Étiquette : نظام

  • سفراء المولى اسماعـيل إلى انـجلـترا.. السفير محمد بن حـدو الـعـطـار (2)

    بريس تطوان

    وصـف مأدبـة العـشـاء والحـفـل الرسمي:

    ويدقق الكاتب ايفلين في وصف حفل العشاء الذي أقامته خليلة الملك شارل الثاني في مذكراته ليوم 24 يناير 1682 (( لقد كنت في هذا المساء صحبة السفير المغربي في القاعة الفاخرة في ( بورسموث) حيث أقيمت مأدبة على شرفه، قدمت فيها الحلويات وعزفت الموسيقى.

    وقد كان سلوك السفير وحاشيته في أعلى درجات الإعتدال والإنضباط، وقد اقتضى نظام التشريفات أن يرتب الجلوس أمام المائدة الطويلة على شكل بحيث تجلس سيدة بين كل اثنين من أعضاء البعثة. وقد كان من بين الحاضرين في هذه  المأدبة أبناء الملك غير الشرعيين، وأقصد هنا يقول ايفلين – ليدي ليشفليد وساسيكس ودوقة بورسموث نلي وغير هؤلاء من المحظيات … وكن جميعا يتألقن بما يتزين به من جواهر وبما يمتزن به من روعة مظهرهن، بيد أن المغاربة انتباها للآثاث لم يبد عليهم أنهم تأثروا بأي شيء مما رأوا كما أنهم لم يعيروا انتباها للآثاث وما  إليه .. وقد انصرفوا لتذوق ما على المائدة، ولكن في أدب واحتشام، وتناولوا قليلا من الحليب والماء، ولكنهم لم يتناولوا قطرة من النبيذ، واكتفوا بتناول العصير والشكلاط، كانوا يغضون من أبصارهم فلا يحدقون في السيدات بعيونهم، ولكنهم يتحدثون بلطف، وقد اقتصروا على الاجابة عن الأسئلة التي توجه اليهم بكل سياسة وكياسة.

    وعندما حان وقت الانصراف قاموا مرددين شكرهم للدوقة، ومعربين عن تحيتهم، بارك الله دوقة بورسموث وابنها الأمير دوق ريشموند. ولما كان السفير يهم بالانصراف جاء الملك شارل الثاني وتحدث قليلا الى السفير. ولقد اعتاد السفير المغربي  أن يقصد في معظم الأوقات حديقة هايدبارك على صهوة الجواد الذي خصص له، حيث كان يقوم صحبة أفراد البعثة ببعض ألعاب الفروسية، لقد كانوا يثبون بواسطة خيولهم على الحواجز، وكانت الخيول تجري بهم بأقصى درجة، وكانوا أحيانا يقفون على ظهور هذه الخيول وهي تجري بكامل السرعة، وهم أثناء هذا يلعبون برماحهم في رشاقة وخفة تفوق الوصف.

    لقد خلفت أعمال الفروسية الجريئة التي كان يقوم بها السفير في هايدبارك تأثيرا على رسام القصر الملكي “السير كونفري كيلر” الذي أخذ للسفير رسما وهو يمتطي صهوة جواده يمسك بالرمح، بينما يرفع الفرس قوائمه الأولى.

    وقد قام السفير يقول ايفلين – بزيارة المسارح الإنجليزية حيث شاهد بعض المسرحيات الهزلية، الا أن الملاحظ عليه أنه لم يرفع الصوت بضحكه عند المشاهد الساخرة، بل انه كان يحاول الحفاظ على حيائه ورزانته فيخفي مثل تلك الحركات وقد قام السفير بزيارة أمكنة أخرى مثل جامعة كمبردج، والملاحظ أن هذه الزيارات لم تكن تمر دون نشاط، ففي خلال زيارته لهذه الجامعة حضر مأدبة أقامها على شرفه نائب رئيس الجامعة وعمداء الكليات.

    ويقارن ايفلين بين السفير المغربي والسفير الروسي الذي كان هو ايضا حاضرا بلندن في مهمة من لدن القيصر ((وبإختصار فان سلوك السفير الروسي لدى البلاط كان سلوكا فضا وخشنا، اذا ما قورن بهذا السفير المتمدن)) وبعد الاتفاق على مشروع الإتفاقية المغربية الإنجليزية للسلام والتجارة يوم 23 مارس 1682 يضيف الأستاذ عبدالهادي التازي بأن زيارة السفير سجلت حدثا من أبرز الأحداث التي لا يمكن للانسان أن يمر عليها مرورا خاطفا ، ويتعلق الأمر بدعوة السفير لزيارة الجمعية الملكية، حيث حضر في صدر القوم رئيس الأكاديمية كريستوفر ورن .. وبخط السفير المغربي سجل تاريخ زيارته لهذه المعلمة بخط يده على هذا النحو ((الحمد لله، وكتب هذا الحرف خديم المقام العالي بالله محمد بن حدو العطار، وفي ستة وعشرين من يبراير عام ثلاثة وتسعين والف)).

    ثم ينتقل الكاتب البريطاني للحديث عن مأدبة الغذاء التي اقيمت على شرفه بحضور البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى البلاط الإنجليزي فيقول ((لقد دعي سفراء الهند الشرقية، حيث انه كان لدينا في لندن في ذلك الوقت السفير الروسي والسفير المغربي والهندي.. دعوا جميعا للغذاء عند السيد اللورد جورج بيركلي …. لقد ذهبت الى حفل الضيافة لتقديم الاحترام للضيوف الواردين. كانوا ذوي طبع متميز وملامح خاصة، لقد تناولنا الغذاء على مائدتين كانتا تضمان السفراء والمترجمين، كانت جلاليبهم من الحرير الفاخر المطرز بالذهب، كانوا يحملون على أكتافهم خناجر ذات أعمدة منقوشة بأشكال ثعابين، أو رؤوس شياطين، مقابضها كأنها من صنع دمشق، ولم تكن معهم سيوف)).

    وبعد هذه السفارة الممتعة عاد محمد بن حدو صحبة الوفد المرافق محملا بهدايا من الملك الإنجليزي منها عربة فاخرة مع الجياد التي تصحبها وهدايا أخرى من المعدات العسكرية ، كما حمل معه إلى الملك المغربي المولى إسماعيل مشروع إتفاقية تجارية لم يصادق عليها المغرب بسبب سوء معاملة التجار الإنجليز وتواطئهم مع العناصر المتمردة ، وكان رجوعه إلى طنجة ما بين الثلاثين من غشت وتاسع شتمبر 1682 حيث توجه إلى مكناس لتسليم تقرير عن زيارته إلى المولى إسماعيل).

    واستفاد المغرب من هذه الزيارة لأن بريطانيا أخلت مدينة طنجة ورجعت إلى عرينها الإسلامي واسترجعت معالمها الحضارية العريقة وعاد مسجدها الأعظم لأداء الصلوات وإسماع الآذان بعدما كان قد حول إلى كنيسة كتدرائية أسماها الإنجليز.. (سان ايسبري ) كما فعل في باقي المساجد الاخرى كما أشرنا إلى ذلك عند الحديث عن جهود القائد على عبد الله الحمامي الريفي.

    محـنـة السـفيـر ابـن حـدو:

    وأورد الدكتور عبد الهادي التازي في بحثه المشار إليه ما أوردته المصادر الأوروبية عن المحنة التي تعرض لها ابن حدو بعد رجوعه إلى المغرب فيقول:

    ((لقد أمعنت المصادر الأوربية في تتبع أخبار ابن حدو بعدعودته إلى بلاده، وخاصة منذ أوائل نونبر 1682، وذهبت بها الإفتراضات إلى ترويج أخبار مفادها أن ابن حدو يعيش ظروف امتحان نتيجة لوشايات ودسائس حيكت للسفير من لدن القائدين احمد بن حدو وعلي بن عبد الله السالفي الذكر، وهو الأمر الذي تؤكده رسالة من ابن حدو أعطار إلى لندن بتاريخ 26 شوال 1093 هـ 28 اکتوبر 1684.

    وشرح الكولونيل كيرك جزءا منها حينما قال : (( إن الخصوم السياسيين للسفير ابن حدو كانوا قد أرسلوا يهوديا للتجسس عليه في انجلترا، تسلم لهذه الغاية رشوة باهضة الثمن، وقد عاد اليهودي بتقرير ضد ابن حدو وضد الوقاش وبقية أعضاء السفارة، حيث كان ذلك سببا في تغيير السلطان مولاي اسماعيل إلى شارل بتاريخ 6 ربيع الاول 1095 – 22 يبراير 1684م أي بعد تحرير طنجة يظهر أن سبب المؤاخذة يرجع لكون السفير ربما كان طمع إنجلترا بأمل بقائها في طنجة، مما ورد في الرسالة .. وقدوم خديمنا محمد بن حدو كان ززأ عليه ، وحيث طلبتم منا وصول واحد من خدامنا اليكم وجهناه لكم، ومنذ وصلكم وفرحتم به وتلقيتموه بملقى مليح كان يقول لكم. نقضي لكم عند سيدي طلبكم وينعم عليكم، فحيث وصلنا وذكر لنا ذلك، ها أنت سمعت ما وقع به وما صار له، فكل من قاولكم بشيء قبل هذا أوذكره لكم فقد كذب عليكم ..).

    ويضيف عبد الهادي التازي بأن الشرفاء والعلماء لدى السلطان مولاي اسماعيل تدخلوا لصالح السفير الذي لا تجهل علاقته الشخصية بولي العهد الأمير مولاي زيدان واصبح من الرجال المحظوظين في البلاط، وكل بعد ذلك بمفاوضة المبعوث الفرنسي سانت أمانس الذي أرسل من طرف لويس الرابع عشر لمراجعة الاتفاقية التي كان أبرمها بباريس الحاج محمد تميم بتاريخ 29 يناير 1682.

    الكتاب: سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية

    للمؤلف: محمد الحبيب الخراز

    (بريس تطوان)

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنخضرة: المغرب لاعب رئيسي في سوق الكهرباء بالمنطقة الأورومغاربية

    أبرزت أمينة بنخضرة المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، استراتيجية المغرب في مجال الطاقة، والطاقات النظيفة والتحول الطاقي وذلك خلال الدورة الثانية لمؤتمر الحوض الرسوبي لغرب إفريقيا المنظم حاليا بمركز عبده ضيوف للمؤتمرات بديامنياديو (30 كلم عن دكار).

    وخلال تدخلها يوم الخميس في جلسة نقاش حول “رؤية جديدة لتسريع الإنتاج والاستثمار في سياق تحول الطاقة” أكدت بنخضرة أنه بفضل رؤية جلالة الملك محمد السادس، بدأ المغرب منذ مطلع القرن ال 21 مرحلة تميزت بإنجازات كبيرة من مشاريع البنية التحتية الهيكلية، لا سيما في مجالات الكهرباء والنقل والطاقات المتجددة.

    وقالت إن الانتقال الطاقي الناجح يتطلب نهج الدولة لسياسة استباقية، والتزام ا قويا من لدن جميع المتدخلين علاوة على إطار تنظيمي مواكب.

    وفي هذا السياق، أشارت إلى أن البرنامج الشامل للكهربة القروية في المغرب يعد نموذج نجاح يمكن تقاسمه مع إفريقيا، مضيفة أن المغرب تمك ن حاليا من تحقيق معدل كهربة بأكثر من 99 في المائة مقارنة بـ 18 في المائة فقط في عام 1995 وذلك بفضل الاستراتيجية التي تم تنفيذها من قبل المكتب الوطني للكهرباء.

    وشددت بنخضرة على أن الطاقة ضرورية لأي تنمية اقتصادية، وتستند استراتيجية الطاقة في المغرب على تطوير موارد الطاقات المتجددة، من خلال تطوير الطاقة الشمسية وطاقة الرياح (52 في المائة من السعة المركبة من الطاقات المتجددة بحلول عام 2030)، وكذلك إدخال الغاز الطبيعي المسال والغاز الطبيعي في هذا المزيج.

    وأبرزت أن المغرب أدرك منذ ثمانينيات القرن الماضي أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه على المستوى الإقليمي فيما يتعلق بتبادل الطاقة الكهربائية، مضيفة أن المغرب يتموقع اليوم باعتباره “اللاعب الرئيسي في سوق الكهرباء على مستوى المنطقة الأورو مغاربية، ويضطلع بالتالي بدوره بالكامل كمركز إقليمي للطاقة، وكبلد عبور لتبادل الكهرباء عبر الحدود”.

    كما أشارت إلى أنه “بفضل المؤهلات الاستراتيجية التي يمتلكها المغرب من حيث البنية التحتية للربط، فإنه سيكون قادرا على الإضطلاع بدور مركزي في إنشاء سوق كهرباء إقليمي إفريقي واندماجه في السوق الأوروبية”.

    وفيما يتعلق بشبكة نقل الكهرباء ذات الجهد الجد عالي والجهد العالي، أوضحت أن نظام الكهرباء في المغرب “لديه شبكة نقل متصلة جيد ا تسمح له بتزويد البلاد بالطاقة الكهربائية في ظروف جيدة من السلامة وجودة الخدمات مع الربط بمحطات الإنتاج”، مضيفة أن شبكات توزيع الكهرباء في المغرب تغطي كامل الفضاء الوطني سواء حضريا أو قرويا.

    وفي حديثها عن موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال الطاقة، أوضحت بنخضرة أن المغرب وبناء على نجاح هذه المشاريع على نطاق دولي، نجح في إثبات قدرته على إقامة مشاريع طاقة كبرى بفضل القطاعين العام والخاص، ولا سيما من أجل تطوير محطات إنتاج الطاقة.

    كما أشارت الى أن المغرب ويقينا منه بأن تنمية القارة الإفريقية يعتمد على التكامل والتعاون بين دول الجنوب، فقد نفذ، تبعا للرؤية الملكية في هذا المجال، استراتيجية انفتاح على القارة الإفريقية قائمة على التعاون والتنمية، والشراكة المربحة للطرفين، كما وقع اتفاقيات تعاون مع عدة دول إفريقية، مجددة التأكيد على استعداد المملكة لتبادل تجربتها مع الدول الأفريقية.

    وقد انطلقت يوم الخميس بدكار أعمال هذه النسخة الثانية من مؤتمر حوض غرب إفريقيا MSGBC للنفط والغاز والطاقة”، المنظم من قبل Energy Capital & Power (Ecp) ، وهي منصة استثمارية في إفريقيا موجهة لقطاع الطاقة، بمشاركة مندوبين من عدد من الدول الإفريقية من بينها المغرب.

    ويعقد المؤتمر تحت شعار “مستقبل الغاز الطبيعي: النمو من خلال الاستثمار الاستراتيجي وتطوير السياسات”.

    ويضم تجمع الحوض الرسوبي لغرب إفريقيا MSGBC للنفط والغاز والطاقة كلا من موريتانيا والسنغال وغامبيا وغينيا بيساو وغينيا كوناكري.

    ويشارك في هذا المؤتمر بالإضافة لبلدان التجمع مستثمرون أجانب، ووفود من الولايات المتحدة وأستراليا وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط، فضلا عن ممثلين من دول أفريقية أخرى مثل المغرب والكوت ديفوار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش يلتقي بنموسى وميراوي لمناقشة توجهات التعليم العالي وتجويد المدرسة العمومية

    إسماعيل التزارني

    عقد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الجمعة، اجتماعين حكوميين تناولا التوجهات ‏الاستراتيجية للتعليم العالي، مدى تقدم تنزيل مخرجات المشاورات الوطنية الموسعة لتجويد المدرسة العمومية.

    وترأس أخنوش اجتماعا بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، والوزير المنتدب ‏لدى وزيرة المالية والاقتصاد المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، خصص لتبادل الرؤى حول التوجهات ‏الاستراتيجية للتعليم العالي بما في ذلك مدى تقدم الحوار القطاعي.

    وكان الاجتماع مناسبة أيضا للإعداد للاجتماع الذي سيتم عقده ‏بمناسبة انطلاق الحوار الاجتماعي القطاعي استعدادًا لانطلاق الجولة الثانية من الحوار الاجتماعي الأسبوع المقبل، حسب ما أفاد رئيس الحكومة على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”.

    وعقد أخنوش أيضا اجتماعا مع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، من أجل الوقوف على مدى تقدم تنزيل مخرجات المشاورات الوطنية الموسعة لتجويد المدرسة العمومية، التي نظمتها الوزارة باعتبارها منهجية تشاركية لتجويد التعليم وتنزيل إصلاحه. كما تم استعراض المراحل المقبلة لتنزيل مختلف ‏التوصيات التي أثمرتها هذه المشاورات.

    وكانت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة قد أعلنت، في ماي الماضي، عن إطلاق  المشاورات الوطنية الموسعة لتجويد المدرسة العمومية، من جهة مراكش آسفي تحت شعار: “تعليم ذو جودة للجميع”، قبل أن تعلن اختتامها في بداية يوليوز الماضي، مشيرة إلى أن هذه المشاورات عرفت مساهمة أزيد من 100 ألف مشاركة.

    وقالت الوزارة إن هدف هذه المشاورات هو “إرساء خارطة طريق تتضمن تدابير محددة وملموسة من أجل بلوغ مدرسة الجودة والانفتاح وتكافؤ الفرص، حيث يطرح مشروع الأرضية لنقاشات ومداولات تمكن من إغنائه بمقترحات يساهم فيها الجميع”.

    جدير بالذكر أن وزير التعليم العالي عبد اللطيف ميراوي، كشف في أبريل الماضي، معالم مشروع النموذج البيداغوجي المستقبلي بالجامعات، الذي تم تحديد خطوطه العريضة على ضوء التوصيات الأولية للمشاورات التي أطلقتها وزارة التعليم العالي مع مختلف الفاعلين، ووفقا للنموذج التنموي الجديد.

    ويقوم النموذج البيداغوجي الجديد، الذي قدم محاوره وزير التعليم العالي، في لقاء صحفي بالرباط حضرته جريدة “العمق”، على عدد من المرتكزات، وهي، المرونة، والانفتاح على المحيط السوسيو-اقتصادي، وحياة طلابية تعزز الازدهار والإدماج الاجتماعي، ووضع نظام أساسي للطالب، ورفع كفاءة الخريجين، ثم ترسيخ قوي للمجال الترابي، والانفتاح الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خارطة طريق للتحرّر من الاستعمار اللغوي

    نبيل بكاني

    على الرغم من التراكمات والمكتسبات التي حققها المغرب على مستوى عدد من القضايا الجوهرية، كحقوق المرأة، وحقوق الطفل، وحقوق الإنسان عموما، والديمقراطية بشكل شامل، غير أن النقطة السوداء التي عجزت الحكومات المتعاقبة منذ نيل البلاد استقلالها، بشكل عام، والحكومات الثلاث في ظل الدستور الحالي، بشكل خاص، عن معالجتها، تبقى هي قضية الظلم اللغوي الذي يتعرض له المغاربة بجميع شرائحهم. وإذا أخذنا بعين الاعتبار التحول الذي خلقه دستور 2011، بما أعطاه للحكومة من صلاحيات وإمكانيات لم تكن متوفرة من قبل، وأهمها إعطاء صفة “السلطة التنفيذية” للحكومة بعدما لم تكن تتعدى كونها مجرد سلطة تنظيمية في الدساتير السابقة؛ ويقول الفصل 89 إن الحكومة تمارس “السلطة التنفيذية. وتعمل تحت سلطة رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين. والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية”. إن الحكومة، طبقا لهذا الفصل، تظل المسؤول الأول عما تتعرض له حقوق المغاربة المرتبطة باللغة، من استهداف ومن انتهاكات جسيمة، وهي طبقا لهذا الفصل ملزمة بشكل أكبر من غيرها من المؤسسات السيادية باحترام القوانين ومقتضيات الدستور، مثلما تتحمل بذلك المسؤولية الأولى عن تنفيذ أحكام القضاء المغربي في هذا الباب.

    لقد سعت بعض الأطراف المتنفذة والمسيطرة على الإعلام الرسمي وعلى دواليب “وزارة الإعلام” والإدارة عموما، والتي توارثت المناصب عن آبائها، متحالفة مع أطراف سياسية ليبرالية أو يسارية لغايات سياسية وبُغية امتيازات ضيقة، إلى حصر قضايا الإقصاء اللغوي في الأمازيغية وربطها باللغة العربية، بهدف دفع الاثنتين إلى التصادم، وذلك بتصوير العربية كأنها اللغة التي تأخذ مكان الأمازيغية، بهدف خلق صراع أفقي بين اللغتين، من أجل تجنيب لغة فرنسا هذه المواجهة مع اللغة العربية التي تتوفر على المشروعية القانونية والشعبية، وهو ما نجحت في تحقيقه إلى أبعد حدود.

    إنه، وبعد أكثر من نصف قرن من صرف أموال المغاربة على لغة فرنسا في الإعلام الحكومي، إذاعي وتلفزيوني، يحق لنا كمواطنين ومجتمع مدني حقوقي، أن نسائل القائمين على هذا الشأن، حول القيمة المضافة التي استفدناها كشعب من الامتياز الذي تحظى به لغة مجتمع آخر في تلفزيوناتنا وإذاعاتنا العمومية، التي تحرص وزارة الاتصال على تخصيص نسب جد مبالغ فيها في شبكتها البرامجية لإطالة، الاستعمار اللغوي في بلادنا، من خلال التنصيص على ذلك في دفاتر التحملات، (القناة الثانية مثلا 20 بالمئة من برامجها مخصصة للغة الاستعمارية).

    إن حضور اللغة الفرنسية غير القانونية في الفضاء الإذاعي والتلفزيوني في بلادنا،  والمفروض بالإكراه على المغاربة دون قوانين تعترف بها أو مشروعية دستورية أو استشارة مع الشعب، يتعدى بكثير مجال استعمالها كلغة أجنبية، بل إن الأمر يتعلق بلغة ذات شكل استعماري تمس بكرامة وبحقوق وباستقلالية الشعب المغربي الذي لم يكن يوما من رعايا الدولة الفرنسية، وهي بذلك تستحق أن توصف باللغة الاستعمارية، والتي نرى اليوم، كيف أن فرنسا، تمارس عملية النهب والسطو على أموال المغاربة علنية، بواسطة قنصلياتها التي تسرق جيوب المغاربة بشكل مباشر. ولأن المغاربة لم يكونوا يوما تحت وصاية فرنسا، ولأن الفرنسية اليوم هي لغة متخلفة علميا واقتصاديا وفي مختلف المجالات، ولأنه دون القطع مع هذه اللغة الميتة دوليا، لن يكون هناك أمل في انفتاح حقيقي على اللغات العالمية، ولأن هذه اللغة ليست لغتنا ولا تمت لنا بأي صلة سوى أنها فرضت علينا من خارج إطار القانون وبالإكراه، ولم يستشر الشعب المغربي بشأنها، فقد آن الأوان لإطلاق حملات تطالب بإلغاء اللغة الفرنسية من نظام المحاصصة الذي تضعه في دفاتر تحملات وسائل الإعلام السمعية والبصرية الحكومية، والتي في النهاية تبقى خدمة عمومية يمولها المغاربة، سواء بشكل مباشر من خلال ميزانية وزارة الاتصال المخصصة لهذه المنشآت أو من خلال الإعلانات أو الإشهارات التجارية التي يستهلكها المغاربة، لأن نظام المحاصصة (الكوتا) هذا من الأساس غير قانوني، لكون المحاصصة لا تشمل سوى المكونات الوطنية المنصوص عليها في الدستور، والمحاصصة يفترض أن تكون بين اللغتين الوطنيتين المنصوص عليهما في أسمى قانون يحكم البلاد، وليس مع لغة لا تربطنا بها كمغاربة أي صلة، اللهم أن فئة متنفذة استغلت ظروفا ومراحل عرفها المغرب في السابق ما بعد الاستقلال، خاصة خلال فترات ارتبطت بما سمي “سنوات الجمر والرصاص” وهي المرحلة التي تخطاها المغرب بكثير ودون رجعة.

    إن تخصيص مساحات زمنية للغة مجتمع آخر بعيد عنا لغويا وثقافيا  وإثنيا وحتى دينيا، وإلزامنا كمغاربة بتمويل هذه المحاصصة البائسة المذلة التي لا تستفيد منها إلا دولة فرنسا وبعض الأثرياء المغاربة المتنفذين والمرتبطين بلغة فرنسا، هو أولا، يدخل في باب تبذير المال العام خدمة لمصالح ضيقة ومصالح خارجية، خاصة إذا عرفنا أن إدارة الإنتاج في القناة الثانية، مثلا، تحرص على العناية الفائقة بالبرنامج المبثوثة بلغة فرنسا، حيث تبقى ذات جودة ومضمون عاليين مقابل رداءة البرامج باللغة العربية وشعبويتها وانحدار مواضيعها، فهذا الإجحاف، وفضلا عن ما يتسبب فيه من إقصاء للسواد الأعظم من المغاربة من حقهم في متابعة والاستفادة من جميع الخدمات التي يقدمها إعلام، أنشئ لكي يقدم خدمة عمومية لجميع المغاربة دون استثناء، وليس تفريق المغاربة إلى قاعدة شعبية مقابل مجموعات اجتماعية متفرقة تسكن في أحياء محددة تتميز عن بقية الشعب بأن هذه الأحياء التي تقيم فيها تمتاز بكونها راقية وغالية العيش وتتواجد فيها المراكز الثقافية الفرنسية ومدارسها الموجهة لطبقة اجتماعية بعينها، وهو إعلام مملوك لجميع المغاربة دون استثناء ودون تفضيل لفئة مجهرية على عموم فئات الشعب، وتكوين ما يشبه كانتون لغوي مخصص لفئة ضيقة محظوظة اجتماعيا تتمتع بالنفوذ المالي، ثانيا، هو توجه عنصري يسير نحو إعادة تشكيل المجتمع المغربي على أساس طبقي من خلال توظيف لغة أجنبية، ترتبط بها فئة صغيرة من العائلات الغنية، لخلق تباعد اجتماعي طبقي بينها وبين القاعدة الشعبية، وهو ما يشكل ضربة لمبادئ المساواة والعدالة المجتمعية وتكافؤ الفرص.

    لقد عالجت جميع الدول المتقدمة بأسلوب حقوقي مسألة العدالة اللغوية، حيث فرضت تشريعات وقوانين تمنع استعمال أي لغة أجنبية أخرى داخل إداراتها أو للتواصل مع أفرادها، أو استخدامها في الوثائق الادارية والتجارية وكافة الخدمات المقدمة للعموم، وكذلك الإعلام الحكومي، وتركت المجال مفتوحا لبعض الاستثناء الضيقة، مثل المجالات التي تتعلق بالسياحة، أو تخصيص نسخ من قنواتها الإخبارية تكون موجهة إلى الخارج بلغات أجنبية وتكون هذه النسخ تابعة لإشراف وزارة الخارجية ( على سبيل المثال لا الحصر قنوات فرانس 24 والحرة الأميركية و”آر تي الروسيةّ” و”أي 24 الإسرائيلية”) وجميعها قنوات تقع تحت إشراف وزارات خارجية هذه الدول تمرر بها سياساتها الرسمية للخارج، وهي بذلك، عندما تبث برامجها نحو الشعوب العربية بلغتهم العربية، فإنها لا تقدم خدمة مجانية في سبيل الله، عكس إعلامنا المستلب الخدوم لمصالح دولة فرنسا ولوبياتها الاقتصادية.

    إنه ولمنع أي منافسة غير مشروعة مع لغة أجنبية، جعلت الدول المتقدمة، باب اندماج الأجانب المقيمين على أرضها هو تعلم لغتها الوطنية، واعتبرته حقا يتوجب ضمانه للمقيم. أما في المغرب، فقد خرجت اللغة الفرنسية عن السيطرة لمدة تتجاوز نصف قرن، وبدل أن تستعمل للانفتاح على فضاء جغرافي معين، وإن كان ضيقا، نجدها قد فُرضت على المغاربة، ومن خارج القانون، لتكون وسيلة تواصل رسمي وإداري، بل تحولت إلى آلية اندماج، بحيث صار المواطن مطالبا بتعلمها وإتقان ها، ليس لغاية الانفتاح الخارجي، وإنما للاندماج الداخلي، فأمست فئة قليلة مرتبطة لغويا بفرنسا، تفرض على الشرائح العريضة تعلم لغتها الدخيلة إذا أرادت أن تتمكن من قضاء أغراضها وحاجياتها اليومية، والتي حسب المنطق، لا تتطلب تعلم لغة أجنبية، فالمعلومات في فاتورة الكهرباء مكتوبة بلغة الشعب الفرنسي، وموقع حجز تذاكر القطار والإيصال الإلكتروني، وعقود التأمين والوثائق المصرفية، المراسلات الضريبية، والوثائق الإدارية وغيرها من الخدمات، بما فيها اليوم الخدمات الرقمية، أغلبها بلغة مجتمع يبعد عنا بآلاف الكيلومترات ولا يربطنا به إلا ما يربط الصين بكندا. وإنه لمن العار أن تجري اتصالا هاتفيا بوزارة في حكومة تخضع للدستور كوزارة المالية، مثلا، فتجيبك الموظفة بلغة فرنسا وعندما تطالبها بعدم مشروعية استقبال الاتصالات بلغة غير دستورية، تجيب بكل وثوقية أن لديها تعليمات باستعمال لغة فرنسا، وأمام امتناع الموظفة عن التعريف بمصدر هذه التعليمات “السرية” يحق أن تطرح التخمينات حول من هي هذه الجهة التي أصدرت هذه التعليمات الصادر من خارج إطار القانون؟ أو لسنا في دولة المؤسسات والقانون؟ هل تكون هذه الجهة هي الوزير الذي هو أعلى سلطة في هذه الوزارة أم كاتبه العام أم من يا ترى..؟

    من خلال التتبع كمهتم، وبالمقارنة مع تجارب دول أخرى بينها دول عربية، يمكن التأكيد على أن الحكومات التي اشتغلت على مشروع الحكومة الإلكترونية، ورغم ما تحقق في مجال رقمنة الإدارة، والذي مر من مراحل عدة حتى وصل مع الحكومة الحالية إلى مرحلة أخذت الوزارة الوصية، معها إسم وزارة الانتقال الرقمي، كمرحلة انتقالي نحو حكومة إلكترونية شاملة، بيد أن الواقع يؤكد أن الحكومة بعيدة عن انتقال فعال للإدارة إلى المجال الرقمي، وهذا يرجع بالأساس إلى اعتماد على شركات الدولة الفرنسية وعلى كفاءات مفرنسة بعيدة عن واقع المغاربة، مقابل ذلك أثبت الجيل الوطني الشاب قدرته على تجاوز الحكومة على مستوى التواصل، علما أن الحكومة اتخذت شعار التواصل أيقونة في بداية تشكيلها، وهو ما جسدته في استحداث وزارة التواصل، والذي يحاول وزير “الثقافة” والشباب و”التواصل” مهدي بنسعيد إظهاره من خلال استعماله للغة “العرنسية” التي ابتدعها اللوبي الفرنسي بالمغرب لقتل لغة الشعب، وبذلك تحول الوزير إلى مهرج أكثر منه وزير معني بالثقافة المغربية وليس بثقافة شعب آخر.

    وجب استحضار، ولو في عجالة شديدة، تطور قضية التحرر من تخلف اللغة الفرنسية وانغلاقيتها، خاصة وسط الشباب، خلال أعوام قليلة جدا لا تتعدى خمسة سنوات، حيث ظهرت صفحات ومجموعات على الشبكات الاجتماعية، بدأت متواضعة من حيث عدد المتابعين، غير أنها ما لبثت تتخذ منحى مؤثرا بعد نجاح لا بأس به لأول حملة إلكترونية، أطلقت باستخدام اليوتيوب وشبكات فيسبوك وتويتر، دعت إلى استبدال الفرنسية باللغة الانكليزية، والتي حققت في ظرف وجيز نجاحا لا بأس به، تبعتها حملة ثانية عرفت تجاوبا أكثر، انتهت بأخرى تزامنت مع بداية الحكومة الحالية (مع نهاية 2021) وصفت فيها لغة الجمهورية الفرنسية ب”اللغة المتجاوزة”، وتصادف ذلك مع انطلاق الدخول الدراسي، وجميعها كانت تستهدف اللغة الفرنسية الميتة.

    إن القطع مع هيمنة لغة بلد آخر داخل بلدنا، يمكن معالجتها عبر أربع اتجاهات، وهي كالتالي:

    الاتجاه الأول وهو الاتجاه الشعبي، وهو بالفعل ما تحقق اليوم بعد عقود من التوعية، حيث تغيرت نظرة المواطن المغربي للغة فرنسا، فحتى بداية الألفية، كان أغلب المغاربة ينظرون إلى الفرنسية على أنها لغة الكون ولغة ارتقاء اجتماعي ولغة التطور في مختلف المجالات، وقد تغيرت هذه النظرة بفعل وسائل الإعلام والاتصال الحديثة، من قنوات فضائية تلاها اتساع استعمال الإنترنت، خاصة غداة ظهور مواقع التواصل الاجتماعي كوسائل تفاعل شعبي، التي غيرت من مفهوم شبكة الإنترنت من واقع افتراضي إلى واقع موازي، أي واقع حقيقي نعيشه يوميا، نؤثر فيه ونتأثر فيه. هذا الوعي، تفجر في شكل تعبير شعبي غاضب وساخط من حالة الظلم والاستبداد والإقصاء اللغوي، وهو التوجه الذي يمكن استثماره على نحو ممتاز باعتباره تطورا جوهريا يخدم قضية الاستقلال اللغوي.

    اليوم نقف على واقع ملموس يتعلق بتنامي عدد صفحات ومجموعات التواصل الاجتماعي التي تخدم قضية مقاومة الاستعمار اللغوي بما فيها تلك المهتمة بالانفتاح على اللغة الانكليزية، وتزايد عدد متابعيها بشكل باهر، وقد وظفنا هذه المجموعات في حملتنا هذه الداعية إلى الاستقلال اللغوي، وقد حقق فريق الحملة نجاحا باهرا، بفضل حجم الدعاية المدروسة والذكية على هذه المجموعات.

    ولكي ينجح استثمار هذا الاتجاه (الاتجاه الشعبي) الذي يستهدف عموم فئات الشعب المغربي، يجب أن يقوم استثمار أو توظيف هذا التوجه على النحو التالي:

    أ ـ توحيد عمل المجموعات والصفحات الكبرى الداعمة لقضية التحرر الوطني من الاستعمار اللغوي، وذلك بخلق تنسيق مشترك بين مديري المجموعات والصفحات والقائمين عليها، وهذا يتطلب وضع حساب موحد على فيسبوك أو “وات ساب” خاص بالنشطاء سواء مديري المجموعات والصفحات والفاعلين القائمين على الحملة، من أجل توحيد آليات العمل.

    بـ‎ ـ التنسيق والعمل والتحضير لكل تحرك أو حملة داخل غرف مغلقة، يليها العمل الميداني على مستوى الصفحات والمجموعات، بناء على الموعد المتفق عليه، وهذا الاتجاه هو آلة الدعاية التي توجه شعبيا وتستهدف جميع مكونات الشعب المغربي دون استثناء.

    ج ـ استثمار الوعي الشعبي والإرادة الشعبية المعبر عنها اليوم، لتحقيق عدالة لغوية وإنهاء وجود لغة غير قانونية لا تمت للمغاربة بأي صلة، وذلك بالضغط على الحكومة بواسطة استمرار الحملات وتطويرها والإبداع فيها، نحو خلق حراك وطني شعبي لأجل تحقيق الاستقلال اللغوي. مراسلة المحامين المتعاطفين مع القضية، وتوجيه دعوات عامة مفتوحة إلى أعضاء هيئات وجمعيات المحاماة، عبر الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي، وحثهم على رفع دعاوى قضائية في المحاكم الإدارية ضد الإدارات والوثائق والمواقع الرقمية العمومية المفرنسة، وهذا الأمر سيشجع، لا محالة، المغاربة على مواجهة ومقاومة الاستعمار اللغوي، وسيزيد من نبذ هذه اللغة المتخلفة وإعادة تشكيل صورتها في الأذهان والمخيلات، في شكل مغاير لما رسم لها خطأ طيلة عقود، فتستحيل بذلك في تفكير الناس متهما مرتاد للمحاكم، وكلغة ملاحقة بجرائم، ما يدفع بالمسئولين إلى الحرص أكثر على تجنبها، كما أن ربط هذه اللغة الاستعمارية بالمحاكم والمخالفات القانونية، من شأنه الدفع أكثر بتكريس الطابع الحقوقي لقضية التحرر اللغوي، باعتبار اللغة الوطنية الشعبية حق دستوري، للأسف نجد الحكومة والمؤسسات السيادية، كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة وسيط المملكة (ديوان المظالم سابقا) يتجنبون التعاطي مع الشأن اللغوي الوطني كقضايا لحقوق إنسان تتعرض لأبشع انتهاك، غير أن توالي الأحكام القضائية ضد جريمة الفرنسة سيكون لصالح تغير هذا التوجه.

    الاتجاه الثاني وهو الاتجاه الإداري والتجاري، والذي يهم الإدارة والقطاع الخاص، وفي هذا الصدد وجب التأكيد، على أنه إذا كانت المجهودات التي بدلتها الجمعيات والشخصيات المؤثرة على مدى عقود، قد أوصلت شعبنا إلى درجة النضج والوعي، بداية من الإيمان بسخافة اللغة الفرنسية وعدم أهميتها خارج التراب الفرنسي، بدليل أن دولا كإيطاليا وإسبانيا وباقي دول الجوار الفرنسي لا تدرس أبناءها هذه اللغة المتخلفة، ثانياً الإيمان بأحقية اللغة العربية وضرورة تسييدها، ثالثاً بحتمية الانفتاح عالميا بواسطة الإنكليزية، فإنه، ولترصيد هذا التراكم النضالي، وجب استثمار هذا الرصيد والإنجاز العظيم، لتطهير الإدارة من دنس الاستعمار السابق، ومخلفاته البائسة التي هي اليوم مجسدة في الاستعمار اللغوي، للوصول إلى إدارة وطنية تعمل بلغة وطنية وتتعامل بلغة وطنية، وهذا الأمر يمكن أن يتم بلفت انتباه مسئولي الإدارات ومسئولي القطاعات الحكومية، خاصة الوزراء، وبشكل أخص وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة لكونها الوزارة المعنية بإصدار التشريعات وتتبع تنفيذ سياسات الحكومة في الإدارة، وكذلك رئاسة الحكومة، للخروقات الجسيمة التي تمثلها اللغة الاستعمارية وانتهاكها للقانون، باعتبارها آلية استعمارية وليست لغة تواصل وطني، وذلك بتوجيه المراسلات والشكاوى والاقتراحات، سواء عبر البريد أو بواسطة البوابة الوطنية الإلكترونية للشكايات، وإلى جانب ذلك إصدار بيانات تنديد متواصلة وخلق قنوات تواصل مع وسائل الإعلام، كل ذلك سيكون له تأثير كبير، سواء بشكل مباشر على الحكومة، أو على ذهنية وسلوك وتفكير المواطن وتشجيع له على إعلاء صوت الرفض هو أيضا، خاصة أن المواطنين لحد اليوم لم يعوا جيدا بأهمية تقديم شكايات وتظلمات ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوقهم اللغوية المحمية دستوريا، الذي يلحقه بها فرض لغة مجتمع آخر ضدا على إرادتهم، وتشجيع الناس على تقديم تظلمات فردية أو من خلال جمعيات إلى مؤسسة وسيط المملكة.

    مطالبة الهيئة الوطنية لحماية المستهلك، ووزارة التجارة والصناعة، ومناشدة جمعيات حقوق المستهلك، وجميع المتدخلين الحكوميين والمستقلين، لتفعيل ما نصت عليه المادة 206 من قانون حماية المستهلك بخصوص تحرير العقود ولصيقات المنتجات باللغة العربية، واعتبار ما دون ذلك انتهاكا لحقوق المستهلك، بما في ذلك عدد من الأدوية التي تغيب في نشراتها الإرشادية اللغة الوطنية.

    الاتجاه الثالث وهو تدويل القضية، وذلك بجمع التعليقات والمقالات الصحفية والتقارير التي تخص انتهاكات الاستعمار اللغوي، وتوثيق جميع الانتهاكات والإثباتات، من فيديوهات، وعرائض، وتغطيات إعلامية بشأن الحملات ضد لغة فرنسا، ورصد الأحكام القضائية التي ستعمل الجبهة على الترافع فيها، وتقديم تقارير موضوعية مفصلة للحكومة والبرلمان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وكافة الهيئات الحكومية والمستقلة المعنية، وللمجلس الدولي لحقوق الإنسان الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التابع للأمم المتحدة، وجميع المنظمات الدولية، وذلك بهدف إخراج قضية التحرر اللغوي من الطابع الأيديولوجي الذي حصرت داخله، ووضعها في مستوى قضايا حقوق الإنسان، وذلك طبقا لعدد من التشريعات الوطنية والدولية، التي تكافح أشكال التمييز بما فيه التمييز على أساس اللغة والثقافة.

    الاتجاه الرابع ويخص التعليم، وقد كشف تقرير مؤسسة “أماكن” حول”جودة التربية والتكوين في المغرب في ظل دستور 2011″ عن تراجع اللغة العربية، في المؤسسات التعليمية، لمصلحة لغة الشعب الفرنسي، بانتقال عدد ساعات التدريس باللغة العربية من 6290 ساعة، قبل إرساء التناوب اللغوي، إلى 3468 ساعة فقط بعده. نظير ذلك، تهيمن لغة المستعمر اللغوي على زمن التدريس، فقد قفزت ساعات لغة الجمهورية الفرنسية من 2788 ساعة إلى 5610 ساعة، أي ما يعادل الثلثين تقريبا. ورأى متتبعون، أنه بهذا الخنوع الذي أبان عنه اللوبي الفرنسي المشتغل لمصالح فرنسا، يكون ما قُدِم بأنه تناوب لغوي يرمي التدريس بثلاث لغات؛ العربية والأمازيغية والفرنسية، في التعليم الابتدائي، تعززه اللغة الإنكليزية في المرحلة الثانوية، مجرد واجهة أو غطاء يواري مؤامرة فرنسة التعليم بالمغرب.

    الوزارة الوصية، وبعد ثلاثة أعوام من تجريب مخطط الفرنسة اللاوطني/ اللاشعبي/ الإمبريالي في أبناء الشعب، مطالبة اليوم بإعداد تقييم يجيب على سؤال ماذا قدمت فرنسة المدرسة لأبناء المغاربة على مستوى المؤهلات والكفايات؟

    من خلال تتبع ما يكتب من مقالات ومنشورات، ينشرها أطر ومفتشي التعليم في المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومقالات وتصريحات لوسائل الإعلام، وشكاوى التلاميذ وتذمرهم من عدم القدرة على الاستيعاب بلغة مجتمع يبعد عنهم لغويا وثقافيا وهوياتيا، أمام التراجع الخطير للغة فرنسا على مستواها الإقليمي، وبالأخذ بعين الاعتبار الحملة الشعبية التي شاركت فيها جميع الشرائح المغربية نهاية ٢٠٢١، وطالبات باستبدال تعلم اللغة الفرنسية المتهالكة باللغة الإنكليزية، والتي حظيت باهتمام ما يقارب تسعة ملايين مواطن، آن الأوان للمطالبة بإدخال تعديلات على القانون الإطار، إضافة إلى تفعيل الأجزاء المتعلقة بتدريس المواد العلمية والتقنية باللغة الوطنية، والتراجع عن القرار الفرنسي اللاشعبي الذي اتخذه وزير التعليم عبد اللطيف ميراوي القاضي بإلغاء نظام البكالوريوس في إطار ما قالت الصحافة أنه ترويج لمشاريع الفرانكفونية التي تضحي بأبناء الشعب المغربي لصالح دولة فرنسا.

    الجبهة الوطنية للاستقلال اللغوي، المرحلة والضرورة الحتمية:

    إن النجاح الذي حققته هذه الحملة (حملة من أجل عدالة لغوية) سواء من حيث عدد التوقيعات أو حجم تداول وسم #لا_للفرنسة، أو تعاطي الإعلام الوطني والدولي معها، والأهم من ذلك ما تحقق من وعي شعبي بقضايا اللغة، يجب استثماره، وذلك بمأسسة هذه الحملة، وتحويلها إلى تكتل منظم ومنتظم كفريق دائم يعمل على تطويرها وإبداع الوسائل والأشكال النضالية الجديدة لخدمتها. مأسسة هذه الحملة وإعطائها حجمها الحقيقي والذي تستحقه يفرض، التكتل داخل جبهة تترافع عن تحقيق الاستقلال اللغوي، ويجب أن تضم هذه الجبهة جميع الناشطين والفاعلين الذين قادوا هذه الحملة، مع فتح الباب لانضمام الشخصيات الحقوقية والثقافية والسياسية والهيئات ومنظمات المجتمع المدني والأهلي من مختلف التوجهات والمشارب. وتعتمد هذه الجبهة، منهجية العمل الميداني والتواجد الدائم والتفاعل السريع مع الأحداث التي تعرفها القضية، وتعمل على استمرار الحملات ونشر البيانات والضغط على الحكومة، وخلق تواصل مع وسائل الإعلام والهيئات الحقوقية الرسمية وغير الحكومية، والمشاركة والحضور في المسيرات النقابية بما فيها احتفالات أعياد العمال، برفع الشعارات واللافتات المتعلقة بهذا الشأن.

    المقترحات:

    أما المقترحات التي أعتقد أنه يجب العمل على تحقيقها، فهي الدعوة أولا إلى سد الفراغ القانوني الرهيب في مجال استعمال اللغات والذي خلق لنا فوضى وتسيبا، وهو وضع مأزوم لا تستفيد منه سوى فرنسا ولغتها واللوبي المشتغل لمصالح النخبة السياسية والاقتصادية الفرنسية، وذلك بإخراج مقترح قانون حماية اللغة العربية الذي جمدته وزارة الثقافة لأسباب غير وطنية، ثانيا تفعيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية الذي يضم أكاديمية محمد السادس للغة العربية والذي نشر قانونه التنظيمي بالجريدة الرسمية، ثالثا إصدار مراسيم تلزم باستعمال اللغة الرسمية في كافة المجالات.

    وفي الأخير نذكر بأن المغرب لم يكن يوما مقاطعة فرنسية ولن يكون، وإنما كان إمبراطورية عظمى، وهو اليوم يستعيد تاريخه كقوة فاعلة ضاغطة مخيفة لكل من يعاديها، قادرة على إعادة بناء أمجادها.

    * المنسق الاعلامي لحملة #لا_للفرنسة الداعية إلى القطع مع اللغة الفرنسية وإقرار عدالة لغوية 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جماهري يكتب: نقطة نظام ضرورية لنا‮ !‬

    قال الصحفي ومدير نشر جريدة الاتحاد الاشتراكي عبد الحميد جماهري، إن المغرب ”رفع نقطة نظام في‮ ‬وجه تونس قيس سعيد،‮ ‬بعد استقباله لرئيس الانفصاليين استقبال رؤساء الدول”‮، مضيفا: ”‬كان المشهد قاسيا وأقوى من أن تتحمله البلاد‮، ‬وكان لابد من وقفة سيادية،‮ ‬لوضع كل نقط العلاقة على مائدة الحوار الشفاف والصريح والمستقبلي”‮.‬

    وهذا مما كتبه جماهري في عمود له نشر ضمن عدد اليوم الجمعة من جريدة الاتحاد الاشتراكي بعنوان “نقطة نظام ضرورية لنا‮ !‬”:

    “في‮ ‬المقابل،‮ ‬صار واجبا‭ ‬علينا الآن أن نضع،‮ ‬نقطة نظام في‮ … ‬وجهنا‮! ‬
    ونطرح السؤال‮ ‬عميقا ومتعددا‮ : ‬
    ـ هل آلتنا الديبلوماسية‮ ‬مازالت تسير بالشكل المثالي‮ ‬الذي‮ ‬سارت به ورفعت راية الحق‮ ‬الوطني‮ ‬عاليا؟
    ‮ ‬ـ وهل الأوضاع مازالت في‮ ‬صالحنا كما كانت‮…. ‬طوال الاستنفار الديبلوماسي‮ ‬لسنوات؟
    ـ‭ ‬وهل الجزائر في‮ ‬الوضع نفسه من الضعف والعزلة التي‮ ‬كانت عليها؟
    وهل القدرة على التوقع‮ ‬والاستباقية وقراءة التوقعات الديبلوماسية مازالت هي‮ ‬نفسها؟
    ـ وهل مازالت لنا القدرة على تأمين مكتسباتنا،‮ ‬وأن الوضع الذي‮ ‬أفرزه انتصار أمريكا الشمالية‮ ‬لقضيتنا مازال‮ ‬يملك قدرة تعبوية لفائدتنا؟
    ـ هل‭ ‬تضررنا من الموقف الفرنسي‮ ‬البارد؟
    ـ وماهي‮ ‬تأثيرات الاصطفافات العالمية على ضوء الحرب الروسية‭ ‬الأوكرانية على موقعنا في‮ ‬خارطة العالم؟ ولفائدة قضيتنا الوطنية؟‮ ‬
    وهي‮ ‬أسئلة سيكون من الادعاء‭ ‬القول‭ ‬‮ ‬بأننا قادرون،كصحافيين أو محللين إعلاميين أو حتى مشاركين في‮ ‬القرار الوطني‮ ‬من مستويات محددة،‮ ‬على كامل الأهلية،‮ (‬من حيث المعطيات نقصد‮) ‬للرد عليها والدخول في‮ ‬تلافيفها،‮ ‬لكن‮ ‬يبدو أن بعض النقط تستوجب نظرة نقدية وطنية،‮ ‬لا نشك بأن الجميع سيفهم معناها في‮ ‬سياقه الداخلي‮ ‬والإقليمي،‮ ‬بل نطرحها ونحن ندرك أن لديبلوماسيتنا القدرة على طمأنة الرأي‮ ‬العام والتفاعل معه،‮ ‬بل وتعبئته لتأمين شروط الفوز المستمر‮.‬
    لا‮ ‬يختلف‮ ‬فقيهان في‮ ‬العلاقات الدولية على أن الديبلوماسية المغربية نجحت الى حد كبير في‮ ‬تمرسها الهجومي،‮ ‬واستطاعت النخبة الديبلوماسية عموما،‮ ‬في‮ ‬حقل‮ ‬محفوظ دستوريا،‮ ‬أن تحقق اختراقات تاريخية وغير مسبوقة‮.. ‬فقد صار علينا‮ . ‬في‮ ‬الوقت الحالي‮ ‬ترصيد‮ ‬ما تحقق،‮ ‬وتثمينه بكل قوة،‮ ‬والعمل على تأمين الميدان‮ ‬الديبلوماسي‮ ‬الذي‮ ‬حققنا فيه إنجازات‮.‬
    ‮ ‬وهذا الموضوع‮ ‬يسائلنا مما وقع في‮ ‬تيكاد،‮ ‬وما كان‮ ‬يفترضه‮ ‬من لدن شركائنا الأفارقة المخلصين‮.‬
    لقد لاحظنا،‮ ‬بغير قليل من الاستغراب مثلا،‮ ‬أن رئيس‮ ‬غينيا بيساو والرئيس الحالي‮ ‬للمجموعة الاقتصادية لدول‮ ‬غرب إفريقيا‮ (‬سيداو‮)‬ينسحب من ملتقى‮ “‬تيكاد‮-‬8‮” ‬احتجاجا على مشاركة‮ «‬البوليساريو‮» ‬المفروضة من قبل تونس
    ‮ ‬هو نفسه الذي‮ ‬سيزور الجزائر زيارة رسمية في‮ ‬اليوم الموالي،‮ ‬ليعلن رسميا عن فتح سفارة جزائرية في‮ ‬عاصمة بلاده‮.‬
    لاحظنا أن أصدقاءنا في‮ ‬بوروندي،‮ ‬الذين كانوا من أوائل من فتحوا تمثيليات لبلدانهم في‮ ‬الصحراء المغربية،‮ ‬‭ ‬وصل‭ ‬وفدهم إلى تونس في‮ ‬طائرة جزائرية‮..‬
    ‮ ‬وصفقنا لمواقف عدد كبير من البلدان الإفريقية،بما في‮ ‬ذلك السنغال التي‮ ‬عبرت عن أسفها لغياب المغرب العضو البارز في‮ ‬الاتحاد الإفريقي‮ ‬عن ملتقى‮ “‬تيكاد‮”‬،‮ ‬و«لعدم وجود توافق في‮ ‬الآراء حول قضية تتعلق بالتمثيلية‮»… ‬
    وهي‮ ‬مواقف مبدئية لا‮ ‬يمكن إنكارها،‮ ‬غير أنها كانت مع ذلك أقل مما انتظر‮. ‬الرأي‮ ‬العام،‮ ‬وإن كان للعارفين بشؤون الديبلوماسية ربما تفسيرهم المقنع لذلك‮.‬
    ولعلنا لن نجانب الصواب إذا اعتبرنا بأن التحرك الديبلوماسي‮ ‬الى اجتماع‮ ‬يضم الدول التي‮ ‬فتحت قنصليات في‮ ‬الصحراء الوطنية المغربية،‮ ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬إطار تأمين المساحات الديبلوماسية التي‮ ‬حقق فيها المغرب تواجدا جديرا بالاعتزاز‮ ‬،‮ ‬كما هو‮ ‬جدير بالصيانة والمتابعة‮..‬
    وهو أمر‮ ‬يقودنا الى‮ ‬طرح الاستباقية المشهود للمغرب بها في‮ ‬توقع المواقف وإعداد الردود المناسبة قبل أن‮ » ‬تقع الفاس في‮ ‬الراس‮«.. ‬كما‮ ‬يقودنا إلى طرح موضوع الدولة‮ ‬الأخرى‮ ( ‬الجزاير‮) ‬التي‮ ‬تريد أن تستعيد تأثيرها في‮ ‬القارة،‮ ‬التي‮ ‬فتحنا فيها أفقا‮ ‬غير مسبوق وتواجدا صار من نقط الخصام مع البعض من حلفائنا التقليديين،‮ ‬وقد‮ ‬يجدون،‮ ‬ربما تلاقيا موضوعيا مع نظام العسكر الذي‮ ‬ينتعش بفعل الأزمة الطاقية وما درته عليه من أرباح واحتياطات،‮ .. ‬كما وضعت له موقعا لا‮ ‬يمكن التغاضي‮ ‬عنه في‮ ‬الشطرنج القاري‮ ‬والإقليمي‮..‬
    لننظـر ونتأمل‮ .. ‬ما وقع في‮ ‬تونس وما وقع مع فرنسا وما جرّته الحرب الروسية على المنطقة من تغيرات‮ ‬وأولويات جديدة‮.. ‬لاشك أن العسكر الذي‮ ‬يعتبر المواجهة مع المغرب أولوية الأولويات‮ ‬،‮ ‬سيشتغل عليها جيدا‮…”.‬

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجمع العام لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات الفرنكفونية.. استعراض خصائص نظام الثنائية البرلمانية

    الجمع العام لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات الفرنكفونية.. استعراض خصائص نظام الثنائية البرلمانية

    الجمعة, 2 سبتمبر, 2022 إلى 16:25

    الرباط – استعرض مسؤولون برلمانيون فرنكوفونيون، اليوم الجمعة بالرباط، تجارب بلدانهم التي تعتمد نظام الثنائية البرلمانية (المجلسين)، وذلك ضمن جلسة العمل الأولى للجمع العام لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات الفرنكوفونية الذي يستضيفه البرلمان المغربي على مدى يومين.

    وأبرز المتدخلون في هذه الجلسة التي تناولت موضوع “البرلمانات ذات المجلسين.. العلاقة بين الغرفتين”، خصوصيات نظام المجلسين في مؤسسات تشريعية بالفضاء الفرنكوفوني بأوروبا وإفريقيا وأمريكا الشمالية، والأدوار المنوطة بكل مجلس على حدة.

    في هذا الصدد، قالت كاترين ليروي، الأمينة العامة للشؤون الإدارية بالجمعية الوطنية الفرنسية، إن غرفتي البرلمان الفرنسي تتمتعان بنفس القدر من الأهمية وتضطلعان بنفس الأدوار التشريعية والرقابية والتقييمية وفقا للفصل 24 من دستور 1958، مضيفة أن لدى أعضاء المجلسين نفس الحقوق والواجبات.

    وبعد أن أبرزت أن هناك تعاونا كبيرا وتوافقا بين الجمعية العامة ومجلس الشيوخ، أشارت السيدة ليروي إلى أن المجلسين يعتمدان بالتوافق أغلب النصوص القانونية المعروضة عليهما بغض النظر عن الاختلافات السياسية التي قد تسم تركيبتهما، مبرزة في هذا الصدد دور اللجان المختلطة المتساوية في إيجاد صيغ للتسوية بشأن المواد الخلافية بين الغرفتين.

    وفيما يتعلق بالأنشطة الرقابية لكلا المجلسين، أكدت السيدة ليروي أن هناك تنافسا قويا بين الغرفتين فيما يخص عمل لجان تقصي الحقائق، مشيرة إلى أن هناك توجها أكبر لدى مجلس الشيوخ “في المضي إلى أبعد مدى في مناقشة القضايا التي قد تكون مصدر حرج للحكومة”.

    من جهتها، سلطت الأمينة العامة لبرلمان جمهورية الكونغو، غيوميت كياكواما، الضوء على الأدوار الرقابية والتشريعية لكل من المجلس الوطني ومجلس الشيوخ، مشيرة إلى أن رئيس مجلس الشيوخ يعد ثاني شخصية في البلاد بعد رئيس الجمهورية.

    كما تطرقت السيدة كياكواما إلى المساطر والنصوص القانونية المؤطرة لاشتغال المؤسسة التشريعية، والنصوص القانونية التي تؤطر حالات الخلاف بين المؤسستين، مركزة بالخصوص على دور الوساطة المحوري الذي يقوم به مجلس الشيوخ لتجاوز الخلافات.

    وبعدما أشارت إلى تأثر النظام التشريعي لجمهورية الكونغو بنظيره الفرنسي، توقفت الكاتبة العامة لبرلمان جمهورية الكونغو عند التعديل الدستوري لسنة 1992 والتغييرات التي طالت مجلس الشيوخ سنة 2002، والذي رسم معالم النظام التشريعي الحالي للجمهورية.

    من جهته، أشار نائب الأمين العام لمجلس العموم الكندي، جيفري لو بلان، إلى أن النظام البرلماني الكندي يستند بالأساس إلى النموذجين البريطاني و الأمريكي، بالنظر إلى التقاليد السياسية المشتركة.

    وأبرز السيد لوبلان أن مجلس العموم في كندا يشغل مكانة مركزية في الحياة السياسية الفيدرالية، حيث يضطلع بدور مهم في تحديد تشكيلة الحكومة والتعيين في مناصب المسؤولية والمشاركة في وضع السياسات المالية للدولة، مضيفا أن مجلس الشيوخ يشارك أيضا في المسار التشريعي باعتماد مشاريع القوانين التي صوت عليها مجلس العموم الكندي تمهيدا لنيل الموافقة الملكية من قبل حاكم كندا العام.

    على الصعيد الإداري، أشار لوبلان إلى وجود إدارتين للمجلسين مستقلتين بشكل كامل عن بعضهما البعض، مضيفا أن الهيئات والمرافق المشتركة بين المجلسين تتم إدارتها من قبل إدارة مشتركة مؤلفة من موظفين من المجلسين.

    وفضلا عن موضوع “الثنائية البرلمانية والعلاقة بين المجلسين” سيناقش المشاركون في هذا اللقاء موضوعي “مدونة السلوك والأخلاقيات بالنسبة للبرلمانيين وموظفي البرلمان”، و”مراكز البحث البرلماني: دراسة مقارنة”.

    وتعتبر جمعية الأمناء العامين للبرلمانات الفرنكوفونية، التي يشغل السيد نجيب الخدي الكاتب العام لمجلس النواب المغربي، حاليا، منصب نائب الرئيس، بمثابة شبكة لتبادل التجارب والخبرات وتدارس المواضيع المرتبطة بتنظيم وممارسة العمل البرلماني، وتضم أزيد عن 100 عضوا يمثلون برلمانات الدول الفرنكوفونية في جميع أنحاء العالم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدخول المدرسي وتأثير الأجندة الدولية

    يتزامن الدخول المدرسي لهذه السنة مع حدثين هامين، الأول وطني يتمثل في وصول إصلاح التعليم كما جاءت به الرؤية الاستراتيجية إلى منتصف الطريق على الرقعة الزمنية المخصصة له، والثاني دولي يتجلى في بلوغ النقطة ذاتها في مسلسل تنفيذ برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. والحدثان معا يشتركان في الأفق الزمني الذي حدد لهما وهو عام 2030. يأتي ذلك في سياق دولي يعاني من الأثر السلبي العميق لإغلاق المدارس الذي فرضته جائحة كورونا، وتجسد أساسا في الفاقد التعليمي الذي شاب التعلمات وجعلها تخسر الكثير من قيمتها الأصلية. وطنيا يتسم الوضع بترقب شديد للسياسة التربوية التي ستنهجها الحكومة الجديدة بعد سنة تقريبا من تنصيبها، خاصة وأنها خصصت السنة الماضية لتشخيص الوضعية وللتعرف أكثر على المنظومة التربوية، إلى جانب إطلاق مشاورات موسعة بهدف الخروج بخارطة طريق لإصلاح التعليم. دوليا تجري الاستعدادات من قبل الأمم المتحدة لتنظيم “قمة تحويل التعليم” بنيويورك من 16 إلى 19 شتنبر 2022 في محاولة لوضع التعليم على رأس الأجندة  السياسية الدولية، في ظل الأزمة العالمية التي يعيشها التعليم  خاصة في الدول النامية، التي عادت الهوة بينها وبين الدول المتقدمة لتتسع عندما التجأت إلى التعليم عن بعد دون أن توفر له المستلزمات الضرورية للنجاح في مهامه التعليمية والتربوية. ولتقديم حلول مبتكرة للمرحلة المقبلة تساعد على تسريع وتيرة الإنجاز على درب تحقيق الهدف الرابع للتنمية المستدامة الذي لا زال بعيد المنال في العديد من الدول، ستخصص القمة الأممية يوما للقادة من أجل تجديد التزام رؤساء الدول والحكومات بتقديم المزيد من الدعم لقطاع التعليم بوصفه أولوية كبرى، ينبغي أن تنبثق عنها أوراش استراتيجية يؤدي الاشتغال عليها إلى إحداث تحول عميق في منظومة التربية والتكوين على صعيد كل بلد. وستتوج القمة بإعلان رؤية الأمين العام لتحويل التعليم.

    يشارك المغرب في هذا المحفل الدولي ليقدم نتائج المشاورات الوطنية التي قام بها بين شهري ماي ويونيو الماضيين، وللإفصاح عن بعض المبادرات التي سيقوم بها لضمان بلوغ مؤشرات الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة الخاص بالتعليم. وعلى هذا المستوى كان المغرب قد التزم بمؤشرات رقمية يعتزم تحقيقها في محطتين تقترن الأولى بسنة 2025 والثانية بأفق 2030. وهكذا التزمت بلادنا ببلوغ 82 في المائة من نسبة التمدرس في التعليم الأولي سنة 2025 و99 في المائة سنة 2030 ؛ وتخفيض نسبة الهدر المدرسي في الثانوي التأهيلي إلى 15,2 في المائة سنة 2025 وإلى 13 في المائة سنة 2030،  والرفع من نسبة إكمال التعليم الإلزامي إلى 70,5 في المائة سنة 2025 وإلى 80 في المائة سنة 2030، والرفع من نسبة المتعلمين في نهاية التعليم الإعدادي الذين يتملكون الحد الأدنى من الكفايات في القراءة إلى 39,1 في المائة سنة 2025 وإلى 48,8 في المائة سنة 2030،  وبلوغ النفقات العمومية للتعليم 22,9 في المائة سنة 2025 وتخفيضها إلى 17,5 في المائة سنة 2030. هذه المعطيات المستقاة من آخر تقرير لليونسكو صادر هذا الشهر يبين حجم المجهودات المطلوبة لتمكين المنظومة التربوية المغربية من ضمان الوفاء بالتزاماتها الدولية خاصة مع تخطيط أصحاب القرار لخفض الإنفاق العمومي على التعليم بخمس نقط ونصف ما بين سنتي 2025 و2030. وهو التوجه الذي ينسجم مع رأي مجلس المنافسة المتعلق  بالتعليم المدرسي الخصوصي الذي شهد تطورا يضاعف بثماني مرات تطور التعليم العمومي خلال العشر سنوات الأخيرة، ومع ذلك أوصى المجلس بمنحه المزيد من الدعم من طرف الدولة وتشجيع نظام تحرير الأسعار بهذا القطاع ضدا على القانون الإطار للتعليم الذي أقر بضرورة تحديد رسوم التمدرس فيه.

    جدير بالذكر أن قيمة هذه المؤشرات تم الالتزام بها بشكل طوعي من طرف المغرب في إطار العمل الذي تقوده منظمة الأمم المتحدة لتتبع ومراقبة التقدم المحرز من طرف الدول الأعضاء في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ، أخذا في الاعتبار نقطة الانطلاق بالنسبة لكل مؤشر وخطط التعليم داخل كل بلد، مما يساعد على ربط برامج التعليم الوطنية بالأجندة الدولية. فمنذ عام 2017 ، عندما تمت الموافقة على إطار رصد أهداف التنمية المستدامة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، بدأ معهد اليونسكو للإحصاء والتقرير العالمي لرصد التعليم في الإشراف على رصد التقدم المحرز نحو الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة وفقا لإطار التعليم 2030. وهكذا، وفق آخر تتبع تم ما بين فبراير وماي 2022، فإن ثلاثة من كل 4 دول التزمت لحد الآن بوضع أهداف مرقمة  لعامي 2025 و 2030 لبعض المؤشرات المرجعية السبعة التي يتضمنها الهدف الرابع للتنمية المستدامة . لكن حسب البيانات المتوفرة فإن العديد من الدول، ضمنها المغرب، لن تتمكن من تحقيق جميع المؤشرات المطلوبة ولو نجحت في تنفيذ المخططات التي التزمت بها. يعود ذلك بالأساس إلى البون الشاسع الذي يفصل أحيانا ما بين نقطة الانطلاق المرتبطة بالسنة المرجعية المحددة في عام 2015 ونقطة الوصول المرتقبة سنة 2030، خاصة بالنسبة للمؤشرات المرتبطة بنتائج التعلمات والتي تؤثر فيها عوامل متعددة ومترابطة ولا يمكن تحقيقها إلا من خلال سياسات تربوية شاملة وفعالة تتطلب وقتا طويلا لتنفيذها. وهو ما ينطبق على مؤشر تملك الحد الأدنى من الكفايات في القراءة مثلا والذي يشكل النجاح في تحقيقه تحديا كبيرا، دون الخوض في تضارب الأرقام المعلنة وطنيا وتلك الملتزم بها دوليا، نظرا لارتباط ذلك بعوامل شتى مثل التكوين الأساسي المتين للمدرسين وتوفير الظروف المناسبة لممارسة مهامهم، والمراجعة الجذرية للمنهاج الدراسي مع احترام القانون في ذلك من خلال تفعيل اللجنة الدائمة للبرامج والإطار الوطني للإشهاد، بالإضافة إلى تحديد المعايير الوطنية للجودة وتقييم الأفراد و المؤسسات على أساسها، وتمكين مدارسنا  من حد أدنى من الاستقلالية في إطار تبني مفهوم شمولي لمشروع المؤسسة بوصفه آلية لإدخال الإصلاح إلى المؤسسة التعليمية وبالتالي إلى الفصل الدراسي، ومنهجية لتنظيم مدخلات الفعل التربوي وصيروراته ومخرجاته، وأداة لحفز التجديد والابتكار التربوي والإداري، وخارطة طريق لتنفيذ التوجهات التربوية الوطنية.

    وفي انتظار ما ستسفر عنه قمة نيويورك لتحويل التعليم من توصيات ومدى انسجامها مع الأفكار التي سبق أن عبرت عنها اليونسكو بخصوص مستقبل التعليم في أفق 2050، يبقى الدخول المدرسي الحالي مليئا بالرهانات التي لا يمكن مواجهتها بنجاح إلا بتحقيق ثلاثة شروط. أولا، الالتزام بالرؤية الاستراتيجية 2030 بوصفها المرجعية الوحيدة لإصلاح التعليم في بلادنا، وإذا دعت الضرورة إلى تغيير بعض توجهاتها فليكن ذلك من داخل المؤسسات المعنية وعلى رأسها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي. ثانيا، اعتبار ما جاء به النموذج التنموي بخصوص التعليم تدابير إجرائية لما لم تفصل فيه الرؤية الاستراتيجية وليس توجهات استراتيجية جديدة تجنبا لكل تناقض استراتيجي محتمل. ثالثا، مواصلة تطبيق القانون الإطار للتعليم بوصفه المرجعية القانونية الملزمة للجميع، وذلك من خلال التسريع بإخراج النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة لتنفيذ أحكامه، وتفعيل اللجنة الوطنية المكلفة بتتبع ومواكبة إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي التي لم تعقد أي اجتماع في عهد الحكومة الحالية.

    .

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بن خضرة تبرز استراتيجية المغرب في مجال الطاقة في مؤتمر دكار

    أبرزت أمينة بن خضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، استراتيجية المغرب في مجال الطاقة والطاقات النظيفة والتحول الطاقي، وذلك خلال الدورة الثانية لمؤتمر الحوض الرسوبي لغرب إفريقيا، المنظم حاليا بمركز عبده ضيوف للمؤتمرات بديامنياديو (30 كلم عن دكار).

    وخلال تدخلها يوم أمس الخميس، في جلسة نقاش حول « رؤية جديدة لتسريع الإنتاج والاستثمار في سياق تحول الطاقة »، أكدت بن خضرة أنه بفضل رؤية الملك محمد السادس، بدأ المغرب منذ مطلع القرن الـ21، مرحلة تميزت بإنجازات كبيرة من مشاريع البنية التحتية الهيكلية، لا سيما في مجالات الكهرباء والنقل والطاقات المتجددة.

    وقالت إن الانتقال الطاقي الناجح يتطلب نهج الدولة لسياسة استباقية، والتزاما قويا من لدن جميع المتدخلين، علاوة على إطار تنظيمي مواكب.

    وفي هذا السياق، أشارت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى أن البرنامج الشامل للكهربة القروية في المغرب يعد نموذج نجاح يمكن تقاسمه مع إفريقيا، مضيفة أن المغرب تمكن حاليا من تحقيق معدل كهربة بأكثر من 99 في المائة، مقارنة بـ18 في المائة فقط في عام 1995، وذلك بفضل الاستراتيجية التي تم تنفيذها من قبل المكتب الوطني للكهرباء.

    وشدّدت بن خضرة على أن الطاقة ضرورية لأي تنمية اقتصادية، وتستند استراتيجية الطاقة في المغرب على تطوير موارد الطاقات المتجددة، من خلال تطوير الطاقة الشمسية وطاقة الرياح (52 في المائة من السعة المركبة من الطاقات المتجددة بحلول عام 2030)، وكذلك إدخال الغاز الطبيعي المسال والغاز الطبيعي في هذا المزيج.

    وأبرزت أن المغرب أدرك منذ ثمانينيات القرن الماضي، أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه على المستوى الإقليمي فيما يتعلق بتبادل الطاقة الكهربائية، مضيفة أنه يتموقع اليوم باعتباره « اللاعب الرئيسي في سوق الكهرباء على مستوى المنطقة الأورو مغاربية، ويضطلع بالتالي، بدوره بالكامل كمركز إقليمي للطاقة، وكبلد عبور لتبادل الكهرباء عبر الحدود ».

    كما أشارت إلى أنه « بفضل المؤهلات الاستراتيجية التي يمتلكها المغرب من حيث البنية التحتية للربط، فإنه سيكون قادرا على الاضطلاع بدور مركزي في إنشاء سوق كهرباء إقليمي إفريقي واندماجه في السوق الأوروبية ».

    وفيما يتعلق بشبكة نقل الكهرباء ذات الجهد الجد عالي والجهد العالي، أوضحت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أن نظام الكهرباء في المغرب « لديه شبكة نقل متصلة جيدا تسمح له بتزويد البلاد بالطاقة الكهربائية، في ظروف جيدة من السلامة وجودة الخدمات مع الربط بمحطات الإنتاج »، مضيفة أن شبكات توزيع الكهرباء في المغرب تغطي كامل الفضاء الوطني، سواء حضريا أو قرويا.

    وفي حديثها عن موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال الطاقة، أوضحت بن خضرة أن المغرب، وبناء على نجاح هذه المشاريع على نطاق دولي، نجح في إثبات قدرته على إقامة مشاريع طاقة كبرى بفضل القطاعين العام والخاص، ولا سيما من أجل تطوير محطات إنتاج الطاقة.

    كما أشارت إلى أن المغرب، ويقينا منه بأن تنمية القارة الإفريقية يعتمد على التكامل والتعاون بين دول الجنوب، فقد نفذ، تبعا للرؤية الملكية في هذا المجال، استراتيجية انفتاح على القارة الإفريقية قائمة على التعاون والتنمية، والشراكة المربحة للطرفين، كما وقّع اتفاقيات تعاون مع عدة دول إفريقية، مجددة التأكيد على استعداد المملكة لتبادل تجربتها مع الدول الإفريقية.

    وانطلقت يوم أمس الخميس، بدكار، أعمال هذه النسخة الثانية من مؤتمر حوض غرب إفريقيا MSGBC للنفط والغاز والطاقة، المنظم من قبل Energy Capital & Power » (Ecp) »، وهي منصة استثمارية في إفريقيا موجهة لقطاع الطاقة، بمشاركة مندوبين من عدد من الدول الإفريقية، من بينها المغرب.

    ويعقد المؤتمر تحت شعار « مستقبل الغاز الطبيعي: النمو من خلال الاستثمار الاستراتيجي وتطوير السياسات ».

    ويضم تجمع الحوض الرسوبي لغرب إفريقيا MSGBC للنفط والغاز والطاقة كلا من موريتانيا والسنغال وغامبيا وغينيا بيساو وغينيا كوناكري.

    ويشارك في هذا المؤتمر بالإضافة لبلدان التجمع مستثمرون أجانب، ووفود من الولايات المتحدة وأستراليا وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط، فضلا عن ممثلين من دول إفريقية أخرى؛ مثل المغرب والكوت ديفوار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس المنافسة: دعم القدرة الشرائية يظل أحد الانشغالات الرئيسية للحكومة

    أكد مجلس المنافسة أن « دعم القدرة الشرائية يظل أحد الانشغالات الرئيسية للحكومة والذي تصدر المشهد من جديد بسبب الأزمة الصحية، لاسيما فيما يتعلق بكيفيات دعم وإنصاف الفئات الاجتماعية التي تعيش وضعية صعبة،

    وأضاف التقرير السنوي لسنة 2021، أصدره المجلس، يتوفر « تيلكيل عربي » على نُسخة منه، أنه « تندرج مسألة تحديد مستوى الأسعار، والتي تتماشي في مبادئها مع نظام المقاصة ضمن هذا التوجه، ويثير مدى جدواها جدلا مستمرا على غرار النقاشات حول حذف صندوق المقاصة ».

    وتابع التقرير: « يرى مجلس المنافسة أن استهداف مستحقي المساعدات العمومية وصرفها للفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة ينطوي على فعالية أكبر مقارنة بالأسعار المدعمة باعتبارها وسيلة لضمان استقرار الأسعار وتحقيقا لهذه الغاية.

    وأوضح أن « الورش الملكي المتعلق بإرساء السجل الاجتماعي الموحد يشكلُ إطارا ملائما لتفعيل السياسة العمومية السالفة الذكر، من خلال التوفر على الأدوات التقنية المناسبة والكفيلة بتحسين توجيه المساعدات ».

    وذكر أن « السجل الاجتماعي الموحد يمكن من ضمان التقائية البرامج ضمن منظومة مندمجة للسياسات العمومية عن طريق انتقاء وتحديد المستفيدين بواسطة معطيات يوفرها السجل الوطني للسكان ».

    ورجح التقرير أن « لا تُفضي هذه الآلية إلى الزيادة في مردودية البرامج المزمع تنفيذها في إطار الحماية الاجتماعية فحسب، بل ستمكن أيضا من تخفيف الضغوط على القدرة الشرائية للأسر عبر التوزيع العادل للمساعدات المباشرة للدولة ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير أممي يتهم الصين بالتعذيب والعنف الجنسي ضد الأقلية المسلمة

    حذر تقرير أممي تم نشره الخميس، من الانتهاكات التي يتعرض لها أفراد من الأقليّة المسلمة في إقليم شينجيانغ الصيني قد ترقى إلى مستوى “جرائم ضدّ الإنسانية”.

    التقرير الصادر عن المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، قال “إن الادعاءات المتعلقة بممارسات متكررة من التعذيب أو سوء المعاملة، سيما علاجات طبية قسرية واحتجاز في ظروف سيئة، هي ادعاءات موثوق بها”.

    الحكومة الأمريكية تتهم بكين بارتكاب “إبادة جماعية” في شينجيانغ. وفي يناير وصفت الجمعية الوطنية الفرنسية، على غرار المملكة المتحدة وهولندا وكندا، معاملة الصين للإيغور بأنها “إبادة جماعية”.

    كما تتهم منظمات غربية بكين بأنها احتجزت أكثر من مليون شخص من الإويغور وأعضاء من الجماعات العرقية المسلمة المحلية الأخرى في “معسكرات إعادة تأهيل” في شينجيانغ، وأنها فرضت عليهم “العمل القسري” أو “التعقيم القسري”.

    تخضع هذه المنطقة الصينية لمراقبة قاسية منذ سنوات، وتنفي السلطات الصينية كل هذه الاتهامات، وتقدّم هذه “المعسكرات” على أنها “مراكز تدريب مهني” تهدف إلى محاربة التطرّف الديني وتأهيل السكّان مهنيًا.

    في غشت الفائت قالت منظمة سيفغارد ديفندرز (Safeguard Defenders) الحقوقية التي تتخذ من مدريد مقرا، “إن هذه الممارسة مستمرة رغم الإصلاحات التي أدخلت مطلع العقد الأول من القرن 21 والتي شددت الرقابة القضائية على نظام الرعاية النفسية في الصين”.

    إقرأ الخبر من مصدره