Étiquette : 112

  • “حاكورتنا”.. مزرعة بالضفة تقاوم التضييق الإسرائيلي 40 عاما

    ما أن تشرق الشمس حتى تشق الفلسطينية منى الطنيب طريقها إلى مزرعتها الواقعة إلى الغرب من مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية، غير آبهة بفوهات بنادق الجيش الإسرائيلي التي ترقب كل حركة في مزرعتها الملاصقة لجدار الفصل الإسرائيلي.

    وتقول الطنيب التي تعمل في مزرعة عائلتها المسماة “مزرعة حاكورتنا” للأناضول، إن لها “حكاية مع كل ذرة تراب في الأرض”.

    لكن الألم يعتصر السيدة التي عاشت نحو 40 عاما بين أشجار ونباتات “الحاكورة”، جراء تصاعد التضييق إسرائيل عليها وقرارها وقف العمل في المزرعة وتحويلها إلى منطقة “آمنة عازلة”.

    وبدأت إسرائيل في بناء جدار الفصل بين الضفة الغربية وإسرائيل، بذرائع أمنية عام 2002.

    وفي عام 2004 أصدرت محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة قرارا استشاريا، يقضي بإدانته وتجريمه.

    ** مزرعتي طفلتي المدللة
    وكانت السلطات الإسرائيلية أخطرت العائلة مطلع أغسطس/ آب الجاري بوقف العمل وإزالة المنشآت (بيوت بلاستيكية ومزرعة لتربية الأسماك ومنشآت أخرى) بحجة أنها “منطقة أمنية”.

    ويحاصر الجدار الإسرائيلي ومصانع استيطانية إسرائيلية المزرعة من 3 جهات، والوصول إليها يتم عبر طريق ترابي وحيد تحت مراقبة السلطات الإسرائيلية حيث يقف جنود في برج عسكري يرقبون كل حركة فضلا عن كاميرات تنتشر على جدار الفصل.

    وعن الأرض تقول الطنيب: “ليس من السهل أن تحكي عن الأرض، عشت فيها حياتي، مع كل ذرة تراب لي فيها حكاية، هي عمرك وأملك وحبك وحلمك وكل شيء”.

    وأسست السيدة برفقة زوجها فايز الطنيب (63 عاما) المزرعة في ثمانينات القرن الماضي.

    وأشارت إلى أن حكايتها مع الأرض “لا يمكن وصفها، أنا منها وهي مني، وهي طفلتي المدللة”.

    تمسك الطنيب بمنجل تقطع به نباتا عطريا، ترقب مزرعتها، وتعرف كل تفاصيلها.

    وفي ظل شجرة تعد إبريقا من الشاي على نار الحطب، لكنها بمزاج عَكر، تقول بصوت خافت: “أخشى أن نخسر الأرض” ثم تشيح وجهها وتكاد تذرف الدموع.

    ** نحوض حربا
    يقول نجلها عدي (35عاما) للأناضول، إن عائلته “تخوض حربا مع الاحتلال الإسرائيلي منذ تأسيس المزرعة عام 1984، وخسرت منها 16دونما (الدونم يعادل ألف متر مربع) في 2002 لصالح جدار الفصل العنصري”.

    وتعمل العائلة اليوم، في مساحة تصل 20 دونما، تزرع الأشجار بأنواع مختلفة، ونباتات وخضار وفواكه، وتضم المزرعة بركة لتربية الأسماك وخلايا نحل.

    يقول عدي إن “الاحتلال الإسرائيلي يواصل بكل الطرق التضييق عليهم لترك الأرض والاستيلاء عليها”.

    ومع اندلاع الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 منعت العائلة من الوصول إلى المزرعة لعدة أشهر، وعادت بعد نضال مرير ووجدت كل شيء مدمر فأعادت بناء المزرعة رغم المضايقات.

    وأشار إلى أن الجنود الإسرائيليين أطلقوا الرصاص مرات عديدة نحو المزرعة من أجل ترهيبهم.

    وعن الإخطار الإسرائيلي الأخير يقول “اليوم بدواعٍ أمنية يطلب منا وقف البناء وإزالة كل البيوت البلاستيكية والمنشآت في المزرعة لتحويلها إلى منطقة عازلة بجوار جدار الفصل الإسرائيلي”.

    لكن العائلة ترى في الإخطار، بحسب عدي “محاولة للسيطرة على كل ما هو فلسطيني والتضييق على السكان والدفع بهم خارج بلادهم في تطهير عرقي”.

    وقال: “ما يجري هنا هو ذات الأمر الذي يجري من التضييق على السكان في مسافر يطا جنوبي الضفة والأغوار”.

    ولمواجهة القرار الإسرائيلي وكلت العائلة محامين وتوجهت إلى جهات حقوقية وقانونية.

    ** متمسكون بالأرض
    عدي الطنيب يتابع: “نشأت هنا وكبرت مع أشجار الأرض. أنا ابن الأرض لا يمكن لنا تركها”.

    ويمضي قائلا: “العلاقة مع الأرض علاقة ترابطية مكملة لبعضها البعض علاقة مثل الأم وطفلها لا يمكن أن نتخلى عنها”.

    وتعد مزرعة الطنيب أو “حاكورتنا” مزرعة بيئة عضوية تعتمد على أسلوب الزراعة الصديقة للبيئة والإنسان، وتبتعد قدر الإمكان عن استخدام المبيدات الحشرية.

    و”الحاكورة” في الموروث الثقافي هي الأرض الملاصقة للبيت وكانت تزرع العائلات فيها ما تحتاجه من ثمار بطريقة عضوية.

    ويأتي قرار وقف العمل والإزالة في مزرعة “حاكورتنا” وسط تصعيد إسرائيلي في الضفة الغربية وتسارع غير مسبوق في الاستيطان والسيطرة على الأراضي، ومساعي لضمها للسيادة الإسرائيلية.

    وبموازاة حرب الإبادة في غزة، قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1015 فلسطينيا على الأقل، وأصابوا نحو 7 آلاف، إضافة إلى اعتقال أكثر من 18 ألفا و500، وفق معطيات فلسطينية.

    وترتكب إسرائيل بدعم أمريكي، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

    وخلّفت الإبادة الإسرائيلية 62 ألفا و64 قتيلا، و156 ألفا و573 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 266 شخصا، بينهم 112 طفلا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زوجة الرئيس التركي تطالب ميلانيا ترامب بالحديث عن معاناة أطفال غزة

    أردوغان وزوجته وترامب وزوجتهReuters

    دعت زوجة الرئيس التركي أمينة أردوغان، زوجة ترامب ميلانيا ترامب لتحديث عن الأطفال الذين يعانون خلال الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.

    أشادت أمينة أردوغان بدعم السيدة الأولى الأمريكية للأطفال المتضررين من الغزو الروسي لأوكرانيا، وطلبت منها « توسيع نطاق مناصرتها » لتشمل الفلسطينيين.

    وفي رسالة نشرتها الرئاسة التركية يوم السبت، قالت أمينة أردوغان إن غزة أصبحت « مقبرة للأطفال »، وقالت في حديث موجه لميلانيا ترامب، إنه « يجب أن نوحد أصواتنا وقوتنا ضد هذا الظلم ».

    ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه خبراء الأمن الغذائي تابعون للأمم المتحدة، أن ما يُقدّر بنصف مليون شخص يعانون من المجاعة في مدينة غزة، وأن حياة 132 ألف طفل مهددة بسبب نقص الغذاء.

    • هل يدفع الأطفال ثمن الحرب من أعمارهم؟
    • كيف أدت سياسات إسرائيل إلى مجاعة في غزة؟

    وكتبت أمينة أردوغان أن عبارة « طفل مجهول » التي تُكتب على أكفان آلاف الأطفال في غزة، « تفتح جراحاً لا يمكن علاجها في ضمائرنا ».

    ودعت رسالة السيدة الأولى في تركيا، ميلانيا ترامب إلى « إظهار نفس الحساسية التي أبديتها تجاه الأطفال الأوكرانيين الذين فقدوا أرواحهم في الحرب، تجاه غزة ».

    ودعت أمينة أردوغان، ميلانيا ترامب لمناشدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل مباشر « لإنهاء الأزمة الإنسانية في غزة ».

    وفي وقت سابق من هذا الشهر، أرسلت ميلانيا ترامب رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، حثته من خلالها على مراعاة الأطفال، دون تفاصيل.

    ولا تتدخل السيدة الأولى التركية عادة في السياسة، بل تختار في أغلب الأحيان أن تكون نشطة في القضايا البيئية – الأمر الذي يُثني عليه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

    أردوغان وزوجتهReutersلا تتدخل السيدة الأولى التركية عادة في السياسة، بل تختار القضايا البيئية لنشاطاتها

    لكن سبق وأن خاطبت شريكات زعماء العالم في عام 2016 حول أوضاع السوريين المحاصرين خلال الحرب الأهلية، ثم مرة أخرى حين أدانت تصرفات إسرائيل في غزة في شهر مارس/آذار الماضي.

    ونشرت الرسالة الأخيرة في أعقاب تقرير أممي حول الوضع الإنساني في غزة ، إذ أكد تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وجود مجاعة في مدينة غزة وما حولها، محذراً من أن أكثر من 640 ألف شخص سيواجهون « ظروفاً كارثية » بين منتصف أغسطس/آب ونهاية سبتمبر/أيلول.

    وفي تقرير صدر يوم الجمعة، أشار المركز الدولي للتخطيط إلى العبء الكبير الذي لحق بالأطفال في غزة نتيجة نقص الغذاء، حيث يعاني واحد من كل ثلاثة أطفال في القطاع من نقص تغذية حاد.

    ويتوقع التقرير أيضاً أن نقص التغذية سيهدد حياة 132 ألف طفل دون سن الخامسة بحلول يونيو/حزيران 2026.

    وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن 112 من أصل 273 شخصاً ممن لقوا حتفهم بسبب نقص التغذية، هم من الأطفال.

    وتُنكر إسرائيل وجود مجاعة في غزة، واتهمت خبراء مركز التخطيط الاستراتيجي للأمن الغذائي بـ »التحيز »، و »تغيير أساليبهم في تقييم المجاعة، واستخدام بيانات من حماس »، بينما رفض المركز تلك الاتهامات.

    ويأتي هذا التقرير في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لشن هجوم عسكري جديد يهدف إلى احتلال مدينة غزة.

    وقُتل حتى الآن ما لا يقل عن 62122 شخصاً في غزة بحسب وزارة الصحة في القطاع، منذ أن بدأت إسرائيل حربها على القطاع رداً على هجوم عناصر من حماس على بلدات جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 آخرين كرهائن بحسب السلطات الإسرائيلية.

    ومنذ ذلك الحين تم تهجير معظم سكان غزة عدة مرات، ويُقدر أن أكثر من 90 في المئة من المنازل تعرضت للضرر أو الدمار، فيما انهارت أنظمة الرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي.

    • « شهدتُ جرائم حرب » في غزة، يقول عامل سابق في موقع مؤسسة غزة الإنسانية لبي بي سي
    • هل تنقذ « الهدنة الإنسانية » الفلسطينيين في غزة من « المجاعة »؟
    • برنامج الأغذية يقول إن ثلث أُسَر غزة لا يأكلون لأيام



    إقرأ الخبر من مصدره

  • أن تحرق فنك لتمدد بقاءك.. فلسطيني يوقد لوحاته ليطهو بها

    “أن تحرق فنك لتمدد بقاءك”، هذا هي المفاضلة القاسية التي اضطر الرسام الفلسطيني طه أبو غالي لأن يخضع لها، إذ لم يجد بدًا من حرق لوحاته التي احتفظ بها لأكثر من 20 عاما ليطهو بها طعاما يسد رمق عائلته المجوعة.

    هذه اللوحات التي رسمها بألوان زاهية تحولت بفعل التجويع الممنهج والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ 22 شهرا، إلى حطب لإشعال النيران في موقده المتواضع بسبب غياب غاز الطهي جراء الحصار.

    هذا الخيار القاسي كان الأخير أمام أبو غالي من أجل إشعال النار نظرا لندرة بدائل الغاز، خاصة الحطب الذي ارتفعت أسعار المعروض منه في الأسواق الشعبية.

    ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تمنع إسرائيل دخول الوقود وغاز الطهي إلى القطاع إلا بكميات محدودة خلال فترتي الوقف المؤقت لإطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني لعام 2023، ويناير/ كانون الثاني لعام 2024.

    هذا المنع دفع الفلسطينيين للبحث عن بدائل كالحطب والكرتون وأخشاب الأثاث المنزلي والملابس أحيانا، فضلا عن استخدام الكتب والأبحاث العلمية كبدائل.

    ** لوحات تحترق
    في مخيم للنزوح بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، ارتسمت علامات الحزن على وجه أبو غالي الذي أنهكه النزوح والتجويع، وأخذ يمرر يده على إحدى لوحاته الفنية قبل أن يكسر إطارها، وكأنه يودع جزءا من روحه.

    وخلال رحلات نزوحه التي تكررت 11 مرة منذ اندلاع الإبادة، حرص الفنان الفلسطيني على نقل لوحاته بعناية محافظا عليها كونها مثلت على مدار الأعوام العشرين جزءا من حياته.

    لكنه اضطر إلى هذا الخيار الصعب بعدما استنفد كافة الخيارات، قائلا للأناضول: “كثير من أصدقائي الفنانين اضطروا لنفس هذه الخطوة، فلا بدائل لدينا”.

    ويعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه، حيث يتداخل التجويع الممنهج مع إبادة جماعية ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين.

    يضيف أبو غالي وهو يراقب بقايا لوحاته: “هذه الأعمال رسمتها منذ أكثر من 20 عاما، أيام دراستي في الكلية، حاولت حمايتها بكل الطرق، ووزّعت بعضها عند إخوتي وأخواتي حتى لا تضيع، لكن كثيرا منها تضرر أو تعرض للقصف المباشر”.

    ويتابع بأسى: “اضطررت إلى كسر 20 إلى 30 لوحة لاستخدام إطاراتها وقودا للنار بعدما استنفدنا كل البدائل، لم يعد أمامنا خيار آخر لنطهو الطعام لأطفالنا”.

    بيديه المرتجفتين يواصل كسر إطارات لوحاته، ثم يضعها في النار لتشتعل وتساعده في طهي الطعام لأطفاله المجوعين، وذلك قرب خيمته في منطقة أصداء شمال غرب مدينة خان يونس.

    ** مجاعة وحصار
    الفنان الحاصل على درجة الماجستير في الصحة النفسية عمل حتى 7 أكتوبر 2023 مدرسا لمادة الفنون والحرف والخط العربي في مدرسة النصر الخاصة بمدينة غزة.

    لكن الحرب قلبت حياته رأسا على عقب، ليجد نفسه نازحا، بعد أن ترك منزله في حي النصر بمدينة غزة ليستقر مع عائلته في خيمة صغيرة بمخيم للنازحين.

    ويؤكد أن حياة النزوح صعبة تحت وطأة القصف والتجويع وإغلاق إسرائيل المعابر ومنع المواد الغذائية والمستلزمات الحياتية من دخول القطاع.

    ويعيش أكثر من مليوني فلسطيني نزوحا قسريا منذ أكثر من 22 شهرا، وسط أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث تكتظ مراكز الإيواء والخيام بعشرات الآلاف، مع نقص حاد في المياه النظيفة والغذاء والرعاية الصحية، ما يزيد من تفشي الأمراض والأوبئة بين الأطفال.

    ويتابع: “المطلوب منا أن نعبر عن حياة الناس، لكنني لا أرى إلا الموت من حولي، رغم ذلك أتمسك بأمل أن تهدأ الأمور وتعود الحياة لطبيعتها، لنعود نحن أيضا إلى الرسم”.

    وبينما يقف مع زوجته قرب الموقد لطهي الطعام والخبز، يعيد أبو غالي ترتيب ما تبقى من لوحاته الممزقة، كأنه يستعيد ذكريات عقدين من الإبداع.

    يحاول أن يعرض على مراسل الأناضول بعض الرسومات التي باتت بلا إطار، في مشهد يلخص حجم الخسارة الإنسانية التي طالت حياة فنان حوّل لوحاته من رمز للجمال إلى وسيلة للبقاء.

    ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي تغلق إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى غزة، مانعة دخول أي مساعدات إنسانية، ما أدخل القطاع في حالة مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده، وتسمح بدخول كميات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات الفلسطينيين.

    وترتكب إسرائيل بدعم أمريكي، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة وخلّفت 62 ألفا و122 قتيلا، و156 ألفا و758 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 269 شخصا، بينهم 112 طفلا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عامل إقليم الصويرة يتفقد مشاريع اجتماعية وتربوية بمناسبة عيد الشباب



    مشاريع اجتماعية وتربوية جديدة تعزز التنمية بإقليم الصويرة

    *العلم الإلكترونية – نجاة الناصري*

    قام عامل إقليم الصويرة، محمد رشيد، يومه الثلاثاء 19 غشت، بزيارة ميدانية لعدد من الجماعات الترابية التابعة للإقليم، حيث وقف على سير مجموعة من الأوراش الاجتماعية والتربوية الجارية، وذلك في إطار تخليد ذكرى عيد الشباب.

    وجرت هذه الزيارات بحضور رؤساء المصالح الخارجية اللاممركزة والمنتخبين وممثلي السلطات المحلية والأمنية وفعاليات من المجتمع المدني، وشكلت مناسبة لتتبع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية والاطلاع على نسب تقدمها، مع التأكيد على ضرورة احترام الآجال المحددة وضمان جودة الأشغال بما يستجيب لحاجيات الساكنة المحلية.

    وفي هذا السياق، قام عامل الإقليم والوفد المرافق له بجماعة سميمو، بتفقد أشغال بناء مؤسسة الحماية الاجتماعية “دار الطالب والطالبة”، التي يتم إنجازها بتمويل من صندوق التنمية القروية بغلاف مالي يناهز 9,2 مليون درهم، على أن تستكمل أشغالها في غضون سنة واحدة. وسيستفيد من هذه المؤسسة حوالي 160 تلميذاً وتلميذة، حيث ستضم مراقد ومطعماً جماعياً ومرافق صحية وقاعة للصلاة وأخرى للمطالعة والدراسة، إلى جانب فضاءات موازية تساهم في دعم المسار التربوي للمستفيدين.

    كما شملت الجولة الميدانية الوقوف على أشغال بناء الثانوية التأهيلية “قاسم أمين” بجماعة أدغاس، التي انطلقت في دجنبر 2023 بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بقيمة 15,4 مليون درهم. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز البنية التحتية التربوية عبر إحداث قاعات دراسية، إدارة، سكن وظيفي، مكتبة، قاعة متعددة الوسائط، ملاعب رياضية، ومرافق صحية.

    وبجماعة أسايس، اطلع عامل الإقليم على سير مشروع بناء الثانوية الإعدادية “عبد الله العروي” بداخلية، الذي تشرف على إنجازه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمراكش آسفي، بغلاف مالي يصل إلى 13,3 مليون درهم. ويتضمن هذا المشروع مرافق بيداغوجية وإدارية وخدماتية حديثة، من بينها قاعات دراسية ومختبرات علمية ومكتبة وداخلية وملاعب رياضية، بما يسهم في تحسين ظروف التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الفتيات بالمجال القروي.

    ومن المنتظر أن تفتح هذه المؤسسة أبوابها خلال الموسم الدراسي 2025-2026، حيث ستستقبل 112 تلميذاً وتلميذة (من بينهم 54 فتاة) موزعين على أربعة أقسام بمعدل 28 تلميذاً في كل قسم.

    وتندرج هذه المشاريع في إطار رؤية شمولية تروم تعزيز التنمية المجالية بإقليم الصويرة، عبر الاستثمار في البنيات التحتية الاجتماعية والتربوية، بما يتيح توسيع العرض التعليمي وتحسين ظروف التمدرس، ويسهم في الرفع من مؤشرات التنمية البشرية خاصة في العالم القروي. 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير دفاع إسرائيل يتوعد بإبادة غزة

    توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، بتدمير مدينة غزة كما فعل بنظيرتها بيت حانون، وذلك في إطار الإبادة الجماعية التي ترتكبها تل أبيب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 22 شهرا.

    وفي 11 يوليو/ تموز الماضي، نشر كاتس صورة جوية تبدو فيها بيت حانون ممسوحة التضاريس جراء القصف العنيف، وعلّق حينها: “بعد رفح (جنوب)، بيت حانون”.

    وفي 2 يونيو/ حزيران 2024 أعلنت لجنة طوارئ البلديات شمال قطاع غزة بيت حانون “منطقة منكوبة” بفعل الغارات الإسرائيلية والدمار للبنية التحتية والخدمات الحيوية، وسبقها في ذلك مدينة رفح التي حولها الجيش الإسرائيلي إلى أثر بعد عين.

    والخميس، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها قناة “إسرائيل 24″، عن كاتس قوله أمام حاخامين من حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف إن “مدينة غزة ستبدو مثل بيت حانون”.

    ويدعو حزب “الصهيونية الدينية” برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى تدمير قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين واحتلاله وإقامة مستوطنات فيها.

    يأتي ذلك غداة إعلان كاتس موافقته على خطة احتلال مدينة غزة بعملية تحمل اسم “عربات جدعون 2″، يعتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التصديق عليها الخميس رغم جهود الوسطاء للتوصل إلى اتفاق، وموافقة حركة “حماس” على مقترح هدنة.

    وتقضي الخطة الإسرائيلية بتهجير الفلسطينيين من مدينة غزة وحصارها وتنفيذ عمليات برية وهجمات جوية عليها، وفق ما أعلن متحدث الجيش الإسرائيلي الأربعاء.

    والأربعاء أيضا، بدأ الجيش إرسال أوامر استدعاء إلى 60 ألف عسكري من قوات الاحتياط تمهيدا للشروع بتنفيذ الخطة، وفق هيئة البث العبرية.

    ومنذ 11 أغسطس/ آب الجاري يواصل الجيش الإسرائيلي هجومه المكثف على حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، فيما تنذر المصادقة على خطة إعادة احتلال القطاع بتصعيد دموي واسع يطال المدنيين.

    وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

    وحتى الأربعاء، خلّفت الإبادة الإسرائيلية 62 ألفا و122 قتيلا، و156 ألفا و758 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 271 شخصا، بينهم 112 طفلا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قطاع غزة.. حصيلة جديدة لضحايا التجويع وسوء التغذية

    أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة عن تسجيل 3 حالات وفاة جديدة بين البالغين خلال الساعات الـ24 الماضية جراء التجويع وسوء التغذية.

    ووفقا لبيان وزارة الصحة الفلسطينة فقد ارتفعت حصيلة ضحايا التجويع في قطاع غزة إلى 266 قتيلا، بينهم 112 طفلا.

    وفي السياق توفي الطفل الفلسطيني عبد الله أبو زرقة البالغ من العمر 5 أعوام والذي انتشر له فيديو يردد عبارته المؤلمة « أنا جعان »، بعد تدهور حالته الصحية في أحد مستشفيات تركيا.

    وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن وفاة الطفل جاءت نتيجة النقص الحاد في الأدوية والفحوصات والمعدات الطبية داخل غزة وتأخر خروجه للعلاج.

    هذا ويعاني أكثر من مليون طفل دون سن 18 عاما في قطاع غزة من نقص حاد في الغذاء، بينما يهدد سوء التغذية حياة 40 ألف رضيع ما دون العام و250 ألف طفل دون الخامسة.

    من جانبه، اتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة السلطات الإسرائيلية بتعمد تجويع أكثر من 100 ألف طفل ومريض، ومنع إدخال اللحوم والأسماك والمواد الغذائية الأساسية.

    وأفادت وزارة الصحة في غزة أمس الاثنين بارتفاع حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على قاع غزة إلى 62.064 قتيلا و156.573 إصابة منذ الـ7 من أكتوبر للعام 2023.

    أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة عن تسجيل 3 حالات وفاة جديدة بين البالغين خلال الساعات الـ24 الماضية جراء التجويع وسوء التغذية.

    ووفقا لبيان وزارة الصحة الفلسطينة فقد ارتفعت حصيلة ضحايا التجويع في قطاع غزة إلى 266 قتيلا، بينهم 112 طفلا.

    وفي السياق توفي الطفل الفلسطيني عبد الله أبو زرقة البالغ من العمر 5 أعوام والذي انتشر له فيديو يردد عبارته المؤلمة « أنا جعان »، بعد تدهور حالته الصحية في أحد مستشفيات تركيا.

    وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن وفاة الطفل جاءت نتيجة النقص الحاد في الأدوية والفحوصات والمعدات الطبية داخل غزة وتأخر خروجه للعلاج.

    هذا ويعاني أكثر من مليون طفل دون سن 18 عاما في قطاع غزة من نقص حاد في الغذاء، بينما يهدد سوء التغذية حياة 40 ألف رضيع ما دون العام و250 ألف طفل دون الخامسة.

    من جانبه، اتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة السلطات الإسرائيلية بتعمد تجويع أكثر من 100 ألف طفل ومريض، ومنع إدخال اللحوم والأسماك والمواد الغذائية الأساسية.

    وأفادت وزارة الصحة في غزة أمس الاثنين بارتفاع حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على قاع غزة إلى 62.064 قتيلا و156.573 إصابة منذ الـ7 من أكتوبر للعام 2023.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير لــ »تيلكيل عربي »: سبع سنوات عجاف وراء اشتعال حرائق الشمال

    تشهد المناطق الشمالية ارتفاعا في وتيرة حرائق الغابات خلال فصل الصيف، آخرها الحريق الذي عرفه إقليم تطوان يوم أمس، وهو ما يطرح العديد من الأسئلة حول الآثار المباشرة لهذه الحرائق على المستوى  الصحي والاقتصادي والبيئي، وكذا حول السبل الكفيلة بالتصدي لها وتعزيز حماية الغطاء الغابوي.

    في هذا الحوار مع « تيلكيل عربي »، يسلط زين العابدين الحسيني، أستاذ جامعي وباحث في مجال التشريع البيئي والتنمية المستدامة، الضوء على أبعاد هذه الظاهرة وسبل مواجهتها.

    كيف تفسرون ارتفاع الحرائق في المناطق الشمالية إلى جانب باقي الحرائق المسجلة في مختلف جهات البلاد؟

    لا شك أن السنوات العجاف الأخيرة، التي وصلت هذه السنة إلى سنتها السابعة، قد خلفت آثارا كثيرة على البيئة ببلادنا وفي مقدمتها انخفاض نسبة الرطوبة على مستوى الغابات والأحراش والنباتات المختلفة، وهي ظاهرة رفعت بطبيعة الحال من احتمالات حدوث حرائق الغابات في عدة مناطق، خصوصا في المنطقة الشمالية، أو ما يعرف إداريا بجهة طنجةـ تطوان ـ الحسيمة.

    هذه الحالة المناخية والبيئية لا تقتصر على بلادنا فقط، بل تخص المحيط المتوسطي بكامله، ففي هذه الأيام، تشهد فرنسا نحو عشرين حريقا، والبرتغال خمسة حرائق، منها بعض الحرائق الضخمة والعاتية التي استعصت على كل جهود الإطفاء، فضلا عن حرائق أخرى في إسبانيا، واليونان، وجنوب إيطاليا، وكذلك في تركيا التي تعرف حرائق غير مسبوقة في الغابات الموجودة في الجانب الأوروبي من الجمهورية التركية.

    هذا الواقع انعكس، أيضا، على المنطقة الشمالية من بلادنا، حيث بدأت حرائق الغابات بشكل مبكر هذه السنة، بالنظر إلى موجات الحرارة التي سجلت منذ نهاية ماي وبداية يونيو.

     فقد تم تسجيل، خلال النصف الأول من السنة، أكثر من نصف مجموع الحرائق التي عرفها المغرب، حيث بلغ عددها 54 حريقا أتت على ما يزيد على 264 هكتارا من الغطاء الغابوي بمختلف أنواعه، ونصف هذه الحرائق تم تسجيله في وقت مبكر، قبل المرحلة المألوفة المتمثلة في شهري يوليوز وغشت.

    وقد شهدت الجهة حرائق منذ شهر أبريل إلى غاية نهاية يونيو، حيث احتل إقليم تطوان المرتبة الأولى جهويا ووطنيا من حيث عدد الحرائق الغابوية، بـ 18 حريقا أتت على 112 هكتارا، يليه إقليم شفشاون بـ 9 حرائق، وقد تتغير هذه الرتبة بالنظر إلى الحرائق المسجلة حاليا في 10 و 11 و12غشت بمنطقتي دردارة والكراخة، وهما منطقتان غابويتان معروفتان بثروتهما  الطبيعية، خصوصا في نوع الأشجار التي يصعب تعويضها، ما يجعل الخسائر البيئية كبيرة جدا.

    كما بلغ عدد الحرائق المسجلة بهذه الجهة 10 حرائق، مع تزايد احتمالات توسعها، في حين شهدت تطوان خلال اليومين الأخيرين حريقين، أحدهما بمنطقة بنقريش، والآخر بمنطقة مجاورة لجبل غرغيز، فيما سجلت عمالة  طنجةـ أصيلة 7 حرائق.

    وتتوالى هذه الحرائق في بلادنا، كما تتوالى في عدة مناطق من العالم، مثل الولايات المتحدة وأستراليا وجنوب شرق آسيا، نتيجة نسبة الاحترار، وعدم انتظام التساقطات، وندرة المياه، وانخفاض نسبة الرطوبة، فضلا عن العامل البشري وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة، خاصة خلال رحلات الاستجمام في الصيف، وبعضها يكون متعمدا لأسباب مختلفة، مثل البحث عن مجالات للتوسع العمراني.

    ما الآثار الصحية والاقتصادية والبيئية المترتبة عن حرائق الغابات؟

    هذه الحرائق تمثل خسارة تصيب « رئة » البشرية  والمراكز الحضرية، بما يهدد الصحة العامة، خاصة بالنسبة للمسنين والأطفال ومرضى القلب والشرايين والجهاز التنفسي، كما أن الكلفة المادية والخسائر التي تتكبدها الجماعات الترابية كبيرة، حيث تعتمد على الغابة ومنتوجاتها كالفلين والخشب كمورد اقتصادي مهم.

    يضاف إلى ذلك أثر الدخان الكثيف على جودة الهواء، وانتقاله إلى مناطق أخرى بفعل الرياح العاتية، مما يسبب تلوثا إضافيا، فضلا عن نفوق أعداد كبيرة من الكائنات الحية، مثل الأرانب البرية والطيور والحيوانات الأخرى، خصوصا خلال مواسم التوالد، وهو ما يؤثر بشكل أكبر على الأصناف المهددة بالانقراض.

     كما تتضرر أنشطة تربية المواشي والمناحل، التي تواجه خسائر كبيرة في غياب سياسات استباقية أو أنظمة تأمين تأخذ هذه المخاطر بعين الاعتبار، ما يؤثر على مصادر الدخل وفرص الشغل في البوادي والقرى، ويزيد من الهجرة نحو المدن.

    ما السبيل  لمواجهة هذه التغيرات المناخية  من أجل حماية الغطاء الغابوي؟

    بصفة عامة، نحن مدعوون اليوم إلى التعايش مع هذه الظواهر المناخية، مثل الارتفاع المستمر في درجات الحرارة، الذي كان في السابق يظهر دوريا، وأصبح اليوم ظاهرة قارة.

    ففي بلادنا يهيمن المنخفض الحراري الصحراوي على الجنوب الشرقي ويمتد إلى السهول الفلاحية  المعيشية المهمة للأمن الغذائي.

     لذا أصبح من الضروري التفكير جديا في وضع استراتيجية وطنية لمواجهة التبخر الناتج عن هذه الموجات الحرارية العاتية، والحفاظ على الغطاء الغابوي وحمايته عبر اعتماد جميع الوسائل، من الإنذار المبكر إلى تشديد العقوبات على المتسببين في الحرائق، لأن الغابة ثروة أمة ومستقبلها، وصحة الأجيال القادمة وعيشها رهينان بصيانة الوسط البيئي، وهو جوهر التنمية المستدامة.

    على ذكر تشديد العقوبات هناك مشروع قانون يتعلق  بالمحافظة على الغابات وتنميتها المستدامة معروض حاليا لدى الأمانة العامة للحكومة، كيف ترون تطور مسار التشريع في مجال حماية الغابات من الحرائق ؟

     

    لحماية الغابات، لا بد أن يؤخذ الجانب التشريعي بعين الاعتبار، لأن تشديد العقوبات وحماية هذه الثروة الوطنية أمر أساسي يتطلب وضع الهياكل القانونية والإدارية وأجهزة المراقبة المناسبة، حتى نتمكن من حماية الغابات، وبطبيعة الحال الضرب على أيدي من يستهين بهذه الثروة الوطنية ويعرضها للتلف.

    في إطار هيكلة ومأسسة هذا المرفق، عرف المغرب تطورات مؤسساتية على هذا المستوى، حيث كانت المياه والغابات في السابق تابعة لوزارة الفلاحة، ثم أصبحت مندوبية سامية، والآن تحولت إلى الوكالة الوطنية للمياه والغابات.

     هذا التغيير رافقه تعديل على المستوى التشريعي، وعلى مستوى هيكلة المؤسسات، وتحديد المسؤوليات، وتحديد المجالات الترابية ومناطق النفوذ للمندوبيات والهيئات الجهوية والوطنية، إضافة إلى وضع تشريع مناسب يمنح الوسائل اللازمة لهذه المؤسسات، وللعاملين فيها وأعوانها، حتى يتمكنوا من القيام بمهامهم على أحسن وجه.

    وفي هذا الإطار، تم إعداد مشروع قانون يتعلق  بالمحافظة على الغابات وتنميتها المستدامة، وهو حاليا، على ما أعتقد، لدى الأمانة العامة للحكومة، في انتظار إحالته على مجلس الحكومة، لعرضه خلال  الدورية الخريفية، ونأمل أن يشكل إضافة ودعما لحماية الغابات والحفاظ عليها، حتى نظل دائما، كما هو الحال في مجالات البيئة والتنمية المستدامة، في مقدمة الدول التي تعطي لهذا الموضوع الأهمية اللازمة.

    إلى أي حد يمكن اعتبار السلوك البشري  يساهم في اندلاع حرائق الغابات، وما السبل الكفيلة بالحد من آثاره؟

    لمزيد من التدقيق حول تحديد المسؤوليات في هذا المجال، أود أن أوضح أن الحرائق التي تحدث في عدة مناطق من بلادنا، وما يترتب عنها من تبعات وخسائر، ترجع في الغالب إلى سببين رئيسيين:

    السبب الأول هو الأسباب الطبيعية، مثل المخلفات الموجودة في الغابة كقطع الزجاج وغيرها من المواد القابلة للاشتعال، أو بعض الحيوانات التي قد تكون سببا في اندلاع النيران.

    أما السبب الثاني فهو السبب البشري، حيث أظهرت عدة قضايا أن العامل البشري كان وراء الكثير من حالات الحرائق، سواء نتيجة الإهمال أو الممارسات غير المسؤولة.

    وبطبيعة الحال، هناك متابعات قضائية في هذا المجال، وهناك أيضا توجه، كما سبق أن ذكرت، نحو تشديد العقوبات، لكن الأمر لا يقتصر على الجانب الزجري فقط، بل يتطلب أيضا عملا تحسيسيا واسع النطاق، يشمل جميع المستويات التعليمية، سواء الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية، إضافة إلى انخراط المجتمع المدني الذي يشتغل في هذا القطاع للقيام بدوره كاملا، كما أن وسائل الإعلام مطالبة ببذل جهد أكبر، بحيث لا تقتصر على بث النداءات أو الإعلانات، وإنما تقدم للمواطنين، عبر برامج هادفة ومتخصصة، شرحا وافيا للخسائر التي تسببها هذه الحرائق على مستوى الصحة البشرية، وعلى التوازن البيئي، وما لذلك من عواقب وخيمة على الحاضر والمستقبل، وعلى حياة الأجيال القادمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش يحث وزراءه على ترشيد النفقات وإعطاء الأولوية للاستثمارات ذات الأثر الكبير

    حث رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أعضاء حكومته على ترشيد النفقات إلى أقصى حد، خاصة فيما يتعلق بالتنقلات والحفلات والدراسات، وذلك في إطار الرسالة التأطيرية الموجهة لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2026.

    وأكد منشور رئيس الحكومة أن مجهود ترشيد نفقات التسيير سيستمر، بالتوازي مع إعطاء الأولوية للاستثمارات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي المرتفع، مع تحسين الربط بين الموارد المعبأة والنتائج المحققة.

    وأوضح أخنوش أن هذا النهج في التدبير العمومي، القائم على النجاعة والاستدامة، من شأنه توفير هوامش مالية مهمة لمواصلة تنزيل الأوراش الهيكلية الكبرى وتنفيذ الإصلاحات الأساسية التي باشرتها الحكومة.

    من جهة أخرى وأوضح أخنوش في منشوره الموجه لأعضاء الحكومة، أن مشروع قانون المالية 2026 يجب ان يرتكز على أربع أولويات استراتيجية رئيسية تتمثل في توطيد المكتسبات الاقتصادية لتعزيز مكانة المغرب ضمن الدول الصاعدة، والتأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية وفق مقاربة التنمية المجالية المندمجة، ومواصلة تكريس ركائز الدولة الاجتماعية، بالإضافة إلى استمرار الإصلاحات الهيكلية الكبرى والحفاظ على توازنات المالية العمومية. يأتي هذا التوجه في سياق اقتصادي عالمي متقلب، حيث من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3% فقط في 2025 و3.1% في 2026 وفقاً لتنبؤات صندوق النقد الدولي، بينما تبقى التوقعات في منطقة الأورو، الشريك الرئيسي للمغرب، أكثر تواضعاً.

    وقال أخنوش إن المملكة تمكنت من تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية متميزة رغم التحديات العالمية، حيث سجل الناتج الداخلي الخام غير الفلاحي نسب نمو متصاعدة للسنة الثالثة على التوالي، انتقلت من 3.5% في 2022 إلى 3.9% في 2023 وصولاً إلى 4.8% في 2024، وتواصلت هذه الدينامية خلال الربع الأول من 2025 بتسجيل نسبة نمو قدرها 4.8% مقابل 4% في نفس الفترة من العام السابق، ويتوقع أن يبلغ النمو 4.5% مع نهاية 2025. انعكست هذه الدينامية الإيجابية على سوق الشغل، حيث تم إحداث 82,000 منصب شغل في 2024، وارتفع هذا الرقم إلى 282,000 منصب إضافي خلال الربع الأول من 2025 على أساس سنوي، مما ساهم في تراجع معدل البطالة من 13.1% إلى 12.8%. كما حقق القطاع السياحي أرقاماً قياسية باستقبال 17.4 مليون سائح في 2024 بعائدات بلغت 112.5 مليار درهم، وواصل هذا الأداء المتميز خلال النصف الأول من 2025 باستقبال 8.9 ملايين سائح بزيادة 19% وعائدات بلغت 54 مليار درهم بنمو 9.6%.

    ومن المتوقع أن يتضمن مشروع قانون المالية 2026 استثمارات ضخمة في البنية التحتية تهدف إلى تعزيز التنافسية والاندماج الترابي، منها 25 مليار درهم لتسريع أشغال خمسة مطارات، و96 مليار درهم لتوسيع شبكة القطار فائق السرعة وربط المناطق الاقتصادية بالمراكز الحضرية الكبرى، و14.4 مليار درهم لتقوية شبكة الطرق السيارة بينها 6.5 مليارات للطريق السيار الأولوي. كما تشمل الاستثمارات 160 مليار درهم للمخطط الاستراتيجي للخطوط الملكية المغربية لتوسيع الأسطول إلى 200 طائرة بحلول 2035، وإنهاء أشغال ميناء الناظور غرب المتوسط وتسريع مشروع ميناء الداخلة الأطلسي لتعزيز الربط بالمسارات البحرية العالمية. نجحت الحكومة في احتواء عجز الميزانية في حدود 3.8% من الناتج الداخلي الخام خلال 2024، بفضل ارتفاع الموارد العادية بنسبة 15.2% مقابل زيادة النفقات العادية بـ5.6%، كما انخفضت نسبة المديونية من 68.7% في 2023 إلى 67.7% في 2024.

    ويركز المشروع على تطوير القطاعات الاستراتيجية وتعزيز السيادة الوطنية، حيث دخل برنامج “تطوير” للبحث والابتكار الصناعي سنته الثالثة بتمويل 142 مشروعاً مبتكراً باستثمارات إجمالية بلغت 742 مليون درهم منها 42% مساهمة الدولة، مع تخصيص 300 مليون درهم سنوياً لدعم 100 مشروع. كما تم اعتماد خارطة طريق جديدة للتجارة الخارجية تهدف إلى إضافة 400 مصدر جديد سنوياً واستغلال 70% من الإمكانيات غير المستغلة المقدرة بـ84 مليار درهم وخلق 76,000 منصب شغل مباشر بحلول 2027، برصيد مالي قدره 1.35 مليار درهم للفترة 2025-2027. في مجال الأمن الطاقي، يواصل المغرب تطوير الهيدروجين الأخضر من خلال ستة مشاريع كبرى باستثمارات تناهز 370 مليار درهم، وتفعيل خارطة طريق الغاز كمصدر انتقالي. وفي التحول الرقمي، تم إطلاق استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” لبناء دولة ذات سيادة رقمية، مع رفع عدد خريجي التخصصات الرقمية إلى ثلاثة أضعاف بحلول 2027، وتعزيز الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2030 من خلال إحداث مركز الابتكار في الأمن السيبراني ومركز التميز للذكاء الاصطناعي.

    ويعتمد مشروع قانون المالية 2026 مقاربة جديدة للتنمية المجالية المندمجة تهدف إلى تدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية، من خلال توجيه الاستثمار العمومي بشكل متزايد نحو المناطق الأكثر هشاشة، خاصة المناطق القروية والجبلية والنائية، لضمان الولوج المنصف للخدمات الأساسية. يشمل هذا التوجه إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية التي ترتكز على تثمين الخصوصيات المحلية وتكريس الجهوية المتقدمة. في المجال التعليمي، تم تعميم برنامج “مدارس الريادة” ليستفيد منه 1.3 مليون تلميذ في أكثر من 2,600 مؤسسة تعليمية، بينما يستفيد 23,000 شاب وشابة من برنامج “مدارس الفرصة الثانية” عبر 227 مركزاً، مع استهداف الوصول إلى 35,000 مستفيد خلال 2026 و400 مركز بحلول 2030. حقق التكوين المهني ارتفاعاً بنسبة 17% في عدد المستفيدين خلال موسم 2024-2025 ليصل إلى 678,605 متدرب، مع تشغيل سبع مدن للمهن والكفاءات كلياً وإعادة هيكلة 444 شعبة وتعزيز التوجيه عبر 49 مركزاً.

    وتبنت المملكة خارطة طريق طموحة للتشغيل تستهدف تقليص معدل البطالة إلى 9% بحلول 2030 في حال عودة التساقطات لمستوياتها العادية، من خلال ثماني مبادرات مهيكلة تتمحور حول الإدماج وتنمية المهارات ودعم الاستثمار، مع تعميم التكوين بالتدرج على مختلف القطاعات الاقتصادية لبلوغ 100,000 متدرب سنوياً حتى نهاية 2026، والتركيز على إدماج الفئات الأكثر هشاشة خاصة الشباب غير الحاصلين على شهادات والنساء. كما يواصل المغرب تنزيل الميثاق الجديد للاستثمار مع التركيز على خلق مناصب الشغل القارة والعدالة المجالية، وتبسيط المساطر عبر رقمنة الخدمات العمومية وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، ومعالجة الاقتصاد غير المهيكل بمقاربة تدريجية تشمل تعميم نظام المقاول الذاتي والإدماج في الحماية الاجتماعية والنظام البنكي.

    ويشكل تنظيم المملكة لكأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030 رافعة هيكلية في مسار توطيد وتسريع نمو الاقتصاد الوطني، حيث تعتبر التقائية المشاريع المرتبطة بهذه الأحداث الرياضية الكبرى فرصة مهمة لتعبئة الموارد وإعادة تحديد أولويات الاستثمار والتسريع بتنزيل الاستراتيجيات الوطنية الكبرى، مما يؤسس لمسار اقتصادي متجدد ومستدام يقوم على تحديث البنيات التحتية وتطوير الخدمات وتحسين الجاذبية، ويعكس درجة النضج التي وصلت إليها المملكة والآفاق الواعدة التي تتيحها في ترسيخ مكانتها ضمن مصاف الدول الصاعدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رفع نسبة النمو وتقليص عجز الميزانية وخلق فرص الشغل.. رئيس الحكومة يحدد أولويات مشروع قانون المالية 2026

    زنقة 20 | الرباط

    وجه عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، رسالة تأطيرية لمشروع قانون المالية 2026 ، إلى الوزراء والوزراء المنتدبين والمندوبين الساميين والمندوب العام.

    رئيس الحكومة أصدر منشوراً تحت رقم 11 /2025 بتاريخ 08 غشت 2025 ، بمثابة الرسالة التأطيرية لإعداد مشروع قانون المالية للسنة المالية 2026.

    منشور رئيس الحكومة أكد أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يشكل امتدادا لست وعشرين سنة من السياسة الرشيدة والحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، عرف المغرب خلالها إصلاحات عميقة مكنت من ترسيخ مؤسساته وتوطيد سيادته الوطنية.

    و أبرز أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يفتح مرحلة جديدة من التحول الذي يرتكز على الأثر والنجاعة والاستدامة، بما يمكن بلادنا من اتباع مسارها بثبات نحو تعزيز مكانتها ضمن مصاف الدول الصاعدة.

    كما أشار إلى أن المشروع يشكل محطة أساسية لتعبئة شاملة لجميع الفاعلين العموميين والخواص على المستويين الوطني والترابي، من أجل توحيد الجهود حول الأولويات التي حددها جلالة الملك،وفي مقدمتها تعزيز مكانة بلادنا كدولة صاعدة والانتقال إلى مقاربة التنمية المجالية المندمجة من أجل إحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية. وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.

    وتوقع رئيس الحكومة أن يحقق الاقتصاد الوطني معدل نمو يناهز %4,5 سنة 2026، مع مواصلة تقليص عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام سنة 2026 مقابل %3,5 برسم توقعات نهاية السنة الحالية والتحكم في معدل المديونية في حدود 65.8% من الناتج الداخلي الخام في أفق سنة 2026.

    و اكد أخنوش أنه بفضل التوجهات الاستراتيجية التي اعتمدها المغرب خلال العقدين الماضيين، صارت القطاعات الواعدة من قبيل صناعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية والسياحة رافعة أساسية لاقتصادنا الصاعد، سواء من حيث الاستثمارات، أو خلق فرص الشغل.

    و اشار الى أن قطاع البناء والأشغال العمومية تعافى بدوره مدعومًا بالمشاريع الهيكلية والإعانات المباشرة لاقتناء السكن. أما بالنسبة للقطاع الثالث فقد سجل قطاع السياحة خلال سنة 2024 أرقاما قياسية حيث بلغ عدد السياح 17.4 مليون سائح (20%) كما بلغت عائدات القطاع 112.5 مليار درهم وقد انعكست هذه الدينامية الداخلية أيضا على سوق الشغل حيث مكن الانتعاش الاقتصادي من إحداث 82.000 منصب شغل سنة 2024.

    وقد تعزز هذا المسار بحسب أخنوش، بشكل واضح خلال الربع الأول من سنة 2025 حيث تم إحداث 282.000 منصب شغل إضافي على أساس سنوي، أي بمعدل أعلى من الوافدين الجدد إلى سوق الشغل. كما ارتفع الحجم الإجمالي للشغل ما بين الفصل الثاني من سنة 2024 ونفس الفصل من سنة 2025 ب 5.000 منصب شغل، وذلك بعد فقدان 82,000 منصب سنة ما قبل وبذلك تراجع معدل البطالة من 13,1% إلى 12.8%.

    كما أصبحت بلادنا وفق رئيس الحكومة تتوفر على بنيات تحتية حديثة ومتينة وبمواصفات عالمية، تم تعزيزها مؤخرا بإطلاق صاحب الجلالة لأشغال تمديد خط القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش. وكذا مجموعة من المشاريع الضخمة في مجال الأمن المائي والغذائي والسيادة الطاقية. وهي كلها إنجازات ترسخ معالم المغرب الصاعد الذي يتميز أيضا بتعدد وتنوع شركائه، باعتباره أرضية للاستثمار، وشريكا مسؤولا وموثوفا، حيث يرتبط الاقتصاد الوطني، بفضل اتفاقيات التبادل الحر بما يناهز ثلاثة ملايير مستهلك عبر العالم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  في منشور موجه لأعضاء الحكومة.. أخنوش يكشف عن معالم مشروع قانون المالية 2026 

    كشف عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، في منشور موجه إلى أعضاء الحكومة، عن انطلاق إعداد مشروع قانون المالية للسنة المالية 2026، الذي يرسم معالم مرحلة جديدة تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كقوة اقتصادية صاعدة من خلال الجمع بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والعدالة المجالية والسيادة الاستراتيجية.

    يأتي هذا الإعلان، حسب منشور رئيس الحكومة، تجسيداً للتوجيهات الملكية السامية بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، ويستفيد من زخم تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 كرافعة هيكلية لتسريع الإقلاع الاقتصادي، مع تأكيد مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع حول الصحراء المغربية.

    وأوضح أخنوش في منشوره الموجه لأعضاء الحكومة، أن مشروع قانون المالية 2026 يجب ان يرتكز على أربع أولويات استراتيجية رئيسية تتمثل في توطيد المكتسبات الاقتصادية لتعزيز مكانة المغرب ضمن الدول الصاعدة، والتأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية وفق مقاربة التنمية المجالية المندمجة، ومواصلة تكريس ركائز الدولة الاجتماعية، بالإضافة إلى استمرار الإصلاحات الهيكلية الكبرى والحفاظ على توازنات المالية العمومية. يأتي هذا التوجه في سياق اقتصادي عالمي متقلب، حيث من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3% فقط في 2025 و3.1% في 2026 وفقاً لتنبؤات صندوق النقد الدولي، بينما تبقى التوقعات في منطقة الأورو، الشريك الرئيسي للمغرب، أكثر تواضعاً.

    وقال أخنوش إن المملكة تمكنت من تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية متميزة رغم التحديات العالمية، حيث سجل الناتج الداخلي الخام غير الفلاحي نسب نمو متصاعدة للسنة الثالثة على التوالي، انتقلت من 3.5% في 2022 إلى 3.9% في 2023 وصولاً إلى 4.8% في 2024، وتواصلت هذه الدينامية خلال الربع الأول من 2025 بتسجيل نسبة نمو قدرها 4.8% مقابل 4% في نفس الفترة من العام السابق، ويتوقع أن يبلغ النمو 4.5% مع نهاية 2025. انعكست هذه الدينامية الإيجابية على سوق الشغل، حيث تم إحداث 82,000 منصب شغل في 2024، وارتفع هذا الرقم إلى 282,000 منصب إضافي خلال الربع الأول من 2025 على أساس سنوي، مما ساهم في تراجع معدل البطالة من 13.1% إلى 12.8%. كما حقق القطاع السياحي أرقاماً قياسية باستقبال 17.4 مليون سائح في 2024 بعائدات بلغت 112.5 مليار درهم، وواصل هذا الأداء المتميز خلال النصف الأول من 2025 باستقبال 8.9 ملايين سائح بزيادة 19% وعائدات بلغت 54 مليار درهم بنمو 9.6%.

    ومن المتوقع أن يتضمن مشروع قانون المالية 2026 استثمارات ضخمة في البنية التحتية تهدف إلى تعزيز التنافسية والاندماج الترابي، منها 25 مليار درهم لتسريع أشغال خمسة مطارات، و96 مليار درهم لتوسيع شبكة القطار فائق السرعة وربط المناطق الاقتصادية بالمراكز الحضرية الكبرى، و14.4 مليار درهم لتقوية شبكة الطرق السيارة بينها 6.5 مليارات للطريق السيار الأولوي. كما تشمل الاستثمارات 160 مليار درهم للمخطط الاستراتيجي للخطوط الملكية المغربية لتوسيع الأسطول إلى 200 طائرة بحلول 2035، وإنهاء أشغال ميناء الناظور غرب المتوسط وتسريع مشروع ميناء الداخلة الأطلسي لتعزيز الربط بالمسارات البحرية العالمية. نجحت الحكومة في احتواء عجز الميزانية في حدود 3.8% من الناتج الداخلي الخام خلال 2024، بفضل ارتفاع الموارد العادية بنسبة 15.2% مقابل زيادة النفقات العادية بـ5.6%، كما انخفضت نسبة المديونية من 68.7% في 2023 إلى 67.7% في 2024.

    ويركز المشروع على تطوير القطاعات الاستراتيجية وتعزيز السيادة الوطنية، حيث دخل برنامج “تطوير” للبحث والابتكار الصناعي سنته الثالثة بتمويل 142 مشروعاً مبتكراً باستثمارات إجمالية بلغت 742 مليون درهم منها 42% مساهمة الدولة، مع تخصيص 300 مليون درهم سنوياً لدعم 100 مشروع. كما تم اعتماد خارطة طريق جديدة للتجارة الخارجية تهدف إلى إضافة 400 مصدر جديد سنوياً واستغلال 70% من الإمكانيات غير المستغلة المقدرة بـ84 مليار درهم وخلق 76,000 منصب شغل مباشر بحلول 2027، برصيد مالي قدره 1.35 مليار درهم للفترة 2025-2027. في مجال الأمن الطاقي، يواصل المغرب تطوير الهيدروجين الأخضر من خلال ستة مشاريع كبرى باستثمارات تناهز 370 مليار درهم، وتفعيل خارطة طريق الغاز كمصدر انتقالي. وفي التحول الرقمي، تم إطلاق استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” لبناء دولة ذات سيادة رقمية، مع رفع عدد خريجي التخصصات الرقمية إلى ثلاثة أضعاف بحلول 2027، وتعزيز الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2030 من خلال إحداث مركز الابتكار في الأمن السيبراني ومركز التميز للذكاء الاصطناعي.

    ويعتمد مشروع قانون المالية 2026 مقاربة جديدة للتنمية المجالية المندمجة تهدف إلى تدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية، من خلال توجيه الاستثمار العمومي بشكل متزايد نحو المناطق الأكثر هشاشة، خاصة المناطق القروية والجبلية والنائية، لضمان الولوج المنصف للخدمات الأساسية. يشمل هذا التوجه إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية التي ترتكز على تثمين الخصوصيات المحلية وتكريس الجهوية المتقدمة. في المجال التعليمي، تم تعميم برنامج “مدارس الريادة” ليستفيد منه 1.3 مليون تلميذ في أكثر من 2,600 مؤسسة تعليمية، بينما يستفيد 23,000 شاب وشابة من برنامج “مدارس الفرصة الثانية” عبر 227 مركزاً، مع استهداف الوصول إلى 35,000 مستفيد خلال 2026 و400 مركز بحلول 2030. حقق التكوين المهني ارتفاعاً بنسبة 17% في عدد المستفيدين خلال موسم 2024-2025 ليصل إلى 678,605 متدرب، مع تشغيل سبع مدن للمهن والكفاءات كلياً وإعادة هيكلة 444 شعبة وتعزيز التوجيه عبر 49 مركزاً.

    وتبنت المملكة خارطة طريق طموحة للتشغيل تستهدف تقليص معدل البطالة إلى 9% بحلول 2030 في حال عودة التساقطات لمستوياتها العادية، من خلال ثماني مبادرات مهيكلة تتمحور حول الإدماج وتنمية المهارات ودعم الاستثمار، مع تعميم التكوين بالتدرج على مختلف القطاعات الاقتصادية لبلوغ 100,000 متدرب سنوياً حتى نهاية 2026، والتركيز على إدماج الفئات الأكثر هشاشة خاصة الشباب غير الحاصلين على شهادات والنساء. كما يواصل المغرب تنزيل الميثاق الجديد للاستثمار مع التركيز على خلق مناصب الشغل القارة والعدالة المجالية، وتبسيط المساطر عبر رقمنة الخدمات العمومية وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، ومعالجة الاقتصاد غير المهيكل بمقاربة تدريجية تشمل تعميم نظام المقاول الذاتي والإدماج في الحماية الاجتماعية والنظام البنكي.

    ويشكل تنظيم المملكة لكأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030 رافعة هيكلية في مسار توطيد وتسريع نمو الاقتصاد الوطني، حيث تعتبر التقائية المشاريع المرتبطة بهذه الأحداث الرياضية الكبرى فرصة مهمة لتعبئة الموارد وإعادة تحديد أولويات الاستثمار والتسريع بتنزيل الاستراتيجيات الوطنية الكبرى، مما يؤسس لمسار اقتصادي متجدد ومستدام يقوم على تحديث البنيات التحتية وتطوير الخدمات وتحسين الجاذبية، ويعكس درجة النضج التي وصلت إليها المملكة والآفاق الواعدة التي تتيحها في ترسيخ مكانتها ضمن مصاف الدول الصاعدة.

    إقرأ الخبر من مصدره