Étiquette : فائض

  • من يدفئ أوروبا

    أحمد مصطفى

     

    يشير الخطاب السياسي المتبادل بين روسيا والغرب حول الحرب بأوكرانيا، إلى أن هذا الصراع ممتد لفترة قد تطول بأكثر من توقعات الكثيرين. ولذلك تأثيرات وتبعات كثيرة، لكن أهمها يظل في قطاع الطاقة – ليس بالنسبة إلى روسيا وأوروبا فحسب، بل على العالم أجمع.

    تزيد أهمية تأثير الصراع على قطاع الطاقة مع دخول فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، وزيادة الطلب الموسمي تقليديا على زيت التدفئة والكهرباء، التي ما زالت في أغلبها تأتي من محطات توليد تعمل بالغاز.

    في تقريره ربع السنوي الصادر، الأسبوع الماضي، حذر بنك التسويات الدولي (الذي يوصف بأنه بنك البنوك المركزية) من أن خيارات بريطانيا لتوفير بدائل لوارداتها من الطاقة الروسية محدودة. ولا يتعلق الأمر بالغاز الطبيعي فحسب، الذي تستخدمه موسكو أيضا كسلاح في الصراع للضغط على أوروبا، التي تساعد أوكرانيا مع الولايات المتحدة وبريطانيا. بل إن خفض واردات النفط لأوروبا من روسيا، ليست هناك سعة إنتاج فائضة في العالم لتعويضه.

    رغم أن أزمة الطاقة، خاصة بأوروبا، ستعني مزيدا من إجراءات التقشف، وربما حتى أضرار بشرية نتيجة البرد القارس في الشتاء، إلا أن ذلك يضر بروسيا أيضا. فعائدات النفط تشكل الجزء الأكبر من مصادر الدخل الروسي من صادرات الطاقة (غاز ونفط وفحم). فروسيا تصدر أكثر من 7 ملايين برميل يوميا من الخام، وأكثر من مليون من المشتقات المكررة. كما أن شركات مثل «روزنفت» و«لوك أويل» تملك عددا من المصافي الرئيسية للنفط في دول أوروبا.

    صحيح أنه منذ بدء حرب أوكرانيا، وتراجع استيراد أوروبا من روسيا بنحو مليون برميل يوميا من النفط، وجدت موسكو مشترين آخرين لنفطها. إذ زادت الهند والصين وارداتها النفطية من روسيا، ربما بهذا القدر ما جعل العائدات الروسية لا تتأثر حتى الآن. لكن اتفاق دول أوروبا على حظر استيراد النفط الروسي تماما بنهاية هذا العام، سيعني حاجة روسيا إلى تصريف ما يزيد على مليون برميل يوميا أخرى من إنتاجها، كي لا تنهار عائداتها في وقت تشتد العقوبات الغربية عليها.

    لن يكون ذلك سهلا على روسيا، خاصة في ظل احتمال فرض أمريكا والغرب سقف سعر على النفط الروسي – وهو اقتراح يبدو غير عملي حتى الآن. لكن حتى بدون سقف السعر، فإن روسيا قد تضطر إلى خفض إنتاجها النفطي، إذا لم تجد منافذ تصدير. وتلك مشكلة أخرى، إذ إن الآبار التي تتوقف عن الإنتاج تحتاج إلى إعادة تأهيل بعد ذلك ربما تستغرق سنوات.

    ربما تتحمل الأسواق العالمية غياب مليوني برميل يوميا من النفط الروسي عن المعروض العالمي، فهناك سعة إنتاج إضافية بالسعودية والإمارات تكفي لتعويض هذا النقص، بما يحافظ على توازن السوق. لكن المشكلة ستكون في انهيار الطلب العالمي نتيجة الركود الاقتصادي، واستمرار روسيا في الإنتاج، البيع بأسعار تفضيلية مخفضة لزبائنها التقليديين والجدد في غير أوروبا – حتى بدون حظر سقف السعر..

    وليس لدى أوروبا مورد إقليمي مهم للنفط والغاز سوى النرويج. وتنتج النرويج بأقصى طاقتها منذ ثمانية أشهر، لكن قدرتها على توفير البديل لمصادر الطاقة الروسية لا تصل إلى ثلث تلك الواردات الأوروبية.

    من السهل طبعا الحديث عن تطوير بدائل للطاقة، وأيضا التحول من مصادر الطاقة التقليدية إلى الطاقة المتجددة. لكن ذلك يحتاج إلى سنوات طويلة، فيما تواجه أوروبا أزمة حادة بعد شهر أو شهرين. حتى محطات توليد الطاقة التي تعمل بالطاقة النووية تشهد تراجعا، إما لإغلاق بعضها، بسبب وصولها إلى نهاية العمر الافتراضي للمفاعلات، أو للصيانة نتيجة الأعطال أو حتى بسبب انخفاض منسوب المياه في الأنهار، التي أقيمت عليها وتستخدم مياهها في التبريد. والعالم الأخير سببه موجة الجفاف التي ضربت أوروبا وارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل المياه غير صالحة تماما لتبريد المفاعلات.

    ربما كانت الولايات المتحدة هي المستفيد الأكبر، بشكل آني ومؤقت، لأنها زادت صادراتها من النفط والغاز في الأشهر الأخيرة لدول أوروبا، بنسب ما بين 10 و20 في المائة. وبالتالي زادت عائدات الشركات الأمريكية، خاصة التي تصدر شحنات الغاز الطبيعي المسال، وهو غالي الثمن عن الغاز الطبيعي الذي ينقل عبر خطوط الأنابيب.

    وحسب الأرقام المختلفة من مصادر التحميل ومن وكالة الطاقة الدولية، فإن أمريكا استفادت من أزمة الغاز الأوروبية أكثر حتى من منتجي الغاز الكبار، مثل قطر وغيرها. مع ذلك، فإن كل ذلك قد لا يكفي لتدفئة أوروبا في فصل الشتاء القادم.

    وحتى إذا تراجع الطلب وأصبح أقل بكثير من العرض وانخفضت الأسعار، فإن قدرة أوروبا على استخدام فائض المعروض في السوق العالمية محدودة. سواء من حيث محطات معالجة الغاز المسال وتحويله إلى غاز، أو وجود خطوط أنابيب إقليمية بين الدول الأوروبية التي تستقبل الشحنات، وتلك المستهلكة للغاز في داخل القارة. وإذا كانت بعض أنواع النفط الأمريكي قريبة من خصائص خام الأورال الروسي، الذي تعمل عليه أغلب المصافي الأوروبية، فإن ذلك أيضا غير كاف للحفاظ على تلبية احتياجات أوروبا كاملة.

     

    نافذة

    من السهل الحديث عن تطوير بدائل للطاقة لكن ذلك يحتاج إلى سنوات طويلة فيما تواجه أوروبا أزمة حادة بعد شهر أو شهرين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي تتوقع أن يواصل العالم في 2023 دفع “ثمن الحرب” في أوكرانيا

    توقعت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أن تواصل دول العالم دفع ثمن باهظ للحرب في أوكرانيا، وقد خفّضت بشكل واضح توقعاتها للنمو العالمي العام المقبل في مواجهة آثار أكثر استدامة مما كان متوقعًا، مع دفع أوروبا الثمن الأكبر.

    وكتبت المنظمة في تقرير نُشر الاثنين تحت عنوان “دفع ثمن الحرب” أن “توقعات النمو العالمي تراجعت”.

    ويدفع انعدام الهدوء على الأرض في الشهر الثامن للحرب الروسية الأوكرانية، المتمثل خصوصًا بتعبئة جزئية أعلنتها لعناصر الاحتياط، المنظمة الدولية إلى التشاؤم في ما يخصّ المستقبل الاقتصادي القريب.

    وبعد عام 2022 الذي كان مرهقًا بالنسبة للأُسر والشركات لاسيما بسبب ارتفاع التضخم، ترى المنظمة ومقرّها باريس، أن “النمو العالمي سيواصل تراجعه عام 2023”.

    وتتوقع المنظمة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2,2% في مقابل 2,8% في توقعاتها السابقة في يونيو، رغم أنها أبقت على توقعاتها للنمو لهذا العام عندنسبة 3% بعدما خفّضتها بشكل واضح في الأشهر الأخيرة.

    وتشير المنظمة إلى أن “ضغوط التضخم تصبح معممة أكثر فأكثر، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة والنقل وتكاليف أخرى تؤثر على الأسعار”. وقد خفّضت المنظمة توقعاتها للعام 2023 في كل الدول الأعضاء في مجموعة العشرين تقريبًا باستثناء تركيا واندونيسيا وبريطانيا حيث يُتوقع أن يشهد الاقتصاد ركودًا.

    ولإظهار حجم الصدمة التي تمثّلها الحرب على الاقتصاد العالمي، قدّرت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي الخسائر المالية المتوقعة العام المقبل مقارنة بالتوقعات قبل بدء الحرب في أوكرانيا، بـ2800 مليار دولار.

    وبحسب المنظمة، فإن الدول المجاورة لأوكرانيا وروسيا هي التي ستدفع الثمن الأكبر: سيخضع النمو في منطقة اليورو للمراجعة الأكبر من بين كافة مناطق العالم، مع توقع أن يبلغ 0,3% في مقابل 1,6% في التوقعات السابقة في يونيو. والسبب الرئيسي هو ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم الذي يتوقع أن يبلغ هذا العام 8,1% و6,2% العام المقبل.

    وتتوقع منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أن يكون الركود الذي يلوّح به كبار الاقتصاديين العالميين منذ أشهر كخطر كبير، السيناريو المقبل في ألمانيا: إذ إن أكبر قوة اقتصادية أوروبية ستشهد بحسب المنظمة، تراجع ناتجها الإجمالي المحلي بنسبة 0,7% العام المقبل، في انخفاض قدره 2,4 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة.

    ويفلت جيرانها الرئيسيون من الركود ويُتوقع أن يبلغ النمو 0,4% في إيطاليا و1,5% في إسبانيا و0,6% في فرنسا حيث لا تزال الحكومة تتوقع نموًا بنسبة 1%.

    من جانبه، يتوقع صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير الصادر في يوليو نموًا بنسبة 0,8% في ألمانيا و1% في فرنسا و1,2% في منطقة اليورو، إلا أنه قد يخفّض توقعاته في أكتوبر.

    ومن بين المناطق الكبرى الأخرى، تتوقع منظمة التعاون والتنمية أن يبلغ النمو الأميركي 0,5% في مقابل 1,2% في التوقعات السابقة في يونيو، والنمو الصيني 4,7% في مقابل 4,9%.

    وتوضح المنظمة أن “غموضًا كبيرًا يلفّ التوقعات الاقتصادية”، خصوصًا مع خطر نقص موارد الطاقة في فصل الشتاء.

    ويهدد الارتفاع الحاد للأسعار نشاط عدد متزايد من الشركات التي اضطر بعضها لخفض أنشطته.

    وترى المنظمة أن نقصًا أكبر من المتوقع للغاز قد يؤدي بتأثير متتابع، إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو بـ1,25 نقطة إضافية العام المقبل، ما سيدفع عددًا من الدول إلى الغرق في ركود.

    ويثير هذا السيناريو قلقًا كبيرًا إذ أن المصارف المركزية في الدول المتطوّرة وتلك الناشئة ملتزمة بشكل صارم زيادة معدلات الفائدة لاحتواء التضخم، رغم وجود خطر هنا أيضًا بتقويض النمو.

    وتؤكد منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أن رفع معدلات الفائدة هو “عامل أساسي” في التباطؤ الحالي إلا أنها تدعو المصارف المركزية إلى مواصلة ذلك لتجنّب زيادة المعدّلات بشكل أكبر في حال استمرّ ارتفاع التضخم.

    وتقول المنظمة إن التدابير المالية الموجّهة والموقتة للأُسر والشركات هي جزء من الحلّ في مواجهة حالة الطوارئ، معتبرةً أن التدابير التي اتُخذت حتى الآن لكبح ارتفاع أسعار الطاقة كانت “موجّهة بشكل سيء” لأنها غالبًا ما كانت تعود بالفائدة لعدد فائض من الأُسر والشركات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في انتظار مؤتمر القمة العربية

    كمال عبد اللطيف
    ما الطريقة التي يمكن أن نفكّر بها في مؤتمر القمة العربية الذي تجري الاستعدادات لعقده في الجزائر، مطلع شهر نوفمبر المقبل؟ يبدو أن الأحوال العربية لم تعد اليوم في حاجة لمؤتمرات على شاكلة ما تعوَّدناه في المؤتمرات أخيراً، فلم تعد الأحوال العربية تسمح بطقوسٍ من هذا النمط، وانكشاف مختلف مفردات عمل القمم العربية وطرقها، والارتباك الذي يشمل اليوم مؤسّسات العمل العربي المشترك، ويعمّ واقع الحال في أغلب البلدان العربية، دليل قاطع على ما نقول.

    لكن هذا التحفظ المبدئي على عقد القمة المنتظرة لا يكفي للنفور منها، فهل هناك بديل لجامعة الدول العربية ومؤسساتها؟ وكيف يواجه العرب أحوالهم اليوم؟ كيف يفكّرون في محيطهم الإقليمي؟ وكيف يتفاعلون مع القِوَى العالمية، وقد تضاعف حضورها في قلب ديارهم؟ كيف يفكّر القادة العرب في البلدان العربية التي لم تستقر أحوالها منذ انفجارات الربيع العربي؟ ثم ما مآلات الصراع العربي الإسرائيلي زمن الاختراق الصهيوني للمغرب والخليج العربيين؟ وما أبرز أسئلة المشروع الوطني الفلسطيني اليوم؟

    كيف جرى ويجري التحضير للقمة ولجدول أعمالها؟ أعترف بالقدرات الهائلة التي تمتلكها أنظمة عربية كثيرة في تشخيص أدوار التعاون والتضامن التي لا تقول ولا تفعل أي شيء. وأتصوَّر أنه إذا حصل هذا الأمر في المؤتمر المقبل، ستتضاعف درجات الوهن والهوان في العالم العربي، وستصنع القمة مهازل تُضاف إلى مهازلنا السابقة، لِتُغَذِّي فائض الوسائط الاجتماعية “بالطرائف المحزنة”.

    صوت آخر مُتحفِّظ من عقد القمة العربية يقول: كيف يُعَدّ لمؤتمر القمة، بعد أن عجزنا سنواتٍ عن عقد قمة مغاربية؟ وماذا فعلت أنظمة المغرب الكبير، لوقف الاختراق الدولي والإقليمي في ليبيا؟ ثم يتساءل عن الآثار التي نتجت من دعوة الرئيس التونسي، قيس سعيّد، زعيم جبهة بوليساريو لحضور أعمال القمة اليابانية الإفريقية يوم 26 الشهر الماضي في تونس؟ كيف يعقد مؤتمر للقمة في أجواء سياسية تعمّق المسافات بين بلدان المغرب العربي؟

    يبدو أنني لم أستطع التخلص من الطريق الذي يُشعرني بجدوى القمة وأهميتها، رغم مختلف أشكال الضيق المرتبطة بالراهن العربي، والتي تملأ عقلي ووجداني. وفي هذه الحالة، يمكنني أن ألجأ إلى استخدام آلية المقاومة التاريخية الممكنة، لَعلَّها تقرّبني أكثر من الأفق التاريخي الإيجابي في النظر إلى الأوضاع العربية، وإلى قمة الجزائر، وقد أصبحنا اليوم قاب قوسين أو أدنى منها. وضمن هذا الأفق، أشير إلى أنني أفكر أساساً في القمة العربية، وليس في البلد الذي ستعقد في دياره، فمهمة المؤتمر ترتبط حسب قوانين جامعة الدول العربية بالرؤساء والملوك العرب المشاركين فيها، فمن منهم يستطيع مواجهة التحولات التي شملت مختلف البلدان العربية، خلال العقدين الماضيين؟

    ما يحصل اليوم في العالم العربي مرتَّب في سياق تاريخي معين، تتحمَّل فيه أنظمتنا ومجتمعاتنا ونخبنا النصيب الأول والأكبر. أما التكالب والمؤامرات التي تمارسها الأطراف الأخرى الإقليمية والدولية بِمَعِيَّتِنا، أو يمارسها بعضنا ضد بعضنا الآخر، لحساب مصالح في أجندة القِوى الإقليمية والدولية، فإنها تندرج ضمن السياق نفسه، بحكم أن التواطؤات القائمة والمُعلنة، وحسابات المصالح التي تقوم بها الأطراف المتصارعة داخل الأنظمة العربية المنهارة، أو التي تنتظر استكمال عمليات انهيارها، تمارس مع القِوى المتربصة بنا أدواراً مشتركة، الأمر الذي يسهّل عمليات التفكك الجارية، بكل ما سيترتَّب عنها من تداعيات.

    نستطيع أن نتحدّث اليوم عن جامِع واحد يشمل مختلف الأقطار العربية، يتعلق الأمر بالنفور من مبدأ الحوار والنفور من الإصلاح، والدخول، بَدَل ذلك، في دوّامات من التنافس غير المفهومة وغير المحسوبة العواقب، وذلك بَدَل رسم سيناريوهات التعاون والتكامل والتنمية، بلغة الظرفية العامة ومتطلبات الأزمنة الحديثة ومقتضياتهما. ولعل تأمُّل ما يجري هنا وهناك في المشرق والمغرب العربيين يُظهر أن الأنظمة العربية تقوم اليوم بأدوار ترتبط أساساً بمصالح قِوَى أخرى، تاركةً مختلف الطموحات والآمال العربية جانباً، فكيف يعقد مؤتمر للقمة في ضوء هذا؟

    ليس متصوّراً أن القمة المنتظرة في الراهن العربي تتيح للعرب إمكانية تدارُك مختلف التراجعات والإخفاقات في بلدانهم خلال العقدين الماضيين، فأوضاع اليمن وسورية وليبيا والعراق تحتاج إلى أكثر من قمّة، لفرز ما جرى ويجري اليوم فيها، ووضع الخطط والبرامج القادرة على بناء ما يمكن أن يساعد في عودة الروح إليها.. ولأن الأمر بكل هذه الصعوبة، فإننا نتصوَّر إمكانية تخصيص القمة المنتظرة للتفكير في محورين: يتعلق أولهما بالبلدان التي وصلت أحوالها إلى درجة قصوى من الارتباك، قصد التفكير في كيفية إنقاذ اليمن وسورية وليبيا والعراق أولاً، كما يمكن تخصيص محور ثانٍ لبحث مآلات القضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني.

    كيف يستطيع المؤتمر مواجهة هذا، والتفكير في كيفيات مواجهة صور الوَهَن التي شَلَّت مختلف أطراف الجسم العربي من المحيط إلى الخليج؟ قد لا يكون بإمكان من بَقوا من الحكّام العرب التفكير في الأحوال العربية، بالآليات المألوفة في القِمم العربية السابقة، فأحوال العرب اليوم بلغت درجات من الوهن لا مثيل لها، الأمر الذي يضاعف مسؤولية المشاركين في المؤتمر ويلزمهم بضرورة بلورة برنامج الحد الأدنى.. وضمن هذا الأفق، نتصوَّر أن التفكير في إيجاد حلول مناسبة لأشكال الاحتراب القائمة في ليبيا وسورية واليمن والعراق، ثم التفكير في برنامج التصالح الفلسطيني، وتعطيل مختلف أشكال التطبيع التي نجحت إسرائيل في تحقيقها.. يمكن أن يحول قمة الجزائر المنتظرة إلى أفق لإعادة بناء برنامج في التضامن العربي.

    أما المحور المخصص للقضية الفلسطينية، فإنه يضعنا مباشرة أمام صور العدوان الإسرائيلي المتواصلة في الأرض الفلسطينية، وأمام أشكالٍ جديدة من الاختراق الصهيوني للأنظمة والمجتمعات العربية. كما يضعنا أمام أشكال الانقسام القائمة بين القِوى الوطنية الفلسطينية، فكيف يستطيع مؤتمر القمة العربية أن يجمع المطبِّعين القُدَامَى مع المطبِّعين الجُدد؟ وكيف يفكّر قادة هذه الدول في موضوع ما كانت تُسمى قضية العرب الأولى، أي تحرير فلسطين؟

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجماعات الترابية حققت فائضا إجماليا بقيمة 7,4 مليار درهم

    أفادت الخزينة العامة للمملكة أن وضعية التحملات وموارد الجماعات الترابية أظهرت وجود فائض إجمالي بقيمة 7,4 مليار درهم، إلى غاية نهاية غشت 2022، مقابل فائض قيمته 5,8 مليار درهم سجل خلال سنة سابقة.

    وأوضحت الخزينة، في نشرتها الشهرية الخاصة بالإحصائيات المالية المحلية لشهر غشت، أن هذا الفائض يأخذ بعين الاعتبار الرصيد الإيجابي بقيمة تزيد عن 1,56 مليار درهم، كنتاج للحسابات الخاصة والميزانيات الملحقة الموجهة لتغطية المصاريف التي يتعين دفعها خلال الأشهر المتبقية من سنة 2022.

    وأبرز المصدر ذاته أنه في ما يتعلق بالإيرادات العادية للجماعات الترابية، فقد استقرت عند 28,6 مليار درهم، بزيادة نسبتها 2,9 في المائة مقارنة بنهاية غشت 2021، بسبب ارتفاع الإيرادات المحولة بنسبة 5,3 في المائة، و4,6 في المائة من الإيرادات التي تديرها الجماعات الترابية، مقرونة بانخفاض ب 4,5 في المائة في الإيرادات التي تديرها الدولة.

    كما أفادت الخزينة العامة للمملكة أن توزيع الإيرادات من الميزانيات الرئيسية للجماعات الترابية حسب الجهة أظهر تركيزا قويا على مستوى ست جهات بنسبة 74 في المائة من هذه الإيرادات.

    وهكذا، فإن عائدات جهة الدار البيضاء – سطات تمثل 22,2 في المائة من إجمالي إيرادات الجماعات الترابية، في حين جاءت جهة الرباط – سلا – القنيطرة في المرتبة الثانية بنسبة 13,6 في المائة من الإيرادات، فيما تمثل إيرادات جهة الداخلة- وادي الذهب 1,8 في المائة.

    من جانب آخر، أفادت الخزينة أن إجمالي نفقات الجماعات الترابية (النفقات العادية، ونفقات الاستثمار، وسداد أصل الدين) بلغت 24,5 مليار درهم، بزيادة قدرها 0,7 في المائة مقارنة مع مستواها في نهاية غشت 2021، مبرزة أنها تتكون من أكثر من 65,5 في المائة من النفقات العادية.

    من جانب آخر، أفادت الخزينة العامة للمملكة أن إجمالي نفقات الجماعات الترابية (النفقات العادية، ونفقات الاستثمار، وسداد أصل الدين) بلغت 24,5 مليار درهم، بزيادة قدرها 0,7 في المائة مقارنة مع مستواها في نهاية غشت 2021، مبرزة أنها تتكون من أكثر من 65,5 في المائة من النفقات العادية.

    ويظهر توزيع نفقات الجماعات الترابية حسب الجهة تركيزا قويا على مستوى ست جهات بنسبة 71,9 في المائة من هذا الإنفاق. وتمثل النفقات في جهة الدار البيضاء – سطات (4,58 مليار درهم) 20,1 في المائة من إجمالي نفقات الجماعات الترابية، فيما تمثل النفقات في جهة كلميم – واد نون 1,7 في المائة من إجمالي النفقات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخزينة العامة للمملكة: الجماعات الترابية حققت فائضا إجماليا بقيمة 7,4 مليار درهم في متم غشت

    أفادت الخزينة العامة للمملكة أن وضعية التحملات وموارد الجماعات الترابية أظهرت وجود فائض إجمالي بقيمة 7,4 مليار درهم، إلى غاية نهاية غشت 2022، مقابل فائض قيمته 5,8 مليار درهم سجل خلال سنة سابقة.

    وأوضحت الخزينة، في نشرتها الشهرية الخاصة بالإحصائيات المالية المحلية لشهر غشت، أن هذا الفائض يأخذ بعين الاعتبار الرصيد الإيجابي بقيمة تزيد عن 1,56 مليار درهم، كنتاج للحسابات الخاصة والميزانيات الملحقة الموجهة لتغطية المصاريف التي يتعين دفعها خلال الأشهر المتبقية من سنة 2022.

    وأبرز المصدر ذاته أنه في ما يتعلق بالإيرادات العادية للجماعات الترابية، فقد استقرت عند 28,6 مليار درهم، بزيادة نسبتها 2,9 في المائة مقارنة بنهاية غشت 2021، بسبب ارتفاع الإيرادات المحولة بنسبة 5,3 في المائة، و4,6 في المائة من الإيرادات التي تديرها الجماعات الترابية، مقرونة بانخفاض ب 4,5 في المائة في الإيرادات التي تديرها الدولة.

    كما أفادت الخزينة العامة للمملكة أن توزيع الإيرادات من الميزانيات الرئيسية للجماعات الترابية حسب الجهة أظهر تركيزا قويا على مستوى ست جهات بنسبة 74 في المائة من هذه الإيرادات.

    وهكذا، فإن عائدات جهة الدار البيضاء – سطات تمثل 22,2 في المائة من إجمالي إيرادات الجماعات الترابية، في حين جاءت جهة الرباط – سلا – القنيطرة في المرتبة الثانية بنسبة 13,6 في المائة من الإيرادات، فيما تمثل إيرادات جهة الداخلة- وادي الذهب 1,8 في المائة.

    من جانب آخر، أفادت الخزينة أن إجمالي نفقات الجماعات الترابية (النفقات العادية، ونفقات الاستثمار، وسداد أصل الدين) بلغت 24,5 مليار درهم، بزيادة قدرها 0,7 في المائة مقارنة مع مستواها في نهاية غشت 2021، مبرزة أنها تتكون من أكثر من 65,5 في المائة من النفقات العادية.

    من جانب آخر، أفادت الخزينة العامة للمملكة أن إجمالي نفقات الجماعات الترابية (النفقات العادية، ونفقات الاستثمار، وسداد أصل الدين) بلغت 24,5 مليار درهم، بزيادة قدرها 0,7 في المائة مقارنة مع مستواها في نهاية غشت 2021، مبرزة أنها تتكون من أكثر من 65,5 في المائة من النفقات العادية.

    ويظهر توزيع نفقات الجماعات الترابية حسب الجهة تركيزا قويا على مستوى ست جهات بنسبة 71,9 في المائة من هذا الإنفاق. وتمثل النفقات في جهة الدار البيضاء – سطات (4,58 مليار درهم) 20,1 في المائة من إجمالي نفقات الجماعات الترابية، فيما تمثل النفقات في جهة كلميم – واد نون 1,7 في المائة من إجمالي النفقات.

    المصدر: الدار-وم ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجماعات الترابية حققت فائضا إجماليا بقيمة 7,4 مليار درهم في متم غشت

    أفادت الخزينة العامة للمملكة أن وضعية التحملات وموارد الجماعات الترابية أظهرت وجود فائض إجمالي بقيمة 7,4 مليار درهم، إلى غاية نهاية غشت 2022، مقابل فائض قيمته 5,8 مليار درهم سجل خلال سنة سابقة.

    وأوضحت الخزينة، في نشرتها الشهرية الخاصة بالإحصائيات المالية المحلية لشهر غشت، أن هذا الفائض يأخذ بعين الاعتبار الرصيد الإيجابي بقيمة تزيد عن 1,56 مليار درهم، كنتاج للحسابات الخاصة والميزانيات الملحقة الموجهة لتغطية المصاريف التي يتعين دفعها خلال الأشهر المتبقية من سنة 2022.

    وأبرز المصدر ذاته أنه في ما يتعلق بالإيرادات العادية للجماعات الترابية، فقد استقرت عند 28,6 مليار درهم، بزيادة نسبتها 2,9 في المائة مقارنة بنهاية غشت 2021، بسبب ارتفاع الإيرادات المحولة بنسبة 5,3 في المائة، و4,6 في المائة من الإيرادات التي تديرها الجماعات الترابية، مقرونة بانخفاض ب 4,5 في المائة في الإيرادات التي تديرها الدولة.

    كما أفادت الخزينة العامة للمملكة أن توزيع الإيرادات من الميزانيات الرئيسية للجماعات الترابية حسب الجهة أظهر تركيزا قويا على مستوى ست جهات بنسبة 74 في المائة من هذه الإيرادات.

    وهكذا، فإن عائدات جهة الدار البيضاء – سطات تمثل 22,2 في المائة من إجمالي إيرادات الجماعات الترابية، في حين جاءت جهة الرباط – سلا – القنيطرة في المرتبة الثانية بنسبة 13,6 في المائة من الإيرادات، فيما تمثل إيرادات جهة الداخلة- وادي الذهب 1,8 في المائة.

    من جانب آخر، أفادت الخزينة أن إجمالي نفقات الجماعات الترابية (النفقات العادية، ونفقات الاستثمار، وسداد أصل الدين) بلغت 24,5 مليار درهم، بزيادة قدرها 0,7 في المائة مقارنة مع مستواها في نهاية غشت 2021، مبرزة أنها تتكون من أكثر من 65,5 في المائة من النفقات العادية.

    من جانب آخر، أفادت الخزينة العامة للمملكة أن إجمالي نفقات الجماعات الترابية (النفقات العادية، ونفقات الاستثمار، وسداد أصل الدين) بلغت 24,5 مليار درهم، بزيادة قدرها 0,7 في المائة مقارنة مع مستواها في نهاية غشت 2021، مبرزة أنها تتكون من أكثر من 65,5 في المائة من النفقات العادية.

    ويظهر توزيع نفقات الجماعات الترابية حسب الجهة تركيزا قويا على مستوى ست جهات بنسبة 71,9 في المائة من هذا الإنفاق. وتمثل النفقات في جهة الدار البيضاء – سطات (4,58 مليار درهم) 20,1 في المائة من إجمالي نفقات الجماعات الترابية، فيما تمثل النفقات في جهة كلميم – واد نون 1,7 في المائة من إجمالي النفقات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توظيف مالي لمبلغ 1,5 مليار درهم من فائض الخزينة

    أطلقت مديرية الخزينة والمالية الخارجية، اليوم الاثنين، عملية توظيف مالي لفائض الخزينة بمبلغ إجمالي قدره 1,5 مليار درهم.

    وأوضحت المديرية، في بلاغ لها، أن الأمر يتعلق بعملية توظيف لمدة يوم واحد، بسعر فائدة متوسط قدره 1,05 في المائة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سوق الطاقة العالمي والتوازنات الجيواستراتيجية الجديدة

    تُسارع الدول الأوروبية الزمن للبحث عن مصادر بديلة ووافية لتعويض النفط والغاز الروسيين استعدادا للحظر الشبه كامل لهما بحلول نهاية 2022. وقد أدت العقوبات الأمريكية والأوروبية ضد روسيا إلى ارتفاع أسعار المواد النفطية وغالبية المواد الغذائية بالإضافة إلى تعطل سلاسل توريد الحبوب، الأمر الذي دفع بمؤشرات التضخم إلى مستويات قياسية لم يشهدها العالم منذ نصف قرن وأجبر البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، وتسبب في تراجع معدلات النمو الاقتصادية لجل دول العالم .

    في هذا الإطار، ونظرا لمحورية النفط في هذه الحرب ومدى تأثير كمياته المعروضة في التغيرات الجيوسياسية، توجهت الدول الغربية إلى مجموعة من الدول الرائدة في الصناعات النفطية (السعودية، الإمارات، قطر، فنزويلا..) من أجل فرض واقع جديد وتغير خريطة التصديرات النفطية وتعويض النقص في المعروض النفطي العالمي (سواء بسبب العقوبات على النفط الروسية أو بسبب التراجع الكبير للإنتاج في كل من أنغولا ونيجيريا وليبيا)؛ وقد تطلب تحقيق هذا الهدف زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية والاجتماع بغالبية رؤساء الدول العربية وعلى رأسهم دول الخليج؛ غير أن الجواب كان عكس المتوقع، فقد أقرت مجموعة أوبك+ -عقب هذه الزيارة- زيادة هامشية في إنتاج النفط بواقع 100 ألف برميل يوميا. وقد فسرت المنظمة هذه الخطوة بمحدودية الطاقة الإنتاجية الإضافية التي تقتضي من الدول النفطية استخدامها بحذر شديد للاستجابة لتعطّلات حادة في الإمدادات، وأن أي نقص في الاستثمار في قطاع النفط سيكون له تأثير على تلبية طلب متنام بعد 2023 .

    يمكن قراءة رد فعل السعودية والإمارات (أكبر المؤثرين في مجموعة أوبك+ ) بكونه رفض بارد لطلب واشنطن و”إحراج سياسي” لإدارة الرئيس الأمريكي  قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس على اعتبار أن هذه الزيادة ما هي إلا تحرك هامشي غير ذي معنى اقتصادي وهو يعادل 86 ثانية فقط من الطلب العالمي على النفط، في المقابل هناك فائض إنتاج يبلغ حجمه 3 ملايين برميل يمكن إضافته للإنتاج من طرف السعودية والإمارات.

    يرجع هذا الرفض لعدة أسباب، أولها: التزام دول الخليج الحياد في الصراع الروسي الأوكراني وتفادي السعودية المواجهة المباشرة مع روسيا كما وقع في جائحة كورونا والتي أدت إلى إشعال حرب أسعار نفطية بين موسكو والرياض وأحدثت انهيارات كبيرة في أسعار البترول؛ وقد وُصفت هذه المواجهة آنذاك بأنها “النسخة النووية من حرب الأسعار” . ولتفادي مثل هذا السيناريو، اتفق الرئيس بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في 21 يوليوز الماضي في اتصال هاتفي على ضرورة استمرار تفاهمات واتفاقات “أوبك +” التي تقودها موسكو والرياض، وشددوا على تنسيق الأهداف بشأن إنتاج النفط حاليا ومستقبلا.

    ثانيا: بعد تبني الرئيس الأمريكي باراك أوباما سياسية خارجية تقوم على “التحول نحو آسيا” والتخلي عن حلفاءهم التقليديين في الشرق الأوسط، عملت السعودية على تعميق علاقتها مع عدة دول كبرى وعلى رأسهم روسيا. ففي 2015 تم توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين شملت مجالات مختلفة مثل الطاقة النووية -خاصة بعد إعلان السعودية عن نيتها بناء 16مفاعلا نوويّا للأغراض السلمية- ومصادر الطاقة والمياه، علاوة على تفعيل اللجنة المشتركة للتعاون العسكري والتعاون في مجال الفضاء. وفي 2017 وفي أول زيارة لملك سعودي إلى روسيا، وقع الطرفين اتفاقيات تعاون متقدمة، أهمها اتفاقية لتصنيع بعض الأسلحة الروسية في السعودية. وفي سنة 2021 أبرمت السعودية، اتفاقا عسكريا مع روسيا يهدف إلى تطوير مجالات التعاون العسكري المشترك بين البلدين. الأكيد أن روسيا لن تحل مكان الولايات المتحدة في مجال بيع الأسلحة والمساعدة العسكرية للسعودية والشراكة الاستراتيجية معها، لكن سياسة تنويع الشركاء هو اختيار استراتيجي لجأت إليه دول الشرق الأوسط بعد تعاظم أدوار الصين وروسيا عالميا، وبسبب الخذلان وفي بعض الأحيان “الإهانة” التي تعرضت إليها بعض الدول العربية من طرف الإدارة الأمريكية.

    ثالثا:  تحرص دول الخليج على حماية مصالحها الاقتصادية وعدم الدخول في معادلة الحرب الأوكرانية ودفع ثمن تداعيات العقوبات الغربية ضد روسيا، لذلك فهي تحافظ على أمنها المالي وتتفادى تراجع إيراداتها المالية والتي يمثل النفط المكون الأكبر من صادراتها السلعية، فقد بلغت نسبة الصادرات في السعودية 71% فضلا عن صادراتها من البتروكيماويات، وفي العراق 92.5% وفي الكويت 78% وفي ليبيا 95% وفي الجزائر 54%. وقد تجاوزت الإيرادات النفطية في السعودية الـ 250 مليار ريال (تقريبا 66.7 مليار دولار) في الربع الثاني من 2022، إذ سجلت الأنشطة النفطية زيادة غير مسبوقة تُقدر بنسبة 23. %. وحسب هيئة الإحصاء السعودية فإن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفع بنسبة 11.8% في الربع الثاني مقارنة بنفس الفترة من 2021.

    رابعا: أدت الطفرة الكبيرة في إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى تغييرات دراماتيكية في أسواق النفط العالمية، مما  حتَّم على السعودية ومنظمة الدول المصدِّرة للبترول (أوبك) التعامل مع واشنطن تعامل المنافس القوي، حيث احتلت أمريكا في سنة 2021 المركز الأول عالميا في إنتاج الخام، بنصيب بلغ 16% من الإنتاج العالمي – أصبح إنتاج أمريكا من النفط يكفي 56% من احتياجات الاقتصاد الأمريكي-، وتحتل المركز الخامس دوليا في تصدير الخام بنسبة 7%، وشغلت المركز الأول في صادرات المشتقات بنصيب 19% من الصادرات الدولية، لتحتل المركز الأول دوليا في صادرات الخام والمشتقات معا بنسبة 12% من الصادرات الدولية منهما. علاوة على ذلك، تمتلك الولايات المتحدة أكبر طاقة تكريرية عالميا بنسبة 17.5% من طاقة التكرير الدولية، واحتلت المركز الأول في إنتاج المشتقات البترولية سنة 2021 بنصيب 21% من الإنتاج العالمي، وتحتل المركز التاسع دوليا في الاحتياطيات الدولية من الخام بنصيب 2.5% من الاحتياطيات الدولية.. الطفرة الأمريكية هاته على حساب كل من السعودية والإمارات اللتان بدأتا تخسر تدريجيا في السنوات الأخيرة حصتهما السوقية في أسواق النفط العالمية.

    بالإضافة للأسباب سالفة الذكر، هناك تحولات كبيرة يعرفها النظام الدولي الحالي، خصوصا بعد تداعيات جائحة كورونا، وما واكبها من تحول تدريجي لميزان القوى من الغرب نحو الشرق، وتعاظمت أدوار مجموعة من الدول الكبرى كالصين وروسيا والهند، ومعلوم أن أمريكا والاتحاد الأوروبي يسعون جاهدين لكبح جماح توسع هذه الأقطاب الصاعدة، لهذا تحاول دول الشرق الأوسط عموما ودول الخليج خصوصا تحقيق التوازن في التعامل والتعاون مع الطرفين -قدر الإمكان- والحرص على الحياد وعلى تنويع الشراكات على المستوى القريب والبعيد والقيام بأدوار أخرى تساعدها على فرض مصلحتها والتأثير في الخريطة العالمية خصوصا مع قرب توقيع الاتفاق النووي الشامل بين إيران وأمريكا والدول الأوروبية –تحالفات جديدة في بيئة أمنية جديدة-. ويظل النفط الورقة الرابحة في يد الدول العربية الذي يقوي موقعها التفاوضي ويحفظ مكانتها في النظام الدولي الحالي والمستقبلي.

    لقد أثبت الأزمات المتتالية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية الوخيمة ثلاث حقائق رئيسية: أولا، أن النفط  والاقتصاد العالمي مرتبطان ولا يمكن الفصل بينهما، وأن سعر النفط هو أحد المقومات الرئيسية لبناء واستشراف المستقبل وأن فقدان التوازن في العرض والطلب في المواد البترولية واضطراب الإمدادات النفطية يؤدي إلى انهيار الدول وعدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية في النظام الدولي -أزمة الطاقة في الاتحاد الأوروبي خير دليل-.

    ثانيا: أن النفط والغاز الطبيعي سيظلان أساس النشاط الاقتصادي لفترة طويلة، وأن التحول القريب في مجال الطاقة العالمية من هاذين المادتين إلى مصادر الطاقات المتجددة سيمتد لأعوام، ولا توجد مادة وسلعة بديلة ومتعددة الاستخدامات كالبترول يمكن أن تحل محله؛ وأنه من يمتلك هاذين الموردين فهو يمتلك جزء من مستقبل الأمم وسيظل مؤثرا في الساحة العالمية وفي موازين القوى طوال القرن الحادي والعشرين وما بعده. ربما هناك انخفاض للطاقة المطلوبة لإنتاج دولار واحد من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بفضل الانجازات التكنولوجية الجديدة واستخدامات الكهرباء وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطور كفاءة مصادر الطاقة وسبل تخزينها والمحافظة عليها، غير أن فك الارتباط بين صناعة النفط والاحتياجات الطاقية وبين تطور الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي أمر شبه مستحيل.

    ثالثا:  ضرورة إقامة الدول العربية لتحالفات استراتيجية من أجل تأمين احتياجات المنطقة من النفط والغاز ولتعزيز أمن الطاقة الوطنية في المنطقة العربية، وإيجاد خطط واستراتيجيات عاجلة لتنويع مصادر الاستيراد والتصدير وتحقيق الأمن الغذائي والمائي والمالي؛ علاوة على إطلاق استثمارات وشراكات جديدة في مجال الطاقات المتجددة على غرار مذكرة التفاهم التي تجمع السعودية والمغرب باعتبار هذا الأخير رائدا عالميا في مجال الانتقال الطاقي، ولتوفره على تكنولوجية متقدمة لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية ولدخوله نادي  صناعة الإلكترونيات المتخصصة –الشرائح الالكترونية-. وفي ظل تغير ميزان القوى العالمي، فإن الفرصة سانحة لكي تقود الدول العربية القوية في منظمة “أوبك” -من خلال استفادتها من أرباح ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي- مشروع عربي لزراعة الحبوب في الدول العربية المؤهلة للزراعة وتفك ارتهان المنطقة العربية للدول الأجنبية.

    ما زالت الحرب الروسية الأوكرانية مستمرة، وما زالت أسعار النفط مرتفعة ومؤثرة في التغيرات الجيوسياسية العالمية، ومازال الغرب يطرق أبواب الدول النفطية من أجل البحث عن بديل للنفط والغاز الروسيين وإنهاء اعتماد أوروبا على واردات موسكو، لهذا تعمل الدول الأوروبية على تسريع إتمام الإتفاق النووي مع إيران من أجل ضمان مواصلة تدفق النفط والغاز، باعتباره يمتلك ثاني أكبر احتياطي للغاز في العالم، وأحد البلدان التي لديها قدرة إنتاجية كبيرة من احتياطي النفط. فهل يستطيع هذا الاتفاق النووي الإيراني امتصاص الاضطرابات التي يعرفها سوق الطاقة العالمي وفرض توازنات جيو-استراتيجية جديدة؟

    د. نوفل الناصري

    كاتب وخبير اقتصادي ومالي

    إقرأ الخبر من مصدره