Étiquette : 115

  • ملفات ثقيلة للفساد المالي أمام القضاء

    أعطى هشام بلاوي، رئيس النيابة العامة، تعليمات صارمة بإحالة جميع تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الداخلية التي تتضمن اختلالات ذات صبغة جنائية، على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية والفرق الجهوية التابعة لها بمدن فاس والرباط والدار البيضاء ومراكش، وكذلك الفرقة الوطنية للدرك الملكي. ومنذ تعيينه من طرف الملك محمد السادس، وجد بلاوي عشرات الملفات بمقر رئاسة النيابة العامة، دون أن يتم اتخاذ أي قرار بشأنها، وكذلك ملفات أخرى ما زالت بمكاتب الوكلاء العامين للملك بالمحاكم المختصة في جرائم الأموال، انتهى البحث بشأنها منذ مدة. وسبق لزينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، أن أعلنت أمام مجلسي البرلمان، أن الوكيل العام للملك لدى المجلس قرر إحالة 16 ملفا تسوجب عقوبات جنائية، على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة، قصد اتخاذ المتعين بشأنها، وذلك خلال الفترة ما بين سنة 2022 إلى متم شهر شتنبر الماضي، ما ينذر بسقوط رؤوس رؤساء جماعات ومسؤولين بمؤسسات ومقاولات عمومية.

    إعداد: محمد اليوبي- النعمان اليعلاوي

    رئيس النيابة العامة يحيل ملفات ثقيلة على محاكم جرائم الأموال

    على غرار الأجهزة العليا للرقابة على المالية العامة في الدول التي تعتمد النموذج القضائي، أسند إلى المحاكم المالية، بموجب دستور المملكة، نوعان من الاختصاصات، ينظمها القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، وهي اختصاصات قضائية تتجلى في التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، والتدقيق والبت في حسابات الأجهزة العمومية المدلى بها من طرف المحاسبين العموميين أو المحاسبين بحكم الواقع، واختصاصات غير قضائية تتمثل في مراقبة تسيير مرافق الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والأجهزة العمومية الأخرى لأجل تقديره من حيث الكيف واقتراح الوسائل الكفيلة بتحسين طرقه والزيادة في فعاليته ومردوديته ومستوى أدائه، وكذا مراقبة استخدام الأموال العمومية التي تتلقاها المقاولات أو الجمعيات أو كل جهاز يستفيد من مساهمة عمومية.

    ومن أجل تحقيق التكامل بين هذين النوعين من الاختصاصات، أرست مدونة المحاكم المالية منهجية المراقبة المندمجة قصد التوفيق بين طبيعة هذه المحاكم كمؤسسات قضائية تعاقب على المخالفات المالية التي يرتكبها المسؤولون في مجال تنفيذ ميزانية الأجهزة العمومية وتدبير ماليتها، ووظيفتها في مجال مراقبة التسيير التي تسعى إلى المساهمة، من خلال الملاحظات والتوصيات التي تسفر عنها المهمات الرقابية، إلى تحسين تدبير وأداء الأجهزة العمومية. وتنسجم هذه المقاربة مع الأهداف التي أحدثت من أجلها الأجهزة العليا للرقابة، والتي تنصب على” تسجيل الفوارق مقارنة بالقواعد والاختلالات والخروقات بالنظر إلى القوانين والأنظمة، وتقييم الفعالية والكفاءة والاقتصاد في التدبير المالي بشكل يمكن، بصدد كل حالة، من اتخاذ الإجراءات التصحيحية وتحديد المسؤوليات أو اتخاذ إجراءات لتفادي أو لجعل تكرار مثل هذه الممارسات غاية في الصعوبة”.

    وإذا كانت ثنائية الاختصاصات القضائية المنوطة بالمحاكم المالية تعكس أهمية مبدأ الفصل بين مهام الآمر بالصرف والمحاسب العمومي في التنظيم المالي والمحاسبي للأجهزة العمومية، فإن التحولات الراهنة التي يخضع لها نظام المالية العامة، والتي تتجه نحو تكامل وتداخل اختصاصات الآمرين بالصرف والمحاسبين العموميين، وكذا إرساء قواعد التدبير المرتكز على النتائج، تقتضي مراجعة الإطار القانوني لممارسة هذه الاختصاصات القضائية بما يضمن فعالية ممارستها ومواكبتها للرهانات الجديدة للتدبير العمومي بهدف حماية أمثل للقانون العام المالي ولمبادئ وقواعد التسيير الجيد في تدبير الشأن العام، وكذا لمصالح الأجهزة العمومية.

    وأعطى رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، تعليمات صارمة بإحالة جميع تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الداخلية التي تتضمن اختلالات ذات صبغة جنائية، على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية والفرق الجهوية التابعة لها بمدن فاس والرباط والدار البيضاء ومراكش، وكذلك الفرقة الوطنية للدرك الملكي.

    وأفادت المصادر أن بلاوي منذ تعيينه من طرف الملك محمد السادس، وجد عشرات الملفات بمقر رئاسة النيابة العامة دون أن يتم اتخاذ أي قرار بشأنها، وكذلك ملفات أخرى مازالت بمكاتب الوكلاء العامين للملك بالمحاكم المختصة في جرائم الأموال، انتهى البحث بشأنها منذ مدة، ومنها ملف مركز الاستقبال والتكوين الذي تحول إلى فندق تقام فيه سهرات “الشيخات” بمدينة سيدي قاسم، الذي أنهت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية البحث بشأنه وأحالت المحاضر على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، وكذلك ملفات اختلالات البرنامج الاستعجالي للتعليم المعروضة على أنظار محكمتي جرائم الأموال بكل من الدار البيضاء والرباط، بالإضافة إلى ملف معروض على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، حول الاختلالات المالية التي عرفتها شركة “مارتشيكا ميد” التابعة لوكالة تهيئة بحيرة “مارتشيكا” بالناظور، وذلك في عهد سعيد زارو، المدير العام السابق للوكالة منذ إحداثها في سنة 2009، كما أصدر بلاوي تعليمات بتسريع الأبحاث القضائية في ملفات أخرى تخص مؤسسات عمومية ورؤساء جماعات ترابية ضمنهم برلمانيون بأقاليم القنيطرة والخميسات وتازة وطنجة والدار البيضاء ومراكش وبني ملال معروضة على محاكم جرائم الأموال، كانت موضوع تقارير افتحاص سوداء تخص تدبير المال العام.

    وأفادت المصادر أن رئيس النيابة العامة أصدر تعليماته للوكلاء العامين لدى محاكم الاستئناف التي تضم أقسام جرائم الأموال بكل من مراكش والدار البيضاء والرباط وفاس، من أجل تسريع الأبحاث القضائية واتخاذ القرارات بشأن ملفات تخص رؤساء جماعات ومسؤولين عن مؤسسات عمومية تحوم حولهم شبهة تبديد واختلاس أموال عمومية، وكشفت المصادر، أن هناك ملفات تخص برلمانيين يترأسون حاليا مجالس جماعية، أو كانوا يترأسونها في الولاية السابقة، معروضة على أنظار الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو الفرقة الوطنية للدرك الملكي، وكذلك الفرق الجهوية للشرطة القضائية المكلفة بالجرائم المالية والاقتصادية، وتنتظر اتخاذ القرار من النيابة العامة.

    وأوضحت المصادر، أن تعليمات رئيس النيابة العامة بهذا الخصوص كانت صارمة، حيث طلب من الوكلاء العامين بمحاكم الاستئناف المعنية بتسريع الأبحاث القضائية بخصوص الملفات المعروضة على أنظار الضابطة القضائية للدرك الملكي أوالأمن الوطني، واتخاذ القرارات المناسبة بخصوص الملفات التي انتهت الأبحاث من شأنها، حيث من المنتظر تحريك متابعات في حق برلمانيين ارتكبوا خروقات خطيرة، وأشارت المصادر إلى وجود ملفات انتهت فيها الأبحاث منذ أكثر من سنة، ولم تتخذ النيابة العامة أي قرارا بشأنها، كما أن هناك ملفات أخرى مازالت مفتوحة أمام قضاة التحقيق منذ سنوات.

    المجلس الأعلى للحسابات.. نحو تخليق الحقل السياسي

    يعتبر الفساد من أبرز التحديات التي تواجه الدول في سعيها لتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة. في هذا السياق يُشكل المجلس الأعلى للحسابات في المغرب إحدى أهم المؤسسات الدستورية المعنية بمراقبة المالية العامة وتعزيز النزاهة والشفافية. ويضطلع المجلس بمهمة التدقيق في الحسابات العمومية، ورصد الاختلالات المالية وتقديم التوصيات الرامية إلى تحسين الحكامة المالية والإدارية.

    يستمد المجلس الأعلى للحسابات صلاحياته من الدستور، حيث يُحدد القانون اختصاصاته وأدواره الرقابية. ويُعتبر المجلس مؤسسة مستقلة تتولى التدقيق والرقابة على تنفيذ الميزانية العامة للدولة، والمحاسبة على الأموال العمومية، وفقًا لما ينص عليه القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.

    ويتولى المجلس عدة مهام رئيسية، منها الرقابة المالية على المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، حيث يقوم بتدقيق الحسابات والتأكد من سلامة العمليات المالية، إضافة إلى تقييم الأداء لقياس مدى تحقيق الأهداف المحددة ومدى استخدام الموارد بكفاءة وفعالية، والبحث في المخالفات المالية والتأديبية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة المسؤولين عن الاختلالات المالية، فضلًا عن إصدار تقارير دورية تشمل توصيات وملاحظات حول التدبير المالي والإداري للمؤسسات.

    ويلعب المجلس الأعلى للحسابات دورًا محوريًا في التصدي للفساد من خلال الكشف عن التجاوزات المالية، إذ، عبر عمليات التدقيق والمراقبة، يعمل المجلس على رصد أوجه القصور والممارسات غير المشروعة التي قد تؤدي إلى تبديد المال العام، ويقوم، كذلك، بإحالة المخالفات إلى الجهات القضائية المختصة في حال اكتشاف تجاوزات جسيمة، حيث يُحيل الملفات إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

    إلى جانب ذلك يسهم المجلس في تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة من خلال نشر تقارير مفصلة تُسلط الضوء على أوجه القصور، ما يُعزز الوعي العام بضرورة مكافحة الفساد، ناهيك عن تقديمه اقتراحات لإصلاحات قانونية وإدارية عبر تقديم توصيات تساعد في تطوير منظومة التدبير المالي والإداري وتعزيز الحوكمة الجيدة.

    الأحكام الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات تتمتع بقوة قانونية معتبرة، حيث تُعد تقاريره بمثابة وثائق رسمية يعتمد عليها في تقييم أداء المؤسسات العمومية وكشف الاختلالات المالية. ويتمتع المجلس بسلطة إصدار قرارات تأديبية في حق المسؤولين المتورطين في سوء التدبير المالي، إذ يمكن أن تشمل هذه العقوبات غرامات مالية أو فرض استرداد الأموال المختلسة، فيما تتم إحالة الملفات التي يثبت فيها وجود خروقات جسيمة مباشرة إلى النيابة العامة، ما يُعطي لهذه الأحكام بعدًا زجريًا يُسهم في تعزيز الردع والحد من الممارسات الفاسدة.

    علاوة على ذلك، فإن نشر التقارير السنوية والتفصيلية يمنح لهذه الأحكام صدى واسعًا على المستوى الوطني، ما يزيد من الضغط العام والمساءلة السياسية والإدارية تجاه المتورطين في الفساد. لكن، وعلى الرغم من الجهود التي يبذلها المجلس الأعلى للحسابات، إلا أن هناك تحديات قد تُعيق عمله، من أبرزها غياب المتابعة القضائية الفعالة، إذ إن بعض الملفات التي يُحيلها المجلس قد لا تحظى بالإجراءات القانونية اللازمة بسرعة، إضافة إلى محدودية الموارد البشرية والمالية، ما قد يؤثر على قدرة المجلس على تغطية جميع المؤسسات الخاضعة للرقابة. فضلا عن أن ضعف التعاون بين المؤسسات الرقابية يمثل تحديًا كبيرًا، حيث إن تضافر الجهود بين مختلف الهيئات الرقابية والسلطات التنفيذية ضروري لتعزيز فعالية محاربة الفساد.

    ويظل المجلس الأعلى للحسابات إحدى الركائز الأساسية في منظومة الحكامة الجيدة بالمغرب، إذ يُشكل جدار حماية ضد الفساد المالي والإداري. ومع ذلك، فإن تعزيز دوره يتطلب تكاملًا مؤسساتيًا، ودعمًا قانونيًا وتنظيميًا، لضمان فعالية جهوده في كشف الفساد ومتابعة مرتكبيه.

    إن تعزيز الشفافية والمساءلة يظل مسؤولية جماعية، تتطلب إرادة سياسية حقيقية وتفاعلًا مجتمعيًا واسعًا لضمان ترسيخ مبادئ النزاهة والحكامة الرشيدة.

    ووفقًا للتقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2023 و2024، أصدرت المحاكم المالية ما مجموعه 3,951 قرارًا وحكمًا في مجال التدقيق والبت في الحسابات. ومن بين هذه القرارات، تم إبراء ذمة المحاسبين في 3,190 حالة، بينما جرى التصريح بعجز في 761 حالة بمبلغ إجمالي ناهز 54.9 مليون درهم. وفي مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، أصدرت المحاكم المالية 86 قرارًا وحكمًا، منها 62 قضت بغرامات مجموعها حوالي 5.1 مليون درهم، مع إلزام المعنيين بإرجاع مبلغ إجمالي قدره 9.15 مليون درهم. فيما جرى البت في 24 ملفًا بعدم ثبوت المؤاخذات. بالإضافة إلى ذلك أحال الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، خلال الفترة نفسها، 16 ملفًا إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض – رئيس النيابة العامة – بشأن أفعال قد تستوجب عقوبة جنائية.

    إحالة تقارير افتحاص الجماعات الترابية على محاكم الأموال

    أعلنت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أن الوكيل العام للملك لدى المجلس قرر إحالة 16 ملفا تسوجب عقوبات جنائية، على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة، قصد اتخاذ المتعين بشأنها، وذلك خلال الفترة ما بين سنة 2022 إلى متم شهر شتنبر 2024.

    وأوضحت العدوي في عرض قدمته في جلسة مشتركة، عقدها مجلسا النواب والمستشارين، أن الأمر يتعلق بقرائن أفعال ذات صبغة جنائية مرتبطة بمجالي تنفيذ الصفقات والتعمير أو متعلقة بمنافع شخصية غير مبررة أو بالإدلاء بشواهد مرجعية للولوج لطلبيات عمومية تتضمن معطيات غير صحيحة.

    وأكدت رئاسة النيابة العامة أنها تولي أهمية بالغة لملفات جرائم الأموال، إذ تروم التوجيهات الصادرة عنها في هذا الإطار حث النيابات العامة على مواكبة الأبحاث القضائية وضمان إنجازها داخل أجل معقول. ومن جهة أخرى، عرفت الشكايات المتعلقة بالجرائم المالية ارتفاعا، تفاعلت معها النيابات العامة لدى أقسام الجرائم المالية بإحالتها على مصالح الشرطة القضاىية لإنجاز الأبحاث بشأنها.

    وبدوره أحال وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت،  تقارير أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، على أنظار رئاسة النيابة العامة، والمجلس الأعلى للحسابات، من أجل اتخاذ المتعين بشأنها. وتتعلق هذه التقارير باختلالات رصدتها المفتشية في تدبير الجماعات الترابية، وتكتسي بعض الخروقات والاختلالات طابعا جنائيا يستدعي الإحالة على القضاء.

    وتقوم المفتشية العامة لوزارة الداخلية بإنجاز عدد من مهام التفتيش تتمحور حول مراقبة التسيير الإداري والمالي والتقني لبعض الجماعات المحلية والهيئات التابعة لها، والبحث والتحري في تصرفات منسوبة لبعض رجال السلطة، ومراقبة ميدان التعمير، ومهام البحث في شأن شكايات أو مواضيع مختلفة، والمهام المتعلقة بعمليات تسليم السلط.

    وبعد الانتهاء من جميع الأبحاث والتحريات بالجماعات الترابية المعنية تقوم اللجن التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بإعداد تقارير التفتيش والمراقبة وفق المعايير المعمول بها في هذا الميدان، حيث يراعي الاحترام التام لحق الدفاع باعتباره من الحقوق الكونية، إذ تتم في إطار ما يصطلح عليه بالمسطرة التواجهية، إحالة النتائج المتوصل إليها، عقب الانتهاء من إعداد التقارير، على المنتخبين الجماعيين المعنيين حتى يتسنى لهم إبداء ملاحظاتهم وتقديم تعليلاتهم بخصوص مختلف التجاوزات والمخالفات المنسوبة إليهم، وتنجز هذه اللجن مهام تفتيش وتحري، تتعلق مواضيعها بالتسيير المالي والإداري للجماعات التربية ومراقبة التعمير وتسليم السلط والبحث في التصرفات المنسوبة لبعض رجال السلطة وأعوانهم وبعض الموظفين والتحقيق في الشكايات المرفوعة ضد المنتخبين أو بميادين أخرى.

    وسبق لوزير الداخلة التأكيد على أهمية الافتحاص الداخلي للجماعات. واعتبر أن ورش تكريس الافتحاص الداخلي بالجماعات يأتي في إطار تنزيل مقتضيات الدستور، كما يعد عنصرا مهما من عناصر تفعيل الحكامة الجيدة التي أفرد الدستور لها بابا خاصا، نص فيه على إخضاع المرافق العمومية للمراقبة والتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    وأضاف الوزير أنه في إطار تعزيز المسار الديمقراطي للمغرب وجعل الجهوية رافعة محورية للتنمية الترابية، تم توسيع اختصاصات الجماعات الترابية وتخفيض مستويات الوصاية والرقابة القبلية عليها، لذلك أصبح من اللازم اعتماد آليات الرقابة الداخلية كالإفتحاص الداخلي الذي يعد أداة لمساعدة القائمين على التدبير المحلي على تقييم مدى استجابة البرامج للخدمات المقدمة للمواطنين،  كما أكد على أن وزارة الداخلية بكل مكوناتها، ستظل حريصة على مواكبة هذا الورش خاصة عبر التكوين ودعم القدرات.

    ومن بين الملاحظات المسجلة من طرف المفتشية العامة، رصد مجموعة من الاختلالات تتعلق بسوء تدبير قطاع المداخيل بالجماعات الترابية، وضعف تدابير المراقبة الداخلية، مما قد يؤثر سلبا على ممارسة شساعة المداخيل للاختصاصات الموكلة إليها، والإعفاءات غير المبررة للملزمين الخاضعين لبعض الرسوم المحلية واستخلاص الجماعات دون سند قانوني لبعض المداخيل، وعدم القيام بالإجراءات اللازمة لتحصيل بعض مداخيل الجماعات، كما هو الحال بالنسبة لواجبات الأكرية والرسم على استخراج مواد المقالع والرسم على عمليات تجزئة الأراضي والرسم المفروض على محال بيع المشروبات والرسم على محطات الوقوف والنقل العمومي والرسم المفروض على شغل الملك العمومي لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية ومداخيل النقل بواسطة سيارة الإسعاف ومنتوج استغلال المياه، إضافة إلى تراكم مبالغ “الباقي استخلاصه”.

    وعلى مستوى تدبير المصاريف، أظهرت مهام مراقبة التدبير المالي والإداري بالجماعات الترابية مجموعة من الاختلالات على مستوى تنفيذ النفقات العمومية كما أبانت كذلك العديد من النواقص طبعت إنجاز المشاريع الجماعية وتسببت في تعثر البعض منها، وتتلخص أهم الملاحظات في إنجاز الجماعات لمشاريع دون الاعتماد على دراسات تقنية مسبقة، وعدم مشكل سجلات المحاسبة المتعلق بالجماعات المحلية ومجموعاتها، ولا سيما دفتر تسجيل حقوق الدائنين والدفتر اليويي لأوامر الأداء الصادرة، وعدم احترام الضوابط القانونية بتنفيذ الصفقات العمومية وخرق المساطر المعمول بها وعدم اعتماد المحاسبة المادية بالنسبة لمقتضيات الجماعة، فضلا عن إهمال مجموعة من الممتلكات المعطلة من أجهزة ومعدات وآليات بالمخزن الجماعي، رغم إمكانية إصلاحها، كما رصدت التقارير اختلالات تتعلق بسوء تدبير حظيرة السيارات.

    كما أظهرت مهام التفتيش التي شملت جوانب مختلفة من التدبير المالي والإداري بالجماعات الترابية مجموعة من الاختلالات خاصة على مستوى تنفيذ الطلبيات العمومية، كما أبانت كذلك عن العديد من النواقص طبعت إنجاز بعض المشاريع وتسببت في تعثر البعض منها، ويتعلق الأمر بعدم احترام مقتضيات دفتر التحملات بخصوص إنجاز أشغال الصفقات، وأداء مبلغ عن خدمات لم تنجز، وأداء مبالغ متعلقة بسندات طلب دون الإنجاز الكامل للأشغال، واللجوء المتكرر إلى عدد محدود من الموردين، اللجوء إلى تسوية وضعية نفقات باللجوء بسندات الطلب، بالإضافة إلى تسليم أشغال صفقة بالرغم من عدم احترام المواصفات التقنية المنصوص عليها بدفتر الشروط الخاصة.

    متابعة 253 شخصا أمام المحاكم المالية ضمنهم 122 رئيس جماعة

    نشر المجلس الأعلى للحسابات تقريره السنوي، الذي يقدم بيانا عن جميع أنشطة المجلس والمجالس الجهوية، تضمن تسجيل العديد من الخروقات المالية والإدارية شابت تسيير مؤسسات وإدارات عمومية وكذلك الجماعات الترابية.

    وأفاد تقرير المجلس الأعلى للحسابات بأن المحاكم المالية أصدرت، خلال سنة 2023 وإلى حدود متم شهر شتنبر 2024، 86 قرارا وحكما في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، بلغ مجموع غراماتها ما قدره 5.056.500,00 درهم مع الحكم بإرجاع مبلغ يصل إلى 9.148.973,42 درهما.

    وعلى مستوى الملفات الرائجة في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، أمام المحاكم المالية، بلغ عددها ما مجموعه 297 ملفا، تم البت في 86 منها بقرارات وأحكام بالغرامة بما مجموعه 5.056.500,00 درهم وأحكام بإرجاع المبالغ المطابقة للخسارات التي تسببت فيها المخالفات المرتكبة بالأجهزة المعنية بما مجموعه 9.148.973,42 درهما.

    وبخصوص مصدر هذه القضايا، وكما هو الشأن منذ دخول مدونة المحاكم المالية حيز التنفيذ، وبالنظر إلى السلطات المؤهلة لرفع القضايا في إطار التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، فإن 92 بالمائة من القضايا الرائجة أمام المجلس، كان مصدرها الهيئات التداولية الداخلية بالمجلس، أما على مستوى المجالس الجهوية للحسابات، فشكلت طلبات رفع القضايا الواردة من مصدر خارجي نسبة بلغت 21 بالمائة من مجموع طلبات رفع القضايا، حيث انفردت وزارة الداخلية برفعها، وفي المقابل شكلت طلبات رفع القضايا من مصدر داخلي 79 بالمائة من مجموع هذه الطلبات. بالإضافة إلى ذلك تم إيداع 36 طلب رفع قضية جديد لدى النيابة العامة بالمحاكم المالية من طرف هيئات داخلية.

    وتوبع في إطار هذه القضايا 253 شخصا موزعين ما بين 122 رئيس مجلس جماعة ترابية أو مؤسسة عمومية محلية أي ما يمثل 48 بالمائة من مجموع الأشخاص المتابعين (115 رئيس مجلس جماعي و3 رؤساء مجالس إقليمية و4 رؤساء مجالس مؤسسات تعاون أو مجموعات جماعات) و62 موظفا وتقنيا (24 بالمائة) وتوزعت المتابعات المتبقية، أي 28 بالمائة، ما بين 19 شسيع مداخيل و17 رئيس مصلحة و12 نائب رئيس مجلس محلي و8 رؤساء أقسام و8 مدراء (مدراء مصالح وموارد بشرية ووكالة جهوية لتنفيذ المشاريع)، و5 أعضاء مجالس جماعية.

    وهمت الأفعال التي شكلت قرائن على ارتكاب مخالفات في إطار الملفات الرائجة بشكل رئيسي مجالي تدبير الصفقات العمومية والمداخيل. وتمثلت أهمها، بالنسبة للصفقات العمومية، في عدم اللجوء للمنافسة دون مبرر والإعمال غير السليم للمعايير المحددة بنظام الاستشارة لتقييم عروض المتنافسين، والقصور في تحديد الحاجيات عند إعداد دفتر الشروط الخاصة، والإشهاد غير الصحيح على تسلم أشغال أو توريدات غير مطابقة للمواصفات المتعاقد بشأنها أو للكميات المنجزة فعليا، والتسلم المؤقت للأشغال على الرغم من عدم إتمام إنجازها والنقص في جودتها وعدم تطبيق الجزاءات المقررة في الصفقة عن الإخلالات أو التأخير في إنجازها، فيما همت، بالنسبة للمداخيل، القصور في تحديد وضبط الوعاء الضريبي، وعدم اللجوء لمسطرة الفرض التلقائي للرسوم، وعدم مراقبة الإقرارات المصرح بها من طرف الملزمين والنقص في تحصيل مجموعة من الرسوم أو في احتساب مبلغها.

    وفي ما يتعلق بالتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، فإن هذا الاختصاص يجسد الوظيفة العقابية الأساسية للمحاكم المالية، إذ يتم بمقتضاه البت في مسؤولية الأشخاص المتابعين أمام هذه المحاكم من طرف النيابة العامة لديها، بواسطة قرارات وأحكام، إما بعدم المؤاخذة في حالة عدم ثبوت ارتكاب المتابع المعني لمخالفة مستوجبة للمسؤولية أو بالحكم عليه بالغرامة المناسبة، حسب ظروف وملابسات الفعل المرتكب، في إطار الحدين الأقصى والأدنى المنصوص عليهما في المادة 66 من مدونة المحاكم المالية. وبالإضافة إلى الغرامة، وفي حالة ما إذا ترتبت عن المخالفة المرتكبة خسارة للجهاز العام المعني، تحكم المحكمة المالية بإرجاع الأموال المطابقة من رأسمال وفوائد.

    ويمارس هذا الاختصاص وفق دعوى تقام أمام المحاكم المالية من طرف النيابة العامة لدى هذه المحاكم من أجل المطالبة بتوقيع الجزاء على الأشخاص المتابعين، الذين يرتكبون إحدى المخالفات المستوجبة للمسؤولية في هذا المجال. ويعكس الدور الرئيسي للنيابة العامة، كسلطة متابعة وملاءمة في إقامة الدعوى، الطابع الزجري لهذا الاختصاص، وهو ما يقتضي التمييز، في إطار ممارسة هذه الدعوى، بين مختلف السلطات المتدخلة في المسطرة القضائية، سواء في مرحلة المتابعة أو التحقيق أو البت في القضية، إذ يشكل هذا التمييز أحد شروط المحاكمة العادلة. كما تمنح المسطرة المتبعة في إطار ممارسة هذا الاختصاص ضمانات للمتابعين لتمكينهم من ممارسة حقوق الدفاع خلال جميع مراحل المسطرة، وتتشابه إلى حد بعيد مع الحقوق المكفولة للمتهمين في إطار المسطرة الجنائية.

    أما بشأن المخالفات المستوجبة للمسؤولية، فإن أغلب الأفعال والمؤاخذات موضوع القضايا الرائجة أو تلك التي بتت فيها المحاكم المالية، تتعلق بحالات عدم التقيد بالنصوص القانونية المطبقة على تنفيذ عمليات الموارد والنفقات العمومية في مختلف مراحل تنفيذها، سواء في مجال المداخيل أو الصفقات العمومية، كما هو الشأن بالنسبة لفرض وتحصيل الرسوم الجماعية واللجوء إلى صفقات التسوية (استلام أشغال أو خدمات قبل التأشير على الصفقات)، وعدم تطبيق غرامات التأخير وتغيير المواصفات التقنية أثناء التنفيذ دون المساطر القانونية والإشهاد غير الصحيح على استلام الأشغال أو المواد. كما يلاحظ تنامي المخالفات ذات الصلة بتدبير الممتلكات والحصول على امتيازات نقدية أو عينية غير مبررة، كانعكاس لتصاعد عدد القضايا الرائجة أمام المحاكم المالية والمتعلقة بالمؤسسات والمقاولات والشركات العمومية وكذا إبرام وتنفيذ عقود التدبير المفوض.

    وأكد تقرير المجلس أن القرارات والأحكام الصادرة عن المحاكم المالية، في هذا المجال، كرست مجموعة من القواعد والمبادئ التي تروم توضيح المقتضيات السارية في مجال التدبير العمومي وإرساء وإشاعة قواعد حسن التدبير وإثارة الانتباه إلى الثغرات والاختلالات التي تشوب هذا التدبير بهدف العمل على تجاوزها في المستقبل. على هذا الصعيد، وفضلا عن تكريس الاتجاه نحو توسيع نطاق مبدأ شرعية المخالفة في مادة التأديب المتعلق بالميزانية، الذي يتجاوز مخالفة القواعد المنصوص عليها في القوانين والأنظمة ليمتد إلى الممارسات الجيدة في التدبير، همت القواعد المستنبطة من الأحكام والقرارات الصادرة مختلف مجالات التدبير المالي العمومي، سيما مخاطر اللجوء إلى سندات وصفقات التسوية والواجبات الوظيفية لصاحب المشروع في إطار تدبير الصفقات العمومية والشروط والواجبات التي تقتضيها مهمة الإشهاد على تسلم الخدمات والأعمال موضوع الصفقات العمومية، وكذا شروط وقواعد الإعلان عن التسلم المؤقت والنهائي كما هو الشأن بالنسبة لواجبات العضو في لجنة تسلم الأعمال موضوع صفقة عمومية مسؤولية الآمر بالصرف بصفته صاحب المشروع في مجال الإشهاد على العمل المنجز، وحول السلطة التقديرية لصاحب المشروع في إعمال الإجراءات القسرية من أجل حث صاحب الصفقة على تنفيذ التزاماته التعاقدية.

    بيد أنه، وبالرغم من أهمية هذه القواعد والمبادئ، خلص تقييم التجربة، التي راكمتها المحاكم المالية في هذا المجال، إلى هيمنة المخالفات الشكلية (عدم احترام قواعد قانونية دون إحداث ضرر) على المنازعة القضائية أمام هذه المحاكم وضعف أثر العقوبات الصادرة عنها التي يحد من فعاليتها ضعف مبالغ الغرامات المحكوم بها ومحدودية حالات الحكم بإرجاع الأموال من أجل جبر الضرر الذي لحق جهازا عموميا نتيجة المخالفات المرتكبة، الأمر الذي يقتضي تعزيز الوظيفة العقابية للمحاكم المالية بشكل يتناسب مع الغاية من سن هذا الاختصاص والرهانات الجديدة للتدبير المالي العمومي في إطار الانتقال إلى التدبير المرتكز على النتائج بدل التدبير المبني على الوسائل، من خلال اعتماد سياسة عقابية فعالة وناجعة، تراعي التوازن في الممارسة القضائية بين مختلف المخالفات المستوجبة للمسؤولية، إذ يجب أن تنصب المساءلة أمام المحاكم المالية، فضلا عن مدى مخالفة القواعد القانونية، على الأسباب الهيكلية والتنظيمية التي ساهمت في ارتكاب المخالفات، والنتائج التي ترتبت عن الأفعال المرتكبة وحجم الخسارة التي أسفرت عنها، وذلك حتى يتسم العقاب في هذا الإطار بالشمولية والنجاعة والإنصاف، وذلك من خلال تركيز العقوبات على المخالفات التي تتسم بالخطورة من قبيل تلك التي تفضي إلى إلحاق خسارة أو إلى الحصول على منفعة غير مبررة أو إلى تسجيل حالات سوء تدبير الأموال والمشاريع العمومية أو تلك التي يترتب عنها أثر سلبي على المرتفقين والتجهيزات والاستثمارات العمومية.

    تحريك ملفات الفساد المالي للمنتخبين مدخل لتخليق الحياة السياسية

    في سياق عام يتسم بتزايد الوعي المجتمعي بمخاطر الفساد على التنمية والديمقراطية، يكتسي تحريك ملفات الفساد المالي في صفوف المنتخبين أهمية مركزية، ليس فقط من زاوية المحاسبة القضائية، بل أيضًا كمدخل حقيقي لتخليق الحياة السياسية وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، خصوصًا ونحن على أعتاب محطة انتخابية مفصلية سنة 2026.

    فقد أضحى لافتًا في السنوات الأخيرة تصاعد تحركات الجهات الرقابية، وعلى رأسها رئاسة النيابة العامة، التي أحالت عشرات الملفات المرتبطة بتدبير المال العام على المجالس الجهوية للحسابات والمحاكم المالية، في خطوة تنسجم مع التوجيهات الملكية المتكررة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة. وتطول هذه الملفات رؤساء جماعات ومنتخبين، بعضهم لا يزال يمارس مهامه، وآخرون سبق أن تعاقبوا على مناصب التدبير المحلي والجهوي، وسط مطالب متزايدة بتوسيع نطاق التحقيق لتشمل ملفات أكثر حساسية وغموضًا.

    إن فتح هذه الملفات لا يعكس فقط تطورًا في أداء المؤسسة القضائية، بل يبعث برسائل واضحة مفادها أن الجرائم المالية لم تعد تمر دون عقاب، وأن الحصانة السياسية لا يمكن أن تشكل غطاءً للإفلات من المحاسبة. كما أن هذه الإحالات تسهم في تعزيز مصداقية الدولة وقدرتها على فرض القانون، وهو ما ينسجم مع روح دستور 2011 الذي جعل من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة أحد أركانه الأساسية.

    لكن أهمية هذا التوجه تتجاوز البعد القضائي أو الزجري لتطول ضرورة تنقية المشهد السياسي والانتخابي من العناصر الملوثة بالفساد، والتي غالبًا ما تعتمد على المال الانتخابي أو شبكات الزبونية والولاءات الضيقة لضمان استمرارها في مواقع المسؤولية، ما يفرغ الاستحقاقات الديمقراطية من مضمونها، ويغذي حالة من الإحباط السياسي والعزوف الانتخابي لدى فئات واسعة من المواطنين.

    مع اقتراب الانتخابات التشريعية والمحلية المنتظرة سنة 2026، تبدو الحاجة ملحة لإحداث قطيعة فعلية مع ثقافة الإفلات من العقاب، والقطع مع المنظومة الانتخابية التي ما زالت تُنتج في بعض الجهات والدوائر نخبًا غير مؤهلة، إن لم تكن موضع شبهة. وهو ما يطرح مسؤولية كبرى على الدولة والأحزاب السياسية في ضمان بيئة انتخابية نزيهة تفرز تمثيلية حقيقية لا يعوزها المصداقية.

    وفي هذا الإطار، لا بد من إرفاق تحريك الملفات القضائية بإصلاحات أعمق في المنظومة الحزبية، أبرزها التشدد في منح التزكيات ومنع منحها للعناصر المتورطة في سوء التدبير أو الذين تحوم حولهم شبهات جدية؛ تفعيل العزل السياسي تلقائيًا بحق المنتخبين المتابعين أو المدانين في قضايا تبذير المال العام؛ اعتماد معايير صارمة في اختيار المرشحين، قوامها الكفاءة والنزاهة والسجل الأخلاقي، بدل اللجوء إلى أعيان المال والسلطة فقط.

    غير أن فعالية هذا المسار تبقى مرهونة بمدى الحياد والموضوعية في فتح الملفات، إذ لا معنى لأي حملة تطهير ما دامت تخضع لمنطق الانتقائية أو تُستعمل لتصفية الحسابات السياسية. فالمصداقية تفترض أن تشمل المراقبة والمساءلة جميع الأطراف، بغض النظر عن مواقعها السياسية أو الحزبية، وأن يُنشر أمام الرأي العام لوائح دقيقة للمنتخبين المتابعين أو موضوع تقارير رسمية من مؤسسات الرقابة، حتى لا تبقى في خانة “السر الإداري”، وتُفرغ من بعدها الردعي.

    وفي الوقت نفسه، فإن على السلطات المعنية أن تُسرّع وتيرة البت في الملفات المتراكمة، وتجنب المماطلة التي تفقد القضايا أهميتها أمام الرأي العام، وتخلق انطباعًا عامًا بعدم الجدية أو التوظيف السياسي لهذه الملفات.

    وعموما فإن تحريك ملفات الفساد المالي للمنتخبين ليس مجرد إجراء قضائي معزول، بل هو خيار استراتيجي لبناء تعاقد سياسي ومؤسساتي جديد، يعيد للمواطنين ثقتهم في العمل العام، ويؤسس لمشهد سياسي ديمقراطي نظيف، تُفرز فيه المؤسسات المنتخبة على أساس النزاهة والكفاءة، لا الولاءات والمصالح الضيقة. ومع كل خطوة في هذا الاتجاه، نقترب من تحقيق دولة المؤسسات والقانون التي يتساوى فيها الجميع أمام المحاسبة، وتُصان فيها كرامة المواطن وماله العام.

    ثلاثة أسئلة

     

    عبد الحفيظ أدمينو* :

    «وظيفة النيابة العامة محورية في قضايا الفساد المالي وتخليق الحياة السياسية مسؤولية مشتركة»

    • ما دلالة توجه رئيس النيابة العامة إلى إحالة عشرات ملفات الفساد المالي على محاكم جرائم الأموال؟

    أولا، قبل الحديث في الموضوع، وجبت الإشارة إلى أن عدد ملفات الفساد في صفوف المنتخبين، على المستوى المحلي والإقليمي والجهوي، ليس بالصورة التي يتم تسويقه بها كما لو أن تلك المجالس غارقة في الفساد، بل إننا، من بين آلاف  المستشارين على المستوى الوطني، نجد أن ملفات الفساد تبقى محدودة، لكن رغم ذلك يشكّل الفساد المالي أحد أبرز التحديات التي تواجه الديمقراطية المحلية والحكامة الجيدة في المغرب، خاصة عندما يتعلق الأمر بسلوك بعض المنتخبين داخل الجماعات الترابية والمؤسسات التمثيلية. وفي هذا السياق يبرز دور النيابة العامة كفاعل رئيسي في إنفاذ القانون وتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    لقد أرسى دستور 2011 معالم جديدة لدور القضاء في تخليق الحياة العامة، حيث نصّ في فصله الأول على ربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتبر في فصله 36 أن «جرائم الرشوة واختلاس المال العام… تُعد من الممارسات الممنوعة ويُعاقب عليها القانون». دستور 2011 منح للنيابة العامة، منذ استقلال السلطة القضائية بموجب القانونين التنظيميين 100.13 و106.13، اختصاصات واسعة في البحث والتحري والتحريك التلقائي للدعوى العمومية.

    وتتمثل وظيفة النيابة العامة، خصوصًا في قضايا الفساد المالي، في فتح تحقيقات ابتدائية بناءً على تقارير رسمية، مثل تقارير المجلس الأعلى للحسابات أو مفتشية وزارة الداخلية، أو شكايات المواطنين وهيئات المجتمع المدني، كما تتعاون النيابة العامة مع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية والدرك الملكي في تعميق الأبحاث وتحديد المسؤوليات، قبل إحالة الملف على قضاء التحقيق.

    • ما مدى فعالية منظومة الرقابة المالية في التقليص من ملفات فساد المنتخبين؟

    في هذا السياق تجب الإشارة إلى أن منظومة الرقابة تقوم بالمراقبة والإفتحاص والتدقيق على عدة مستويات، بدءا من الرقابة الإدارية القبلية والبعدية، وتباشرها وزارة الداخلية عبر المفتشية العامة للإدارة الترابية، التي تتولى فحص وتقييم طرق التدبير الإداري والمالي للجماعات، وتصدر تقارير تفصيلية بشأن النفقات والصفقات والمداخيل والتدبير الوظيفي، هذا بالإضافة إلى رقابة المحاكم المالية، من خلال المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية التابعة له، وتضطلع بدور محوري في تدقيق حسابات الجماعات الترابية، وإصدار تقارير دورية حول تدبيرها المالي والمحاسباتي، والتي قد تشمل تقييما للبرامج والمشاريع، وتحديد مكامن القصور أو شبهات الاختلال.

    ثم نجد الرقابة القضائية الزجرية، التي تتولاها النيابة العامة عند إحالة تقارير التفتيش أو عندما يجري الإبلاغ عن جرائم مالية، حيث يتم فتح تحقيقات قضائية قد تفضي إلى متابعات جنائية أو تأديبية ضد منتخبين أو مسؤولين إداريين، دون إغفال الرقابة البرلمانية، عبر لجان تقصي الحقائق أو مساءلة الوزراء حول التدبير المحلي، وتكتسي أهمية خاصة حين يتعلق الأمر ببرامج تنموية أو دعم حكومي موجه للجماعات، ورقابة المجتمع المدني والصحافة، التي تعززها القوانين المتعلقة بالحق في الحصول على المعلومة، وتلعب دورًا مهمًا في رصد الاختلالات وتعبئة الرأي العام حول تدبير الشأن العام المحلي.

    غير أنه تجب الإشارة إلى أنه، رغم وفرة آليات المراقبة، فإن الإشكال يكمن في مدى تفعيل نتائج التقارير الرقابية على أرض الواقع. فكثير من التقارير الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات أو المفتشية العامة تبقى حبيسة الأدراج، دون إحالات كافية على القضاء أو إجراءات تصحيحية فعالة، ولهذا فإن التنسيق بين النيابة العامة والمحاكم المالية يشهد تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد مبادرة رئيس النيابة العامة بإحالة عشرات الملفات على محاكم جرائم الأموال أو على المجالس الجهوية للحسابات، ما يبرز إرادة واضحة في الانتقال من الرصد إلى المحاسبة.

    وتتمثل أهمية الرقابة ليس فقط في الطابع الزجري والعقابي، بل تكمن، أيضا، في دورها التوجيهي والوقائي، حيث تساهم عمليات التدقيق المنتظمة في تحسين تدبير الميزانيات والصفقات، وتدفع المجالس المنتخبة إلى التحلي بالحذر المؤسساتي واعتماد الشفافية قاعدة للتسيير، فضلا عن أنها تحفز المسؤولين المحليين على تدارك أوجه القصور قبل أن تتحول إلى ملفات قضائية. ويجب التأكيد، كذلك، على ضرورة مواكبة الجماعات الترابية في تقوية آليات التدبير والتخطيط، حتى لا تتحول الرقابة إلى مجرد أداة للعقاب، بل إلى شريك في بناء ثقافة التدبير الرشيد.

    • ماذا عن أهمية تحريك هذه الملفات في تخليق الحياة السياسية مع دنو انتخابات سنة 2026؟

    لا يمكن الحديث عن تخليق الحياة السياسية بالاقتصار على الدور القضائي الزجري فقط، دون مساءلة دور الأحزاب السياسية نفسها، باعتبارها الفاعل المركزي في إنتاج النخب وتشكيل القواعد الأخلاقية للممارسة الديمقراطية. فالكثير من الأحزاب، اليوم، لم تعد تقوم بوظيفتها التأطيرية والتكوينية، بل تحولت إلى هياكل انتخابية جوفاء تُفعَّل فقط في المواسم الانتخابية، وتُغلق بعدها مقراتها، وتغيب عن قضايا المواطنين اليومية.

    وتُعاني هذه الأحزاب من أعطاب بنيوية مزمنة، تتمثل في غياب الديمقراطية الداخلية، واحتكار القرار السياسي من قبل دوائر ضيقة، وتغييب الكفاءات الشابة والكوادر النظيفة التي قد تشكل بديلاً حقيقيًا عن النخب المتآكلة، ما أدى إلى ترسيخ منطق الولاء بدل الكفاءة، والزبونية بدل الاستحقاق، الأمر الذي ساهم في نفور فئات واسعة من المجتمع، خاصة الشباب، من الانخراط في العمل الحزبي.

    وفي هذا السياق يبرز، أيضًا، خطر «تحول بعض الأحزاب إلى ملاذ للأعيان وأصحاب الثروات» الذين يُستقطبون لا بناء على البرامج والرؤية، بل على القدرة المالية والشعبوية، ما يجعل صناديق الاقتراع تُفرز ممثلين لا يعكسون بالضرورة إرادة المواطنين أو انتظاراتهم التنموية، بل يُعاد إنتاجهم من دورة انتخابية لأخرى، رغم سجلهم السلبي في التدبير أو شبهات الفساد التي تلاحقهم.

    إن الرهان على انتخابات 2026 لا يجب أن يختزل في نتائج الأرقام والمقاعد فقط، بل لا بد أن يشمل مراجعة عميقة لطريقة اشتغال الأحزاب السياسية، عبر تفعيل آليات المحاسبة الداخلية، واعتماد التكوين السياسي المستمر لأعضائها، ووضع آليات لاكتشاف الكفاءات وتحصينها من الإقصاء وإشراك مناضليها في صياغة القرارات والبرامج.

    الأحزاب مطالبة اليوم، كذلك، بإعادة بناء خطاب سياسي عقلاني ومسؤول، يُعيد الثقة في السياسة ويُخاطب المواطن بلغة البرامج الواقعية وليس الوعود الفضفاضة.

    وتبقى المصالحة بين الأحزاب والمواطنين مرهونة بإرادة حقيقية للقطع مع منطق الريع السياسي والانتهازية، والانتقال نحو أحزاب ذات وظائف مجتمعية، تتفاعل مع قضايا الشارع وتدافع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمغاربة، وتُكوّن جيلًا جديدًا من الفاعلين العموميين المؤمنين بالشفافية والنزاهة والنجاعة في التدبير.

    *أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بالرباط

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقاش دستوري لإشكالية امتناع الحكومة عن الحضور لتقديم ومناقشة مقترحات القوانين بمجلس النواب

    عبد الصمد حيكر

    عرف مجلس النواب مطلع دورة أبريل 2025 نقاشا محتدما حول مسألة حضور ممثلي الحكومة للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين؛ سواء على مستوى اللجان الدائمة أو على مستوى الجلسات العامة.

    وهكذا؛ فلئن كانت بعض اللجان الدائمة قد أفلحت في القيام في برمجة اجتماعات خصصتها لتقديم ومناقشة بعض مقترحات القوانين بحضور الوزراء المعنيين؛ فإن ما ميز أغلبها هو الركود والجمود؛ وعدم استطاعتها برمجة أية اجتماعات تخصص ل ‹تصفية› رصيد مقترحات القوانين المودعة لديها منذ مطلع الولاية التشريعية الحادية عشرة؛ وذلك بسبب تشبث مكونات المعارضة بالحق في عدم تقديم مقترحاتها التشريعية ما لم تكن الحكومة حاضرة.

    وتجدر الإشارة إلى أن الوضع قد ظل هكذا؛ شاهدا على تجميد برمجة دراسة العشرات من مقترحات القوانين على مستوى اللجان الدائمة؛ حيث لم يتم الشروع في دراسة بعضها؛ إلا حينما يكون الوزير المعني أو ممثل الحكومة قد أكد حضوره للمشاركة في الاجتماعات المتعلقة بتقديمها ومناقشتها؛ وغالبا ما كان هذا الحضور لضرورة مسطرية؛ حيث كانت إحالة الحكومة لمشروع قانون في موضوع ما؛ تصادف أن اللجنة الدائمة المعنية تكون قد توصلت -قبله- بعدة مقترحات قوانين في نفس الموضوع ؛ مما يوجب برمجة هذه الأخيرة بالأسبقية؛ التزاما بمسطرة التشريع؛ التي تقتضي أن تعطى الأسبقية في الدراسة للنص التشريعي الذي أودع أولا؛ في حالة إيداع مشاريع ومقترحات قوانين ذات موضوع واحد .

    وجدير بالذكر؛ أن مكونات المعارضة ما فتئت تثير؛ من خلال تناول الكلمة في إطار نقط النظام بداية الكثير من الجلسات العامة؛ إشكالية مصادرة المبادرة التشريعية لأعضاء البرلمان؛ من خلال امتناع أعضاء الحكومة عن الحضور للاجتماعات التي تخصصها اللجان الدائمة لتقديم ومناقشة مقترحات القوانين؛ إلى أن حصل التوافق على مستوى ندوة الرؤساء؛ مستهل دورة أبريل 2025؛ على حل وسط؛ يتمثل في إمكانية برمجة دراسة تلك المقترحات في اجتماعات لمختلف ا للجان الدائمة قصد تقديمها ومناقشتها ولو في غياب ممثلي الحكومة؛ على أساس وجوب حضور الحكومة خلال الجلسات العامة التي تخصص للدراسة والتصويت على تلك المقترحات؛ سيما أن رئاسة المجلس كانت قد أثارت أن حضور أعضاء الحكومة للاجتماعات المخصصة لدراسة مقترحات القوانين يكون على سبيل التخيير؛ استنادا إلى قرار المحكمة الدستورية عدد 21/115 .

    وفي هذا الإطار عمل رؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها؛ في ظل انخراط إيجابي ملحوظ من مكونات المعارضة خاصة؛ على برمجة اجتماعاتها ل ‹تصفية› رصيد مقترحات القوانين المودعة لديها منذ بداية الولاية التشريعية الحالية.

    وجدير بالذكر أن الحكومة قد ظلت وفية لامتناعها عن الحضور لتلك الاجتماعات إلا اضطرارا؛ للأسباب التي تمت الإشارة إليها آنفا، إذ كانت تكتفي -فقط- بإرسال رفضها عبر رسالة مكتوبة إلى المجلس، دون بيان أسباب ذاك الرفض ولا تعليله !!؛ ولقد ترتب عن هذا السلوك قيام فرق الأغلبية بسحب كل مقترحاتها التي تتم برمجتها على مستوى اللجان أو حتى قبل ذلك أحيانا، مقابل تباين مواقف المعارضة بحسب اللجان، وبحسب مواضيع مقترحاتها التشريعية، مع التأكيد على أن المعارضة في العموم تتشبث بمقترحاتها؛ بالرغم من أن دراستها على مستوى اللجان الدائمة تميزت، ليس فقط بإمعان الحكومة في امتناعها عن الحضور والحوار مع أعضاء البرلمان في شأن تلك المقترحات، وإنما اختار أعضاء تلك اللجان المنتمون للأغلبية -خاصة- أن يمتنعوا -بدورهم- عن المناقشة (العامة والتفصيلية) رغم حضورهم جسديا؛ بالرغم من أهمية تلك القضايا التي تعالجها تلك المقترحات وملحاحية إصدارها؛ بشهادة كثير من نواب الأغلبية أنفسهم !!

    وجدير بالذكر أيضا؛ أنه في الوقت الذي تجاوزت فيه المعارضة موقفها؛ وفاء بالتزامها بالاتفاق الحاصل على مستوى ندوة الرؤساء المشار إليه أعلاه، وانخرطت في تقديم مقترحاتها التشريعية من دون حضور أي ممثل للحكومة؛ لأنها كانت تنتظر أن يستدرك ذلك على مستوى الجلسات العامة، غير أن الذي جرى في أول جلسة عامة؛ خصصت للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين التي استكملت دراستها على مستوى اللجان الدائمة المعنية، كان مخيبا لآمال مكونات المعارضة وكثير من المتتبعين.

    ذلك أن مجلس النواب عقد جلستين تشريعيتين عامتين متتاليتين؛ مباشرة بعد الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية يوم الاثنين 2 يونيو 2025؛ خصصت أولاهما للدراسة والتصويت على مشروع قانون تولى تقديمه -نيابة عن الحكومة- وإبداء رأيها في التعديلات المقترحة عليه السيد عمر احجيرة كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية؛ تلتها جلسة تشريعية عامة ثانية؛ خصصت للدراسة والتصويت على عدد من مقترحات القوانين؛ كلها سبق أن تقدمت بها المعارضة ، وحضرها نيابة عن الحكومة نفس العضو (السيد عمر احجيرة)؛ في غياب تام لأي وزير آخر؛ بمن فيهم السيد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان؛ غير أن حضور السيد كاتب الدولة -خلال الجلسة المخصصة للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين- أضحى حضورا سلبيا لم يتجاوز الحضور الجسدي؛ إذ لم يتناول الكلمة ولو لمجرد النطق بأن ‹الحكومة ترفض› مقترحات القوانين التي تم تقديمها؛ مما أثار استياء الجميع، وترتب عنه نقاش من خلال نقط نظام متعددة ؛ قرر على إثرها رئيس المجلس الذي كان يترأس هذه الجلسة رفعها، وبناء عليه تم تأجيل الدراسة والتصويت على أربعة مقترحات قوانين؛ من تقديم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، كانت ضمن جدول أعمال الجلسة المشار إليها.

    ويمكننا القول إجمالا إن امتناع حضور الحكومة؛ بل امتناعها عن مناقشة مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء المجلس؛ وخاصة تلك التي تتمسك بها المعارضة؛ مخالف للدستور وللقانون؛ وإخلال بمتطلبات النقاش الديموقراطي؛ فضلا عما يمثله من عجز سياسي للحكومة؛ ويمكننا تفصيل ذلك كما يلي:

    في البدء، لا بد من الإشارة إلى أن امتناع حضور الحكومة للجلسات المخصصة لمناقشة مقترحات القوانين، سلوك قد لازمَ الحكومات تاريخيا (على مدى خمسين سنة من تاريخ العمل البرلماني لم يكن البرلمان يوافق إلا على أقل من مقترحي قانونين في السنة ).

    ولئن كان هذا السلوك، خلال مرحلة ما قبل دستور 2011؛ يجد تفسيره في الإطار الدستوري والسياسي الذي ميز تلك المرحلة، فإنه لم يعد مستساغا بعد إقرار هذا الأخير.

    فأما خلال مرحلة ما قبل إقرار دستور 2011؛ فإن أغلب الفاعلين السياسيين ظلوا يعتبرون أن التشريع كاد يكون مجالا محفوظا للملك؛ وذلك بالنظر -من جهة- إلى أن التداول في مشاريع القوانين قبل إحالتها على البرلمان كانت من اختصاص المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك ؛ كما أن حق الوزير الأول في التقدم باقتراح القوانين، كان مقيدا بضرورة التداول بشأنه بالمجلس الوزاري، قبل إيداعه بمكتبي مجلسي البرلمان ؛ ومن جهة أخرى؛ بالنظر إلى أن الملك كان يبادر إلى إقرار قوانين وإصدارها، بمقتضى ظهائر، بشكل مباشر، ومن دون أن يعرضها لا على المجلس الوزاري ولا على البرلمان قصد الدراسة والتصويت، استنادا إلى الفصل 19 من الدستور؛ وبالنظر -من جهة ثالثة- إلى أن الوثيقة الدستورية لسنة 1996 وما قبلها كانت تنص على أن البرلمان يختص بالتصويت على القوانين ؛ ولا يمارس للسلطة التشريعية كما ينص على ذلك دستور 2011 .

    وهكذا، وبالرغم من أن كل الدساتير المغربية ظلت تكفل للوزير الأول ولأعضاء البرلمان على السواء حق التقدم باقتراح القوانين ؛ فإن مختلف الفاعلين (الحكومة/ أحزاب…) ظلوا يؤولون فصول الدستور المتعلقة باختصاص الملك في المجال التشريعي، على أنها تجعل منه مجالا محفوظا للمؤسسة الملكية؛ كما يرتبون على ذلك موقفا مفاده أن الاحترام الواجب للملك، يتطلب عدم المبادرة إلى تقديم مقترحات قوانين من الأصل، كما تقتضي رفضها إذا ما تم تقديمها؛ وهو ما كان من تداعياته تكريس وضع خاص للأمانة العامة للحكومة؛ جعل منها صاحبة الكلمة العليا (الحل والعقد) في كل ماله علاقة بالتشريع داخل الجهاز الحكومي؛ لأن هناك من ظل يعتبرها ممثل الملك أو صوته داخل الحكومة…..

    وهكذا؛ فإذا كان ظاهر المقتضيات الدستورية المشار إليها يوحي بأن هناك تكافؤا ومساواة بين كل من البرلمان وبين الحكومة في امتلاك المبادرة التشريعية، إلا أن واقع الممارسة العملية يؤكد أن تلك المساواة ليست سوى مساواة ظاهرية ، كما يؤكد هذا الواقع تفوق المؤسسة الحكومية على البرلمان في هذا المجال، وذلك لجملة اعتبارات ؛ ناتجة -في جانب منها- عن حيازة الحكومة عدة وسائل تجعلها تتدخل في أعمال البرلمان لدرجة توجيهه والتحكم فيه، كما اكتسبت الحكومة -وفقا لكل الدساتير- ونتيجة للتطور التاريخي الذي شهدته، إضافة إلى آثار العقلنة البرلمانية؛ وكذا نتيجة معطيات الظرفية السياسية والانتخابية- “تقنيات عديدة جعلتها تتقاسم السلطة التشريعية مع البرلمان وأحيانا تحد منها” ، بل وجعلت منها المشرع الأصلي في مقابل تقليص سلطات البرلمان وتحويله إلى مشرع استثنائي ؛ لدرجة أن مقترحات القوانين لم تكن تجد سبيلها إلى الدراسة والتصويت؛ لا على مستوى اللجان الدائمة ولا على مستوى الجلسات العامة؛ مما جعل العديدين يسِمون البرلمان بأنه قد تحول إلى مجرد غرفة تسجيل لمشاريع القوانين التي تتقدم بها الحكومة.

    في هذه الإطار؛ وحرصا منه على معالجة هذا الوضع المخل بمتطلبات التعاون والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ فقد نص دستور 2011 صراحة على وجوب تخصيص يوم واحد على الأقل في الشهر لدراسة مقترحات القوانين، ومن بينها تلك المقدمة من قبل المعارضة (الفصل 82). ولعل مقصده كان هو تحصين حق أعضاء البرلمان كافةً، في المبادرة إلى تقديم مقترحات قوانين؛ خاصة إذا كان مصدرها من المعارضة، وبالتالي الحيلولة دون هيمنة الحكومة على التشريع واستفرادها به؛ سعيا إلى توفير مزيد من مقومات التوازن بين الحكومة والبرلمان في ممارسة هذا الحق.

    وانسجاما مع هذا التحول الدستوري الهام؛ ومن أجل تمكين الحكومة من مسايرة المبادرة التشريعية لأعضاء البرلمان؛ فقد تم إلزام رئاسة المجلس بإحالة مقترحات القوانين المقدمة من لدن النائبات والنواب إلى الحكومة عشرة أيام قبل إحالتها على اللجان الدائمة المختصة؛ فلا يمكن للجنة الدائمة المعنية برمجة دراستها إلا بعد انصرام هذا الأجل؛ على أن يحيط رئيس المجلس الحكومة علما بتاريخ وساعة المناقشة في اللجنة ؛ وفي المقابل؛ وحتى لا تتأخر الحكومة في إبداء رأيها في شأن مختلف مقترحات القوانين التي تتوصل بها أولا بأول؛ فقد تقرر؛ بموجب المادة 23 من القانون التنظيمي 65.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها ، إلزام الحكومة بتخصيص اجتماع كل شهر على الأقل؛ لمدارسة مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان من الأغلبية والمعارضة، وتحديد موقف الحكومة بشأنها.

    وهكذا؛ فقد كان منتظرا أن يشكل هذا التطور الدستوري والقانوني؛ فرصة لكي تسجل أجندة البرلمان ارتفاعا في عدد مقترحات القوانين التي تتم برمجة دراستها والتصويت عليها (وليس الموافقة عليها بالضرورة)؛ غير أن الممارسة العملية شهدت استمرار هيمنة الحكومة على التشريع؛ وضعف تجاوبها مع المبادرات التشريعية ذات الأصل البرلماني؛ بالرغم من التحسن النسبي منذ الولاية التشريعية التاسعة (2011-2016)؛ مما نعتبره مخالفا لأحكام الدستور وروحه؛ ولمقتضيات القانون، ولمتطلبات الحوار الديموقراطي من عدة أوجه كما يلي:

    الوجه الأول: لقد اختار المشرع الدستوري النص صراحة على قيام النظام الدستوري المغربي على الفصل المرن للسلط؛ أي رغم فصل السلط؛ الذي يفيد استقلال كل سلطة عن غيرها في ممارسة اختصاصاتها؛ غير أنه ليس انفصالا لهذه السلط بعضها عن بعض؛ إذ أن العلاقة بينها لا تقف عند مجرد الفصل فيما بينها واستقلالها؛ وإنما تقوم أيضا على تعاونها ثم التوازن فيما بينها.

    ولئن كان التعاون بين ا لسلط يأخذ تجليات متعددة (حق الحكومة في التقدم باقتراح القوانين الذي يعتبر اختصاصا حصريا للبرلمان الذي يبقى المصدر الوحيد للتشريع / الحلول محل البرلمان من أجل التشريع – بمقتضى مراسيم- في مجالات لا يحق التشريع فيها إلا بمقتضى قوانين تصدر عن البرلمان (مراسيم الضرورة ومراسيم الإذن….)، فإن أحد أبرز تجليات هذا التعاون بين السلط يتمثل في حق الوزراء حضور جلسات مجلسي البرلمان واجتماعات لجانهما؛ بل وحقهم في أن يستعينوا بمندوبين يعينونهم لهذا الغرض (الفقرة الأولى من الفصل 67 من الدستور).

    وبناء عليه؛ فإننا نعتبر أن امتناع الحكومة عن الحضور للمساهمة في مناقشة مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، يتعارض بل يخل بمبدأ التعاون بين السلط؛ حتى ولو سلمنا -جدلا- بأن حضور الحكومة لاجتماعات اللجان الدائمة وجلسات مجلسي البرلمان إنما هو على سبيل التخيير.

    ذلك أن ما يؤكد الإخلال بمبدأ التعاون هذا -في نظرنا- هو اكتفاء الحكومة بإرسال ورقة نمطية تنص على أن الحكومة ترفض المقترح المعني؛ من دون توضيح ولا تعليل لموقف الحكومة ولا حيثياته … وهي التي تتوصل بمقترحات القوانين مرفقة بمذكرات تقديمية توضح دوافع المبادرة التشريعية، وأهداف النص المقترح وآثاره…؛ بل إن الاكتفاء بإرسال تلك الورقة النمطية برفض المقترحات، مخل حتى بواجب الاحترام الواجب بن السلط.

    من ناحية أخرى؛ ولئن كان مبدأ التعاون بين السلط يقضي بضرورة حضور البرلمانيين لاجتماعات اللجان وجلسات المجلس المخصصة للدراسة والتصويت على مشاريع القوانين التي تتقدم بها الحكومة؛ ولئن كان هذا التعاون يتجلى في التزام المعارضة بالحضور الذي يجسد مشاركتها الفعلية للمعارضة في مسطرة التشريع؛ والتي يعتبر الإخلال بها (أي المشاركة الفعلية للمعارضة في مسطرة التشريع) إخلالا بمسطرة التشريع برمتها؛ وذلك بحكم أن الفصل 10 والفصل 60 من الدستور يكفل للمعارضة حق المشاركة الفعلية في مسطرة التشريع؛ إذ يعتبر الإخلال بها إخلالا دستوريا. ، فإن مبدأ المعاملة بالمثل يقتضي -على الأقل- التزام الحكومة بالحضور لاجتماعات اللجان وجلسات المجلس المخصصة للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين التي تتقدم بها مكونات المعارضة.

    الوجه الثاني: لئن كانت المادة 23 من القانون التنظيمي 65.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها ، تلزم الحكومة بتخصيص اجتماع على الأقل لمدارسة مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان من الأغلبية والمعارضة، وتحديد موقف الحكومة بشأنها؛ فإن هذا الموقف حين اتخاذه يتخذ صبغة قرار إداري؛ أي أنه من حيث طبيعته فهو قرار إداري؛ يتعين أن يكون معللا طبقا للتشريع الموجب لتعليل القرارات الإدارية.

    وبناء عليه، فإن عدم توضيح حيثيات رفض مقترحات القوانين؛ والاكتفاء بإخبار المجلس بجواب نمطي هو عدم القبول؛ يعتبر -من هذه الزاوية- إخلالا بالقانون الذي ينص الدستور على أنه أسمى تعبير عن إرادة الأمة (الفصل 6).

    الوجه الثالث: فضلا عما سبق؛ وحيث إنه يترتب عن عدم حضور الحكومة رفض كل تلك المقترحات التشريعية التي يتقدم بها أعضاء البرلمان؛ بما يؤدي إلى تحويل البرلمان إلى مجرد مؤسسة تصوت على مشاريع القوانين التي تتقدم بها الحكومة؛ بناء على منطق تسليط عصا الطاعة على الأغلبية البرلمانية التي تجد نفسها ملزمة بسحب مقترحاتها، وفي الوقت ذاته التصويت تلقائيا وفق إرادة الحكومة؛ فإن ذلك يُحوِّل البرلمان إلى ملحقة للحكومة؛ ويجعل منها غرفة تسجيل تابعة للحكومة تصلح -فقط- لمنح النص لَبوس habillage قانون، ولا يحافظ للمؤسسة التشريعية على ذاتيتها المستقلة؛ بما يمنحها الحق -دستوريا- في أن تمارس أدوارها بعيدا عن ضغط الحكومة وإلزامية التبعية الميكانيكية لها؛ باعتبار أن أعضاء البرلمان يستمدون نيابتهم من الأمة ((الفصل 60 من الدستور)؛ مقابل ارتهان الحكومة في تنصيبها للتصويت الإيجابي لأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب لصالح البرنامج الحكومي؛ وهو ما يخل بمبدأ فصل السلط من أساسه؛ كما يخدش في مبدأ التوازن فيما بينها أيضا.

    الوجه الرابع: لئن كان البعض يستند إلى قرار المحكمة الدستورية رقم 21/115 للتدليل على أن نص الفقرة الأولى من الفصل 67 من الدستور على حضور الوزراء لجلسات كلا المجلسين واجتماعات لجانهما جاء بصيغة التخيير وليس الوجوب؛ مما يجعل هذا الحضور حقا مكفولا للحكومة بنص الدستور وليس واجبا؛ كما أنه حق يرجع إلى الحكومة وحدها أمر تقدير استعماله من عدمه؛ فإنهم في الوقت ذاته يدافعون عن هذا الأمر حينما يتعلق الأمر باجتماعات اللجان الدائمة وليس بالنسبة للجلسات العامة؛ إذ بالنسبة لهؤلاء يمكن للحكومة أن تتغيب عن اجتماعات اللجان الدائمة المخصصة لتقديم ومناقشة مقترحات القوانين؛ بحكم أنها مخيرة في الحضور من عدمه؛ بيد أنه لا يمكن -في نظر هؤلاء أنفسهم- أن تنعقد الجلسات التشريعية العامة المخصصة للدراسة والتصويت على نفس المقترحات في غياب أي ممثل عن الحكومة !!

    وإننا إذ نستغرب هذا التمييز ونتساءل عن أساسه الدستوري؛ سيما أن حق الحكومة في الحضور في الحالتين معا (اجتماعات اللجان والجلسات العامة) يخضع لأحكام نفس الفقرة الأولى من الفصل 67؛ أي أن ما ينطبق على حضور الوزراء لجلسات مجلسي البرلمان هو ما ينطبق على اجتماعات لجانهما؛ فإذا كان التخيير يسري على حضور الحكومة لاجتماعات اللجان المخصصة لتقديم ومناقشة مقترحات القوانين؛ فإنه ينبغي أن ينطبق -أيضا- على حضورها للجلسات التشريعية العامة المخصصة للدراسة والتصويت على نفس النصوص؛ ولا يمكن الحفاظ على طابع التخيير هناك؛ وادعاء الطابع الإلزامي هنا!!

    الوجه الخامس: إننا بالرجوع إلى المادة 24 من القانون التنظيمي رقم 65.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها؛ نجدها تنص على ما يلي: “يشارك أعضاء الحكومة في أشغال مجلس النواب ومجلس المستشارين كلما تعلق الأمر بتقديم ومناقشة مشاريع القوانين ومقترحات القوانين المسجلة في جدول أعمال أحد المجلسين طبقا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 82 من الدستور، كما يشاركون في اجتماعات وجلسات تقديم التعديلات في شأنها والتصويت عليها، وكذا عند تقديم أجوبة الحكومة عن أسئلة النواب والمستشارين، أو بمناسبة حضور اجتماعات اللجان البرلمانية المعنية لدراسة قضايا معينة.

    ويجب أن تعبر مشاركة أعضاء الحكومة في هذه الأشغال عن موقف الحكومة، وأن تكون مطابقة للقرارات التي تتخذ من قبلها”.

    ويمكننا انطلاقا من ذلك أن نكتفي بالوقوف عند أمرين اثنين؛ يدعمان ما قررناه آنفا في موضوع حضور الحكومة في كافة اشغال البرلمان التي تعنيها:

    الأمر الأول: بناء على منطوق الفقرة الأولى من هذه المادة؛ نلاحظ أن الصيغة التي تؤكد على مشاركة أعضاء الحكومة كلما تعلق الأمر بتقديم ومناقشة مشاريع القوانين؛ وقد جاءت في صيغة آمرة، هي نفسها تنطبق على الحالة حيث يتعلق الأمر بتقديم ومناقشة مقترحات القوانين.

    وبالتالي؛ فإذا جاز أن نعتبر أن حضور الحكومة هو على سبيل التخيير؛ حينما يتعلق الأمر بتقديم ومناقشة مقترحات القوانين، فإن نفس الحكم ينبغي أن يسري على الحالة حينما يتعلق الأمر بمشاريع القوانين؛ لأن الفقرة الأولى من المادة 24 المشار إليها أعلاه؛ جمعت بين مشاريع القوانين ومقترحات القوانين بواو العطف (معطوف ومعطوف عليه)؛ مما يترتب عنه -لغويا- خضوعهما لنفس الحكم؛ وتبعية المعطوف للمعطوف عليه في ذلك، دون تمييز فيما بينهما.

    وهكذا؛ وحيث إنه لا يتصور أن يكون حضور الحكومة على سبيل التخيير؛ حينما يتعلق الأمر بتقديم ومناقشة مشاريع القوانين التي تبادر هي إلى إحالتها إلى البرلمان؛ فإنه -نتيجة لتبعية المعطوف للمعطوف عليه في الحكم- لا يمكن أن نتصور أن يكون حضور الحكومة تخييريا حينما يتعلق الأمر بمقترحات القوانين أيضا.

    الأمر الثاني: إن الفقرة الثانية والأخيرة من المادة 24 المشار إليها، تنص على أن “تعبر مشاركة أعضاء الحكومة في هذه الأشغال عن موقف الحكومة، وأن تكون مطابقة للقرارات التي تتخذ من قبلها”؛ مما يدل على أن التعبير عن موقف الحكومة ورأيها في مقترح القانون خاصة؛ حينما تعطى الكلمة لممثلها في نهاية التدخلات طبقا لأحكام النظام الداخلي لمجلس النواب ، لا يمكن أن يكتفى فيه بالمراسلة الورقية؛ وإنما ينبغي أن يكون حضوريا؛ مما ينتفي معه القول إن حضور الحكومة للاجتماعات التي تخصصها اللجان الدائمة للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين هو على سبيل التخيير.

    الوجه الخامس: تنص المادة 26 من القانون التنظيمي 65.13 المتعلق بتنظيم أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها على أن حضور الحكومة يكون إلزاميا خلال جلسات استماع اللجان البرلمانية المعنية في كلا المجلسين للمسؤولين عن الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية ؛ وذلك تطبيقا للفصل 102 من الدستور الذي ينص على أنه “يمكن للجان المعنية في كلا المجلسين أن تطلب الاستماع إلى مسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية، بحضور الوزراء المعنيين، وتحت مسؤوليتهم”.

    وهكذا؛ يتبين أنه بالرغم من أن الفصل 102 من الدستور إنما ينص على مجرد إمكانية أن تطلب اللجان المعنية الاستماع إلى المسؤولين المذكورين؛ بحضور الوزراء المعنيين وتحت مسؤوليتهم؛ تماما مثل ما قرره في الفقرة الأولى من الفصل 67؛ بخصوص حضور الوزراء جلسات كلا المجلسين واجتماعات لجانهما، ويمكنهم أن يستعينوا بمندوبين يعينونهم لهذا الغرض؛ حيث استعمل عبارة ‹للوزراء أن يحضروا…› ولم يستعمل عبارة ‹على الوزراء أن يحضروا…›؛ فإن القاضي الدستوري اعتبر المادة 26 من القانون التنظيمي رقم 56.13 غير مخالفة للدستور؛ وهي التي تنص صراحة على إلزامية حضور الحكومة جلسات استماع اللجان البرلمانية المعنية في كلا المجلسين للمسؤولين عن الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية.

    وبناء عليه؛ فإننا نلاحظ أن المشرع أسس لمبدأ إلزام الحكومة بالحضور في سياق نص الدستور فيه على مجرد الإمكانية؛ مما يجعل الأمر شاملا لمقام مماثل؛ أي في سياق النص على حق للحكومة على إلزامية حضورها حينما يتعلق الامر بممارسة شأن برلماني؛ هو من حيث طبيعته أمر مشترك بين الحكومة والبرلمان (سن القوانين).

    وبالتالي فإذا كان المقتضى الذي ينص على إلزامية حضور الحكومة في الاجتماعات المنصوص على مجرد إمكانية طلبها في الفصل 102 غير مخالف للدستور؛ علما أنه حضور يتعلق باجتماعات يكون خلالها الاستماع مطلوبا للمسؤولين على الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية؛ وليس لأعضاء الحكومة في الأصل؛ فعلى أي أساس يمكننا القول إن حضور الحكومة خلال جلسات كلا المجلسين واجتماعات لجانهما؛ يكون على سبيل التخيير؛ علما أن أعضاء الحكومة في هذه الحالة معنيون مباشرة بالمواضيع المدرجة بجداول أعمال اللجان والجلسات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من الفصل 67 من الدستور.

    وفي نظرنا؛ فإن الأمر يقتضي ملاءمة المادة 24 من القانون التنظيمي 65.13 مع مادته 26؛ من أجل استصحاب إلزامية حضور الحكومة المنصوص عليه في المادة 26؛ كي يغدو صريحا أيضا في المادة 24؛ حينما يتعلق الأمر باجتماعات اللجان والجلسات العامة المخصصة للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين، وذلك لأن هذا هو المكان الطبيعي لهذا الموضوع، وأيضا تفاديا لتصدي المحكمة الدستورية التي سبق لها أن قضت بعدم دستورية استئثار البرلمان بوضع قواعد تتعلق بمجال يخص العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ لا ينبغي أن يتضمن النظام الداخلي ما يقيد الغير، دون سند من الدستور أو القانون ؛ كما يمكن -عند الاقتضاء- تعديل النظام الداخلي لمجلسي البرلمان بالنص على هذه المقتضيات (إلزامية حضور الحكومة اثناء مدارسة مقترحا القوانين على مستوى اللجان المعنية وعلى مستوى الجلسات العامة) شريطة أن يكون ذلك باتفاق مع الحكومة؛ وأن يوثق ذلك الاتفاق في محضر يرفق بملف النظام الداخلي الذي يحال على المحكمة الدستورية في إطار الرقابة الدستورية القبلية الوجوبية.

    الوجه السادس: إننا بالرجوع إلى مسطرة التشريع على مستوى اللجان الدائمة؛ كما حددها النظام الداخلي وأقرها دستوريتها القاضي الدستوري، نجدها تقضي بأن تتم دراسة النصوص التشريعية المختلفة على مستوى اللجان الدائمة على مراحل أربعة؛ تقديم النص، ومناقشته مناقشة عامة؛ ثم مناقشته مناقشة تفصيلية؛ قبل منح أعضاء المجلس فرصة لإيداع تعديلاتهم؛ قبل برمجة اجتماعات للبت في التعديلات المتوصل بها؛ سواء كان هذا النص مشروعا تقدمت به الحكومة، أو مقترحا تقدم به عضو من البرلمان أو أكثر.

    وهنا يمكننا الوقوف عند أمرين يتعلقان بحالة نظر اللجان الدائمة في مقترحات القوانين:

    أولهما: إن النظام الداخلي؛ ينص فيما يتعلق بالمناقشة العامة للنصوص التشريعية على مستوى اللجان الدائمة على ما يلي: “لا يجوز الجمع بين التقديم والمناقشة العامة إلا إذا وافقت اللجنة المعنية أو مكتبها على ذلك.

    تجري مناقشة عامة إثر التقديم العام للنص يحصر خلالها رئيس اللجنة قائمة المتدخلين، وتعطى الكلمة عند نهاية التدخلات من أجل التعقيب لممثل الحكومة إذا تعلق الأمر بمشروع قانون؛ أو إلى ممثل الحكومة وصاحب المقترح إذا تعلق الأمر بمقترح قانون” ، وهي المادة التي أقر القاضي الدستوري بأنها مطابقة للدستور .

    وإننا عند تأمل هذه الفقرة نجد أن عبارة ‹تعطى الكلمة عند نهاية التدخلات من أجل التعقيب› قد جاءت بصيغة آمرة؛ أي أنها تفيد الجزم الذي ينصرف إلى الوجوب؛ لغياب أية قرينة تصرفه عن ذلك، مما يقتضي الحضور الفعلي لأحد أعضاء الحكومة؛ ولم تأت بصيغة تفيد التخيير؛ لأن التخيير -إذا كان مكفولا- فإنه -في هذا المقام- ينصرف إلى تناول الكلمة فعليّاً؛ حيث يجب -في نظرنا لممثل الحكومة أن يكون حاضرا حتى نتمكن من إعطائه الكلمة؛ على أن يبقى له هو تقدير أمر التحدث فعليا أو التزام الصمت وعدم التعقيب؛ ولا ينصرف إلى الحضور؛ وبالتالي ينبغي أن ألا يحول غياب ممثل الحكومة دون القيام بخطوة مسطرية؛ تقتضيها مسطرة التشريع؛ وهي المتمثلة في ‹إعطاء الكلمة في نهاية التدخلات›.

    فضلا عما سبق؛ فإن المشرع البرلماني حينما يقصد التخيير من خلال النص على بعض الأمور التي تخص الحكومة؛ فإنه يستعمل عبارات وصيغا تفيد التخيير؛ من قبيل يمكن للحكومة، أو للحكومة أو ما شابه.

    ومن ناحية أخرى؛ يحق لنا أن نتساءل هل يمكن تصور دراسة مشروع قانون في غياب الحكومة؟ وبما أن الجواب هو النفي؛ وما دام الأمر يتعلق بالتشريع؛ أي وضع قواعد قانونية؛ تكتسي نفس الحجية ما دامت تخضع لنفس مسطرة التشريع المعمول بها؛ وتتحول إلى قواعد قانونية هي أسمى تعبير عن إرادة الأمة (الفصل 6 من الدستور)؛ مادامت تخضع لتصويت البرلمان، سواء كانت المبادرة إلى اقتراحها حكومية (مشاريع قوانين) او برلمانية (مقترحات قوانين)؟ فلماذا التعامل بكيفيتين مختلفتين: وجوب حضور الحكومة حينما يتعلق الأمر بمشاريعها؛ في حين تكون مخيرة في الحضور من عدمه حينما يتعلق الأمر بمقترحات القوانين؟ وما هو معيار التمييز؟

    ثانيهما: إذا جاز لبعضهم أن يقول إن الحكومة ملزمة سياسيا وأخلاقيا بالحضور الفعلي لمختلف أطوار دراسة مشاريع القوانين التي تتقدم بها؛ على خلاف مقترحات القوانين التي يبقى لها حق الاختيار في الحضور من عدمه؛ فماذا عن حضور الحكومة في حالة توصل اللجنة بمقترحات تعديلية على مقترح القانون؟ أليس من الواجب حضور الحكومة لكي تعبر عن رأيها في قبول تلك التعديلات أو رفضها؟

    الوجه السابع: يتعلق بمدلول حضور ممثل الحكومة:

    إن حضور ممثل الحكومة يغني عن حضور باقي أعضائها؛ وذلك بالنظر إلى أن المشرع الدستوري قد أخذ بمفهوم المسؤولية التضامنية لأعضاء الحكومة (الفصل 93 من الدستور)، وهذا مما لا جدال فيه؛ غير أن وقائع الجلسة التشريعية العامة ل 2 يونيو 2025 المخصصة للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين أفرزت جملة مسائل جديرة بالدراسة؛ نرى أن نناقش اثنتين منهما تتعلقان بمسألة حضور ممثل الحكومة لهذه الجلسة وآثار هذا الحضور دستوريا وسياسيا:

    المسألة الأولى: لئن كان الدستور ينص على أن الحكومة تتألف من رئيس الحكومة والوزراء، ويمكن أن تضم كتابا للدولة (الفصل 87)؛ فإنه -في الوقت ذاته- يميز بين صنف الوزراء وصنف كتاب الدولة داخل تركيبة الحكومة؛ حيث إن الوزراء أعضاء طبيعيون في الحكومة؛ بينما يبقى انضمام كتاب الدولة إليها مجرد إمكانية قد تتحقق وقد لا تتحقق؛ فلا يعتبر عدم وجود كتاب دولة ضمن تركيبة الحكومة شرطا لصحة تشكيلها؛ وهو ما تؤكده التجربة الحكومية الحالية نفسها؛ حيث لم تكن الحكومة -في صيغتها الأولى- تضم إلا وزراء ووزراء منتدبين؛ ولم تتعضد تركيبتها بكتاب الدولة إلا بعد انقضاء نصف مدتها الانتدابية؛ أي بمناسبة التعديل الحكومي .

    وفي هذا الإطار؛ فإن الدستور -تأكيدا لهذا التمييز- يستعمل عبارة ‹أعضاء الحكومة› في فصول معينة ؛ في حين يستعمل عبارة ‹الوزراء› في فصول أخرى؛ وهو بذلك يميز بين أحكام تسري على كافة أعضاء الحكومة؛ سواء كانوا وزراء أم كتاب دولة؛ عن أحكام أخرى لا تسري إلا على الوزراء دون كتاب الدولة؛ والأمثلة في هذا الإطار متعددة؛ نجتزئ منها أمثلة ثلاثة:

    المثال الأول: يتعلق بتركيبة المجلس الوزاري؛ إذ تنص الفقرة الأولى من الفصل 48 على أن الملك يرأس المجلس الوزاري، الذي يتألف من رئيس الحكومة والوزراء؛ وليس أعضاء الحكومة؛ وهو ما يستفاد منه أن كتاب الدولة -بنص الدستور- ليسوا أعضاء في المجلس الوزاري. ومما يؤكد هذا الأمر أنه حينما انعقد المجلس الوزاري يوم الاثنين 14 ذي القعدة 1446 (12 ماي 2025)؛ أي في نفس اليوم المخصص للجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية بمجلس النواب؛ فقد انعقدت هذه الجلسة الدستورية بحضور ثلاثة كتاب دولة .

    المثال الثاني: إن التوقيع بالعطف على المقررات التنظيمية نيابة عن رئيس الحكومة يتم من قبل الوزراء المكلفين بتنفيذها؛ ولا يمكن أن يتم من قبل كتاب الدولة (الفصل 90 من الدستور).

    بل إن هذا الموضوع هو أحد المعايير التي تميز بين الوزراء والوزراء المنتدبين من جهة، وبين كتاب الدولة من أخرى؛ ذلك أنه لئن كان الوزراء المنتدبون لدى رئيس الحكومة أو لدى الوزراء؛ يمكنهم -طبقا لأحكام المادة 10 من القانون التنظيمي 13-65 – أن يتلقوا، حسب الحالة، تفويضا في الاختصاص أو في الإمضاء؛ كما أن هذا التفويض في الاختصاص يمتد إلى التوقيع بالعطف على المقررات التنظيمية الصادرة عن رئيس الحكومة؛ فإن التفويض الذي قد يمنح لكتاب الدولة في الاختصاص أو الإمضاء -خلافا لذلك- لا يمكن أن يمتد إلى التوقيع بالعطف على المقررات التنظيمية الصادرة عن رئيس الحكومة .

    المثال الثالث: بالرغم من أن كافة أعضاء الحكومة يخضعون للسلطة الرئاسية لرئيس الحكومة؛ إذ تعمل الحكومة تحت سلطة رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين (الفصل 89)؛ إلا أن هناك تمايزا واضحا -من الناحية الدستورية- بين الأدوار الموكولة إلى الوزراء، وتلك التي تسند إلى كتاب الدولة.

    فإذا كان الوزراء -طبقا لأحكام الفقرتين الأولى والثانية من الفصل 93 من الدستور- مسؤولين عن تنفيذ السياسة الحكومية كل في القطاع المكلف به، كما يقومون بأداء ا لمهام المسندة إليهم من قبل رئيس الحكومة؛ فإن كتاب الدولة يتولون القيام بمزاولة الاختصاصات التي قد يفوضها لهم الوزراء وليس رئيس الحكومة؛ علما أن الوزراء ليسوا ملزمين -دستوريا- بتفويض أي من اختصاصاتهم إليهم.

    دون الاستطراد أكثر؛ فإن محل الشاهد عندنا -من خلال استعراض هذه الأمثلة الثلاثة- يتحدد في التأكيد على ضرورة التمييز بين الوزراء وبين كتاب الدولة في إطار تشكيل الحكومة؛ بل والتأكيد على أن بعض الحقوق أو الأدوار الدستورية المخولة للوزراء؛ ليست مخولة لكتاب الدولة.

    وفي هذا الإطار؛ وعلاقة بموضوع حضور الحكومة لأشغال الجلسة التشريعية العامة المخصصة للدراسة والتصويت على عدد من مقترحات القوانين وكلها كانت قد تقدمت بها المعارضة؛ فإن حضور السيد كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية؛ ممثلا عن الحكومة؛ في ظل غياب أي وزير آخر؛ أمر مخالف للدستور؛ وذلك بالنظر إلى أن الفقرة الأولى من الفصل 67 من الدستور تنص على حق الوزراء في الحضور وليس كافة أعضاء الحكومة .

    المسألة الثانية: فضلا عن المأخذ الدستوري أعلاه؛ فإن السيد عمر احجيرة كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية؛ إذ حضر للجلسة التشريعية العامة المخصصة للدراسة والتصويت على عدد من مقترحات القوانين؛ فإن حضوره ظل سلبيا؛ حيث إنه لم يطلب الكلمة للتعبير عن موقف الحكومة الرافض لكلا المقترحين اللذين تم تقديمهما؛ كما لم تمنح له الكلمة.

    وهنا لا بد من التدقيق في مسألة هامة؛ تتعلق بأن النظام الداخلي لا ينص على منح الكلمة للحكومة خلال المناقشة العامة للنصوص التشريعية خلال الجلسات التشريعية العامة، وهذا صحيح. لكن شهدنا في مناسبات كثيرة -خلال الولاية التشريعية الحالية- وبالنظر إلى أهمية بعض النصوص التشريعية (من دون مشاريع قوانين المالية) أنه قد حصل توافق أثناء عدد من الجلسات العامة على منح ممثل الحكومة فرصة لتقديم توضيحات إضافية لأهميتها، بالرغم من أن النظام الداخلي لا يسمح بذلك. فإذا كان الأمر مباحا في مناسبات معينة تقديرا لأهمية بعض النصوص التشريعية؛ فإننا نعتبر منح الكلمة لممثل الحكومة لبيان موقف هذه الأخيرة من مقترحات قوانين تقدم بها أعضاء البرلمان مطلوب من باب أولى؛ خاصة وأنها مقترحات تقدمت بها المعارضة؛ مما يجعل الدينامية التي شهدتها مختلف اللجان الدائمة؛ والمتمثلة في برمجة اجتماعاتها؛ التي خصصت لتقديم مقترحات قوانين ظلت مجمدة في الرفوف منذ الأسابيع الأولى للولاية التشريعية الحادية عشرة؛ في ظل غياب تام لأعضاء الحكومة في الغالب الأعم؛ وفي ظل انخراط إيجابي عارم من مختلف مكونات المعارضة؛ التزاما بالتوافق المتوصل إليه في إطار ندوة الرؤساء؛ وهو الذي تحول -عمليا- إلى عملية تصفية الرصيد المتراكم من عشرات مقترحات القوانين؛ تفضي إلى التخلص من الإحراج السياسي والإعلامي الذي تشنه في الغالب مكونات المعارضة في مناسبات عديدة؛ كما تفضي إلى تلميع الحصيلة التشريعية لمجلس النواب والرفع منه مؤشراته العددية.

    وفي الختام؛ فإننا إذ نعتبر أن امتناع الحكومة عن الحضور لجلسات البرلمان واجتماعات اللجان المخصصة لدراسة مقترحات القوانين؛ خاصة منها تلك التي تقدمت بها مكونات المعارضة، بقدر بما يحمله من اختلالات دستورية وقانونية مما حاولنا استعراضه في ثنايا هذه ا لمقالة؛ فإنه يعكس عجزا سياسيا وتواصليا تعاني منه الحكومة؛ بل وقصورا خطيرا في الثقافة والوعي الديموقراطيين؛ باعتبار أن هذا الامتناع يتجاوز مجرد إدارة صراع سياسي مع المعارضة؛ ليمتد إلى إضعاف المؤسسة التشريعية وتعطيل أدوارها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقاش دستوري لامتناع الحكومة عن تقديم ومناقشة مقترحات القوانين بـ”النواب”

    عرف مجلس النواب مطلع دورة أبريل 2025 نقاشا محتدما حول مسألة حضور ممثلي الحكومة للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين؛ سواء على مستوى اللجان الدائمة أو على مستوى الجلسات العامة.

    وهكذا؛ فلئن كانت بعض اللجان الدائمة قد أفلحت في القيام في برمجة اجتماعات خصصتها لتقديم ومناقشة بعض مقترحات القوانين بحضور الوزراء المعنيين؛ فإن ما ميز أغلبها هو الركود والجمود؛ وعدم استطاعتها برمجة أية اجتماعات تخصص ل ‹تصفية› رصيد مقترحات القوانين المودعة لديها منذ مطلع الولاية التشريعية الحادية عشرة؛ وذلك بسبب تشبث مكونات المعارضة بالحق في عدم تقديم مقترحاتها التشريعية ما لم تكن الحكومة حاضرة.

    وتجدر الإشارة إلى أن الوضع قد ظل هكذا؛ شاهدا على تجميد برمجة دراسة العشرات من مقترحات القوانين على مستوى اللجان الدائمة؛ حيث لم يتم الشروع في دراسة بعضها؛ إلا حينما يكون الوزير المعني أو ممثل الحكومة قد أكد حضوره للمشاركة في الاجتماعات المتعلقة بتقديمها ومناقشتها؛ وغالبا ما كان هذا الحضور لضرورة مسطرية؛ حيث كانت إحالة الحكومة لمشروع قانون في موضوع ما؛ تصادف أن اللجنة الدائمة المعنية تكون قد توصلت -قبله- بعدة مقترحات قوانين في نفس الموضوع؛ مما يوجب برمجة هذه الأخيرة بالأسبقية؛ التزاما بمسطرة التشريع؛ التي تقتضي أن تعطى الأسبقية في الدراسة للنص التشريعي الذي أودع أولا؛ في حالة إيداع مشاريع ومقترحات قوانين ذات موضوع واحد.

    وجدير بالذكر؛ أن مكونات المعارضة ما فتئت تثير؛ من خلال تناول الكلمة في إطار نقط النظام بداية الكثير من الجلسات العامة؛ إشكالية مصادرة المبادرة التشريعية لأعضاء البرلمان؛ من خلال امتناع أعضاء الحكومة عن الحضور للاجتماعات التي تخصصها اللجان الدائمة لتقديم ومناقشة مقترحات القوانين؛ إلى أن حصل التوافق على مستوى ندوة الرؤساء؛ مستهل دورة أبريل 2025؛ على حل وسط؛ يتمثل في إمكانية برمجة دراسة تلك المقترحات في اجتماعات لمختلف ا للجان الدائمة قصد تقديمها ومناقشتها ولو في غياب

    ممثلي الحكومة؛ على أساس وجوب حضور الحكومة خلال الجلسات العامة التي تخصص للدراسة والتصويت على تلك المقترحات؛ سيما أن رئاسة المجلس كانت قد أثارت أن حضور أعضاء الحكومة للاجتماعات المخصصة لدراسة مقترحات القوانين يكون على سبيل التخيير؛ استنادا إلى قرار المحكمة الدستورية عدد 21/115.

    وفي هذا الإطار عمل رؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها؛ في ظل انخراط إيجابي ملحوظ من مكونات المعارضة خاصة؛ على برمجة اجتماعاتها ل ‹تصفية› رصيد مقترحات القوانين المودعة لديها منذ بداية الولاية التشريعية الحالية.

    وجدير بالذكر أن الحكومة قد ظلت وفية لامتناعها عن الحضور لتلك الاجتماعات إلا اضطرارا؛ للأسباب التي تمت الإشارة إليها آنفا، إذ كانت تكتفي -فقط- بإرسال رفضها عبر رسالة مكتوبة إلى المجلس، دون بيان أسباب ذاك الرفض ولا تعليله !!؛ ولقد ترتب عن هذا السلوك قيام فرق الأغلبية بسحب كل مقترحاتها التي تتم برمجتها على مستوى اللجان أو حتى قبل ذلك أحيانا، مقابل تباين مواقف المعارضة بحسب اللجان، وبحسب مواضيع مقترحاتها التشريعية، مع التأكيد على أن المعارضة في العموم تتشبث بمقترحاتها؛ بالرغم من أن دراستها على مستوى اللجان الدائمة تميزت، ليس فقط بإمعان الحكومة في امتناعها عن الحضور والحوار مع أعضاء البرلمان في شأن تلك المقترحات، وإنما اختار أعضاء تلك اللجان المنتمون للأغلبية -خاصة- أن يمتنعوا -بدورهم- عن المناقشة (العامة والتفصيلية) رغم حضورهم جسديا؛ بالرغم من أهمية تلك القضايا التي تعالجها تلك المقترحات وملحاحية إصدارها؛ بشهادة كثير من نواب الأغلبية أنفسهم !!

    وجدير بالذكر أيضا؛ أنه في الوقت الذي تجاوزت فيه المعارضة موقفها؛ وفاء بالتزامها بالاتفاق الحاصل على مستوى ندوة الرؤساء المشار إليه أعلاه، وانخرطت في تقديم مقترحاتها التشريعية من دون حضور أي ممثل للحكومة؛ لأنها كانت تنتظر أن يستدرك ذلك على مستوى الجلسات العامة، غير أن الذي جرى في أول جلسة عامة؛ خصصت للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين التي استكملت دراستها على مستوى اللجان الدائمة المعنية، كان مخيبا لآمال مكونات المعارضة وكثير من المتتبعين. ذلك أن مجلس النواب عقد جلستين تشريعيتين عامتين متتاليتين؛ مباشرة بعد الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية يوم الاثنين 2 يونيو 2025؛ خصصت أولاهما للدراسة والتصويت على مشروع قانون تولى تقديمه -نيابة عن الحكومة- وإبداء رأيها في التعديلات المقترحة عليه السيد عمر احجيرة كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية؛ تلتها جلسة تشريعية عامة ثانية؛ خصصت للدراسة والتصويت على عدد من مقترحات القوانين؛ كلها سبق أن تقدمت بها المعارضة، وحضرها نيابة عن الحكومة نفس العضو (السيد عمر احجيرة)؛ في غياب تام لأي وزير آخر؛ بمن فيهم السيد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان؛ غير أن حضور السيد كاتب الدولة -خلال الجلسة المخصصة للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين- أضحى حضورا سلبيا لم يتجاوز الحضور الجسدي؛ إذ لم يتناول الكلمة ولو لمجرد النطق بأن ‹الحكومة ترفض› مقترحات القوانين التي تم تقديمها؛ مما أثار استياء الجميع، وترتب عنه نقاش من خلال نقط نظام متعددة؛ قرر على إثرها رئيس المجلس الذي كان يترأس هذه الجلسة رفعها، وبناء عليه تم تأجيل الدراسة والتصويت على أربعة مقترحات قوانين؛ من تقديم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، كانت ضمن جدول أعمال الجلسة المشار إليها.

    ويمكننا القول إجمالا إن امتناع حضور الحكومة؛ بل امتناعها عن مناقشة مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء المجلس؛ وخاصة تلك التي تتمسك بها المعارضة؛ مخالف للدستور وللقانون؛ وإخلال بمتطلبات النقاش الديموقراطي؛ فضلا عما يمثله من عجز سياسي للحكومة؛ ويمكننا تفصيل ذلك كما يلي:

    في البدء، لا بد من الإشارة إلى أن امتناع حضور الحكومة للجلسات المخصصة لمناقشة مقترحات القوانين، سلوك قد لازمَ الحكومات تاريخيا (على مدى خمسين سنة من تاريخ العمل البرلماني لم يكن البرلمان يوافق إلا على أقل من مقترحي قانونين في السنة).

    ولئن كان هذا السلوك، خلال مرحلة ما قبل دستور 2011؛ يجد تفسيره في الإطار الدستوري والسياسي الذي ميز تلك المرحلة، فإنه لم يعد مستساغا بعد إقرار هذا الأخير. فأما خلال مرحلة ما قبل إقرار دستور 2011؛ فإن أغلب الفاعلين السياسيين ظلوا يعتبرون أن التشريع كاد يكون مجالا محفوظا للملك؛ وذلك بالنظر -من جهة- إلى أن التداول في مشاريع القوانين قبل إحالتها على البرلمان كانت من اختصاص المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك؛ كما أن حق الوزير الأول في التقدم باقتراح القوانين، كان مقيدا بضرورة التداول بشأنه بالمجلس الوزاري، قبل إيداعه بمكتبي مجلسي البرلمان؛ ومن جهة أخرى؛ بالنظر إلى أن الملك كان يبادر إلى إقرار قوانين وإصدارها، بمقتضى ظهائر، بشكل مباشر، ومن دون أن يعرضها لا على المجلس الوزاري ولا على البرلمان قصد الدراسة والتصويت،  استنادا إلى الفصل 19 من الدستور؛  وبالنظر -من جهة ثالثة- إلى أن الوثيقة الدستورية لسنة 1996 وما قبلها كانت تنص على أن البرلمان يختص بالتصويت على القوانين؛ ولا يمارس للسلطة التشريعية كما ينص على ذلك دستور 2011.

    وهكذا، وبالرغم من أن كل الدساتير المغربية ظلت تكفل للوزير الأول ولأعضاء البرلمان على السواء حق التقدم باقتراح القوانين؛ فإن مختلف الفاعلين (الحكومة/ أحزاب…) ظلوا يؤولون فصول الدستور المتعلقة باختصاص الملك في المجال التشريعي، على أنها تجعل منه مجالا محفوظا للمؤسسة الملكية؛ كما يرتبون على ذلك موقفا مفاده أن الاحترام الواجب للملك، يتطلب عدم المبادرة إلى تقديم مقترحات قوانين من الأصل، كما تقتضي رفضها إذا ما تم تقديمها؛ وهو ما كان من تداعياته تكريس وضع خاص للأمانة العامة للحكومة؛ جعل منها صاحبة الكلمة العليا (الحل والعقد) في كل ماله علاقة بالتشريع داخل الجهاز الحكومي؛ لأن هناك من ظل يعتبرها ممثل الملك أو صوته داخل الحكومة….. وهكذا؛ فإذا كان ظاهر المقتضيات الدستورية المشار إليها يوحي بأن هناك تكافؤا ومساواة بين كل من البرلمان وبين الحكومة في امتلاك المبادرة التشريعية، إلا أن واقع الممارسة العملية يؤكد أن تلك المساواة ليست سوى مساواة ظاهرية، كما يؤكد هذا الواقع تفوق المؤسسة الحكومية على البرلمان في هذا المجال، وذلك لجملة اعتبارات؛ ناتجة -في جانب منها- عن حيازة الحكومة عدة وسائل تجعلها تتدخل في أعمال البرلمان لدرجة توجيهه والتحكم فيه، كما اكتسبت الحكومة -وفقا لكل الدساتير- ونتيجة للتطور التاريخي الذي شهدته، إضافة إلى آثار العقلنة البرلمانية؛ وكذا نتيجة معطيات الظرفية السياسية والانتخابية- “تقنيات عديدة جعلتها تتقاسم السلطة التشريعية مع البرلمان وأحيانا تحد منها”، بل وجعلت منها المشرع الأصلي في مقابل تقليص سلطات البرلمان وتحويله إلى مشرع استثنائي؛ لدرجة أن مقترحات القوانين لم تكن تجد سبيلها إلى الدراسة والتصويت؛ لا على مستوى اللجان الدائمة ولا على مستوى الجلسات العامة؛ مما جعل العديدين يسِمون البرلمان بأنه قد تحول إلى مجرد غرفة تسجيل لمشاريع القوانين التي تتقدم بها الحكومة.

    في هذه الإطار؛ وحرصا منه على معالجة هذا الوضع المخل بمتطلبات التعاون والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ فقد نص دستور 2011 صراحة على وجوب تخصيص يوم واحد على الأقل في الشهر لدراسة مقترحات القوانين، ومن بينها تلك المقدمة من قبل المعارضة (الفصل 82). ولعل مقصده كان هو تحصين حق أعضاء البرلمان كافةً، في المبادرة إلى تقديم مقترحات قوانين؛ خاصة إذا كان مصدرها من المعارضة، وبالتالي الحيلولة دون هيمنة الحكومة على التشريع واستفرادها به؛ سعيا إلى توفير مزيد من مقومات التوازن بين الحكومة والبرلمان في ممارسة هذا الحق.

    وانسجاما مع هذا التحول الدستوري الهام؛ ومن أجل تمكين الحكومة من مسايرة المبادرة التشريعية لأعضاء البرلمان؛ فقد تم إلزام رئاسة المجلس بإحالة مقترحات القوانين المقدمة من لدن النائبات والنواب إلى الحكومة عشرة أيام قبل إحالتها على اللجان الدائمة المختصة؛ فلا يمكن للجنة الدائمة المعنية برمجة دراستها إلا بعد انصرام هذا الأجل؛ على أن يحيط رئيس المجلس الحكومة علما بتاريخ وساعة المناقشة في اللجنة؛ وفي المقابل؛ وحتى لا تتأخر الحكومة في إبداء رأيها في شأن مختلف مقترحات القوانين التي تتوصل بها أولا بأول؛ فقد تقرر؛ بموجب المادة 23 من القانون التنظيمي 65.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، إلزام الحكومة بتخصيص اجتماع كل شهر على الأقل؛ لمدارسة مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان من الأغلبية والمعارضة، وتحديد موقف الحكومة بشأنها.

    وهكذا؛ فقد كان منتظرا أن يشكل هذا التطور الدستوري والقانوني؛ فرصة لكي تسجل أجندة البرلمان ارتفاعا في عدد مقترحات القوانين التي تتم برمجة دراستها والتصويت عليها (وليس الموافقة عليها بالضرورة)؛ غير أن الممارسة العملية شهدت استمرار هيمنة الحكومة على التشريع؛ وضعف تجاوبها مع المبادرات التشريعية ذات الأصل البرلماني؛ بالرغم من التحسن النسبي منذ الولاية التشريعية التاسعة (2011-2016)؛ مما نعتبره مخالفا لأحكام الدستور وروحه؛ ولمقتضيات القانون، ولمتطلبات الحوار الديموقراطي من عدة أوجه كما يلي:

    الوجه الأول: لقد اختار المشرع الدستوري النص صراحة على قيام النظام الدستوري المغربي على الفصل المرن للسلط؛ أي رغم فصل السلط؛ الذي يفيد استقلال كل سلطة عن غيرها في ممارسة اختصاصاتها؛ غير أنه ليس انفصالا لهذه السلط بعضها عن بعض؛ إذ أن العلاقة بينها لا تقف عند مجرد الفصل فيما بينها واستقلالها؛ وإنما تقوم أيضا على تعاونها ثم التوازن فيما بينها.

    ولئن كان التعاون بين ا لسلط يأخذ تجليات متعددة (حق الحكومة في التقدم باقتراح القوانين الذي يعتبر اختصاصا حصريا للبرلمان الذي يبقى المصدر الوحيد للتشريع/ الحلول محل البرلمان من أجل التشريع – بمقتضى مراسيم- في مجالات لا يحق التشريع فيها إلا بمقتضى قوانين تصدر عن البرلمان (مراسيم الضرورة ومراسيم الإذن….)، فإن أحد أبرز تجليات هذا التعاون بين السلط يتمثل في حق الوزراء حضور جلسات مجلسي البرلمان واجتماعات لجانهما؛ بل وحقهم في أن يستعينوا بمندوبين يعينونهم لهذا الغرض (الفقرة الأولى من الفصل 67 من الدستور).

    وبناء عليه؛ فإننا نعتبر أن امتناع الحكومة عن الحضور للمساهمة في مناقشة مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، يتعارض بل يخل بمبدأ التعاون بين السلط؛ حتى ولو سلمنا -جدلا- بأن حضور الحكومة لاجتماعات اللجان الدائمة وجلسات مجلسي البرلمان إنما هو على سبيل التخيير.

    ذلك أن ما يؤكد الإخلال بمبدأ التعاون هذا -في نظرنا- هو اكتفاء الحكومة بإرسال ورقة نمطية تنص على أن الحكومة ترفض المقترح المعني؛ من دون توضيح ولا تعليل لموقف الحكومة ولا حيثياته … وهي التي تتوصل بمقترحات القوانين مرفقة بمذكرات تقديمية توضح دوافع المبادرة التشريعية، وأهداف النص المقترح وآثاره…؛ بل إن الاكتفاء بإرسال تلك الورقة النمطية برفض المقترحات، مخل حتى بواجب الاحترام الواجب بن السلط. من ناحية أخرى؛ ولئن كان مبدأ التعاون بين السلط يقضي بضرورة حضور البرلمانيين لاجتماعات اللجان وجلسات المجلس المخصصة للدراسة والتصويت على مشاريع القوانين التي تتقدم بها الحكومة؛ ولئن كان هذا التعاون يتجلى في التزام المعارضة بالحضور الذي يجسد مشاركتها الفعلية للمعارضة في مسطرة التشريع؛ والتي يعتبر الإخلال بها (أي المشاركة الفعلية للمعارضة في مسطرة التشريع) إخلالا بمسطرة التشريع برمتها؛ وذلك بحكم أن الفصل 10 والفصل 60 من الدستور يكفل للمعارضة حق المشاركة الفعلية في مسطرة التشريع؛ إذ يعتبر الإخلال بها إخلالا دستوريا، فإن مبدأ المعاملة بالمثل يقتضي -على الأقل- التزام الحكومة بالحضور لاجتماعات اللجان وجلسات المجلس المخصصة للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين التي تتقدم بها مكونات المعارضة.

    الوجه الثاني: لئن كانت المادة 23 من القانون التنظيمي 65.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، تلزم الحكومة بتخصيص اجتماع على الأقل لمدارسة مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان من الأغلبية والمعارضة، وتحديد موقف الحكومة بشأنها؛ فإن هذا الموقف حين اتخاذه يتخذ صبغة قرار إداري؛ أي أنه من حيث طبيعته فهو قرار إداري؛ يتعين أن يكون معللا طبقا للتشريع الموجب لتعليل القرارات الإدارية.

    وبناء عليه، فإن عدم توضيح حيثيات رفض مقترحات القوانين؛ والاكتفاء بإخبار المجلس بجواب نمطي هو عدم القبول؛ يعتبر -من هذه الزاوية- إخلالا بالقانون الذي ينص الدستور على أنه أسمى تعبير عن إرادة الأمة (الفصل 6).

    الوجه الثالث: فضلا عما سبق؛ وحيث إنه يترتب عن عدم حضور الحكومة رفض كل تلك المقترحات التشريعية التي يتقدم بها أعضاء البرلمان؛ بما يؤدي إلى تحويل البرلمان إلى مجرد مؤسسة تصوت على مشاريع القوانين التي تتقدم بها الحكومة؛ بناء على منطق تسليط عصا الطاعة على الأغلبية البرلمانية التي تجد نفسها ملزمة بسحب مقترحاتها، وفي الوقت ذاته التصويت تلقائيا وفق إرادة الحكومة؛ فإن ذلك يُحوِّل البرلمان إلى ملحقة للحكومة؛ ويجعل منها غرفة تسجيل تابعة للحكومة تصلح -فقط- لمنح النص لَبوس habillage  قانون، ولا يحافظ للمؤسسة التشريعية على ذاتيتها المستقلة؛ بما يمنحها الحق -دستوريا- في أن تمارس أدوارها بعيدا عن ضغط الحكومة وإلزامية التبعية الميكانيكية لها؛ باعتبار أن أعضاء البرلمان يستمدون نيابتهم من الأمة ((الفصل 60 من الدستور)؛ مقابل ارتهان الحكومة في تنصيبها للتصويت الإيجابي لأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب لصالح البرنامج الحكومي؛ وهو ما يخل بمبدأ فصل السلط من أساسه؛ كما يخدش في مبدأ التوازن فيما بينها أيضا.

    الوجه الرابع: لئن كان البعض يستند إلى قرار المحكمة الدستورية رقم 21/115 للتدليل على أن نص الفقرة الأولى من الفصل 67 من الدستور على حضور الوزراء لجلسات كلا المجلسين واجتماعات لجانهما جاء بصيغة التخيير وليس الوجوب؛ مما يجعل هذا الحضور حقا مكفولا للحكومة بنص الدستور وليس واجبا؛ كما أنه حق يرجع إلى الحكومة وحدها أمر تقدير استعماله من عدمه؛ فإنهم في الوقت ذاته يدافعون عن هذا الأمر حينما يتعلق الأمر باجتماعات اللجان الدائمة وليس بالنسبة للجلسات العامة؛ إذ بالنسبة لهؤلاء يمكن للحكومة أن تتغيب عن اجتماعات اللجان الدائمة المخصصة لتقديم ومناقشة مقترحات القوانين؛ بحكم أنها مخيرة في الحضور من عدمه؛ بيد أنه لا يمكن -في نظر هؤلاء أنفسهم- أن تنعقد الجلسات التشريعية العامة المخصصة للدراسة والتصويت على نفس المقترحات في غياب أي ممثل عن الحكومة !!

    وإننا إذ نستغرب هذا التمييز ونتساءل عن أساسه الدستوري؛ سيما أن حق الحكومة في الحضور في الحالتين معا (اجتماعات اللجان والجلسات العامة) يخضع لأحكام نفس الفقرة الأولى من الفصل 67؛ أي أن ما ينطبق على حضور الوزراء لجلسات مجلسي البرلمان هو ما ينطبق على اجتماعات لجانهما؛ فإذا كان التخيير يسري على حضور الحكومة لاجتماعات اللجان المخصصة لتقديم ومناقشة مقترحات القوانين؛ فإنه ينبغي أن ينطبق -أيضا- على حضورها للجلسات التشريعية العامة المخصصة للدراسة والتصويت على نفس النصوص؛ ولا يمكن الحفاظ على طابع التخيير هناك؛ وادعاء الطابع الإلزامي هنا!!

    الوجه الخامس: إننا بالرجوع إلى المادة 24 من القانون التنظيمي رقم 65.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها؛ نجدها تنص على ما يلي: “يشارك أعضاء الحكومة في أشغال مجلس النواب ومجلس المستشارين كلما تعلق الأمر بتقديم ومناقشة مشاريع القوانين ومقترحات القوانين المسجلة في جدول أعمال أحد المجلسين طبقا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 82 من الدستور، كما يشاركون في اجتماعات وجلسات تقديم التعديلات في شأنها والتصويت عليها، وكذا عند تقديم أجوبة الحكومة عن أسئلة النواب والمستشارين، أو بمناسبة حضور اجتماعات اللجان البرلمانية المعنية لدراسة قضايا معينة.

    ويجب أن تعبر مشاركة أعضاء الحكومة في هذه الأشغال عن موقف الحكومة، وأن تكون مطابقة للقرارات التي تتخذ من قبلها”.

    ويمكننا انطلاقا من ذلك أن نكتفي بالوقوف عند أمرين اثنين؛ يدعمان ما قررناه آنفا في موضوع حضور الحكومة في كافة اشغال البرلمان التي تعنيها:

    الأمر الأول: بناء على منطوق الفقرة الأولى من هذه المادة؛ نلاحظ أن الصيغة التي تؤكد على مشاركة أعضاء الحكومة كلما تعلق الأمر بتقديم ومناقشة مشاريع القوانين؛ وقد جاءت في صيغة آمرة، هي نفسها تنطبق على الحالة حيث يتعلق الأمر بتقديم ومناقشة مقترحات القوانين.

    وبالتالي؛ فإذا جاز أن نعتبر أن حضور الحكومة هو على سبيل التخيير؛ حينما يتعلق الأمر بتقديم ومناقشة مقترحات القوانين، فإن نفس الحكم ينبغي أن يسري على الحالة حينما يتعلق الأمر بمشاريع القوانين؛ لأن الفقرة الأولى من المادة 24 المشار إليها أعلاه؛ جمعت بين مشاريع القوانين ومقترحات القوانين بواو العطف (معطوف ومعطوف عليه)؛ مما يترتب عنه -لغويا- خضوعهما لنفس الحكم؛ وتبعية المعطوف للمعطوف عليه في ذلك، دون تمييز فيما بينهما.

    وهكذا؛ وحيث إنه لا يتصور أن يكون حضور الحكومة على سبيل التخيير؛ حينما يتعلق الأمر بتقديم ومناقشة مشاريع القوانين التي تبادر هي إلى إحالتها إلى البرلمان؛ فإنه -نتيجة لتبعية المعطوف للمعطوف عليه في الحكم- لا يمكن أن نتصور أن يكون حضور الحكومة تخييريا حينما يتعلق الأمر بمقترحات القوانين أيضا.

    الأمر الثاني: إن الفقرة الثانية والأخيرة من المادة 24 المشار إليها، تنص على أن “تعبر مشاركة أعضاء الحكومة في هذه الأشغال عن موقف الحكومة، وأن تكون مطابقة للقرارات التي تتخذ من قبلها”؛ مما يدل على أن التعبير عن موقف الحكومة ورأيها في مقترح القانون خاصة؛ حينما تعطى الكلمة لممثلها في نهاية التدخلات طبقا لأحكام النظام الداخلي لمجلس النواب، لا يمكن أن يكتفى فيه بالمراسلة الورقية؛ وإنما ينبغي أن يكون حضوريا؛ مما ينتفي معه القول إن حضور الحكومة للاجتماعات التي تخصصها اللجان الدائمة للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين هو على سبيل التخيير.

    الوجه الخامس: تنص المادة 26 من القانون التنظيمي 65.13 المتعلق بتنظيم أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها على أن حضور الحكومة يكون إلزاميا خلال جلسات استماع اللجان البرلمانية المعنية في كلا المجلسين للمسؤولين عن الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية[4]؛ وذلك تطبيقا للفصل 102 من الدستور الذي ينص على أنه “يمكن للجان المعنية في كلا المجلسين أن تطلب الاستماع إلى مسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية، بحضور الوزراء المعنيين، وتحت مسؤوليتهم”.

    وهكذا؛ يتبين أنه بالرغم من أن الفصل 102 من الدستور إنما ينص على مجرد إمكانية أن تطلب اللجان المعنية الاستماع إلى المسؤولين المذكورين؛ بحضور الوزراء المعنيين وتحت مسؤوليتهم؛ تماما مثل ما قرره في الفقرة الأولى من الفصل 67؛ بخصوص حضور الوزراء جلسات كلا المجلسين واجتماعات لجانهما، ويمكنهم أن يستعينوا بمندوبين يعينونهم لهذا الغرض؛ حيث استعمل عبارة ‹للوزراء أن يحضروا…› ولم يستعمل عبارة ‹على الوزراء أن يحضروا…›؛ فإن القاضي الدستوري اعتبر المادة 26 من القانون التنظيمي رقم 56.13 غير مخالفة للدستور؛ وهي التي تنص صراحة على إلزامية حضور الحكومة جلسات استماع اللجان البرلمانية المعنية في كلا المجلسين للمسؤولين عن الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية.

    وبناء عليه؛ فإننا نلاحظ أن المشرع أسس لمبدأ إلزام الحكومة بالحضور في سياق نص الدستور فيه على مجرد الإمكانية؛ مما يجعل الأمر شاملا لمقام مماثل؛ أي في سياق النص على حق للحكومة على إلزامية حضورها حينما يتعلق الامر بممارسة شأن برلماني؛ هو من حيث طبيعته أمر مشترك بين الحكومة والبرلمان (سن القوانين).

    وبالتالي فإذا كان المقتضى الذي ينص على إلزامية حضور الحكومة في الاجتماعات المنصوص على مجرد إمكانية طلبها في الفصل 102 غير مخالف للدستور؛ علما أنه حضور يتعلق باجتماعات يكون خلالها الاستماع مطلوبا للمسؤولين على الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية؛ وليس لأعضاء الحكومة في الأصل؛ فعلى أي أساس يمكننا القول إن حضور الحكومة خلال جلسات كلا المجلسين واجتماعات لجانهما؛ يكون على سبيل التخيير؛ علما أن أعضاء الحكومة في هذه الحالة معنيون مباشرة بالمواضيع المدرجة بجداول أعمال اللجان والجلسات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من الفصل 67 من الدستور.

    وفي نظرنا؛ فإن الأمر يقتضي ملاءمة المادة 24 من القانون التنظيمي 65.13 مع مادته 26؛ من أجل استصحاب إلزامية حضور الحكومة المنصوص عليه في المادة 26؛ كي يغدو صريحا أيضا في المادة 24؛ حينما يتعلق الأمر باجتماعات اللجان والجلسات العامة المخصصة للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين، وذلك لأن هذا هو المكان الطبيعي لهذا الموضوع، وأيضا تفاديا لتصدي المحكمة الدستورية التي سبق لها أن قضت بعدم دستورية استئثار البرلمان بوضع قواعد تتعلق بمجال يخص العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ لا ينبغي أن يتضمن النظام الداخلي ما يقيد الغير، دون سند من الدستور أو القانون؛ كما يمكن -عند الاقتضاء- تعديل النظام الداخلي لمجلسي البرلمان بالنص على هذه المقتضيات (إلزامية حضور الحكومة اثناء مدارسة مقترحا القوانين على مستوى اللجان المعنية وعلى مستوى الجلسات العامة) شريطة أن يكون ذلك باتفاق مع الحكومة؛ وأن يوثق ذلك الاتفاق في محضر يرفق بملف النظام الداخلي الذي يحال على المحكمة الدستورية في إطار الرقابة الدستورية القبلية الوجوبية.

     الوجه السادس: إننا بالرجوع إلى مسطرة التشريع على مستوى اللجان الدائمة؛ كما حددها النظام الداخلي وأقرها دستوريتها القاضي الدستوري، نجدها تقضي بأن تتم دراسة النصوص التشريعية المختلفة على مستوى اللجان الدائمة على مراحل أربعة؛ تقديم النص، ومناقشته مناقشة عامة؛ ثم مناقشته مناقشة تفصيلية؛ قبل منح أعضاء المجلس فرصة لإيداع تعديلاتهم؛ قبل برمجة اجتماعات للبت في التعديلات المتوصل بها؛ سواء كان هذا النص مشروعا تقدمت به الحكومة، أو مقترحا تقدم به عضو من البرلمان أو أكثر.

    وهنا يمكننا الوقوف عند أمرين يتعلقان بحالة نظر اللجان الدائمة في مقترحات القوانين:

    أولهما: إن النظام الداخلي؛ ينص فيما يتعلق بالمناقشة العامة للنصوص التشريعية على مستوى اللجان الدائمة على ما يلي: “لا يجوز الجمع بين التقديم والمناقشة العامة إلا إذا وافقت اللجنة المعنية أو مكتبها على ذلك.

    تجري مناقشة عامة إثر التقديم العام للنص يحصر خلالها رئيس اللجنة قائمة المتدخلين، وتعطى الكلمة عند نهاية التدخلات من أجل التعقيب لممثل الحكومة إذا تعلق الأمر بمشروع قانون؛ أو إلى ممثل الحكومة وصاحب المقترح إذا تعلق الأمر بمقترح قانون“، وهي المادة التي أقر القاضي الدستوري بأنها مطابقة للدستور.

    وإننا عند تأمل هذه الفقرة نجد أن عبارة ‹تعطى الكلمة عند نهاية التدخلات من أجل التعقيب› قد جاءت بصيغة آمرة؛ أي أنها تفيد الجزم الذي ينصرف إلى الوجوب؛ لغياب أية قرينة تصرفه عن ذلك، مما يقتضي الحضور الفعلي لأحد أعضاء الحكومة؛ ولم تأت بصيغة تفيد التخيير؛ لأن التخيير -إذا كان مكفولا- فإنه -في هذا المقام- ينصرف إلى تناول الكلمة فعليّاً؛ حيث يجب -في نظرنا لممثل الحكومة أن يكون حاضرا حتى نتمكن من إعطائه الكلمة؛ على أن يبقى له هو تقدير أمر التحدث فعليا أو التزام الصمت وعدم التعقيب؛ ولا ينصرف إلى الحضور؛ وبالتالي ينبغي أن ألا يحول غياب ممثل الحكومة دون القيام بخطوة مسطرية؛ تقتضيها مسطرة التشريع؛ وهي المتمثلة في ‹إعطاء الكلمة في نهاية التدخلات›.

    فضلا عما سبق؛ فإن المشرع البرلماني حينما يقصد التخيير من خلال النص على بعض الأمور التي تخص الحكومة؛ فإنه يستعمل عبارات وصيغا تفيد التخيير؛ من قبيل يمكن للحكومة، أو للحكومة أو ما شابه. 

    ومن ناحية أخرى؛ يحق لنا أن نتساءل هل يمكن تصور دراسة مشروع قانون في غياب الحكومة؟ وبما أن الجواب هو النفي؛ وما دام الأمر يتعلق بالتشريع؛ أي وضع قواعد قانونية؛ تكتسي نفس الحجية ما دامت تخضع لنفس مسطرة التشريع المعمول بها؛ وتتحول إلى قواعد قانونية هي أسمى تعبير عن إرادة الأمة (الفصل 6 من الدستور)؛ مادامت تخضع لتصويت البرلمان، سواء كانت المبادرة إلى اقتراحها حكومية (مشاريع قوانين) او برلمانية (مقترحات قوانين)؟ فلماذا التعامل بكيفيتين مختلفتين: وجوب حضور الحكومة حينما يتعلق الأمر بمشاريعها؛ في حين تكون مخيرة في الحضور من عدمه حينما يتعلق الأمر بمقترحات القوانين؟ وما هو معيار التمييز؟

    ثانيهما: إذا جاز لبعضهم أن يقول إن الحكومة ملزمة سياسيا وأخلاقيا بالحضور الفعلي لمختلف أطوار دراسة مشاريع القوانين التي تتقدم بها؛ على خلاف مقترحات القوانين التي يبقى لها حق الاختيار في الحضور من عدمه؛ فماذا عن حضور الحكومة في حالة توصل اللجنة بمقترحات تعديلية على مقترح القانون؟ أليس من الواجب حضور الحكومة لكي تعبر عن رأيها في قبول تلك التعديلات أو رفضها؟

     الوجه السابع: يتعلق بمدلول حضور ممثل الحكومة:

    إن حضور ممثل الحكومة يغني عن حضور باقي أعضائها؛ وذلك بالنظر إلى أن المشرع الدستوري قد أخذ بمفهوم المسؤولية التضامنية لأعضاء الحكومة (الفصل 93 من الدستور)، وهذا مما لا جدال فيه؛ غير أن وقائع الجلسة التشريعية العامة ل 2 يونيو 2025 المخصصة للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين أفرزت جملة مسائل جديرة بالدراسة؛ نرى أن نناقش اثنتين منهما تتعلقان بمسألة حضور ممثل الحكومة لهذه الجلسة وآثار هذا الحضور دستوريا وسياسيا:

    المسألة الأولى: لئن كان الدستور ينص على أن الحكومة تتألف من رئيس الحكومة والوزراء، ويمكن أن تضم كتابا للدولة (الفصل 87)؛ فإنه -في الوقت ذاته- يميز بين صنف الوزراء وصنف كتاب الدولة داخل تركيبة الحكومة؛ حيث إن الوزراء أعضاء طبيعيون في الحكومة؛ بينما يبقى انضمام كتاب الدولة إليها مجرد إمكانية قد تتحقق وقد لا تتحقق؛ فلا يعتبر عدم وجود كتاب دولة ضمن تركيبة الحكومة شرطا لصحة تشكيلها؛ وهو ما تؤكده التجربة الحكومية الحالية نفسها؛ حيث لم تكن الحكومة -في صيغتها الأولى- تضم إلا وزراء ووزراء منتدبين؛ ولم تتعضد تركيبتها بكتاب الدولة إلا بعد انقضاء نصف مدتها الانتدابية؛ أي بمناسبة التعديل الحكومي.

    وفي هذا الإطار؛ فإن الدستور -تأكيدا لهذا التمييز- يستعمل عبارة ‹أعضاء الحكومة› في فصول معينة؛ في حين يستعمل عبارة ‹الوزراء› في فصول أخرى؛ وهو بذلك يميز بين أحكام تسري على كافة أعضاء الحكومة؛ سواء كانوا وزراء أم كتاب دولة؛ عن أحكام أخرى لا تسري إلا على الوزراء دون كتاب الدولة؛ والأمثلة في هذا الإطار متعددة؛ نجتزئ منها أمثلة ثلاثة:

    المثال الأول: يتعلق بتركيبة المجلس الوزاري؛ إذ تنص الفقرة الأولى من الفصل 48 على أن الملك يرأس المجلس الوزاري، الذي يتألف من رئيس الحكومة والوزراء؛ وليس أعضاء الحكومة؛ وهو ما يستفاد منه أن كتاب الدولة -بنص الدستور- ليسوا أعضاء في المجلس الوزاري. ومما يؤكد هذا الأمر أنه حينما انعقد المجلس الوزاري يوم الاثنين 14 ذي القعدة 1446 (12 ماي 2025)؛ أي في نفس اليوم المخصص للجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية بمجلس النواب؛ فقد انعقدت هذه الجلسة الدستورية بحضور ثلاثة كتاب دولة.

    المثال الثاني: إن التوقيع بالعطف على المقررات التنظيمية نيابة عن رئيس الحكومة يتم من قبل الوزراء المكلفين بتنفيذها؛ ولا يمكن أن يتم من قبل كتاب الدولة (الفصل 90 من الدستور).

    بل إن هذا الموضوع هو أحد المعايير التي تميز بين الوزراء والوزراء المنتدبين من جهة، وبين كتاب الدولة من أخرى؛ ذلك أنه لئن كان الوزراء المنتدبون لدى رئيس الحكومة أو لدى الوزراء؛ يمكنهم -طبقا لأحكام المادة 10 من القانون التنظيمي 13-65- أن يتلقوا، حسب الحالة، تفويضا في الاختصاص أو في الإمضاء؛ كما أن هذا التفويض في الاختصاص يمتد إلى التوقيع بالعطف على المقررات التنظيمية الصادرة عن رئيس الحكومة؛ فإن التفويض الذي قد يمنح لكتاب الدولة في الاختصاص أو الإمضاء -خلافا لذلك- لا يمكن أن يمتد إلى التوقيع بالعطف على المقررات التنظيمية الصادرة عن رئيس الحكومة.

    المثال الثالث: بالرغم من أن كافة أعضاء الحكومة يخضعون للسلطة الرئاسية لرئيس الحكومة؛ إذ تعمل الحكومة تحت سلطة رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين (الفصل 89)؛ إلا أن هناك تمايزا واضحا -من الناحية الدستورية- بين الأدوار الموكولة إلى الوزراء، وتلك التي تسند إلى كتاب الدولة.

    فإذا كان الوزراء -طبقا لأحكام الفقرتين الأولى والثانية من الفصل 93 من الدستور- مسؤولين عن تنفيذ السياسة الحكومية كل في القطاع المكلف به، كما يقومون بأداء ا لمهام المسندة إليهم من قبل رئيس الحكومة؛ فإن كتاب الدولة يتولون القيام بمزاولة الاختصاصات التي قد يفوضها لهم الوزراء وليس رئيس الحكومة؛ علما أن الوزراء ليسوا ملزمين -دستوريا- بتفويض أي من اختصاصاتهم إليهم.

    دون الاستطراد أكثر؛ فإن محل الشاهد عندنا -من خلال استعراض هذه الأمثلة الثلاثة- يتحدد في التأكيد على ضرورة التمييز بين الوزراء وبين كتاب الدولة في إطار تشكيل الحكومة؛ بل والتأكيد على أن بعض الحقوق أو الأدوار الدستورية المخولة للوزراء؛ ليست مخولة لكتاب الدولة.

    وفي هذا الإطار؛ وعلاقة بموضوع حضور الحكومة لأشغال الجلسة التشريعية العامة المخصصة للدراسة والتصويت على عدد من مقترحات القوانين وكلها كانت قد تقدمت بها المعارضة؛ فإن حضور السيد كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية؛ ممثلا عن الحكومة؛ في ظل غياب أي وزير آخر؛ أمر مخالف للدستور؛ وذلك بالنظر إلى أن الفقرة الأولى من الفصل 67 من الدستور تنص على حق الوزراء في الحضور وليس كافة أعضاء الحكومة.

    المسألة الثانية: فضلا عن المأخذ الدستوري أعلاه؛ فإن السيد عمر احجيرة كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية؛ إذ حضر للجلسة التشريعية العامة المخصصة للدراسة والتصويت على عدد من مقترحات القوانين؛ فإن حضوره ظل سلبيا؛ حيث إنه لم يطلب الكلمة للتعبير عن موقف الحكومة الرافض لكلا المقترحين اللذين تم تقديمهما؛ كما لم تمنح له الكلمة.

    وهنا لا بد من التدقيق في مسألة هامة؛ تتعلق بأن النظام الداخلي لا ينص على منح الكلمة للحكومة خلال المناقشة العامة للنصوص التشريعية خلال الجلسات التشريعية العامة، وهذا صحيح. لكن شهدنا في مناسبات كثيرة -خلال الولاية التشريعية الحالية- وبالنظر إلى أهمية بعض النصوص التشريعية (من دون مشاريع قوانين المالية) أنه قد حصل توافق أثناء عدد من الجلسات العامة على منح ممثل الحكومة فرصة لتقديم توضيحات إضافية لأهميتها، بالرغم من أن النظام الداخلي لا يسمح بذلك. فإذا كان الأمر مباحا في مناسبات معينة تقديرا لأهمية بعض النصوص التشريعية؛ فإننا نعتبر منح الكلمة لممثل الحكومة لبيان موقف هذه الأخيرة من مقترحات قوانين تقدم بها أعضاء البرلمان مطلوب من باب أولى؛ خاصة وأنها مقترحات تقدمت بها المعارضة؛ مما يجعل الدينامية التي شهدتها مختلف اللجان الدائمة؛ والمتمثلة في برمجة اجتماعاتها؛ التي خصصت لتقديم مقترحات قوانين ظلت مجمدة في الرفوف منذ الأسابيع الأولى للولاية التشريعية الحادية عشرة؛ في ظل غياب تام لأعضاء الحكومة في الغالب الأعم؛ وفي ظل انخراط إيجابي عارم من مختلف مكونات المعارضة؛ التزاما بالتوافق المتوصل إليه في إطار ندوة الرؤساء؛ وهو الذي تحول -عمليا- إلى عملية تصفية الرصيد المتراكم من عشرات مقترحات القوانين؛ تفضي إلى التخلص من الإحراج السياسي والإعلامي الذي تشنه في الغالب مكونات المعارضة في مناسبات عديدة؛ كما تفضي إلى تلميع الحصيلة التشريعية لمجلس النواب والرفع منه مؤشراته العددية.

    وفي الختام؛ فإننا إذ نعتبر أن امتناع الحكومة عن الحضور لجلسات البرلمان واجتماعات اللجان المخصصة لدراسة مقترحات القوانين؛ خاصة منها تلك التي تقدمت بها مكونات المعارضة، بقدر بما يحمله من اختلالات دستورية وقانونية مما حاولنا استعراضه في ثنايا هذه ا لمقالة؛ فإنه يعكس عجزا سياسيا وتواصليا تعاني منه الحكومة؛ بل وقصورا خطيرا في الثقافة والوعي الديموقراطيين؛ باعتبار أن هذا الامتناع يتجاوز مجرد إدارة صراع سياسي مع المعارضة؛ ليمتد إلى إضعاف المؤسسة التشريعية وتعطيل أدوارها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لأول مرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. « الشارقة » تستضيف الكونغرس العالمي للاحتواء الشامل

    تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وللمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تستضيف إمارة الشارقة، من 15 إلى 17 شتنبر المقبل، النسخة الـ 18 من « الكونغرس العالمي للاحتواء الشامل » تحت شعار « نحن الاحتواء »، والذي يُعد أحد أبرز التجمعات العالمية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية وأسرهم.

    ووفق بلاغ توصل به موقع « أخبارنا »، فإن هذا المؤتمر الذي تُنظم مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، سيحتضنه مركز إكسبو الشارقة، بشراكة استراتيجية مع منظمة الاحتواء الشامل الدولية وشراكة إعلامية ولوجستية مع المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، وبدعمٍ من شركاء المدينة الاستراتيجيين المحليين. وتتيح المدينة فرص التسجيل المبكر برسوم مخفضة إلى 16 يونيو الجاري عبر الموقع الإلكتروني، https://inclusion-international.org/.

    ومن المقرر أن يستقطب الكونغرس نحو 850 مشاركاً من المناصرين الذاتيين وأسرهم، إلى جانب مختصين ومنظمات محلية وإقليمية وعالمية، يمثلون أكثر من 115 دولة من مختلف القارات، وعبر خمس مناطق تشمل الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا والأمريكيتين وآسيا والمحيط الهادئ، ما يجسد مكانة المؤتمر كحدث عالمي لتبادل الخبرات والمعارف في مجال الاحتواء الشامل.

    كما تُعد الإعاقة الذهنية إحدى أكثر أنواع الإعاقات تعقيداً من حيث التحديات المرتبطة بالتعلم، والتواصل، والاستقلالية ويهدف الكونغرس منذ انطلاقه عام 1963 إلى ضمان سماع صوت الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية وإشراكهم في صنع القرار، من خلال تمكينهم ومناصرتهم ذاتياً، وتعزيز فهم المجتمع والمؤسسات لاحتياجاتهم وحقوقهم، كما يسعى المؤتمر إلى تحفيز الحكومات والمؤسسات على تطوير سياسات شاملة تؤسس لبيئات داعمة ومستدامة لهؤلاء الأفراد في مختلف مجالات الحياة.

    وجاء اختيار الشارقة لاستضافة الكونغرس بفضل البيئة الداعمة لمختلف فئات المجتمع، وموقعها الجغرافي المتميز، وتوفر البنية التحتية الشاملة والمهيأة للأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى عضوية مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية في منظمة الاحتواء الشامل الدولية، ودورها الريادي في مناصرة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية منذ عقود.

    وقالت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، رئيس مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية: « فخورون باستضافة الشارقة هذا الحدث العالمي للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، انطلاقاً من التزامها الراسخ بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية وأسرهم ».

    وأشارت إلى أن تنظيم « الكونغرس العالمي للاحتواء الشامل » يُجسد رؤية إمارة الشارقة نحو مجتمعات دامجة، يكون فيها صوت الأشخاص ذوي الإعاقة حاضراً وفاعلاً في صنع السياسات واتخاذ القرارات، مؤكدة حرص الإمارة منذ وقت مبكر على أن يأخذ الاحتواء خطوات نوعية في الممارسة والمسؤولية الجماعية.

    ولفتت رئيس مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، إلى أن إمارة الشارقة صاحبة لقب « مدينة صديقة للأشخاص ذوي الإعاقة »، تُعرف بكونها مركزاً ثقافياً عالمياً، وتتمتع ببنية تحتية متطورة وخبرة في استضافة الفعاليات الدولية، مما يجعلها موقعاً مثالياً لهذا الحدث العالمي.

    وأضافت أن الشارقة لديها رؤية حقوقية راسخة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من التعليم والعمل والرعاية واتخاذ القرار، بالإضافة إلى البنية التحتية الشاملة التي تراعي معايير الدمج الأكثر فاعلية لهذه الفئة المجتمعية في المرافق العامة مشيرة إلى أن الكونغرس يعكس التقدم الذي أحرزته الإمارة في هذا المجال، ليكون منصة عالمية لتبادل الخبرات، وعرض التجارب الرائدة، وتوحيد الجهود نحو مستقبل أكثر شمولاً وعدلاً ».

    ويتناول المؤتمر مجموعة من المواضيع الحيوية، من أبرزها: التعليم الدامج، ودعم الأسر، والتوظيف، والأعمال الإنسانية، والصحة، وإغلاق المؤسسات الإيوائية، واتخاذ القرار والمشاركة القانونية، والحماية الاجتماعية، ودعم المناصرة الذاتية، وبناء قدرات المنظمات. كما يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من المفكرين وممثلي الحكومات وخبراء السياسات، مما يعزز من فرص التأثير وصياغة توصيات عملية قابلة للتنفيذ.

    ويُعد الكونغرس العالمي أهم حدث تنظمه منظمة الاحتواء الشامل الدولية، ويجمع قادة الفكر والمناصرين في مكان واحد كل 4 سنوات، لتبادل الأفكار وقصص النجاح والتحديات، وتعزيز الهوية العالمية لحركة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية.

    ويمثل فرصة محورية لتبادل التجارب وتوحيد الرؤى الدولية الداعمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية. كما يُجسد المؤتمر دعوة مفتوحة للاعتراف بهم كشركاء فاعلين في التنمية وصناعة القرار. وفي هذا الإطار، تدعو مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية الحكومات والمؤسسات والجهات المعنية وممثلي المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية، للمشاركة الفاعلة في هذا الحدث المميز، والمساهمة في بناء بيئات داعمة تقوم على الإنصاف وحقوق الإنسان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مخاوف في إسبانيا من فقدان استضافة نهائي مونديال 2030 بعد التحالف المغربي البريطاني لتطوير الملاعب والبنية التحتية

    زنقة 20 | الرباط

    نشرت وسائل إعلام إسبانية مؤخرا تقارير ، تبدي فيها مخاوف من فقدان إسبانيا لاستضافة نهائي كاس العالم 2030 لصالح المغرب ، خصوصا بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إلى المغرب، و أعلن خلالها توقيع اتفاقية مع الحكومة المغربية لتنظيم كأس العالم 2030.

    و نقل تقرير لصحيفة as الإسباني ، أن هذه الإتفاقية تُعدّ خطوةً مهمةً بالنسبة للمغرب، إذ تضمن دعم الشركات البريطانية في تطوير الملاعب والبنية التحتية، وتحسين شبكات النقل والمرافق السياحية استعدادًا لكأس العالم.

    و نقلت الصحيفة الإسبانية الرياضية عن وزير الخارجية البريطاني قوله : “ستضمن هذه الاتفاقيات للشركات البريطانية تحقيق نجاحٍ باهر في أكبر حدثٍ كروي”.

    و ذكر التقرير أن المغرب يسعى إلى الاستثمار في البنية التحتية استعدادًا لكأس العالم، وسيخصص لذلك ميزانيةً غير مسبوقة تتجاوز 5 مليارات يورو.

    تقرير as أورد أن وزير الخارجية البريطاني و خلال زيارته للمغرب التقى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، و قام بزيارة أكاديمية محمد السادس وموقع بناء ملعب مولاي عبد الله ، أحد الملاعب المستضيفة لكأس العالم 2030.

    و يقول التقرير الإسباني ، أن ملعب الحسن الثاني، الواقع في بنسليمان، على مشارف الدار البيضاء، سيصبح الأكبر في العالم بسعة 115 ألف متفرج، وبات منافسا قويا لملعبي سانتياغو برنابيو وكامب نو على استضافة نهائي مونديال 2030.

    و أضاف التقرير أن شركة الهندسة البريطانية بوبيولوس هي التي الشركة التي فازت بالهندسة المعمارية للملعب ، الذي سيكون أحد جواهر كأس العالم 2030.

    و أشار الى أن الاتفاقيات بين الحكومتين البريطانية والمغربية الموقعة خلال زيارة لامي، تشمل مشاريع أخرى تتعلق بالبنية التحتية للموانئ، والرعاية الصحية، والابتكار، مؤكدة أن مشاريع كأس العالم 2030 كانت محورا أساسيا في الاتفاقيات الموقعة بين الجانب المغربي و البريطاني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 1526 شخصا يستفيدون من عفو ملكي بمناسبة عيد الأضحى المبارك

    العلم – الرباط

    بمناسبة عيد الأضحى المبارك لهذه السنة 1446 هجرية 2025 ميلادية، تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، فأصدر عفوه السامي على مجموعة من الأشخاص، منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة وعددهم 1526 شخصا.
      وفي ما يلي نص البلاغ الذي أصدرته وزارة العدل بهذا الخصوص:
      « بمناسبة عيد الأضحى المبارك لهذه السنة 1446 هجرية 2025 ميلادية، تفضل جلالة الملك أدام الله عزه ونصره، فأصدر حفظه الله أمره السامي المطاع بالعفو على مجموعة من الأشخاص منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة الشريفة وعددهم 1511 شخصا وهم كالآتي:
      المستفيدون من العفو الملكي السامي الموجودون في حالة اعتقال وعددهم 1305 نزيلا وذلك على النحو التالي:
      – العفو مما تبقى من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة : 72 نزيلا
      – التخفيض من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة : 1229 نزيلا
      – تحويل السجن المؤبد إلى السجن المحدد لفائدة : 04 نزلاء المستفيدون من العفو الملكي السامي الموجودون في حالة سراح وعددهم 206 شخصا موزعين كالتالي:
      – العفو من العقوبة الحبسية أو مما تبقى منها لفائدة : 71 شخصا
      – العفو من العقوبة الحبسية مع إبقاء الغرامة لفائدة : 06 أشخاص
      – العفو من الغرامة لفائدة : 115 شخصا
      – العفو من عقوبتي الحبس والغرامة لفائدة : 12 شخصا
      – العفو من الغرامة ومما تبقى من العقوبة الحبسية لفائدة: 02 شخصين اثنين
      المجموع : 1511
      وبهذه المناسبة السعيدة أبى جلالته دام له النصر والتمكين إلا أن يسبغ عفوه المولوي الكريم على مجموعة من المحكومين في قضايا التطرف والإرهاب، بعدما أعلنوا بشكل رسمي تشبثهم بثوابت الأمة ومقدساتها وبالمؤسسات الوطنية، وبعد مراجعة مواقفهم وتوجهاتهم الفكرية، ونبذهم للتطرف والإرهاب وعددهم 15 شخصا وذلك على النحو التالي:
      – العفو من الغرامة ومما تبقى من العقوبة السالبة للحرية لفائدة : 05 نزلاء.
      – التخفيض من العقوبة السالبة للحرية لفائدة : 10 نزلاء. المجموع العام : 1526
      أبقى الله سيدنا المنصور بالله ذخرا وملاذا لهذه الأمة، ومنبعا للرأفة والرحمة، وأعاد أمثال هذا العيد على جلالته بالنصر والتمكين وأقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن وجميع أفراد الأسرة الملكية الشريفة إنه سميع مجيب، والسلام ».                                    

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيدان: شرعنا بوضع إطار وطني لإلتقائية السياسات العمومية بالمغرب

    قال كريم زيدان، الوزير المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، إن وزارته “شرعت في وضع إطار وطني لإلتقائية السياسات العمومية، يهدف إلى تقديم منهجية موحدة لصياغة وتنفيذ وتتبع هذه السياسات، وأيضا تقديم إجابات على أسئلة تهم دورة حياة السياسات العمومية، وذلك من خلال استخلاص الدروس من التجربة الوطنية وتعزيز الآليات العملية القائمة، وخاصة الآليات المالية”.

    جاء ذلك خلال جواب على سؤال كتابي وجهه المستشار البرلماني خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، حول الإنجازات المحققة خلال نصف الولاية الحكومية وخطط الوزارة لتجاوز التحديات التي واجهتها.

    وأكد الوزير، بالنسبة للشق المتعلق بالتقائية السياسات العمومية، أن تدخل الوزارة يأتي “من خلال تشجيع توحيد أساليب بلورة السياسات العمومية وتعزيز قدرات موظفي الوزارات وترسيخ ثقافة الالتقائية لدى كل المتدخلين في كل المستويات، بهدف الرفع من تأثير السياسات العمومية على المواطنات والمواطنين”.

    وسيساهم هذا الإطار المرجعي، وفق جواب الوزير الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، في “تحقيق الالتقائية بين السياسات العمومية أثناء إعدادها، سواء على مستوى الرؤية الاستراتيجية، مع اعتبار الأولويات الوطنية، والأفق الزمني، أو على مستوى الإدماج مع الأولويات المجالية. كما سيعمل أيضا على تحسين انسجام العمل الحكومي خلال فترة التنفيذ، عبر تعزيز آليات التتبع والتقييم لضمان إدارة فعالة للسياسات وتحسين تأثيرها”.

    وأورد زيدان، في جوابه، أن مهمة وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية “تتمحور حول شقين أساسيين، الأول هو النهوض بالاستثمار الخاص، باعتباره رافعة أساسية للتنمية الشاملة في كل المجالات الترابية والثاني يتمثل في السهر على انبثاق جيل جديد من السياسات العمومية تتميز بالنجاعة والفعالية، كمرحلة مفصلية لتنزيل النموذج التنموي الجديد”.

    ويضيف الوزير أن الوزارة خلال النصف الأول من الولاية الحكومية اشتغلت “وفق مقاربة التقائية وتشاركية مع مختلف المتدخلين في منظومة الاستثمار على المستويين الوطني والجهوي، من أجل إصلاح سياسة الدولة في مجال الاستثمار، من خلال ميثاق جديد للاستثمار يمكن بلادنا من الاستفادة من منظومة متكاملة لتشجيع الاستثمار الخاص المنتج، خاصة بعد تفعيل نظام الدعم الأساسي ونظام الدعم الخاص الموجه لمشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجي بداية سنة 2023”.

    وأشار الوزير إلى أنه “خلال نصف الولاية الحكومية، تمت المصادقة على 115 مشروع اتفاقية للاستثمار، بقيمة مالية إجمالية تجاوزت 173 مليار درهم ستمكن من إحداث حوالي 96.000 منصب شغل “، مضيفا أن أشغال اللجنة الوطنية للاستثمارات استمرت منذ ذلك حيث صادقت خلال الدورتين السادسة والسابعة على 76 مشروع اتفاقية للاستثمار، بقيمة مالية إجمالية تجاوزت 15 مليار درهم، ستمكن من إحداث حوالي 54.000 منصب شغل.

    ولفت وزير الاستثمار إلى عمل الوزارة على “تفعيل تصور جديد للمراكز الجهوية للاستثمار بعد الاصلاحات العميقة التي عرفتها في السنوات الأخيرة بهدف جعلها فاعلا متميزا في إنعاش الاستثمار على المستوى الجهوي والمواكبة الشاملة للمشاريع، حيث تمت المصادقة على القانون رقم 22.24 بتغيير وتتميم القانون رقم 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار ويشكل هذا القانون لبنة أساسية في المرحلة الجديدة للمراكز الجهوية للاستثمار، حيث يهدف إلى تعزيز المكتسبات التي تحققت في إطار تنفيذ القانون 47.18، والاستجابة للتحديات الراهنة. كما تمت المصادقة على مشروع المرسوم بقانون رقم 2.25.168 القاضي بتتميم القانون رقم 47.18 في إطار تفعيل نظام الدعم الخاص الموجه إلى المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، على المستوى الجهوي.

    وأوضح المسؤول الحكومي أنه تمت “مباشرة العمل على إحداث مرصد وطني للاستثمار، كآلية فعالة لتعزيز معرفة تطور منظومة الاستثمار ومناخ الأعمال والتوفر على مؤشرات أساسية وموضوعية لتتبع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، مشيرا إلى “المشاركة في تنزيل خارطة طريق استراتيجية وعملية لتحسين مناخ الأعمال خلال الفترة 2023-2026”.

    وتشمل هذه الخارطة، وفق الوزير، “46 مبادرة في إطار أربعة محاور تهم تحسين الظروف الهيكلية لعملية الاستثمار وريادة الأعمال، ودعم التنافسية الوطنية، وتطوير بيئة مواتية لريادة الأعمال وللابتكار، بالإضافة لتكريس قيم الأخلاقيات والنزاهة وكذا الوقاية من الفساد”، لافتا إلى أنه “في هذا الإطار، تواصل الوزارة الاشتغال، بشراكة مع القطاعات المعنية، على تبسيط الإجراءات الإدارية باعتماد مقارية جديدة ترتكز على “مسار المستثمر”.

    ورغم الظرفية الاقتصادية العالمية الصعبة، بسبب مخلفات جائحة كوفيد 19 ، والأزمات الجيوسياسية، وأيضا الاضطرابات التي عرفتها سوق الرساميل وقرارات الأبناك برفع سعر الفائدة، أوضح زيدان أن “وضعية الاستثمارات الأجنبية المباشرة عرفت خلال سنة 2024 تحسنا ملحوظا، حيث بلغ صافي تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة أزيد من 16,29 مليار درهم متم عام 2024 بارتفاع نسبته %52,5% مقارنة بالسنة 2023. وبلغت عائدات الاستثمار الأجنبي المباشر عند متم عام 2024 نحو 43,80 مليار درهم، مسجلة زيادة بنسبة 10% مقارنة بالسنة 2023”.

    وتعهد زيدان بمواصلة “الوزارة مجهوداتها، لتعبئة جميع الوسائل اللازمة ليشكل الاستثمار الخاص قاطرة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للمملكة، تنفيذا لتوجيهات الملك محمد السادس، المتمثلة في تعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات وخلق 500.000 فرصة عمل خلال المدة الممتدة بين 2022 و 2026”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك يعفو على 1526 شخصا بمناسبة عيد الأضحى المبارك

    بمناسبة عيد الأضحى المبارك لهذه السنة 1446 هجرية 2025 ميلادية، أصدر الملك محمد السادس، عفوه على مجموعة من الأشخاص، منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة وعددهم 1526 شخصا.

    وفي ما يلي نص البلاغ الذي أصدرته وزارة العدل بهذا الخصوص:

    “بمناسبة عيد الأضحى المبارك لهذه السنة 1446 هجرية 2025 ميلادية، تفضل جلالة الملك أدام الله عزه ونصره، فأصدر حفظه الله أمره السامي المطاع بالعفو على مجموعة من الأشخاص منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة الشريفة وعددهم 1511 شخصا وهم كالآتي :

    المستفيدون من العفو الملكي السامي الموجودون في حالة اعتقال وعددهم 1305 نزيلا وذلك على النحو التالي :

    – العفو مما تبقى من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة : 72 نزيلا

    – التخفيض من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة : 1229 نزيلا

    – تحويل السجن المؤبد إلى السجن المحدد لفائدة : 04 نزلاء

    المستفيدون من العفو الملكي السامي الموجودون في حالة سراح وعددهم 206 شخصا موزعين كالتالي :

    – العفو من العقوبة الحبسية أو مما تبقى منها لفائدة : 71 شخصا

    – العفو من العقوبة الحبسية مع إبقاء الغرامة لفائدة : 06 أشخاص

    – العفو من الغرامة لفائدة : 115 شخصا

    – العفو من عقوبتي الحبس والغرامة لفائدة : 12 شخصا

    – العفو من الغرامة ومما تبقى من العقوبة الحبسية لفائدة : 02 شخصين اثنين

    المجموع : 1511

    وبهذه المناسبة السعيدة أبى جلالته دام له النصر والتمكين إلا أن يسبغ عفوه المولوي الكريم على مجموعة من المحكومين في قضايا التطرف والإرهاب، بعدما أعلنوا بشكل رسمي تشبثهم بثوابت الأمة ومقدساتها وبالمؤسسات الوطنية، وبعد مراجعة مواقفهم وتوجهاتهم الفكرية، ونبذهم للتطرف والإرهاب وعددهم 15 شخصا وذلك على النحو التالي :

    – العفو من الغرامة ومما تبقى من العقوبة السالبة للحرية لفائدة : 05 نزلاء.

    – التخفيض من العقوبة السالبة للحرية لفائدة : 10 نزلاء.

    المجموع العام : 1526

    أبقى الله سيدنا المنصور بالله ذخرا وملاذا لهذه الأمة، ومنبعا للرأفة والرحمة، وأعاد أمثال هذا العيد على جلالته بالنصر والتمكين وأقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن وجميع أفراد الأسرة الملكية الشريفة إنه سميع مجيب، والسلام”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك محمد السادس يصدر عفوه السامي على 1526 شخصا بمناسبة عيد الأضحى المبارك

    الخط :
    A-
    A+

    بمناسبة عيد الأضحى المبارك لهذه السنة 1446 هجرية 2025 ميلادية، تفضل الملك محمد السادس، فأصدر عفوه السامي على مجموعة من الأشخاص، منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة وعددهم 1526 شخصا

    وفي ما يلي نص البلاغ الذي أصدرته وزارة العدل بهذاالخصوص:

       “بمناسبة عيد الأضحى المبارك لهذه السنة 1446 هجرية 2025 ميلادية، تفضل جلالة الملك أدام الله عزه ونصره، فأصدر حفظه الله أمره السامي المطاع بالعفو على مجموعة من الأشخاص منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة الشريفة وعددهم 1511 شخصا وهم كالآتي :

    المستفيدون من العفو الملكي السامي الموجودون في حالة اعتقال وعددهم 1305 نزيلا وذلك على النحو التالي:

       – العفو مما تبقى من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة : 72 نزيلا

       – التخفيض من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة : 1229 نزيلا

       – تحويل السجن المؤبد إلى السجن المحدد لفائدة : 04 نزلاء

    المستفيدون من العفو الملكي السامي الموجودون في حالة سراح وعددهم 206 شخصا موزعين كالتالي :

       – العفو من العقوبة الحبسية أو مما تبقى منها لفائدة : 71 شخصا

       – العفو من العقوبة الحبسية مع إبقاء الغرامة لفائدة : 06 أشخاص

       – العفو من الغرامة لفائدة : 115 شخصا

       – العفو من عقوبتي الحبس والغرامة لفائدة : 12 شخصا

      – العفو من الغرامة ومما تبقى من العقوبة الحبسية لفائدة : 02 شخصين اثنين

       المجموع : 1511

       وبهذه المناسبة السعيدة أبى جلالته دام له النصر والتمكين إلا أن يسبغ عفوه المولوي الكريم على مجموعة من المحكومين في قضايا التطرف والإرهاب، بعدما أعلنوا بشكل رسمي تشبثهم بثوابت الأمة ومقدساتها وبالمؤسسات الوطنية، وبعد مراجعة مواقفهم وتوجهاتهم الفكرية، ونبذهم للتطرف والإرهاب وعددهم 15 شخصا وذلك على النحو التالي :

       – العفو من الغرامة ومما تبقى من العقوبة السالبة للحرية لفائدة : 05 نزلاء.

       – التخفيض من العقوبة السالبة للحرية لفائدة : 10 نزلاء.

         المجموع العام : 1526

       أبقى الله سيدنا المنصور بالله ذخرا وملاذا لهذه الأمة، ومنبعا للرأفة والرحمة، وأعاد أمثال هذا العيد على جلالته بالنصر والتمكين وأقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن وجميع أفراد الأسرة الملكية الشريفة إنه سميع مجيب، والسلام”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك محمد السادس يصدر عفوه السامي عن 1526 شخصا بمناسبة عيد الأضحى المبارك

    بمناسبة عيد الأضحى المبارك لهذه السنة 1446 هجرية 2025 ميلادية، تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، فأصدر عفوه السامي على مجموعة من الأشخاص، منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة وعددهم 1526 شخصا.

    وفي ما يلي نص البلاغ الذي أصدرته وزارة العدل بهذا الخصوص:

    « بمناسبة عيد الأضحى المبارك لهذه السنة 1446 هجرية 2025 ميلادية، تفضل جلالة الملك أدام الله عزه ونصره، فأصدر حفظه الله أمره السامي المطاع بالعفو على مجموعة من الأشخاص منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة الشريفة وعددهم 1511 شخصا وهم كالآتي :

    المستفيدون من العفو الملكي السامي الموجودون في حالة اعتقال وعددهم 1305 نزيلا وذلك على النحو التالي :

    – العفو مما تبقى من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة : 72 نزيلا

    – التخفيض من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة : 1229 نزيلا

    – تحويل السجن المؤبد إلى السجن المحدد لفائدة : 04 نزلاء

    المستفيدون من العفو الملكي السامي الموجودون في حالة سراح وعددهم 206 شخصا موزعين كالتالي :

    – العفو من العقوبة الحبسية أو مما تبقى منها لفائدة : 71 شخصا

    – العفو من العقوبة الحبسية مع إبقاء الغرامة لفائدة : 06 أشخاص

    – العفو من الغرامة لفائدة : 115 شخصا

    – العفو من عقوبتي الحبس والغرامة لفائدة : 12 شخصا

    – العفو من الغرامة ومما تبقى من العقوبة الحبسية لفائدة : 02 شخصين اثنين

    المجموع : 1511

    وبهذه المناسبة السعيدة أبى جلالته دام له النصر والتمكين إلا أن يسبغ عفوه المولوي الكريم على مجموعة من المحكومين في قضايا التطرف والإرهاب، بعدما أعلنوا بشكل رسمي تشبثهم بثوابت الأمة ومقدساتها وبالمؤسسات الوطنية، وبعد مراجعة مواقفهم وتوجهاتهم الفكرية، ونبذهم للتطرف والإرهاب وعددهم 15 شخصا وذلك على النحو التالي :

    – العفو من الغرامة ومما تبقى من العقوبة السالبة للحرية لفائدة : 05 نزلاء.

    – التخفيض من العقوبة السالبة للحرية لفائدة : 10 نزلاء.

    المجموع العام : 1526

    أبقى الله سيدنا المنصور بالله ذخرا وملاذا لهذه الأمة، ومنبعا للرأفة والرحمة، وأعاد أمثال هذا العيد على جلالته بالنصر والتمكين وأقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن وجميع أفراد الأسرة الملكية الشريفة إنه سميع مجيب، والسلام ».

     

    إقرأ الخبر من مصدره