Étiquette : 1

  • في رحيل نبيل لحلو


    إدريس القُرّي
    نبيل لحلو .. حين يصير المسرح قدراً

    يعلن رحيل المخرج المغربي نبيل لحلو عن نهاية مسار جسدي، ولكنه يفتح أفقاً عريضاً لتحليل نقدي مفيد لتجربة فنية وفكرية ممتدة داخل المسرح والسينما المغربية المعاصرة، بتميز مثير.

    يضع رحيل نبيل لحلو، بإلحاح، سؤال الفن في قلب الوجود، بل يدفع إلى مساءلة علاقة الإبداع بالحرية والالتزام. اختار لحلو، منذ بداياته، ممارسة الإخراج بوصفه موقفاً واعياً، عنيداً، ومثقالاً بالثقة الذاتية، عوض الاكتفاء بإعادة إنتاج القوالب الجاهزة، كما أسس مساره عبر تكوين أكاديمي وتجربة بين المغرب وفرنسا (تكوين مسرحي بفرنسا ضمن سياق المسرح الحديث).

    أسس فقيد المسرح والسينما المغربية التجريب كمنهج، رافضاً، في نفس الوقت، الاستقرار داخل شكل فني واحد. هكذا أعاد نبيل لحلو تفكيك البنية التقليدية للعرض، حيث جعل المسرح مجالاً للفكر الحي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ينسجم هذا التوجه مع ما طرحه أنطونان أرتو، حين أكد أن “المسرح يجب أن يكون صدمة توقظ الفكر” (Artaud, Le Théâtre et son double, 1938). اشتغل لحلو على الجسد والصوت والفضاء، بدل اختزال العرض في النص أساساً فقط.

    انتقل لحلو، وهو في قمة عطائه المسرحي، إلى السينما، دون القطع مع المسرح، بل عمل لحلو على نقل لغته إليها. هكذا أنجز نبيل لحلو أفلاماً تنتمي إلى صنف سينما المؤلف، وجعل من الصورة أداة تفكير.

    يلتقي توجه نبيل لحلو مع طرح جيل دولوز، الذي يرى أن “الصورة السينمائية تفكر بطريقتها الخاصة” (Deleuze, Cinéma 1, 1983). وقد فتح لحلو، بذلك، أفقاً تأويلياً يجعل المتلقي شريكاً في المعنى.

    واجه لحلو الرقابة بشكل متعدد ولمدة طويلة في ميدان السينما، ولكنه لم ينكفئ، بل حول ضغط الرقابة – الذي آلمه كثيراً – إلى مادة إبداعية. رفض لحلو، بعناد، الامتثال، وأصر على استقلالية الرؤية الفنية التي كلفته الكثير. ينسجم موقف نبيل لحلو هذا مع تحليل ميشيل فوكو، الذي يؤكد أن “حيثما توجد سلطة هناك توجد مقاومة” (Foucault, Histoire de la sexualité, 1976)، وهو ما جعل لحلو يحول المسرح إلى فضاء نقدي، بل دفعه إلى جعل الفن أداة مساءلة.

    استحضر لحلو الفلسفة داخل أعماله، ولكنه لم يقدمها بشكل مباشر، بل حولها إلى تجربة حسية. يتجلى ذلك في مسرحية “محاكمة سقراط” (عمل مسرحي متأخر يستلهم الفلسفة اليونانية)، حيث يعيد طرح سؤال الحقيقة مستنداً إلى قول سقراط: “الحياة غير المفحوصة لا تستحق أن تعاش” (Plato, Apology)، ولكنه يعيد صياغته داخل سياق معاصر.

    يربط لحلو بين الفن والحياة، بل ويجعل الإبداع امتداداً للتجربة الإنسانية. يعالج في جل أعماله موضوعات الإنسان والمجتمع، ويمنحها بعداً وجودياً في انسجام مع ما ذهب إليه إريك فروم، حين أكد أن “الحب فعل يمنح الوجود معنى” (Fromm, The Art of Loving, 1956).

    ساهم المرحوم نبيل لحلو في تشكيل ملامح المسرح المغربي الحديث، بل ورسخ حضوره داخل الفضاء الثقافي العربي والدولي (مشاركة أعماله في مهرجانات وعروض خارج المغرب)، ولعله أثر في أجيال من الفنانين، ولم يبق مجرد حالة فردية. في هذا السياق يندرج قول والتر بنيامين: “يحمل العمل الفني أثر زمنه” (Benjamin, 1936).

    لترتاح روحك، نبيل لحلو، في سلم وسلام العالم الآخر. فقد ألهمنا رحيلك ومسارك أسئلةٍ طرحت المفتوح منها هكذا: هل يستطيع الفن تغيير الواقع؟ ويجيب مسارك بالفعل وليس بالقول، وأثبت أن الفن، حين يقترن بالحرية، يصبح قوة تغيير رمزية. يرسخ بذلك أثراً يجعل من الإبداع ضرورة وجودية وليس ترفاً ثقافياً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غياب المراحيض العمومية بتطوان .. معاناة يتقاسمها البشر والشجر

    اقبايو لحسن

    ما تزال حمامة البيضاء تطوان لا تتوفر على مراحيض عمومية تليق بها باعتبارها إحدى أكبر وأكثر المدن كثافة من حيث عدد السياح الأجانب وزوارالمغاربة كما أن المراحيض تعتبر من المرافق العمومية الضرورية التي تُقاس بها جاذبية كل مدينة.

    وباستثناء بعض مرحاض عمومي قديم يوجد بالمدينة العقيقة مما يتطلب من المجلس الجماعة على توفير مراحيض عمومية جديدة في مستوى المشاريع المُهيكلة التي تعرفها المدينة في السنوات الأخيرة بتكلفة مالية ضخمة.

    وقد وجهت بعض المواطنين مراسلات إلى مجلس المدينة تُنبه من خلالها إلى الآثار الوخيمة لغياب هذه المرافق، لكن إلى حد الساعة لم ينفذ شيء على أرض الواقع

    وكان مجلس مدينة تطوان قد ناقش هذا الأمر قبل سنوات، لكن لا تنفيذ على أرض الواقع.

    وأثار ناشط الحقوقي ، لا يوجد أي أثر لها في ظل معاناة السياح الأجانب والزوار، خصوصاً الأطفال والمسنين والمرضى، من غياب هذا المرفق العمومي

    وأن النساء بالمغرب في حاجة إلى مراحيض عمومية وآمنة، نظراً لكونهن يستعلمنها أكثر من الرجال، الأمر الذي يجعلهن يعانين من ضُعف عددها، وإن وجدت على قلتها فهي لا تحترم معايير النظافة المطلوبة.

    وتفيد خلاصات الدراسة سالفة الذكر بأن غياب وضُعف عدد المراحيض العمومية بتطوان راجع أساساً إلى الثقافة المغربية و غياب سياسة عمومية وعدم اهتمام المنتخبين محلياً بهذا الموضوع.

    وبحسب أرقام فإن 1 من كل ثلاثة أشخاص بالمغرب لا يتوفرون على مراحيض لائقة، و34 في المائة من سكان القرى يفتقرون إلى المرافق الصحية، فيما تعرف 6000 مدرسة عبر ربوع المملكة غياباً للتجهيزات الصحية، الأمر الذي يعتبر عاملاً من عوامل الهدر المدرسي، خصوصاً لدى الفتيات.

    وان مراحيض عمومية محترمة للجميع، لما لها من أهمية في حياة المواطنين، كما تؤكد أن توفير مراحيض نظيفة ولائقة يساهم في تجنب العديد من الأمراض كالإسهال الفيروسي والبكتيري، والكوليرا، والكساح، والأمراض الطفيلية، والتهابات المسالك البولية.وفي ظل ما تعاني منه المدينة من المشكل المذكور تجد في بعض الأحياء عبارات مكتوبة فوق الجدران وأماكن محددة “ممنوع التبول هنا يا حمار” وغيرها من التعابير على شكل شتائم للتحذير من مغبة التبول في المكان، غير أنها تبقى سوى أماكن مفضلة لعملية التبول الجماعي، وقضاء الحاجات الطبيعية. والموضوع في أصله وبنسبة كبيرة مرتبط بغياب المراحيض العمومية.

    ومن من جانب أخر أصبحت هذه التصرفات مخلة بالحياء العام وعار أن تستمر وسط مدينة طنجة وفي أماكن رئيسية بالمدينة” يعلق أحد المواطنين على انتشار هذه الظاهرة مؤكدا بأنه ويجب على السلطات المحلية لطنجة أن تجد حلا يراعي على الأقل بعض الأماكن التاريخية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « الفاو »: أسعار الغذاء العالمية واصلت الارتفاع في أبريل للشهر الثالث على التوالي

    قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، اليوم الجمعة، إن أسعار المواد الغذائية العالمية ارتفعت في أبريل للشهر الثالث على التوالي، مع صعود أسعار الزيوت النباتية على وجه الخصوص بسبب الاضطرابات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

    وبلغ متوسط مؤشر أسعار الأغذية التابع للمنظمة، الذي يقيس التغيرات في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالميا، 130.7 نقطة في أبريل، بارتفاع 1,6 في المائة عن مستواه المعدل لشهر مارس، وبنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

    وبحسب بيانات منظمة « فاو » جاء ارتفاع مؤشر أسعار السلع الغذائية العالمية خلال أبريل للشهر الثالث على التوالي، مدفوعا بارتفاع أسعار الطاقة وفي ظل الاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

    وفي تقرير منفصل، رفعت « الفاو » تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 بشكل طفيف إلى رقم قياسي بلغ 3.040 مليار طن، بزيادة ستة في المائة عن المستويات المسجلة قبل عام.

    وذكر كبير الاقتصاديين في المنظمة، ماكسيمو توريرو، في التقرير، أنه على الرغم من الاضطرابات المتعلقة بأزمة مضيق هرمز، إلا أن النظم الغذائية الزراعية العالمية تظهر مرونة.

    وأضاف أن أسعار الحبوب ارتفعت بصورة طفيفة حتى الآن، مدعومة بمخزونات قوية نسبيا وإمدادات كافية من المواسم السابقة، أما الزيوت النباتية فتشهد ارتفاعا أكبر في الأسعار مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النفط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بورصة البيضاء تسجل انخفاضا طفيفا


    هسبريس – و.م.ع

    استهلت بورصة الدار البيضاء تداولاتها، اليوم الجمعة، بانخفاض طفيف، حيث سجل مؤشرها الرئيسي “مازي” تراجعا بنسبة 0,03 في المائة ليستقر عند 18.915,04 نقطة.

    كما سجل مؤشر “MASI.20″، الذي يعكس أداء 20 مقاولة مدرجة بالبورصة، انخفاضا بنسبة 0,07 في المائة إلى 1.379,72 نقطة، فيما سجل MASI.ESG، مؤشر المقاولات الحاصلة على أفضل تصنيف، ربحا بنسبة 0,32 في المائة عند 1.337,57 نقطة.

    من جانبه، سجل “MASI Mid and Small Cap”، مؤشر أداء أسعار المقاولات الصغيرة والمتوسطة المدرجة في البورصة، خسارة بنسبة 0,26 في المائة إلى 1.967,62 نقطة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وكان مؤشر “مازي” قد أنهى تداولات، أمس الخميس، على خسارة بنسبة 0,1 في المائة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تراجع الدولار مع صمود وقف النار


    هسبريس- وكالات

    تراجع الدولار الأمريكي، الجمعة، مع انحسار المخاوف المرتبطة بالتوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار لا يزال قائما رغم استمرار تبادل الضربات المحدودة بين الجانبين.

    وشهدت المنطقة منذ السابع من أبريل مواجهات متقطعة، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف مواقع في دول خليجية، بينها الإمارات، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب حذر.

    ورغم الارتفاع المحدود في أسعار النفط، حافظ المستثمرون على تفاؤل نسبي بإمكان احتواء التصعيد، مدفوعين باستمرار الاتصالات الأمريكية الإيرانية وعدم انهيار الهدنة بشكل كامل.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وقال فرانشيسكو بيسول، محلل العملات الأجنبية في بنك “آي.إن.جي”، إن المتعاملين الذين يميلون إلى المخاطرة يراهنون على تدخل صيني للضغط نحو تسوية في الخليج، قبل القمة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ يومي 14 و15 ماي.

    وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.14 في المئة إلى 98.195 نقطة، بعدما لامس في وقت سابق من الأسبوع مستوى 97.623، وهو الأدنى منذ 27 فبراير.

    وكان المستثمرون قد اتجهوا إلى الدولار خلال الأسابيع الماضية باعتباره ملاذا آمنا، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والمخاوف المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

    في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.16 في المئة إلى 1.1743 دولار، متجها نحو تحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة.

    واستقر الين الياباني عند 156.85 مقابل الدولار، بعدما عززت تصريحات مسؤولين يابانيين توقعات استمرار تدخل طوكيو لدعم العملة المحلية. وقال مسؤول حكومي ياباني، الخميس، إن بلاده لا تواجه قيودا على التدخل في أسواق الصرف، مؤكدا وجود تنسيق يومي مع السلطات الأمريكية.

    وصعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.26 في المئة إلى 1.3584 دولار، بدعم من نتائج الانتخابات المحلية البريطانية التي أظهرت تراجع شعبية حزب العمال، وسط تكهنات بشأن مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر.

    كما سجل الدولار الأسترالي 0.7221 دولار، فيما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.5943 دولار، مع اتجاه العملتين لتحقيق مكاسب أسبوعية مدعومة بتحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عودة 900 لاجئ سوري من العراق إلى بلدهم منذ بداية 2026

    أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في بيان، عودة نحو 900 لاجئ سوري من العراق إلى سوريا منذ مطلع سنة 2026.

    وأوضحت المفوضية، في البيان الذي نشرته عبر منصة “إكس”، أن السنة الماضية شهدت عودة نحو 6100 لاجئ سوري من العراق، في إطار “جهود مستمرة لتسهيل العودة الآمنة والكريمة”.

    وأشارت إلى أن اللاجئين العائدين “يتلقون استشارات فردية لضمان أن قرارهم بالعودة يتم بإرادتهم الكاملة”، لافتة إلى أن الهدف يتمثل في “دعمهم في إعادة بناء حياتهم واندماجهم داخل وطنهم”.

    ويستضيف العراق أزيد من 303 ألف لاجئ سوري، وفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في آخر أرقام معلنة لها حتى نهاية العام الماضي، 70% منهم يقيمون في مناطق حضرية، و30% في تسعة مخيمات للاجئين بإقليم كردستان شمال البلاد، ويشكل الأطفال تحت سن 18 سنة 41% منهم.

    وكانت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا سيلين شميت، قد أشارت ، في شهر يناير الماضي، إلى عودة 1.4 مليون لاجئ إلى سوريا، وما يقرب من مليوني نازح داخلي إلى مناطقهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ثلاثة خلافات جوهرية بين الرئيس الأمريكي و”البابا الأمريكي”

    تُظهر صورة مركبة البابا لاون الرابع عشر إلى جانب دونالد ترامب. يرتدي الرئيس الأمريكي قبعة حمراء كُتب عليها Reutersكانت التوترات بين الفاتيكان والبيت الأبيض تتصاعد منذ أشهر قبل أن يوجه البابا لاون اتهامات مباشرة إلى ترامب بشأن الحرب في إيران.

    التقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو البابا لاون الرابع عشر في الفاتيكان، وسط تصاعد التوتر بين الحبر الأعظم والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

    وأكد الكرسي الرسولي، وهو الحكومة المركزية للكنيسة الكاثوليكية الرومانية، أن اللقاء عُقد يوم الخميس في المقر الرسمي للبابا، القصر الرسولي، لكنه لم ينشر حتى الآن أي تفاصيل بشأن ما دار في المحادثات.

    وهذه هي المرة الثانية التي يلتقي فيها روبيو، وهو كاثوليكي ملتزم، البابا لاون، والأولى المعروفة بين أحد أعضاء إدارة ترامب والحبر الأعظم منذ نحو عام. وكان روبيو ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، وهو كاثوليكي أيضاً، قد التقيا البابا لاون بعد وقت قصير من قداس تنصيبه في 18 مايو/أيار 2025.

    والبابا لاون، واسمه السابق الكاردينال روبرت بريفوست، هو أول بابا مولود في الولايات المتحدة.

    واعتمد في البداية أسلوباً علنياً أكثر تحفظاً من سلفه البابا فرنسيس، الذي كان من أبرز منتقدي إدارة ترامب، لكنه أصبح أكثر صراحة في الأشهر الأخيرة.

    السياسة الخارجية البابا لاون الرابع عشر، مرتدياً اللباس البابوي، يصافح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي يرتدي بدلة كحلية وربطة عنق زرقاء، ويضع دبوساً يحمل علم الولايات المتحدة على سترته.EPAعقد اللقاء بين البابا لاون الرابع عشر ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في القصر الرسولي، المقر الرسمي للحبر الأعظم في الفاتيكان.

    تصاعد الخلاف بشكل علنيّ بين ترامب والبابا الشهر الماضي، بعدما هاجم ترامب البابا في منشور مطوّل على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، واصفاً إياه بأنه “ضعيف في التعامل مع الجريمة” و”كارثي في السياسة الخارجية”.

    وكتب ترامب: “لا أريد بابا يرى أن امتلاك إيران لسلاح نووي أمر مقبول”.

    وأضاف: “لا أريد بابا يرى أن من الفظيع أن الولايات المتحدة هاجمت فنزويلا، وهي دولة كانت ترسل كميات هائلة من المخدرات إلى الولايات المتحدة، بل وكانت تفرغ سجونها، بما في ذلك قتلة وتجار مخدرات، في بلادنا”.

    وفي وقت لاحق، نشر ترامب صورة يعتقد على نطاق واسع أنها مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيها في هيئة شبيهة بالمسيح وهو “يشفي” رجلاً، في خطوة أثارت انتقادات من رجال دين ومعلّقين، قبل أن تحذف لاحقاً.

    وجاءت هذه التصريحات بعد إدانة البابا لاون لتحذير ترامب من أن الولايات المتحدة قد “تمحو الحضارة الإيرانية” إذا لم تمتثل طهران لمطالبها بشأن المفاوضات النووية ومضيق هرمز.

    ووصف البابا هذا التهديد بأنه “غير مقبول بتاتاً”، داعياً الكاثوليك إلى الضغط على القادة السياسيين “للعمل من أجل السلام”.

    وكان البابا قد ذكر اسم ترامب صراحة قبل أيام، إذ قال للصحفيين في 31 مارس/آذار: “أبلغت أن الرئيس ترامب صرّح مؤخراً برغبته في إنهاء الحرب. آمل أن يكون بصدد البحث عن مخرج”.

    وناشد البابا، البالغ من العمر 70 عاماً، القادة مجدداً وقف إراقة الدماء، مندداً بما وصفه بـ”وهم القدرة المطلقة” الذي يغذّي الحرب.

    ويوم الاثنين، هاجم ترامب البابا مجدداً، قائلاً إنه “يعرّض كثيراً من الكاثوليك وكثيراً من الناس للخطر”، وإن الحبر الأعظم يسعده أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً.

    ودفعت هذه التصريحات وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى القول إن الهجمات على الحبر الأعظم ليست مقبولة ولا تساعد في خدمة السلام.

    ويوم الثلاثاء، قال البابا لاون إن من حق الناس انتقاده، لكنه أضاف أن عليهم أن يفعلوا ذلك “على أساس الحقيقة”، مشدداً على أن “رسالة الكنيسة هي التبشير بالإنجيل والسلام”.

    ورداً على مزاعم ترامب بشأن الأسلحة النووية، قال الحبر الأعظم إن الكنيسة “تندد منذ سنوات بجميع الأسلحة النووية، ولا شك في ذلك”.

    البابا لاون، مرتدياً ملابس بابوية بيضاء وحمراء، يلوح للحشود من شرفة كاتدرائية القديس بطرس في يوم عيد الميلاد عام 2025. الصورة التقطت نهاراً، السماء زرقاء وفيها الكثير من السحب البيضاء.Reutersتحدث البابا لاون الرابع عشر في عظته بمناسبة عيد الميلاد عن “الخيام في غزة، المعرضة للمطر والرياح والبرد”.

    يستند موقف البابا لاون من إيران إلى مواقف مماثلة سبق أن اتخذها في سياقات أخرى.

    فبعد أيام من انتخابه العام الماضي، دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج عن الرهائن، وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون قيود.

    وفي أغسطس/آب 2025، أدان ما وصفه بـ”العقاب الجماعي” والتهجير القسري للفلسطينيين، معتبراً أن الأوضاع في غزة “غير مقبولة”.

    وفي عظته بمناسبة عيد الميلاد، تحدث القائد الروحي لنحو 1.4 مليار كاثوليكي عن “الخيام في غزة، المعرّضة للمطر والرياح والبرد”.

    ورغم عدم وقوع صدام علني بين ترامب والبابا بشأن غزة آنذاك، أقرّ دبلوماسيون في الفاتيكان، بشكل غير رسمي، بوجود قلق من الطرح الأخلاقي والقانوني الصريح للبابا، والذي فسّر على نطاق واسع على أنه تحدٍّ للمواقف الأمريكية والإسرائيلية.

    وفي يناير/كانون الثاني من هذا العام، أعرب البابا عن قلقه بعد أن اعتقلت القوات الأمريكية الرئيس الفنزويلي آنذاك، نيكولاس مادورو، في كاراكاس ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته.

    وقال: “يجب أن تتقدم مصلحة الشعب الفنزويلي الحبيب على كل اعتبار آخر، وأن تقودنا إلى تجاوز العنف وسلوك دروب العدالة والسلام”.

    كما دعا إلى احترام سيادة فنزويلا، وصون سيادة القانون كما ينص عليه الدستور، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان والحقوق المدنية.

    الهجرة يلوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بيده من البيت الأبيض. وهو يرتدي بدلة كحلية وربطة عنق حمراء مخططة باللون الأبيض.Getty Imagesانتقد البابا مراراً وتكراراً سياسات ترامب التقييدية للهجرة.

    يشكّل ملف الهجرة مصدراً رئيسياً آخر للخلاف.

    وانتقد البابا لاون مراراً سياسات ترامب التقييدية للهجرة، مقدّماً القضية بوصفها واجباً أخلاقياً متجذّراً في تعاليم الإنجيل حول الرحمة والكرامة.

    وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قال إن الأجانب في الولايات المتحدة يُعاملون “بطريقة شديدة عدم الاحترام”، مردّداً بياناً لأساقفة كاثوليك أمريكيين انتقدوا عمليات الترحيل الجماعي وحذّروا من حالة الخوف والقلق التي تسبّبها مداهمات الهجرة.

    وقال: “أعتقد أنه يتعين علينا البحث عن سبل لمعاملة الناس بإنسانية”، مع إقراره في الوقت نفسه بأن “لكل دولة الحق في تحديد من يدخلها وكيف ومتى”.

    وفي خطاب ألقاه في ساحة القديس بطرس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حثّ البابا الكاثوليك على عدم معاملة المهاجرين “ببرود اللامبالاة أو بوصمة التمييز”، وتساءل لاحقاً عمّا إذا كانت سياسات ترامب تتوافق مع تعاليم الكنيسة المؤيدة للحياة.

    وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من شخصيات كاثوليكية محافظة.

    الدين والسلطة السياسية

    وجاء منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي الشهر الماضي أبعد من السياسة الخارجية، إذ اتهم البابا لاون بتجاوز دوره، قائلاً: “لا أريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، لأنني أفعل بالضبط ما انتُخبت، وبفوز كاسح، من أجل القيام به”.

    وأشار ترامب إلى أن الحبر الأعظم انتُخب بابا فقط لأنه أمريكي، زاعماً: “لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان لاون في الفاتيكان”.

    وعندما سأله صحفيون لاحقاً عن تفسير منشوره، قال: “لا أعتقد أنه يؤدي عملاً جيداً. يبدو أنه يحب الجريمة”.

    وأضاف ترامب، متحدثاً على مدرج المطار بعد عودته إلى واشنطن من فلوريدا: “أنا لست من المعجبين بالبابا لاون”.

    لكن بعد يوم واحد، وعلى متن الطائرة البابوية في مستهل رحلة إلى أفريقيا تستغرق 11 يوماً، رفض البابا لاون “الدخول في سجال” مع ترامب.

    وقال: “سأواصل التحدث بوضوح ضد الحرب، سعياً إلى تعزيز السلام والحوار والتعددية”.

    وأضاف أنه “لا يخشى إدارة ترامب”، وسيواصل رفع صوته “بقوة” دفاعاً عن الإنجيل.

    وبحسب استطلاع لوكالة أسوشيتد برس، فاز الجمهوري ترامب بتأييد 55 في المئة من الناخبين الكاثوليك في انتخابات 2024. ويشكل الكاثوليك نحو خمس سكان الولايات المتحدة، وفقاً لمكتب الإحصاء الأمريكي، ومن بينهم أيضاً نائب الرئيس جي دي فانس.

    كما تحتفظ إدارة ترامب بعلاقات وثيقة مع قادة بروتستانت إنجيليين محافظين، وبدأت على نحو متزايد تأطير الحرب مع إيران بمفردات دينية.

    • البابا يقول إنه “لا يخشى ترامب” بعد انتقادات وجهها الرئيس الأمريكي
    • البابا لاون يزور أفريقيا بدءاً من الجزائر: القارة السمراء في صلب أولويات الفاتيكان

    ماذا يقول الخبراء؟ صورة على حساب ترامب على منصته تروث سوشال يُعتقد على نطاق واسع أنها مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، تظهر ترامب كشخصية تشبه يسوع وهو Social mediaنشر ترامب صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره كشخصية تشبه المسيح، الأمر الذي أثار انتقادات من الزعماء الدينيين والمعلقين، ثم حذفها لاحقاً.

    يقول خبراء إن التحوّل في لهجة البابا ونهجه يعكس سعيه إلى ترسيخ ثقل أخلاقي موازٍ على الساحة الدولية في مواجهة ترامب وأجندته في السياسة الخارجية.

    ويقول ماسيمو فاجيولي، الأكاديمي الإيطالي المتخصص في شؤون الفاتيكان والأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، لوكالة رويترز: “لا أعتقد أنه يريد أن يتّهم الفاتيكان بالتساهل مع الترامبية لمجرد كونه أمريكياً”.

    ويضيف: “عندما يتحدث لاون، يظل حذراً دائماً. لا أرى أن ذلك مجرد صدفة”.

    ومن جانبه، يقول الكاردينال بليز كوبيتش، أسقف شيكاغو والمقرّب من البابا لاون، لرويترز، إنه يواصل تقليداً راسخاً لدى الباباوات يقوم على حثّ قادة العالم على نبذ الحرب.

    ويضيف: “الاختلاف يكمن في الأسلوب… فالأمريكيون والعالم الناطق بالإنجليزية يتلقّون الرسالة الآن بلغة أقرب إليهم”.

    وتقول ماري دينيس، القائدة السابقة لحركة السلام الكاثوليكية الدولية “باكس كريستي”، إن تصريحات البابا لاون الأخيرة ودعوته المباشرة لترامب “تعكس قلباً مثقلاً إزاء استمرار العنف”.

    وتضيف أنه “يخاطب كل من أنهكهم هذا العنف المستمر ويتطلّعون إلى قيادة شجاعة”.

    • لماذا يزور البابا لاون هذه البلدة التركية الصغيرة؟
    • ماذا نعرف عن “لاون الرابع عشر” بابا الفاتيكان الجديد؟
    • ترامب بهيئة “المسيح” في صورة مثيرة للجدل بعد مهاجمته بابا الفاتيكان


    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصراع مع إيران يهدد اقتصادات الخليج على المدى الطويل

    سيارات على طريق في قطر، بينما يتصاعد الدخان في السماء عقب هجوم إيراني مزعوم.AFP via Getty Imagesإيران هاجمت دولاً خليجية رداً على قصف إسرائيلي وأمريكي استهدف أراضيها.

    في أوائل تسعينيات القرن الماضي، كانت قطر تمرّ بضائقة اقتصادية، مع ارتفاع مستويات الدين وضعف إيرادات الدولة، ما شكل ضغطاً كبيراً على ماليتها العامة. ولتغيير مسارها الاقتصادي، اتخذت الدولة الخليجية الصغيرة رهاناً حاسماً على الغاز الطبيعي.

    فقد مضت في تطوير احتياطياتها البحرية الضخمة من الغاز، والأهم من ذلك، تبريده بدرجات شديدة الانخفاض لتحويله إلى غاز طبيعي مسال، يمكن نقله بالسفن إلى دول حول العالم.

    وقاد ذلك القرار إلى إنشاء رأس لفان، المدينة الصناعية الواقعة على الساحل، على بعد نحو ساعة بالسيارة من العاصمة الدوحة. وخلال العقود الثلاثة التالية، تحولت رأس لفان إلى أكبر مركز في العالم لتصدير الغاز الطبيعي المسال، وساهمت في جعل قطر واحدة من أغنى دول العالم.

    لكن في 18 آذار/مارس، تعرضت قصة النجاح هذه لهزة قوية.

    • هل تضع حرب إيران نهاية لعقود من التحالف الخليجي-الأمريكي؟
    • هجمات الإمارات: هل بات وقف إطلاق النار الهش في خطر؟

    ضرب صاروخ باليستي إيراني مجمع رأس لفان الرئيسي للغاز، ما أدى إلى تعطيل ما يُقدّر بنحو 17 في المئة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

    ومن المتوقع أن تتكبد شركة « قطر للطاقة » المملوكة للدولة خسائر قدرها 20 مليار دولار، من إيراداتها السنوية، في حين تسبب الهجوم في اضطراب الإمدادات إلى أسواق رئيسية في آسيا، من بينها الصين. وقد تستغرق أعمال التصليح ما بين ثلاث وخمس سنوات.

    وتقول كارين يونغ، الباحثة البارزة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: « كان الهجوم صادماً، سواء لأسواق الطاقة العالمية أو لدول الخليج نفسها، التي باتت تشعر الآن بأنها شديدة الانكشاف ».

    وقال الرئيس التنفيذي لـ »قطر للطاقة »، سعد الكعبي، إن حجم الأضرار « أعاد المنطقة إلى الوراء بما بين 10 و20 عاماً ».

    وجاءت الضربة الإيرانية بعدما قصفت إسرائيل حقل بارس الجنوبي للغاز في إيران، المتاخم لحقل الشمال القطري. ويشكل الحقلان معاً أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

    مجمع رأس لفان للغاز، مع تصاعد ألسنة اللهب من برج العادم.AFP via Getty Imagesأصبحت قطر واحدة من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي.

    في أنحاء الخليج، تسبب الصراع المستمر مع إيران بأضرار تصل إلى 58 مليار دولار، وفق أحد التقديرات.

    ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران في 28 شباط/فبراير، تعرضت أكثر من 80 منشأة للاستهداف، ولحقت أضرار جسيمة بأكثر من ثلثها، بحسب وكالة الطاقة الدولية. وإلى جانب قطر، سُجلت أضرار أيضاً في البحرين والكويت والسعودية والإمارات العربية المتحدة.

    وقد دفع ذلك المنطقة إلى صدمة اقتصادية كبيرة.

    • كيف يمكن لدول الخليج تفادي الآثار السلبية للحرب على اقتصادها؟
    • ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد المخاوف من هشاشة وقف إطلاق النار

    وخفض البنك الدولي توقعاته للنمو في الشرق الأوسط إلى 1.8 في المئة هذا العام، نتيجة الحرب، محذراً من أن تداعياتها قد تخلّف « ندوباً » طويلة الأمد.

    وكان البنك قد قدّر سابقاً أن يبلغ النمو 4 في المئة في عام 2026. ويقول إن قطر والكويت ستشهدان أكبر انكماش.

    في المقابل، أظهرت السعودية والإمارات قدراً أكبر من الصمود، ويرجع ذلك أساساً إلى أن بعض صادراتهما النفطية لا تمر عبر مضيق هرمز الذي أغلقته إيران.

    ويقول جاستن ألكسندر، مدير شركة « خليج إيكونوميكس » الاستشارية المعنية بدراسة المنطقة، إن التأثير على دول الخليج شديد. ويضيف أن تقييم حجم الأضرار بالكامل ما زال صعباً، لأن الصراع لم يُحسم بعد.

    ويقول: « حتى لو توقفت الحرب اليوم، فسيظل هناك تأثير كبير قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها ».

    ولا تقتصر الأضرار التي تلحق بالاقتصادات على الأضرار المادية التي أصابت البنية التحتية للطاقة.

    فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تراجع حاد في صادرات النفط والغاز، ما زاد الضغوط. وعادة ما يمر عبر هذا الممر الضيق نحو 20 في المئة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

    وبالنسبة إلى منتجي الخليج، يمثل المضيق شرياناً اقتصادياً حيوياً. واضطرت السعودية إلى الاعتماد بدلاً من ذلك على خط أنابيبها شرق-غرب لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، في حين تستخدم الإمارات خط أنابيب الفجيرة لتجاوز المضيق. لكن هذه البدائل مجتمعة لا تستطيع نقل سوى أقل من نصف الكميات التي تمر عادة عبر هرمز.

    ووصف رئيس وكالة الطاقة الدولية الوضع بأنه « أكبر أزمة طاقة في التاريخ ». في المقابل، حذر وزير المالية القطري من أن التداعيات الاقتصادية الكاملة لحرب إيران لم تظهر بعد.

    ويقول بدر السيف، الأستاذ في جامعة الكويت والزميل في مركز الأبحاث « تشاتام هاوس »، إن الأزمة قد تدفع دولاً مثل قطر والكويت والبحرين إلى تطوير شبكات خطوط أنابيب أيضاً كبديل لناقلات النفط والغاز.

    ويقول: « لا يمكنها الاعتماد على مسار واحد فقط لنقل النفط والغاز. اليوم إيران، وقد يكون هناك تهديد خارجي آخر في المستقبل ».

    كراسي شاطئية فارغة في فندق بدبيAFP via Getty Imagesتراجعت أعداد الزوار إلى دبي وغيرها من الوجهات السياحية في الخليج بشكل حاد.

    وتتسع التداعيات الاقتصادية إلى ما يتجاوز قطاع الطاقة.

    فقد تضرر قطاع السفر والسياحة – وهو ركيزة أساسية في خطط التنويع الاقتصادي بعدة اقتصادات خليجية – بشدة. وقدّر المجلس العالمي للسفر والسياحة، في آذار/مارس، أن الشرق الأوسط يخسر نحو 600 مليون دولار يومياً من إيرادات السياحة منذ بدء الحرب.

    وكانت الإمارات، التي أمضت عقوداً في بناء مكانتها كمركز سياحي عالمي، من بين الأكثر انكشافاً. وتفيد شركات مرتبطة بقطاعي السفر والضيافة في دبي بتراجع حاد في الحجوزات، إلى جانب إلغاءات وانخفاض في أعداد الزوار، ما أدى إلى فقدان وظائف وإجازات غير مدفوعة.

    • من بينها هرمز وقناة السويس: أبرز المضائق والقنوات المائية في العالم
    • ما قصة الجزر الثلاث المتنازع عليها بين الإمارات وإيران؟

    وتظهر أيضاً مؤشرات على ضغوط أكبر في النظام المالي. ففي الشهر الماضي، قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تدرس تمديد خطوط مبادلة العملات إلى حلفاء خليجيين، من بينهم الإمارات، لتخفيف ضغوط السيولة بالدولار.

    ومن شأن مثل هذه الترتيبات أن تتيح للمصارف المركزية الوصول إلى الدولار الأمريكي بسهولة أكبر. لكن الإمارات قللت من أهمية هذا التطور. وقال يوسف العتيبة، سفير البلاد لدى الولايات المتحدة، إن التصورات التي تشير إلى أن بلاده تحتاج إلى دعم مالي خارجي « تسيء قراءة الوقائع ».

    كما أعلنت الإمارات أنها ستنسحب من منظمة الدول المصدرة للنفط « أوبك »، ما يمنحها حرية أكبر في زيادة صادراتها. وكانت رابع أكبر منتج داخل المنظمة، التي تسيطر على نحو 37 في المئة من الإمدادات العالمية.

    شاحنات تزيل الأنقاض من أحد شوارع سوريا.AFP via Getty Imagesتعتمد دول مثل سوريا على الأموال الخليجية للمساعدة في إعادة إعمارها.

    وفي أنحاء الشرق الأوسط الأوسع، ستظل غزة ولبنان وسوريا معتمدة على الدعم المالي من دول الخليج الغنية بالنفط لإعادة بناء اقتصاداتها. لكن هذا الدعم قد يتعرض الآن لضغوط، مع تحويل الحكومات الخليجية مواردها نحو إعادة بناء اقتصاداتها هي.

    ويقول ألكسندر: « قد لا تكون المبالغ الكبيرة من المساعدات والاستثمارات التي ربما يحتاج إليها بعض الناس في المنطقة متاحة ».

    وقد يؤثر الصراع أيضاً على برامج التنويع الاقتصادي في دول الخليج، التي تستثمر مليارات الدولارات في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والرياضة والترفيه، للحد من اعتمادها على إيرادات النفط.

    وضخت السعودية والإمارات مليارات الدولارات لترسيخ موقعهما كمركزين إقليميين للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، بهدف جذب أصحاب المهارات العالية.

    ويتساءل بعض المحللين عما إذا كانت دول الخليج قد تخفض استثماراتها في الولايات المتحدة. ويقول السيف: « ستخضع تلك الالتزامات بمئات المليارات والتريليونات في الولايات المتحدة لتدقيق جديد من بعض الدول ».

    وهناك أيضاً مخاوف من أن الضغوط الاقتصادية قد تتفاقم أكثر، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الصراع مع إيران، يتضمن ضمانات ببقاء مضيق هرمز مفتوحاً.

    وتقول يونغ: « على دول الخليج أن تستعد ربما لفترة ممتدة من عدم الاستقرار؛ صراع غير محسوم أو منخفض الحدة داخل المنطقة، قد يستمر إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ».

    • ما أهمية مضيق باب المندب المهدد بالإغلاق من قبل إيران؟
    • أمن المياه في الخليج: خاصرة رخوة في الحرب مع إيران
    • جزيرة خرج: ماذا نعرف عن مركز تصدير النفط الإيراني؟



    إقرأ الخبر من مصدره

  • “قروش آسفي” تفرمل طموحات “العساكر” وتجبرهم على التعادل

    أضاع فريق الجيش الملكي فرصة ثمينة للانفراد بصدارة الترتيب، بعد اكتفائه بالتعادل الإيجابي (1-1) أمام ضيفه أولمبيك آسفي، في اللقاء الذي جمع بينهما لحساب الجولة الـ19 من البطولة الاحترافية “إنوي”.

    وخاض الفريق العسكري هذه المواجهة على أرضية الملعب الكبير بالرباط، في ظل عدم تمكنه من الاستقبال بملعبه المعتاد “المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله” بسبب الإصلاحات، وهي المباراة التي أُجريت وسط مدرجات فارغة تنفيذاً لعقوبة العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية.

    ولا يخدم هذا التعادل مصلحة فريق الجيش الملكي، الذي ظل في المركز الثالث برصيد 37 نقطة، بفارق نقطة وحيدة عن صاحب المركز الثاني فريق المغرب الرياضي الفاسي، في حين لا يزال فريق أولمبيك آسفي يتخبط في المراكز المتأخرة، باحتلاله المركز ما قبل الأخير برصيد 13 نقطة.

    وفرض فريق الجيش الملكي أسلوبه منذ الدقائق الأولى للقاء، غير أن أولمبيك آسفي كان الأسبق للتهديد، حيث كان المهاجم موسى كوني قريباً من افتتاح حصة التسجيل في الدقيقة الرابعة، إثر انفراد خطير بالحارس أحمد رضا التكناوتي، الذي تصدي للكرة بنجاح.

    سرعان ما استعاد “العساكر” توازنهم لفرض سيطرتهم الميدانية، وهو ما أثمر هدفاً في الدقيقة الثامنة بعد مجهود من رضا سليم الذي استخلص كرة صعبة ومررها نحو محسن بوريغا، الذي لم يتردد في إيداعها الشباك غير أن الحكم قرر الغاء الهدف بسبب خروج كرة رضى سليم الملعب.

    وعادت “القروش” في الدقيقة 17 لتهديد مرمى التكناوتي عبر هجمة منظمة، اختتمها أشرف حباسي بتمريرة رائعة في قلب منطقة الجزاء نحو سعد المرسلي، الذي كان متحرراً من الرقابة، غير أن تسديدته ارتطمت بالدفاع وابتعدت عن المرمى.

    ومع حلول الدقيقة 34، نجح الجيش الملكي في هز الشباك مرة أخرى إثر ضربة ثابتة نفذها رضا سليم بدقة متناهية، ارتقى لها القائد ربيع حريمات وأسكنها الشباك، إلا أن الحكم تدخل مجدداً ليعلن عن وجود حالة تسلل، ملغياً هدفاً ثانياً للفريق العسكري.

    ومع انطلاق الشوط الثاني، كثف فريق الجيش الملكي من ضغطه الهجومي بحثاً عن هدف التقدم، وكان البديل يوسف الفحلي قريباً من هز الشباك في الدقيقة 50، بعدما تلقى تمريرة “مفتاحية” داخل مربع العمليات من زميله رضا سليم، ليسدد كرة قوية لكنها استقرت بين قفازي الحارس حمزة الحمياني.

    وعاد يونس عبد الحميد في الدقيقة 56 ليهدد مرمى “القروش” مجدداً، إثر ركلة ثابتة نفذها رضا سليم بإتقان، ارتقى لها عبد الحميد وسددها بطريقة مميزة تجاوزت الحارس، لكنها ارتكمت بالعارضة لتغاد الملعب.

    وبعدها مباشرة في الدقيقة 57، نجح محسن بوريغا في قص شريط التسجيل ومنح التقدم “للعساكر”، بعد انسلال ناجح خلف المدافعين، ليطلق “قذيفة” صاروخية اكتفى الحارس حمزة الحمياني بمتابعتها وهي تستقر في الشباك.

    وفي الدقيقة 68، نجح المهاجم موسى كوني في “اصطياد” ضربة جزاء لصالح أولمبيك آسفي، إثر تدخل عنيف من المدافع يونس عبد الحميد داخل منطقة العمليات، انبرى لها بنجاح العميد فرجي كرمون، الذي نجح في مغالطة الحارس واضعاً الكرة بدقة في الزاوية اليمنى، ليُعيد اللقاء إلى نقطة التعادل.

    وجاء رد الجيش الملكي سريعاً على هدف التعادل عبر هجمة منظمة وخطيرة قادها رضا سليم من الرواق الأيسر، حيث أرسل عرضية دقيقة نحو العميد ربيع حريمات، غير أن الأخير افتقد للتركيز المطلوب في اللمسة الأخيرة، لتمر رأسيته بجوار المرمى وتضل طريق الشباك.

    وفي الدقيقة 79، عاد العميد لتهديد شباك حمزة الحمياني بعدما توغل في منطقة الجزاء ليسدد كرة قوية مرت قريبة من العارضة الأفقية للحارس.

    وكثف فريق الجيش الملكي من محاولاته لإدراك هدف التعادل، غير أنه اصطدم بـ”جدار” مسفيوي صلب استعصى اختراقه. وفي الوقت الذي رمى فيه “العساكر” بكل ثقلهم نحو الهجوم، كاد البديل أنس الضو أن يباغتهم بهدف قاتل لصالح “القروش” إثر هجمة مرتدة سريعة، غير أن تسرعه في اللمسة الأخيرة جعله يسدد كرة ضعيفة استقرت بسهولة بين يدي الحارس أحمد رضا التكناوتي.

    وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع صافرة النهاية، كان رضا سليم على موعد مع فرصة محققة لاقتناص الفوز، حيث نجح في التوغل والمراوغة من الجانب الأيسر قبل أن يرسل كرة “زاحفة” خطيرة داخل منطقة الجزاء، غير أنها افتقدت للمتابعة لتغادر الملعب، ومعها أطلق الحكم صافرة نهاية المباراة بالتعادل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الاتحاد الأوروبي يدرس خيارات لمواجهة خطر نقص وقود الطائرات في الصيف

    أدت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، وإغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار وقود الطائرات، وأثار الوضع مخاوف من حدوث نقص في الإمدادات خلال ذروة موسم السفر في أوروبا.

    ستنشر وكالة سلامة الطيران الأوروبية الجمعة توصيات بشأن السماح باستخدام وقود الطائرات الأمريكي “جيت ايه” الذي لا يُستخدم حاليا في أوروبا لأسباب فنية.

    كذلك ستحدد المفوضية الأوروبية تدابير للدول الأعضاء بهدف ترشيد استخدام وقود الطائرات، لا سيما من خلال إدارة حمولة الطائرات وتنظيم مواعيد الإقلاع والهبوط في المطارات.

    وشددت بروكسل مرارا على أن الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، لا يواجه نقصا في وقود الطائرات في هذه المرحلة.

    وقال المتخصص في النقل الجوي ماتيو ميرولو لوكالة فرانس برس “حاليا، تُعدّ هذه المشكلة اقتصادية وتتعلق بتكاليف الوقود أكثر من توفّره”، لكنه أضاف “علينا التفكير في الإمدادات، خصوصا أنها لن تكون الأزمة الأخيرة التي نواجهها”.

    قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز عمليا، كان حوالى 20% من الكيروسين المستهلك في أوروبا يمر عبر مضيق هرمز.

    ومع ارتفاع الأسعار، أعلنت شركات طيران عديدة، ولا سيما المنخفضة التكلفة إلغاء رحلات.

    وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن الثلاثاء، إنه في حال استمرار الأزمة، تستعد بروكسل لاحتمال حدوث “مشاكل تتعلق بأمن الإمدادات”.

    وأضاف “لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، لكنها واردة”.

    وأعلنت المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي أنها ستنشئ “مرصدا للوقود” لتتبع إنتاج الاتحاد الأوروبي ووارداته وصادراته ومستويات مخزونه من وقود النقل. ويتوقع أن يبدأ تشغيله في الأيام المقبلة.

    وحتى الآن، لا يملك الاتحاد الأوروبي تقييما شاملا ودقيقا لمخزونات الوقود الاستراتيجية في كل الدول الأعضاء.

    ويشترط التشريع الأوروبي على الدول الاحتفاظ بمخزونات نفطية تعادل 90 يوما من صافي الواردات و61 يوما من الاستهلاك المحلي، ولكنه لا يُميّز بين المنتجات المختلفة كالبنزين والديزل ووقود الطائرات.

    وقال مصدر في المفوضية إن بعض الدول، مثل إيرلندا، أكثر عرضة للخطر بسبب نقص في القدرة على التكرير، بينما تبدو دول أخرى بينها فنلندا، أكثر استعدادا.

    وأعرب المصدر عن قلقه من أن بعض شركات الطيران قد تستغل الأزمة لإلغاء مسارات غير مربحة.

    ولا يُنتظر صدور تدابير جوهرية جديدة من بروكسل حاليا، لكن ستسعى المفوضية لتوضيح الأدوات المتاحة للحكومات وشركات الطيران لترشيد استخدام وقود الطائرات وضمان أقل تكلفة ممكنة.

    ويُرجح أن تُخفف المفوضية القواعد التي تؤطر “التزوّد المفرط بالوقود”، وهي تزود الطائرات بكميات من الوقود تفوق الحاجة لتجنب شراء وقود أغلى ثمنا في مطارات أخرى.

    وهناك أيضا خطط لإدخال مرونة مؤقتة في تحديد مواعيد الإقلاع والهبوط في المطارات حتى لا تتضرر شركات الطيران التي تغير جدول رحلاتها بشكل استثنائي بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.

    وفي حال طالت الأزمة، يدرس الاتحاد الأوروبي اتخاذ الدول الأعضاء إجراءات منسّقة للإفراج عن مخزونات الطوارئ وتبادل وقود الطائرات طوعا.

    كما ينتظر الاتحاد الأوروبي أن تصدر وكالة سلامة الطيران الأوروبية توجيهات الجمعة بشأن مدى ملاءمة اللجوء إلى وقود الطائرات البديل المُنتج في الولايات المتحدة.

    وقود الطائرات “جيت إيه” المُنتج في الولايات المتحدة، والذي يختلف عن وقود “جيت إيه-1” المُستخدَم في أماكن أخرى من العالم، غير مسموح به حاليا في أوروبا.

    يتميز وقود “جيت إيه” بنقطة تجمد أعلى، ما يجعله أقل مقاومة لدرجات الحرارة المنخفضة جدا خلال الرحلات الطويلة. ويتطلب السماح باستخدامه تعديلات تنظيمية ولوجستية من المرجح أن تستغرق وقتا.

    وأعلن مفوض النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس مؤخرا عن عملية تقييم جارية قبل اتخاذ أي قرار.

    ومع ذلك، يرغب الاتحاد الأوروبي في دراسة هذا الخيار، وتضغط بعض شركات الطيران للحصول على استثناءات مؤقتة في أقرب وقت ممكن هذا الصيف.

    على المدى البعيد، تُشدد بروكسل أيضا على ضرورة تطوير أنواع وقود طيران مستدامة غير أحفورية.

    وقال ميرولو “ينبغي أن تدفع هذه الأزمة الدول إلى الاستثمار في أنواع وقود الطيران المستدامة البديلة بالنسبة للطيران المدني والعسكري، ليس فقط لأسباب مناخية، بل أيضا لتحقيق السيادة في مجال الطاقة”.

    إقرأ الخبر من مصدره