Étiquette : 120

  • مستوطنون يقتحمون الأقصى وينفخون بالبوق داخله

    اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين اليوم الأحد ساحات المسجد الأقصى المبارك بحماية مكثفة من شرطة وقوات الاحتلال الإسرائيلي.

    وقالت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية إن 120 مستوطنا اقتحموا الأقصى خلال الفترة الصباحية.

    وأدى المستوطنون صلوات وطقوسا تلمودية في المنطقة الشرقية من المسجد بالقرب من مصلى باب الرحمة، في وقت أغلقت فيه شرطة الاحتلال أبواب الأقصى أمام المصلين لتأمين الاقتحامات.

    وأظهرت مقاطع فيديو مصورة نفخ مستوطنة في البوق (الشوفار) قرب مصلى باب الرحمة، وهو أحد طقوس إحياء رأس السنة العبرية، الذي يصادف 23 سبتمبر الجاري.

    ومنذ أسابيع تحشد ما تسمى بجماعات الهيكل أنصارها لاقتحام واسع للمسجد الأقصى لإحياء رأس السنة العبرية، الذي يستمر حتى أكتوبر المقبل.

    وخلال شهر أغسطس الماضي وثقت الجزيرة نت اقتحام نحو 8588 مستوطنا ومستوطنة المسجد الأقصى، نحو 4 آلاف منهم اقتحموا المسجد في ذكرى ما يسمى “خراب الهيكل”، في تصاعد كبير في أعداد المقتحمين عن الأشهر الماضية.

    ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023، شدد الاحتلال الإسرائيلي إجراءاته على مداخل القدس، ومنع دخول أهالي الضفة الغربية إلى المدينة وحرمهم من الصلاة في المسجد الأقصى، بالإضافة إلى تشديد إجراءاته على أبواب المسجد ومنع أعداد كبيرة من المصلين من أهالي القدس والداخل الفلسطيني من دخوله والصلاة فيه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « الغلقا ».. كتاب يفكك الصورة النمطية عن السياحة الصحراوية بالمغرب

    غاص الدكتور مختار بوبا، الأستاذ بقسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة دارتموث في الولايات المتحدة، في ديناميات الصورة والتفاوض حولها في سياحة الصحراء، عبر كتابه « صناعة الصورة في السياحة بالمغرب »، مستكشفا تكتيك المرشد السياحي المسمى « الغلقا » من منظور مقاربة أصلانية.

    حاول الكتاب الصادر عن دار النشر « جزيرة للتكونولوجيا »، تقديم دراسة تأملية للصورة وللتفاوض حولها في السياحة الصحراوية، مستلهما عمقه النظري والمنهجي من المعارف والمناهج الأصلانية بالجنوب الشرقي، حيث يحاول الفاعلون في هذا القطاع (السياحة) تجسير الهوة بين معارف الأجداد ومدارك الأحفاد في عالم تتقاطع فيه الرواسب الاستعمارية مع ديناميات التمثيل المعاصرة، وفي سياق تعاد فيه صياغة الذات والهوية من خلال عدسات الآخر.

    وأوضح الكاتب أن « قصة السياحة الصحراوية، ليست مجرد تحول اقتصادي أو ثقافي في الفضاء الصحراوي بالجنوب الشرقي المغربي، بل هي صراع وتزاحم جدي حول السلطة على صورة الصحراء، وأدوات التفاوض المطرد حولها بقبولها أحيانا كموطن للرومانسية، ورفضها أحيانا أخرى لتثبيت الذات والهوية.

    وذكر الكاتب أن « هناك ثلاثة مفاهيم مركزية تشكل الإطار النظري والمنهجي لدراسة السياحة الصحراوية في الجنوب الشرقي للمغرب، وهي: صناعة الصورة، والتفاوض حول الصورة، ومناهج البحث الأصلانية المعتمدة في هذا البحث، وتنبني الأنظمة المعرفية الأصلانية على تصور جمعي للعالم، والهوية، والذاكرة، ينطلق من الأرض (أكال)، والإنسان (أفگان)، واللغة (أوال) كمرجعيات أنطولوجية لفهم واقع الصحراء كما يراه أهلها ».

    يشير مفهوم « صناعة الصورة » إلى عمليات تشكيل تمثلات وصور نمطية عن الصحراء من قبل الرحالة الأوروبيين، والأكاديميين، وكتاب السياحة، حيث تقدم الصحراء كفضاء رومانسي تؤثثه الرمال، والإبل، والخيام، و »الناس الزرق » الذين يعيشون حياة ثابتة في الماضي، ولم تتغير منذ قرون. فهذا العالم خال من الحياة، ومليء بالغموض والمخاطر.

    أما « التفاوض حول الصورة » فهو فعل نقدي تفاعلي يمارسه الفاعلون المحليون والمرشدون السياحيون الذين يقفون في الصفوف الأولى أمام الصور الجاهزة التي يحملها السياح معهم إلى الصحراء. في سياق هذا التفاعل، خلق الفاعلون أنساقا للتفاوض تشمل السرد، والحضور الجسدي والمسرحي، أو ما يسمى محليا ب »الغلقة »، كشكل مبتكر للمقاومة الرمزية لعنف الصورة والإقصاء.

    لقد احتلت « صورة الصحراء » موقعا مركزيا في الذاكرة السياحية العالمية، وتغلغلت في خيال الأوروبيين عبر الأدب، والفنون، والإعلانات، وأدبيات التنمية والسياحة؛ وهي صورة تم تشكيلها وهندستها بعيون أوروبية، واختزلت الإنسان الصحراوي والأمازيغي ومجاله الثقافي في رموز رومانسية وأسطورية وفولكلورية تناسب احتياجات السوق السياحي أكثر مما تعبر عن حقيقة المجتمع، وتاريخه، وثقافته، وهويته.

    في هذا السياق، تكتسب المناهج الأصلانية والديكولونيالية  أهميتها القصوى؛ فهي لا تنظر إلى الصورة بوصفها معطى بنيويا جاهزا، بل باعتبارها نتيجة تفاوضية تعيد طرح سؤال المعرفة من زاوية مغايرة: من يتكلم؟ من يصف؟ من يصنع الصورة؟ ومن يسوقها؟ في محاولة لتفكيك التراتبية المعرفية التي تجعل من أبناء الجنوب الشرقي (أسامر) موضوعا للبحث لا شركاء فيه.

    وأورد أن « منطقة الجنوب الشرقي عرفت عدة تغييرات اجتماعية واقتصادية وترابية خلال العقود القليلة التي تلت الاستقلال، نتج عنها تنامي وتيرة توطين عدد كبير من الرحل وظهور قرى وواحات جديدة، فأصبحت قرى الطاوس ومرزوكة والخميلة، على سبيل المثال، نماذج لتعددية اجتماعية وثقافية تماثلت مع النسيج المرجعي-الثقافي الذي أسسه مجتمع الرحل وسكان الواحات عبر قرون.

    وأبرز أن « المجال الروحي امتد عبر الزمن ليشمل مؤسستي « المسجد والزاوية » اللتين وظفتهما القبيلة لدعم النظام القيمي والروحي، فأوكلت للفقيه (المشارط) والشريف (المرابط) إدارة المجالين الديني والروحي، لتبقى السياسة والاقتصاد في يد حكماء القبيلة الذين سهروا على سيرورة الأنساق القيمية وتأطير علاقة الإنسان بالمجال، فكان الجامع والزاوية يشتغلان في حيزين مختلفين ومتجاورين.

    لكن هذه البنية تغيرت في بداية السبعينيات من القرن الماضي مع تقلص أو انتقال بعض الزوايا (سيدي المدني مثلا) إلى مناطق أخرى، مما فرض على القبيلة دمج مؤسستي « الفقيه والمرابط » في خط واحد، وصار الفقيه مكلفا بتدبير مؤسسة المسجد وتغذية المجال المرجعي (البركة، الزيارة، الموسم، الخ).

    بعد انتقال الجامع إلى المقر الجديد بالحي الإداري بمرزوكة، بدأت بوادر التصدع تظهر على هذه المؤسسة وتقلص دورها بشكل كبير ليقتصر على صلاة الجمعة وبعض الشعائر المحدودة والضرورية. أما مؤسسة المرابط فقد اختفت تماما في تخوم وادي درعة…

    لما فتحت مدرسة مرزوكة الابتدائية أبوابها في خريف 1968 أوكل إليها دور التعليم وتربية النشء على احترام القيم وضمان استمراريتها، إذ كانت المدرسة في نظر المجتمع استمرارا لمؤسسة « المسيد » رغم أن الفرق بين الفضاءين كبير. في وقت تميز بغياب تام وإجباري للآباء الذين كان أغلبهم يشتغل في المناجم أو في الثكنات العسكرية خارج القرية، صار المعلم يلعب دور الأب والمربي والمدرس والفقيه والمرابط.

    لكن سرعان ما تبين أن المدرسة زاغت عن المسار التقليدي المحلي الذي رسم لها من قبل، بتدريسها لقيم جديدة تباينت بين ما هو وطني وما هو كوني عن طريق تطبيق متعدد لمقرر تدرس فيه الفرنسية والعربية والتربية الدينية والتربية الوطنية، مما أدى إلى أن تصبح المدرسة لاحقا ومن غير قصد مركزا لتكوين المرشدين والفاعلين السياحيين.

    رغم ثقل المقرر وتعدديته، أو ربما نتيجة لذلك، برزت نخبة من الشباب الذين تنامت معارفهم واهتماماتهم من المحلي-القبلي إلى ما هو كوني، فتجاوزوا المدرسة لمعانقة عوالم معرفية وثقافية خارج الحدود القطرية التي رسمتها دروس التربية الوطنية، خاصة بعد انتقال عدد منهم إلى الأقسام الثانوية بالمدن المجاورة. وساهمت السياحة بشكل كبير في تعزيز هذا البعد الكوني، فأصبح أغلب الشباب يعيشون بساطة القرية بوعي يتحدى خرائط الثقافة وقطيرتها.

    في بداية سبعينيات القرن الماضي كانت قوافل السياح قليلة ومعدودة، تأتي الى قرية مرزوگة كل أسبوع أو أسبوعين على متن عربات خاصة يعرفها الجميع وينتظرها البعض. لم يكن السياح يحتكون بالسكان المحليين إلا ناذرا وذلك راجع لأسباب ثقافية واجتماعية واحيانا تاريخية.

    كان السياح ملزمون باحترام خصوصية القرية وأهلها وكانت العزلة في التلال الرملية تضمن لهم شروط التمتع بالصحراء في هدوءها وسكينتها. من المفيد الاشارة إلى ان عدم رغبة السكان في التعاطي مع السياح الأجانب كان سببه المباشر مرتبط بذاكرة الاستعمار. لا يزال الناس يذكرون أن « إيرومين » (الأوروبيون) كانوا يحكمون المنطقة بأياد من حديد قبل عقدين من الزمن فقط. فسجونهم في الطاوس وارفود لا تزال شاهدة على زمن التعذيب والقتل. اليوم بدل البنادق والمدافع أصبحوا يحملون آلات تصوير ويتكلمون بعنجهية أقل. فكان القرويون صادقين في حذرهم وفي التعبير عنه.

    لكن شباب المدرسة بالقرية لم يكترثوا كثيرا بهذه العلاقات المثقلة بالذاكرة رغم احترامهم للأجداد وتضحياتهم. كانت لديهم اهتمامات اخرى ورغبة في رسم معالم علاقة جديدة مع « أرومي » (الأوروبي). كانوا يدرسون الفرنسية ويستعملونها بطلاقة كافية لأن يوظفهم السياح في رحلاتهم الصحراوية كمرشدين. فمكنهم ذلك من اكتساب مهارات فائقة في السياحة وتواصل الثقافات. وكان كل ذلك يتم دون مباركة من كبار القرية الذين لازالوا ينعتونهم قدحا ب »ايضان ن إيرومين » (كلاب السياح).

    خلال سنوات قليلة، تكاملت عناصر ثقافة جديدة وترسخ البعد الوظيفي للسياحة بجميع مكوناته عند شباب المنطقة. وأصبحت السياحة المحلية تنمو مواكبة للخدمات الجديدة المرتبطة بها وما تطلبه ذلك من تحرير للمعاجم وللأنظمة اللغوية لاحتواء المجالات الدلالية والانشطة اليومية للسواح والفاعلين الجدد، وتم تعلم أو بداية تعلم لغات اخرى غير الفرنسية كالألمانية والإنجليزية ثم الاسبانية في وقت لاحق.

    وتبقى اللغات هي الشرط الأول لضمان تداولية محكمة لروايات الصحراء ورمزياتها. مواكبة لذلك أدخلت العمامة الزرقاء والعباءة أو الدراعة لتأكيد » الانتماء « للرجال الزرق » والرحل كهوية جديدة مقتبسة من كتب الإرشاد السياحي. وكان اول من ادخل العمامة الزرقاء الى مرزوگة في نهاية السبعينات كما تذكر الروايات في القرية هو المرشد المحلي المعروف موحى گازيل الذي كان يشتغل في خط المحاميد الغزلان وزاگورة في واحة درعة.

    أما الطبول أو الطامطام التي تشتهر بها السياحة الآن فان أول ظهور لها وقع على مشارف كثبان لالة مرزوگة الشامخة في أوائل الثمانينيات. وبسرعة فائقة، تعلم شباب القرية إيقاعات جديدة لگناوة وإزنزازن وناس الغيوان قبل ان تمتد هذه التجربة لاحقا لتشمل إيقاعات من غرب إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

    آنذاك بدأت مرحلة الممارسة الوظيفية ل « الغلقة »، وهي مفهوم عميق ومركب يغوص من خلاله المرشد (الگيد) في شخصية « الانسان الأزرق » الى درجة التماهي. والهدف هو أن تظل القصة التي يرويها للسائح مقنعة ومثيرة يكتب فيها المكان والتاريخ والهوية بحبر جديد.

    عندما يكتمل الإقناع ويعتقد السائح بصدق الرواية ويتفاعل من داخلها فهذه « غلقة » ناجحة. ولا يحق لأي كان من داخل هذه الدائرة ( المنطقة) أن يفشي السر أو يشكك في صدق الغلقة ( التقية السياحية) وإلا اتهم ب »الفرشة » التي ينتج عنها النفي خارج الدائرة الزرقاء.

    قد تطول لائحة المفاهيم الجديدة التي أدخلت الى الحيز الدلالي السياحي بمرزوگة في سنوات النشأة وقد لا يتسع المجال هنا للغوص في تفاصيلها لكن الجدير بالذكر أن الثقافة الجديدة (الجمال والطبول والعمامات الزرقاء) ترعرعت على هوامش القرى وبعيدا عن انظار الشيوخ في وقت كانت فيه المنطقة تعاني الفقر والتهميش والجفاف وما نتج عن ذلك من إخلاء جماعي لقرى بأكملها كقصر الطاوس وأجزاء كبيرة من الخملية وحاسي الأبيض التي كادت أن تصبح قرى أشباح بعد أن هجرها أغلب السكان.

    بقي مجال السياحة مفتوحا بشكل مضطرب رغم محاولات عديدة لتنظيمه، في أبريل 1983 حصلت نقلة نوعية ستغير مجرى السياحة إلى الأبد، عندما قرر يدير أوحنيني، عميد السياحة الصحراوية بالمغرب، أن يبني أول مشروع سياحي خارج مجال القرية وهو عبارة عن خيمة على أطراف عرگ الشبي (ءيغف ن العرگ، راس الرمل) وبعد ذلك أتى بجمل واحد مكن السواح من أخذ صورهم معه على خلفية الرمال الذهبية وغروب الشمس، فاكتملت بذلك كل عناصر الصورة لتخليد « لحظات كوداكية » خاصة وحميمية.

    آنذاك صار بإمكان السائح الأوروبي أن ينزل بفندق بأرفود وينتقل الى خيمة ايدير للتمتع بالرمال وغروب الشمس وبالشاي المغربي المنعنع والتقاط صور على ظهر الجمل ويعود في نفس اليوم الى غرفته المكيفة في المدينة.

    بعد سنة تم بناء غرفة أولى وحمام -كما يروي السيد يدير- وبدا تعميد الفضاء فولد اول مأوى سمي بالرمال الذهبية (Auberge Dunes d’Or)، وتوافدت أفواج كثيرة من شباب المنطقة على هذا الفضاء الذي كتب له أن يلعب أدوارا عديدة منها إيواء السياح وتدريب شباب المنطقة على تدبير شؤون السياحة، وبعد سنوات تخرج منه العديد من المرشدين والفاعلين لتبدأ مرحلة جديدة من حياة السياحة الصحراوية لما فتحت مآوي أخرى على طول خط الرمال وعرگ الشبي.

    في هذه المرحلة تنوع المنتوج لاحتواء تنوعت مصادر السياح وازدادت أعدادهم، مما نتج عنه انتقال خدمات الإرشاد الصحراوي إلى المدن المجاورة كأرفود والريصاني والراشيدية.

    كان المرشد يقف في الشارع لعرض خدماته على السواح وتأمين سفرهم , وكان التخوف هو ان يضلوا طريقهم وتسرقهم الصحراء ويعتقلهم العسكر الجزائري (مثلا)، ومن ضمن الخدمات كذلك ان يدلهم المرشد الى المأوى الذي يفضله ويأخذهم في رحلة حالمة إلى الواحات وخيام الرحل وبحيرة إيريقي والقصور والقصبات ولائحة طويلة من المآثر التاريخية والفضاءات الرمزية.

    من أجل القيام بهذه المهمة على أحسن وجه، وجب على المرشد حفظ معلومات كثيرة عن المنطقة وبناء قصص أخرى معقولة وقابلة للتصديق عن الصحراء وسكانها المعروفين في أدبيات السياحة « بالناس الزرق والبدو والبربر » وان يعرف كيف يتحدث عن عاداتهم ولغاتهم، وان يبدي مهارة في ممارسة فن « الغلقة »، الغراء الوحيد الذي يضمن لحمته المؤقتة مع السائح.

    الآن وبعد مضي أكثر من 40 سنة على افتتاح مأوى الرمال الذهبية (ديندور)، تشير تقديرات غير رسمية إلى وجود أكثر من 120 مآوى وفندق في منطقة مرزوگة وحدها، بالإضافة إلى عشرات المخيمات الصحراوية ) Bivouacs) التي توفر إقامة مبيت للسياح.

    انتشرت الخدمات السياحية وتنوعت ، وفي ذات الوقت نشأ جيل جديد من الرواد الذين أوكلت إليهم مهمة استمرار وتدبير هذا الفضاء الموروث وربما إعادة كتابته، هل سيستمر الفاعلون الشباب في تطبيق أساليب السياحة القديمة والمبنية على « الغلقة » وكاريزما المرشد (الإنسان الأزرق) أم سينتقلون إلى سياحة جديدة تعانق الفرق 21 بهوياته وتقنياته المتعددة؟

    هذا ما سيشعرنا به الزمن، ولكن الأكيد أن « الغلقة » تنتقل من نسختها الاصلية لنعانق آفاق في الجامعات والأسافير والمنظمات غير الحكومية وتأسس مسارا جديدا قابلا للتفاعل مع أنساق تعبير جديدة، داخل السياحة الصحراوية ربما لن تستطيع الغلقة التأقلم مع العالم الجديد ولن يحتاج الشباب الى خدماتها وقد تحتاج إلى التعامل مع فطامها لتعيش.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرحات مهني يحدد هذا اليوم للإعلان رسميا عن استقلال جمهورية القبائل

    الدار/ إيمان العلوي

    في تطور سياسي مثير، خرج فرحات مهني، رئيس الحكومة القبائلية المؤقتة في المنفى وزعيم حركة تقرير المصير للقبائل (MAK)، ليكشف عن الخطوات العملية التي ستقود، وفق رؤيته، إلى إعلان استقلال منطقة القبائل عن الجزائر.

    ففي حوار بث يوم الأحد 7 شتنبر، حدد مهني أولويات حكومته في المنفى، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد استشارة واسعة للقاعدة النضالية حول “إعلان الاستقلال من جانب واحد”. وقد حدد تاريخ 19 أكتوبر 2025 موعداً لعقد مؤتمر استثنائي للحركة، يعرض خلاله مشروع الإعلان على أنصارها. وإذا ما حظي بالموافقة، يُرفع النص إلى “البرلمان القبائلي في المنفى” (إمني أقفايلي) قصد التعديل والمصادقة.

    أما لحظة الذروة، فقد حددها مهني يوم 14 دجنبر 2025، موعداً لإعلان الاستقلال رسمياً. واختير هذا التاريخ لأنه يصادف ذكرى القرار 1514 الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1960 بشأن تصفية الاستعمار ومنح الاستقلال للشعوب المستعمَرة، وهو ما يعتبره مهني نصاً مرجعياً ينطبق على وضعية القبائل التي “وجدت نفسها مستعمَرة من طرف الدولة الجزائرية منذ استقلالها عام 1962”.

    تعود جذور حركة “ماك” إلى مطلع الألفية الثالثة، حين أسسها فرحات مهني سنة 2001 في خضم ما عُرف بـ”الربيع الأسود”، وهي أحداث دامية اندلعت في منطقة القبائل بعد مقتل شاب في مقر الدرك الوطني، وأسفرت عن سقوط أكثر من 120 قتيلاً وآلاف الجرحى. منذ ذلك الحين، تطورت الحركة من مطلب الاعتراف بالهوية الأمازيغية وتوسيع الحكم الذاتي إلى رفع شعار الانفصال الكامل وتأسيس دولة قبائلية مستقلة.

    وبينما تصف السلطات الجزائرية “ماك” بأنها منظمة انفصالية إرهابية تهدد وحدة البلاد واستقرارها، يصر مهني وأنصاره على تقديم أنفسهم كحركة تحررية تسعى لفك “الاستعمار الداخلي”، معتبرين أن الهوية الأمازيغية للقبائل همّشت طويلاً في ظل سياسات مركزية متشددة.

    يُدرك المراقبون أن إعلاناً أحادياً لاستقلال القبائل لن يكون سوى خطوة رمزية أكثر منها عملية، بالنظر إلى غياب اعتراف دولي محتمل، فضلاً عن القبضة الأمنية الصارمة التي تفرضها الجزائر على المنطقة. غير أن اختيار مواعيد محددة، وربطها برموز أممية، يكشف عن مسعى فرحات مهني إلى تدويل القضية، وإبقاء ملف القبائل حاضراً في الساحة السياسية والإعلامية الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حزب الاستقلال يقترح إصلاحات شاملة للانتخابات المقبلة

    وجه حزب الاستقلال مذكرة إلى وزارة الداخلية تقترح إصلاحات للمنظومة العامة للانتخابات التشريعية المقبلة.

    وأكد الحزب، ضمن مذركته، على أن عملية التسجيل وتغيير القيد في اللوائح الانتخابية يجب أن تكون متاحة طيلة السنة، مع تعزيز اعتماد القيد الإلكتروني.

    وشددت المذكرة على ضرورة إشعار المشطب عليهم من اللوائح الانتخابية بكل الوسائل القانونية المتاحة.

    وفيما يخص تعزيز تمثيلية النساء، اقترحت المذكرة تمكين النساء من الحصول على حد لا يقل عن ثلث مجموع المقاعد.

    ويشمل ذلك رفع عدد المقاعد المخصصة للنساء من 90 إلى 120 في اللوائح الجهوية، وتحفيز الأحزاب عبر دعم مالي خاص لتقديم مترشحات في الدوائر المحلية.

    ودعت المذكرة إلى تعزيز تمثيلية الشباب، وتحديد نسبة إلزامية في اللوائح المحلية، بالإضافة إلى مضاعفة تمثيلية مغاربة العالم.

    وتطرقت المذكرة أيضا إلى تسقيف المصاريف المتعلقة بالإعلانات المدفوعة في المواقع الإلكترونية والقنوات الخاصة،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميزة جديدة تمكن الآباء من متابعة استخدام أبنائهم لشات جي بي تي

    أعلنت شركة “أوبن إي آي” الأمريكية، اليوم الثلاثاء، عن إطلاق آلية جديدة تمكن الأهل من مراقبة استخدام أبنائهم لمساعدها الذكي “شات جي بي تي”، وذلك بعد حادثة أثارت جدلًا واسعة، حيث اتهم والدان أمريكيان الأداة بتشجيع ابنهما المراهق على الانتحار في أواخر شهر غشت الماضي.

    ووفق بيان الشركة، سيتمكن الأهل ابتداء من أكتوبر المقبل من ربط حساباتهم بحسابات أبنائهم المراهقين، والتحكم في كيفية تفاعل “شات جي بي تي” معهم عبر قواعد السلوك المطبقة على النموذج.

    كما سيتيح النظام للأهل تلقي تنبيهات في حال رصد أي علامات “ضيق حاد” لدى أطفالهم، بالإضافة إلى إمكانية تعديل إعدادات الحساب بما يضمن حماية أفضل للمراهقين.

    وأكدت “أوبن إي آي” أنها ستواصل تحسين قدرة نماذجها على التعرف على علامات الضيق النفسي والعاطفي لدى المستخدمين والاستجابة لها بشكل مناسب، مشيرة إلى أنها ستتخذ خطوات إضافية تدخل حيز التنفيذ خلال الـ120 يوما المقبلة.

    ومن بين الإجراءات الجديدة، سيتم توجيه بعض “المحادثات الحساسة” إلى نماذج التفكير الأكثر تطورا، مثل نموذج “جي بي تي-5-ثينكينغ”، الذي يلتزم بإرشادات السلامة ويطبقها بشكل منهجي، لضمان استجابة أكثر أمانا وموثوقية عند التعامل مع المستخدمين، خاصة القاصرين.

    ظهرت المقالة ميزة جديدة تمكن الآباء من متابعة استخدام أبنائهم لشات جي بي تي أولاً على Maroc 24.
    سبورتيف1

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ليفربول يحسم صفقة إيزاك التاريخية

    نجح ليفربول في خطف توقيع المهاجم السويدي ألكسندر إيزاك من نيوكاسل، في الساعات الأخيرة من الميركاتو الصيفي 2025-2026، بعد أيام من الجدل وتمرد اللاعب وغيابه عن التدريبات رغبةً في ارتداء قميص “الريدز”.

    ووفقًا لصحيفة “ديلي ميل”، توصل الناديان إلى اتفاق نهائي بلغت قيمته 125 مليون جنيه إسترليني، ترتفع بالحوافز إلى 130 مليونًا، ليصبح إيزاك أغلى صفقة في تاريخ البريميرليغ.

    وسيخضع المهاجم الشاب للكشف الطبي في آنفيلد صباح الاثنين، قبل توقيع عقد يمتد لـ6 سنوات، متجاوزًا الرقم القياسي السابق لصفقة الألماني فلوريان فيرتز الذي انتقل بدوره إلى ليفربول مقابل 120 مليون جنيه إسترليني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قرائن إرهابية جديدة تطوق الجبهة الانفصالية و حاضنتها الجزائر :

    العلم الإلكترونية – رشيد زمهوط
      كشف تقرير أمريكي حديث تفاصيل إضافية صادمة تثبت وقائع موثقة عن ضلوع جبهة البوليساريو الانفصالية في مسلسل الجرائم المرتكبة في بلاد الشام في عهد نظام بشار الأسد .   تحقيق مطول و موثق ,أعدته الصحافية والباحثة الهولندية رينا نيتجيس بعنوان « البوليساريو في سوريا: كيف يُعقّد المقاتلون الأجانب العدالة الانتقالية »و نشره موقع مركز بحثي أمريكي يعنى بقضايا الديمقراطية و حقوق الانسان بالشرق الأوسط و ارتباطها بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية , أورد وقائع موثقة بتقارير استخباراتية رسمية سورية عن نُقل العشرات من عناصر البوليساريو إلى سوريا منذ عام 2012، بعد تلقيهم تدريبًا عسكريًا من حزب الله في وادي البقاع بلبنان، تحت إشرافٍ إيراني و بتواطىء جزائري …   التقرير تحدث عن وثيقةٌ سريةٌ عثر عليها في مقر المخابرات السورية تؤكد تواجد 120 مقاتلًا من جبهة البوليساريو مُنظّمين في أربعة ألوية مُدمجة في الجيش العربي السوري , شارك جلهم في عدة هجمات ضد المعارضة السورية، إلى جانب جماعات أخرى موالية لإيران قبل أن يتم القبض على 70 منهم بمعية ضباط جزائريين شهر دجنبر الماضي قرب مطار أبو الظهور العسكري جنوب حلب في أعقاب الهجوم الحاسم الذي شنته المعارضة السورية على مواقع فلول جيش بشار شمال غرب سوريا .   التحقيق كشف أيضا أن بعض هؤلاء المقاتلين فرّوا إلى لبنان بعد انهيار النظام السوري بينما لا يزال العشرات منهم محتجزين لدى قوات الأمن في إدلب، في انتظار التحقيقات حول نشاطاتهم ودورهم في النزاعات المسلحة.   وحسب الباحثة نيتجيس، فقد أكدت تقارير سابقة، بما فيها مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، أن مئات المقاتلين من البوليساريو تلقوا تدريبات عسكرية متقدمة في إيران، وهو ما يعكس وجود شبكة علاقات بين عناصر الجبهة الانفصالية وقوى إقليمية تسعى لتصدير النزاعات المسلحة خارج حدودها.   التقرير يُسلط الضوء أيضا على التواطؤ بين البوليساريو والجزائر ونظام الأسد حين سهّلت الجزائر، الحليف القديم لدمشق، افتتاح مكتب البوليساريو في العاصمة السورية، والذي وافقت السلطات السورية على إغلاقه في مايو الماضي.   التحقيق نقل على لسان الباحث السوري، عباس شريفة، أن جبهة البوليساريو التي ظلت تتوفر على تمثيلية اقليمية هامة في دمشق, اعتُقل عددٌ قليلٌ منهم، لكن معظمهم فرّوا من البلاد مع حزب الله الذي شكل صلة وصل لهم مع إيران من خلال و نظم لعناصر منهم برامج تدريب عسكرية في معسكرات في سهل البقاع بجنوب لبنان، في سهل البقاع.   وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف زار فبراير الماضي دمشق و نقل الى السلطات السورية الجديدة طلبا مباشرا للرئيس عبد المجيد تبون بإطلاق سراح عسكريين جزائريين ومقاتلين من جبهة البوليساريو , إلا أن الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع رفض الطلب، وأبلغ المبعوث الرئاسي الجزائري، أنه سيُحاكم عسكريون جزائريون برتبة عميد وحوالي 500 جندي من الجيش الجزائري وميليشيات البوليساريو.   شهر يونيو الماضي , كشف تقرير حديث صادر عن مركز The National Interest الأمريكي، الذي أسسه الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون، عن تصاعد الارتباطات بين جبهة “البوليساريو” الانفصالية وكل من إيران، و”حزب الله”، إضافة إلى جماعات إرهابية مسلحة، وعلى رأسها تنظيم “داعش”. وأكد التقرير أن فكرة إنشاء “دولة” للبوليساريو في منطقة الصحراء باتت مرفوضة وغير قابلة للتطبيق.   التقرير، المنشور في 9 يونيو 2025، كشف أن الدعم الأساسي الذي تتلقاه الجبهة الانفصالية يأتي من الجزائر وإيران، في وقت أصبحت فيه الحكومة السورية الجديدة تميل إلى دعم موقف المغرب في قضية الصحراء. وأوضح أن تحالف البوليساريو مع كل من الجزائر وطهران يعكس طبيعة خطيرة لهذا الكيان، ويجعله غير مؤهل لإقامة دولة مستقلة، قد تُستغل كقاعدة لانطلاق أنشطة معادية.   تقارير ألمانية كشفت في نفس الفترة عن معطيات خطيرة تمس بشكل مباشر أمن واستقرار المنطقة المغاربية، من خلال معطيات موثقة ترصد علاقة مشبوهة بين جبهة البوليساريو الانفصالية وتنظيمات إرهابية مدعومة من إيران، حيث أورد موقع اخباري ألماني تفاصيل مكالمة هاتفية مسربة جمعت بين المدعو مصطفى محمد لمين الكتاب ممثل البوليساريو الفار من سوريا ، وعميل تابع لحزب الله اللبناني، تبادل فيها الطرفان عبارات الدعم والتخطيط لهجمات محتملة تستهدف مصالح حيوية، من ضمنها سفارة إسرائيل بالمغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البوليساريو في سوريا.. حين تتحول الحركات الانفصالية إلى أوراق في لعبة إقليمية

    لم يعد الحديث عن العلاقة بين جبهة البوليساريو وحزب الله اللبناني مجرد مزاعم سياسية أو رواية مغربية تواجه بالتشكيك، بل أصبح اليوم موضوعا موثقا بالأدلة والشهادات. المقال الأخير للصحفية والباحثة الهولندية رينا نيتيس، Rena Netjes المنشور في DAWN MENA، أعاد فتح هذا الملف الذي ظل مسكوتا عنه لسنوات، كاشفا من خلال معطيات دقيقة أن حضور البوليساريو في الساحة السورية لم يكن أسطورة ولا دعاية سياسية، وإنما واقع تؤكده وثائق أمنية وصور نادرة وشهادات خبراء وباحثين. واقع يلقي بظلاله الثقيلة على النقاش حول العدالة الانتقالية في سوريا، ويضع المنطقة أمام مشهد جديد لتشابك الأزمات والحروب بالوكالة.
    منذ عام 2018، حين قررت الرباط قطع علاقاتها مع إيران متهمة طهران وحزب الله بتقديم دعم عسكري مباشر للبوليساريو، ظل الجدل قائما. آنذاك، اعتبر البعض أن الموقف المغربي يدخل في إطار توتر سياسي إقليمي أكثر مما يعكس معطيات ميدانية ملموسة. غير أن ما كشفه تقرير نيتجيس يغير المعادلة بالكامل: وثائق سورية تعود إلى 2012 تؤكد وجود 120 مقاتلا من جبهة البوليساريو مدمجين ضمن وحدات الجيش السوري، فيما عززت صور بثتها قناة “دويتشه فيله” هذه الرواية. إلى جانب ذلك، أثبتت شهادات باحثين سوريين أن التدريب العسكري جرى في معسكرات حزب الله بجنوب لبنان قبل نقل بعض العناصر إلى سوريا.
    هكذا، يصبح من الصعب إنكار العلاقة أو اختزالها في “رواية مغربية”. ما بين الأدلة الصحفية، والوثائق الأمنية، والتقارير الدولية، تتشكل صورة أوضح لشبكة علاقات أوسع بكثير مما كان يتصور، وتكشف عن مدى تداخل أجندات إيران وحلفائها في المنطقة.
    ولفهم خلفية وجود البوليساريو في سوريا، لا بد من العودة إلى التحالفات الإقليمية التي رسمت ملامح الحرب. فالجزائر، التي كانت من أوائل المدافعين عن نظام الأسد، رأت في ذلك امتدادا لاستراتيجيتها التقليدية المعادية للمغرب. أما إيران، فقد استغلت الصراع السوري لبناء “الجسر البري” الذي يربطها بالبحر الأبيض المتوسط، واضعة حزب الله في قلب هذا المشروع. في هذه المعادلة، لم يكن إدماج البوليساريو خيارا عابرا، بل تحصيل حاصل. فالنظام السوري، الذي اعتاد استخدام الحركات الانفصالية كورقة ضغط على خصومه – من دعم حزب العمال الكردستاني ضد تركيا، إلى مساندة الحوثيين ضد السعودية – وجد في استقبال البوليساريو امتدادا لهذه السياسة، ووفاء لتحالفاته مع إيران والجزائر.
    لكن ما يجعل مقال رينا نيتيس ذا أهمية مضاعفة هو أنه لا يكتفي بتتبع العلاقات السياسية والعسكرية، بل يربط هذه الظاهرة مباشرة بمسار العدالة الانتقالية في سوريا. فبعد ما يقارب أربعة عشر عاما من الحرب، ورغم سقوط النظام السابق، ما زالت البلاد غارقة في ملفات معقدة تتعلق بالمحاسبة والمصالحة. وجود المقاتلين الأجانب – سواء من حزب الله، أو الميليشيات الأفغانية والباكستانية، أو البوليساريو – يطرح سؤالا جوهريا: كيف يمكن لسوريا أن تبدأ صفحة جديدة ما لم تحاسب الأطراف التي تورطت في جرائم ضد المدنيين؟ وكيف يمكن الحديث عن مصالحة وطنية حقيقية إذا تم تجاهل هؤلاء الفاعلين العابرين للحدود؟
    إن العدالة الانتقالية ليست ترفا سياسيا ولا رفاهية نظرية، بل هي شرط أساسي لبناء مستقبل ديمقراطي مستقر. تجاهل ملف المقاتلين الأجانب يجعل العدالة ناقصة، وربما وهمية. فالمئات من مقاتلي البوليساريو اعتقلوا بالفعل، لكن غياب المحاكمات الشفافة والتوثيق الرسمي يعيد إلى الأذهان كابوس الإفلات من العقاب، ويقوض فرص مصالحة جادة.
    من زاوية مغربية، يكتسي المقال أهمية استراتيجية؛ إذ يعزز موقف الرباط الذي طالما شدد على أن البوليساريو ليست حركة تحرر وطني كما تدعي، وإنما كيان عسكري يستمد قوته من شبكات مسلحة مدعومة من إيران. أما في السياق الإقليمي الأوسع، فإن القصة تكشف عن تشابك مذهل بين جبهات متباعدة جغرافيا: من جنوب لبنان إلى الصحراء، مرورا بسوريا. كلها ساحات تتقاطع فيها استراتيجيات طهران وحلفائها، في ما يشبه شبكة واحدة عابرة للحدود.
    إن ما تكشفه الوثائق والشهادات حول وجود مقاتلي جبهة البوليساريو في سوريا ليس مجرد تفصيل عابر في حرب إقليمية معقدة، بل هو دليل إضافي على أن هذه الحركة لم تكن يوما مشروعا للتحرر أو خيارا شعبيا مستقلا، بل أداة في أيدي قوى خارجية تستعملها كورقة ضغط في لعبة النفوذ. والمغرب، وهو يواجه منذ عقود هذا النزاع المفتعل حول وحدته الترابية، يجد اليوم في هذه المعطيات فرصة تاريخية لتعزيز موقفه على الساحة الدولية.
    فالدبلوماسية المغربية التي نجحت في توسيع دائرة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، قادرة على توظيف هذه الأدلة لإبراز حقيقة البوليساريو أمام المجتمع الدولي: كيان مسلح عابر للحدود، منخرط في أجندات إيران وحلفائها، ولا يمت بصلة إلى قيم التحرر الوطني أو بناء الدولة. من هنا، تصبح مسؤولية الرباط أكبر في فضح هذه الشبكات، ليس فقط دفاعا عن وحدتها الترابية، بل أيضا حماية لاستقرار المنطقة برمتها.
    إن معركة المغرب ليست معركة حدودية ضيقة، بل صراع من أجل الشرعية والسيادة والاستقرار. ومثلما أثبتت التجارب أن الحركات الانفصالية سرعان ما تتحول إلى أدوات للفوضى، فإن رهان المغرب اليوم هو أن يقدم للعالم نموذجا مضادا: دولة موحدة، مستقرة، تنخرط في التنمية والتعاون الإقليمي، وتقطع الطريق على المشاريع التي لا تجلب إلا الانقسام والعنف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البوليساريو في سوريا.. حين تتحول الحركات الانفصالية إلى أوراق في لعبة إقليمية.

    مصطفى عنترة

    لم يعد الحديث عن العلاقة بين جبهة البوليساريو وحزب الله اللبناني مجرد مزاعم سياسية أو رواية مغربية تواجه بالتشكيك، بل أصبح اليوم موضوعا موثقا بالأدلة والشهادات. المقال الأخير للصحفية والباحثة الهولندية رينا نيتيس، Rena Netjes
    المنشور في DAWN MENA، أعاد فتح هذا الملف الذي ظل مسكوتا عنه لسنوات، كاشفا من خلال معطيات دقيقة أن حضور البوليساريو في الساحة السورية لم يكن أسطورة ولا دعاية سياسية، وإنما واقع تؤكده وثائق أمنية وصور نادرة وشهادات خبراء وباحثين. واقع يلقي بظلاله الثقيلة على النقاش حول العدالة الانتقالية في سوريا، ويضع المنطقة أمام مشهد جديد لتشابك الأزمات والحروب بالوكالة.

    منذ عام 2018، حين قررت الرباط قطع علاقاتها مع إيران متهمة طهران وحزب الله بتقديم دعم عسكري مباشر للبوليساريو، ظل الجدل قائما. آنذاك، اعتبر البعض أن الموقف المغربي يدخل في إطار توتر سياسي إقليمي أكثر مما يعكس معطيات ميدانية ملموسة. غير أن ما كشفه تقرير نيتجيس يغير المعادلة بالكامل: وثائق سورية تعود إلى 2012 تؤكد وجود 120 مقاتلا من جبهة البوليساريو مدمجين ضمن وحدات الجيش السوري، فيما عززت صور بثتها قناة “دويتشه فيله” هذه الرواية. إلى جانب ذلك، أثبتت شهادات باحثين سوريين أن التدريب العسكري جرى في معسكرات حزب الله بجنوب لبنان قبل نقل بعض العناصر إلى سوريا.

    هكذا، يصبح من الصعب إنكار العلاقة أو اختزالها في “رواية مغربية”. ما بين الأدلة الصحفية، والوثائق الأمنية، والتقارير الدولية، تتشكل صورة أوضح لشبكة علاقات أوسع بكثير مما كان يتصور، وتكشف عن مدى تداخل أجندات إيران وحلفائها في المنطقة.

    ولفهم خلفية وجود البوليساريو في سوريا، لا بد من العودة إلى التحالفات الإقليمية التي رسمت ملامح الحرب. فالجزائر، التي كانت من أوائل المدافعين عن نظام الأسد، رأت في ذلك امتدادا لاستراتيجيتها التقليدية المعادية للمغرب. أما إيران، فقد استغلت الصراع السوري لبناء “الجسر البري” الذي يربطها بالبحر الأبيض المتوسط، واضعة حزب الله في قلب هذا المشروع. في هذه المعادلة، لم يكن إدماج البوليساريو خيارا عابرا، بل تحصيل حاصل. فالنظام السوري، الذي اعتاد استخدام الحركات الانفصالية كورقة ضغط على خصومه – من دعم حزب العمال الكردستاني ضد تركيا، إلى مساندة الحوثيين ضد السعودية – وجد في استقبال البوليساريو امتدادا لهذه السياسة، ووفاء لتحالفاته مع إيران والجزائر.

    لكن ما يجعل مقال رينا نيتيس ذا أهمية مضاعفة هو أنه لا يكتفي بتتبع العلاقات السياسية والعسكرية، بل يربط هذه الظاهرة مباشرة بمسار العدالة الانتقالية في سوريا. فبعد ما يقارب أربعة عشر عاما من الحرب، ورغم سقوط النظام السابق، ما زالت البلاد غارقة في ملفات معقدة تتعلق بالمحاسبة والمصالحة. وجود المقاتلين الأجانب – سواء من حزب الله، أو الميليشيات الأفغانية والباكستانية، أو البوليساريو – يطرح سؤالا جوهريا: كيف يمكن لسوريا أن تبدأ صفحة جديدة ما لم تحاسب الأطراف التي تورطت في جرائم ضد المدنيين؟ وكيف يمكن الحديث عن مصالحة وطنية حقيقية إذا تم تجاهل هؤلاء الفاعلين العابرين للحدود؟

    إن العدالة الانتقالية ليست ترفا سياسيا ولا رفاهية نظرية، بل هي شرط أساسي لبناء مستقبل ديمقراطي مستقر. تجاهل ملف المقاتلين الأجانب يجعل العدالة ناقصة، وربما وهمية. فالمئات من مقاتلي البوليساريو اعتقلوا بالفعل، لكن غياب المحاكمات الشفافة والتوثيق الرسمي يعيد إلى الأذهان كابوس الإفلات من العقاب، ويقوض فرص مصالحة جادة.
    من زاوية مغربية، يكتسي المقال أهمية استراتيجية؛ إذ يعزز موقف الرباط الذي طالما شدد على أن البوليساريو ليست حركة تحرر وطني كما تدعي، وإنما كيان عسكري يستمد قوته من شبكات مسلحة مدعومة من إيران. أما في السياق الإقليمي الأوسع، فإن القصة تكشف عن تشابك مذهل بين جبهات متباعدة جغرافيا: من جنوب لبنان إلى الصحراء، مرورا بسوريا. كلها ساحات تتقاطع فيها استراتيجيات طهران وحلفائها، في ما يشبه شبكة واحدة عابرة للحدود.

    إن ما تكشفه الوثائق والشهادات حول وجود مقاتلي جبهة البوليساريو في سوريا ليس مجرد تفصيل عابر في حرب إقليمية معقدة، بل هو دليل إضافي على أن هذه الحركة لم تكن يوما مشروعا للتحرر أو خيارا شعبيا مستقلا، بل أداة في أيدي قوى خارجية تستعملها كورقة ضغط في لعبة النفوذ. والمغرب، وهو يواجه منذ عقود هذا النزاع المفتعل حول وحدته الترابية، يجد اليوم في هذه المعطيات فرصة تاريخية لتعزيز موقفه على الساحة الدولية.

    فالدبلوماسية المغربية التي نجحت في توسيع دائرة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، قادرة على توظيف هذه الأدلة لإبراز حقيقة البوليساريو أمام المجتمع الدولي: كيان مسلح عابر للحدود، منخرط في أجندات إيران وحلفائها، ولا يمت بصلة إلى قيم التحرر الوطني أو بناء الدولة. من هنا، تصبح مسؤولية الرباط أكبر في فضح هذه الشبكات، ليس فقط دفاعا عن وحدتها الترابية، بل أيضا حماية لاستقرار المنطقة برمتها.

    إن معركة المغرب ليست معركة حدودية ضيقة، بل صراع من أجل الشرعية والسيادة والاستقرار. ومثلما أثبتت التجارب أن الحركات الانفصالية سرعان ما تتحول إلى أدوات للفوضى، فإن رهان المغرب اليوم هو أن يقدم للعالم نموذجا مضادا: دولة موحدة، مستقرة، تنخرط في التنمية والتعاون الإقليمي، وتقطع الطريق على المشاريع التي لا تجلب إلا الانقسام والعنف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مراكش.. توقيف شخصين وحجز كوكايين داخل سيارة ومقر سكن

    أوقفت عناصر فرقة محاربة العصابات بمراكش، شخصين يشتبه في تورطهما في ترويج المخدرات الصلبة، خلال عملية أمنية نُفذت مساء أمس.

    وجرى ضبط المشتبه فيهما على متن سيارة للكراء وبحوزتهما 30 لفافة جاهزة للترويج، قبل أن يقود التحقيق إلى تفتيش منزل أحدهما، حيث تم العثور على 120 غراما من الكوكايين وميزانين إلكترونيين يستعملان في الوزن والتعبئة.

    وقد وُضع المعنيان بالأمر تحت تدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، في أفق تحديد باقي الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة.

    إقرأ الخبر من مصدره