Étiquette : 14

  • انهيار عمارة بفاس ووفاة 14 شخصا تضع مسؤولين تحت مجهر المحاسبة

    أكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن حادث انهيار العمارة بمدينة فاس لا يمكن اعتباره واقعة معزولة، بل يعكس، بحسب تعبيرها، اختلالات خطيرة في قطاع البناء والبنايات الآيلة للسقوط.

    وأوضحت المنظمة، في بلاغ توصلت به الأيام 24، أن الحادث يثير تساؤلات جدية بشأن مدى احترام القوانين والمعايير التقنية المعمول بها خلال منح تراخيص البناء، فضلاً عن احتمال التساهل مع بنايات لا تستجيب لشروط السلامة الضرورية، معتبرة أن هذا الوضع يمس بشكل مباشر بحق المواطنين في الحياة والسلامة الجسدية.

    وفي السياق ذاته، ثمّنت المنظمة إعلان النيابة العامة بمدينة فاس فتح تحقيق قضائي للكشف عن ملابسات انهيار البناية، مؤكدة في المقابل على ضرورة إنجاز التحقيق داخل آجال معقولة، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

    كما دعت المنظمة السلطات المحلية والجهات المعنية بمدينة فاس إلى اعتماد مقاربة استباقية وشاملة لمعالجة وضعية الأحياء المهددة بانهيار البنايات، مشيرة إلى عدد من المناطق التي تعاني هشاشة عمرانية، من بينها الحي الحسني والجنانات وعين النقبي والبورنيات ومنطقة 45.

    وطالبت الهيئة الحقوقية، في ختام بلاغها، بالتدخل العاجل لإعادة تأهيل البنايات الآيلة للسقوط، واتخاذ تدابير تضمن سلامة السكان وتحفظ كرامتهم، إلى جانب توفير حلول سكنية مناسبة للأسر المتضررة، بما يكفل حقها في السكن اللائق والإيواء والحماية الاجتماعية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع الدرهم مقابل الأورو بنسبة 0,1 في المائة ما بين 14 و20 ماي

    الصحيفة من الرباط

    أفاد بنك المغرب بأن الدرهم سجل ارتفاعا مقابل الأورو بنسبة 0,1 في المائة، وتراجع بنسبة 0,8 في المائة مقابل الدولار الأمريكي، وذلك ما بين 14 و20 ماي الجاري.

    وأوضح بنك المغرب، في نشرته الأسبوعية للمؤشرات، أنه لم يتم خلال هذه الفترة إجراء أي عملية مناقصة في سوق الصرف.

    وأورد المصدر ذاته، أن الأصول الاحتياطية الرسمية بلغت 466,8 مليار درهم في 15 ماي، لتسجل انخفاضا بنسبة 0,4 في المائة من أسبوع لآخر و ارتفاعا بنسبة 17,8 في المائة على أساس سنوي.

    وفي ما يتعلق بتدخلات بنك المغرب، فقد بلغت 162,2 مليار درهم في المتوسط اليومي خلال الفترة ما بين 14 و20 ماي. وتتوزع هذه…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « فاجعة فاس » تعيد تسليط الضوء على بؤر المباني غير المرخصة في المغرب


    هسبريس – حمزة فاوزي

    تفتح “فاجعة فاس” من جديد ملف بؤر المباني غير المرخصة بمدن مغربية عدة، بعد تحولها إلى قنابل موقوتة تهدد حياة المواطنين. وتدعو فعاليات مدنية إلى “تحرك رسمي حقيقي”.

    وأعلنت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس، الخميس، فتح بحث قضائي “معمق ودقيق” على خلفية انهيار عمارة سكنية بمنطقة عين النقبي بمقاطعة جنان الورد بمدينة فاس، في حادث خلّف 14 قتيلا و6 مصابين بإصابات متفاوتة الخطورة.

    المهدي الليمينة، فاعل مدني، قال إن “مسألة التعمير تخضع في الأصل لإطار قانوني منبثق عن توجهات الدولة وتدابيرها، حيث تبذل السلطات المحلية والوكالات الحضرية المعنية بالتعمير مجهودات حثيثة من خلال إطلاق مجموعة من المبادرات والتدابير التي تهدف بالأساس إلى إبلاغ وتوعية الأسر القاطنة بهذه المباني بوضعيتها قبل وقوع أي كارثة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأضاف الليمينة، في تصريح لهسبريس، أنه بالنظر إلى الظروف الاجتماعية الصعبة التي تعيشها هذه الأسر، يصعب عليها توفير منازل جديدة أو تغيير مسكنها الحالي، فلا تغادر رغم الخطر. ومما يزيد من تعقيد الوضع، أن هذه المنازل لا تشملها في الغالب برامج الاستفادة والدعم السكني.

    وأمام هذا الوضع، وفق الفاعل المدني عينه، تجد السلطات المحلية والمنتخبة صعوبة بالغة في التدخل وإفراغ السكان؛ لكونها لا تملك الصلاحية أو البدائل القانونية والواقعية لإجلائهم، بسبب غياب مرافق أو سكن بديل يمكن أن يستفيد منه هؤلاء المواطنون، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى.

    وقال: “هذه الوضعية تعيق عملية إدماج هذه الأسر، لا سيما وأن المنازل تحتاج بعد مدة من استغلالها إلى عمليات الترميم والإصلاح والصيانة المستمرة. وللأسف، فإن ثقافة تدبير وصيانة المنازل غائبة لدى المواطنين، خاصة في صفوف المكترين الذين يرمون بمسؤولية الصيانة على الملاك”.

    وفي المقابل، أورد الليمينة أن الملاك يتذرعون بضعف وهزالة المداخيل الكرائية لرفض إجراء الصيانة، مما يهدد بانهيار المباني كما حدث مؤخرا بمدينة فاس. ومن هنا، تناقش المجالس المنتخبة إيجاد آليات مستعجلة للترميم والصيانة، خاصة في المدن العتيقة لحماية قاطنيها والحفاظ على موروثها التاريخي.

    إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، قال إن فاجعة فاس تعيد إلى الواجهة ملف “البؤر الآيلة للسقوط والبنايات المشيدة خارج الضوابط القانونية بمختلف المدن المغربية”.

    ومما يثير القلق أكثر، يضيف السدراوي في تصريح لهسبريس، هو تعدد وتكرار مثل هذه الحوادث خلال السنوات الأخيرة، سواء في فاس أو الدار البيضاء أو طنجة أو مدن أخرى، بما يؤكد أن الأمر لم يعد حالات معزولة، بل إشكالا بنيويا مرتبطا بضعف المراقبة، والهشاشة العمرانية، والتأخر في معالجة البنايات الخطرة، واستمرار بعض مظاهر البناء غير القانوني أو غير المطابق للمعايير التقنية.

    وتابع: “من مقاربة حقوقية، فإن هذه البؤر تشكل تهديدا حقيقيا ومباشرا لحق المواطنات والمواطنين في الحياة والسلامة الجسدية والسكن اللائق، وهو ما يستوجب تحركا رسميا عاجلا وفعالا، قائما على الوقاية والاستباق وليس فقط التدخل بعد وقوع الكوارث”.

    وذكر الحقوقي ذاته أن حماية الأرواح مسؤولية دستورية وقانونية، تفرض على مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وجماعات ترابية ومؤسسات التعمير والمراقبة، تحمل مسؤولياتهم كاملة، مع ضرورة التطبيق الصارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصا في حالات التقصير أو التهاون أو التغاضي عن خروقات البناء والتعمير.

    ودعا السدراوي إلى “إحداث بنك معلومات وطني رقمي خاص بالبنايات، يتضمن تاريخ تأسيسها، ووضعيتها القانونية، وحالتها التقنية والهندسية، ومستوى الخطورة المرتبطة بها، مع تحيين دوري للمعطيات، وإطلاق برنامج وطني عاجل لإحصاء البنايات الآيلة للسقوط والبؤر الخطرة بمختلف المدن والقرى، وتعزيز لجان المراقبة التقنية والهندسية وربط تدخلاتها بالشفافية والنجاعة، ثم تشديد العقوبات على كل المتورطين في البناء غير القانوني أو التستر على الخروقات العمرانية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لشكر: مستعدون للتحالف مع كل حداثي يؤمن بالحريات.. ومقترحنا بلائحة وطنية للجالية قابلته الداخلية بالتسويف

    إسماعيل الأداريسي

    كشف إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن معالم رؤيته للتحالفات السياسية المقبلة، رافضا التصنيفات الإيديولوجية الجامدة بين “تقدمي” و”محافظ”، معلنا استعداده لمد اليد إلى كل القوى التي تلتقي مع حزبه في قيم الحداثة والحريات، فيما فجّر مفاجأة بالكشف عن تفاصيل حوار مباشر جمعه بوزير الداخلية حول مقترح إحداث لائحة وطنية خاصة بمغاربة العالم، وهو المقترح الذي قُوبل – حسب تعبيره – بإشادة لفظية مصحوبة بتأجيل عملي.

    جاء ذلك، خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى الوطني للشبيبة الاتحادية المنعقد بمدينة بوزنيقة، الجمعة 22 ماي 2026، حيث شكّل محور التحالفات السياسية أحد أبرز محاور جلسة الأسئلة والأجوبة التي أعقبت الكلمة الافتتاحية، إذ واجه لشكر أسئلة مباشرة من شباب الحزب حول طبيعة التحالفات التي ينوي الاتحاد الاشتراكي نسجها في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وحول الخطوط الحمراء التي لن يتجاوزها الحزب في هذا الشأن.

    وفي إجابة بدت محسوبة، أعلن لشكر قطيعة واضحة مع المقاربة الإيديولوجية الصرفة في بناء التحالفات، قائلا بنبرة حاسمة: “اليوم ما بقاتش المبدئية والموقع هي التي تدبر السياسة. اليوم ما بقيناش نقولو هذه سياسة تقدمية ولا هذه سياسة محافظة، لأن المحافظة والتقدم مع التطورات وهاد السرعة وتعقيدات الواقع… اليوم نقول: هل نسير في سياسة جيدة صالحة لذلك الشعب، أم نسير في سياسة سيئة؟”.

    غير أن هذا الانفتاح البراغماتي لم يكن بلا حدود، إذ رسم لشكر خطا أحمر واضحا لا يقبل التفاوض حوله، يتمثل في الحريات الفردية والجماعية، مؤكدا: “غدا ما يمكنلياش نتحالف – ونقولها بكل مسؤولية – فيمن يرجع خطوة إلى الوراء فيما يتعلق بالحريات الفردية والجماعية”. وفي المقابل، فتح الباب واسعا أمام قوى سياسية قد لا تتبنى المرجعية الاشتراكية، لكنها تشترك مع حزبه في المنظومة القيمية الحداثية، موضحا: “لكنني مستعد أن أتحالف واخا ما يكونش اشتراكي ولا عنده هذا البعد الديمقراطي الاجتماعي، فيمن نقترب لبعضنا البعض في الحداثة وفي الحريات”.

    وفي تبرير واقعي لهذه المقاربة، استند لشكر إلى طبيعة النظام الانتخابي المغربي الذي لا يسمح لأي حزب بمفرده بتحقيق أغلبية مريحة، قائلا: “حتى نتمكن من سياسة جيدة، تا واحد بوحدو ما يمكنش يوصل، لا بنمط الاقتراع اللي كاين في البلاد ولا الطريقة باش مؤسس، ولذلك لا بد من تحالفات. هاد التحالفات تؤسس على البرنامج”.

    وأضاف في سياق تحديد الأرضية البرنامجية المشتركة التي يمكن أن تُبنى عليها التحالفات: “بطبيعة الحال، ما هو اجتماعي، احنا الديمقراطية الاشتراكية مشروع مؤسس على الحماية الاجتماعية، مؤسس على التغطية الصحية، مؤسس على محاربة [الفوارق]… كل الذين لديهم استعداد باش نديرو هذا الشيء سنمد لهم أيدينا بعد الانتخابات وغادي نديرو معاهم التحالفات”.

    ولم يكتفِ لشكر برسم ملامح تحالفات المستقبل، بل وجّه انتقادات لاذعة لتجربة الأغلبية الحالية المنبثقة عن انتخابات 8 شتنبر 2021، معتبرا أن تجميع الأحزاب الثلاثة الأولى في تحالف حكومي واحد أفضى إلى ما وصفه بـ”التغول” الذي أفرغ المؤسسات الدستورية من محتواها الديمقراطي.

    وفي مقارنة، استحضر النموذج الفرنسي قائلا: “فرنسا راه تتعطي صناديق الاقتراع للأول والثاني والثالث والرابع والخامس. ما لا يستقيم نهائيا أنك تدير أغلبية باش تتغول من أقصى اليمين إلى ميلونشون”، مشددا على أن التوازن المؤسساتي يقتضي “أن يكون حزبان كبيران في الأغلبية ويكون حزب كبير آخر في المعارضة”.

    وكشف لشكر عن الثمن الديمقراطي الذي دفعه المغرب جراء هذا الاختلال: “ما تيمكنليكش تا تفعل الدستور. ما تيمكن ليك تدير لا لجنة تقصي الحقائق ولا ملتمس الرقابة ولا أي شي لأن الأغلبية متغولة”، مستحضرا تجربته الشخصية حين كان رئيسا للفريق الاشتراكي في ظل حكومة اتحادية، حيث بادر حزبه – وهو في الأغلبية – بتأسيس لجنة تقصي الحقائق حول القرح العقاري والسياحي، في سابقة وصفها بالدالة على الفرق بين ثقافة سياسية تحترم المؤسسات وأخرى تعتبر “إخفاء الحقيقة وتغطيتها يدخل في مهامها كأغلبية”.

    وفي سياق تبرير تأخره عن الإعلان عن تفاصيل البرنامج الانتخابي، لم يُخفِ لشكر انزعاجه مما وصفه بـ”سرقة” الخطاب الاجتماعي من طرف أحزاب ذات توجه ليبرالي، في مفارقة سياسية لافتة.

    وقال ساخرا: “الأحزاب الليبرالية والمرشحين الليبراليين ولاو اشتراكيين كثر منكم. اللي كان تيقول ‘حك جيبك باش تقري ولدك’ – أي ضرب المدرسة العمومية – اليوم ولى يتغنى بالمدرسة العمومية وسماوها ‘مدرسة الريادة’”.

    وامتد النقد ليشمل قطاع الصحة، حيث اتهم الأغلبية الحاكمة بتوجيه الموارد العمومية نحو القطاع الخاص على حساب المستشفيات العمومية: “شفتو شحال د الفيلات ردوها مستشفيات خاصة وشحال شراو ديال المستشفيات. وولى ذاك الدعم اللي كان خصو يمشي للصحة العمومية، كله 90% فيه مشى للقطاع الخاص ولم يبق للمستشفيات الكبرى والمستشفيات الجامعية حتى 10% من الميزانيات التي رصدت للصحة العمومية”.

    لائحة مغاربة العالم.. إشادة لفظية وتأجيل عملي

    في تفاعله مع سؤال متعلق بـ “التمثيلية السياسية للجالية المغربية بالخارج”، كشف لشكر، لأول مرة، عن مضمون حوار مباشر جمعه بوزير الداخلية حول مقترح اتحادي طموح يتعلق بإحداث لائحة انتخابية وطنية خاصة بمغاربة العالم.

    وبدأ لشكر جوابه باستعراض التجربة التنظيمية الداخلية لحزبه في التعامل مع مغاربة الخارج، كاشفا أن الهيكل التنظيمي للاتحاد الاشتراكي يتضمن 12 جهة داخلية وجهة ثالثة عشرة في الخارج، وأن هذه الأخيرة باتت من “الجهات القوية” بفضل مجهودات تراكمية عبر أجيال من المناضلين.

    وأوضح أن دور هذه الجهة لا يقتصر على القضايا الخاصة بالهجرة، بل يمتد إلى المساهمة الفعلية في العمل الحزبي على المستوى الدولي: “الشباب والنساء اللي عندنا تما كلهم، غير في المسألة ديال العلاقات الخارجية ديال الحزب، المساهمات الكبرى كاينة ماشي من شبيبة الداخل فقط، حتى من شبيبة الخارج تايساهموا في كل المهام التنظيمية”، مضيفا أن وفود الحزب في المحافل الدولية – سواء في الأممية الاشتراكية أو التحالف التقدمي – تضم “دائما” ممثلين عن مغاربة الخارج.

    وانتقل لشكر بعد ذلك من الشأن الحزبي الداخلي إلى المستوى المؤسساتي الوطني، مؤكدا أن حزبه كان “الحزب الوحيد في الحقل الحزبي” الذي تقدم بمقترح ملموس لتمثيل الجالية برلمانيا. وكشف عن مضمون هذا المقترح الذي قُدم ضمن المذكرات الإصلاحية المرفوعة إلى وزير الداخلية، والقاضي بإحداث لائحة وطنية ثالثة عشرة – إلى جانب اللوائح الجهوية الاثنتي عشرة – تُسمى “لائحة مغاربة العالم”، تتضمن ما بين 8 و10 مقاعد، ويتم التصويت عليها من طرف المواطنين المغاربة المقيمين في الخارج وفق نظام التمثيل النسبي.

    وشرح لشكر الفلسفة الكامنة وراء هذا المقترح، موضحا أن اعتماد نظام اللائحة الوحدة سيضمن بطبيعته التنوع السياسي: “هاد اللائحة بحسب نظام اللائحة هادي يكون فيها التنوع، لأن كل حزب سيكون له مقعدان أو مقعد واحد، وبالتالي كل طيف سياسي غادي يكون ممثلا”، في إشارة إلى أن هذه الصيغة ستحول دون احتكار حزب واحد لتمثيلية الجالية.

    غير أن المفاجأة الحقيقية جاءت حين كشف لشكر عن رد وزير الداخلية على هذا المقترح. ففي لحظة صراحة سياسية نادرة أمام جمهور شبابي، روى الكاتب الأول تفاصيل هذا الحوار المباشر: “مع كامل الأسف، احنا في الحوار ديالي مع السيد وزير الداخلية وفي هذا الأمر، قال ليا: أودي الفكرة جيدة ولكن لا بد من إنضاجها ولا بد من كذا…”.

    وبدا واضحا أن لشكر لم يكن راضيا عن هذا الجواب الذي اعتبره شكلا من أشكال التأجيل المُقنّع، إذ أكد أن حزبه لم يستسلم لهذا الرد: “تمسكنا ووضعنا المقترح ديالنا”، قبل أن يختم بنبرة تجمع بين الأمل والواقعية: “وإن شاء الله بحال واحد المجموعة من المقترحات التي نضعها ويوصل الزمان باش تتحقق”.

    وفي سياق تعزيز مصداقية مقترحه، ذكّر لشكر بالإرث التشريعي لحزبه في هذا الملف، داعيا إلى العودة لأرشيف البرلمان: “إلى رجعتو غير للأرشيف ديال البرلمان وبحثتم في مقترحات القوانين التي قدمتها الأحزاب المغربية، احنا يمكن نقول بكل مسؤولية أن الاتحاد الاشتراكي طور نصوصا وكانت عندنا مقترحات قوانين أدت إلى تطوير العلاقة وتيسير عيش مغاربة العالم في علاقتهم مع السفارات والقنصليات”.

    وفي وصف بليغ لحجم التحول الذي شهدته الخدمات القنصلية بفضل هذه المبادرات التشريعية، قال لشكر: “راه القنصليات في واحد الوقت كانت دايرة بحال الكوميسيرية. دبا المواطن ديالنا ديال مغاربة العالم تيتعامل مع هيئات ومحطات وقنصليات بواحد الآدمية لم تكن في السابق”.

     القضية الوطنية.. “من العزلة إلى البريزيديوم”

    في فصل آخر من مداخلته المطولة، توقف لشكر عند الدور الدبلوماسي للحزب وشبيبته في الدفاع عن الوحدة الترابية داخل المنظمات الدولية، كاشفا عن مسار طويل من المقاومة الصامتة.

    واستحضر السياق التاريخي الذي كان فيه المغرب معزولا داخل هذه الهياكل الدولية خلال حقبة الحرب الباردة: “في وقت الصراع ديال القطبية، كانو تيعتبرونا بيدق ديال الإمبريالية العالمية… ويعتبرون أنفسهم مظلة الاتحاد السوفياتي والشيوعيين اللي كانو مسيطرين على هذه الهياكل، تيعتبرو أن ما يوجد في الجزائر وأذنابها البوليساريو، هادو كلهم تقدميين ويساريين، وبالتالي كانوا جميعا داعمين لها”.

    وأعلن بفخر واضح أن الحزب نجح في قلب هذه المعادلة: “وصلنا في هذه الأممية أن نحتل لأول مرة موقع البريزيديوم (Présidium) ونكون مسؤولين في البريزيديوم ديال اليوزي (IUSY)”، بينما “جبهة التحرير الجزائرية والاشتراكيون الجزائريون لم يعد لهم موقع في كل مؤسسات هذه الجبهات”.

    لكنه لم يُخفِ ألمه مما يقع في محافل أخرى، مشيرا بمرارة إلى تجربة البرلمان الإفريقي: “غير في هذه الأسابيع الأخيرة والألم يعتصر قلبي ملي تنشوف البرلمان الإفريقي تنجتازو ذاك الامتحان ونحصل على تلك النتيجة البئيسة”، كاشفا عن حجم التفاوت في الإمكانيات: “ملي تيجي الوفد الجزائري في طائرة خاصة فيها 70 و80 شخصا، وأنت تتصيفت أخت عزلاء ما عندها حتى واحد اللي يعاونها ويحميها، وتيدخلو لمواجهات حقيقية”.

    وفي ملف الشباب والتمثيلية الانتخابية، رفض لشكر بشكل قاطع التعامل مع الشباب كـ”خزان للدعم” الانتخابي، مؤكدا أن الحزب يقدم مرشحين شبابا حقيقيين في دوائر تنافسية حقيقية، وليس في ترشيحات رمزية أو نضالية.

    وفي هذا السياق، كشف عن أرقام بقوله: “عندنا مرشحون غادي يتقدموا للانتخابات عندهم 21 سنة، ومهندس في إفران عنده 26 سنة… وما تيتقدموش في ذاك الترشيح النضالي، لا. تيتقدموا من أجل ربح المقعد”، معلنا أن الحزب سيضم في لوائحه “أكثر من خمسة شباب أقل من 30 سنة من أصل 30 مرشحا”.

    كما أعلن أن نساء الحزب سيترشحن في الدوائر المحلية إلى جانب الرجال، وليس فقط في اللوائح الجهوية المخصصة قانونيا للنساء: “نساؤنا، حزبيات، قدمن ترشيحاتهن في الدوائر المحلية. غتكون عندنا ترشيحات نسائية في الدوائر المحلية إلى جانب الرجال”.

    وبشأن الميكانيزمات الداخلية لاتخاذ القرار، روى لشكر كيف أن قيادة الشبيبة الاتحادية اختلفت مع قيادة الحزب حول توقيت وشكل عقد المؤتمر الشبيبي: “اجتمعت قيادة الشبيبة الاتحادية واختارت أن تختلف مع قيادة الحزب حول شكل اتخاذ القرار. قالو لينا: لا ما شغلكمش، خصكم تخليو لينا القرار. وقالولنا أكثر من هذا: راه احنا اللي غنجتمعو واحنا اللي عارفين بالضبط متى يجب أن نعقد هذا المؤتمر”.

    وبدل أن يتحول هذا الخلاف إلى أزمة – كما يحدث في أحزاب أخرى، حسب قوله – أكد لشكر أن الحزب انخرط “بدون أي تردد” في قرار شبيبته، معتبرا ذلك دليلا على نوعية الممارسة الديمقراطية التي يفتقر إليها المشهد الحزبي المغربي: “لا يمكن أن يتم الأمر بهذا الشكل في أي حزب آخر، تنقولها لكم بكل مسؤولية”.

    وفي سياق متصل، دعا لشكر إلى إعادة النظر جذريا في العلاقة بين الشبيبة الحزبية والحزب الأم، معتبرا أن الفصل التنظيمي القائم “فيه تدنٍّ للشباب”.

    وتساءل بنبرة استنكارية: “علاش تنقولو سن الرشد هي 18 سنة؟ نطالب بالترشح في 18 سنة، وتحمل المسؤولية في 18 سنة، ومن بعد تنجيو ونقولو: وديرولنا واحد الكاسكيط خاصة سميتها الشباب؟”، مؤكدا أن هذا الشكل التنظيمي “تم تجاوزه في الأحزاب الاشتراكية في العالم المتقدم”.

    واقترح بدلا من ذلك أن تُفتح الشبيبة للفئة العمرية ما بين 14 و18 سنة (سن التمييز)، على أن ينخرط الشاب أو الشابة اعتبارا من 18 سنة مباشرة في الحزب “لأن مسؤوليته لا المدنية ولا الجنائية ولا السياسية قائمة”.

    الترشيحات الانتخابية: “ما شديناش الثالث ورديناه الأول”

    وفي رد على ما وصفه بـ”الإعلام المفسد والكاذب” الذي يروّج لوجود اضطراب داخل الحزب بشأن الترشيحات، كشف لشكر عن آلية لا مركزية لإعداد لوائح المرشحين، تبدأ من المستوى المحلي مرورا بالإقليمي وصولا إلى الجهوي: “حرصنا أن يكون الترشيح والتأهيل محليا ثم إقليميا ثم جهويا وفتحنا الترشيح للجميع”.

    وأكد أن الكاتب الأول والمكتب السياسي اكتفيا بالمصادقة على القرارات كما وردت من القاعدة: “ما شديناش الثالث ورديناه الأول… داك الشيء كيفما جانا أعلنا عنه”، مشيرا إلى أن العملية اكتملت في أغلب الجهات باستثناء “بعض المناطق في جهة سوس وبعض المناطق في الصحراء”.

    ودعا لشكر الشباب إلى البحث بأنفسهم في التاريخ الحزبي، محيلا إياهم على مصدر رسمي لا يقبل الطعن: “يمشيو غير لهيئة الإنصاف والمصالحة… غادي يلاحظوا أن الحزب اللي قدم أكبر التضحيات، والتقارير تتحدث عن أكثر من 80% من الضحايا الموجودة كلها اتحادية”.

    كما ذكّر بتضحيات الصحافة الحزبية: “ما كانوش تيديرو للصحافي، تيجيو في منتصف الليل وتيكسرو المطابع وتيدخلو لبيوت النعاس ديال الصحافيين والرؤساء وتيختطفوهم من تما”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أحمدي نجاد: من خصم للغرب إلى خيار محتمل في مرحلة ما بعد خامنئي

    محمود أحمدي نجاد بقف متحدثاُ في مقر الأمم المتحدة، وأمامه ميكروفون.AFP via Getty Imagesمحمود أحمدي نجاد في مقر الأمم المتحدة

    ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن هناك خطة أمريكية إسرائيلية “جريئة” لما وصفته بعملية لـ”تحرير” محمود أحمدي نجاد “من الإقامة الجبرية” و”تسهيل تغيير النظام” في إيران بمساعدة الرئيس السابق.

    وبحسب تقارير إعلامية إيرانية، استهدف منزل محمود أحمدي نجاد في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، وانتشرت شائعات عن مقتله.

    وذكرت صحيفة “إيران”، التابعة لحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عبر حسابها الرسمي على منصة إكس في ذلك اليوم، أن ثلاثة من حراس الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد قتلوا في الهجوم على منزله. ولم تذكر الصحيفة شيئاً عن مصير أحمدي نجاد.

    والآن، وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر على بدء الحرب، زعمت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها أن الهجوم على منزل محمود أحمدي نجاد كان يهدف إلى تمكينه من تولي السلطة في حال وفاة علي خامنئي.

    ونقلت الصحيفة عن “مسؤولين أمريكيين مطلعين” قولهم إن “إسرائيل وضعت هذه الخطة الجريئة، لكنها سرعان ما خرجت عن مسارها”.

    ووفقاً للصحيفة، فقد جرى التشاور أيضاً مع محمود أحمدي نجاد، لكنه غيّر موقفه من الخطة بعد إصابته في الهجوم.

    وتشير الصحيفة أيضاً إلى تصريحات دونالد ترامب، الذي قال إنه قد يكون من الأفضل أن يتولى “شخص من داخل” إيران زمام الأمور.

    • هكذا فشلت الحرب في تنصيب أحمدي نجاد قائداً لإيران – نيويورك تايمز
    • الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد ينضم لتويتر رغم الحظر

    في ذلك الوقت، دارت تكهنات حول هوية هذا الشخص، وطرح اسما محمد باقر قاليباف وحسن روحاني. وخلصت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أنه “بات واضحاً الآن أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا هذا الصراع وهما تضعان نصب أعينهما خياراً محدداً ومفاجئاً للغاية: محمود أحمدي نجاد”.

    وخلال السنوات الأخيرة، ظهر اسم محمود أحمدي نجاد في العناوين بين الحين والآخر، وغاب عنها في أحيان كثيرة. ففي بعض المرات، ترشح للانتخابات رغم تحذيرات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قبل أن يستبعد، وفي مرات أخرى انتقد الحكومة بتصريحات حادة ومثيرة للجدل بشأن السياسة الداخلية والخارجية.

    ويشير تقرير “نيويورك تايمز” إلى الخطة الإسرائيلية المزعومة لإعادة محمود أحمدي نجاد إلى السلطة، رغم أنه كان، خلال رئاسته، يصف المحرقة مراراً بأنها “أسطورة”، والحكومة الإسرائيلية بأنها “نظام عنصري ومزيف”. وقال في مؤتمر في طهران: “سيكون العالم أكثر أمناً من دون إسرائيل”.

    وأثار خطابه المثير للجدل في الأمم المتحدة في مايو/أيار 2009، وتصريحاته بشأن إسرائيل وفلسطين، جدلاً وردود فعل واسعة.

    وحتى قبل ذلك، قوبل خطاب محمود أحمدي نجاد في مؤتمر الأمم المتحدة الثاني لمناهضة العنصرية بانتقادات شديدة من الأمين العام للمنظمة وقادة غربيين.

    وقال أحمدي نجاد في ذلك الخطاب، في إشارة إلى إسرائيل: “تحت ذريعة المحرقة، هجّروا أمة بالعدوان، ونقلوا جماعات من الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى إلى تلك الأرض، وأقاموا حكومة مزيفة، ونصبوا أكثر العنصريين وحشية في مكان آخر، هو فلسطين”.

    وخلال الحرب وبعدها، لم يظهر محمود أحمدي نجاد علناً. وفي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع من جنازة شقيقته في ديسمبر/كانون الأول 2025، سأله صحفي عن “الوحدة الوطنية”، لكن رجلاً بدا أنه أحد حراسه قال: “من الأفضل عدم إجراء مقابلات”. وعندما كرر الصحفي السؤال، رد أحمدي نجاد قائلاً: “هل سمعت ما قاله؟”. وأثار نشر الفيديو تكهنات بشأن فرض قيود على نشاطه السياسي وعلى إبداء آرائه.

    وبعد اغتيال علي خامنئي، أرسل أحمدي نجاد، مثل الرئيسين السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني، رسالة هنأ فيها مجتبى خامنئي بتوليه منصب المرشد.

    وكتب أحمدي نجاد في الرسالة، مخاطباً “آية الله السيد مجتبى الحسيني خامنئي”: “أهنئ سماحتكم على اختياركم من قبل الأعضاء المحترمين في مجلس خبراء القيادة لمنصب قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأسأل الله العلي القدير أن يديم توفيقكم”.

    من “الصراخ والضجيج” إلى النسيان

    بعد أن شغل محمود أحمدي نجاد منصب حاكم مدينتي ماكو وخوي، الواقعتين في شمال غرب إيران قرب الحدود التركية، أصبح حاكماً لمحافظة أردبيل، في شمال غرب البلاد، مع بداية رئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني.

    لكن قبل سنوات الحرب ودخوله بنية الحكم، كان أحمدي نجاد عضواً في مكتب تعزيز الوحدة، وممثلاً للتيار المعارض لليسار داخله.

    وفي الوقت الذي كان فيه الطلاب المنتمون إلى “خط الإمام الخميني” يدعون إلى احتلال السفارة الأمريكية، استند أحمدي نجاد إلى شعار روح الله الخميني “لا شرقية ولا غربية”، ودعا في الوقت نفسه إلى احتلال السفارة السوفيتية في طهران.

    في تلك السنوات، أصدر هو ورفاقه مجلة طلابية في جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا حملت اسم “جيغ وداد”، أي “الصراخ والضجيج”، وهو عنوان رأى بعضهم أنه كان مؤشراً إلى الطريقة التي سيدخلون بها لاحقاً عالم السياسة.

    وخلال فترة توليه منصب حاكم أردبيل، اختارته حكومة أكبر هاشمي رفسنجاني محافظاً للعام، بسبب سرعة إعادة إعمار المناطق المتضررة من الزلزال في المحافظة.

    وفي السنوات التي كان فيها هاشمي رفسنجاني في أوج نفوذه داخل النظام السياسي الإيراني، أشاد به أحمدي نجاد قائلاً: “سيسجّل اسم هاشمي بسطوع وفخر في التاريخ المجيد للثورة الإسلامية”.

    لكن بعد عقد من الزمن، عندما سجّل الرجلان ترشحهما للانتخابات الرئاسية عام 2005، تحوّل ذلك الثناء إلى تحدٍّ وجحود تجاه رئيسه السابق ومنافسه الحالي.

    وفي تعامله مع الرئيس السابق، اتبع أحمدي نجاد النهج نفسه الذي سبق أن انتقد به الإصلاحيين: “شنّت كتيبة التدمير وآلة الدعاية التابعة لهم هجومها على شخصية كانوا، قبل أشهر فقط، يصفونها بأنها أمير كبير عصر إعادة الإعمار، بل كانوا مصممين على إبقائها في السلطة من خلال تعديل الدستور، مستخدمين أكثر أساليب الدعاية ظلماً وتعقيداً”.

    وأصبح هذا التحول في نبرة محمود أحمدي نجاد ولغته لاحقاً إحدى السمات المميزة لشخصيته: يمدح من هم أعلى منه في التسلسل الهرمي، ثم ينتقدهم ويسخر منهم بعدما يصل هو إلى منصب أعلى.

    أموال بلدية طهران

    بدأت المرحلة الثانية من الحياة السياسية لمحمود أحمدي نجاد بتعيينه رئيساً لبلدية طهران عام 2003.

    لم يترك المجلس البلدي الأول في طهران سجلاً قوياً للإصلاحيين. وبعد مقاطعة انتخابات المجلس الثاني وانخفاض نسبة المشاركة، فاز المحافظون واختاروا أحمدي نجاد رئيساً لبلدية طهران؛ رئيس بلدية كان يرى نفسه سائراً على خطى الرئيس الإيراني الأسبق محمد علي رجائي، ويصر على نمط حياة بسيط.

    وقال علي يونسي، وزير الاستخبارات في عهد محمد خاتمي، في مقابلة مع صحيفة “شرق” عام 2013، مشيراً إلى الضغوط التي مورست على وزارة الاستخبارات للموافقة على أحمدي نجاد: “قال السيد باهنر ذات مرة إن أبواب وزارة الاستخبارات يجب أن تغلق بالشمع الأحمر لأنها لا توافق على تولي السيد أحمدي نجاد رئاسة البلدية، بينما كنا نفكر فيه لمنصب الرئاسة. فكيف لا توافق عليه وزارة الاستخبارات؟”

    وخلال فترة تولي محمود أحمدي نجاد رئاسة بلدية طهران، نفذت إجراءات كثيرة مثيرة للجدل. فقد أغلق عدد كبير من المراكز الثقافية، بينها بيت المسرح، وإدارة المسرح، ومدرسة للنحت.

    كما توقفت عروض الأفلام والمحاضرات في المراكز الثقافية، واستبدلت بها دروس تلاوة القرآن، وجلسات قراءة نهج البلاغة، ودروس التطريز.

    وكان أحمدي نجاد يصف صراحة وبشكل متكرر “المراكز الثقافية بأنها أماكن للفساد والرذيلة”، ويعرب عن أسفه لأن جزءاً من ميزانية بلدية طهران ينفق عليها.

    وفي الوقت نفسه، اقترح دفن رفات جنود قتلوا في الحرب الإيرانية العراقية، وعثر على رفاتهم حديثاً، في الساحات العامة في طهران. وبعد اعتراض البرلمان، تخلت البلدية عن الخطة.

    كما واجهت البلدية في عهده قضية تتعلق بمخالفات مالية مزعومة بلغت قيمتها 300 مليار تومان.

    وقال إسماعيل كرامي مقدم، النائب في البرلمان آنذاك، مشيراً إلى ضغوط مارسها غلام علي حداد عادل لإزالة القضية من جدول أعمال البرلمان: “لا توجد على الإطلاق أي فواتير أو وثائق مالية تبين كيفية إنفاق هذه الـ300 مليار تومان. وعندما دعوناهم إلى لجنة التنمية أثناء التحقيق البرلماني، لم يقدموا أي وثائق على الإطلاق”.

    وكان من أبرز ما تركته فترة أحمدي نجاد في بلدية طهران انتشار الالتفافات المرورية في أنحاء المدينة.

    وقد قوبلت مبادرة إزالة الدوارات وإشارات المرور واستبدالها بفتحات التفاف على الطرق السريعة في طهران بانتقادات شديدة من خبراء التخطيط الحضري.

    ودافع حميد بهبهاني، مهندس الخطة وأستاذ أحمدي نجاد في جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا ونائب بلدية طهران لشؤون النقل، والذي أصبح لاحقاً وزيراً للطرق في حكومة تلميذه السابق، عن الخطة بعد سنوات في مقابلة مع صحيفة “همشهري”، قائلاً: “لم تُحسّن هذه الخطة تدفق حركة المرور على الطرق السريعة في طهران فحسب، بل إن عدة دول أوروبية نسختها أيضاً”.

    من تقبيل الأيادي إلى “الإهانات البذيئة”

    بعد أقل من عامين على تولي محمود أحمدي نجاد رئاسة بلدية طهران، برز مرشحاً للمحافظين في الانتخابات الرئاسية لعام 2005.

    وانتقلت الانتخابات إلى جولة ثانية بعدما توزعت أصوات معارضي أكبر هاشمي رفسنجاني بينه وبين مهدي كروبي ومصطفى معين، قبل أن يفوز أحمدي نجاد على هاشمي، مثله الأعلى السابق ومنافسه آنذاك، ويدخل القصر الرئاسي.

    وطعن هاشمي وكروبي في النتيجة، زاعمين حدوث تلاعب في الأصوات، ولا سيما في الجولة الأولى.

    ومع انتخاب محمود أحمدي نجاد، بدا أن آية الله خامنئي حقق طموحاً راوده طويلاً: انتخاب رئيس منسجم مع سياساته في إدارة البلاد، ومستعد لأن يكون على رأس السلطة التنفيذية مجرد “منفّذ بلا رأي ولا خطر”.

    وفي مراحل مختلفة، من بينها الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009، دعمه المرشد الإيراني علناً، وقال إنه، رغم صداقة جمعته بهاشمي رفسنجاني على مدى 50 عاماً، فإن آراءه في قضايا مثل السياسة الخارجية والعدالة الاجتماعية والشؤون الثقافية كانت أقرب إلى آراء أحمدي نجاد.

    وتزامنت رئاسة محمود أحمدي نجاد مع اتساع نفوذ مكتب المرشد والحرس الثوري في مختلف مجالات الحكم والمجتمع.

    وفي الوقت الذي كان فيه خامنئي يبعد المقربين من روح الله الخميني عن مراكز السلطة، بدأ أحمدي نجاد أيضاً إبعاد الوزراء والشخصيات البارزة من عهد الإصلاح، وتفكيك برامجهم في الوزارات والمؤسسات الحكومية.

    وبلغت معارضته للشخصيات البارزة من العقد الأول بعد الثورة ذروتها خلال حملة انتخابات عام 2009. ففي المناظرات التلفزيونية، شن أحمدي نجاد هجمات على مير حسين موسوي ومهدي كروبي، ثم وسّعها لتشمل علي أكبر ناطق نوري وأكبر هاشمي رفسنجاني؛ هجمات قاسية وسامة رحب بها المحافظون آنذاك.

    لكن لم يمض وقت طويل قبل أن يترك السيف الذي شهره أحمدي نجاد، قليل الخبرة، ضد حلفائهم القدامى أثره فيهم أيضاً، بل وصل حتى إلى “مكتب المرشد”.

    وربما ظهرت أولى علامات هذا التحول بعد مشادته مع قائد في الحرس الثوري خلال “القمع الدموي والعنيف لاحتجاجات عام 2009″، وبعدما وصف المحتجين بأنهم “غبار وقاذورات”، في الوقت الذي قبّل فيه كتف علي خامنئي، لا يده، خلال مراسم تنصيبه الرئاسية في ذلك العام.

    ومنذ بداية ولايته الرئاسية الثانية، بدأت التوترات بين علي خامنئي ومحمود أحمدي نجاد بالظهور. وخرج الخلاف إلى العلن عندما عارض خامنئي تعيين إسفنديار رحيم مشائي نائباً للرئيس. ورفض الرئيس التراجع إلى أن أصدر مكتب المرشد الإيراني آنذاك بياناً أعلن فيه أن رحيم مشائي غير مناسب للمنصب.

    ومع تصاعد هذه التوترات، وبعدما طلب أحمدي نجاد إقالة وزير الاستخبارات حيدر مصلحي ورفض خامنئي ذلك، بقي الرئيس في منزله 14 يوماً.

    ولم تفضِ المواجهة إلى أي نتيجة. وبعد عودة أحمدي نجاد إلى مقر الرئاسة، بدت الخلافات وكأنها سُويت ظاهرياً، لكن المحافظين ومؤيدي المرشد كانوا قد أدركوا حينها تغير مساره ومعارضته لسياسات علي خامنئي.

    وأشاروا إلى ما وصفوه بنفوذ “التيار المنحرف”، الذي يقوده إسفنديار رحيم مشائي داخل مكتب الرئاسة، وطالبوا الرئيس بإظهار التزام عملي بمرشد النظام آنذاك.

    ودعا كاظم صديقي، إمام جمعة طهران المؤقت، أحمدي نجاد إلى اتخاذ خطوات عملية تثبت “طاعته الكاملة للولاية”. أما أبو القاسم خزعلي، عضو مجلس خبراء القيادة آنذاك، فقال: “حتى لو حصل شخص على 40 مليون صوت، لا 20 مليوناً، فإن لم يؤيده الولي الفقيه، فلا شرعية لتلك الأصوات”.

    لكن التحذيرات والنصائح لم تؤد في النهاية إلى نتيجة. فقبل الانتخابات الرئاسية لعام 2021، وصف أحمد علم الهدى، ممثل المرشد الإيراني في مشهد، تصريحات أحمدي نجاد بعد استبعاده بأنها “بلطجة”، بينما قال أحمد خاتمي، عضو مجلس صيانة الدستور: “إذا كان شخص لا يقبل بمبدأ ولاية الفقيه، فهو غير مؤهل للترشح”.

    وفي غضون ذلك، نأى كثير من حلفائه السابقين بأنفسهم عن أقواله وأفعاله. فقد اتهمه عبد الرضا داوري، الذي كان في السابق من أبرز مؤيدي محمود أحمدي نجاد ومستشاريه، بأنه “ينتظر هجوماً أمريكياً على إيران بهدف إسقاط النظام”.

    بل ذهب داوري إلى حد اتهام محمود أحمدي نجاد باستخدام “شتائم بذيئة” ضد المرشد الإيراني.

    أحمدي نجاد وقادة الحرس الثوري الإيراني يسيرون مرتدين زياً عسكرياً لونه زيتي، ويرتدي نجاد سترة بيضاء وقميصاً وسروالاً لزنه زيتي. Getty Imagesوفي وقت لاحق، وصف الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد قادة الحرس الثوري الإيراني بسخرية قائلاً إنهم “إخوة مهربون”.“العقوبات مفيدة لنا”

    خلال رئاسته، التي تزامنت مع تطوير إيران تقنياتها النووية والصاروخية، أصبح أحمدي نجاد أحد رموز مواجهة الجمهورية الإسلامية مع الغرب.

    وكان مظهره البسيط وخطاباته العاطفية والدينية، المصحوبة بآيات قرآنية وأحاديث، موضع إعجاب لدى كثير من المسلمين حول العالم.

    وسخر الرئيس الإيراني آنذاك مراراً في خطاباته من العقوبات وقرارات مجلس الأمن الدولي ضد إيران، وأصر على أن العقوبات لا تؤثر في سياسات إيران أو اقتصادها أو حياة الناس.

    وفي عبارته الشهيرة: “أصدروا من القرارات ما يكفي لتمزيق ملفات قراراتكم”، تحدث أحمدي نجاد عما وصفه بالأثر العكسي للعقوبات على إيران، قائلاً: “إذا كانت نتيجة العقوبات أننا شهدنا خلال السنوات الثلاث الماضية ازدهاراً ونمواً يعادلان ما تحقق في الخمسين عاماً السابقة، فهذه العقوبات مفيدة لنا ونحن نرحب بها”.

    لكن كثيراً من تصريحاته المثيرة للجدل تغيرت تدريجياً بعد خروجه من السلطة. ففي تحول كامل، دعا إلى الحوار والانفتاح على العالم لحل المشكلات الاقتصادية في إيران، ثم بدأ لاحقاً يوجه رسائل إلى رؤساء أمريكيين لم يتلقَّ عليها رداً.

    وبدا أن أحمدي نجاد وحلفاءه، من خلال الترويج لفكرة “المدرسة الإيرانية”، والسياسات القومية، ووضع الكوفية رمزياً حول عنق كورش الكبير، وإطلاق تصريحات لافتة عن الحرس الثوري، مثل وصفهم بـ”إخوة التهريب”، كانوا يحاولون بناء قاعدة دعم داخل المجتمع لتعزيز قدرتهم على التفاوض في أي مواجهة محتملة مع خصومهم داخل النظام السياسي.

    وكان هو وحلفاؤه المخلصون، مثل رحيم مشائي وحميد بقائي، يدركون تطلعات جزء من المجتمع الإيراني يرى في الانفتاح على الدول الأخرى حلاً لأزمات إيران المتعددة، وقد سئم من سياسات الجمهورية الإسلامية المعادية للغرب. وسعوا إلى كسب هذا الجمهور وضمان أصواته في صناديق الاقتراع.

    ومع ذلك، انتقده سياسيون ومحللون ومستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما عندما أعلن مجدداً نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، معتبرين أن مواقفه متناقضة وغير منسجمة، ومستعيدين أفعاله وتصريحاته السابقة التي لم تكن تشبه خطابه الأحدث.

    محمود أحمدي نجاد يسجل اسمه في مقر الانتخابات التابع لوزارة الداخلية الإيرانية، ويمسك بيده ورقه ويلوح بيده بعلامة النصر ، وفي الخلف مصور بيده كاميرا يلتقط له صورة.Getty Imagesمحمود أحمدي نجاد يسجل اسمه في مقر الانتخابات التابع لوزارة الداخلية الإيرانية“أعتقد أن بعضهم يفكر في مهاجمة إيران”

    سعى محمود أحمدي نجاد، الذي شغل منصب رئيس إيران ثماني سنوات، إلى الترشح للرئاسة ثلاث مرات أخرى بعد فترة انقطاع، في أعوام 2017 و2021 و2024، لكن مجلس صيانة الدستور استبعده في كل مرة.

    وجاءت محاولته الأخيرة بعد الوفاة المفاجئة للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي. وغاب أحمدي نجاد عن مراسم الحداد على رئيسي، كما أثار ارتداؤه قميصاً أبيض في الجلسة الافتتاحية لمجلس خبراء القيادة انتقادات من بعض المحافظين.

    وأعاد أحمدي نجاد اسمه إلى النقاش العام مجدداً عندما أعلن ترشحه في أحدث انتخابات رئاسية إيرانية، وسط مجموعة من مؤيديه، في مشهد شهد قطع ميكروفون مقر الانتخابات التابع لوزارة الداخلية.

    وقبل إعلان ترشحه، قال: “أدرس الوضع وأقيّمه لمعرفة الخطوة التي تخدم البلاد والشعب ومصالح إيران اليوم”.

    وجاء ترشح أحمدي نجاد مجدداً رغم الطلبات المتكررة من المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، بألا يشارك في الانتخابات.

    وقال علي خامنئي في خريف عام 2016 إنه طلب منه عدم خوض الانتخابات “مراعاة لمصلحة ذلك الشخص نفسه ومصلحة البلاد”.

    وقال المرشد الإيراني السابق، خلال درس في الفقه المتقدم، إن قلقه كان من “استقطاب البلاد”، وأضاف: “لا أعتقد أن من مصلحتك أن تدخل. الأمر ليس بهذه الأهمية. إنه أمر طبيعي وبسيط. نعم، قدمنا هذه النصيحة لأحد السادة، لأحد الإخوة. فهل يجب أن يصبح ذلك سبباً للخلاف بين الإخوة المؤمنين، فيقول أحدهم إنه قال ذلك، ويقول آخر إنه لم يقله، ويسأل ثالث لماذا لم يقله علناً؟ حسناً، ها هو أصبح علنياً الآن”.

    وفي تلك السنوات، كتب محمود أحمدي نجاد رسالة إلى الرئيس آنذاك حسن روحاني، حذر فيها من “حرب وشيكة” في المنطقة، ودعا السلطات إلى التحرك “على وجه السرعة” لمنعها.

    وكتب الرئيس الإيراني السابق في الرسالة: “حرب مدمرة جديدة في منطقة الشرق الأوسط والخليج الفارسي الحساسة جرى التخطيط لها، وهي على وشك التنفيذ”.

    وكان أحمدي نجاد قد حذر سابقاً، خلال رئاسته، من هجوم على إيران من الولايات المتحدة، ولا سيما من إسرائيل.

    وقال، متحدثاً عن رد طهران المحتمل على هجوم عسكري إسرائيلي أو أمريكي على الأراضي الإيرانية: “خياراتنا لن تكون لها حدود، وستشمل العالم بأسره”.

    وفي مقابلة أجريت في أغسطس/آب 2010، قال أحمدي نجاد: “أعتقد أن بعضهم يفكر في مهاجمة إيران، وخصوصاً من هم داخل النظام الصهيوني. لكنهم يعرفون أن إيران قلعة حصينة، ولا أعتقد أن أسيادهم الأمريكيين سيسمحون لهم بذلك”.

    قميص أبيض بين معزين

    أدار محمود أحمدي نجاد كل مناوراته وخلافاته، من الاحتجاجات والانتقادات إلى الاعتصامات والمقابلات الحادة، بمهارة وحذر داخل إطار الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

    ولم يتجاوز احتجاجه، في الغالب، ارتداء قميص أبيض بين معزين يرتدون الأسود في مراسم تأبين إبراهيم رئيسي خلال افتتاح مجلس خبراء القيادة. أما رد الحكومة، فكان في معظمه التساهل مع شكاواه المتقطعة، التي لم تؤد لا إلى سجنه ولا إلى فرض الإقامة الجبرية عليه. وفي بعض الأحيان، كان يُنصح فقط بأن يتحدث أقل، أو بصوت أخفض، أو “ألا يتحدث على الإطلاق”.

    وفي عام 2018، قال في رسالة مصورة، مشيراً إلى أوضاع البلاد ومن دون أن يذكر المرشد آنذاك، متجاوزاً أحد الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية: “الاقتصاد على وشك الانهيار. ثقة الجمهور بالنظام كله اقتربت من الصفر. الاستياء في ذروته. الفقر منتشر… من المسؤول عن هذا الوضع؟ كل سلطات البلاد، السلطات الثلاث كلها. وعلى رأسها السيد روحاني”.

    وفي الأيام الأولى لحركة “المرأة، الحياة، الحرية”، أعلن علي خامنئي الأعضاء الجدد في مجمع تشخيص مصلحة النظام. وخلافاً لتوقعات واسعة، بقي محمود أحمدي نجاد عضواً فيه لولاية أخرى.

    وطوال هذه السنوات، لم يُبعد محمود أحمدي نجاد عن مجمع تشخيص مصلحة النظام، على خلاف محمد خاتمي وحسن روحاني. كما أنه، على خلاف مير حسين موسوي بعد انتخابات 2009 المتنازع عليها، لم يتجنب حضور اجتماعاته.

    وخلال احتجاجات عام 2019، انتقد أحمدي نجاد تعامل الحكومة مع المحتجين عدة مرات، لكنه لم يقل شيئاً ولم يبدِ أي موقف خلال احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية”.

    وفي فبراير/شباط 2021، اتهمت قناة على تيليغرام مرتبطة به وزارة الاستخبارات بـ”التجسس والمراقبة” على منزله في شرق طهران.

    وقال البيان إن وزارة الاستخبارات “نصبت منذ مدة كاميرا متطورة على سطح مدرسة تطل على المنزل والزقاق والساحة التي تُعقد فيها الاجتماعات العامة، وكانت تراقب برامج السيد أحمدي نجاد وتحركاته وسياراته وحراسه الشخصيين”.

    وفي مقابلة مثيرة للجدل عام 2021، قال: “المسؤول الرفيع المكلف بمواجهة إسرائيل في وزارة الاستخبارات كان هو نفسه جاسوساً لإسرائيل”. وتناولت المقابلة قتل علماء نوويين إيرانيين وسرقة وثائق إيران النووية.

    وخلال هذه الفترة، قام أحمدي نجاد أيضاً بعدة رحلات إلى الخارج، أثار بعضها جدلاً واسعاً. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبعد اعتصام استمر سبع ساعات في مطار الإمام الخميني، استعاد الرئيس الأسبق جواز سفره من ضباط استخبارات الحرس الثوري وغادر طهران متوجهاً إلى غواتيمالا.

    ويشدد تقرير “نيويورك تايمز” على أن غواتيمالا تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل، من دون أن يقدم كاتبا التقرير تفاصيل إضافية عن الرحلة.

    وفي مؤتمر بيئي عُقد في مدينة غواتيمالا، تحدث أحمدي نجاد عن أزمة المياه العالمية، رغم أن خبراء البيئة كانوا قد انتقدوا بشدة سياسات المياه في حكوماته.

    ومن بين الانتقادات الموجهة إلى رئاسته: “حفر آلاف الآبار غير القانونية في سهول محظورة، والاستخراج المفرط للمياه الجوفية، وبداية جفاف بحيرة أرومية، وإصدار تراخيص لبناء مصفاة ومجمع بتروكيماويات قرب محمية ميانكاله، وافتتاح سد غتوند”، وهو سد يقول بعض الخبراء إن له آثاراً بالغة الضرر على نهر كارون، وعلى حياة وزراعة السكان المقيمين حول هذا النهر الإيراني المهم.

    وفي ذلك الوقت، رأى بعضهم أن على الرئيس الأسبق أن يكتفي بحضور اجتماعات مجمع تشخيص مصلحة النظام، وأن يأخذ بالنصيحة التي قدمها له قبل سنوات مستشاره القانوني غلام حسين إلهام، خلال رئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني للمجمع، حين قال إن عدم الحضور قد يكون أفضل، مضيفاً: “إن عضوية العاطلين عن العمل في مجمع تشخيص مصلحة النظام تهدف إلى منعهم من إثارة المتاعب للنظام”.

    ومثل جميع الرؤساء الإيرانيين السابقين، بقي أحمدي نجاد لسنوات خارج دائرة السلطة. لكن إذا كان تقرير “نيويورك تايمز” دقيقاً، فقد يشير ذلك إلى تشكّل نظرة إيجابية تجاهه داخل حكومتي إسرائيل والولايات المتحدة.

    وبحسب بعض التكهنات، لا يزال أحمدي نجاد يتمتع بشعبية لدى قطاعات معينة من المجتمع. وفي الوقت نفسه، يبقى سياسياً خرج، رغم انتقاداته وتصريحاته المعارضة، من رحم الثورة الإسلامية ونظام الجمهورية الإسلامية، وصعد داخل النظام نفسه إلى أعلى مستويات السلطة.

    وبعد اغتيال المرشد السابق للجمهورية الإسلامية، قال دونالد ترامب مراراً خلال النقاشات بشأن الخلافة: “أعتقد أن شخصاً من الداخل ويتمتع بشعبية سيكون أنسب، إن وُجد مثل هذا الشخص. لدينا بضعة أشخاص في ذهننا أعتقد أنهم سيؤدون عملاً جيداً”.

    وقال ترامب أيضاً: “لقد اتخذت تدابير لضمان بقاء الأشخاص المدرجين على قائمتي على قيد الحياة خلال الحرب”.

    وأشارت هذه التصريحات إلى أن الخيار الذي يفضله ترامب لقيادة إيران يختلف عن بعض التكهنات التي كانت متداولة داخل إيران.

    • كيف أعلنت إيران مصرع ابراهيم رئيسي؟
    • بين الإصلاحي والمحافظ كيف تختلف برامج المُرشحَيْن لرئاسة إيران؟
    • الإصلاحي مسعود بزشكيان يفوز بانتخابات الرئاسة الإيرانية




    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكوكب يهزم النادي المكناسي بثلاثية


    هسبورت من الدار البيضاء

    حقق الكوكب المراكشي فوزا مهما على حساب ضيفه النادي المكناسي بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، في المباراة التي جمعتهما اليوم على أرضية الملعب الكبير لمدينة مراكش، ضمن الجولة الـ21 من البطولة الاحترافية.

    وافتتح الكوكب التسجيل مبكرا عبر كنولو كلود من ضربة جزاء في الدقيقة 14، قبل أن يعزز إسماعيل محراب النتيجة بهدف ثان في الدقيقة 39، لينتهي الشوط الأول بتقدم أصحاب الأرض بهدفين دون رد.

    وفي الجولة الثانية، أضاف يونس البحراوي الهدف الثالث للكوكب في الدقيقة 83، بينما سجل أيوب الخليفي هدف النادي المكناسي الوحيد في الدقيقة 91.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وبهذا الفوز، ارتقى الكوكب المراكشي مؤقتا إلى المركز الثامن برصيد 26 نقطة، فيما تجمد رصيد النادي المكناسي عند 27 نقطة في المرتبة السابعة، في انتظار استكمال باقي مباريات الجولة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البطولة: الكوكب المراكشي يستعيد نغمة الانتصارات بثلاثية في شباك النادي المكناسي

    ارتقى الكوكب المراكشي إلى المركز الثامن، عقب انتصاره بثلاثة أهداف لهدف على النادي المكناسي، في المباراة التي جرت أطوارها، اليوم الجمعة، على أرضية المركب الرياضي لمدينة مراكش، لحساب الجولة 21 من البطولة الاحترافية في قسمها الأول.

    وبدأ فارس النخيل المباراة في جولتها الأولى من دون مقدمات، بعدما تمكن من افتتاح التهديف في الدقيقة 14 بفضل اللاعب كلود كنولو من ضربة جزاء، واضعا فريقه في المقدمة، ومبعثرا أوراق عبد العزيز الدنيبي ولاعبيه، الذين كانوا يودون التقدم أولا، بغية الحفاط عليه، وكسب النقاط الثلاث، التي ستمكنهم من الاقتراب من خماسي المقدمة.

    وفي الوقت الذي كان النادي المكناسي يبحث عن التعادل، باغته الكوكب المراكشي بالهدف الثاني في الدقيقة 39 عن طريق اللاعب اسماعيل محراب، ليصبح رفاق يوسف أنور مطالبين بتقليص الفارق، ومن ثم محاولة البحث عن التعادل، للعودة إلى الديار بأقل الأضرار، بكسب نقطة، عوض خسارة النقاط الثلاث، وهو ما لم يتمكنوا منه في ظل غياب النجاعة الهجومية، ما جعل الجولة الأولى تنتهي بتقدم فارس النخيل بهدفين نظيفين.

    وكثف النادي المكناسي من هجماته خلال أطوار الجولة الثانية، بحثا عن تقليص الفارق، إلا أن التصديات الجيدة للحارس محمد الجمجامي، والوقوف الجيد للمدافعين، ناهيك عن تسرع اللاعبين في إتمام المحاولات، حال دون تحقيق المبتغى، في الوقت الذي لم تكلل هجمات الكوكب المراكشي المرتدة بالنجاح، لتتواصل المباراة في شد وجذب بين الطرفين أملا في زيارة الشباك.

    وأضاف الكوكب المراكشي الهدف الثالث في الدقيقة 87 بفضل اللاعب البحراوي، بينما قلص أيوب الخليفي الفارق للنادي المكناسي في الوقت بدل الضائع، ما جعل المباراة تنتهي بانتصار فارس النخيل بثلاثة أهداف لهدف، رفع على إثره الرصيد إلى 26 نقطة في المركز الثامن، بينما تجمد رصيد النادي المكناسي عند 27 نقطة في الرتبة السابعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قطاع البناء ينتعش.. مبيعات الإسمنت تسجل قفزة قوية في أبريل

    تجاوزت مبيعات الإسمنت بالمغرب 4,52 ملايين طن مع نهاية أبريل، رغم تسجيل تراجع طفيف بنسبة 0,12 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

    وأظهرت البيانات أن السوق حافظ على شبه استقراره خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة، مدفوعا أساسا بالمبيعات الموجهة للتوزيع، التي تصدرت القائمة بحجم بلغ 2,40 مليون طن، تلتها الخرسانة الجاهزة للاستعمال بـ1,19 مليون طن.

    كما شملت المبيعات الخرسانة المعدة مسبقا بما مجموعه 440 ألفا و961 طنا، والبنية التحتية بـ316 ألفا و959 طنا، فيما بلغ حجم المبيعات الموجهة لقطاع البناء 145 ألفا و182 طنا، إضافة إلى 20 ألفا و142 طنا من الملاط.

    وفي المقابل، سجل شهر أبريل وحده انتعاشة قوية، بعدما بلغت المبيعات 1,50 مليون طن، مقابل 1,14 مليون طن خلال الشهر نفسه من سنة 2025، بزيادة بلغت 31,84 في المائة.

    وتعكس هذه القفزة الشهرية تحسنا في دينامية الطلب داخل قطاع البناء والأشغال، رغم التراجع الطفيف المسجل على المستوى التراكمي السنوي.

    وتستند هذه الإحصائيات إلى المعطيات الداخلية للشركات الأعضاء في الجمعية المهنية لشركات الإسمنت، وهي « إسمنت تمارة »، و »إسمنت الأطلس »، و »إسمنت المغرب »، و »لافارج هولسيم المغرب »، إلى جانب « نوفاسيم » المنضمة إلى الجمعية منذ يناير 2024.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لقجع: كنا نريد نهاية احتفالية حقيقية لنهائي كأس إفريقيا… والمغرب احترم القوانين طوال مراحل الملف

    تحدث فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عن الأحداث التي رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، والذي انتهى بتتويج “أسود الأطلس” باللقب القاري، وذلك في ظل الجدل الذي رافق نهاية المباراة واللجوء إلى الهيئات القانونية المختصة.

    وفي تصريح خصّ به مجلة “أونز مونديال” الفرنسية، أكد لقجع أن “الانتصار يبقى انتصاراً، فهو يمنح ثلاث نقاط في الدوري ويمنح نجمة عند التتويج بمسابقة، ويظل محفورا في تاريخ النادي أو المنتخب”، مضيفا أن ما يؤسف له هو أن الجميع كان يتمنى “نهاية أكثر اكتمالا للمنافسة ونهاية احتفالية حقيقية”.

    وأوضح رئيس الجامعة أن جميع عناصر الحدث الرياضي الكبير كانت حاضرة إلى غاية الدقيقة 95 من المباراة، قبل أن تتطور الأمور نحو مسار قانوني أثار الكثير من النقاش.

    وشدد لقجع على أن مؤسسات المملكة المغربية التزمت بالشرعية طوال مختلف مراحل هذا الملف، مضيفاً أنه رغم عدم الاتفاق مع القرار الأول، فقد اختار المغرب عدم التعبير عن أي استياء بشكل علني، “وفاءً لقيم أمة عريقة تمتد لأكثر من 14 قرناً من التاريخ”، حسب تعبيره.

    كما أشار إلى أن الجامعة طالبت فقط بتطبيق المادتين 82 و84، معتبرا أنهما واضحتان ولا تحتاجان إلى أي تأويل معقد، قبل أن يؤكد أن المسطرة القانونية انتهت بـ”الحصول على الحق”.

    وفي رده على ما تم تداوله من شائعات، أوضح لقجع أن هناك فرقا بين “الإشاعات والتعليقات” وبين “الحقيقة والواقع”، مشددا على أن المغرب يسعى إلى المساهمة في تطوير كرة القدم الإفريقية والارتقاء بها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بونو يكشف سر تألقه في ضربات الجزاء

    كشف حارس مرمى المنتخب المغربي، ياسين بونو، عن سر تألقه اللافت في التصدي لركلات الجزاء، موضحاً أن التطور الكبير الذي حققه في هذا الجانب جاء ثمرة عمل شاق وطويل، وخبرة متراكمة اكتسبها داخل الملاعب عبر سنوات من العطاء.

    وفي حوار صحفي مطول مع مجلة “Onze Mondial” الفرنسية، تحدث حارس مرمى الهلال السعودي وصمام أمان “أسود الأطلس” عن تميزه في الكرات الثابتة قائلاً: “السر يكمن في أنني مررت بفترات طويلة في بداياتي لم أتمكن خلالها من التصدي لأي ركلة جزاء. هذا الأمر شكّل حافزاً لي ودفعني إلى منح أهمية قصوى لهذا الجانب من اللعب؛ حيث اشتغلت عليه كثيراً برفقة زملائي ومدربي الحراس، لكونه حاسماً في المباريات الكبرى، وبعد ذلك بدأت الثمار تظهر على أرضية الملعب”.

    وأكد بونو أن ركلات الجزاء تتطلب تركيزاً ذهيناً كبيراً، لاسيما من طرف اللاعب المنفذ، مسترسلاً في قراءته: “إذا كان اللاعب في كامل تركيزه ويملك الجودة التقنية اللازمة، فمن الصعب جداً على الحارس جعله يخطئ المرمى”.

    أما فيما يتعلق بدور حراس المرمى، فاعتبر الدولي المغربي أن الهامش المتاح أمامهم يظل ضيقاً، وهو ما يفرض عليهم العمل بذكاء لاستغلاله، وأردف: “دائماً ما أقول إن هناك جزءاً كبيراً في التصدي يعتمد على الحدس وقراءة حركة جسد المسدد، إلى جانب توفر نصيب من الحظ”.

    ويصنف ياسين بونو اليوم كأحد أبرز حراس المرمى في العالم بفضل مستوياته الثابتة والمبهرة. ويتطلع “حامي عرين الأسود” هذا الصيف إلى تكرار الملحمة التاريخية التي بصم عليها مع المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، حين كان ركيزة أساسية في بلوغ المربع الذهبي، ولاسيما في مباراة ثمن النهائي أمام إسبانيا عندما وقف سداً منيعاً في وجه ضربات الترجيح مهدياً بطاقة العبور للمغاربة.

    وعلى مستوى الأرقام الإحصائية، يبصم بونو على موسم استثنائي برفقة ناديه الهلال السعودي، إذ تمكن من الحفاظ على نظافة شباكه في 14 مباراة متصدراً قائمة حراس الدوري، كما ساهم بفضل تدخلاته الحاسمة في جعل الخط الخلفي لفريقه ثاني أقوى دفاع باستقبال 27 هدفاً فقط خلال 40 مواجهة في مختلف المسابقات، وهي الأرقام التي تؤكد جاهزيته التامة لقيادة طموحات المغرب في المحفل العالمي المقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره