Étiquette : 1968

  • 30  سنة سجنا لخمسيني متهم باغتصاب ابنتيه

    الأخبار

    علم لدى مصادر جيدة الاطلاع أن الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط حسمت، بداية الأسبوع الجاري، ملف الأب الخمسيني المتهم بهتك عرض ابنتيه القاصرتين بالعنف نتج عنه افتضاض بكارة إحداهما، حيث أدانته بالسجن لمدة ثلاثين سنة.

    أطوار هذه الجريمة المثيرة التي تداولتها استئنافية الرباط أخيرا، تعود للسنة الماضية، عندما تقدمت فتاة قاصر بشكاية إلى المصالح الأمنية بمنطقة العيايدة، تتهم فيها بشكل مباشر والدها باغتصابها بشكل متكرر، ما نتج عنه افتضاض لبكارتها، قبل أن يجد الأب ذاته نفسه محاصرا من طرف شقيقة الضحية الأولى التي تقدمت بشكاية مماثلة، تقاسمت من خلالها تفاصيل صادمة عن والدها الذي تحرش بها جنسيا.

    تفاعل عناصر الشرطة القضائية مع شكاية ابنتيه، أسفر عن اتهامات جد خطيرة أدلت بها الضحية الأولى بعد أن اتهمت والدها باغتصابها وممارسة الجنس عليها بأكثر من طريقة، متسببا في افتضاض بكارتها.

    وبسطت الفتاة القاصر أمام المحققين تفاصيل صادمة مرتبطة بكرونولوجيا الجريمة البشعة التي تعرضت لها من طرف والدها المزداد سنة 1968 بفاس، حيث أكدت أنها كانت تقطن رفقة والدها بالسودان، حيث كان متزوجا بسيدتين هناك، وأنجب منهما فتاتين، قبل أن تدفعه أحداث الحرب المشتعلة بالسودان إلى الهجرة مجددا إلى المغرب في غشت من سنة 2024، واستقر رفقة زوجة مغربية بمنطقة العيايدة بسلا، كانت تقيم معهم بالسودان وهاجرت قبلهم سنة 2023 إلى المغرب.

    الفتاة المشتكية أكدت أن والدها الخمسيني والأب لعشرة أبناء من زوجاته الأربع، استغل وجودها وحيدة بالبيت عندما كانوا مستقرين بالسودان، لينقض عليها ويقوم بنزع ملابسها وهتك عرضها بالعنف، ما نتج عنه افتضاض لبكارتها، وفق ما أكدته خبرة طبية لاحقا، أمر بإجرائها قاضي التحقيق،

    وأضافت الفتاة القاصر أن والدها أعاد جريمته الجنسية خمس مرات، مرتان منها عرضها لاعتداء جنسي شاذ من دبرها، علما أنها كانت تبلغ حينها 14 سنة.

    القاصر الضحية فجرت فضيحة من العيار الثقيل، بعد أن أكدت أن اعتداءاته الجنسية طالت شقيقتها أيضا، وهي من أم سودانية ثانية، لكن بعد الاستماع إليها أكدت أنه تحرش بها فقط دون أن يتطور الأمر إلى اعتداء جنسي، بعد أن قامت بردعه.

    و استمع قاضي التحقيق للفتاتين وزوجة المتهم المغربية التي أكدت أنها علمت بالجريمة من طرف ابنتي زوجها ، دون أن تصرح بما يثبت التهمة الموجهة إليه، فيما ظل المتهم متشبثا بلازمة الإنكار طوال فترات البحث سواء لدى الضابطة القضائية أو من طرف النيابة العامة والهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف، مرجعا سبب الشكاية إلى تصفية حسابات عائلية، بإيعاز من زوجته المغربية، مضيفا أنه اقترح على ابنته التنقل إلى الدار البيضاء من أجل الاشتغال خادمة لدى إحدى الأسر هناك، وكرد فعل على طلبه بادرت بتلفيق التهمة، دون أن ينجح في إقناع قاضي التحقيق والهيئة القضائية ببراءته من التهم المنسوبة إليه، وفق تصريحات ابنتيه ونتائج التقارير الطبية التي أكدت واقعة الاعتداء الجنسي وافتضاض البكارة، حسب ما ورد في اعترافات القاصر الضحية.

    كما استمعت الهيئة القضائية خلال جلسة الحكم التي جرت، أخيرا، بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط إلى كل زوجات المتهم، وعددهن أربع، كلهن منقبات حيث حضرن إلى قاعة المحكمة رفقة بناتهن، وتطابقت معظم التصريحات حول جزئيات كانت بمثابة قرائن وحجج قاطعة، كانت كافية لتأكيد قناعة الهيئة القضائية بارتكاب المتهم لجريمة هتك العرض بالعنف في حق ابنته، نتج عنه افتضاض بكارتها، ثم هتك عرض أختها من أم ثانية تحمل الجنسية السودانية، لتنهي هيئة الحكم هذا الملف المثير بإدانة المتهم بثلاثين سنة سجنا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المخرج والكاتب قاسم حول يكشف: كيف أُنقذت ذاكرة العراق السينمائية من تحت الأنقاض؟

    *العلم الإلكترونية*

    يستضيف “منبر حوار التنوير” محاضرة فكرية وثقافية للسينمائي والكاتب العراقي قاسم حَوَل، يكشف فيها عن واحدة من أخطر القصص المرتبطة بذاكرة العراق المرئية، وما تعرضت له آلاف الوثائق والأفلام السينمائية من إهمال وطمس امتد لسنوات طويلة عقب حرب الخليج.

    وتحمل المحاضرة عنوان “حقائق مخفية في الذاكرة المرئية: حقائق خطيرة للغاية يكشفها السينمائي والكاتب العراقي قاسم حَوَل، وكيف تمكن من إنقاذ ما تبقى من تاريخ العراق؟”، وتتطرق إلى مصير آلاف العلب من الأفلام الروائية والوثائقية التي ظلت مدفونة تحت الأنقاض منذ عام 1992 وحتى عام 2009، بعد انهيار سقف مأواها الكونكريتي، وسط ظروف قاسية من الرطوبة ومياه الأمطار والإهمال، ما جعلها عرضة للتلف والضياع.

    وتتناول المحاضرة، وفق القائمين عليها، تفاصيل ما يوصف بـ”الكنز الثقافي والمعرفي” الذي اختزن جانباً مهماً من تاريخ العراق الحديث، وكيف جرى إنقاذ ما تبقى منه بعد سبعة عشر عاماً من الإهمال، في قصة تعكس حجم الخسارة التي لحقت بالذاكرة الوطنية، وأهمية التوثيق وحماية الأرشيف السينمائي بوصفه جزءاً من الهوية الثقافية للبلاد.

    ومن المقرر أن تُعقد المحاضرة يومه الأربعاء 07 يناير – كانون الثاني 2026، عند الساعة 7:00 مساءً بتوقيت المغرب والـ 9:00 مساءً بتوقيت بغداد، عبر منصة “زووم“، مع إتاحة متابعتها بالبث المباشر على صفحة “حوار التنوير” في موقع فيسبوك، إضافة إلى منصات التلغرام واليوتيوب التابعة للمنبر.

    ويُعد قاسم حَوَل من أبرز الأسماء في السينما والمسرح العراقيين، إذ درس التمثيل والإخراج في معهد الفنون الجميلة ببغداد، وأسهم في تأسيس مؤسسة “أفلام اليوم”، وشارك في إنتاج فيلم “الحارس” الحائز على جائزة “التانيت الفضي” في مهرجان قرطاج عام 1968. كما أخرج خمسة افلام روائية: “بيوت ذلك الزقاق”، “عائد إلى حيفا”، “البحث عن ليلى العامرية”، “المغني”، و”بغداد خارج بغداد”، مع 30 فيلماً وثائقياً وفي مقدمتها أفلام: “الأهوار” و”بيوتنا الصغيرة” و”سمفونية اللون”، وكتب وأخرج عشرات الأعمال المسرحية والوثائقية الأخرى، خُصص جانب كبير منها لتوثيق النضال الفلسطيني.

    ويتولى إدارة الجلسة ومحاورة الضيف المخرج السينمائي والمسرحي علي رفيق، صاحب التجربة الطويلة في المسرح والسينما العراقية، وأحد الأسماء البارزة في الحركة الثقافية والفنية.

    ويأتي تنظيم هذه المحاضرة ضمن سلسلة الفعاليات الفكرية التي يقدمها “منبر حوار التنوير”، في إطار سعيه إلى إحياء النقاش الثقافي، وتسليط الضوء على قضايا الذاكرة والهوية والتاريخ، وتعزيز الوعي بأهمية حماية الإرث الثقافي العراقي من الضياع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرياضة مع عزيز داودة.. ملحمة الكان وكرة السلة تخرج من النفق (فيديو)

    الخط : A- A+

    في حلقة جديدة من برنامج “الرياضة مع عزيز داودة” على إذاعة “برلمان راديو”، توقف المحلل الرياضي عزيز داودة عند الانطلاقة المتميزة لكأس أمم إفريقيا بالمغرب، واصفا إياها بـ “كان الخير”؛ نظرا لتزامن افتتاحها مع أمطار الغزارة التي عمت البلاد.

    وأشاد داودة بالصورة الراقية التي قدمها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن خلال حفل الافتتاح، حيث نزل إلى أرضية الملعب تحت الأمطار ودون مظلة، في إشارة قوية تعكس تواضع المؤسسة الملكية والتحامها مع تطلعات الشعب، معتبرا أن هذه اللحظة ستبقى خالدة في تاريخ البطولة القارية.

    ومن جهة أخرى، وعلى مستوى التدبير الرياضي، أعرب داودة عن تفاؤله الكبير بخروج رياضة كرة السلة من “نفق الأزمات” المظلم الذي دام لسنوات، وذلك بعد انتخاب مكتب مديري جديد للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة برئاسة إدريس الشرايبي.

    ودعا داودة كافة مكونات “الكرة البرتقالية” إلى طي صفحة الخلافات والالتفاف حول المشروع الجديد لإعادة الهيبة لهذه الرياضة التي سبق وأن مثلت المغرب في الألعاب الأولمبية (مكسيكو 1968)، مشدداً على أن النجاح يتطلب تغليب المصلحة الوطنية على الصراعات الضيقة.

    واحتفى البرنامج بتتويج بطل الكاراطي سعيد أوبايا كأفضل رياضي مغربي لسنة 2025، وهو التتويج الذي جاء بناء على تعيين الصحافة الوطنية. مؤكدا أن فوز أوبايا بلقب بطل العالم ليس مجرد إنجاز رياضي عابر، بل هو اعتراف بقيمة رياضة الكاراطي المغربية وقدرتها على إنجاب أبطال من طينة الكبار، داعيا في الوقت ذاته إلى استثمار هذا الإنجاز العالمي لتوحيد صفوف أسرة الكاراطي والارتقاء بها نحو آفاق أرحب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسا تشرع في مشاورات ثنائية مع الجزائر

    أعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، عن بدء مراجعة اتفاقية الهجرة الموقعة عام 1968 بين فرنسا والجزائر، مع انطلاق مشاورات ثنائية حول ملفات هامة تشمل التصاريح القنصلية. وأضاف نونيز، في تصريحات لصحيفة “لو جورنال دو ديمانش”، أن “وفدا من وزارة الداخلية الفرنسية زار الجزائر الأسبوع الماضي تمهيدا للزيارة المرتقبة له”، وأشار إلى أن النقاش بين […]

    The post فرنسا تشرع في مشاورات ثنائية مع الجزائر appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باريس تراجع اتفاقية الهجرة مع الجزائر

    الخط : A- A+

    تعود اتفاقية الهجرة الموقعة سنة 1968 بين الجزائر وفرنسا إلى صدارة الجدل داخل الأوساط الرسمية بباريس، في سياق ينذر بمزيد من التوتر بين البلدين، على خلفية دعوات فرنسية متزايدة إلى مراجعة هذا الإطار القانوني المنظم لهجرة الجزائريين.

    وكشف وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، في تصريح لصحيفة “جورنال دو ديمانش”، انطلاق مشاورات جديدة مع الجانب الجزائري حول عدد من الملفات الخلافية، يتقدمها تنفيذ قرارات الإبعاد من التراب الفرنسي، بالتزامن مع شروع السلطات الفرنسية في إعادة النظر في اتفاق 1968 المتعلق بالهجرة الجزائرية.

    وأوضح المسؤول الفرنسي أن وفدا من وزارة الداخلية زار الجزائر خلال الأسبوع الماضي، مشيرا إلى احتمال قيامه بزيارة رسمية خلال الفترة المقبلة، ستكون قضية الهجرة على رأس جدول أعمالها. ولفت في هذا السياق إلى أن السلطات الجزائرية لم تستأنف، إلى حدود الآن، استقبال رعاياها الصادر في حقهم قرارات ترحيل من فرنسا.

    وفي المقابل، اعتبرت دوائر رسمية في قصر المرادية أن تصريحات وزير الداخلية الفرنسي تعكس، في عمقها، مقاربة فرنسية أحادية الجانب، لا تنسجم مع ما يفترض أن تقوم عليه العلاقات الثنائية من شراكة واحترام متبادل بين دولتين ذواتي سيادة، وفق ما أوردته وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية.

    ويذكر أن اتفاق التعاون في مجال الهجرة المبرم سنة 1968 يمنح الجزائريين وضعا خاصا فيما يتعلق بشروط التنقل والإقامة والعمل في فرنسا، وهو ما جعل هذه الاتفاقية محور نقاش سياسي متجدد في ظل التحولات الراهنة التي تشهدها العلاقات بين باريس والجزائر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب: المدربون الفائزون باللقب منذ 1957

    على مدار أكثر من ستة عقود، شهدت بطولة كأس إفريقيا للأمم ظهور عدد من المدربين الذين تركوا بصماتهم التاريخية على كرة القدم القارية. بعضهم قاد منتخباته لتحقيق المجد القاري مرات عدة، بينما أضاف آخرون لمسات فنية غيرت مجرى البطولة.

    في ما يلي أسماء المدربين الذين توجوا باللقب منذ النسخة الأولى 1957:

    السنةالدولة الفائزةالمدرب1957مصرمراد فهمي (مصر)1959مصربال تيتكوش (المجر)1962إثيوبياسلافكو ميلوسيفيتش (يوغوسلافيا)1963غاناتشارلز غيامفي (غانا)1965غاناتشارلز غيامفي (غانا)1968الكونغو الديمقراطيةفيرنك شاناد (المجر)1970السودانييري شتاروشت (تشيك)1972الكونغوامويين…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيلم « الحي الصيني » .. حيث تتحول الحقيقة إلى جرح في ذاكرة المدينة


    عبدالله الساورة

    أي عالمٍ هذا الذي يُخفي الحقيقة في وضح النهار؟ وأي مدينةٍ تلك التي يتسرّب فيها الفساد مع الماء إلى عروق الناس؟ وهل يمكن للعدالة أن تنجو في فضاءٍ تُدار فيه القيم بالمال، وتُباع فيه الأرواح باسم المصلحة؟ في سينما رومان بولانسكي، تُحرق حدود اليقين وتكشف هشاشة الإنسان حين يواجه ذاته والعالم. في فيلم “الحي الصيني”، ليس مجرد فيلم، فهو جرحٌ مفتوح في ذاكرة المدينة، حيث يهمس غيتيس في النهاية، كمن يسلّم مصيره للقدر: “انسَ الأمر يا جايك، إنه الحي الصيني”.

    “الحي الصيني”.. متاهة الحقيقة

    يُفاجئ رومان بولانسكي جمهوره في فيلمه «الحي الصيني» (1974/ مدته 133 دقيقة) Chinatown، ببناء سردي معقّد يتجاوز حدود الفيلم البوليسي التقليدي، ليغدو مرآة داكنة تعكس فساد المدينة الحديثة وانهيار الأخلاق خلف واجهة النظام والقانون. ويُعيد بولانسكي عبر عدسةٍ مشبعةٍ بالرموز والمفارقات قراءة مفهوم “الحقيقة”، ويغوص في عمق الذات الإنسانية حين تُساق نحو الوهم، تمامًا كما يُساق المحقق جايك غيتيس في رحلةٍ بحثٍ عبثيةٍ عن معنى العدالة.

    وينطلق الفيلم من قضيةٍ تبدو بسيطة: رجل يُدعى هوليس مولري يُشتبه في خيانته لزوجته، فيُستدعى المحقق الخاص جايك غيتيس (جاك نيكلسون) للتحقق من الأمر. غير أن الخداع سرعان ما يتكشف حين تظهر إيفلين مولري (فاي دوناوي) الحقيقية، لتعلن أن من استأجرت غيتيس لم تكن سوى امرأة منتحلة. ومنذ تلك اللحظة، تُفتح بوابة المتاهة، ويُدفع غيتيس إلى عالمٍ يختلط فيه الخاص بالعام، والماء بالدم، والحقيقة بالكذب.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويُشيّد بولانسكي حبكته على نموذج فيلم “النوار” الكلاسيكي، لكنه يُفرغه من يقيناته القديمة، فلا وجود لعدالةٍ منتصرة، ولا لامرأةٍ فاتنةٍ تُختزل في الإغواء وحده، ولا لمحققٍ قادرٍ على كشف كل الأسرار. وهنا الجميع محاصر في شبكةٍ من الفساد تمتد من أعالي السُلطة إلى أدنى مستوى في المدينة. ويُقدَّم نوح كروس (جون هيوستن) بوصفه التجسيد العاري لسلطة المال والأرض والماء، رجلٌ يمتلك كل شيء، حتى “المستقبل”، كما يقول في حواره الشهير: «الملكية، يا جايك، إنها الوسيلة الوحيدة لتملك المستقبل». هكذا يُعلن بولانسكي عن أطروحته المركزية: الفساد ليس حادثًا، فهو نظامٌ متكاملٌ يتغذّى على براءة من يحاولون مقاومته.

    ويُعمّق المخرج هذا المعنى من خلال بنيةٍ بصريةٍ محكمة، فالكاميرا لا تلاحق الشخصيات بقدر ما تُراقبها من خلف الزجاج، ومن زوايا مائلة، وكأنّ المشهد يُرى دومًا من منظورٍ ناقصٍ أو مشوّه. وتُغمر لوس أنجلوس بضوءٍ قاسٍ، لكنّ الحقيقة تظل غارقة في الظل، في تواطؤٍ بصريّ بين الإضاءة والمضمون. وحين يضع بولانسكي الكاميرا خلف النظارات السوداء لغيتيس أو يعكس وجهه في مرآةٍ مكسورة، فإنّه يترجم بصريًا فكرة التمزق بين الرؤية والمعرفة.

    ويتحوّل “الحي الصيني” في نهاية الفيلم من مكانٍ جغرافي إلى رمزٍ فلسفيّ، وإلى تلك البقعة التي يفشل فيها الفهم، ويتحوّل فيها النظام إلى عبث. وحين يُقال لغيتيس في المشهد الختامي: «انسَ الأمر يا جايك، إنه الحي الصيني»، لا تعود الجملة مجرّد نصيحة، فهي تصير خلاصة رؤيةٍ وجوديةٍ مريرة: لا جدوى من البحث عن العدل في عالمٍ يحكمه اللاعقل. إنه استسلامٌ أمام قسوة الواقع، وانطفاء الضوء في عيون المحقق الذي ظنّ أنه يملك مفاتيح الكشف.

    وينجح بولانسكي في تحويل المأساة الفردية إلى تشريحٍ للمجتمع الأميركي الحديث. فالماء، الذي يُفترض أن يكون رمزًا للحياة، يتحوّل إلى وسيلةٍ للسيطرة السياسية، بينما تُغدو العائلة موقعًا للجريمة، والمحبوبة ضحيةً ومذنبةً في آنٍ واحد. وهنا تتقاطع الجمالية بالفكر، إذ تتماهى اللغة السينمائية مع المضمون النقدي لتُنتج خطابًا مزدوجًا: سرديًّا وإنسانيًّا، جمالياً وأخلاقيًّا.

    ويُعيد الفيلم تعريف البطولة والهزيمة معًا. فغيتيس، الذي يحاول “فعل الصواب”، يُهزم لا بسبب ضعفٍ ذاتي، وإنما لأن النظام نفسه مهيأ لابتلاع الصالحين. وهكذا يترك بولانسكي بطله في قلب الخراب، ويتركنا معه أمام سؤالٍ مفتوحٍ حول معنى الحقيقة حين تصير العدالة مستحيلة.

    وتتكثّف السينما في “الحي الصيني”، لتصبح أداةً فلسفية، وتتحول الصورة إلى سؤالٍ عن الإنسان وسط العتمة. ويُوقظ الفيلم وعينا بأنّ وراء كلّ مدينةٍ متلألئة حيًّا صينيًا خفيًا، حيث لا شيء يبدو كما هو، وحيث يهمس القدر بجملته الأخيرة: «انسَ الأمر يا جايك» — وكأنّ النسيان هو السبيل الوحيد للبقاء في عالمٍ فقدَ معناه.

    رومان بولانسكي وفاي دوناوي: توتر خلف الكاميرا صنع أسطورة “تشاينا تاون”

    حين مدّ رومان بولانسكي يده عبر عدسة الكاميرا ليزيح خصلة شعر عن جبين فاي دوناوي دون سابق إنذار، ساد الصمت في موقع التصوير.

    لم يكن ذلك الحادث بداية الخلاف بين المخرج والممثلة، لكنه أصبح رمزًا لاحتكاكٍ مكهربٍ طبع تجربة فيلم Chinatown عام 1974، أحد أكثر الأعمال توترًا وإبداعًا في سبعينيات هوليوود.

    عرفت فاي دوناوي، منذ Bonnie and Clyde (1967) وThe Thomas Crown Affair (1968)، بشغفها المتطرّف ودقتها في بناء شخصياتها.

    وكانت تتعامل مع التمثيل كبحث نفسي وروحي، وترفض السطحية وتطالب باحترام منهجها. وفي المقابل، كان المخرج بولانسكي، صاحب Repulsion وRosemary’s Baby، مخرجًا ديكتاتوريًا في أسلوبه، يعتمد على السيطرة المطلقة وقرارات اللحظة، رافضًا النقاشات الطويلة أو إعادة المشاهد بدافع الأداء. وهذا التباين في الفلسفة الفنية سرعان ما تحوّل إلى صدام دائم على أرض الواقع.

    وبدأ التوتر بالتصاعد خلال التصوير الخارجي. فحين طلبت الممثلة دوناوي استراحة قصيرة للذهاب إلى الحمام، رفض بولانسكي طلبها بصرامة. وحين عادت، بحسب شهود، ألقت عليه كوبًا من البول في مشهد أصبح من أكثر القصص تداولًا في كواليس السينما الأمريكية. ولم يؤكد بولانسكي الواقعة، لكن مساعدين له أشاروا لاحقًا إلى أن الجو في موقع التصوير كان مسمومًا ومشحونًا بالاحتقار المتبادل.

    وواصل الطرفان صراعهما العلني على طبيعة شخصية “إيفلين مولراي”. ورأت دوناوي أن الشخصية هشّة داخليًا، ومحكومة بجراح خفية، بينما أرادها بولانسكي غامضة وقاسية، أقرب إلى اللغز منها إلى الضحية. وكانت الممثلة تطلب تفسيرًا أعمق لدوافعها، لكن المخرج كان يرفض الخوض في التحليل، مكتفيًا بجملة واحدة: «كل ما تحتاجينه موجود في النص». وهذا الجواب القاطع كان كافيًا لإشعال غضبها.

    وفي إحدى اللحظات الشهيرة، طلبت دوناوي إعادة تصوير مشهد صعب. فأجابها بولانسكي ببرودة: «لقد حصلت على ما أريد». وكان يوجّه الكاميرا كما لو كانت أداة تشريح بصرية، متجاهلًا التعب البشري للممثلين. ولامها مرة على كثرة رمش عينيها في اللقطات القريبة، وكأن وجهها جزء من ديكور يمكن التحكم به. واعتبرت دوناوي هذا التحكم إهانةً، وبدأت أحيانًا ترفض الحديث معه مباشرة، مفضّلة إرسال رسائلها عبر المساعدين.

    وحاول جاك نيكلسون، الذي لعب دور المحقق جايك غيتيس، أن يبقى على مسافة من الخلاف. في مقابلات لاحقة، وصف العلاقة بين المخرج والممثلة بأنها «صراع ضروري»، مضيفًا أن التوتر بينهما تسلّل إلى نسيج الفيلم وأكسبه صدقه الوحشي. وكان يدرك أن طاقتهما المتناقضة — بين سيطرة بولانسكي واحتراق دوناوي الداخلي — هي ما جعل الكيمياء على الشاشة نابضة ومقلقة في نفس الوقت.

    وزاد التوتر حين أخفى بولانسكي عن دوناوي نهاية القصة حتى مراحل متقدمة من التصوير. وأراد أن يصدمها حين تكتشف أن ابنة شخصيتها هي في الوقت ذاته أختها، نتيجة علاقة محرّمة، لكن المفاجأة تحوّلت إلى غضب. وشعرت دوناوي بالخيانة، معتبرةً أن مثل هذه المعلومة ضرورية لبناء الأداء العاطفي. ومع ذلك، فإن الصدمة انعكست في عمق المشهد الأخير، مانحة الفيلم واقعية مؤلمة لم يكن من الممكن تمثيلها عمدًا.

    وانتهى التصوير دون وداع بين الاثنين. ولم يتحدثا بعد ذلك أبدًا، لكن النتيجة كانت عملًا فنيًا تجاوز حدود خلافهما. وحصد Chinatown إحدى عشرة ترشيحًا للأوسكار، وظلّ يُدرّس كتحفة من تحف السينما النيو-نويرية.

    وتكشف قصة بولانسكي ودوناوي أن التوتر الإبداعي، حين يُدار دون أن يُخمد، قد يصبح مادة للخلود الفني. وفي صدام الإرادة والسيطرة، وُلدت طاقة جعلت من Chinatown أكثر من فيلم؛ جعلته مواجهة بين خيال المخرج وحقيقة الممثلة، بين الجمال والعنف، بين الفن والجرح. ومن رحم هذا الصراع، وُلدت أسطورة لا تزال تتردد في ذاكرة السينما حتى اليوم.

    البحث عن الحقيقة

    يُعيد رومان بولانسكي في فيلم “الحي الصيني”، صياغة مفهوم البطولة من جذوره، فيجعل من المحقق جايك غيتيس نموذجًا للبطل المأزوم، لا ذاك الذي ينتصر على الشر، وإنما الذي يُدرك في النهاية عبث الصراع مع قوى لا تُهزم. ويتقدّم غيتيس مدفوعًا بيقينٍ مهنيّ، محاولًا كشف الغموض حول خيانةٍ مفترضة، غير أنّ كلّ خطوةٍ يخطوها نحو الحقيقة تجرّه أعمق في مستنقعٍ من الفساد والخيبة. ويظنّ أنه يسيطر على مسار الأحداث، لكنه في الحقيقة يتحوّل إلى أداةٍ في لعبةٍ أكبر منه. ويقول في لحظةٍ من الانكسار: “أعرف ما أفعله، أعرف المدينة، أعرف الناس… لكنّ الأمور لم تعد تسير كما كانت”. وهنا يعلن غيتيس اعترافه المرّ بأنّ خبرته لا تنقذه من عمى البصيرة، وأنّ البطولة في هذا العالم لم تعد فعلًا أخلاقيًا بل تجربةً خاسرة.

    وتتّخذ إيفلين مولري موقعًا معاكسًا لسطوة البطل التقليدي. وتبدو في البداية امرأة غامضة تخفي شيئًا، لكنّ الغموض يتكشّف تدريجيًا عن مأساةٍ تتجاوز الخطيئة الشخصية لتلامس العطب الإنساني الأعمق. فحين يواجهها غيتيس صارخًا: «إنه والدك، أليس كذلك؟» تردّ بانكسارٍ أقرب إلى الهمس: «إنه والدي… وهو أيضًا والد ابنتي». وفي هذا الاعتراف المروّع، تبلغ دراما الفيلم ذروتها، وتتحوّل إيفلين إلى رمزٍ للضحية الممزّقة بين الخضوع والمقاومة، بين الحبّ والعار، بين ما لا يُقال وما لا يمكن احتماله. وهنا ينجح بولانسكي في جعل الألم الشخصي مرآةً لجرحٍ اجتماعيّ أوسع، حيث تتحوّل العلاقات الإنسانية إلى مساحاتٍ للعنف الموارب والمسكوت عنه.

    ويُقدَّم نوح كروس بوصفه الوجه الآخر لكلّ ما هو أبويّ وسلطويّ ومهيمن. ويتحدّث عن المستقبل كمن يتحدّث عن ملكية الأرض والماء والبشر. ويقول في مشهدٍ بالغ البرودة: «إنك لا تفهم يا جايك، عندما تملك المستقبل، تملك كل شيء». وبهذا الخطاب المجرّد من الرحمة، يضع بولانسكي كروس في موقعٍ رمزيّ يجسّد التوحّش الكامن في السلطة الاقتصادية والسياسية. فالجريمة هنا ليست حادثًا فرديًا، بقدر ماهي امتدادٌ طبيعيّ لهيمنةٍ طبقيةٍ تُعيد إنتاج نفسها من خلال المال والدم.

    تنبثق حساسية الشخصيات في الفيلم من عجزها عن التوفيق بين ما تراه وما تعرفه. فغيتيس، الذي كان شاهدًا على الفساد في ماضيه كشرطيّ في الحي الصيني، يُعاقَب اليوم بذات الدوامة التي حاول الهروب منها. وإيفلين، التي تحاول إنقاذ ابنتها من مصيرٍ مشابه، تدفع حياتها ثمنًا للسرّ الذي لم يُفهم في وقته. وبينما يظلّ كروس ممسكًا بخيوط اللعبة في صمتٍ مروّع، وكأنّ الشرّ في عالم بولانسكي لا يُهزم وإنما يُعيد تشكيل نفسه في كلّ جيل.

    ويُعمّق الفيلم أبعاده الاجتماعية والسياسية حين يُظهر المدينة ككيانٍ حيّ تُنهكه المصالح الخفية. فالماء، الذي يشكّل محور الصراع، ليس مجرد موردٍ طبيعيّ، فهو رمزٌ للسلطة والحياة والهيمنة. ويتحكّم به الأغنياء لابتزاز الفقراء، ويُدار كوسيلةٍ لتوسيع النفوذ لا لخدمة الناس. وبهذا المعنى، تُصبح لوس أنجلوس نسخةً مصغّرةً عن المجتمع الأميركي في ثلاثينيات القرن العشرين، حيث يتقاطع رأس المال بالسياسة وتُدفن الحقيقة تحت طبقاتٍ من البيروقراطية والرشوة.

    وتتكشّف الأبعاد النفسية عبر انكسار البطل أمام ذاته، فغيتيس لا يُهزم فقط على المستوى الخارجي، وإنما يتهاوى داخليًا حين يُدرك أنّ سعيه للحقيقة ليس سوى محاولةٍ لاستعادة كرامةٍ فقدها في ماضيه. ويُصاب بأنفِه في مشهدٍ شهير، جرحٌ رمزيّ يعكس هشاشته، ويحوّل وجهه إلى قناعٍ يحمل أثر الهزيمة. ومن خلال هذا الجرح، يُعلّق بولانسكي على فكرة “الرؤية المشوّهة” التي ترافق كلّ محققٍ يسعى للمعرفة في عالمٍ تسيطر عليه الأكاذيب.

    أما البعد الرمزي في الفيلم فيتجلّى في تحوّل “الحي الصيني” من فضاءٍ واقعيّ إلى حالةٍ ذهنيةٍ وفلسفية، تمثّل حدود الفهم الإنساني حين يصطدم بالعجز الأخلاقي. إنه المكان الذي “لا يمكنك أن تفعل فيه شيئًا صحيحًا”، كما يقول أحد الشخصيات. وفي الحي الصيني، يُختزل الوعي في صمت، ويُختزل الأمل في النسيان. وهنا تبلغ رؤية بولانسكي ذروتها الجمالية: فالمأساة لا تُعرض كحدثٍ صاخب، بل كهدوءٍ ثقيلٍ يبتلع كل محاولةٍ للفهم.

    ويُزاوج الفيلم بين الجمالية الكلاسيكية والصراعة الحداثية في بناء الصورة. وتُغرق الكاميرا الشخصيات في أطرٍ ضيقة، وتستخدم الانعكاسات والمرايا لتفكيك وحدة الذات. وتتحوّل الإضاءة الذهبية إلى فخّ بصريّ يُخفي وراءه عالماً من القذارة، بينما توحي الموسيقى الخافتة التي وضعها جيري غولدسميث بنغمةٍ حزينةٍ تتردّد في أرجاء المدينة كما لو كانت تنعى براءةً ضائعة. وهذه الجمالية لا تخدم التزيين، بل تعمل على تأكيد البعد الوجوديّ للفيلم، إذ تُظهر كيف يمكن للجمال أن يُخفي الفساد بقدر ما يفضحه.

    وتُجسّد نهاية الفيلم خلاصة فلسفته: حين تُقتل إيفلين أمام عيني غيتيس، وحين ينهار الحلم بالعدالة تحت أقدام الشرطة، يُقال له من جديد: “انسَ الأمر يا جايك، إنه الحي الصيني”. ولا تأتي الجملة هنا كاستسلامٍ فحسب، بل كبيانٍ وجوديّ عن عبث البطولة وعن هشاشة الإنسان في وجه منظومات القهر. ويبتعد غيتيس في الشارع المزدحم بينما تتلاشى ملامحه في ضباب المدينة، فيُغلق بولانسكي المشهد على سؤالٍ مؤلم: ماذا يبقى للبطل حين تُهزم الحقيقة؟

    في خاتمة هذا العالم الموحش، يُدرك المشاهد أن البطولة في “الحي الصيني” ليست في الانتصار، وإنما في الاستمرار رغم الخسارة، في رؤية المأساة دون أن تفقد الحسّ الإنسانيّ تجاهها. وهكذا يذكّرنا الفيلم بأنّ البطولة الحقيقية تكمن في القدرة على مواجهة العدم دون أن نكفّ عن البحث عن الضوء، حتى لو كان الضوء بعيدًا، كما قال كروس ذات مرة ببرودة دم: “المستقبل للذين يملكونه، لا للذين يحلمون به”. وفي تلك العبارة، يُختصر العالم كلّه: عالمٌ يملكه الأقوياء، ويحلم به الضعفاء، ويُحاول الفنّ — كما في «الحي الصيني» — أن يفتح فيه ثغرةً صغيرةً للضوء قبل أن يُطبق عليه الظلام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسا تكشف أسباب تفجير العلاقات مع الجزائر وكيف كان المغرب في قلبها

    في مؤشر جديد على عمق الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وباريس، أكد السفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتيه، أن العلاقات الثنائية تمر بـ”مرحلة توتر حقيقية”، معتبراً أن الوضع يستلزم إعادة فتح مختلف الملفات العالقة بين البلدين. وقال روماتيه إن اتفاقية 1968 المنظمة لإقامة وتنقل الجزائريين في فرنسا “لم تعد ملائمة للمرحلة الراهنة”، ما يجعل مراجعتها “أمراً لا مفر منه” في نظر باريس.

    وأوضح السفير، في مقابلة مع قناة franceinfo، أن التحول الذي أجرته فرنسا في صيف 2024 بخصوص قضية الصحراء كان “العامل المباشر” الذي فجر الخلافات مع الجزائر، لافتاً إلى أن هذا التغيير ترافق مع سلسلة من الملفات الحساسة، من بينها اعتقال الكاتب بوعلام صنصال وقضايا متعلقة ببعض المؤثرين، إضافة إلى ما تعتبره الجزائر “اصطفافاً فرنسياً لصالح الرباط”.

    وفي قراءة ذات بعد دبلوماسي، شدد روماتيه على أن فرنسا تتحمل مسؤولية مضاعفة تجاه تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 حول الصحراء، بالنظر إلى عضويتها الدائمة في المجلس، ما يمنح الملف وزناً خاصاً في علاقاتها مع كل من المغرب والجزائر على حد سواء.

    وتكشف تصريحات السفير أن باريس تسعى إلى فتح قنوات حوار سياسي شامل مع الجزائر يتناول تداعيات أزمة الصحراء في سياقها الأوسع، غير أن ذلك لا يعني—وفق ما يفهم من مواقفه—وجود نية لمراجعة الموقف الفرنسي الجديد الذي اعتمدته الرئاسة الفرنسية منذ صيف 2024، والذي ما يزال أحد أبرز أسباب التوتر بين البلدين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • روما.. المغرب يمثل إفريقيا في اللجنة التنفيذية للدستور الغذائي

    العلم – الرباط

    أعيد انتخاب المغرب، في روما، لولاية ثانية مدتها سنتان، عضوا في اللجنة التنفيذية للدستور الغذائي (كوديكس) التابعة للجنة الدستور الغذائي، ممثلا لمنطقة إفريقيا.

    وجرت إعادة انتخاب المملكة، التي يمثلها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، على هامش أشغال الدورة الـ48 للجنة الدستور الغذائي، المنعقدة الأربعاء الأخير، بمقر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، بحسب ما أفادت به البعثة الدائمة للمملكة المغربية لدى المنظمات الأممية بروما.

    ويعد هذا التجديد مكسبا مهما، ليس فقط للمملكة، بل أيضا لمجموع القارة الإفريقية في مجال السلامة الغذائية والتجارة الدولية.

    كما تعكس هذه الثقة المكانة المرموقة والمصداقية التي يتمتع بها المغرب في مجال سلامة المنتجات الغذائية، وكذا قدرته على الدفاع عن مصالح القارة الإفريقية، تؤكد البعثة الدائمة للمملكة.

    ومنذ انضمامه سنة 1968 إلى لجنة الدستور الغذائي، يشارك المغرب بانتظام في أشغال هذه الهيئة الدولية، التي تعنى بوضع معايير غذائية وتوجيهات ومدونات سلوك دولية تسهم في ضمان السلامة الصحية وجودة الأغذية وتعزيز التجارة العادلة بها. وتعتبر معايير كوديكس ونصوصه المرجعية المعترف بها دوليا في المبادلات التجارية، بما في ذلك من طرف منظمة التجارة العالمية.

    وفي القارة الإفريقية، يضطلع المغرب بدور محوري في مجال السلامة الصحية للأغذية، من خلال عمله الدؤوب على تعزيز التنسيق الإقليمي وتشجيع المشاركة الفاعلة في أعمال كوديكس.

    وأكدت البعثة الدائمة للمملكة لدى المنظمات الأممية في روما أن « المغرب، بفضل التزامه المستمر وخبرته المعترف بها، يساهم بفعالية في النقاشات المتعلقة بتوحيد المعايير الغذائية الدولية، مما يعزز مكانته كفاعل إقليمي رائد وشريك استراتيجي داخل لجنة الدستور الغذائي ».

    ويضم المكتب التنفيذي لكوديكس رئيسا وثلاثة نواب للرئيس وستة منسقين إقليميين وسبعة ممثلين إقليميين منتخبين على أساس توزيع جغرافي متوازن. وقد أنشئ سنة 1963 بهدف إعداد وتقديم مقترحات للجنة الدستور الغذائي بشأن التوجهات العامة والتخطيط الاستراتيجي وبرنامج العمل، من خلال دراسة نقدية لمشاريع الأعمال الجديدة المقترح تنفيذها داخل هذه الهيئة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مستجدات قضية الوحدة الترابية ومسألة الأرشيـــــف

    عزيز لعويسي

    في خضم احتفالات الشعب المغربي قاطبة بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، واعتبارا لما تمر منه قضية الوحدة الترابية من منعطف حاسم، واستحضارا للتطورات الحاسمة التي حملها القرار  الأممي رقم 2797/2025، الذي كان موضوعا للخطاب الملكي الموجه إلى الأمة بتاريخ 31 أكتوبر 2025، و في ضوء ما ورد في بلاغ الديوان الملكي الصادر بتاريخ 04 نونبر 2025، والذي  تم الاعلان من خلاله، على القرار الملكي القاضي بجعل يوم 31 أكتوبر من كل سنة، عيدا وطنيا تحت مسمى “عيد الوحدة”، كمناسبة وطنية جامعة “للتعبير عن التشبث بالمقدسات الوطنية للمملكة وحقوقها المشروعة”، وأمام دخول ملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مرحلة الطي النهائي بعد نصف قرن من الاجهاد الاقتصادي والمالي، والمعارك الدبلوماسية حامية الوطيس، ضد خصوم واعداء الوحدة الترابية؛

    وتأسيسا على كل هذه الاعتبارات وغيرها، فما تحقق من مكتسبات دبلوماسية وقانونية حاسمة في ملف الصحراء المغربية، يقتضي استحضار كل ما راكمه المغرب من تراث أرشيفي، في معركة الدفاع عن الوحدة والسيادة، طيلة نصف قرن من الزمن، وتحديدا منذ أن أعلن الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، عن قرار المسيرة الخضراء بتاريخ 16 أكتوبر 1975، بعد التوصل بالرأي الاستشاري الإيجابي لمحكمة العدل الدولية، حتى تاريخ 31 أكتوبر 2025، تاريخ التصويت بالأغلبية على القرار التاريخي لمجلس الأمن الدولـــــي، والعودة إلى أرشيف المسيرة الخضراء ليس من باب الترف الأرشيفي كما قد يعتقد البعض، ولا من زاوية التعامل مع أرشيفات يلزمها الجمع والحفظ، كغيرها من الأرشيفات العمومية، كما قد يظن البعض الاخر، ولكن لتحقيق أغراض وغايات ومقاصد متعددة الزوايا، يمكن بسطها على النحو التالي:

    -الكم الهائل للأرشيفات المنتجة طيلة نصف قرن من النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مما يجعلها تشكل تراثا نضاليا حقيقيا، وإرثا مشتركا لكل المغاربة، يستوجب العناية والاهتمام والاعتبار؛

    -تعدد مصادر هذه الأرشيفات، والتي تتنوع بين الخطب الملكية والأرشيف الدبلوماسي، وأرشيفات البرلمان والقطاعات الوزارية المعنية بالملف، والأحزاب السياسية، وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي حول الصحراء، وقرارات الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، والاتفاقيات والشراكات ذات الصلة وغيرها، مما يقتضي التحــرك في اتجاه وضع استراتيجية أرشيفية واضحة، لجمع هذه الأرشيفات المركونة في عدد من الإدارات، وتنظيمها وحفظها، حماية لهذا الإرث الوثائقي المعتبر، الذي يعد جزء لا يتجزأ من الذاكرة الجمعية المغربية، في بعدها النضالي والتحرري؛

     -الغاية المثلى لا تتوقف فقط، عند حدود “الجمع” و”الحفظ”، بل لابد أن تتجه نحو “التثمين”، بالتعريف بهذا التراث الأرشيفي، وعرض محتوياته للعموم، في شكل إصدارات ومعارض للصور   وغيرها من الوسائل التواصلية والإشعاعية، وإدراجه في صلب المناهج والبرامـــج الدراسية، خدمة للتربية على المواطنة، وتعزيزا للتشبث بالمقدسات الوطنية، وضمانا للحق في المعلومة، وخدمة لأغراض البحث العلمي؛

    -القيمة التاريخية والتراثية والعلمية لهذا التراث الأرشيفي النوعي، ودوره في تطعيم وإغناء الذاكرة الجمعية المغربية، كإرث مشترك لكل المغاربة، جمعه وحفظه وتثمينه، قد يرتقي إلى مستوى الواجب الوطني؛

    وفي هذا الإطار، لا يمكن البتة، إثارة التراث الأرشيفي للمسيرة الخضراء، دون توجيــه البوصلة نحو مؤسسة أرشيف المغرب، باعتبارها السلطة الوصية على الأرشيف العمومي، وهي مدعـــــوة إلى الانخراط في روح الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، وصلب المنعطف الحاسم الذي تمر منه قضية الوحدة الترابية للمملكة، عقب القرار التاريخي لمجلس الأمن الدولي، وذلك بوضع المسألة الأرشيفية ذات الصلة بالمسيرة الخضراء، في دائرة الاهتمام والاعتبار، في ضوء ما أناطه بها المشرع، من مهام وصلاحيات، تتقاطع في صيانة التراث الأرشيفي الوطني والعمل على النهوض به…، والمطلوب اليوم من المؤسسة كسلطة أرشيف، وضع “استراتيجية عمل” ، دافعة في اتجاه جمـــع شتات كل ما أنتج وكون من تراث أرشيفي، حول المسيرة الخضراء المظفرة طيلة خمسين سنة من النضال الدبلوماسي، دفاعا عن الوحدة الترابيــــة للمملكة، بما يساعد على تكوين “رصيد أرشيفي” محفوظ بأرشيف المغرب، تحت مسمى “رصيد المسيرة الخضراء” مثلا؛

    دخول “أرشيف المغرب” على خط تراث المسيرة الخضراء، بقدر ما  تقتضيه ضـــرورات قانونية وإدارية صرفة، بصفتها  سلطة أرشيف، تتحمل مسؤوليات تدبير  وصيانه التراث الأرشيفي الوطني، بقدر ما تفرضه ضرورات  أخرى استراتيجية، يرتبط بعضها بالطابع الاستراتيجي للمؤسسة، مما يضعها أمام تحدي مسايرة التوجهات الاستراتيجية للدولة، والانخراط الذي لا محيد عنه في أية خطوة أو مبادرة مبدعة وخلاقة، من شأنها خدمة هذا الوضع  الاعتباري وتزكيته، فيما يرتبط البعض الآخر بالبعد الاستراتيجي لتراث المسيرة الخضراء،  لما لجمعه وحفظه وتثمينه، من دور  في حفظ الذاكرة الجمعية وصون تراث الأمة، وتعزيز  الارتباط بثوابت الأمة الجامعة، وخدمة التربية على القيم الوطنية، وضمان الحق في المعلومة، لوضع المغاربة قاطبة  والأجيال اللاحقة، في صلب ما جرى في قضية الصحراء على امتداد نصف قرن من الزمن، فضلا عن إمكانية  وضع هذا الإرث الوثائقي، تحت مجهر المكاشفة ومنضور  التقييم والمساءلة، بالشكل الذي يسمح  بتحسين الأداء السياسي والدبلوماسي، خاصة وأن مسلسل استكمال الوحدة الترابية لم تكتمل حلقاته بعد؛

    الحديث عن رصيد المسيرة الخضراء لا يستقيم دون استحضار  المستندات المحفوظة في الأرشيف الإسباني لقيمتها القانونية  والسياسية والتاريخية والعلمية، بالنظر إلى الماضي الاستعماري الإسباني بالمنطقة، وفي هذا الإطار، نذكر بمصادقة الحكومة الإسبانية قبل أشهر  على مشروع قانون جديد للمعلومات السرية، من شأنه أن يلغي ”قانونَ أسرار الدولة” المعتمد منذ  سنة  1968، على عهد الجنرال فرانشيسكو فرانكو، في خطوة  تشريعية أرشيفية، تروم  بعد المصادقة البرلمانية، رفع السرية عن وثائق  من شأنها  ليس فقط، كشف النقاب عن محطات وأحداث مفصلية في التاريخ الإسباني المعاصر والراهن، بل ورفع السرية عن وثائق  تخص العلاقات المغربية الإسبانية، سيما ما يتعلق  منها، بقضية الصحراء المغربية، بعد الانسحاب الإسباني منها، والذي تزامن وقتها، مع وفاة الجنرال فرانكو وإعلانِ الملك الراحل الحسن الثاني تنظيم المسيرة الخضراء (1975) من أجل استرجاع الأقاليم الجنوبية، وممارسات نظام فرانكو الديكتاتوري في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وما أعقب الانسحاب الإسباني، من تطورات ساهمت في انعطاف الملف إلى مآلاته الراهنـة؛

    وأرشيف المغرب لابد وأن تستثمر  ما يعيشه الأرشيف الإسباني من “مستجد أرشيفي” غير مسبوق، بفتح جبهة اتصال وتواصل مع الأرشيف  الوطني الإسباني، استثمارا للشراكة المغربية الإسبانية، بالشكل الـــــــذي يدفع في اتجاه وضع اليد على الكثير من الوثائق الأرشيفية، التي من شأنها كشف جملة من الحقائق  والمعطيات التي ظلت موضوع سرية، بشأن ملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية وأطرافه وامتداداته، أخذا بعيــــن الاعتبار، ما تمر منه القضية المغربية الأولى من منعطف حاسم،  عقب القرار الأخير  لمجلس الأمن الدولي، وما سيحمله من متغيرات وتحولات ذات صلة بتنزيل مخطط الحكم الذاتـــــــي، يصعب تدبيرها بشكل واقعي وتبصري، دون النظر في مــرآة الأرشيف. وفي هذا الإطار، نرى أن جبهة مماثلة، وجب فتحها مع الجانب الفرنسي، فيما يتعلق بمسألة الصحراء الشرقية، التي تتحمل فيها الدولة الفرنسية المسؤولية القانونية والتاريخية، ووجب عليها، دعم الحقوق الترابية المشروعة للمغرب في المحـــافل الدولية، ورفع اليد عن الأرشيف الذي يثبت مغربية تلك المناطق الشرقية، المسروقة من المغرب عنوة، إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر؛

    ونحن نفتح باب الأرشيف، في سياق ما يعيشه المغرب والمغاربة من مظاهر الفرحة والاعتزاز  والتشبث بالمقدسات الوطنية، ومن مشاهد الوحدة ولم الشمل، احتفاء بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، والفتح الدبلوماسي المبين عقب القرار الأممي المذكــــــــور، ندرك تمام الإدراك، أن الأرشيف هو أكثر من وثائق، تستوجب الجمع والمعالجة والحفظ، هو الذاكرة الجمعية  والهوية المشتركة، والأسانيد الداعمة للحقوق المشروعة والموثقة لها، والعاكسة لتجارب الأمة المغربية وخبراتها في مجال الدفاع عن وحدة الأرض وسلامة التــــــراب، هو رسائل مفتوحة منقولة عبر الأجيال، دافعة نحو  الوحدة الوطنية، ومحفزة على حماية بيضة الوطن من أن تطالها أيــــادي الطامعين والمتربصين والحاقدين، وممارسة حداثية، ذات صلة بجمع المعلومات وتنظيمها وحفظها وإتاحتها للعموم وفق الضوابط القانونية، واستثمارها، بما يساعد على تحسين الأداء السياسي والدبلوماسي، ورفع التحديات المرتبطة بالوحدة الترابية …

    وعليه، فأرشيف المسيرة الخضراء، هو أرشيف “جامع” و”مانع”، يحتــاج اليوم، إلى خطوة، وربما إلى خطوات شجاعة من جانب “أرشيف المغرب”، بتنسيق مع الجهات الفاعلة في الأرشيف، والمؤسسة في ظل ضيق ذات اليد، تحتاج إلى دعم سياسي ودبلوماسي وازن، من منطلق أن تراث المسيرة الخضراء، هو مسؤولية دولة ومسؤولية حكومة وبرلمان، ومسؤولية أحزاب سياسية، ومسؤولية كل شخص مغربي بحوزته وثائق أرشيفية ذات صلة بهذه الملحمة النضالية المجيدة. على أمل أن تنخرط المؤسسة الأرشيفية في هذا الورش الأرشيفي الوطني الكبيــــر، وفي انخراطها، إسهام في خدمة الذاكرة النضالية الوطنية، وحفظ للحقوق الترابية المشروعة، وتوثيق لتجارب الأمة المغربية، وتعزيز للوحدة الوطنية والثوابت الجامعة للأمة المغربية؛

    مــــــــــــــع ضرورة الإشارة إلى أن “أرشيف المغرب”، وعلاوة على مهامها وصلاحياتها الأرشيفية الخالصة، فهي مطالبة بتأمل تطورات ملف الصحراء المغربية، واستحضار  متغير “الحكم الذاتي” قيد التحيين، في أفق التنزيل بالأقاليم الجنوبية، من أجل التفكير في الصيغ الممكنة لمسايرة هذا  المسار، في الشق المتعلق بالأرشيف، ومدى القدرة على  استعجــال فتح بعض الأوراش الأرشيفية، من قبيل إحداث مؤسسات جهوية لأرشيف المغرب، وشرطة الأرشيف،  بما في ذلك، تحيين القانون المنظم للأرشيف، وإعادة  هندسة هيكلة المؤسسة، لتكون في مستوى الرهانات والتحديات الأرشيفية المطروحة …

    إقرأ الخبر من مصدره