Étiquette : فيسبوك

  • من “صدمة الحراك” إلى “مزرعة المرادية”.. كيف عسكر نظام الجزائر الفضاء الرقمي لابتلاع المعارضة؟

    عبد المالك أهلال

    لم يكن شهر فبراير من عام 2019 مجرد محطة عابرة في التاريخ السياسي المعاصر للجزائر، بل شكل لحظة فارقة كسرت عقودا من الجمود. فما بدأ كرفض شعبي لترشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، سرعان ما تحول إلى “حراك شعبي” جارف، رفع سقف المطالب نحو التغيير الجذري، واجتثاث الفساد، وإنهاء هيمنة المؤسسة العسكرية على مفاصل الدولة. وفي قلب هذه المعادلة المعقدة، برز الفضاء الرقمي كقوة ضاربة أربكت حسابات السلطة، محولا منصات التواصل الاجتماعي من مجرد مساحات للدردشة إلى ساحات للتعبئة، وكسر التعتيم، وصناعة الوعي.

    لكن، ومع انحسار موجة الحراك تحت وطأة جائحة كورونا والاعتقالات الممنهجة، تبدلت موازين القوى. المؤسسة العسكرية الحاكمة، التي استوعبت قسوة “الصدمة الرقمية”، لم تقف مكتوفة الأيدي، بل أطلقت استراتيجية مضادة حولت بموجبها منصات التواصل الاجتماعي من أداة للتحرر الديمقراطي، إلى ساحة مفتوحة لـ”التسلط الرقمي”، عبر جيوش من “الذباب الإلكتروني” وترسانة قانونية زجرية، في محاولة يائسة لاستعادة الهيمنة على سردية الشارع.

    البديل الذي أسقط جدار الصمت

    لفهم حجم الذعر الذي أصاب السلطة الجزائرية، لابد من العودة إلى الدور المحوري الذي لعبته منصات التواصل إبان الحراك. وهو ما تؤكده دراسة ميدانية كان معهد الجزيرة للإعلام قد نشرها سنة 2020، والتي كشفت كيف تحول موقع “فيسبوك” إلى فضاء عمومي معارض استطاع من خلاله الشباب تجاوز مقص الرقيب وتهميش الإعلام الرسمي.

    وتشير معطيات الدراسة إلى تحول مجتمعي لافت، تمثل في تصدر الطالبات الجامعيات للمشهد الرقمي كفاعلات أساسيات في النقاش السياسي. فقد سجلت الإناث تفوقا في الاعتماد على “فيسبوك” كمصدر أولي لأخبار الحراك بنسبة بلغت 71.66% مقابل 58.82% للذكور، ما يعكس نجاحا نسويا في كسر الصور النمطية وإيجاد مساحة حرة للتعبير. ورغم أن 84% من الطلبة المستجوبين استخدموا هوياتهم الحقيقية بوعي وشجاعة سياسية، إلا أن فئة من الإناث اضطرت لاستخدام أسماء مستعارة لتفادي الصدامات المجتمعية والسياسية.

    هذا الارتباط الوثيق بين الشارع والفضاء الافتراضي، تجلى بوضوح في ذروة التفاعل الرقمي التي تزامنت مع أيام الاحتجاجات الميدانية (الجمعة بنسبة 33%، يليه الثلاثاء المخصص لمسيرات الطلبة). ورغم عزوف 72% عن استخدام “البث المباشر” بسبب التعطيل المتعمد لشبكة الإنترنت من قبل السلطات، أقر 84% من الطلبة بأن المنصة أسست لثقافة سياسية جديدة وعوضت غياب الإعلام المهني، رغم حذرهم المتزايد من الأخبار المزيفة.

    استراتيجية “التلوث المعلوماتي”

    هذا التحول العميق في وعي الشارع، دفع النظام الجزائري إلى تغيير قواعد اللعبة. وفي قراءته لهذا التحول، كشف عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش” والكاتب العام لتحالف المنظمات الصحراوية غير الحكومية، في تصريح خاص لجريدة “العمق”، أن “المنظومة السياسية الجزائرية تشهد تحولا بنيويا عميقا في استراتيجيات التعاطي مع الفضاء الرقمي، حيث انتقلت السلطات من مرحلة التقييد الدفاعي المتمثل في حجب المواقع وقطع تدفق الإنترنت، إلى نموذج هجومي متطور يعرف بالتسلط الرقمي”.

    ويوضح الخبير الحقوقي أن هذا الانتقال يمثل “إعادة صياغة جذرية لآليات الضبط الاجتماعي، حيث تم استبدال الرقابة الفظة باستراتيجية التلوث المعلوماتي والاستثمار المكثف في أدوات التحكم الخطابي، سعيا وراء استعادة الهيمنة على السردية العامة وتحييد القدرات التعبوية لمنصات التواصل الاجتماعي”.

    ويؤكد الكاين أن السلطات، وبعد إدراكها لعدم استدامة العزلة الرقمية، “انتقلت الدولة إلى مأسسة ما يوصف بالميليشيات الإلكترونية أو الذباب الإلكتروني كحجر زاوية في استراتيجيتها الهجومية”، مشيرا إلى أن مهامها تتجاوز الدعاية إلى “المضايقة الرقمية للمعارضين والتبليغ الجماعي لتعطيل حساباتهم”.

    وتترافق هذه الممارسات مع “استراتيجية التضليل بالتحويل” التي تسعى، وفق المتحدث، “لصرف انتباه الرأي العام عن المظالم السياسية الداخلية نحو قضايا قومية أو تهديدات خارجية مفتعلة، كما يحدث من محاولات يائسة الى جعل قضية الصحراء المغربية قضية وطنية جزائرية، وخلق عدو خارجي خطره داهم في إشارة صريحة الى المملكة المغربية لصرف نظر أمواج من الغاضبين عن قضيتهم الأساسية”.

    وقال الكاين إن الأمر لم يقف عند التلاعب الخوارزمي و”التجييش الاصطناعي” لخنق أصوات المعارضة، بل امتد ليشمل “الهندسة القانونية للقمع”، حيث يبرز “القانون 20-06” الذي شكل “غطاء قانونيا للاحتجاز التعسفي والملاحقة القضائية لمستخدمي الفضاء الرقمي لمجرد التفاعل مع محتوى نقدي”، وهو ما يعد خرقا صريحا للمواثيق الدولية، ويضع الفكر النقدي تحت طائلة تهمة “العمالة للأيادي الأجنبية”.

    هوس تبون وهندسة التضليل

    خلف هذه الاستراتيجية الشاملة، تقف بنية تشغيلية سرية تدار من أعلى هرم السلطة. وفي هذا السياق، كشف المعارض والناشط الإعلامي الجزائري وليد كبير، في تصريح لـ”العمق”، عن إقدام الرئيس عبد المجيد تبون على إنشاء مزرعة لـ”الذباب الإلكتروني” داخل قصر المرادية الرئاسي، مؤكدا أن السلطات الجزائرية تعيش حالة من “الهوس” والرعب من الفضاء الرقمي الذي تسعى للسيطرة عليه بمختلف الطرق.

    وأوضح المتحدث ذاته، أن هذه “المزرعة الإلكترونية” تتواجد بالطابق الثالث في مبنى مديرية الإعلام والاتصال التابعة للرئاسة، مشيرا إلى أنها تضم فريقا مكونا من 15 شخصا يشتغلون خارج الإطار الدستوري وبدون مراسيم تعيين رسمية في الجريدة الرسمية، حيث تم استقدامهم من طرف المخابرات الداخلية بهدف التأثير على الرأي العام، ومهاجمة الدول والشخصيات، فضلا عن ضرب مصداقية المعارضين لسياسة النظام الحاكم.

    وأضاف كبير في حديثه لجريدة “العمق”، أن النظام الجزائري يخشى كثيرا مما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي، مبرزا أن موقع “فيسبوك” لعب دورا محوريا واستراتيجيا أثناء حراك سنة 2019 في كسر التعتيم الإعلامي ورفع الوعي السياسي لدى جميع فئات المجتمع، وهو ما دفع السلطات إلى تشديد الخناق والتضييق الرقمي خوفا من اندلاع ثورة حقيقية تفضي إلى سقوط النظام.

    وأكد الناشط الجزائري أن الاستثمار المكثف للسلطات في “الذباب الإلكتروني” يرافقه تقييد واسع للفضاء الرقمي، مبرزا أن الأجهزة الأمنية تعتقل المواطنين لمجرد الضغط على زر الإعجاب في بعض المنشورات، كما تلجأ بشكل يومي إلى محاولات اختراق وقرصنة حسابات المعارضين، وذلك لوعيها التام بقوة هذه المنصات وضعف وسائل الإعلام التقليدية والبديلة التابعة لها في توجيه الشارع.

    وأشار المصدر ذاته إلى استراتيجية صناعة الرأي العام الموجه التي نهجتها السلطات الاستخباراتية خلال السنتين الأخيرتين لمواجهة الإعلام البديل، مستدلا بحادثة وقعت بمدينة البليدة تزامنا مع زيارة سابقة لبابا الفاتيكان، حيث حاول النظام التغطية على “عملية انتحارية” بنشر الأكاذيب ونفي الواقعة، رغم توثيقها من طرف الحاضرين في عين المكان، ليلجأ ذباب النظام العسكري إلى ترويج ادعاءات تعتبر أن ما وقع مجرد انفجار “قارورة” أو مقاطع مصممة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما كذبته تحذيرات الحكومات الغربية لرعاياها من زيارة تلك المناطق.

    وخلص المعارض وليد كبير في تصريحه، إلى أن النظام الجزائري يعاني من “عقدة” حقيقية تجاه وسائل التواصل الاجتماعي بسبب أزمة الشرعية التي يمر منها، كاشفا أن الرئيس عبد المجيد تبون يقضي شخصيا وقتا طويلا في تصفح هذه المنصات ويوليها اهتماما مبالغا فيه، مما يفسر لجوء السلطات إلى الاستثمار الاستباقي في المنصات الرقمية واستعمال أساليب مختلفة لمحاولة إحكام السيطرة التامة على الفضاء الرقمي بالبلاد وتزييف الحقائق، وفق تعبيره.

    معركة مؤجلة

    يكشف المشهد الجزائري اليوم عن مرحلة جديدة في علاقة السلطة بالفضاء الرقمي، بعدما تحولت منصات التواصل الاجتماعي من أدوات ساهمت في تأجيج الحراك الشعبي سنة 2019 إلى ساحات تخوض فيها الدولة معارك التأثير وصناعة السرديات وتوجيه الرأي العام. وبينما نجحت المقاربة الأمنية والرقمية، إلى حد بعيد، في تطويق موجة الاحتجاجات وإعادة ضبط المجال الافتراضي، فإن الأسئلة التي فجّرها الحراك حول الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية ما تزال حاضرة في وعي شريحة واسعة من الجزائريين، ما يجعل هدوء المشهد الحالي أقرب إلى هدنة سياسية مؤقتة منه إلى طي نهائي لصفحة الاحتجاج والتغيير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سؤال اليوم العالمي للصحافة: أي إعلام نريد في زمن الضجيج وسلطة مواقع التواصل؟

    *بقلم: بوشعيب حمراوي*
     
    يفرض اليوم العالمي لحرية الصحافة نفسه كل سنة باعتباره محطة للتأمل، لا للاحتفال العابر فقط. فهو ليس مجرد موعد لترديد الشعارات الجاهزة حول حرية التعبير، ولا مناسبة لتبادل المجاملات بين المؤسسات والهيئات، بل لحظة حقيقية لطرح الأسئلة الصعبة: أين توجد الصحافة المغربية اليوم؟ هل ما زالت سلطة رابعة قادرة على التأثير والتنوير والمساءلة؟ أم أنها أصبحت محاصرة بين ضعف التنظيم، وضغط السوق، وفوضى مواقع التواصل الاجتماعي، وتراجع التفاعل الرسمي مع ما تنشره من قضايا وملفات؟ لم يعد السؤال: هل نحتاج إلى الصحافة؟ فالجواب واضح. بل السؤال الأعمق هو: أي صحافة نريد؟ وأي إعلام يستطيع أن يصنع الوعي، ويحمي الحقيقة، وينتصر للمجتمع، ويخدم الوطن في زمن اختلطت فيه المعلومة بالإشاعة، والخبر بالترند، والرأي بالتشهير، والصحفي بصانع المحتوى؟

    صحافة تنشر… ولا أحد يهتم

    من أخطر ما يعيشه المشهد الإعلامي الوطني اليوم أن المنتوج الصحفي لم يعد يحظى بذلك التفاعل الرسمي الجدي الذي كان في السابق. كانت مقالة واحدة، أو تحقيق صحفي واحد، كافيًا لإثارة نقاش، أو فتح بحث، أو تحريك جهة مسؤولة للتأكد من صحة ما نُشر. أما اليوم، فتنشر مقالات وتقارير وفيديوهات حول اختلالات وملفات فساد ومشاكل اجتماعية ومجالية، ثم تمر وكأنها صرخة في واد. لا تتحرك الجهات المعنية للتحقق، ولا تخرج لتوضيح الحقيقة، ولا تتم مساءلة من ثبت تورطه، ولا حتى محاسبة من نشر كذبًا أو ادعاءً باطلًا. وهنا تضيع الصحافة بين صمت المسؤول وتسيب الناشر، فلا المعلومة الصادقة تجد الإنصاف، ولا المعلومة الكاذبة تجد الردع. وهذا فراغ خطير يضرب جوهر العلاقة بين الإعلام والمؤسسات والمجتمع.

    السلطة الرابعة بين التراجع والالتباس

    الصحافة، أو ما كان يسمى قديمًا “صاحبة الجلالة”، لم تعد في حاجة إلى ألقاب رمزية بقدر ما تحتاج إلى شروط فعلية لتقوم بدورها. السلطة الرابعة لا تكون سلطة لأنها تنتج  فقط، بل لأنها تؤثر، وتراقب، وتكشف، وتفسر، وتدافع عن الحق العام. غير أن هذا الدور أصبح اليوم ملتبسًا بسبب ضعف التنظيم، وغياب التمثيلية المهنية الحقيقية، وتداخل الصحافة المهنية مع فضاءات رقمية مفتوحة لا تخضع لنفس الضوابط. فالصحفي المهني يجد نفسه أحيانًا في نفس الساحة مع شخص يملك هاتفًا وصفحة ويتحدث في كل شيء، دون تكوين، ودون أخلاقيات، ودون مسؤولية. والنتيجة أن المواطن لم يعد يميز دائمًا بين الجريدة والصفحة، وبين التحقيق والتدوينة، وبين الصحفي والناشط الرقمي.

    السلطة السادسة… حين صار فيسبوك أكبر جريدة

    لقد ظهرت في المغرب، كما في العالم، سلطة جديدة أكثر سرعة وخطورة: سلطة مواقع التواصل الاجتماعي. إنها سلطة سادسة غير منتخبة، غير منظمة، لكنها مؤثرة بقوة في السياسة والاقتصاد والثقافة والأخلاق والصحافة. صار فيسبوك، ويوتيوب، وتيك توك، ومنصات أخرى، أكبر (جرائد) مفتوحة، لها ملايين (المراسلين)، من الطفل إلى الشيخ، ومن المتعلم إلى الجاهل، ومن المسؤول إلى المجهول. الجميع ينشر، يعلق، يتهم، يسخر، يفضح، يختلق، يبالغ، ويصنع الرأي العام في لحظات. والخطورة ليست في وجود هذه المنصات، بل في تحولها إلى مصدر رئيسي للمعلومة، وفي اعتماد بعض المنابر الإعلامية عليها كمادة خام تعيد تدويرها بلباس صحفي. وهكذا لم تعد الصحافة تقود الفضاء الرقمي، بل صار جزء منها يُقاد به.

    نريد إعلامًا يقود ولا يُقاد

    نريد إعلامًا لا يلهث خلف الترند، ولا يتغذى من التفاهة، ولا يعيد نشر الفوضى الرقمية في شكل خبر. نريد إعلامًا يقود ولا يُقاد، ينقي ولا يلوث، يربي الذوق العام، ويهذب النقاش، ويرفع منسوب الوعي بدل أن ينخفض به. إعلامًا يعلم الناس كيف يختلفون دون سباب، وكيف يناقشون دون تخوين، وكيف يستهلكون المعلومة دون أن يتحولوا إلى أدوات في ماكينة التضليل. لسنا في حاجة إلى إعلام يستنسخ ما يقع في مواقع التواصل، بل إلى إعلام يملك الشجاعة ليقول: هنا خبر، وهنا إشاعة. هنا رأي، وهنا تشهير. هنا نقد، وهنا تصفية حسابات. فالصحافة التي نريد هي التي تُبنى لتبقى، وتُكتب لتُراجع، وتُقرأ لتُفهم، لا لتُنسى.

    المجلس الوطني للصحافة… بيت الصحفيين و مأزق التمثيلية

    من حيث المبدأ، كان إحداث مجلس وطني للصحافة خطوة مهمة، لأن الصحفيين كانوا في حاجة إلى بيت مهني مستقل، يدبر شؤونهم، ويحمي أخلاقيات المهنة، ويضمن التوازن بين الحرية والمسؤولية. غير أن المشكل بدأ عندما تحول هذا البيت إلى مجال للتنازع حول الشرعية والتمثيلية والاختصاصات. فلا يمكن الحديث عن (الأكثر تمثيلية) في قطاع لم يعرف انتخابات مهنية حقيقية تفرز النقابات الأكثر تمثيلًا كما يقع في قطاعات أخرى. ولا يمكن أن تستمر المهنة في غياب انتخابات مهنية واضحة تمنح الصحفيين والناشرين حق اختيار من يمثلهم ديمقراطيًا. فالمجلس القوي لا يولد من التوافقات الضيقة، ولا من اللجان المؤقتة، بل من شرعية انتخابية ومهنية شفافة.

    اللجنة المؤقتة وسؤال الاستقلالية

    حين تنتهي ولاية مؤسسة مهنية، يفترض أن يكون الحل مؤقتًا فعلًا، تشاركيًا فعلًا، وهادفًا إلى تنظيم انتخابات جديدة في أقرب الآجال. أما حين تصبح اللجنة المؤقتة بديلًا طويلًا عن المؤسسة المنتخبة، فهنا يطرح سؤال الاستقلالية والشرعية. الصحافة لا يمكن أن تطالب بحرية التعبير وهي نفسها تعيش وضعًا تنظيميًا غير مكتمل. ولا يمكن إصلاح القطاع بقوانين تُعد دون مشاركة واسعة لكل الهيئات المهنية الفعلية، نقابات وناشرين وصحفيين ومؤسسات تكوين وخبراء. إن قانون الصحافة يجب أن يخرج من رحم المهنة، لا أن يُفرض عليها من خارجها.

    بطاقة الصحافة بين التنظيم والتعقيد

    بطاقة الصحافة المهنية يجب أن تكون وسيلة للاعتراف المهني، لا عائقًا أمام الولوج إلى المهنة. ومن غير المعقول أن يجد شباب خريجو معاهد الصحافة والإعلام أنفسهم أمام حلقة مفرغة: النيابة العامة تطلب منهم بطاقة الصحافة لإتمام بعض المساطر، والمجلس يطلب منهم الملاءمة أو شروطًا أخرى للحصول على البطاقة. ثم لماذا يتم تجديد البطاقة كل سنة وكأن الصحفي يفقد صفته المهنية بانتهاء السنة؟ المطلوب هو نظام واضح، منصف، يحمي المهنة من الدخلاء، دون أن يغلق الباب أمام الكفاءات الجديدة. فتنظيم المهنة لا ينبغي أن يتحول إلى حصار للمواهب الشابة.

    الصحافة ليست مقاولة فقط

    من الأخطاء التي تحتاج إلى مراجعة حصر المنبر الإعلامي في منطق المقاولة وحده. صحيح أن المقاولة الإعلامية ضرورية لتأطير العمل، وضمان الحقوق، وتنظيم المسؤوليات، لكن العصر الرقمي فتح إمكانيات جديدة لمبادرات إعلامية مستقلة قد ينجزها صحفيون مؤهلون دون منطق تجاري مباشر، ودون بحث عن الإشهار أو الدعم. لذلك يجب التمييز بين محاربة الفوضى وحصار المبادرة. ليس كل منبر صغير مشروع فوضى، وليس كل مقاولة إعلامية ضمانة للجودة. العبرة يجب أن تكون بالكفاءة، والأخلاقيات، والالتزام المهني، واحترام القانون.

    الصحفي الذي نريد… صانع معنى لا ناقل ضجيج

    الصحفي الذي نريده ليس مجرد ناقل أخبار، ولا ناسخ بلاغات، ولا صانع عناوين مثيرة. نريده صحفيًا يفكر قبل أن يكتب، ويتحقق قبل أن ينشر، ويفرق بين الرأي والخبر، وبين النقد والتشهير، وبين الجرأة والتهور. نريده صاحب ثقافة عامة، ووعي وطني، وحس إنساني، وقدرة على فهم السياق. فالصحافة ليست حرفة تقنية فقط، بل مسؤولية أخلاقية ومعرفية. الصحفي الحقيقي لا يكتب ليُرضي الجميع، ولا ليغضب الجميع، بل ليخدم الحقيقة والمصلحة العامة.

    حرية الصحافة التي نريدها… لا قمع ولا فوضى

    حرية الصحافة ليست رخصة للإساءة، وليست غطاء للابتزاز، وليست ذريعة للفوضى. لكنها أيضًا ليست منحة تمنحها السلطة متى شاءت وتسحبها متى شاءت. الحرية التي نريدها هي حرية مسؤولة: تحمي الصحفي من التضييق، وتحمي المجتمع من الكذب، وتحمي الحقيقة من التلاعب. حرية تضمن حق السؤال، وحق النقد، وحق كشف الخلل، دون أن تتحول إلى فوضى أو تصفية حسابات. فالصحافة الحرة والمسؤولة هي حليف الإصلاح، وليست عدوًا للمؤسسات. وكلما كانت الصحافة قوية ونزيهة، كان المجتمع أكثر مناعة، وكانت الدولة أكثر قدرة على تصحيح أعطابها.

    الجمهور شريك لا متفرج

    لا يمكن تحميل الصحافة وحدها مسؤولية الانحدار. فالمتلقي نفسه أصبح طرفًا في صناعة الرداءة أو مقاومتها. حين ينقر المواطن على التفاهة، وينشر الإشاعة، ويكافئ العنوان المضلل بالمشاركة، فهو يساهم في قتل الصحافة الجادة. نحن بحاجة إلى جمهور واع، يميز بين الخبر والرأي، وبين المصدر الموثوق والصفحة المجهولة، وبين النقد والتحريض. فالإعلام الجيد يحتاج إلى قارئ جيد، ومشاهد ذكي، ومستمع لا يستهلك كل ما يقدم له دون مساءلة.

    إعلام مواطني يدافع عن الهوية والوحدة الترابية

    الإعلام الذي نريده في المغرب لا ينبغي أن يكتفي بنقل الأخبار اليومية، بل يجب أن يكون جزءًا من مشروع وطني واسع. نريد إعلامًا يترافع عن الهوية المغربية، وعن الوحدة الترابية، وعن الذاكرة الوطنية، وعن القضايا الكبرى للوطن، ليس بمنطق المناسبات، بل بمنطق الاستمرارية. فمعركة اليوم لم تعد فقط معركة حدود وجغرافيا، بل معركة سرديات وصور وتمثلات. ومن لا يملك روايته، يترك الآخرين يكتبونها بدلًا عنه. لذلك نحتاج إلى منصات إعلامية وطنية قوية، متعددة اللغات، ذكية، مهنية، قادرة على تسويق صورة المغرب، والدفاع عن قضاياه، والتعريف بكفاءاته وتاريخه ومستقبله.

    نحو إصلاح مهني شجاع

    إن إصلاح الصحافة بالمغرب يقتضي إجراءات واضحة: تنظيم انتخابات مهنية حقيقية لقطاع الصحافة والنشر، إعادة النظر في تركيبة المجلس الوطني للصحافة، توضيح اختصاصاته، مراجعة نظام بطاقة الصحافة، تقنين المجال الرقمي، حماية الصحفيين من الهشاشة، فتح المجال أمام الشباب المؤهل، ومحاسبة كل من يستعمل الصحافة للابتزاز أو التضليل. كما يجب إعادة الاعتبار للتكوين المستمر، وللتحقيق الصحفي، وللصحافة الجهوية الجادة، وللإعلام المتخصص، وللصحافة التي تراكم المعرفة لا التي تكتفي بالضجيج.

    حين تمرض الصحافة يختل الوطن

    في اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا نحتاج إلى خطابات مزينة، بل إلى شجاعة في التشخيص، وجرأة في الإصلاح، وصدق في الاعتراف بأن الصحافة المغربية تعيش لحظة دقيقة. فإذا ضعفت الصحافة، لا يمرض الإعلام وحده، بل يمرض النقاش العمومي، وتختل الثقة، وتضيع الحقيقة بين الصمت والضجيج. نريد صحافة مغربية حرة ومسؤولة، قوية ونزيهة، ناقدة ومواطنة، لا تخاف من السؤال، ولا تهرب من المسؤولية. نريد إعلامًا يصنع الوعي، لا يستهلك التفاهة. إعلامًا يبني الإنسان، ويحمي الوطن، وينتصر للحقيقة.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • إندونيسيا تعلن حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن دون سن 16 عاما

    أعلن وزير الاتصال والمعلومات في إندونيسيا، اليوم الجمعة، أن حكومة بلاده تعتزم حظر الوصول إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاما، في خطوة تهدف إلى حماية القاصرين من المحتوى الضار والمضايقات الإلكترونية.

    وأوضح الوزير أن القرار يأتي ضمن سياسة شاملة لحماية الأطفال على الإنترنت، تشمل فرض رقابة أكبر على التطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي، وإلزام الشركات باتخاذ إجراءات تحقق من العمر قبل التسجيل.

    وتعد إندونيسيا، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 275 مليون نسمة، أكبر أسواق وسائل التواصل الاجتماعي في العالم، حيث يستخدم الملايين التطبيقات بشكل يومي.

    و أظهرت تقارير حكومية أن نحو 40 في المائة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في البلاد تقل أعمارهم عن 16 عاما، ما يزيد من تعرضهم لمخاطر مثل المحتوى العنيف، التنمر الإلكتروني، والإدمان الرقمي.

    وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الدراسات المحلية والدولية التي أشارت إلى تأثير وسائل التواصل على الصحة النفسية للأطفال، بما في ذلك القلق والاكتئاب وضعف التركيز.

    وكانت إندونيسيا قد فرضت قيودا على المحتوى غير المناسب وإعلانات الألعاب الإلكترونية للأطفال، ضمن جهود تنظيم الإنترنت وحماية المستخدمين الصغار.

    ومن المتوقع أن يطبق هذا الحظر على جميع منصات التواصل الاجتماعي الكبرى بما في ذلك فيسبوك، إنستغرام، وتيك توك، مع ضرورة إدخال بيانات دقيقة عن العمر عند التسجيل، وتفعيل آليات للتحقق الدوري من الحسابات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المخرج والكاتب قاسم حول يكشف: كيف أُنقذت ذاكرة العراق السينمائية من تحت الأنقاض؟

    *العلم الإلكترونية*

    يستضيف “منبر حوار التنوير” محاضرة فكرية وثقافية للسينمائي والكاتب العراقي قاسم حَوَل، يكشف فيها عن واحدة من أخطر القصص المرتبطة بذاكرة العراق المرئية، وما تعرضت له آلاف الوثائق والأفلام السينمائية من إهمال وطمس امتد لسنوات طويلة عقب حرب الخليج.

    وتحمل المحاضرة عنوان “حقائق مخفية في الذاكرة المرئية: حقائق خطيرة للغاية يكشفها السينمائي والكاتب العراقي قاسم حَوَل، وكيف تمكن من إنقاذ ما تبقى من تاريخ العراق؟”، وتتطرق إلى مصير آلاف العلب من الأفلام الروائية والوثائقية التي ظلت مدفونة تحت الأنقاض منذ عام 1992 وحتى عام 2009، بعد انهيار سقف مأواها الكونكريتي، وسط ظروف قاسية من الرطوبة ومياه الأمطار والإهمال، ما جعلها عرضة للتلف والضياع.

    وتتناول المحاضرة، وفق القائمين عليها، تفاصيل ما يوصف بـ”الكنز الثقافي والمعرفي” الذي اختزن جانباً مهماً من تاريخ العراق الحديث، وكيف جرى إنقاذ ما تبقى منه بعد سبعة عشر عاماً من الإهمال، في قصة تعكس حجم الخسارة التي لحقت بالذاكرة الوطنية، وأهمية التوثيق وحماية الأرشيف السينمائي بوصفه جزءاً من الهوية الثقافية للبلاد.

    ومن المقرر أن تُعقد المحاضرة يومه الأربعاء 07 يناير – كانون الثاني 2026، عند الساعة 7:00 مساءً بتوقيت المغرب والـ 9:00 مساءً بتوقيت بغداد، عبر منصة “زووم“، مع إتاحة متابعتها بالبث المباشر على صفحة “حوار التنوير” في موقع فيسبوك، إضافة إلى منصات التلغرام واليوتيوب التابعة للمنبر.

    ويُعد قاسم حَوَل من أبرز الأسماء في السينما والمسرح العراقيين، إذ درس التمثيل والإخراج في معهد الفنون الجميلة ببغداد، وأسهم في تأسيس مؤسسة “أفلام اليوم”، وشارك في إنتاج فيلم “الحارس” الحائز على جائزة “التانيت الفضي” في مهرجان قرطاج عام 1968. كما أخرج خمسة افلام روائية: “بيوت ذلك الزقاق”، “عائد إلى حيفا”، “البحث عن ليلى العامرية”، “المغني”، و”بغداد خارج بغداد”، مع 30 فيلماً وثائقياً وفي مقدمتها أفلام: “الأهوار” و”بيوتنا الصغيرة” و”سمفونية اللون”، وكتب وأخرج عشرات الأعمال المسرحية والوثائقية الأخرى، خُصص جانب كبير منها لتوثيق النضال الفلسطيني.

    ويتولى إدارة الجلسة ومحاورة الضيف المخرج السينمائي والمسرحي علي رفيق، صاحب التجربة الطويلة في المسرح والسينما العراقية، وأحد الأسماء البارزة في الحركة الثقافية والفنية.

    ويأتي تنظيم هذه المحاضرة ضمن سلسلة الفعاليات الفكرية التي يقدمها “منبر حوار التنوير”، في إطار سعيه إلى إحياء النقاش الثقافي، وتسليط الضوء على قضايا الذاكرة والهوية والتاريخ، وتعزيز الوعي بأهمية حماية الإرث الثقافي العراقي من الضياع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيسبوك يغير قواعد اللعبة وتحكم في المحتوى الذي تراه

    واشنطن -المغرب اليوم

    أعلنت شركة « ميتا »، الثلاثاء، إصدار تحديث جديد يتيح لمستخدمي تطبيق « فيسبوك » تخصيص إعدادات الخوارزميات، للتحكم في المنشورات والفيديوهات القصيرة التي تظهر لهم أثناء تصفح التطبيق.

    وستمنح هذه الميزة المستخدمين تحكما أكبر في المحتوى الذي يظهر لهم، إلى جانب اقتراحات يقدمها الذكاء الاصطناعي.

    وستسهل هذه الميزة على مستخدمي « فيسبوك » التعبير عن اهتمامهم، أو عدم اهتمامهم بالمحتوى الظاهر، عبر استخدام خيارات الإعدادات، مما يدفع نظام التوصيات إلى التكيف مع هذا النوع من الملاحظات، وفقا لما جاء في مدونة « ميتا ».

    كما أضافت الشركة ميزة « الحفظ »،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حكم بالإعدام في تونس على متهم بانتقاد الرئيس عبر فيسبوك

    العمق المغربي

    نقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء، اليوم الجمعة، عن محام تأكيده بأن المحكمة الابتدائية بنابل (حوالي 65 كلم جنوب شرق العاصمة تونس) أصدرت أول أمس ليلا حكما بالإعدام في حق شخص توبع على خلفية منشورات على فيسبوك، بتهم “نشر أخبار زائفة تستهدف موظفا عموميا وإتيان أمر موحش تجاه رئيس الجمهورية والاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة”.

    ووفق المصدر نفسه فقد أوضح رئيس الفرع الجهوي للمحامين بنابل، عبد القادر بن سويسي، أيضا أن ملف القضية “كان أحيل في الأصل على قطب الإرهاب الذي تخلى عنه لعدم وجود صبغة إرهابية”، مضيفا أن الملف “انبنى على منشورات فيسبوكية”.

    وأكد المحامي أن “المتهم (يوجد) حاليا في حالة إيقاف، وهيئة الدفاع عنه شرعت في إجراءات استئناف الحكم”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيسبوك تُضيف دعم مفاتيح المرور لتعزيز حماية الحسابات

    واشنطن – المغرب اليوم

    أعلنت شركة ميتا إضافة دعم ميزة مفاتيح المرور (Passkeys) لتطبيق فيسبوك في الهواتف المحمولة، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمان الحسابات، والتصدي لهجمات التصيّد الإلكتروني.

    وتُتيح مفاتيح المرور للمستخدمين تسجيل الدخول باستخدام وسائل التحقق البيومترية المتوفرة في أجهزتهم مثل بصمة الإصبع أو تعرف الوجه، بالإضافة إلى رمز PIN، مما يجعل من الصعب على المهاجمين اختراق الحسابات.

    وتُعد مفاتيح المرور بديلًا أكثر أمانًا لكلمات المرور التقليدية، إذ لا يمكن سرقتها أو تخمينها أو تسريبها، كما أنها توفر حماية فعّالة ضد محاولات التصيّد التي تعتمد عادةً…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شركة ميتا تُتيح إرسال الرسائل الفورية عبر منصة ثردز

    واشنطن – المغرب اليوم

    بعد نحو عامين من إطلاق منصة ثردز Threads، بدأت شركة ميتا أخيرًا إتاحة ميزة الرسائل المباشرة (DMs) داخل المنصة، وفقًا لما أعلنه مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا.

    وتختبر ميتا الصندوق المخصص للرسائل في ثردز في البداية في ثلاث دول، وهي: هونغ كونغ والأرجنتين وتايلاند، على أن تُوسّع الميزة إلى دول أخرى قريبًا، بحسب ما أكّدته الشركة.

    وكانت ثردز قد وفّرت سابقًا إمكانيات محدودة للمراسلة عبر إمكانية مشاركة المنشورات من خلال الرسائل الخاصة في إنستجرام، وهي طريقة وصفت بأنها غير مريحة، إذ كانت تتطلب التنقل بين التطبيقات.

    وسببت هذه…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في ظل أزمة الإعلام.. وكالة « فرانس برس » تعلن عن « برنامج لخفض النفقات »

    أعلنت وكالة فرانس برس « أ ف ب » يومه الجمعة 13 يونيو، أنها ستطلق « برنامجا لخفض النفقات » بهدف توفير بين 12 و14 مليون يورو عامي 2025 و2026، في ظل « التراجع المستمر » لتوقعاتها المالية في خضم أزمة الإعلام العالمية.

    وقال « فابريس فريس » رئيس مجلس إدارة فرانس برس في رسالة عبر الفيديو بثت داخليا « سنبدأ فورا برنامجا قصير الأجل لخفض النفقات » بهدف « توفير حوالي مليوني يورو » بحلول نهاية العام 2025.

    وأكد أن بالنسبة للعام 2026 « سيكون الهدف أعلى بكثير » إذ يتعين « توفير ما بين 10 و12 مليون يورو ».

    وتابع « لن يتحقق ذلك إلا إذا طورنا تنظيمنا وهيكلنا وأساليب عملنا (…) من دون إبطاء استثماراتنا ».

    وقال فريس « الأخبار التي أعلنها سيئة (…) لكنني أعلم أن الوكالة قادرة على النهوض ».

    وأكد أن بعد سبع سنوات من النمو المتواصل ستنخفض « الإيرادات التجارية » لوكالة فرانس برس هذا العام بحوالي 8 ملايين يورو عن توقعات الميزانية.

    وأشار إلى أن لهذا « الانخفاض » أسباب عدة.

    أولا « الترقب الاقتصادي العالمي المرتبط بمخاوف الركود ».

    ثانيا، إلغاء عقود بسبب « ضغوط » تمارسها « حكومات استبدادية أو شعبوية » على عملاء وكالة فرانس برس.

    وفي هذا الصدد، أشار إلى إلغاء ميتا (فيسبوك، إنستغرام، واتساب) برنامجها لتقصي صحة الأخبار في الولايات المتحدة والذي شاركت فيه وكالة فرانس برس، وإلى « الإنهاء المفاجئ » للعقد مع إذاعة صوت أميركا العامة التي تسعى إدارة ترامب إلى تفكيكها.

    أما التفسير الأخير لانخفاض الإيرادات فهو أن وكالة فرانس برس « بالغت بالتأكيد في تقدير قدرتها على جعل حقوق ملكيتها الفكرية معترفا بها ومكافأة » من قبل « شركات التكنولوجيا ».

    على نطاق أوسع، عزا فريس هذا « التراجع المستمر » إلى تردي وضع زبائن وكالة فرانس برس من وسائل الإعلام التي تأثرت بالاستخدامات الرقمية الجديدة مع « التقدم المذهل في مجال الذكاء الاصطناعي ».

    وأكد التجمع النقابي سي جي تي/اس ان جيه/سود/فو/سي اف او-سي جيه سي أنه سيتم الإعلان عن « المسارات الأولية » لخفض النفقات في اجتماع لمجلس الإدارة، قبل اجتماع للجنة الاجتماعية والاقتصادية في 11 تموز/يوليو لمناقشتها بالتفاصيل.

    ووعدت النقابات في بيان بـ »التحرك للدفاع عن الوظائف وظروف العمل التي تمكن وكالة فرانس برس من مواصلة رسالتها في تقديم صحافة عالية الجودة ».

    وأكدت أنها ستضطلع بـ »مهمة لقاء البرلمانيين ورفع مستوى الوعي حتى لا تبدأ أكبر وكالة أنباء غير أنغلو-ساكسونية في العالم تراجعا مدمرا »، عقب احتفالها مؤخرا بالذكرى الثمانين لتأسيسها.

    في العام 2024 حققت وكالة فرانس برس ربحا صافيا قدره 200 ألف يورو، وبلغ حجم ايراداتها 326,4 مليون يورو.

    وبالإضافة إلى إيراداتها التجارية، تتلقى الوكالة تعويضات من الحكومة الفرنسية عن التكاليف المرتبطة بمهامها ذات المصلحة العامة (118,9 مليون يورو في 2024).

    تعد وكالة فرانس برس إحدى وكالات الأنباء العالمية الثلاث إلى جانب وكالتي أسوشيتد برس ورويترز.

    وتوظف الوكالة 2600 متعاون من 100 جنسية، وتقدم أخبارا بست لغات.

    وتدار الوكالة بنظام خاص، فهي ليست شركة عامة، وليس لها مساهمون، وعملاؤها وبينهم الحكومة الفرنسية أعضاء في مجلس إدارتها.
    العلم الإلكترونية – وكالة « أ ف ب »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رفيق بوبكر يلجأ للقضاء بسبب “لامين يامال”

    زينب شكري

    أعلن الممثل المغربي رفيق بوبكر عزمه مقاضاة صاحب صفحة فيسبوكية تستغل اسمه وتحاول “الإساءة” لسمعته وصورته لدى المغاربة.

    وقال رفيق بوبكر في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “انستغرام”، إن هناك صفحة على موقع “فيسبوك” موثقة باسمه يتابعها آلاف المغاربة تنتحل صفته، مشيرا إلى أنه غير مسؤول عن المحتوى المسيء الذي تقدمه.

    وأضاف بوبكر “صاحب الصفحة ينشر مواضيع عن القمار، تحملته بما فيه الكفاية، لكن أن يصل به الأمر إلى سب اللاعب لامين يامال بإسمي فلن أتسامح معه”، مؤكدا أنه سيتقدم بشكاية ضده لدى المصالح الأمنية ولن يتنازل عنها، وفق تعبيره.

    على الصعيد الفني، يطل رفيق بوبكر على جمهور الفن السابع حاليا من خلال الشريط السينمائي “روتيني” للمخرج لطفي أيت الجاوي وفيلم “البوز” للمخرجة دمنة بونعيلات.

    وفي هذا الصدد، اعتبر بوبكر أن الطفرة التي يعيشها على المستوى المهني منذ حوالي عامين من خلال تواجده في عدد من المشاريع الفنية السينمائية هي ثمرة سنوات من العمل والاجتهاد ودليل على متابعة الجمهور المغربي الكبيرة له ولثقة المخرجين فيه.

    وتابع رفيق بوبكر، في تصريح لـ”العمق”، أنه يقوم بتصوير أفلامه في أوقات زمنية متباعدة، إلا أن توقيت عرضها الذي لا يتحكم فيه يجعله يبدو وكأنه يحتكر الشاشات، وفق تعبيره.

    وأردف ذات المتحدث، أن جميع الأعمال الفنية المغربية على غرار نظيرتها المصرية والأجنبية قد تعاني من بعض الهفوات وعلى الجمهور أن يعي أن صناع الفن المغاربة يقومون بمجهودات كبيرة من أجل تحسين صورة الإنتاجات المغربية والرفع من مستواها.

    ودعا بوبكر، الجمهور إلى انتقاد الفنانين بطريقة بناءة وعدم الإساءة لهم والتغاضي عن بعض الأخطاء أحيانا والإشارة لبعضها أحيانا أخرى من أجل معالجتها وتطويرها وجعل هدفهم الأساسي هو تطوير الأعمال الفنية المغربية ومنافستها لنظيرتها المصرية والسورية، وفق تعبيره.

    إقرأ الخبر من مصدره