علينا على مستوى الأجنحة ووسط الميدان افتقرنا إلى الدقة والذكاء للعب لعبهم”.

    وبالنسبة لمهاجم مارسيليا، أليكسيس سانشيز، فإن اللاعبين المغاربة “كانوا أكثر حدة منا”، مما أثار تساؤلات حول ” طريقة لعب الكرة ، المتوقع والبطيء” ، في المعسكر الشيلي.

    وقدمت الصحيفة الشيلية “لا تيرسيرا”، واسعة الانتشار، تحليلها لأداء المنتخب تحت عنوان “لاروخا .. تستسلم أمام الإيقاع المغربي”.

    وكتبت أن الاختيار الشيلي، الذي يواصل البحث عن هويته ، “لا يمكنه فعل أي شيء ضد فريق مونديالي فاز بكل إقناع ب 2-0” .

    وتضيف الصحيفة: “بعيدا عن النتيجة، كان الإيقاع هو الاختلاف الأول والكبير بين الفريقين. لقد واجهت الشيلي صعوبات في مواجهة الفريق المغاربي الذي استغل المساحات المفتوحة”، في الجانب الشيلي.

    وتشير صحيفة “لا ناسيون” إلى أن النخبة المغربية “تفوقت على الفريق الشيلي في السرعة والحيوية والاستراتيجية”.

    على الجناح الأيمن من الملعب، “كانت تمريرات أشرف حكيمي وحكيم زياش تكتسي طابع الخطورة، بينما شعر بن بريريتون بالعزلة الشديدة”، تأسف لا ناسيون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصحافة الشيلية تتحدث عن قوة أسود الأطلس

    سلطت الصحافة الرياضية الشيلية، السبت 24 شتنبر 2022، الضوء على الفوز البين الذي حققه المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، خلال المباراة الودية التي جمعته ببرشلونة بنظيره الشيلي، مؤكدة “صلابة” و”قوة” أداء النخبة المغربية.

    توقفت صحيفة “إل ميركوريو” عند العديد من ردود أفعال لاعبين شيليين أشادوا بـ”تنظيم الفريق المنافس، الذي منعنا من تسجيل الأهداف”، قائلين: “كان من الصعب علينا أن نقدم أداء جيدا على رقعة الميدان”.
    وبحسب تحليلهم للمباراة، فإن اللاعبين المغاربة “كانوا أكثر خطورة في الملعب، الأمر الذي أدى إلى النتيجة التي نعرفها، مع وجود خطورة كبيرة على مستوى الأجنحة”.
     واعترف المدافع غاري ميديل بأن المغاربة “تغلبوا علينا على مستوى الأجنحة ووسط الميدان، وافتقرنا إلى الدقة والذكاء للعب لعبهم”.
    وبالنسبة لمهاجم مارسيليا، أليكسيس سانشيز، فإن اللاعبين المغاربة “كانوا أكثر حدة منا”، مما أثار تساؤلات حول  طريقة لعب الكرة، المتوقع والبطيء”، في المعسكر الشيلي.
    وقدمت الصحيفة الشيلية “لا تيرسيرا”، واسعة الانتشار، تحليلها لأداء المنتخب تحت عنوان “لاروخا .. تستسلم أمام الإيقاع المغربي”.
    وكتبت أن الاختيار الشيلي، الذي يواصل البحث عن هويته، “لا يمكنه فعل أي شيء ضد فريق مونديالي فاز بكل إقناع بـ2-0”.
    وتضيف الصحيفة: “بعيدا عن النتيجة، كان الإيقاع هو الاختلاف الأول والكبير بين الفريقين، لقد واجهت الشيلي صعوبات في مواجهة الفريق المغاربي الذي استغل المساحات المفتوحة”، في الجانب الشيلي.
    وتشير صحيفة “لا ناسيون” إلى أن النخبة المغربية “تفوقت على الفريق الشيلي في السرعة والحيوية والاستراتيجية”.
    على الجناح الأيمن من الملعب، “كانت تمريرات أشرف حكيمي وحكيم زياش تكتسي طابع الخطورة، بينما شعر بن بريريتون بالعزلة الشديدة”، تأسف لا ناسيون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصحافة الشيلية تبرز قوة إيقاع المنتخب المغربي خلال المباراة الودية أمام نظيره الشيلي

    سلطت الصحافة الرياضية الشيلية، اليوم السبت، الضوء على الفوز البين الذي حققه المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، خلال المباراة الودية التي جمعته أمس ببرشلونة بنظيره الشيلي، مؤكدة “صلابة” و “قوة” أداء النخبة المغربية.

    وتوقفت صحيفة إل ميركوريو عند العديد من ردود أفعال لاعبين شيليين أشادوا ب”تنظيم الفريق المنافس الذي منعنا من تسجيل الأهداف”. وقالوا “كان من الصعب علينا أن نقدم أداء جيدا على رقعة الميدان”.

    وبحسب تحليلهم للمباراة، فإن اللاعبين المغاربة “كانوا أكثر خطورة في الملعب، الأمر الذي أدى إلى النتيجة التي نعرفها ، مع وجود خطورة كبيرة على مستوى الأجنحة.

    واعترف المدافع غاري ميديل بأن المغاربة “تغلبوا علينا على مستوى الأجنحة ووسط الميدان افتقرنا إلى الدقة والذكاء للعب لعبهم”.

    وبالنسبة لمهاجم مارسيليا، أليكسيس سانشيز، فإن اللاعبين المغاربة “كانوا أكثر حدة منا”، مما أثار تساؤلات حول ” طريقة لعب الكرة ، المتوقع والبطيء” ، في المعسكر الشيلي.

    وقدمت الصحيفة الشيلية “لا تيرسيرا”، واسعة الانتشار، تحليلها لأداء المنتخب تحت عنوان “لاروخا .. تستسلم أمام الإيقاع المغربي”.

    وكتبت أن الاختيار الشيلي، الذي يواصل البحث عن هويته ، “لا يمكنه فعل أي شيء ضد فريق مونديالي فاز بكل إقناع ب 2-0” .

    وتضيف الصحيفة: “بعيد ا عن النتيجة، كان الإيقاع هو الاختلاف الأول والكبير بين الفريقين. لقد واجهت الشيلي صعوبات في مواجهة الفريق المغاربي الذي استغل المساحات المفتوحة”، في الجانب الشيلي.

    وتشير صحيفة “لا ناسيون” إلى أن النخبة المغربية “تفوقت على الفريق الشيلي في السرعة والحيوية والاستراتيجية”.

    على الجناح الأيمن من الملعب، “كانت تمريرات أشرف حكيمي وحكيم زياش تكتسي طابع الخطورة، بينما شعر بن بريريتون بالعزلة الشديدة”، تأسف لا ناسيون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سينما المؤلف بين الواقع والإبداع

    إعداد وتقديم: سعيد الباز

    بدأت السينما أو الفنّ السابع بخطوة صغيرة تتلمس طريقها بين الفنون السابقة عنها، وإذا كان المسرح وكلّ أشكال الفرجة المرتبطة به قد استحوذ على اهتمامها في البداية، فإن التطور التكنولوجي في مجال التصوير والإضاءة وما شهدته الرواية في العالم منذ مطلع القرن العشرين من كشوفات سردية وتنوع أنماط الحكي وأشكال الكتابة وصيغها المختلفة والمبتكرة، جعلها تأخذ مسارا ثابتا نحو خلق خصوصياتها الأسلوبية والجمالية. هنا كان من الحتمي أن ينتقل التأليف السينمائي من مفهوم مخرج السينما إلى مفهوم سينما المؤلف. فإذا كان الأوّل مهمته الأساس نقل نص الحكاية إلى صورة وبالتالي يغلب على عملية الإخراج الطابع التقني المحض، فإنّ الثاني يقوم بإعادة عملية كتابة نص الحكاية وفق رؤيته الخاصة باعتباره مؤلفا وليس منفذا للعمل معتمدا على أدواته التعبيرية الخاصّة التي اصطلح عليها مصطلح اللغة السينمائية وعملية الإخراج في مجملها تمّ اعتبارها كتابة سينمائية.

    انطلقت فكرة «سينما المؤلف» من خلال مقال للمخرج والكاتب الفرنسي ألكسندر أستروك في مجلة «الشاشة الفرنسية» سنة 1948 يحمل هذا العنوان المثير «مولد سينما طليعية جديدة.. الكاميرا قلم» الذي سرعان ما تحوّل إلى شعار لمرحلة جديدة في عالم السينما قوامها تحول السينما إلى لغة والكاميرا إلى قلم. هذه الفكرة وجدت حماسا كبيرا من قبل الناقد الفرنسي أندري بازان الذي اعتبر: «الفيلم يجب أن ينسب إلى مخرجه ما دام المخرج يتحكم في مكونات الصورة والصوت، ولا بد للمخرج أن يكون مؤلفا مثله مثل الأديب، سواء اشترك في كتابة السيناريو أم لم يشترك». من هنا تأسس هذا المفهوم الجديد وأصبح تيارا طليعيا في السينما العالمية والنقد السينمائي.

     

    FILE — Swiss-French director Jean-Luc Godard during the award ceremony of the ‘Grand Prix Design’, in Zurich, Switzerland, Nov. 30, 2010. Director Jean-Luc Godard, an icon of French New Wave film who revolutionized popular 1960s cinema, has died, according to French media. He was 91. (Gaetan Bally/Keystone via AP, file)

    جان لوك غودار.. سينما موت المؤلف

     

    وفاة المخرج السويسري الفرنسي جان لوك غودار Jean-Luc Godard، أخيرا، كانت بمثابة إعلان عن نهاية حقبة هامة في السينما العالمية. غودار، الذي ظل طيلة حياته مهووسا بفكرة الموت من خلال أفلامه ومقالاته النقدية والفكرية، يموت منتحرا في بيته عن عمر 91 سنة مستعينا بالمساعدة القانونية التي يجيزها القانون السويسري لممارسة الموت الرحيم في حالات معينة. وقال مستشاره القانوني: «استعان جان لوك غودار بمساعدة قانونية في سويسرا كي ينهي حياته بشكل طوعي بعد أن عانى من أمراض متعددة شلّت حياته»، وفي حوارات سابقة كان يردد دائما أنه لا يعاني من المرض فقط بل من الانهاك الشديد. إنّ هذه النهاية التراجيدية تمنحنا صورة إشكالية عن شخصية جان لوك غودار الصادمة والجريئة في كل إبداعاته وآرائه النقدية ومسيرته الفنية في مجملها.

    أتى جان لوك غودار إلى السينما من بوابة النقد قبل أن يحمل الكاميرا ويؤلف العديد من الأفلام التي كسرت العديد من التقاليد السينمائية الراسخة وجعلت منه أحد الآباء المكرسين لسينما ما بعد الحداثة. بدأت رحلة غودار السينمائية من خلال كتاباته النقدية في مجلة «كراسات سينمائية» التي تأسست سنة 1951 وضمت العديد من الكتاب والنقاد، على رأسهم أندري بازان وفرانسوا تريفو وإيريك رومير وكلود شابرول، وأفضت في النهاية إلى ما أطلق عليها الموجة الجديدة للسينما الفرنسية. الانطلاقة الحقيقية لجان لوك غودار بدأت عقب نجاح زميله فرانسوا في شريطه «400 ضربة» وحصوله على جائزة أحسن مخرج في مهرجان «كان» سنة 1959 لتتوالى أعماله السينمائية التي جعلت منه عراب الموجة الجديدة وأكثرهم إثارة للجدل، خاصة في فيلمه الأول «منقطع الأنفاس» الذي وصفه بكونه تميز بكل ما صنعته السينما… ووضع حدا للأسلوب القديم. لقد كانت نزعته التجريبية واضحة في مجمل أعماله السينمائية خلال مسيرته الفنية، وانطبعت برؤاه الفلسفية والجمالية دون التقيّد بالقواعد والأسس التي انبنت عليها السينما الكلاسيكية. فهو، على حد قول صاحب كتاب «فهم السينما» لوي دي جانيتي، «أكثر المجددين تطرفًا في السينما المعاصرة، وإن مداه الطرازي رفيع واسع بشكل لا يصدق، ويشمل -وغالبًا ضمن نفس الفيلم- أساليب السينما التسجيلية، إضافة إلى أكثر مبالغات السينما الطليعية بذخًا». إنّ تمسّك غودار بحريته في شق الطريق إلى الإبداع والتجديد لم يجلب له الطريق نحو النجاح الجماهيري، رغم تأثيره الواسع على أغلب المخرجين السينمائيين، كما كان لمواقفه السياسية الجريئة دور كبير في عزلته داخل الوسط الفني والسينمائي الذي تبادل معه في ندية متعالية الازدراء والتجاهل. إنّ ما يسجله المتتبع لمسار المخرج جان لوك غودار أنّ كل أعماله تطرح إشكالية التلقي وصعوبته بالنسبة للمشاهد غير المتمرس بالكتابة السينمائية ذات المستويات المتعددة والمفتوحة على مساحات واسعة في القراءة والتأويل. فخصوصية عمله السينمائي والإبداعي الذي يفصل على سبيل المثال بين الصوت والصورة وضرورة فهمهما واستيعابهما باعتبارهما عنصرين مستقلين، فضلا عن تعاقب المشاهد المتسارعة التي تتطلب من المشاهد خلفية سينمائية وفكرية تسهم في قراءة الفيلم من خلال إيحاءاته ودلالاته.

    كيفين كوستنر.. الرقص مع الذئاب

    كان الفيلم السينمائي «الرقص مع الذئاب» علامة فارقة في السينما الأمريكية، ليس فقط بسبب العدد الهائل من الجوائز التي حازها والنجاح الجماهيري المنقطع النظير، ولكن بسبب كونه أوّل عمل سينمائيّ للأمريكي كيفين كوستنرKevin Costner الذي لم يكتف بإنتاجه وإخراجه والقيام بدور البطولة، بل إنّ فكرة العمل في مجملها كانت قد بدأت على شكل سيناريو كتبه صديقه مايكل بلاك فنصحه كوستنر بتحويله إلى رواية تحمل العنوان نفسه قبل إنتاجها سينمائيا. كان هذا الفيلم قد أثار عدة أفكار جريئة، من بينها ضرورة إعادة قراءة التاريخ الأمريكي خارج المنظور الرسميّ الذي تبنته أمريكا لنفسها وقدمته في الكثير من أعمالها الأدبية والسينمائية، إضافة إلى أنّ الكتابة السينمائية التي اعتمدها كيفين كوستنر في إخراجه للعمل تميزت بروح شاعرية بالغة الصفاء مزجت بين العديد من العناصر الجمالية المستمدة من الطبيعة والقدرات التعبيرية التشخيصية في المشاهد الأساسية لهذا الفيلم السينمائيّ المميّز.

    تنطلق أحداث فيلم «الرقص مع الذئاب» خلال الحرب الأهلية الأمريكية، حيث سيتم إرسال الضابط الأمريكي (جون دنبار) إلى حصن بعيد في الغرب الأمريكي المجاور لقبائل الهنود الحمر، وفي عزلة تامة عن العالم تبدأ علاقة غريبة بينه وذئب يجاوره في المكان يقدم له الطعام ويرقصان معا حول نار المعسكر. تبدأ أيضا علاقة أخرى بجيرانه من الهنود الحمر فيتعلم لغتهم ويشرع في الاستئناس بقيمهم الاجتماعية ومدى احترامهم للطبيعة والأخلاق الإنسانية الرفيعة، وشيئا فشيئا سيتبنى تقاليدهم في اللباس والمعاشرة. لكن قدوم الجيش الأمريكي إلى المنطقة سيجعله في منظوره خائنا ما يستدعي محاكمته… بعد أن يتم تحريره من قبل قبيلة الهنود الحمر التي أصبحت تلقبه بالراقص مع الذئاب سيخاطبه زعيم القبيلة بقوله: «إن الشخص الذي يبحث عنه الجيش الأمريكي لا وجود له أنت الآن فرد من قبيلتنا واسمك (الراقص مع الذئاب)».

    إنّ رمزية مشهد رقصة (جون دنبار) مع الذئب إحالة مباشرة إلى العلاقة الحميمة التي نسجها بطل الفيلم مع الهنود الحمر الذين عادة ما وسمتهم الثقافة الأمريكية بالتوحش واللاإنسانية. وفاز الشريط بسبع جوائز «أوسكار» وجائزة «جولدن جلوب» لأفضل فيلم درامي في الولايات المتحدة كما اختارته مكتبة الكونغرس الأمريكي ليكون ضمن مركز الأرشيف الوطني كأبرز عمل درامي من الناحية التاريخية والثقافية والجمالية.

    إنّ نجاح كيفن كوستنر في هذا العمل الملحمي مرده إلى موهبته في الكتابة والأداء والإخراج، وربما كان لأصوله المختلطة، الألمانية والإيرلندية إضافة إلى الهنود الحمر وتحديدا قبيلة «الشوروكي»، دور كبير في ذلك.

    يطرح شريط «الرقص مع الذئاب» إشكاليات عدة مرتبطة بالعلاقة بين الحضارات، ويندرج كذلك في إطار إعادة قراءة التاريخ الأمريكي، وإضافة إلى ذلك تميز عن غيره من الأفلام السينمائية الأمريكية ليس فقط على مستوى مضامينه وأبعاده الدلالية فحسب، ولكن على مستوى لغته السينمائية التى تمزج بين العنف الصارخ ومسحة رومانسية شفافة. كما أنّ كيفن كوستنر أبان عن احترافية عالية في توظيف أدوات الخطاب السينمائي التي تمزج بشكل عفوي اللغة والحركة والصوت واللون في التحام وانسجام بديعين.

    أليخاندرو خودوروفسكي.. أن تكون شاعرا في الشيلي

    يجمع الكثير من النقاد والمتابعين على أنّ أليخاندرو خودوروفسكي Alejandro Jodorowsky أكثر المبدعين إثارة للجدل في المجال الفني والأدبي، ليس فقط لتنوع اهتماماته وانشغالاته، فهو شاعر وممثل، وكاتب ومسرحي، ومخرج سينمائي ومحلل نفسي، ورسام للرسوم المتحركة، ولكن في طبيعة أعماله الجريئة والصادمة أحيانا. يقرّ الجميع بسعة خياله ووفائه للإرث السوريالي. أليخاندرو خودوروفسكي فرنسي الجنسية ولد في الشيلي من والدين أوكرانيين. بدأ حياته الفنية كاتبا وممثلا في المسرح الصامت (الميم أو البانتوميم) مع عبقري هذا الفنّ مارسيل مارسو. ارتبط بالحركة السوريالية لكنّه سرعان ما انفصل عنها متهمّا إياها بالجمود والمهادنة، فأنشأ رفقة فرناندو أرابال ورولون توبور حركة «هلع Panique» وكتب وأخرج عديدا من الأعمال المسرحية الطليعية وذات منحى تجريبي. انتقل إلى السينما وبالروح السوريالية نفسها أخرج وشخص أدوارا في أفلامه، مثل «ربطة عنق» و«سارق قوس قزح» و«شعر لا نهائي» و«الجبل المقدس» و«رقصة الواقع». الجدير بالذكر أنّ أليخاندرو خودوروفسكي أخرج جلّ أعماله السينمائية خارج مؤسسات الإنتاج السائدة، فهو كان يرفض النموذج الهوليودي، واستعان في الكثير من الأحيان بمساعدة الأصدقاء والفنانين والتقنيين واضطر إلى فتح باب الاستكتاب وجمع التبرعات من الجمهور والمعجبين بأعماله.

    أليخاندرو خودوروفسكي هو الآخر نموذج للشاعر والكاتب الذي انتقل بكلّ أريحية من عالم الورق والكتاب إلى عالم الكاميرا والشاشة الكبيرة. يقول عن تجربته الإبداعية الفريدة: «في الشيلي، في الأربعينيات، كنت في الرابعة والعشرين من العمر. كانت فترة رائعة. الحرب مندلعة في كل مكان على هذا الكوكب باستثناء الشيلي. كأنها جزيرة وحيدة ونائية. ربما لأنها تقع بين الجبال والمحيط. لا حرب في الشيلي لأننا بعيدون ومنفصلون عن العالم: لا تلفزيون، فقط جبال ومحيط وسلام وراديو. والنبيذ كان أرخص من الحليب. لذلك كان الجميع يسكر في الشيلي. ولا أعرف لماذا الشيلي كلها كانت تعجب بالشعر. كانت الحياة مسالمة وآمنة. كانت جميلة. بعدئذ حدثت المعجزة: الشعر جاء إلى البلاد. شعراء عظام بدؤوا في كتابة قصائد رائعة ومدهشة. اثنان منهم حازا على جائزة نوبل: بابلو نيرودا وغابرييلا ميسترال، أبونا وأمنا. آنذاك كل شيء صار شعراُ. عشنا مراهقتنا في هذا الوضع: شعر في كل مكان. شعراء كثيرون في الشيلي. المعجزة الغريبة: حضور الشعر. السكارى شكّلوا جوقات تردّد أشعار نيرودا. الشعر صار موضع احترام وتقدير. أن تكون شاعراً في الشيلي فتلك هي مهنتك. لا تحتاج أن تفعل شيئاً آخر، لا تحتاج أن تمتهن وظيفة أخرى. أنت شاعر. لقد كانت حياة فيها اكتشفنا الحرية.

    في مراهقتي، كان مهماً عندي أن أكتشف نفسي. تحرّرت من عائلتي، واكتشفت الكثير من الأمور. عندما تكون في العشرين، كل التجارب تغدو مهمة. وأدركت حينذاك أنني أرغب في أن أكون شاعراً…

    أنا فنان. بالنسبة لي، الفيلم أشبه بقصيدة. حين تخلق فناً، فإن هذا لا يأتي من موضع فكري، بل يأتي من الجزء الأعمق من لا وعيك، من روحك. وتكون في حالة شبيهة بالمسّ، حيث تعمل أي شيء للحصول على البصري. تصبح شخصاً آخر. تصبح فناناً في حركة. وعندئذ تأتي الكثير من المعجزات. الكثير من الاكتشاف. إنه شيء معقّد جداً».

    شادي عبد السلام.. الإنسان الواقع والإنسان التاريخ

    ما زال فيلم «المومياء» للمخرج السينمائي المصري شادي عبد السلام (1930-1986) يعتبر أفضل فيلم مصري وعربي بشهادة كبار المخرجين في العالم. شادي عبد السلام، الذي أتى إلى السينما من الهندسة المعمارية واشتهر في البداية مهندسا للديكور، ورغم دراسته فنون المسرح في لندن، لم يكن لديه ما يؤهله تماما لولوج عالم السينما سوى حبه للشاشة الكبيرة. بدأ تقنيا بسيطا مع المخرج صلاح أبو سيف وارتقى شيئا فشيئا إلى مساعد في الإخراج في العديد من الأفلام المصرية، كما عمل مصمما للديكور في أفلام أجنبية. في سنة 1969 أقدم على إخراج باكورة أعماله فيلم المومياء الذي استوحاه من أحداث حقيقية وقعت في إحدى مناطق الآثار الفرعونية في مصر نهاية القرن 19 تستوطنها قبيلة تعيش على نهب مقابر الفراعنة وتتاجر بها. بطل الفيلم يقع في صراع بين البوح بسر القبيلة إلى رئيس بعثة الآثار فيتم بذلك اكتشاف مقبرة المومياوات فيعتبر حينها خائنا للقبيلة وجب القصاص منه أو يحمي آثار بلده وتاريخها المجيد. أنجز شادي عبد السلام أيضا فيلمه القصير «شكاوي الفلاح الفصيح» الذي استمد فكرته من بردية فرعونية قديمة ولم يتمكن من إخراج فيلمه «أخناتون» رغم الصدى العالمي لفيلم المومياء وشهادة كبار المخرجين في العالم بمستواه الفني العالي القيمة، حيث كل لقطة سينمائية عبارة عن لوحة تشكيلية متكاملة العناصر.

    لم يهتم شادي عبد السلام بالسينما الواقعية، فأفلامه تاريخية وباللغة الفصحى، ما جعلها لا تنال نجاحا جماهيريا. لقد ظل هاجس التاريخ يلح على شادي عبد السلام، ففي مطلع فيلم المومياء يطلق شعاره «يا من تمضي سوف تبعث» كما كان يقول في حواراته: «إنّ الناس الذين نراهم في الشوارع والبيوت… هؤلاء الناس لهم تاريخ فقد ساهموا يوما في تشكيل وصناعة الحياة البشرية كلّها، كيف نعيدهم ليقوموا بنفس الدور؟ لابدّ أوّلا أن يعرفوا من هم، لابدّ أن نصل بين الإنسان الواقع والإنسان التاريخ».

    أورسون ويلز.. الكاميرا عينٌ في رأس شاعر

    يجمع الكثير من السينمائيين على أنّ المخرج الأمريكي أورسون ويلز (1915-1985) Orson Welles  فلتة في عالم السينما، حتى أن المؤرخ والناقد السينمائي الفرنسي الشهير، جورج سادول، قال عنه «لو لم يوجد أورسون ويلز لنقص شيء ما في السينما». لم يتلق أورسون ويلز أيّ تكوين سينمائي وبدأ حياته، وهو في مطلع العقد الثاني من عمره، في عالم الصحافة والإخراج المسرحي في الإذاعة، حيث قدّم عدة أعمال كانت متميزة بالابتكارات الفنية. انتقل إلى السينما محمّلا بتجاربه السابقة ليقوم بإخراج فيلمه الأوّل بميزانية متواضعة جدا وليحدث ثورة شاملة في عالم الإخراج السينمائي بكتابة السيناريو والإخراج والقيام بدور البطولة.

    فيلم «المواطن كين» ما زال يعد أفضل الأفلام السينمائية، استعمل فيه أورسون ويلز طريقته المبتكرة في سرد الأحداث شبيهة بالتحقيق الصحفي بإسناد وظيفة السرد لعدة شخصيات إضافة إلى السارد الأساسي، كما وظف أسلوب «الفلاش باك» واستخدم الإضاءة بشكل تعبيري في خدمة النسيج العام للمشهد، وعلى مستوى التصوير ابتكر لأوّل مرة إخراج المشهد السينمائي بطريقة عمق المجال حيث تتحرك الكاميرا في اتّجاهات متعددة وفق دلالة المشهد.

    يمكن القول إنّ فيلم «المواطن كين» كان البداية الحقيقية لما يعرف الآن بمفهوم الكتابة السينمائية، ومن التجارب المهمة التي قاربت التوجه نحو سينما المؤلف بكل خصائصها الفنية والجمالية. يؤكد ويلز ذلك في قوله في مقالة شهيرة: «لا أستطيع أن أهضم كل المبادئ «المقدسة» التي تمتلئ بها تلك المقالات التي يكتبها من يحاولون معالجة مشاكل السينما جديا. إنهم جميعا، فيما يبدو، ينطلقون من الإيمان التقليدي بأن الفيلم الصامت هو بالضرورة خير من الفيلم الناطق… أعني أنهم يلفتون النظر دائما وبشكل مفرط إلى قيمة الصورة… أي أنهم يحكمون على الأفلام، في المحل الأول، من ناحية تأثيرها البصري بدلا من أن ينقبوا عن المضمون… وتلك خدمة سيئة جدا للسينما. كأنهم يحكمون على الرواية من ناحية قيمة نثرها فقط. لقد فعلت الغلطة نفسها حينما بدأت أكتب عن السينما… تجربتي كمخرج أفلام هي التي جعلتني أغيّر رأيي.

    الآن أعتقد أن الكاتب وحده هو الذي يستطيع أن يساعد في إخراج السينما من ذلك الطريق المسدود الذي يقودها إليه أولئك الذين ليسوا أكثر من فنيين تقنيين أو متخصصين… ولذلك أعتقد أن الأهمية المعطاة للمخرج مبالغ فيها… بينما الكاتب ليس له حتى مكان الشرف الذي هو جدير به. وفي رأيي أنّ أناسا، مثل «مارسيل بانيول» أو «جاك بريفير»، لهم أهمية أكبر بكثير من أي واحد آخر في السينما الفرنسية. إني أرى أن المؤلف يجب أن يكون له أول وآخر كلمة في إخراج الأفلام. والبديل الوحيد والأحسن هو المؤلف/ المخرج، مع التشديد على الشق الأول.

    … لا يكون الفيلم جيدا حقا إلّا حينما تكون الكاميرا عينا في رأس شاعر.

    وطبعا، كل الموزعين من رأيهم أن الشعراء لا تباع من ورائهم تذاكر… هؤلاء التجار لا يعرفون ممن نأخذ لغة السينما نفسها لو لم يكن هناك شعراء لكانت لغة السينما قد أصبحت محددة في مفرداتها فلا تروق حقا للجمهور… ولو لم تكن السينما قد صاغها الشعر لكانت قد بقيت مجرد أعجوبة ميكانيكية تعرض في المناسبات مثل حوت محشو بالتبن!».

    ألان روب غرييه.. من الرواية إلى السينما

    ألان روب غرييه، الروائي الفرنسي (1922-2008) Alain Robbe-Grillet، من أهم رواد تيار الرواية الجديدة رفقة نتالي ساروت وميشال بوتور وكلود سيمون. هذه الحركة، التي ثارت على الرواية الأوروبية في قالبها الكلاسيكي وجرّدتها من سطوة خطية الحبكة وبناء الشخصيات وفق إطار نفسي واجتماعي محدّد وبنية زمنية تحاكي الواقع وضرورة التوازن المتناسب بين السرد والوصف إلى رحابة تجريب أشكال أخرى تغوص في متاهي السرد وتبني عوالمها دون التقيّد بالأشكال الجاهزة في الرواية. اتسمت تجربة ألان روب غرييه بحيوية نادرة وشخصية صدامية جعلت منه كاتبا إشكاليا، من أهم أعماله: «الغيرة»، «المماحي» و«في المتاهة». زاوج ألان روب غرييه بين الكتابة الروائية والنقدية والإخراج السينمائي حيث جعل من الكاميرا، مثل كتابته الروائية، الأداة والبؤرة التي تشع منها عوالم الحكي والسرد، وبمعنى آخر كتب الرواية بالصورة وفي السينما جعل الصورة تكتب، ومن أفلامه: «السنة الماضية في مارينباد» الذي نال جائزة «الأسد الذهبي» لمهرجان البندقية عام (1961) «الخالدة» (1962) «قطار أوربا السريع» (1966) «الرجل الذي يكذب» (1967) «عدن وبعد» (1970) «التغلغل التدريجي للرغبة» (1974) «اللعب بالنار» (1975) «الأسيرة الجميلة» (1983). يقول عن تجربته في الكتابة والسينما: «لم أولد كاتباً. المخرج والكاتب يلغي أحدهما الآخر، وفق النشاط الذي تجري ممارسته. وربّما استطعت القول: إنّ السينمائي لا علاقة له بالكاتب فأنا عندما أمارس الإخراج أنسى أنني روائي. وفي الأثناء لا ينتابني الشعور بسرقة وقت الروائي لأنني سينمائي. ولو وجدتْ السينما في زمن فلوبير لتمكن من إخراج أفلام في أوقات تتخلل كتابة رواياته الخمس أو الست. وينبغي القول بأن غوستاف فلوبير هو والدي الروحي. ولقد وُجِّهت إليه، في عصره، المآخذ ذاتها التي توجّه إلي. ولا أخفي اعتزازي بكون المقالات التي وجهت إليّ سنة 1957، هي المقالات نفسها التي وجهت إليه سنة 1857. يمكن التمهل في كتابة الرواية، بعكس السينما التي تتطلب سرعة الإنجاز لأنها تتضمن وقت الآخرين أيضاً. وقد يكون من غير المعقول، أو من المستحيل، إمضاء خمسة عشر عاماً في إنجاز فيلم. وحتى لو تعلق الأمر برائعة سينمائية، فإن أحداً لن ينتبه إلى ذلك». وأخيرا يعرف السينما كالتالي: «السينما التي أحلم بها هي لغة، لغة موسيقية، شعرية، تشكيلية. وقد يكون شريطي المثالي عملاً يقول، من خلال شكله، شيئاً آخر غير ما يرويه». فعلى المستوى الأدبي أسند ألان روب غرييه إلى الصورة وظيفة التكلم والإفصاح عن المشاعر والأحاسيس ومن كلمته جعل جسرا للعبور إلى الصورة، ففضلا عن كون الصورة لغة عالمية فقد كان على المستوى السينمائي مدركا الفواصل المميزة بينهما وخصوصية كل واحدة منهما، إذ الصورة ترتكز على التفاعل على مستوى الحواس عموما، فيما الكلمة تفتح أبواب الفكر بشكل خاص. وفي هذا الصدد يعبر بشكل واضح عن الفرق بين العمل الأدبي والعمل السينمائي: «أرى أن الفيلم عمل جماعي، في حين أن الرواية عمل منفرد. وهكذا أترك للمعاونين والممثلين أكبر وظيفة إبداعية ممكنة، انطلاقاً من اهتمامهم الصادق بها أفعل. وفي هذا المجال قد ألجأ إلى استشارة الممثلين والتقنيين حول بعض النقاط. فأنا حريص على التعاون الفعلي». في الخلاصة يمكن القول إنّ ألان روب غرييه من أبرز مخرجي سينما المؤلف وأكثرهم ارتباطا بعالم الكتابة الأدبية والإخراج السينمائي، استطاع أن يمزج بينهما في تناغم وانسجام كبيرين.

    أحمد البوعناني.. العابر من السينما إلى الأدب

    أحمد البوعناني (1930-2011)، شاعر وروائي، ورسام وسينمائي مغربي، ساهم، إلى جانب عبد اللطيف اللعبي وعبد الكبير الخطيبي وغيرهما، في تأسيس مجلّة «أنفاس» الذائعة الصيت سنة 1966. صدرت له مجموعتان شعريتان بالفرنسية «مغالق الشبابيك» و«فوطوكرام» ورواية واحدة «المستشفى» سنة 1990 ترجمها إلى اللغة العربية محمد الخضيري، وظلت روايته الأخير ة «سارق الذاكرة» غير منشورة حتّى الآن شأنها شأن كتابه «السينما المغربية وتحولاتها من الاستعمار حتّى الثمانينات» الذي يؤرخ لهذه الفترة ويضع لها أرشيفا كاملا.

    أطلق عليه اسم الفنان المتعدّد المواهب والسينمائي الشامل في جلّ أعماله التي انطبعت بمسحة شعرية واضحة وغنى في التفكير وعمق في الرؤية. كان لعزلته وتواريه عن الأنظار الدور الكبير في عدم تعرّف الجمهور الواسع على أهمّية إنجازاته الأدبية والسينمائية، حيث لم تكن هناك حدود في تجربته بين الأدب والسينما. في المجال السينمائي، وهو المتخرج من معهد الدراسات العليا السينمائية بباريس سنة 1963 تخصص توضيب وسكريبت، انطلقت تجربة أحمد البوعناني بشريطه القصير «طرفاية أو مسيرة شاعر» سنة 1966 لينتقل بعد ذلك صحبة المخرجين محمد عبد الرحمن التازي وعبد المجيد ارشيش إلى إنجاز شريط قصير آخر«6،12» عن مدينة الدار البيضاء. فمن خلال الطريقة الخاصّة في المونتاج وعبر توظيف الصورة لوحدها، استطاع أحمد البوعناني كشف حجم التناقضات الصارخة في تلك الحقبة من الزمن بين مظاهر الحداثة والتقليد من جهة ومظاهر الهجرة القروية المكثفة من جهة أخرى. الفيلم الوثائقي «الذاكرة 14» سنة 1970 المأخوذ من مشاهد من أشرطة استعمارية فرنسية قديمة، وعلى طريقة المخرج الروسي الشهير سيرغي إيزانشتاين في المونتاج الذهني، حاول فيه أحمد البوعناني تجاوز الصورة النمطية التي تقدمها السينما الاستعمارية عن المغرب في ثنائية التقليدي المتخلف والعصري المتقدم إلى المغرب الفخور بهويته الذي يسعى إلى أن يتحرر من سلطة الاحتلال الفرنسي. لقد أراد أحمد البوعناني أن يكتب على مستوى السينما تاريخ الحقبة الاستعمارية على غرار ما قام به السينمائيون في الجزائر وتونس، لكنّ الإمكانيات كانت تعوزه فلجأ إلى هذه الوسيلة المبتكرة بالاستعانة بالأفلام الاستعمارية الفرنسية ذات الطابع الدعائي ليخلق من خلال المونتاج إعادة تشكيل لها من جديد أي تحويلها إلى سينما مضادة تفضح واقع الاستعمار والجانب الآخر لهذه المرحلة التاريخية. فيلم «ذاكرة 14»، رغم طابعه الوثائقي والموجّه إلى جمهور ذي ثقافة سينمائية متمرسة، كان دافعا للمخرجين المغاربة بضرورة الاشتغال على التاريخ باعتباره موضوعا يشكل أكبر التحديات في الفن السينمائي.

    في سنة 1979 سيخرج تحفته السينمائية بالأبيض والأسود «السراب»، حيث تعود أحداث الشريط إلى سنوات الاستعمار، ومن خلال أداء الممثل محمد حبشي وتوظيف المخرج لتقنيات المونتاج والإضاءة وتأطير المشاهد وزوايا التصوير والتركيز على جمالية الصورة، جعله من أهمّ الأفلام المؤسسة للسينما المغربية. ساهم أحمد البوعناني، بالإضافة إلى ذلك، في الكثير من الأفلام، مثل «وشمة» لحميد بناني و«ليام أليام» لمحمد المعنوني… فكان طيلة هذا المسار شاعرا وروائيا يمثل نموذجا للمبدع العابر من الأدب إلى السينما، يتبنى سينما مختلفة تبرز فيها شخصية المؤلف أكثر منها مخرجا سينمائيا.

    أكيرا كوروساوا.. رسّام برداء سينمائيّ

    المخرج الياباني أكيرا كوروساوا (1910-1998)Akira Kurosawa، أحد أكبر السينمائيين الذي تفرّد بأسلوبه الخاص سواء في موضوعاته أو أشكاله الفنية المبتدعة من خلال العديد من الأفلام التي نالت شهرة فائقة وتأثيرا واسعا عبر العالم، من أشهرها «راشمون» و«الساموراي السبعة» وغيرها من الأفلام المؤثرة… كان من أهم المخرجين المنتمين للمدرسة الواقعية في السينما اليابانية، حيث قدم صورة بانورامية لليابان المعاصرة بعد الحرب، وخاصة تعرضها للهزيمة التي أذلت الكبرياء العميق للشعب الياباني.

    كان اهتمام كوروساوا متعددا من أفلام معاصرة تتناول الأحداث الاجتماعية الراهنة إلى أفلام تاريخية مستمدة من التاريخ الياباني، أو أفلام ذات صبغة أدبية يغلب عليها الاقتباس من أعمال أدبية للكتاب المشهورين، مثل غوركي ودوستويفسكي وشكسبير. ورغم تمسكه الشديد بالهوية اليابانية في جلّ أعماله وشهرته العالمية، اعتبر في بلده مخرجا يابانيا ذا ميول غربية قليل التأثير في الحركة السينمائية داخل بلاده إلى درجة عدم قدرته على إيجاد تمويل لإنتاج أفلامه، ما دفعه إلى الإقدام على الانتحار سنة 1970.

    لم يكن كوروساوا مؤثرا فقط بأسلوبه السينمائي الفريد على كبار المخرجين العالميين، بل كان مصدرا قويا لاقتباس أعماله شكلا ومضمونا. لقد كان كوروساوا رساما قبل أن يكون مخرجا سينمائيا، إذ كانت معظم أعماله عبارة عن لوحات تشكيلية بديعة. لكن فيلمه «ديرسو أوزالا» سنة 1975، الذي نال عنه جائزة المهرجان الدولي في موسكو وجائزة الأوسكار لأفضل فيلم باللغة الأجنبية، شكّل مرحلة مهمة في مساره السينمائي واعتبر درسا في الإخراج السينمائي وعصارة أسلوبه المرتبط بشخصيته ومواقفه الفكرية والجمالية. فيلم «ديرسو أوزالا» أتى في مرحلة كان فيها أكيرا كوروساوا يعيش صعوبات مادية وصحية في إنتاج فيلم جديد قادته إلى الإقدام على محاولة انتحار فاشلة، وبالصدفة تلقى عرضا من الاتحاد السوفياتي لإخراج فيلم تقوم أستوديوهاتها بإنتاجه، فعرض عليهم كوروساوا فيلم «ديرسو أوزالا» المستوحى من سيرة ذاتية للمستكشف الروسي فلاديمير أرسينييف تحكي مغامراته في سيبيريا، وفكرة الفيلم قديمة لدى كوروساوا منذ سنة 1930 لكنّه لم يستطع إنجازها. «ديرسو أوزالا» اسم لشخص حقيقي التقى به المستكشف والطوبوغرافي الروسي فلاديمير ارسينييف مع فرقة من الجنود في إحدى براري سيبيريا واتّخذه دليلا له. كان ديرسو عجوزا يعيش في هذه البراري وحيدا وعالما بأسرارها وخباياها، في البداية اعتبروه شخصا غريب الأطوار وساذجا قليل الذكاء لكنّ الأحداث ستظهر حدّة ذكائه الفطري رغم بساطته وطبعه المتحفظ. استطاع ديرسو أوزالا أن يبرز مدى فهمه العميق للطبيعة المحيطة مكنته من إنقاذ ارسينييف مرات عديدة من الموت المحقق، لذلك كان يتحدث إلى عناصر الطبيعة كالماء والنار والمطر… كبشر حقيقيين، وفي الوقت نفسه يعبر، من خلال سلوكه، عن إنسانيته فهو يترك بقايا المؤونة وراءه علّها تسعف عابرا أو تائها في هذه البراري الموحشة. استطاع كيروساوا، كما لم يفعل غيره، أن يصور هيبة الطبيعة وأن يقدم دروسا أخلاقية من خلال العجوز ديرسو أوزالا الذي بدا حكيما متوحدا مع الطبيعة البرية رغم توحشها وخطورتها، فهو بحق فيلم يمجّد روح الصداقة الإنسانية التي جمعت ديرسو أوزالا وارسينييف في مشاهد شاعرية تنضح بروح البراءة والصفاء في علاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة الإنسان بالطبيعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خطاب الرئيس الكولومبي في الأمم المتحدة يثير السخط والسخرية

    أخبارنا المغربية ــ الرباط

    أثار خطاب الرئيس الكولومبي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة موجة سخط وسخرية لدى مختلف القطاعات السياسية وكذلك على الشبكات الاجتماعية, في كولومبيا وأماكن أخرى لم يكن أول ظهور للمقاتل السابق، أمام الجمعية العامة الأممية أن يمر دون أن يخلف سيلا من الانتقادات.
    من مكافحة تهريب المخدرات إلى الإدمان النفطي، إلى تغير المناخ ، كان أول رئيس يساري لكولومبيا يغرق في التناقضات والتيه واللاواقعية، وفق وسائل إعلام محلية ودولية.
    ففي الوقت الذي أشاد فيه بعض المقربين من الميثاق التاريخي، التحالف الذي أوصله إلى السلطة، بتدخله ، انتقد آخرون، أطروحات الرئيس، لا سيما دعوته إلى « وضع حد للحرب اللاعقلانية ضد المخدرات » حيث شبه إدمانها بإدمان النفط.

    وقالت رئيسة بلدية بوغوتا ، كلوديا لوبيز (التحالف الأخضر)، إن تصريحات رئيس الدولة كانت « رائعة وصريحة »، مشيرة إلى أن « الحياة والتنمية المستدامة لكولومبيا وأمريكا اللاتينية تتطلب وضع حد للنفاق العالمي فيما يتعلق بالحرب الفاشلة على المخدرات التي عانينا منها بوحشية. »
    من جانبه، يعتقد العمدة السابق للعاصمة إنريكي بينالوسا عكس ذلك: خطاب بيترو كان « متغطرسا ومتعجرفا » ويهدد بإلحاق الضرر بالعلاقات مع الحلفاء مثل الولايات المتحدة.
    وأضاف أن بيترو « قال في العديد من المناسبات للمجتمعات « الشمالية إنهم يعيشون وسط فقاعة المخدرات « … أو في » كوارث مجتمعهم « . هل نحن أفضل حالا منهم ؟ »، يتساءل العمدة السابق لبوغوطا، في إشارة إلى وضع كولومبيا كأكبر بلد منتج ومصدر للمخدرات وخاصة الكوكايين.
    وقال بينالوسا إنه كان مندهشا أكثر من الطريقة التي تطرق فيها بيترو إلى قضية النفط والصناعات الاستخراجية.
    « إنهم (الدول المتقدمة) يطلبون منا المزيد والمزيد من النفط لدعم الإدمان الآخر ، إدمان الاستهلاك والسلطة والمال »، يقول الرئيس الكولومبي أمام الأمم المتحدة. وهنا يسجل المرشح الرئاسي السابق أن بيترو كان قد نسي أن « كولومبيا ليست مصدرا نفطيا عالميا ذا أهمية. وثانيا ، نستهلك ما يقرب من نصف النفط الذي ننتجه ».
    بالنسبة له ، « هجومه على النفط والفحم » تبسيطي « و » بل سخيف  » « لولا الفحم والنفط ، لما وصلنا إلى المستوى الحالي للرفاهية المادية »، وأضاف من أجل التعبير عن عدم وجود حلول في خطاب بيترو بخلاف النقد بلا نهاية.
    وخلص إلى أنه فيما يتعلق بمكافحة تهريب المخدرات ، فقد اعتبر خطاب بيترو « محرج ا لكولومبيا، متعجرفا ومليئا بالأكاذيب. هذه الشعبوية مفيدة في الحملة في كولومبيا ، لكن دوليا يتعين أن يكون المرء أكثر جدية ».
    كما شارك الخبير الاقتصادي والمرشح الرئاسي السابق خوان كارلوس إتشيفري في موجة الانتقادات، « مع كل الاحترام ، فإن خطابه في الأمم المتحدة هو » عربدة من اللاعقلانية « .
    وأضاف ردا على خطاب بيترو الذي اعتبر تصالحيا مع تهريب المخدرات « لقد تواصلت إزالة الغابات لزراعة الكوكا منذ 40 عاما. « في عام 1976 كنت شاهدا على ذلك في سان خوسي ديل غوافياري. الكوكا لا تنقذ الغابة بل تقتلها ».
    ومحاولة توضيح « تشبيه الكوكايين بالفحم والنفط بسبب آثارهما الإدمانية ، ترقى إلى تجاهل الاختلاف الواضح بين مادة مهلوسة وبعض مصادر الطاقة. التطرق إلى الأمرين في نفس القدر من التبرير هو خلط الكيمياء وعلم الأحياء والمنطق والتاريخ والاقتصاد « .
    وبنفس نبرة السخط ، كان السناتور ميغيل أوريبي تورباي (الوسط الديمقراطي) ، أحد أشد المعارضين لحكومة بيترو، من أوائل الذين عبروا عن رفضهم لمضمون هذا الخطاب. وعلى الرغم من أنه قال إنه يؤيد موقف الرئيس الكولومبي في ما يتعلق بالحفاظ على البيئة ، خاصة في منطقة الأمازون ، إلا أنه شعر أن هذا « لا يمكن أن يكون ذريعة لتنحية مكافحة المخدرات جانبا ، ومقارنتها بإدمان النفط ».
    بعد أيام قليلة من بدء المحادثات مع منشقين عن حركة فارك المنحلة حيث طلب أن تكون فيه فنزويلا ضامنة « ، أعاد بيترو ، الذي يريد أن يرسم لنفسه صورة زعيم اليسار في أمريكا الجنوبية، إنتاج خطاب انتخابي، وهو ليس فعالا ولا مجديا لكولومبيا (…) التخلي عن مكافحة المخدرات ومقارنتها بمكافحة الفحم والنفط هي رسالة خاطئة. الكثير من الغوغائية ». يكتب ميغيل أوريبي في تغريدة على تويتر.
    وتعكس ردود الفعل المتناقضة لخطاب بيترو في الأمم المتحدة الانقسامات حول النقاط الرئيسية للجدل الذي أثاره الرئي ، لا سيما على مستوى مفاوضات السلام والنموذج الاقتصادي ومكافحة تهريب المخدرات، وهو جدل من المرجح أن يحتدم أكثر في الأسابيع والأشهر القادمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محكمة أميركية تغرم “ميتا” 174,5 مليون دولار بتهمة انتهاك براءة اختراع

    أمرت هيئة محلفين أميركية الأربعاء شبكة “ميتا” بدفع 174,5 مليون دولار لانتهاكها براءات اختراع مرتبطة بخدمة البث الحي طورها أحد قدامى المحاربين في الجيش الأميركي سعيا لإصلاح أوجه القصور في الاتصالات في ساحة المعركة.

    وأظهرت وثائق قانونية أن محاكمة في محكمة فدرالية في تكساس انتهت بقرار لهيئة المحلفين ينص على أن ميزات “البث الحي” على فيسبوك وإنستغرام تستخدم تكنولوجيا مسجلة ببراءة اختراع بواسطة شركة “فوكسر” التي شارك في تأسيسها توم كاتيس.

    وقال متحدث باسم الشبكة العملاقة ردا على سؤال لوكالة فرانس برس “نعتقد أن الأدلة في المحاكمة أظهرت أن ميتا لم تنتهك براءات اختراع فوكسر”.

    واضاف “نعتزم القيام بخطوات إضافية، بما يشمل استئناف الحكم”.

    وذكرت ملفات المحكمة أن كاتيس أعيد تجنيده في الجيش بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وعمل كرقيب اتصالات بالقوات الخاصة في أفغانستان.

    وعندما تعرضت وحدته القتالية لكمين في ولاية كنر، شعر كاتيس أن أنظمة تنسيق التعزيزات وعمليات الإجلاء الطبي وغير ذلك “كانت غير مناسبة للاتصالات الحساسة للوقت مع مجموعات متعددة في بيئة شديدة الاضطراب”.

    وقال محاموه “بدأ كاتيس وفريقه في تطوير حلول اتصالات في عام 2006 لمعالجة أوجه القصور هذه”، و”مكنت التقنيات الجديدة من نقل الاتصالات الصوتية والمرئية، مع فورية الاتصال المباشر والموثوقية والراحة التي تتيحها خدمات المراسلة”.

    تواصلت فيسبوك مع شركة فوكسر التي تتخذ مقرها في سان فرانسيسكو، بشأن التعاون المحتمل بعد أن أطلقت تطبيق Walkie Talkie في عام 2011، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق، بحسب الوثائق القانونية.

    وبدلا من ذلك، مضت فيسبوك في إطلاق خدمتيها للبث الحي Facebook Live وInstagram Live، بدمج تقنية “فوكسر” في الميزات، وفق الدعوى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ذكرى الحرب العالمية الثانية

    بقلم: خالص جلبي

     

    نحن مع كتابة هذه المقالة في فصل الخريف مع شهر شتنبر، وهو يذكر باندلاع الحرب الكونية العالمية. بدأت في عام 1939 وانتهت بعد ست سنوات عجاف عام 1945م، بعد أن أخذت إلى المقابر عشرات الملايين من الأنام، أما الدمار والخسائر فيمكن الرجوع فيهما إلى «غوغل» وقراءة الإحصائيات. في عام 1945م ولدت أنا كاتب هذه المقالة فيه، فأنا من جيل ما بعد الحرب. وذهبت في عام 1975م إلى ألمانيا للاختصاص الطبي، في 13 يناير، بعد أن نفضت يدي من بلدي سوريا الذي أصبح بلدا طاردا للعقول والإمكانات، وبدأ التصحر في الحياة الفكرية والسياسية والثقافية والاقتصادية. وأما ظاهرة الحرب الكونية تعددت الأقوال حول الأسباب، بل وحول ظاهرة الحرب عموما. أما ويل ديورانت في كتابه «دروس من التاريخ»، فيقول إنها ظاهرة في التاريخ الإنساني، ولكنه يقول قد نرى نهرا من الدماء والأشلاء، ولكن على جنبي النهر ثمة عائلات سعيدة وحياة مزدهرة، وكأن الحضارة هي كما في الجسم هدم وبناء. وفي القرآن جدل عجيب بين الله والشيطان والإنسان، فهو يتحدى وينظر باستخفاف للإنسان، ولكنه يطلب مهلة من ربه فيجيبه ويطلق سراحه، ولكنه يقول إنه ليس له سلطان على أحد إلا من أراد الاتباع، وهناك سبعة أبواب من الجحيم للمتورطين في حزب الشيطان. وهو يفسر من جهة مسألة الشر في العالم. كما رأينا في 24 فبراير عام 2022م، وبوتين يغرق في الوحل الأوكراني.

    ولكنها، أي الحرب العالمية الثانية، حسب الفيلسوف «برتراند راسل»، كانت تحصيل حاصل من أخطاء الحرب العالمية الأولى، والأمر الثاني لماذا بدأها هتلر متأخرة وهو يعرف أن الشتاء الروسي بانتظاره، فوقع في غلطة نابليون فدفع الثمن مضاعفا؛ فمن ينسى عظة التاريخ يدفع الثمن مع الفوائد المركبة، وهي غلطة كررها صدام في هجومه على الكويت في 2 غشت 1990، وكررها الأحمق بوتين كما ذكرنا.

    وثمة أسرار من الحرب لا جواب محدد لها عند المؤرخين، مثل كيف سمح هتلر لمئات الآلاف من الجنود البريطانيين بالهرب، بعد أن أصبحوا في قبضته وهي قصة دنكيرشن؟ بالطبع هناك أفلام رأيتها في مونتريال عن بطولة البريطانيين، وهو كذب فقد هربوا بعد أن ألقوا أسلحتهم، ويومها طلب تشرشل من كل زورق الإسراع لحمل الجنود من الضفة الفرنسية. وهذه القصة سمعتها أنا شخصيا للمرة الأولى من فم مالك بن نبي، حين زارنا في دمشق عام 1971م، وتفسيره أنها رسالة لبريطانيا أن انتهى دورك وجاء دور السيد الجديد (النازي). ويفسر هذا أيضا عندما حطت طائرة «رودولف هيس»، نائب هتلر في بريطانيا، بمبادرة ذاتية ليقنع تشرشل أن أوروبا أصبحت ألمانية. وبالمناسبة هذا الشيء تحقق مع الاتحاد الأوروبي، الذي تمثل ألمانيا فيه رأس القاطرة، وجعل بريطانيا تنسحب منه.

    كذلك ومع الهجوم النازي انهار ستالين، وبدأت موسكو في السقوط مع لينينغراد وستالينغراد، ولولا التدخل الأمريكي تحت قانون التأجير والإعارة، لكان ستالين في مزابل التاريخ. وأمر آخر أن تجربة الحرب في إسبانيا لم تكن لتزيد على مجرد اختبار للحرب القادمة، ولكنها نالت من أرواح الإسبان جموعا هائلة في حرب طاحنة استمرت ثلاث سنين عجاف بين 1936 و1939، وكانت تجربة تدمير غورنيكا التي خلدها الرسام «بيكاسو» هي نموذج للقادم من الحرب.

    كذلك كانت غلطة اليابانيين في بيرل هاربر فادحة ومفصلية، فهم من دفع الأمريكيين إلى أن لا يقفوا على الحياد.

    كان درس الحرب العالمية الأولى أكثر من كاف للأتراك أن يقفوا على الحياد، وأن لا يعيدوا مجاعة «سفر برلك» الشهيرة في المنطقة. كذلك ما حصل حين شعر الأرمن بضعف الدولة العثمانية وتمزقها، فتعاونوا مع الروس في محاولة الاستقلال في القسم الشمالي الشرقي من تركيا، وهذا يعني بداية تمزق تركيا مزعا، مما جعلهم يدفعوا الثمن غاليا، وكلفهم أن يتحولوا إلى دياسبورا، وهو قدر كثير من الشعوب، كما هو الآن مع السوريين الذين انتثروا في العالم بأشد من رماد اشتدت به الريح في يوم عاصف.

    ومما تولد عن الحرب صعود أمريكا وروسيا، وانتهاء عصر المحور الإيطالي الألماني الياباني. ومن أهم ما حصل لنا أننا دفعنا الثمن مخيفا، هو ولادة دولة بني صهيون حتى يأذن الله بزوالها، فهي الحملة الصليبية الثامنة، ولدت بوعد بريطاني مكذوب، ومال ألماني، ومحرقة نووية فرنساوية، ودعم أمريكا في كل مجلس، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس يجهلون.

    وأهم ما ولد من الحرب قاطبة، هو صناعة السلاح الذري الذي يهدد بسقوط الحضارة، حتى يتمكن الجنس البشري من التخلص منه، ومعه أسلحة الدمار الشامل كلية، وإلا رجعنا إلى عصر ما قبل الحضارة.

     

    نافذة:

    مع الهجوم النازي انهار ستالين وبدأت موسكو في السقوط مع لينينغراد وستالينغراد ولولا التدخل الأمريكي تحت قانون التأجير والإعارة لكان ستالين في مزابل التاريخ

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “نموذج سيء للتلاميذ”.. انتقادات لزيارة الممثل الإسباني “أوسلو” لثانوية بشفشاون

    أثار حضور الممثل الإسباني روبيرطو گارسيا رويز، صاحب شخصية أوسلو في المسلسل الشهير “لاكاسا دي بابيل”، بمؤسسة ثانوية بمدينة شفشاون، على هامش مهرجان شفشاون الدولي لفيلم الطفولة والشباب، جدلا كبيرا بين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين إياه “نموذجا سيئا” للتلاميذ بسبب دعمه للمثلية ووضعه وشوما على جسده.

    ورافق أوسلو ثلة من الممثلين المغاربة من بينهم هشام بهلول ورشيد الوالي ونجاة الوافي، في إطار نشاط أقيم ضمن النادي التربوي بثانوية الأمير مولاي رشيد والذي يشرف عليه أحد الأساتذة، ضمن شراكة مع مهرجان شفشاون الدولي لفيلم الطفولة والشباب.

    وتفيد الأخبار المتداولة بأن هذه المبادرة، التي استنكرها رواد مواقع التوصل الاجتماعي المغاربة، تهدف إلى مشاركة هؤلاء الممثلين محنهم مع التلاميذ بالمؤسسة المذكورة، وحثهم على عدم فقدان الأمل في الحياة، فالممثل الإسباني حكى عن محاولاته الانتحار أكثر من مرة، ودعا التلاميذ إلى الابتعاد عن المخدرات، التي هي أصل المآسي.

    في حين، تحدثت الممثلة نجاة الوافي عن تجربتها مع مرض السرطان، ورشيد الوالي عن مرضه في الصغر، وهشام بهلول عن حادثة سير وقعت له.

    في المقابل، انتقد النشطاء على مواقع التوصل الاجتماعي، سماح المديرية الإقليمية للتعليم بشفشاون، بحضور الممثل الإسباني بالثانوية المذكورة، بقصة شعر ممنوعة في أوساط التلاميذ، إلى جانب الوشوم التي تغطي جسده، وكذا تجسيده دور “مثلي” بمسلسل “لاكاسا دي بابيل”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حاجات موضوعية للثقافـة العربيـة

    عبد الإله بلقزيز:

    من النافـل القول إن وراء الثقافـة والفكـر فاعـل صانع لا يكون أي منهما من دونه، هو المثقف الأديب أو الفنـان والباحث أو المفكر.

    إذا عـدم وجود هذا الفاعل أو شحبت صورتُه، لا تكون ثقافـة ومعرفة أو، إنْ كـانت، تنتحي ركنا هامشيا من الاجتماع. وحينها – حين الغياب أو الضمـور للفاعل الصانـع – لا تنفع الإمكانات الثقافية الموضوعية وإن عظُمت شأنا وحجما؛ لأن من يقـع من صنْعة الثقافـة موقـعَ المحـرك والحائـك هـو في حكم المعطَّـل، الذي بعطالته يتعطـل فعْـلُ تلك الإمكانات والأثَـرُ المنتظـر منها.

    تنصرف الملاحظة السابقة إلى التذكير ببديهية في ميدان الثقافة؛ الثقافة فاعلية ذاتية يقوم بها منتِج مقـتدِر على الإنتاج بالأدوات الخاصة بهذا النوع من الإنتاج (اللغة، الأصوات، الصورة، الحركة…). والاقتدار هذا – الذي هو شرط ليكون منتِجا – يَـرُد إلى حيازة المقـتَـدِر لبضاعة ثقافية ابتداء – أدبية أو فنية – ولقابلية توليد أثر أدبي أو فني جديد مما لديه من مخزون ثقافي. والغالب على مبـتَـدَأ هذه الفاعلية أن يكون فرديا، أو من عمل فرد واحد، ثم لا يلبث أن يتكثر الواحد ليصبح جمعا متشاركا – بتفاوت – في صنع الأثـر الأدبي أو الفني (فيلم، مسرحية، عمل أوركسترالي، عمل كاريغرافي راقص…).

    عند هذه العتبة من إنتاج الأثر الثقافي ينْماز ما هو ذاتي صرف، في عملية الخلق والإبداع، عما هو ذاتي يَعْـتَـاز إلى شرط موضوعي لتكتمل فعاليته. لا نعني بالشرط الموضوعي في حالة الموسيقى والغناء، مثلا، أن يوجد عازفون على الآلات الوترية والنحاسية والإيقاعية ومغنون ومغنيات وكورس، لأن هؤلاء جميعا كفاءات ذاتية؛ ولا نعني به في السينما أن يوجد ممثلون ومتخصصون في الكاميرا والإنارة وغيرهما؛ ولا في المسرح الراقص أن يوجد راقصون وراقصات؛ فهؤلاء أيضا كفاءات ذاتية… حتى وإن كان مبنى أدائها على فاعلية المنتج الأول (= الموسيقي، أو المخرج السينمائي، أو مهندس الرقصات…)، إنما نعني أن توجد معاهد ومدارس تُكـون هؤلاء وتؤهلهم – كل في ميدانه -، ومسارح وقاعات عرض، ومؤسسات لإنتاج الأعمال الفـنية وأخرى لتسويقها… لكي يزدهر الأثـر الثقافي.

    والحق أنـه حـتى الأثــر الثـقافي الـذي يتـولـد مـن عـمل فـردي صـرف، ولا يتـطـلـب – بالضرورة – إخراجا في شكل عمل جماعي، مثل الإنتاج الشعري أو الروائي أو القصصي أو التشكيلي أو إنتاج المنحوتات إلخ، يحتاج – هو نفسه – إلى شرط موضوعي تـتوفـر له به الأسباب لكي يتأدّى على النـحو الأمثل، ويصل إلى جمهور المتلـقين. هل يسعنا، مثلا، أن نتصور إمكانا لازدهار الفـن التشكيلي أو النحت من دون وجود متاحف تحتفي بهذه الآثار الفنية وتعـرضها على الجمهور؟ وهل من شعر يزدهر من دون مهرجانات شعرية؛ وهل له – هـو والرواية والقصة والنص المسرحي المكتوب – أن يزدهر من دون مؤسسات للنشر والتوزيع تحمله إلى الآفاق، وتُـخرجه من فرديته المحضة إلى جماعيـته؛ إلى سياقات تداولية يصير فيها مُـلْكاً عاما لقرائه وللمجتمع؟ ثم، فـوق هذا وذاك، هل لنا أن نتخيـل إمكان ازدهار ثقافي مـن دون تشريعات مناسبة للقطاع الثقافي، أو في ظل تشريعات متخلـفة تقييديـة وكابحة، ومن دون إنفاق رسمي على هذا القطاع؟

    أينما قَـلَّبْت مسألة الثقافة وشروطها تجد في قلبها مركزية العامل الموضوعي لها؛ العامـل الحامل لها إلى نطاقاتها الاجتماعية التي إليها يتوجـه الإنتاج الثقافي بأدواره ورسالته؛ وهو، للسبب هذا، العاملُ – بل الشـرط – الذي لا غنى لأي ثقافة عنه؛ تقوى بوجوده وتضعُـف بغيابه أو هشاشة بُناه. نعم، صحيح ما قـلنـاه عن إن مبنى الثقافة على اقتدار أهْلها؛ على دأبهم على التحصيل وتوسيع صلاتهم بمصادر الثقافة القومية – قديمها والحديث – وبمصادر الثقافات الإنسانية؛ وعلى تسلحهم بأدوات صنعة الكتابة وعُـدتها، أو صنعة الإبداع عموما؛ وقطعهم الشوط والشوطين في التجريب وصولا إلى حيازة اللغة الخاصة والمنوال الخاص؛ كما على عدم استسهالهم فعل الإبداع وركوبهم السهل فيه إلخ. ومع ذلك كله، وعلى حيوية الحاجة إليه لكينونة الإبداع، فإن حاجة الثقافة إلى شرطها الموضوعي المناسب مما ليس يُـداخِـل عاقلا الشك فيه. يكفي، هنا، أن ندرك أن الفارق بين الثقافة العربية والثقافات المتقدمة – مثل الثقافة الغربية – ليس، ولم يكن يوما فارقا في الملكات والقرائح والاستعدادات، بل هو فـارق في الإمكانات الموضوعية لـدى كل ثقافة في المقام الأول.

    وما أغنانا عن القـول إلى أي حد تنعدم فيه للثقافة العربية شروطها الحاملة والدافعة. يكفي المرء أن يلقي نظرة على عدد معاهـد التكوين الموسيقي والسينمائي والمسرحي، وعدد المسارح ودور الأوپـرا وقاعات العرض، وعدد المدن السينمائية للتصوير، وعدد المهرجانات الشعرية، وعدد متاحف الفـن التشكيلي والمنحوتات، وعدد دور النشر الكبرى وشركات التوزيع… ليقف على مقدار الفقر الحاد إلى تلك الشروط الموضوعية، التي تعانيها الثقافة العربية وتتأذى من تأثيراتها السلبية عليها الأذى الكبير.

    نافذة:

    أينما قَـلَّبْت مسألة الثقافة وشروطها تجد في قلبها مركزية العامل الموضوعي لها العامـل الحامل لها إلى نطاقاتها الاجتماعية التي إليها يتوجـه الإنتاج الثقافي بأدواره ورسالته

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وصفه رئيسه بـ »ولد الناس »..الخلوق « عبد الصمد لمباركي » يقرر اعتزال اللعب بطريقة فاجأت الجميع

    أخبارنا المغربية: عبدالاله بوسحابة
    أكد « رضوان بوتجنويت »، رئيس وداد تمارة لكرة القدم، أن اللاعب « عبد الصمد لمباركي » الذي تعاقد معه الفريق بداية هذا الموسم، قرر اعتزال اللعب بشكل نهائي، مشيرا إلى إصابة صعبة كان قد تعرض لها في وقت سابق، أجبرته على وضع حد لمشواره الكروي.

    وفي محادثة هاتفية مع موقع « أخبارنا »، أكد الرئيس الشاب « رضوان بوتجنويت »، أن  » لمباركي » شعر خلال مرحلة التحضير رفقة الطاقم التقني والطبي، أنه غير قادر على مواصلة اللعب، رغم كل المجهودات التي بذلت من أجل تأهيله، بالنظر إلى الإصابة التي تعرض لها نهاية الموسم الماضي، فما كان منه -يضيف رئيس وداد تمارة- إلا أن طالب بفك ارتباطه بوداد تمارة، دون أن يأخذ ولو درهما واحدا من مستحقاته المالية.

    وفي ذات الصدد، قال « بوتجنويت »: « عبد الصمد لاعب كبير بكرته وأخلاقه، وهادشي لي دار معانا يؤكد أنه ولد الناس »، قبل أن يتابع قائلا: « كان بإمكانه البقاء مع الفريق والاستفادة من كل حقوقه المادية طيلة مدة تعاقده مع الفريق، لكنه فضل الرحيل بعد أن شعر أنه لن يتسنى له اللعب مستقبلا بالنظر إلى الإصابة التي ستغيبه طويلا عن اللعب ».

    كما أكد رئيس وداد تمارة قائلا: « كنت احترم كثيرا هذا اللاعب، وهذا هو سبب تعاقدي معه، لكن احترامي له زاد أكثر بالنظر إلى سلوكه الراقي الذي تعامل به مع كل مكونات الفريق »، قبل أن يتابع قائلا: « اتمنى الشفاء العاجل للمباركي، كما اتمنى له مشوارا ناجحا في حال قرر ولوج عالم التدريب، وأنا على يقين تام أنه سينجح في مساره، بالنظر إلى أخلاقه العالية وانضباطه الكبير وفوق كل ذلك، كرته الجميلة التي أمتع بها الجماهير المغربية التي تابعته طوال مشواره الكروي ».

    تبقى الإشارة إلى أن اللاعب « عبد الصمد لمباركي »، 41 سنة، سبق له أن حمل قميص المنتخب المغربي المحلي، وجاور عددا من الفرق الوطنية، أبرزها المغرب التطواني، شباب الريف الحسيمي، نهضة بركان، نهضة الزمامرة قبل أن ينتهي به المقام بفريق وداد تمارة، الذي قرر معه وضع حد لمشواره الكروي،

    إقرأ الخبر من مصدره