Étiquette : 132

  • القبلية.. سرطان يفتك بالوطن

    بقلم: محمد الحبيب هويدي

    أي عقل هذا الذي يريد أن يعيدنا إلى زمن العصبية الجاهلية في القرن الواحد والعشرين؟ أي منطق ذاك الذي يقسم أبناء الوطن الواحد إلى “أصل” و”نسب”، وكأن التاريخ لم يقل كلمته، وكأن القرآن لم يحسم القضية بقوله:
    “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ” [الحجرات:13].

    أية قيمة لنسب إذا كان أبو جهل – سيد قريش نسبًا – قد صار لعنة في ذاكرة الحق؟ وما جدوى أصل إذا كان إخوة يوسف – أبناء نبي – قد خانوا غدرًا وحسدًا؟ وما نفع سلطان فرعون الذي ادّعى الألوهية ثم صار رمزًا للظلم والطغيان؟ أليس قابيل ابن آدم أول من لوّث الأرض بدم أخيه؟

    إذن فالشرف لا يُقاس بالدم ولا بالقبيلة، بل بالعمل الصالح وبما يقدمه المرء لأمته. وقد قال تعالى:
    “وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ” [الأنعام:132].

    ومع ذلك، ما زال بيننا اليوم من يصرّ على إحياء العصبية وكأنها صك شرعية سياسية واجتماعية. هؤلاء ليسوا حماة شرف القبيلة ولا ممثلي أصالتها، بل هم “مقاولو فتنة”، يتاجرون في الانقسام، ويقتاتون على صناعة الكراهية. القبيلة حين تُستعمل سلاحًا سياسيا تتحول إلى معول هدم للديمقراطية والتنمية، لأنها تُقصي الكفاءة وتُعلي الولاء الأعمى. وقد حذّرنا الله من هذا بقوله:
    “وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ” [الأنفال:46].

    الخطر الحقيقي ليس ذاك العدو الذي يتربص من الخارج، بل ذاك الذي يطعن وحدة الوطن من الداخل بخطاب قبلي مريض. والحق أن القبيلة لم تبنِ مدرسة، ولم تُشيد مصنعًا، ولم تؤسس جامعة. ما يبني الأوطان هو المواطن الحر، الكفء، حين يتحرر من أغلال العصبية ويؤمن أن المستقبل يُصنع بالعلم والعمل والإخلاص.

    لقد آن الأوان لنرفع الصوت عاليًا:

    لا مكان للقبلية في دولة المؤسسات.

    لا مكان للعصبية في مشروع وطني يسعى إلى العدل والكرامة.

    لا مكان لمروّجي الوهم في زمن التحديات الكبرى.

    الوطن بحاجة إلى عقول تخطط لا إلى ألسنة تؤجج، إلى سواعد تبني لا إلى نفوس أسيرة أوهام التفوق القبلي. وقد قال تعالى:
    “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا” [آل عمران:103].

    الخلاصة واضحة: الوحدة قوة، والقبلية ضعف، ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
    فإما أن نكون أمة متماسكة تتقدم، أو أن نظل أسرى جاهلية تجرنا إلى الخلف. والتاريخ لا يرحم المتقاعسين، والأوطان لا تُبنى على العصبية، بل على الكفاءة والعدل والحرية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موقع أمريكي يضع المغرب كثاني أقدم نظام ملكي في العالم: قراءة في التاريخ والحدود

    احمد البوحساني

    وصف موقع أمريكي متخصص في التاريخ والأنظمة السياسية، المملكة المغربية بأنها ثاني أقدم نظام ملكي في العالم ما يزال قائماً إلى اليوم، مبرزاً استمرارية مؤسسة العرش عبر قرون طويلة رغم التحولات التي شهدتها المنطقة والعالم.

    وأشار الموقع إلى أن خريطة المغرب عرفت تمدداً وتقلصاً عبر التاريخ، تبعاً لصعود وسقوط دول وسلالات حكمت البلاد، من المرابطين والموحدين والمرينيين إلى السعديين والعلويين.

    ففي الحقبة الممتدة بين 1040 و1465 للميلاد، عرفت المملكة المغربية أوج قوتها السياسية والعسكرية مع حكم السلالات الثلاث: المرابطية والموحدية والمرينية، حيث امتدت حدودها شرقا لتشمل مناطق واسعة من شمال إفريقيا، بما في ذلك أجزاء كبيرة مما يعرف اليوم بالجزائر.

    غير أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة أدت إلى تغير ميزان القوى، إذ انتقلت هذه الأراضي لاحقاً، ومع بروز الدولة السعدية في المغرب، إلى النفوذ العثماني، حيث أصبحت الجزائر خاضعة للتراب التركي لأزيد من أربعة قرون. ثم جاءت مرحلة أخرى حين تحولت الجزائر إلى مستعمرة فرنسية امتدت على مدى 132 عاماً، قبل أن تسترجع استقلالها سنة 1962.

    هذا التوصيف الأمريكي يسلط الضوء على عراقة الدولة المغربية وعمقها التاريخي، حيث شكلت عبر قرون طويلة قوة سياسية وثقافية ودينية في المنطقة المغاربية والإفريقية، وما تزال إلى اليوم تحافظ على نظامها الملكي العريق تحت القيادة العلوية التي استمرت لما يزيد عن ثلاثة قرون ونصف.

    ويؤكد الباحثون أن المغرب لم يكن مجرد كيان جغرافي، بل كان عبر تاريخه الطويل فاعلًا أساسياً في صياغة ملامح المنطقة المغاربية، سواء عبر نشر الحضارة الإسلامية والأندلسية، أو من خلال أدواره في التجارة عبر الصحراء وربط إفريقيا بأوروبا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المكتب الوطني للكهرباء والماء يطلق أشغال تثنية قناة الجر بسوس ماسة باستثمار 132مليون درهم

    في خطوة تعكس الحرص على ضمان تزويد جهة سوس ماسة بالماء الصالح للشرب، أعطى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، اليوم الأربعاء، انطلاقة أشغال تثنية مقطع مهم من قناة الجر الجهوية المنطلقة من سد مولاي عبد الله شمال مدينة أكادير.

    ويسعى هذا المشروع الاستراتيجي الذي أشرف على إطلاقه المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، طارق همان، ووالي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، إلى نقل المياه المعالجة القادمة من محطة تامري بسعة تصل إلى 1100 لتر/الثانية بعد توسيعها من طرف المكتب نحو خزانات مدينة أكادير، ونقل المياه…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ضغط حقوقي يراهن على إحالة المسطرة الجنائية إلى المحكمة الدستورية

    هسبريس – عبد العزيز أكرام

    يتشبث طيف من الحقوقيين والمنظمات النشطة في مجال الحريات بمبادرة رسمية تمكّن من إحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية، المصادق عليه مؤخرًا من قبل البرلمان، إلى المحكمة الدستورية بهدف فحص مدى دستورية مضامينه.

    وتعززت هذه المطالب أكثر بعد الخطوة الأخيرة التي أقدم عليها راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، الذي أحال مشروع قانون المسطرة المدنية إلى القضاء الدستوري، مما نتج عنه رفض مجموعة من مقتضياته.

    ومما يبرّر ذلك بشدة، وفق حقوقيين، ارتباط هذا القانون بحق الأفراد في المساواة أمام القانون، فضلًا عن تضمّنه مقتضيات اشتعل النقاش بشأنها خلال الأشهر الأخيرة، لا سيما المادتان 3 و7، اللتان تضبطان تحرك النيابة العامة بشأن الملفات المتعلقة بالمال العام والفساد، وأيضا انتصاب الجمعيات طرفا مدنيا في هذا النوع من القضايا.

    صلاحيات الإحالة

    ويشير الفصل 132 من دستور المملكة الصادر في 2011 إلى أنه “يُمكن للملك، وكذا لكل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وخُمس أعضاء مجلس النواب، وأربعين عضواً من أعضاء مجلس المستشارين، أن يحيلوا القوانين أو الاتفاقيات الدولية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، أو قبل المصادقة عليها، إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور”.

    ضغط حقوقي متواصل

    وفي هذا الصدد طالب “تحالف ربيع الكرامة” المحكمةَ الدستورية بـ”ممارسة رقابة استباقية على قانون المسطرة الجنائية الجديد لإسقاط كل المقتضيات التي تنتهك مبدأ المساواة وحماية الضحايا”، موجهاً نداء إلى كل البرلمانيين لتحمل مسؤولياتهم التاريخية في حماية الحقوق والحريات، وضمان حق الجمعيات في الترافع ومحاربة الفساد”.

    وأكد التحالف، في بيان له، رفضه القاطع لمجموعة من المواد التي “تكرس التمييز والإقصاء تجاه الحركة الحقوقية والنسائية في سعيها للانتصاف للضحايا، خاصة المادتين 3 و7، فضلا عن باقي المواد التي تخل بمبدأ المساواة أمام القانون، مما يعيق تحقيق العدالة والديمقراطية”.

    ودخل المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان (AMDH) بدوره على الخط، إذ أكد أنه ينتظر إحالة كل مشاريع القوانين على المحكمة الدستورية، بدءاً بمشروع المسطرة الجنائية، مشيرا في السياق ذاته إلى أنه قرر وضعَ خطة للترافع من أجل هذا المطلب الحقوقي الأساسي.

    مبررات موضوعية وثابتة

    بوصفه رئيسا للجمعية المغربية لحماية المال العام، قال محمد الغلوسي: “خضنا معركة قوية ضد سعي وزير العدل ومعه الأغلبية الحكومية لتمرير المادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، لأننا نعتبر أن تمريرهُما يشكل مسا بالاختيار الديمقراطي كثابت دستوري، وانتهاكا سافرا لمبدأ فصل السلط؛ ذلك أن المادة 3 تجسد تدخلا سافرا للسلطة التنفيذية في السلطة القضائية، ومسا باستقلالية النيابة العامة ودورها في التصدي للجرائم، وضمنها جرائم المال العام، في تحد سافر للمقتضيات الدستورية، خاصة الفصل 107 من الدستور”.

    وأكد الغلوسي، في تصريح لهسبريس، أن “المادتين 3 و7 تكرسان تمييزا واضحا وغير مقبول بين المواطنين، إذ تمنحان نخبة من المسؤولين، الذين يدبرون الشأن العام ويوضع المال العام تحت تصرفهم، امتيازا قضائيا وقانونيا، خلافا لمقتضيات الفصل 6 من الدستور، الذي يجعل المواطنين جميعا، بمن فيهم المسؤولون العموميون، متساوين أمام القانون وأحكامه”.

    وبيّن أن “المادتين تتعارضان مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتعيقان جهود مكافحة الفساد باعتباره قضية دولة ومجتمع”، مشيرا إلى ما اعتبره “تواطؤا مفضوحا داخل البرلمان لتمريرهما، رغم عيوبهما الواضحة واصطدام ما ورد فيهما بمقتضيات دستورية جوهرية؛ وهو تواطؤ يجسد إرادة نخبة سياسية مستفيدة من واقع الفساد والريع والنهب لتحصين من تُباع لهم التزكيات من المساءلة والرقابة المجتمعية والمؤسساتية”.

    وقال بصريح العبارة: “نراهن اليوم على الدولة ومؤسساتها، خاصة المحكمة الدستورية، للتصدي لهذا الانحراف السياسي والتشريعي الجسيم، الذي يجسد تغول لوبي الفساد وسعيه إلى التشريع للأقلية، باستغلال سيئ وخطير للمؤسسة التشريعية، لتمرير نصوص قانونية نكوصية تستهدف تعميق الفساد والرشوة في الحياة العامة، والمس بالحقوق والحريات”.

    وسجّل في ختام تصريحه أن “الأغلبية الحكومية، ومعها بعض أحزاب المعارضة، تواطأت ضد المصلحة العامة، واختارت أن تضع نفسها وسلطتها في خدمة مصالح ضيقة لفئة تسعى إلى استغلال مواقع المسؤولية لمراكمة الثروة، وهو توجه خطير من شأنه أن يعمق مشاعر الظلم والتمييز والغبن”.

    نحو “فحص دستوري”

    في المنحى نفسه أكدت حياة النديشي، عضو “تحالف ربيع الكرامة”، أن “المقتضيات التمييزية الواردة في مشروع القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية لا تزال على حالها، على الرغم من مرور المشروع من مجلسي النواب والمستشارين، دون إدخال التعديلات التي طالبنا بها، والرامية أساسا إلى إنصاف النساء بخصوص إجراءات ومحاور محددة”.

    وقالت النديشي، في تصريح لهسبريس، إن “التحالف سبق له أن تقدم بمذكرة ودراسة مفصلتين تبرزان البنود التمييزية التي تتخلل النص القانوني ذاته، لكن لم يتم الأخذ بمضامينهما خلال مساره التشريعي”، معتبرة ذلك “تجاهلا واضحا لمبادئ الدستور، التي تنص على عدم التمييز، وعلى مقاربة النوع في السياسات العمومية”.

    وأشارت إلى أن “التحالف يراهن على تدخل المحكمة الدستورية، بعد أن يُحال عليها مشروع القانون نفسه، للبت في مدى دستورية مضامينه، خاصة فيما يخص مقتضيات المادتين 3 و7، باعتبارهما مادتين يُجمع كثيرون على ضرورة إعادة النظر فيهما”.

    وترى النديشي أن “مشروع هذا النص القانوني، الذي صودق عليه من قبل البرلمان، لا يوازي طموحات النساء، على الرغم من أن عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، وقف وراء إخراجه إلى حيز الوجود، المعروف بتبنيه خطا حداثيا”، مبرزة أن “النص كان نتاج توافقات حكومية معينة، بما لم يسمح بوجود لمسة حداثية بارزة، لاسيما فيما يخص استحضار النوع الاجتماعي والتمييز الإيجابي لصالحه”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حسم دستوري.. المحكمة تمنع نهائيا اللافتات والاعتصامات تحت قبّة البرلمان

    الصحيفة – خولة اجعيفري

    أصدرت المحكمة الدستورية، قرارا جديدا يحمل رقم 256/25 صادقت من خلاله على معظم التعديلات التي أدخلها مجلس النواب على نظامه الداخلي، وهي تعديلات أثارت منذ طرحها للنقاش جدلا واسعا في الأوساط السياسية والحقوقية لما تحمله من مقتضيات تنظم بشكل صارم طرق إبداء الرأي داخل المؤسسة التشريعية.

    وجاء القرار، في سياق الإحالة الوجوبية المنصوص عليها في الفصلين 69 و132 من الدستور، والتي تفرض على أي تعديل للنظام الداخلي للبرلمان أن يخضع لرقابة المحكمة الدستورية قبل دخوله حيز التنفيذ، وقد تضمنت هذه التعديلات تنصيصا صريحا على أن إبداء الرأي من طرف النواب…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مريدة أستاذ القانون الدستوري: ها رسائل ودلالات قرار المحكمة الدستورية المتعلق بالمسطرة المدنية وخاص الانتباه حينت هاد القرار غادي يزرع الرعب والخوف فرؤساء البرلمانات

    عبد الغني مريدة أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بكلية الحقوق بفاس///

    أولا: تثير إحالة قانون عادي من قبل رئيس مجلس النواب على المحكمة الدستورية تساؤلات واستفهامات حول دلالات وسياقات هذه الاحالة. صحيح أن الإحالة حق دستوري لرئيس المجلس وغيره من الجهات المنصوص عليها في الفصل 132 من الدستور. لكن لماذا لا يستعمل هذه الإحالة دائما؟  فالإحالة في هذه الحالة قد لا تعبر بالضرورة عن قناعة التصدي للأحكام غير الدستورية في النصوص والأنظمة القانونية، إنما ينبغي قراءتها في سياقها الذي لا يمكن فصله عن ما صرح به السيد رئيس المحكمة الدستورية في المحاضرة التي ألقاها في الرباط خلال الأشهر القليلة الماضية بشأن مسؤولية رئيسي البرلمان في عدم إحالة القوانين على القضاء الدستوري. لذلك الإحالة في هذا السياق تمرر رسالتين:

    الأولى، يرد بها بشكل غير مباشر على انتقادات السيد رئيس المحكمة الدستورية، ومحاولة بعث رسالة إلى المجتمع وعموم الباحثين أن رئيس مجلس النواب يفعل ويمارس اختصاصاته الدستورية.

    الثانية: محاولة امتصاص ضغط المجتمع نتيجة الانتقادات التي أصبحت توجه للقوانين والتشريعات خصوصا تلك الموجهة لمشروع قانون المسطرة الجنائية، وارتفاع الطلب الاجتماعي على إحالة القوانين على القضاء الدستوري.

    وهنا تثار التساؤلات التالية: هل تمت مقايضة المسطرة الجنائية بالمسطرة المدنية؟ لأنه إذا كان السيد رئيس مجلس النواب يحرك الإحالة كلما تبين له أن القانون المعني يحمل مقتضيات وأحكام غير دستورية، فلماذا لم يستعمل هذه الإحالة ونفس الأسلوب مع مشروع قانون المسطرة الجنائية، رغم أن النقاشات والانتقادات الموجهة للمسطرة الجنائية أشد وأخطر بكثير من تلك المتعلقة بالمسطرة المدنية. لماذا هذه الانتقائية في إحالة القوانين على القاضي الدستوري؟

    ثانيا:  يشير  قرار المحكمة الدستورية أن قانون المسطرة المدنية  موضوع المراقبة  الدستورية  يتشكل  من 644 مادة، ولا أحد يعلم الطريقة التي اعتمدتها المحكمة في تفكيك  مقتضيات هذا القانون، لكن القرار يحمل حيثية تبين أن المحكمة الدستورية  قامت بمراقبة سطحية  لقانون المسطرة المدنية، أي اقتصرت على ما هو مخالف  أو  غير مطابق  للدستور بشكل واضح وبيَن،  وليس مراقبة  عميقة  تفكك  وتذهب إلى البحث في عمق مدى دستورية كل  مقتضى  أو بند  أو  مادة متضمنة في القانون موضوع المراقبة، وهذه الحيثية هي”وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن هذه  المحكمة ، في إطار مراقبتها لدستورية هذا القانون تراءى لها أن تثير فقط، المواد والمقتضيات التي بدت لها  بشكل جلي وبين أنها غير مطابقة للدستور أو مخالفة له”.

    فعبارة “تثير فقط المواد والمقتضيات التي بدت لها بشكل جلي وبين…” تعني أن قانون المسطرة المدنية قد تكون بقيت فيه مواد ومقتضيات غير دستورية مدفونة في باطن القانون، لا تظهر عيوبها بشكل واضح وجلي الآن. هو ما يعني أن المحكمة الدستورية تحاشت تقديم تفسيرات وتأويلات عميقة مضادة لتلك التي أتى بها مشرع قانون المسطرة المدنية، مادامت رسالة الإحالة خالية من الإشارة إليها.

    ثالثا: تشكل الإحالة في مثل هذه الحالات أخطر أنواع الإحالات، لماذا؟ لأن رسالة الإحالة  المقدمة من قبل السيد رئيس مجلس النواب لا تشير بالضبط  إلى المواد  والأحكام  غير الدستورية  في قانون المسطرة  المدنية، أو بتعبير المحكمة الدستورية “حيث إن إحالة قانون المسطرة المدنية المكون من 644 مادة، لم تتطرق إلى مآخذ تتعلق بمقتضيات النص المعروض على نحو محدد…”. وهنا تظهر المخاطر التالية:

    1- في هذه الحالة تصبح الإحالة مجرد بروتوكول شكلي للتخلص من ضغط المجتمع المحتج على القانون، ومع ذلك قد تصيب القانون موضوع المراقبة، بالصدفة، بعدم دستورية بعض الأحكام.

    2- في هذه الحالة تكون الإحالة هي أسهل طريق للهروب إلى الأمام وإلقاء المسؤولية في مرمى القاضي الدستوري.

    3- في هذه الحالة يكون القاضي الدستوري في وضع مريح جدا، وبإمكانه ألا يسقط أي  مادة في القانون موضوع المراقبة، مادامت رسالة الإحالة لا توضح المواد والأحكام التي تصطدم بالدستور.

    رابعا: لقد كشف قرار المحكمة الدستورية المتعلق بقانون المسطرة المدنية عن محدودية مفهوم إحالة القوانين على القضاء الدستوري في ذاكرة ومفهوم رئيس مجلس النواب بالمغرب، رغم أنه ظاهريا، وكما ذهبت معظم القراءات وردود الفعل اتجاه قرار المحكمة الدستورية، أنها مبادرة ايجابية. يجب أن ننتبه أنها قد تتحول إلى عادة سلبية مستقبلا مع رؤساء البرلمانات المتعاقبين، وتصبح الإحالة مجرد عملية ميكانيكية هدفها إيصال القوانين  إلى دهاليز المحكمة الدستورية، لتفادي انتقادات سلوك  رئيسي البرلمان بعدم إحالة القوانين العادية على المحكمة الدستورية. فمفهوم الإحالة في الممارسة القضائية الدستورية، وبخلاف حالة الإحالة الإلزامية المتعلقة بالقوانين التنظيمية والأنظمة الداخلة، فالإحالة في القوانين العادية (مثل حالة قانون المسطرة المدنية التي نحن بصدد تحليلها) تعني أن القانون محل صراع، والأطراف لها حججها وأدلتها التي تبين أوجه مخالفة أو عدم مطابقة القانون  للدستور.

    وإذا لم يكن الأمر كذلك، فممارسة السيد رئيس مجلس النواب والأطراف التي قد تحيل القوانين العادية برسائل غير مدعمة بحجج تبين أوجه عدم الدستورية، ستؤسس لسلوك  سلبي بكل  المقاييس، وتصبح  حالة القوانين العادية شبيهة بحالتي القوانين التنظيمية والأنظمة الداخلية. لذلك فالقرار المتعلق بالمسطرة المدنية قد يؤسس لهذه السوابق، وفي نفس الوقت يكشف محدودية مفهوم إحالة القوانين على القضاء الدستوري في ذاكرة السلطات العمومية (رئيس المجلس في هذه الحالة).

    خامسا: إسقاط المحكمة الدستورية لبعض مواد قانون المسطرة المدنية، وبصرف عن  مضمون هذه المواد، تبقى إشارة ايجابية، وتقلب الطاولة على جهات الإحالة، وهناك رسالة مشفرة من قبل القاضي الدستوري مفاهدها أنه رغم عدم إشارة رسالة الإحالة بالضبط إلى المواد المخالفة  للدستور، أن المشكل ليس من جانب القضاء الدستوري، بل في  أطراف الإحالة، والاستعمال النادر لهذه  الأداة  من قبل المعنيين بها، وأن من شأن  تكثيف الإحالة أن يصيب القوانين ويسقطها في مرمى عدم المطابقة أو المخالفة للدستور.

    لكن يجب الانتباه أن القرار قد يزرع الرعب والخوف في رؤساء البرلمانات مسقبلا، لماذا؟ لأن الإحالة بدون توضيح أوجه عدم المطابقة أو المخالفة، قد يكون رئيس البرلمان اعتقد  أن المحكمة الدستورية ستقوم برقابة  شكلية فقط، أي البحث عن شرعنة القانون فقط؟ وإلا ما معنى إحالة قانون بدون توضيح عيوب مخالفته للدستور؟ لأن “البينة على من ادعى”. لكن حدثت المفاجئة عندما أسقطت المحكمة بعض مواد قانون المسطرة المدنية، وهذه النتيجة لم تكن تتوقعها جهات الإحالة. كما أنه من الناحية السياسية، هذه الممارسة ستخلق، إن لم تكن خلقت مشاكل داخلية في بيت الأغلبية.

    ولا يمكن هدم هذه السيناريوهات والتفسيرات إلا إذا قامت جهات الإحالة (خصوصا رئيسي البرلمان) بإحالة القوانين العادية (المسطرة الجنائية مثلا) لآن أو مستقبلا على المحكمة الدستورية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الهيني لـ”برلمان.كوم”: عدم دستورية عدد من مواد قانون المسطرة المدنية حدث قانوني تاريخي حسم جدلا دستوريا طال أمده

    الخط :
    A-
    A+

    أثار قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 4 غشت 2025، والقاضي بعدم دستورية عدد من مواد قانون المسطرة المدنية، نقاشا واسعا في الأوساط القانونية والحقوقية، بالنظر إلى حساسية هذا النص الذي يُعد بمثابة “دستور العدالة” في المغرب.

    وفي تعليقه على الموضوع، قال المحامي بهيئة الرباط والدكتور في الحقوق والخبير في مجال العدالة وحقوق الإنسان، الأستاذ محمد الهيني، في تصريح لموقع “برلمان.كوم”، إن القرار “يشكل حدثا قانونيا تاريخيا” لأنه حسم جدلا دستوريا طال أمده، مشيرا إلى أن المحكمة أسقطت مقتضيات تمس بحقوق المتقاضين والأمن القانوني.

    وأوضح الهيني أن المحكمة الدستورية قضت بعدم دستورية مواد محددة من القانون دون التطرق لبقية المقتضيات، وهو ما اعتبره “إعلانا ضمنيا بأن القانون فقد ماهيته كتشريع متكامل، وأصبح وثيقة ناقصة تحتاج إلى مراجعة شاملة من طرف الحكومة، بما يضمن الانسجام مع أحكام الدستور باعتباره أسمى قانون في البلاد”.

    وأشار المتحدث إلى أن المحكمة ركزت في قرارها على ثمانية محاور أساسية لعدم الدستورية، من بينها: إلغاء الصلاحية غير المقيدة للنيابة العامة في طلب بطلان الأحكام، وضع ضوابط دقيقة للتبليغ، فرض ضمانات للتقاضي عن بعد، وتمكين الأطراف من التعقيب على مستنتجات المفوض الملكي. كما أضاف أن القرار شمل أيضا إلغاء مقتضيات تتيح لوزير العدل التدخل في مساطر قضائية، وفرض تبعية النظام المعلوماتي للمحاكم للسلطة القضائية بدل وزارة العدل.

    وأكد الهيني أن المحكمة قدمت في هذه النقاط حماية مهمة لحقوق الدفاع والأمن القانوني، لكنها في المقابل تبنّت ما أسماه “منهجية الرقابة الانتقائية”، إذ اكتفت بفحص النصوص التي اعتبرتها “غير دستورية بشكل بيّن”، متجاهلة نصوصا أخرى لا تقل خطورة.

    وانتقد ذات المحامي هذه المقاربة، معتبرا إياها “تراجعا عن الدور الدستوري للمحكمة” المنصوص عليه في الفصل 132، والذي يلزمها بفحص جميع مواد القانون المحال عليها، دون انتقاء أو ترك. وأضاف أن هذا الأسلوب “يحرم المتقاضين من ضمانة الرقابة الشاملة، ويترك نصوصا مشوبة بعيوب دستورية نافذة دون مراجعة”.

    ولفت الهيني الانتباه إلى أن هذا المنهج “يُدخل حالة من الشك بدلا من اليقين في تطبيق القانون”، ويحرم الحكومة والبرلمان من تقييم متكامل للنصوص بما يسمح بصياغة قانون جديد محصن دستوريا. كما حذر من أن هذا القرار قد يشكل “سابقة” لتقليص نطاق المراقبة الدستورية في المستقبل.

    وشدّد الخبير في مجال العدالة وحقوق الإنسان على أن المطلوب هو رقابة جريئة وشاملة من المحكمة الدستورية، تنحاز كليا لحماية الحقوق والحريات، وتدعم استقلال القضاء، وتحافظ على الثقة في العدالة كمؤسسة ضامنة لسيادة القانون، داعيا إلى مراجعة هذا التوجه في القرارات المقبلة لتفادي إهدار فرص تاريخية لإصلاح تشريعات جوهرية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بن الطيب: إحالة المسطرة المدنية على القضاء الدستوري تجسد روح الوثيقة الوطنية وحيوية المؤسسات

    اعتبر النائب البرلماني الحسين بن الطيب عن حزب التجمع الوطني للأحرار أن إحالة رئيس مجلس النواب للقانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية على المحكمة الدستورية، بعد المصادقة عليه في قراءة ثانية خلال يوليوز الماضي، تمثل ممارسة مؤسساتية ناضجة تؤكد سمو الدستور ودور الرقابة القبلية في صون المنظومة التشريعية.

    ويهدف القانون 02.23، الذي شكل أحد أبرز محاور الأجندة التشريعية خلال السنة الجارية، إلى تحديث قواعد التقاضي أمام المحاكم، من خلال مراجعة شاملة للمسطرة المدنية التي تؤطر الدعاوى المدنية والتجارية.

    ويتضمن النص إصلاحات جوهرية تشمل تبسيط الإجراءات، تقليص آجال البت، تعزيز وسائل التبليغ الإلكتروني، واعتماد آليات أكثر نجاعة في تنفيذ الأحكام. وتأتي هذه التعديلات في سياق أوسع لإصلاح العدالة، انسجاماً مع توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة الذي اعتمده المغرب منذ عقد من الزمن.

    وبموجب الفصل 132 من الدستور، يمكن لرئيسي مجلسي البرلمان أو لثلث أعضاء أي منهما، إحالة القوانين على المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، بهدف التأكد من مطابقتها لأحكام الدستور. وتعتبر هذه الرقابة القبلية أداة أساسية لضمان الانسجام التشريعي، ومنع إدراج مقتضيات قد تتعارض مع الحقوق والحريات أو مع المبادئ الدستورية.

    وأوضح بن الطيب أن مبادرة الإحالة تعكس حرص المؤسسة التشريعية على ضبط جودة النصوص القانونية قبل دخولها حيز التنفيذ، وهو ما يكرس الثقة في العملية التشريعية ويحميها من التعارضات التي قد تؤثر على استقرار المنظومة القانونية.

    وأبرز أن الاحتكام الطوعي إلى القضاء الدستوري ليس مجرد إجراء شكلي، بل يعكس قناعة متنامية لدى النخبة السياسية بأهمية الرقابة المستقلة على أعمال السلطة التشريعية.

    وأكد أن هذه الخطوة تجدد الالتزام بالتأويل الديمقراطي للدستور كضمانة لحماية الحقوق والحريات وضبط العلاقة بين السلط، مبرزا أن اللجوء المنتظم إلى آليات الرقابة الدستورية يرفع جودة التشريع، ويحد من التأويلات الشعبوية أو المغرضة التي قد ترافق بعض النصوص المثيرة للنقاش.

    وكانت المحكمة الدستورية قد أصدرت قرارها رقم 255/25 بتاريخ 4 غشت 2025 بشأن القانون 02.23، بعد أن توصلت بالإحالة الرسمية من رئيس مجلس النواب في 9 يوليوز الماضي، مرفقة بمذكرات مكتوبة تضمنت ملاحظات عدد من البرلمانيين.

    وبموجب هذا القرار، فصلت المحكمة في مدى مطابقة بعض المواد للدستور، في خطوة اعتبرها بن الطيب “درساً ديمقراطياً” يعزز مبدأ الشفافية والمساءلة داخل المؤسسة التشريعية.

    ظهرت المقالة بن الطيب: إحالة المسطرة المدنية على القضاء الدستوري تجسد روح الوثيقة الوطنية وحيوية المؤسسات أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قرار المحكمة الدستورية بخصوص مشروع قانون المسطرة المدنية : تمرين دستوري يعيد بعض التوازن للسلط

    خلف قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 4 غشت 2025، تحت رقم 255/25، والمنشور يوم 6 غشت، والذي كان استجابة لإحالة من رئيس مجلس النواب، لمشروع قانون المسطرة المدنية رقم 23.02، الذي تقدمت به الحكومة وعرضته على السلطة التشريعية قصد المناقشة والمصادقة، تطبيقًا لمقتضيات الفصل 132 من الدستور المغربي، موجة من ردود الأفعال والتفاعلات المتباينة، بين من اعتبره انتصا ًرا للرأي العام والحقوقيين الذين طالما انتقدوا هذا المشروع، وبين من

    صنفه تمرينًا دستور ًيا وديمقراط ًيا بار ًزا في المسار التشريعي المغربي.

    وقد أوصت المحكمة الدستورية بضرورة حذف أو تعديل كل المواد التي لا تحترم روح الدستور ونصه، قبل المضي
    في اعتماد المشروع. كما طال قرار المحكمة مجموعة من المواد التي رأت أنها تخالف الدستور، إما صراحة أو بطريقة ضمنية، خصو ًصا تلك التي أعطت النيابة العامة صلاحية تقديم طلبات بطلان المقررات القضائية دون ضوابط واضحة، في م ٍّس واضح بالأمن القضائي ومبدأ استقرار الأحكام، حسب ما أوردته المحكمة. إضافة إلى إسقاط المادة 84، التي كانت تبيح

    التسليم القضائي بنا ًء على الظن أو التصريح فقط، وهو ما يتعارض مع مبدأ الشرعية وتوفير الأدلة القطعية.

    وقد درس قرار المحكمة موادًا منحت وزير العدل صلاحيات تؤثر على عمل القضاء، وتخرق مبدأ استقلاليته،
    والفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية (المادتين 408 و410)، إضافة إلى المادة 90، التي اعتبرتها المحكمة تهديدًا لضمانات المحاكمة العادلة، لكونها لم توفر ضمانات كافية لحقوق الدفاع عند عقد الجلسات عن بُعد.

    وقد أسقطت المحكمة المادتين 624و628، اللتين منحتا وزارة العدل صلاحيات تسيير النظام المعلوماتي القضائي، وهو ما يخالف توزيع الاختصاصات بين الحكومة والسلطة القضائية.

    ولم تقتصر قراءة المحكمة الدستورية لمشروع قانون المسطرة المدنية المحال عليها على الجانب الموضوعي فقط، من خلال المضامين المخالفة لمبادئ الحقوق والحريات الأساسية، والتي تهدد مبدأ فصل السلط الذي تبناه الدستور المغربي، بل همت كذلك الإشارة إلى المخالفات الشكلية أي ًضا.

    أما على الجانب السياسي، فقد اعتبر الكثير أن هذه الإحالة، في هذا التوقيت بالذات، ومن طرف رئيس مجلس
    النواب، الذي هو من مكونات الأغلبية الحكومية التي تتبنى مشروع القانون، تحمل عدة دلالات، من قبيل تصفية حسابات سياسية بطرق قانونية ودستورية. كما طرحت تساؤلات حول عدم إحالة رئيس المجلس لمشاريع قوانين أخرى سابقة، رغم

    الصلاحيات التي يمنحها الدستور “للرجل الثالث” في هرم السلطة في الدولة المغربية.

    كما أن هذه الواقعة ترسل عدة إشارات حقوقية وقانونية، على اعتبارها تمرينًا دستور ًيا مه ًما، يُخرج المحكمة
    الدستورية من النظرة النمطية التي يتم التعامل بها معها، خصو ًصا من طرف العامة، ويمنحها آليات أخرى للانخراط في الحياة السياسية والتشريعية. كما توضح أنه، رغم الأغلبية العددية التي تتوفر عليها الحكومة، فإن المبادئ والضوابط القانونية

    والدستورية تبقى فوق كل اعتبار، وهي المعيار الوحيد لتمرير القوانين.

    ويبقى هذا القرار محطة دستورية في المسطرة التشريعية، ولا يعني إسقاط مشروع القانون، وإنما يُعتبر تحد ًيا
    للحكومة ككل، ووزارة العدل بالخصوص، من أجل إعادة صياغة المشروع، وتدارك النواقص التي تمت الإشارة إليها، واحترام المبادئ الدستورية التي لمحت إليها المحكمة، وعلى رأسها ضمانات المحاكمة العادلة، واستقلال القضاء، وفصل

    ياسين المصلوحي كاتب مقالات رأي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تتعلق بالنيابة العامة والتبليغ.. المحكمة الدستورية تُسقط مقتضيات من مشروع قانون المسطرة المدنية

    قضت المحكمة الدستورية، في قرار صدر اليوم الأربعاء، بعدم دستورية عدد من مواد مشروع قانون المسطرة المدنية رقم 23.02، الذي أُحيل عليها من طرف رئيس مجلس النواب، معتبرة أن النص، رغم استيفائه شروط الإحالة المنصوص عليها في الفصل 132 من الدستور، يتضمن مقتضيات مخالفة لمبادئ دستورية جوهرية.

    ومن أبرز المواد التي طالتها الرقابة، المادة 17 (الفقرة الأولى)، التي أثارت جدلا واسعا، بعد أن منحت النيابة العامة صلاحية الطعن في مقررات قضائية نهائية بدعوى “مخالفة النظام العام”، دون وضع معايير أو ضوابط قانونية واضحة، وهو ما اعتبرته المحكمة مساسا بمبدأ الأمن القضائي…

    إقرأ الخبر من مصدره