Étiquette : يكاد

  • الإنجاز التاريخي للمغرب في قطر يحظى باهتمام واسع من الصحافة البلجيكية

    الإنجاز التاريخي للمغرب في قطر يحظى باهتمام واسع من الصحافة البلجيكية

    الأربعاء, 7 ديسمبر, 2022 إلى 19:27

    بروكسيل – حظي الإنجاز التاريخي لأسود الأطلس، الذين تمكنوا من التأهل إلى دور ربع نهائي كأس العالم في قطر-2022، بتغلبهم يوم أمس الثلاثاء على المنتخب الإسباني، أحد أكبر المرشحين للظفر باللقب، باهتمام واسع النطاق من طرف الصحافة البلجيكية، التي احتفت بفريق “موهوب، متماسك، منظم ومتضامن”.

    هكذا، كتبت صحيفة “لوسوار” تحت عنوان “المغرب يقلب النظام العالمي” أن “المفاجآت بشكل عام لا تدوم إلا لفترة وجيزة. فإذا كان دور المجموعات قد سمح لبعض الدول بكتابة أجمل صفحات تاريخها (المملكة العربية السعودية، إيران، تونس، أستراليا…)، وإذا كانت القارات الخمس ممثلة لأول مرة في دور ثمن كأس العالم، فإن “النهائي الثامن” القطري أعاد ترتيب الأوراق، وامتثل لمنطق رياضي معين. على الأقل، في جزء كبير منه، لأن المغرب وحده، الذي تمكن من إقصاء إسبانيا، هو الذي نجح في زعزعة التسلسل الهرمي الذي تشكل على مدى عقود”.

    وأشارت الصحيفة عالية السحب إلى أن المغرب أضحى رابع بلد إفريقي يصل إلى ربع نهائي المونديال، لافتة إلى أن إفريقيا تنتظر دائما المزيد، ولا يزال بإمكان هؤلاء المغاربة اللامعين أن يخلقوا المفاجأة عند نهاية هذه المنافسات.

    وأضافت اليومية أنه “في حال التأهل إلى دور النصف، سيكون ذلك أول إنجاز من نوعه في القارة. ومع أن ذلك لا يزال بعيدا إلا أنه يتعين التحلي بالتفاؤل لأبعد مدى، لاسيما أن التمثيلية الإفريقية ستتسع لتشمل تسع دول بحلول العام 2026”.

    وبالنسبة لـ “لاليبر بيلجيك”، “كان ينبغي معاينة، وقبل كل شيء، سماع أصداء البهجة التي عمت ملعب المدينة التعليمية، لاستيعاب هذه السعادة. ففي ملعب مملوء أو يكاد بمشجعي أسود الأطلس، تمكن المغرب من كتابة صفحة في سجله التاريخي”.

    وأضافت اليومية أنه “بعد تشويق رهيب، وركلات الترجيح التي لم تقم خلالها إسبانيا بترجمة محاولة واحدة منها إلى هدف، حقق رفاق سليم أملاح إنجازا وازنا. فقد ساد الألم حتى النهاية ولكن بعقلية أسود لا يشق لهم غبار، قادرين على الدفاع جيدا حتى آخر رمق، وخلق الفرص”.

    من جهتها، اعتبرت صحيفة “لاديرنيير أور” أن “التضامن كان هو المفتاح. فالمغرب معروف بملكاته التقنية، لكن ما قدمه من حيث العقلية والتضحية والاستماتة كان مبهرا”.

    وشددت الصحيفة على “التنظيم المثالي” للنخبة الوطنية، مسجلة أن المغرب، الثابت على نهج دفاعي 4-1-4-1، مع أمرابط مثير للإعجاب في خط الوسط، أغلق المنافذ على هذا المحور، حتى يترك الجوانب مفتوحة على نحو أكبر، حيث لم يمكن صعود موراتا والعرضيات الإسبانية الـ 26 ذات جدوى.

    وأضافت الصحيفة “بالنسبة للمغرب، كان الدفاع الجيد عنصرا أساسيا، والاندفاع سريعا إلى الأمام بمثابة سلاح. فقد كان بوفال، في هذا الدور، جيدا للغاية، بينما كان زياش، حتى وإن كان خجولا بعض الشيء، أكثر اتساقا، بينما كان حكيمي يسانده من الخلف. فكل هذا أعطى مجموعة صلبة، وهنا كان المغرب هو الذي خلق المفاجأة الأولى في المونديال”.

    وخلصت إلى أن الكلمة الأخيرة كانت لبونو، أو بالأحرى اللمسة الأخيرة عندما صفق في مؤتمر صحفي للصحفي المغربي وهو يبكي أثناء شكره.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المَقامة المغربية..

    العلم الإلكترونية – بقلم عدنان بن صالح

    حكى عدنان بن صالح الرِّزيني؛ التطواني مولدا الصويري مُستقَرّا، قال: بين صلاة العصر والمغرب، اقتعَدنا مكاناً يُقال له بلغة أهل القرن الحادي والعشرين بعد ميلاد المسيح « مقهى » لمؤازرة شباب المغرب الأقصى الذين دخَلوا الثُّمامة مرفوعي الهامة لرفع قامة بلاد المغرب.
     
    حَول آلةٍ تبثُّ خَبر تلاقي جيشانِ عظيمان، في ميدانٍ قد اخْضرَّ وَسطه وجنباته، وغَصَّت مدرّجاته، وحَـبُلَت بآلات التصوير أركانه، وطالَتِ الأعلامُ حِيطانه وواجِهاته؛ ابيضّت ثيابُ أهل المغرب الأقصى واحمرّت بدلات خصومهم، تعالت الصّيحات ولَـمّا نَرى حركة القوم في الميدان، وتقافَز مِن على الكراسي الفتيان والفتيات، مناصرين فريقهم، وهو محارِبٌ عنيد يَشرب من ينابيع تاريخ المرابطين والموحّدين العتيد، عَدا على قبيلة الكرْوات مِن توابع بلاد أوروبا المسيحية فتساوَى معها في النِّـزال والمآل، وأَتــبعَ بَلاجكة الأراضي المنخفضة – تلك التي مَرّ بالمحاذاة منها الغافقي والي هشام بن عبد الملك على الأندلس -، فَدَكَّهُم المغرب في خليج العرب، وتركَهم متوعِّكين يُداوون دهَشتهم، فهدأت ريحهم، وخَبَت مصابيحهم، ولم يَعُودوا الغولَ الذي يُخيف مُتابعيه ومبغضيه.
     
    أعلى صاحبُ بِذلةٍ سوداء يُدعى (كَلَاوُس) _ قيل عنه إنه من قبائل الأمازون الذين نُكِّبوا على أيدي البُـرْتْـقيز الكَفرة منذ 1500 للميلاد _ يداه مُؤشِّراً وفمهُ مُصفِّراً؛ فالْتَحم الطَّرفان، وانتشر جَمْعُهما في الميدان. يقول الراوي ابن صالح: دَعوتُ وزَوجي اللهَ أن يُحقِّق لنا الـمُـــنْــية ويُـــنِـــيلَــنا البُغية، لسابق علمي والناس أنّ هذه الـمعركة مَحَطُّ جِهازٍ وقَنطرة جَواز، مَن عبَرَها سِلِم، ومَن فَــوَّتها أثِم. وتَصايحَ الحاضرون بكلمة اشْتَهَرت على الألسُن وهْي من قَول جِنْس الإسپنيول أخزاهم الله « ڤَــامُوس Vamos، هيا يا رجال المغرب، الحذر الحذر، والـبِدارَ الـبِدار مِن المباراة ومَكايِدها وما نَصَبت لكم كَندا من أحابيلها » !
     
    بين الحين والحين؛ تَبُثّنا عَدساتُ القُمْرة أحوالَ قائدِ المغاربة، يصيح ويُشير ويُمــوِّه، وهو رجل أصلع الرأس، صَلب المراس، من شمال بلاد المغرب، ذو أصول شريفة من آل رجراجة بقبائل الشياظمة، تلك المقتسِمة سَهْل السوس وما وراء أسفي مع إحاحان وحاضرة السَّويرة التي بناها سُلطانهم محمد الثالث بن عبد الله..، يُلوِّح بيده تلويح العسكر للجند، فيُلبّي الشبابُ طلَبه تَلْبية الـمُطيع، ويَبْذلون في مطاوعة الكُرة جُهد الـمُستطيع. وما هي إلا دقائق مِن عُمْر الزمان؛ حتى رمى أبْرَعُهم باللّعب من دون صَحْبه، وأعَزُّ ابن أنثى في المغرب وأوفاهم عهدا بكلّ مكان؛ (حكيم زياش) شِباك الخصوم بِكرةٍ استقرَّت مرماهم، فَسَرَت في نادينا وبوادي البلاد وحواضرها الفرحة كاللّهب في العروق، وكَـبَــرْدِ النسيم في الـحُلُوق، وطفِق لاعبو الفريق الآخر يجوبون الميدان بلا طائلٍ كالهائم، ويَــتَحَـيَّـــنون لَقْطَ الكرة كالحالم.
     
    أمّا رُوّاد المقهى؛ فلا يكاد يجلس الواحد منهم على كرسيّهِ بعد ذلكم الهَدف إلا لَمْحةَ بارِقٍ خاطف، أو نَغْبَةَ طائرٍ خائف، فرَحا تارةً، وخوفا أخرى. وتَنتظم جماعاتٌ أخرى أطرافَ المقهى عَدَد أصابع الكَف، وتأتلف أُلفة أصحاب الكهف، والسَّماء تنهمرُ عليها مَطرا بعُنفٍ حيناً؛ وحيناً بلُطف. 
     
    واصَل أحفاد طارق بن زيادٍ طَرْقَ شِباك مَرَدَة الكَنَديين الآتين من القسم الشمالي لقارَّتهم الـمُسمّاة « أمريكا الشمالية » في منتهى الأرض عندَ القُطب المتجمّد وَقانا الله..، ولما اسْــتَــعْــــسَـــر رَمْي الشِّباك بالأهداف، قال أحدهم غاضبا: « لو حضَر (حمدُ اللهِ) هذا المقام لشَفى الدّاء العُقام »، وردّ آخر ممن اقتعَد مَقْعده عن يساري: « واللهِ صدقتَ وبالحق نطقت، فمِن العناء العَظيم استيلادُ الهدف من (النّصيري) العقيم بأدائه السّقيم »، ويصيح العامّة _ إثْرَهما _ بكلمةٍ غريبةٍ لم يَكن لنا عهْد بها قَبل زَوال دولة الأشراف السَّعديين، يَقولون « زِيــدُوهم، زِيــدُوهم، مارْكيو مارْكيو عْليهم.. »، وما إنْ حَـداني الفضول لسؤال أحدهم عن معنى عِبارتهم وغامض كَلمتِهم؛ حتّى اهتزَّ المكان وارتَجَّ على إثْر هدف ثانٍ ممن كانوا يتأفّفون منه قُبيل ثوانٍ؛ (يوسف النصيري الفاسي) الذي اقتحم حَلَبةَ خَصْمه، وازدَفَر جِرابه، وجرَّب حظّه، فضرب بالأولى والثانية، فكانت القاضية. ولله درُّ هذا الفتى، فقد أجْلى الغُمة ونفَّس الكربة على العرب، وإنَّ أنْفَسَ القُربات؛ تنفيس الكُرُبات.

    ولــمّا أراد الله لسُمعة هؤلاء أنْ تُرفَع، وبدابِر أولئك أن يُقطَع؛ أتْبَعوا ثانيا بثالثٍ، فلَم يَبْرح (النّصيري الفاسي) أنْ وصَلَتْـه الكُرة؛ كأنّما هَبَّ مِن رَقْدَة، أوْ حضَر مِن غَيْبة، فأطلق للرِّيح قَدَمَيْه، وقذف الكرة عاضَّا على شفتَيه، فاخترَقت سَدَّ العَدُو، ونَزلت شباكَه، فطار الفتى الفاسي فَرحا، وطَرِبْنا لفِعْله، إلا أنّ المدعوَّ (رافائيل) نَفخَ في الصّافرة نَفْخ إسرافيل في الصور بعد أنْ أمَره ذاك الـجِنِّيُّ الذي لا يُرى خَلْفَ الستائر يُدعى (خُـولْيُو)، فأبْطَل النتيجة، وفرَّجَ عن الكنديين تَفْريجة. ومع ذا؛ لم يَدّخِر الناسُ مدْحا للأسود حتّى استَعْفَواْ، ومَنحوهم التصفيقَ حتى اسْتَـكْفَوا.
     
    استراح الـجَمْعان هُنيهةً فيما أسْماه أهل الزمان « ما بين الشَّوطين »، اهتَبلَها الشريف (الرّكراكي) للإطراء على شُبّانه، ونُصْحهم بحماسٍ أنِ « اعملوا في الرغبة كما تَعملون في الرّهبة »، وتَذَكَّروا أنَّ ما أنتم فيه لَـمِن أعظم الفُرص، والفرص يا شباب « بُروقٌ تأْتِلق، والنفوس على فَواتها تَذوب وتَحْتَرق »، فشُدُّوا الهمم، لتفخر بكم الأمم، ولتأمْنوا بوائق الانهزام.
     
    أدْمَعت السماء ونَزل الغيث، فاستبْشر المغاربة بالخميس المبارك الذي وافق الثانيَ من جمادى الأولى لألفٍ وأرْبعمائةٍ وأربعٍ وأربعين للهجرية النبوية، إذْ جادَ الله في أرض المغرب فَجَادَ الجنود في دوحة العرب بنصْرٍ عظيمٍ قد اقترب، وعاد الفريقان متوثِّبان كُلٌّ إلى ما هاجر إليه، وانقضَّ حاملو القُمصانِ الحُمر كالرّيح العاصف، والرّعد القاصف، مُخترِقين صفوف أسود الأطلس، وقاذِفين كُراتِهم قَذْفَ الإفْرَنْسيس كُرات البُنْب على الجيش العلوي في واقعة إيسلي عام 1844، غيرَ أنّها لم تَكُن لتُشفي رَزْءَ الحُشودِ الـكندية المؤمِّلةِ في نصرٍ مُؤزَّرٍ على أكتاف الجهودِ، يَحْفَظ شَرَف بلادهم في يَومٍ مشهود. أمّا مدرِّبهم فيُتابع في انذهال، ويزَفر من المحاولات المهدورة زَفرة القَـيْظ، ويكاد يَـتَمَيَّز من الغيظ.
     
    يقول الراوي: يَعلم الله أني وزَّعتُ نَظري بين آلةِ بثِّ المعركة ومُرتادِي المكان، أسْتَطْلع أحوال العامّة وهُم بينَ مُستبْشِر وخائف ومؤمِّل وحائرةٍ لا تَدْري أتُشجِّع ذوي القمصان البيض أمِ الـحُمْر، ويَعلو النِّسوةَ الـعَجَب حين سَماعِهِنَّ أنَّ أحد الجنود المغاربة قد عَثَر في مَصْيَدةٍ يُقال لها بلُغة القوم « تَسَلُّــل »، وبِلغة الإفرنج قبَّحهم الله « أُور- جُـو » و »فْــوِيرا دِخْـوِيـــــgو » !
     
    تَيقَّن القُطْبيون الباردون أنّ فِرْقةَ المغرب جماعةٌ لا يمكن هَزْمها ولا تُحتَفَر أرضها، فَطال بهم الشَّوق لتقليص الفَرق، إلى أنْ فرِحوا فَرْحةَ أطفال العيدِ بهدفٍ مارِقٍ مِن ساقٍ سابِق؛ ولله الأمر من قَبل ومِن بعد.
     
    بُرْهة من الزّمن ما أثْقَلها على النّفس وأشَقَّها على الناس؛ ويُشيرُ مَن إشارته حُكْم، وطاعَته غُنم، حَكَم المعركة (رافائيل) إلى نهاية الواقعة، وصار لسان حال الكنديين: « سأنقلبُ إليكم يا أهل بلدي على الأثر، متأهِّبا للسفر، من الفجر إلى السَّحر، فقد ساقَــتْــنا نحو المنايا المقادِر، وضَمّتنا إلى زُمرة الخاسرين الحفائر »، وتولّوا يغادرون تِباعا ويأسفون جَمْعاً:
     
    ما لم أذُق نَظـيـره في الـعُـمرِ تجرّعْتهُ في اليومِ بَعدَ العصْرِ
     
    فَطارت الفرحة وعمّت البقاع، وامتلأت بخبر انتصار المغرب الأعين والأسماع، ورَّددت الألسن والحناجر « مَن غلَبَ سَلَب، ومَنَ عَـزَّ بَـزَّ.. عاشَ المغرب عاش ». وسَـمِعَت الفرقة النّاجية مِن التّشجيع والإكبار؛ ما فتَق السّمع ووصل القلبَ وتغلغل في الصّدور وتحبَّر غداةَ المقابَلة في السّطور على الصحائف والجرائد وصفحات الإخباريين الـكبار، وما زالت فرْحتهم باجتيازهم داكَ تتوارَثها الأخبار، ويمتدُّ بها الليل والنهار.
     
    وقَف (ابن صالحٍ) قُبالة الجزيرة الفينيقية ناظراً إلى الأفق ذي اللون الرصاصي محدِّثا نفسَه: هذه باكُورةُ الحظوظ، وهؤلاء أُحْدُوثَةُ الجدُود.. لعلَّ هذه الانتصارات تَبْقى وتُروى، ويَكون في ذلك للمغاربة حُسْن الذكرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  أسعار زيت الزيتون تتجاوز 70 درهما ومطالب بدعم الفلاحين

    طالب برلمانيون وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بتقديم دعم للفلاحين، بعدما سجلت أسعار زيت الزيتون ارتفاعا غير مسبوق هذه السنة، وتجاوزت في بعض المناطق 70 درهما للتر الواحد.

    وقالت الاخبار في عددها الصادر اليوم، إن مدينة وزان التي تعتبر المصدر الأساسي لهذه المادة الحيوية، شهدت هي الأخرى ارتفاعا مماثلا بسبب التكلفة المتعلقة بإنتاج هذه المادة الأساسية، التي تشكل مصدرا غذائيا أساسيا للمغاربة، مبينة أن تقارير أشارت إلى ارتفاع ملحوظ في ثمن الزيت، يتراوح ما بين 40 و50٪، جراء تأثير موجة الجفاف على إنتاج هذه المادة، خلال الموسم الفلاحي الفارط.

    واعتبرت أن هذا الارتفاع في سعر زيت الزيتون يكاد يكون متشابها بجهات المملكة، لأن التغيرات المناخية أحدثت شرخا كبيرا على مستوى الإنتاج في هذه السلسة الفلاحية، حيث بلغ سعر اللتر الواحد إلى حد الساعة 70 درهما.

     مضيفة أن ذات التقارير أوردت أن الوضع بات صعبا جدا، والفلاح يئن في صمت، ورغم أنه يشكل مصدرا للأمن الغذائي، إلا أنه لم يتلق أي توجيهات في هذه الظرفية الحرجة، قبل الحديث عن المساعدات، ما جعله يفقد محصول عدة سلاسل فلاحية، فضلا عن الخسائر التي تكبدها في عمليات الحفر، التي تقدر بالملايين من السنتيمات، خصوصا وأن الموسم الفلاحي لهذه السنة سيعرف نقصاً في المواد، وعلى مستوى الجودة.

    وتساءلت تقارير برلمانية عن الإجراءات العاجلة التي ستتخذها المصالح الوزارية الوصية، من أجل دعم الفلاحين المختصين بزراعة الزيتون، خصوصاً وأن سلسلة الزيتون تساهم بنسبة 20٪ في تغطية الاحتياجات من الزيوت النباتية، كما تعد مصدرا مهما للشغل، بتوفيرها حوالي 51 مليون يوم عمل في السنة.

    وحسب معطيات رسمية، فأشجار الزيتون تشكل نسبة مهمة من القطاعات الفلاحية بشمال المملكة، التي أضحت تشغل نسبة كبيرة من اليد العالمة، وتدر ملايير السنتيمات سنويا على الفلاحين المحليين، وبالتالي تعتبر المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي بالمناطق الشمالية، مما جعل العشرات من المحلات المتخصصة في تدوير هذه المادة تفتح أبوابها بطنجة ونواحيها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جوليان أسانج… موت الصّحافة أم موت الدّيموقراطيّة في الغرب؟

    ONCF 02 250×300

    عادل بن حمزة

    “هذا ليس تمريناً، إنها حالة طارئة، حياة ابني، الصحافي جوليان أسانج، في خطر وشيك وخطير، وأشكركم جميعاً على سماعكم دعوة أمّ تطلب منكم المساعدة لإنقاذه”. كان هذا مطلع النداء المؤثر والحزين لوالدة الصحافي جوليان أسانج الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، عندما قاد رئاسة تحرير موقع “ويكيليكس” وكشف فيه بمهنية عالية كثيراً من الأسرار التي دارت حوادثها في كواليس السلطة في عدد من دول العالم، اتضحت معها خبايا كثيرة في السياسة الدولية وفي العمل الدبلوماسي، وكشفت ما وراء العديد من المواقف والحوادث. كانت الإدارة الأميركية أبرز من تم كشف ازدواجية مواقفها، بين التصريحات العلنية وما كان يكتبه سفراؤها عن الدول التي يعملون فيها.

    نداء والدة أسانج الذي وجهته في الثالث من مثل هذا الشهر قبل أربع سنوات (نوفمبر 2018)، تجاهلته وسائل الإعلام الغربية “الديموقراطية جداً”، وشكل موقعا “Le Grand soir” و”les Crises” الاستثناء، فبفضلهما تمكن جزء من المدافعين عن الصحافة الحرة وحقوق الإنسان من الوقوف على حقيقة تواطؤ الإعلام الغربي في القتل المعنوي والمادي لأسانج المطلوب لأميركا بتهم قد تؤدي للحكم عليه بالمؤبد. ولتجنب هذا المصير ظل لاجئاً لسنوات في سفارة جمهورية الإكوادور في العاصمة البريطانية لندن من 19 يونيو 2012 إلى 11 أبريل 2019، في ظروف قاسية روتها والدته في شريط صوتي على موقع “يوتيوب” محروماً من الشمس ومن التطبيب، بسبب عزم بريطانيا على تسليمه لواشنطن فور خروجه من السفارة، وقد تعرضت جمهورية الإكوادور لضغوط أميركية متزايدة لتسليمه لها، وهو ما نجحت فيه في الأخير، إذ تم تسليمه للشرطة البريطانية؛ ما يعني حجم الضغط والمعاناة النفسية التي تعرض لها أسانج يومياً ولسنوات، وسط تجاهل إعلامي غربي فاضح وقاس ومخجل لشخصه ولقضيته.

    تقول والدته إنه “رغم أن جوليان صحافي مرموق، محبوب ومحترم بسبب شجاعته في إدانة وكشف جرائم خطيرة ومستويات عليا من الفساد، وذلك خدمة للمصلحة العامة، فهو حالياً في عزلة تامة وحيداً ومريضاً ويعاني في صمت، قُطعت عنه الاتصالات وتعرض للتعذيب في قلب لندن… السجن الحديث للسجناء السياسيين لم يعد برج لندن بل سفارة الإكوادور”.

    في قضية جوليان أسانج شهدنا كيف انهزمت الديموقراطية الغربية أمام الحقيقة، فبينما اتخذ الإعلام الغربي مواقف واضحة في قضايا تهم التضييق على الصحافيين في الصين والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغيرها من المناطق حول العالم، فإنه في المقابل ساهم في قتل أسانج بمعاول التجاهل وتركه وحيداً يواجه مصيراً لا يختلف كثيراً عن مصير العديد من الصحافيين من خارج المنظومة الحضارية والثقافية الغربية، سوى بما توفره “الحضارة” من أساليب قتل أقل بداوة لكن في النهاية النتيجة واحدة، هي إسكات الأصوات المزعجة التي تغرد خارج السرب إلى الأبد.

    في كتاب “كيف تموت الديموقراطيات”، يقول كل من دانييل زيبالت وستيفن ليفيتسكي، إن التجربة التاريخية أثبتت أنه في معظم الحالات فإن “الديموقراطيات تموت ببطء لا يكاد يلاحظه أحد”، إذ إنها “تفسد بسبب القادة الذين يسيؤون استغلالها”، حيث تتعرض الديموقراطية إلى الهدم التدريجي بشكل ربما لا تتوقع آثاره المدمرة. في العديد من الدول الغربية يتحقق هذا التصور بوضوح، ولعل وجود شخص مثل دونالد ترامب في موقع الرئاسة الأميركية سابقاً وحده يقدم دليلاً على كيفية موت الديموقراطيات، لذلك لم يكن مثلاً من الممكن انتظار موقف جدي أميركي مناصر لحرية الرأي، بينما تطالب الإدارة الأميركية بجوليان أسانج، بل أكثر من ذلك، فالتجربة التاريخية تعلمنا أنه يجب ألا ننخدع كثيراً بتوزيع الأدوار في الإدارة الأميركية ولا حتى بدموع جزء من الصحافة الغربية التي تغاضت طويلاً عن أعمال إجرامية وإبادات جماعية في أنحاء متفرقة من العالم.
    الصحافة الحرة تواجه مصيرها وحيدة أمام تضخم السلطوية وزحفها على الديموقراطيات الغربية، ولو مواجهة ناعمة، وجوليان أسانج وحده دليل على ذلك.

    في شهر يوليو الماضي (2022) وافقت وزيرة الداخلية البريطانية السابقة بريتي باتيل على تسليم ناشر “ويكيليكس” جوليان أسانج إلى الولايات المتحدة، حيث قد يواجه حكماً بالسجن لمدة 175 عاماً. علق موقع “ويكيليكس” على ذلك بوصفه أنه “يوم مظلم للصحافة وللديموقراطية البريطانية”. القرار البريطاني استُؤنف لتنطلق معركة قانونية جديدة، لن تفعل شيئاً أكثر من الاستمرار في إسقاط أقنعة الغرب المنتفخة بالمبادئ والقيم التي يتم تصريفها بانتقائية فجة…

    الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    ONCF 02 250×300

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حينما يغفو الشيطان  

    أولى خيوط الفجر بدأت ترسل ضوءها إلى الغرفة، أطلقت الشحرورة لحنها الصباحي الجميل .لم تدر أنت كيف قدفك الفراش جانبا لتجر الخطى صوب صنبور الماء،نظرت الى وجهك عبر مرآة مكسورة .ملامحك ليست على مايرام ،قد تكون بقايا حلم مخيف مازالت تضطرب بداخلك. أضغاث أحلام وكوابيس لم تتمكن من تذكرها.تلاحقك أفكار سلبية سوداء ظلت عالقة بالذهن .حاولت طردها دون جدوى. غادرت الحمام إلى المطبخ فاصطدمت عيناك بضوء الصباح الغامر.

    رشفت من فنجان قهوة هيأته يداك على التو ….تجاهلت كوابيس الليل فقفزت الى ذهنك كوابيس النهار .

    منبه الساعة الحائطية يعلن السابعة . شرعت أصابعك في عقد أزرار قميصك في ارتباك و شد دت عنقك بربطة ستخنقك طول النهار. أقحمت قدميك في حذاء عفا جلده حتى كاد ت تندفع منه أصابع القدمين.تلحفت معطفك الأسود القديم وغادرت البيت في اتجاه المصلحة،حيث ينتظرك مكتب خشبي مهترئ قديم و كرسي متهالك يكاد يلقي بك أرضا، سوف تختفي بين أكوام من الورق وجدران نتنة أفقدتها الرطوبة طلاءها فتحولت إلى رسوم و خرائط خططتها الطفيليات وخيوط العنكبوت .ملفات تنتظر لتدققها عيناك المنهكتان من خلف زجاج سميك لنظارة فقدت أحد درعيها وثبتت بلصاق بارز بعد ان انشق جسرها من الوسط. مؤشر الساعة يتجه بإصرار صوب الثامنة .

    لم تدر متى وجدت نفسك في الشارع بين الحشود. تحث السير بخطى غير عابئة. درعت الشارع طولا ،ولم تعرج يمينا كعادتك لتأخذ طريقك الى مقر العمل ،حيث مكتبك الحقير ذي الطاولة المهترئة والكرسي المتداعي، ورئيسك المستفز برأسه الأصلع وعينينه البارزتين.واصلت السير طولا لاتلوي على شيء حتى بلغ بك الشارع منتهاه….خف ازدحام العابرين قلت الحشود ،وصار المحج أخضر فسيحا . لم تدر أي قدر قادك هذه الصبيحة إلى الشاطئ ليستقبلك البحر بزرقته الممتدة ، تداعب نسماته وجنتيك فتملئ رئتاك بهبات من ريح المحيط. وهاأنت تهوي بجسمك المنهك يقابلك المدى في زرقته فسيحا ممتدا.

    ريح غربية مفعمة بنسيم البحر ، موسيقى هادئة ،أشعة خريفية تخترق الواجهة الزجاجية فتكسو المكان برداء فضي غامق .رواد المقهى كأطياف بلا ألوان. همهمات هنا وهناك، تتخللها قسمات عود شجية مصحوبة برائحة المحيط . وعبر الواجهة يتمدد اليم بساطا ازرق أو زمرديا إلى أن يعانق الفضاء .منارة المسجد تناطح السحاب كعملاق يحرس المدينة و البحر غطاء كاسح يمتص لون السماء ،امتدت حافته الصخرية كقوس عملاق ممدد بلا نهاية. ران على المكان هدوء جميل ،لايقطعه غير حفيف عجلات تجوب الشارع، و أنغام لحن شجي تصاحبه طقطقة شاردة لكؤوس وملاعق ترتب خلف الكونطوار، و عصارة القهوة ذات الصرير المبحوح.

    الساعة الحائطية المعلقة تشير الى الثامنة ….الثامنة بالتمام والكمال كان المؤشر يزحف كمايزحف مؤشر الساعة المعلقة قبالة مكتبك الآن ، مكتبك الفارغ هذه اللحظة ينوء تحت أكوام ملفات تنتظر ،ورئيسك الرابض على مدخل المصلحة بعينين تدوران في محجريهما كثور غاضب، لعلك تظهر على البوابة ليكيل لك من الشتائم مالاتطيق .و أنت القابع هاهنا في ركن كتمثال أزلي من حجر تفتر شفتاك عن بسمة ساخرة… الذاكرة تيار جارف ، تضطرب له المشاهد ،تتشابك الصور وتطفو الوجوه…..هاهي ذي صورته تقفز الى ذهنك من جديد ، كلما حاولت طردها وثبت إلى مخيلتك كقرد عنيد ….تراه ، تسمع كلماته ، تعليماته الصارمة كل يوم…وكلما رن هاتف مكتبك ورفعت السماعة ، تنطلق كلماته حادة في اندفاع كي يسأل عن كل شيء . ملفات ، سجلات ومنسوخات، محررات وتقارير، وصورته تحتل الحيز كله، رأس أصلع، عينان بارزتان تكادان تنزلقان من محجريهما ،شارب كث بني يرتاح فوقه أنف عريض. شديد المراس ، متقلب المزاج ، متوتر الكلمات ، فمه أسمر مدور دقيق كفتحة رشاش . يعتقد الناظر إليه أنه بلا اسنا ن ولا شفتين.

    استهواك مشهد البحر فتركت المكان .قصدت الشاطئ فوطأت قدماك رمله الناعم .نزعت حداءك المتآكل وربطة العنق الخانقة كمن يتخلص من يد شرسة تأخذ بتلابيبه بلا شفقة . ألقيت بمعطفك الأسود الرث وسارت بك الخطى حافي القدمين على رمل ندي غمرتك برودته وسرت انتعاشته لتغمر جسمك من الرأس حتى أخمص القدمين. وخلفك هناك على الرمل معطف رث وحداء متلاش وربطة عنق كأنها أنقاض، أو بقايا كائن تداعى بعد أن خارت قواه وأنهكته السنون . سوف تحس برودة البحر تداعب قدميك الحافيتين وتنعم عيناك بالنوارس تطفو يهدهدها الموج في خيلاء….. وليرتح الشيطان الراقد تحت لسان رئيسك هذا اليوم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طبيبة تكشف كيفية الوقاية من مرض السكري

    كشفت الطبيبة الأخصائية أناستاسيا بوبوفيتش، الخبيرة في مشروع محاضرة « DiaTalks » لمرضى السكري، أن إنقاص الوزن بنسبة 5 إلى 10 بالمئة والمشي اليومي يساعد في الوقاية من مرض السكري.

    وقالت الأخصائية بوبوفيتش، في مقابلة مع « غازيتا رو » إن 415 مليون شخص في العالم يعانون من مرض السكري، ووفقا للتوقعات الطبية، بحلول عام 2040، سيرتفع هذا الرقم إلى 642 مليونا.

    وأشارت الأخصائية لخمس قواعد، سيساعد الالتزام بها في تقليل من مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2 إلى الحد الأدنى.

    وذكرت أن القاعدة الأولى هي التخلص من الوزن الزائد: « إن فقدان ما لا يقل عن 5 إلى10 بالمئة من الوزن سيساعد على الوقاية من مرض السكري ».

    وأوضحت أنه مع زيادة وزن الجسم، ينمو الهيموغلوبين السكري، وهو مؤشر للسكر في الجسم ومستوى الهيموغلوبين السكري الطبيعي يظل أقل من 5.7بالمئة، والمستوى من 5.7 بالمئة إلى 6.4 بالمئة يشير إلى مقدمات السكري، والمستوى 6.5 بالمئة أو أكثر يشير إلى مرض السكري ».

    وكقاعدة ثانية يجب مراقبة النظام الغذائي، ونصحت الطبيبة بعدم الذهاب في دورات بالسعرات الحرارية، ولكن في نفس الوقت قم بحسابها من أجل منع الكمية التي يتم تناولها عن طريق النشاط البدني. كما قدمت بعض التوصيات بشأن النظام الغذائي، وما يجب اختياره كالخضروات غير النشوية: الفلفل، والفطر، والقرنبيط، والسبانخ، وزيادة الفواكه والحبوب الكاملة إلى النظام الغذائي.

    ونصحت بتقليل كمية المشروبات السكرية وزيادة كمية البروتين: السمك والدجاج والزبدة والبيض.

    وأما القاعدة الثالثة فهي مراقبة الضغط، كما أوضحت الطبيبة، إن ارتفاع الكوليسترول وضغط الدم من علامات العديد من الأمراض، بما في ذلك مقدمات السكري مع خطر التحول إلى مرض السكري.

    وكقاعدة رابعة وهي الأهم التوقف عن التدخين، وأوضحت إن « دخان السجائر يضر بالأوعية الدموية، مما يزيد في النهاية من خطر ارتفاع مستويات السكر في الدم »، وأن ما لا يقل عن 25 مليون حالة من مرض السكري من النوع 2 في جميع أنحاء العالم مرتبطة بشكل مباشر بتدخين السجائر وحده.

    وأوضحت الطبيبة كقاعدة خامسة هي مراقبة النشاط البدني ويكفي بحسب الأخصائي 30 دقيقة من الحركة يوميا خمس مرات في الأسبوع، واختيار أنشطة معتدلة الشدة: تلك التي تجعل القلب ينبض بشكل أسرع وتستهلك العضلات المزيد من الطاقة، بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما، أوصت بالمشي أو السباحة « .

    وبالنسبة لمرض السكري من النوع الأول، أوضحت أنه يكاد يكون من المستحيل منع تطوره، لأن الأطباء ما زالوا لا يعرفون الأسباب الدقيقة لحدوثه: يمكن للعامل الوراثي أن يلعب دورا في ذلك.

    عن روسيا اليوم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خصائص المطبخ التطواني

    بريس تطوان

    من خصائص المطبخ التطواني: والمطبخ التطواني لا بد أن يشتمل على مرفق زائد ملحق به هو “المخزن”، وهذا المخزن قد يصغر أو يكبر حسب المساحة المخصصة للمطبخ، وحسب المستوى المادي للأسرة صاحبة المنزل، وفيه تخزن المواد التي لا يكاد يخلو منها أي منزل، وهي ما يطلق عليه اسم “الغولة”، أي المدخرات من قمح وشعير ودقيق وسكر وعسل وكسكس وسمن وزبيب وزيت وزيتون وخليع ومختلف أنواع القطاني … إلخ.

    ولا يمكن أن نتحدث عن المطبخ التطواني، دون أن نقف على أعمال كانت المرأة التطوانية قديما حريصة على إنجازها، وهي ما يتعلق بإعداد مستلزمات تهيأ في إبانها لكي يقع الانتفاع بها خلال السنة. ومن ذلك مثلا عمليات :

    إعداد “الخليع”: وعلى ذكر عولة “الخليع”، فإن مراسيم إعداد هذا النوع من اللحم المدخر في تطوان، لها خصائص جديرة بالذكر، ومن ذلك ما يأتي:

    تقوم العملية على أساس يتفاوت قيمة وكلفة حسب المستوى المادي للأسرة، فقد يذبح الثور أو العجل من أجل إعداد الخليع، وقد يكتفى في ذلك بشراء كمية من لحم الهبرة الغليظة المناسبة للعملية (القديد).

    ويكون إعداد الخليع عملية مشهودة في البيت، حيث يقع الاستعداد له من قبل، بشراء المعدات (الثوم والملح والكامون والقزبرة الجافة)، فتغسل التوابل، وتعرض للشمس حتى تجف جيدا ثم تنقى من الأحجار والزوائد. كما يتم شراء كمية كبيرة من الشحم البقري الغليظ، فتنقى من الزوائد والفضلات، ثم تملح جيدا، وتتعرض للشمس حتى تجف تماما.

    وفي اليوم المعد للعملية، يأتي الجزار، ويذبح الذبيحة، ثم يفصلها، ويعد اللحم قديدا، ويترك اللحم جانبا ليتخلص من الدم والماء العالق به، بينما تعمل النساء على إعداد “الشرمولة”، وهي عبارة عن كمية كبيرة من الثوم المدقوق، يخلط مع كمية من الكامون المطحون، ومثلها تقريبا من القزبور الجاف المطحون أيضا، يضاف على ذلك مقدار من الملح ومقدار ضئيل من الخل والزيت، وبعد تخليط هذه المواد، تفرك بها قطع القديد، ثم تترك لتتشرب تلك الشرمولة طوال الليل، وفي الغد تقلب كمية القديد المشرمل، وتترك من جديد ليلة ثانية، وفي اليوم الثالث، تخرج إلى الهواء الطلق لتجف، بشرط أن لا تتعرض مباشرة للشمس المتوهجة، حتى لا يجف ظاهرها دون داخلها، أما في اليوم الثاني، فإنها تتعرض للشمس، وكذا في بقية أيام تحفيفها، حتى يتم يبسها تماما، فتصبح صلبة سوداء اللون.

    ثم يصل يوم “التقلية”، أي طبخ الخليع، فيتم إعلام أقرب الأقارب، لحضور الوليمة، ويشرع في عملية الطبخ غالبا بجلب “الطنجير”، وعلى ذكر الطنجير، لا بد من الإشارة إلى أنه كان بتطوان، مشهور بكراء هذه الطناجير لكل من يريد طبخ الكميات الكبيرة من الأكل، وكان هذا الشخص قزما يحمل الطنجير على رأسه، ويمر به بين الشوارع فلا تظهر منه إلا قدماه المتحركتان وفوقهما الطنجير الذي يغطيه كاملا تقريبا. وكان هذا الشخص يعرف بين الناس ب “بالك النكاس”، لأنه كان بالطنجير وهو ينادي بتلك العبارة، محذرا الناس من أن يتوسخوا بالسواد العالق بقاع الطنجير المحمول على رأسه.

    ومن مستلزمات يوم التقلية أن يقع عجن كمية من الخبز بعناية فائقة، لأنها ستستعمل في ما يعرف بـ “الدوقة” لأقرب الأقارب.

    ويعد الخليع، بصب الماء في الطنجير الموضوع على النار المعدة بواسطة الحطب أو الفحم، ثم تقطع كمية الشحم المملح اليابس قطعا صغيرة جدا، وتغسل، ثم توضع في ذلك الماء لتذوب فيه، وبعد غليانه مرارا، يلقى باللحم القديد الجاف بعد تقطيعه قطعا مناسبة وغسله بالماء، ويقلب القديد في الطنجير، ثم تصب عليه كمية مناسبة من زيت الزيتون والزيت العادي. وهكذا حتى يتم طبخه، بتبخر مائه تماما، حيث ينزع من فوق النار، ليهدأ قليلا، ثم يشرع في عملية تغميس الخبز الذي تم شق سطحه عدة شقات، حتى يتسرب الزيت والشحم إلى داخله، ثم ينزع ليرص في الأطباق المعدة لـ “الدوقة”.

    وبعد هدوء الطنجير تماما، تتم عملية اختيار قطع اللحم، لترقيدها في ” الخابية” أو “القدرة” المخصصة لذلك، ثم يصب عليها الإدام، كما تعد قدور أو خوابي لحفظ ما يعرف بـ “التفالة” أي التفل المتكون من الشحم الذائب واللحم المفتت والتوابل المطبوخة وغيرها، ليترك الجميع محفوظا، فيؤخذ من ذلك ما يحتاج إليه طوال السنة.

    ومن الجدير بالذكر في هذه العملية ما يلي:
    – أن عملية إعداد الخليع تكون في شهر ماي بالخصوص، لمناسبة الجو لإعداده، ولذلك قالوا في المثل: “د ما خلع ف مايو، متلوف رايو”.

    – أن اليوم الذي سيهيا فيه الخليع يكون يوم تجمع عائلي كبير، يحضر فيه أقرب الأقارب من إخوة وأبناء وأحفاد … إلخ.

    – أن أهل البيت يهيئون الأواني الخاصة قبل اليوم المخصص للتقلية، أي طبخ الخليع بعد إعداده مسبقا بما يلزمه من إقامة وعملية تحفيف اللحم والشحم بواسطة أشعة الشمس، ومن الأواني: الطنجير (أي الطنجرة الكبيرة التي تسع الكميات الكبيرة من اللحم والإدام والماء)، وكذا “القدور” التي ستحتوي الخليع بعد طبخه، فيتم غسلها وتجفيفها وتغطيتها حتى اليوم الموعود .

    – أنهم يقومون يوم تقلية الخليع بعجن كمية من الخبز الممتاز الذي يتم شقه وتغميسه في الإدام مباشرة بعد نزع الطنجير من فوق النار (الخبز مسياسة)، وهذا الخبز هو الذي يتم تناوله في غذاء ذلك اليوم، مع قطع لحم الخليع الطري وكؤوس الشاي المنعنع.

    – أن عملية صب الزيت في الطنجير عند طبخ الخليع، لا تكون إلا على يد السيدة التي ينبغي أن تضحك، بل تقهقه عند عملية الصب، كما يصاحبها في الضحك والقهقهة كل من يحضر معها، تفاؤلا وتعبيرا عن كون ذلك الخليع سيتم تناوله خلال السنة في جو من الضحك والفرحة والهناء.

    – أن السيدة المسؤولة عن وضع الخليع في القدور الخاصة به، تتعمد وضع فولة يابسة في قعر القدرة، وذلك حتى لا تضطر سيدة الدار أن تصرح بانتهاء العولة لزوجها عند الوصول إلى نهاية القدر، بل إنه يكتشف ذلك بنفسه بمجرد رؤيته لتلك الفولة اليابسة في الطبق الذي يقدم له. وذلك من باب الخجل والمراعاة من المرأة لزوجها.

    – أن أصحاب الخليع لا بد أن يبعثوا إلى دور أقاربهم ممن لم يحضروا يوم التقلية، بصحن “الدوقة” الذي يضم قطعا من اللحم، مع بعض الإدام، ومع خبزة مغموسة في الإدام السخن.

    – أن من يتذوق الخليع بعد إعداده من الحاضرين في يوم “الثقلية”، لأصحابه قائلا: “الله يجعلاه عولة الهنا”، أو “الله يجعلو يدام وعافية”.

    العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

    ذ. حسناء محمد داود

    منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

    (بريس تطوان)

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فلسفة الملابس وملكة الجمال

    أرسل إلي أحدهم يقول إنه في إحدى المناطق من دولة خليجية محافظة، كان هنالك حفل ختامي في إحدى المدارس للبنات واجتمعت الأمهات والمسؤولات والطالبات، وكان حشدا هائلا.. ومن ضمن البرامج التي قُدمت في هذا الاحتفال الرائع، فقرة بعنوان: «ملكة جمال العالم».
    وعجبت الأمهات وذهلت الطالبات من هذا الشيء الذي لا يكاد يُصَدق، هل هناك حقا ملكة جمال العالم وبين ظهرانينا؟ معقولة؟ 

    وأصبح الجميع في ذهول وحيص بيص كما يُقال.. وفجأة خرجت طفلة في الحادية عشرة من عمرها تقريبا، وقد لبست الحجاب كاملا ولم يظهر منها شيء، وقد احتجبت حجابا كله أسود، وغطت يديها وقدميها وعينيها وكل شيء من جسمها. لقد كانت فقرة مدهشة .. أتعرفون ماذا حصل؟ لقد ذرفت دموع الأمهات، وابتهجت قلوب الطالبات، ورحن في غمرة من الفرح والسرور يصفقن ويكبرن: إنها ملكة جمال العالم الحقيقية. في الوقت نفسه هناك مسابقات لملكات جمال العالم في مناطق أخرى تعرض الفتاة نفسها كاسية عارية، ورأيت بعض الأفلام التركية في تعر للفتاة، وهي تلبس وكأنها لا تلبس شيئا. وهكذا فالثقافات المريضة تدور معاركها حول جسد المرأة. 

    وهذه القصة تقول إن من يغطي المرأة كاملا أو يعريها تماما، ينطلقان من القاعدة النفسية نفسها في الصراع على جسد المرأة. 

    ورسمت ابنتي عفراء يوما هذا الطيف من التفكير حول جسد المرأة، وفي يوم ثلاث عشرة صورة لامرأة من الغطاء الأسود الفاحم الكامل إلى العري التام الناصع على درجات، فظهر التوسط عين العقل، وقابل التشدد صنوه في الزاوية المقابلة. 

    وأذكر من مجلة «دير شبيغل» الألمانية حين عرضت موديلا جديدا للملابس ملفتا للنظر، فقد تنقبت امرأة وغطت يديها وكشفت بقية جسمها عاريا يلمع مثل الموزة المقشرة، وهذا يقول إن العري الكامل يقابل اللاعري الكامل، والجسد الإنساني مصمم على غير طريقة الفاجرين أو المتشددين، ولا يخطر في بال أحد لماذا يمد الكلب لسانه؟ لأنه غير مزود بالغدد العرقية، وجسمنا فيه مليون مكيف من الغدد العرقية، التي لا نحتاج فيها إلى أن نمد ألسنتنا طول الوقت كالكلاب، بل نغير ألبستنا بما يناسب المناخ. 

    واللباس من العادات وليس من العقائد، وحسب سورة «الأعراف» حين تعرض موضوع اللباس، نرى فيه ثلاثية المناخ والجمال والثقافة، حين يقول: يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى. ولكن هناك من يقول إن الإسلام بني على ست وليس خمس، فيضيف بعد الخماسي أن سادسها غطاء الرأس. والكلام نفسه ينطبق على إطلاق اللحية، فهناك من يرى أن من حلق لحيته فقد حلق دينه فأصبح فاسقا، ولكن الشعر كما نعرف فهو ليس بمكرمة، كما أن حلقه ليس إهانة، ولا سقوطه عارا وشنارا، ولو كان كذلك لما نبت بأشد من الأدغال في أمكنة القذارة. ولما لمعت صلعة سقراط أو صلعة الكاتب، بأشد من مرآة تحت ضوء الشمس. 

    ومنذ أن خرج الإنسان من الغابة طور لباسه، وفق ثلاثة منحنيات كما ذكرنا: المناخ والثقافة والجمال، ومن عاش في الإسكيمو لا يكشف شيئا، ومن عاش في الغابة كشف كل شيء، والنساء في القبائل البدائية يمشين متدليات الثدي، بدون إغراء جنسي. ومن أراد أن يتعلم أناقة اللباس فليقلد الطيور، وهي ملاحظة لفتت نظري حينما كنت في حديقة الحيوان بالقاهرة، والقرآن يطلق على اللباس كلمة التنزيل مثل الوحي: يا بني آدم قد «أنزلنا» عليكم لباسا، ثم يفيض في شرح معنى اللباس في ثلاث كلمات: يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير. فهنا يقوم اللباس أولا بدور الجلد المتبدل للإنسان، فالقطط والدببة لا تخلع معاطفها قط، والإنسان يبدل ثيابه بالغدو والآصال ومع كل خروج ودخول.

    والثقافة التي تتبرج فيها المرأة هي مثل التي تبالغ في تغطيتها، فكلاهما يندفع من لا شعور جنسي، والمرأة لا علاقة لها بالاثنين، فهي التي يجب أن تقرر ماذا تلبس وتخلع. واللباس له تأثير نفسي فمن لبس المرقع شعر بالرثاء لنفسه، ومن لبس الملابس الرياضية نشط من عقال، ومن لبس التبان استعد للمصارعة، ومن ارتدى ملابس العمليات الجراحية استعد بالمبضع والملقط، ومن أراد السباحة خلع إلا القليل.

    ونحن نخلع كل ملابسنا في الحمام، ونرتدي كل ملابسنا حينما نغادر المنزل، كله تحت مفهوم العورة، وفي القرآن أن من بلغ الحلم يجب أن يستأذن، حين نخلع ملابسنا من الظهيرة ومن بعد العشاء وقبل صلاة الفجر في ثلاث عورات، ومن خرج عاريا على الناس كان واحدا من اثنين، إما أرخميدس أو مجنونا. وموضة ملكة الجمال هي الجنون الثالث، غطت أم خلعت.

    خالص جلبي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المسألة الثقافية بين السياسة القطاعية والرؤية الاستراتيجية؟

    المسألة الثقافية بين السياسة القطاعية والرؤية الاستراتيجية؟

    يعتبر مفهوم الثقافة من المفاهيم الأكثر تعقيدا في ميدان العلوم الإنسانية والاجتماعية وخاصة علم الاجتماع والأنثروبولوجيا ( الإطار النظري والأكاديمي للبحث في موضوع الثقافة). إذ تعرف المباحث المرتبطة بطبيعة الفعل الثقافي وعلاقته بالتعبير والسلوك الفرديين ثم بالمجتمع ككل، تداخلا وتقاطعا بين عدة تخصصات كعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والفلسفة والتاريخ وعلم الأديان وغيرها من العلوم، بسبب الطبيعة المعقدة للكائن البشري. غير أن ما نسعى إلى طرحه من خلال هذا المقال لا يرتبط بهذا الإطار النظري ولا بالبحث في ماهية الثقافة، بل نستهدف التنبيه إلى الجوانب السلبية المرتبطة بواقع الخيارات الثقافية المعتمدة في بلادنا، لا كسلوك فردي أو مدني وإنما كفعل سياسي يفترض أنه يشكل الغطاء المعنوي للمشروع المجتمعي الديمقراطي والحداثي، الذي نسعى جميعا إلى تثبيت أركانه.

    لقد ميز دستور 2011 بين أربع مستويات من الفعل السياسي، ففي أعلى الهرم نجد الخيارات الاستراتيجية التي تتجاوز الحساسيات السياسية والنقابية وتهم مستوى الدولة، ثم السياسة العامة التي تنعكس فيها التوجهات الاستراتيجية عبر المجلس الوزاري وتهم رئيس الحكومة حصرا، وبعد ذلك يتحدث الدستور عن السياسات العمومية التي يتداخل فيها المستوى القطاعي بباقي الفاعلين الحكوميين والمدنيين وأخيرا السياسات القطاعية التي تهم الوزارة. وبذلك يكون المتن الدستوري قد حدد منهجيا المنطلقات المؤطرة للفعل السياسي تصورا وتدبيرا، واستتباعا قام بترتيب المسؤوليات.

    وليس خافيا على أحد أن موضوع الثقافة في بلادنا لا يحظى بالأهمية التي يستحقها بسبب الاختلاف حول الأولويات، ويظهر ذلك جليا من خلال مجموع التصورات السياسية المرتبطة بقطاع الثقافة وبخياراتها الأساسية. إذ يقتصر الاهتمام الرسمي بالثقافة على السياسة القطاعية وخاصة في بعدها التدبيري، وفي أحسن الأحوال يتم الحديث مناسباتيا عن ضرورة بلورة السياسات العمومية في مجال الثقافة، في حين يكاد يغيب الاهتمام بالموضوع على مستوى السياسة العامة والتوجهات الاستراتيجية للدولة. 

    لا شك أن المهدي بنسعيد وزير شاب ومجتهد، يقود قطاع الثقافة بكثير من الجرأة والطموح، لكن الاجتهاد والطموح الشخصي والتدبيري غير كاف. تحتاج الثقافة إلى رؤية وطنية تعكس توافقا مجتمعيا، وهي خطوة مبدئية تسبق أي حديث عن سياسة قطاعية أو برامج وأنشطة ثقافية. تحتاج الثقافة إلى رؤية تهم الدولة وزمنها الاستراتيجي لا الوزارة وزمنها الحكومي.

    يلعب قطاع الثقافة، إلى جانب التعليم والدين والإعلام، دورا مهما في تشكيل الوعي الجماعي للمجتمع، ويعكس الفعل الثقافي البنية الرمزية للإديولوجية الوطنية التي تعيش تدافعا قويا مع إديولوجيات أخرى مستوردة تستهدف تفكيك بنية المجتمع المغربي، وتسعى إلى فصل الفرد عن بيئته وعن هويته الوطنية خدمة لمشاريع غير وطنية.

    في ظل السياق العام الذي نعيشه اليوم داخليا وإقليميا وجهويا ودوليا، نحتاج إلى إعادة النظر في الأولويات الوطنية. إضافة إلى مواضيع الوحدة الوطنية والمسألة الاجتماعية وتقوية الاقتصاد الوطني، تمثل المسألة الثقافية الحزام المعنوي الذي يمكن أن يحمي المشروع الوطني بكل تمشياته. من هذا المنطلق يمكن القول، بكثير من البرغماتية، أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع الثقافي الوطني (المحصور عمليا في 1-اللغة. 2-الإبداع الفني. 3-التراث والتعبيرات الرمزية كالعادات والتقاليد. 4-مسألة الكتاب والتأليف) الهادفة إلى تحصين الشخصية المغربية والوعي الجمعي الوطني في سياق مطبوع بتدافع قوي وتناحري للأفكار والأنماط الثقافية شرقا وغربا، لا يمكن أن تؤدي وظيفتها الحضارية إلا باستحضار المرتكزات التالية:

    1-الهوية: يتعلق الأمر بضرورة ربط رؤيتنا الثقافية وما يتولد عنها من برامج وأنشطة بالهوية الوطنية وبالمنظور القومي للأمة المغربية. يتعلق الأمر على مستوى الغايات الكبرى بالعمل على ربط الشخصية المغربية بالمجال وما يترتب عنه من ترسيخ ممنهج للشعور بالانتماء إلى الأرض، ومن ثم بالتاريخ والحضارة المغربية.

    2- الأصالة: لا يعني مفهوم الأصالة هنا المنظور المحافظ للكلمة سواء في بعده الديني أو السياسي، بل بمحاولة إحداث نوع من التأويل المنهجي للمضمون الحضاري لبلادنا بهدف خلق اتصال معنوي بين الفرد والمجال أولا، وثانيا قصد الدفاع عن الاستمرارية الحضارية للشخصية المغربية التي تسعى بعض الأنماط الفكرية إلى الإجهاز عليها.

    3-التنوع: يستند مبدأ التنوع الثقافي على المتن الدستوري وعلى الواقع المجتمعي. يعيش المجتمع المغربي تعددية ثقافية في إطار وحدة وطنية، وهو الأمر الذي تبناه الدستور المغربي عندما تحدث عن الهوية الوطنية المتنوعة بمكوناتها وروافدها.

    يسعى مبدأ التنوع في المشروع الثقافي الوطني إلى ترسيخ قيم التسامح الفكري والديني، وهو بالمناسبة أساس التجربة الديمقراطية الحديثة في الغرب. كما يشكل الاعتراف بالتنوع واعتماده في وضع التصورات السياسية والثقافية الأساس السيكولوجي لتثبيت منظور النسبية في الرأي والسلوك. واضح أن الغاية هنا هي مواجهة الفكر الشمولي والإطلاقي كيفما كان نوعه.

    4-الانفتاح: يقوم مبدأ الانفتاح في هذه الرؤية الثقافية، التي ندافع عنها، على الإيمان الموضوعي بإمكانية خلق توافق بين الخصوصيات الوطنية والمشترك الإنساني. يستلزم هذا المنظور القيام بتأويل ديمقراطي للمضمون الحضاري لبلادنا، والتعاطي مع الإرث الإنساني لا باعتباره إرث الغير وإنما إرثا مشتركا متاحا للبشرية جمعاء. تكمن الغاية الكبرى لهذا المبدأ في مواجهة كل نزعة انغلاقية، كانت دينية أو عرقية أو سياسية، وكذا استيعاب الضغط الثقافي الخارجي ومحاولة تأطير تأثيره على الأفراد والمجتمع.

    بعد إنجاز هذه المرحلة بكل التوافق الوطني الممكن، مع ضرورة ربطها بالزمن الاستراتيجي لا الحكومي، آنذاك يمكن الحديث عن السياسات العمومية والقطاعية في مجال الثقافة، وآنذاك فقط يمكن للطموح والاجتهاد الشخصي أن يكون له معنى.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المطبخ التطواني القديم

    بريس تطوان

    من مميزات المطبخ في المنازل التطوانية القديمة، أن يشتمل على “الكينون”، أي الكانون حيث يطبخ الطعام على حفر يوضع فوقها ما يعرف باسم “المنصب” الذي ترص عليه الحلة أو الطنجرة لطهي الطعام. كما يشتمل المطبخ على “الفرناتشي” وهو المكان الذي تشعل فيه النار لتسخين الماء داخل الحمام، حيث كان الحمام من المرافق التي لا يكاد يخلو منها منزل من المنازل الكبيرة، أما الدور الصغيرة، فإن أهلها يقصدون الحمام العمومي.

    ومما يوجد في المطبخ أيضا، ما يعرف باسم “الضئلة”، وهي المدخنة التي تعلو “الكينون”، والتي ترص على حاشيتها بعض الأواني التي تستعمل للطبخ، مما تحتاج إليه السيدة حتى يكون قريبا منها عند قيامها بالعمل.

    الأواني: ومن الأواني التي كانت تستعمل قديما في المطبخ التطواني، مما لا نكاد نجد له أثرا في المطابخ الحديثة اليوم:

    “الصينية داليقامة”: أي الصينية المصاحبة لصينية الشاي المشتملة على الأدوات والمعدات اللازمة لإعداده، من علبة للسكر وأخرى لحبوب الشاي الجافة وأخرى للنعناع، مع الكأس المعدني والملعقة، ومع “العنبرة”، وهي آنية على شكل قفص صغير توضع فيها قطعة من العنبر، مع سلسلة تسمح بإنزالها داخل البراد (إبريق الشاي)، مع إمكانية سحبها عند الحاجة، والغرض منها هو تنسيم الشاي بنكهة العنبر. ومن الجدير بالذكر، أن الصينية الخاصة بالكؤوس والبراد في تطوان، غالبا ما تشتمل أيضا على أطباق صغيرة من الخزف الصيني الرفيع مع أكوابها، حيث ترص هذه لتزيين الصينية بين الكؤوس المخصصة للشاي، وذلك على مدار نصف الصينية، بينما ترص باقي الكؤوس داخل الصينية.

    “البابور”: وهو من الأواني اللازمة لإعداد الشاي، حيث يوضع فيه الماء المحاط بالجمر، الذي يجعله يسخن فيصل إلى درجة الغليان، فيكون صالحا لإعداد الشاي المنعنع، والبابور من الأواني التي يعتنى بتنظيفها وبتلميعها دائما، لأنه لا يبقى في المطبخ، وإنما يرافق صينية الشاي إلى الغرفة التي يجلس فيها أصحاب البيت مع ضيوفهم.

    “القمقوم” أو “الكنبور” (بالكاف المعقودة): وهو عبارة عن آنية نحاسية كبيرة، ذات فم ضيق ويد واحدة بالجانب المقابل، ويخصص القمقوم للاحتفاظ بالماء.

    المهراز : وهو الآلة التي يدق فيها مختلف أنواع الحبوب أو المواد الغذائية التي يراد تفتيتها أو سحقها لتستعمل في الطعام.

    “الطبائرة”: وهي عبارة عن أواني فخارية كبيرة، ذات فوهات فوقية واسعة أيضا، وتصلح الطبايرة لجمع الماء أو الزيت أو الزيتون أو الزبيب أو غيره من أنواع المدخرات البيتية، كما كانت هذه الطبايرات توضع في مطابخ الدور الكبرى التي لا تشتمل على “المطفية” لادخار ماء المطر، فترص على صف واحد، ثم يبنى عليها، ويلصق بأولاها قادوس نازل من السطح، يتجمع بواسطته الماء، كما يجعل بين الطبايرات المتراصة ثقب يسمح بمرور الماء وتسربه من الواحدة إلى الأخرى عند امتلائها.

    “القدور”: جمع قدرة، وهي آنية فخارية شبيهة بالطبايرة، إلا أنها أصغر منها، وهي مما يستعمل لادخار بعض المدخرات أيضا كالسمن والعسل والخليع وغيره.

    “المعجنة”: وهي الآنية الخاصة بتهييء العجين للخبز أو غيره من رغائف أو أوراق التريد أو فتل الكسكس أو غير ذلك من الأعمال.

    “الطناجر” و”الطنجيات”: جمع طنجرة وطنجية، وهي الحلل أو الأواني التي يطبخ فيها الطعام على اختلاف أشكاله. ومنها الكبير والصغير.

    “الطاس ويدو”: والطاس هو الآنية المعدنية التي تستعمل خصيصا لغسل الأيدي قبل وبعد الأكل، وذلك بصب الماء على أيدي الشخص بواسطة “يدو” أي الإناء الخاص باحتواء الماء قصد صبه على اليدين.

    القلة والغراف: لم يكن عند أبائنا وأجدادنا ثلاجات ولا معدات لحفظ ماء الشرب وتبريده سوى القلة الفخارية المطلية بالقطران، وهي آنية تحافظ على نظافة الماء وعلى برودته، وغالبا ما يصحبها الغراف الذي يصنع من نفس الفخار أيضا.

    “المراية دالتريد”: وهي آنية تشبه المقلاة المقلوبة، مقعرة من الأسفل، تستعمل خصيصا لطهي أوراق العجين لإعداد الثريد.

    القطارة: وهي الآنية الخاصة بعملية تقطير الزهر والورد وغيره من الأعشاب أو الزهور التي يستفاد منها للتعطير أو للدواء أو غيره.

    “المقالي”: جمع مقلاة، وهي الأواني الخاصة بالقلي.

    العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

    ذ. حسناء محمد داود

    منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

    (بريس تطوان)

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره