Étiquette : 1968

  • الأزمة تتصاعد.. الجزائر تعلق “اتفاق التأشيرات” مع فرنسا وتهدد بإجراءات دبلوماسية مضادة

    محمد عادل التاطو

    في تصعيد جديد للأزمة الدبلوماسية المتواصلة بين الجزائر وباريس، أعلنت الجزائر تعليق العمل باتفاق الإعفاء من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات المهمة الفرنسيين، وذلك ردا على ما وصفته بـ”القرار الأحادي الجانب” من طرف فرنسا بتجميد العمل بالاتفاق نفسه.

    وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، في بيان لها صدر اليوم الخميس، إن القرار جاء عقب دراسة الرسالة التي بعث بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رئيس حكومته، والتي دعا فيها إلى اتخاذ إجراءات إضافية ضد الجزائر، مشيرة إلى أن الرسالة “تبرّئ باريس كليا من مسؤولية تدهور العلاقات الثنائية، وتحمل الجزائر وحدها مسؤولية الأزمة، في تجاهل تام لحقيقة الوقائع”.

    وأكد البيان أن فرنسا، عبر رسائل رسمية وقرارات أحادية، هي من خرقت التزاماتها بموجب عدة اتفاقيات ثنائية، أبرزها اتفاق 1968 المتعلق بحرية تنقل وإقامة الجزائريين في فرنسا، والاتفاق القنصلي لعام 1974، واتفاق 2013 الخاص بالإعفاء من التأشيرات لحاملي الجوازات الرسمية، فضلًا عن مخالفتها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لسنة 1950.

    واتهمت الخارجية الجزائرية باريس بـ”تحريف مقاصد” اتفاق عام 1994 بشأن ترحيل الجزائريين المقيمين بطريقة غير قانونية، معتبرة أن السلطات الفرنسية تنكرت لحقوق المبعدين، وحرمتهم من وسائل الطعن القضائي والإداري، في خرق صريح للقوانين الفرنسية والدولية.

    وأضاف البيان أن “الجزائر لم تطلب يوما إبرام اتفاق إعفاء التأشيرة، بل كانت فرنسا من اقترحه مرارا، وبالتالي فإن انسحاب باريس من الاتفاق أتاح للجزائر فرصة نقضه بشكل رسمي وواضح”.

    وأوضحت الوزارة أن الجزائر ستخطر الجانب الفرنسي بذلك، وفقا للمادة الثامنة من الاتفاق، مشيرة إلى أن التأشيرات التي تمنح لحاملي الجوازات الفرنسية الدبلوماسية أو الرسمية ستخضع من الآن فصاعدا لنفس الشروط التي تفرضها فرنسا على نظرائهم الجزائريين.

    كما انتقد البيان ما أسماه “المنطق التصعيدي” الذي تعتمده باريس في إدارة الخلافات الثنائية، من خلال “التهديدات والإنذارات والإملاءات”، مشددا على أن “الجزائر لا ترضخ لأي شكل من أشكال الضغط أو الابتزاز مهما كان مصدره أو طبيعته”.

    وبخصوص ملف اعتماد الدبلوماسيين، أوضحت الجزائر أن فرنسا امتنعت خلال العامين الماضيين عن منح الاعتماد لعدد من الدبلوماسيين الجزائريين، من بينهم ثلاثة قناصل عامين وخمسة قناصل، مؤكدة أنها ترد بالمثل، وأنها مستعدة للتراجع عن هذه الإجراءات فور إزالة العراقيل من الطرف الفرنسي.

    وفي ختام البيان، أكدت الخارجية الجزائرية أنها ستطرح بدورها ملفات أخرى عبر القنوات الدبلوماسية، وجب التعامل معها بنفس منهجية الحوار والتسوية المتبادلة.

    وجاء الرد الجزائري بعد نشر صحيفة لوفيغارو الفرنسية لمراسلة رسمية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رئيس حكومته فرنسوا بايرو، دعا فيها إلى “التحرك بمزيد من الحزم والتصميم تجاه الجزائر”.

    وأشار ماكرون في رسالته إلى قضيتي الكاتب بوعلام صنصال، والصحفي كريستوف غليز، المسجونين في الجزائر، مطالبا بتفعيل أدوات قانونية لتقييد التأشيرات الممنوحة لحاملي الجوازات الرسمية الجزائرية.

    وتضمنت رسالة ماكرون دعوة لتعليق رسمي لاتفاق 2013 بشأن التأشيرات الدبلوماسية، وتفعيل بند من قانون الهجرة الجديد يسمح برفض التأشيرات لحاملي الجوازات الرسمية، إضافة إلى تحركات لمراقبة سلوك الجزائريين غير النظاميين في فرنسا، واشتراط اعتماد القناصل الجزائريين بعودة التعاون القنصلي والهجري بين البلدين.

    يشار إلى أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا تشهد توترا متصاعدا منذ عدة أشهر، إذ تزايدت حدة الأزمة بعد إعلان فرنسا دعمها لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وردت الجزائر بسحب سفيرها من باريس.

    كما ساهم ملف الهجرة ومسألة الدبلوماسيين المرفوضين في تأجيج الخلاف، رغم محاولات سابقة لاحتواء الأزمة عبر اتصالات بين رئيسي البلدين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المؤبد لمستشار جماعي وابنه وحارس ضيعته

    الأخبار

    بعد سيل من المحاكمات الماراطونية وجلسات الاستنطاق والمواجهات الحارقة بين المتهمين والشهود، أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط الستار، ليلة الخميس الماضي، على ملف القتل العمد الذي يتابع فيه مستشار جماعي سابق بجماعة سيدي بطاش باقليم بنسليمان، وابنه، وحارس ضيعته الفلاحية، ضواحي سيدي يحيى زعير، حيث أيدت الهيئة القضائية بالغرفة المذكورة الحكم الابتدائي الصادر في حق الثلاثي المتهم بارتكاب جريمة القتل العمد في حق شاب عشريني، والمتمثل في السجن المؤبد.

    وكانت الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط قد حسمت المرحلة الابتدائية من هذا الملف، في يونيو من سنة 2023، وذلك بإدانة المستشار الجماعي المشهور بجماعة سيدي بطاش المتابع في حالة اعتقال منذ خمس سنوات، بالسجن المؤبد، وهو الحكم ذاته الذي شمل كلا من ابنه وحارس ضيعته، اللذين يجاورانه بسجن تامسنا.

    وارتباطا بمجريات هذا الملف الذي تفردت «الأخبار «، وعلى مدى خمس سنوات  بمواكبة كل تطوراته، فقد بدا لافتا أن هيئة الحكم وهي تختلي لساعات، من أجل التداول في إفرازات جلسات التحقيق الماراطونية والاستنطاقات والمواجهات المباشرة بين أطراف القضية، ونتائج الخبرات التقنية والتشريح الطبي وشهادة أكثر من عشرين شخصا من الدوار، تكونت لديها القناعة التامة بتورط المسؤول السياسي المعروف بجماعة سيدي بطاش ونجله وحارسه الخاص في ارتكاب جريمة القتل البشعة في حق الشاب العشريني، وإخفاء جثته داخل ضيعته الخاصة، ومغالطة العدالة من خلال الإصرار خلال كل مراحل البحث والتحقيق على أن الأمر يتعلق بعملية انتحار أقدم عليها الشاب داخل ضيعة المستشار.

    وكانت المحكمة خلال المرحلتين الابتدائية والاستئنافية قد استمعت إلى أكثر من 20 شاهدا، بينهم نساء حول ملابسات الواقعة التي هزت منطقتي سيدي بطاش وسيدي يحيى زعير نواحي تمارة، حيث تم اكتشاف جثة الشاب داخل ضيعة مملوكة للمستشار الجماعي، بعد أسابيع من البحث عن الضحية.

    ويتابع في هذا الملف إلى جانب المتهمين الرئيسيين الثلاثة شخصان آخران، بينهما سيدة في حالة سراح، وقد وجهت إليهم المحكمة كل حسب المنسوب إليه تهم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وإخفاء جثة والمشاركة وعدم التبليغ عن جناية.

    وكان قاضي التحقيق قد أخضع المتهمين الخمسة لأبحاث تفصيلية ماراطونية لتوضيح الكثير من اللبس الذي رافق هذه القضية، بعد أن خلقت الجدل بمنطقة سيدي بطاش بالنظر إلى خطورة الجريمة ومخاض العثور على الجثة، بعد أيام من البحث، والاشتباه في تورط عضو جماعي نافذ يشغل نائب رئيس المجلس الجماعي في «تدبير» الجريمة وتنفيذها رفقة ابنه وحارسه.

    وبالعودة إلى تفاصيل الجريمة التي تفردت «الأخبار» بنشر تفاصيلها فور وقوعها، فقد سجلت السلطات الأمنية بدائرة الدرك الملكي بعين العودة، منتصف صيف سنة 2020، واقعة العثور على جثة شاب متوفي كان موضوع بحث من طرف أسرته، حيث عثر عليها معلقة إلى جذع شجرة، وسط ضيعة فلاحية مملوكة لعضو جماعي يشغل مهمة نائب رئيس المجلس الجماعي للجماعة القروية سيدي بطاش والمنتمي لحزب يساري، وباشرت عناصر الدرك مسطرة البحث حول ملابسات مقتل الشاب المزداد سنة 1996، تحت إشراف النيابة العامة، حيث وقفت خلال الأبحاث التمهيدية على تناقضات كبيرة أثناء استنطاق المتهمين، خاصة تصريحات مالك الضيعة وحارسها، ما دفع النيابة العامة إلى عرض الجثة على تشريح طبي وعلمي دقيقين أسفرا عن معطيات جديدة، غيرت منحى القضية بشكل كلي، من فرضية انتحار الشاب التي تم ترويجها بالمنطقة، إلى شبهة تصفيته بشكل متعمد من طرف مالك الضيعة وابنه بمساعدة آخرين، قبل تعليق جثته داخل الضيعة، من أجل إيهام الجميع أن القضية تتعلق بانتحار عادي لشاب داخل ضيعة، ومغالطة العدالة والتستر على الجريمة من طرف المشتبه فيهم.

    وكشفت مصادر الجريدة أن النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط، وبناء على وقائع ومعطيات علمية قاطعة صعقت المستشار الجماعي النافذ بمنطقة سيدي بطاش المزداد سنة 1968، بعد أن وجهت إليه تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وهي التهمة نفسها التي وجهتها إلى ابنه وحارس ضيعته المزدادين سنة 1986، فيما تابعت النيابة العامة سيدة ورجل يشتغلان بالضيعة ذاتها في حالة سراح، بتهمة التستر وعدم التبليغ.

    وأوضحت التحريات المنجزة من طرف المركز القضائي للدرك الملكي بسرية عين العودة أن المتهمين تعمدوا تعطيل الكاميرات المحيطة بالضيعة، تفاديا لالتقاطها تفاصيل الجريمة، ما صعب من مهمة البحث الذي حسمته الخبرة الطبية، في الوقت الذي رجح مقربون من العائلتين أن النزاعات الدائمة التي كانت تنشب بين عائلتي المتهم والضحية، تبقى السبب الرئيس وراء ارتكاب الجريمة، حيث كان يتلقى تهديدات مستمرة بتصفيته، حسب تصريح عائلته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسبانيا ترفع السرية عن وثائق تاريخية قد تكشف خفايا انسحابها من الصحراء المغربية

    تستعد الحكومة الإسبانية لاعتماد قانون جديد ينهي عقودا من التعتيم على آلاف الوثائق الرسمية التي تعود لما قبل سنة 1982، من بينها ملفات حساسة تتعلق بالانسحاب الإسباني من الصحراء المغربية والمسيرة الخضراء، إضافة إلى وثائق ترصد الاتصالات الدبلوماسية خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي في البلاد.

    هذه الخطوة غير المسبوقة قد تعيد تشكيل الفهم التاريخي للعلاقات بين إسبانيا والمغرب، وتسلط الضوء على تفاصيل طالما ظلت بعيدة عن متناول الباحثين والرأي العام.

    بحسب ما أوردته صحيفة “إيل باييس”، فإن حكومة بيدرو سانشيز تسير نحو إلغاء قانون أسرار الدولة المعتمد منذ عام 1968، وتعويضه بتشريع جديد يحدد سقف السرية في 45 عاما كحد أقصى، مع استثناء الوثائق التي قد يشكل كشفها تهديدا للأمن القومي.

    القرار المنتظر يعد تحولا ديمقراطيا مهما، وسيتيح لعدد من الباحثين والمؤرخين، خاصة في منطقة المغرب العربي، الوصول إلى معلومات دقيقة حول طبيعة المواقف الإسبانية الرسمية خلال مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة.

    ولا تقتصر أهمية هذا الإجراء على البعد السياسي، بل تمتد أيضا إلى ملفات حقوق الإنسان التي كانت تخضع للسرية، ما يفتح الباب أمام مراجعة الاتفاقيات والتفاهمات التي أبرمت في الظل خلال السبعينيات وبداية الثمانينيات.

    وفي الوقت الذي يرحب فيه المهتمون بالشأن التاريخي بهذه الخطوة، تظل هناك مخاوف من عراقيل محتملة قد تواجه عملية فرز الوثائق وفهرستها، خاصة في ظل الشكوك القائمة بشأن إتلاف أو تطهير بعض المواد الحساسة في مراحل سابقة.

    هذا الانفتاح الإسباني على أرشيف الماضي يثير الكثير من الترقب، خصوصا مع تصاعد الاهتمام الإقليمي والدولي بإعادة قراءة تاريخ الصحراء المغربية من زاوية الوثائق الأصلية، بعيدا عن الروايات السياسية المتضاربة، مما يجعل هذه اللحظة فرصة نادرة لإعادة بناء الذاكرة الجماعية انطلاقًا من معطيات موثقة.

    ظهرت المقالة إسبانيا ترفع السرية عن وثائق تاريخية قد تكشف خفايا انسحابها من الصحراء المغربية أولاً على Maroc 24.
    سبورتيف1

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد 45 سنة، إسبانيا تفرج عن الوثائق السرية وتفتح ملف المسيرة الخضراء

    تتجه الحكومة الإسبانية للمصادقة على قانون جديد يرفع السرية عن آلاف الوثائق الرسمية التي تعود لما قبل سنة 1982، بما في ذلك تلك المتعلقة بالانسحاب الإسباني من الصحراء المغربية والمسيرة الخضراء، بالإضافة إلى خلفيات الاتصالات الدبلوماسية خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي. 

    هذا القرار الذي قد يُغير مجريات فهمنا لتاريخ المنطقة، يأتي بعد 45 عامًا من التعتيم على هذه الوثائق الهامة.

    بحسب صحيفة « إيل باييس »، فإن الحكومة الإسبانية، تحت قيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، بصدد إلغاء قانون أسرار الدولة المعمول به منذ عام 1968، واستبداله بإصلاح يحدد سقف السرية في 45 سنة كحد أقصى. ومع ذلك، سيتم استثناء الوثائق التي قد تهدد الأمن القومي.

    القرار سيكون له تأثير مباشر على دراسة تاريخ مرحلة حساسة في العلاقة بين إسبانيا والمغرب، لاسيما مع تطلع الباحثين المغاربيين إلى الحصول على معلومات دقيقة حول المواقف الإسبانية الرسمية المتعلقة بالصحراء. كما أن عملية رفع السرية ستشمل ملفات خاصة بحقوق الإنسان، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مراجعة شاملة للاتفاقيات السرية التي كانت تجمع بين الأطراف في تلك الفترة.

    ورغم هذا التحول الديمقراطي، يترقب العديد من الباحثين والمحللين ما إذا كانت الحكومة الإسبانية ستواجه تحديات في عملية فرز الوثائق وفهرستها، خاصة في ظل المخاوف من تطهير أو إتلاف بعض الوثائق الحساسة في فترات سابقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني تعبر عن ارتياحها لتنامي الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة

    العلم – الرباط

    أكدت الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، أنه لم يعد ممكنا حاليا في العديد من الدول الغربية – ما عدا الولايات المتحدة الأمريكية الداعمة للكيان الصهيوني والتي كانت تشكل لعقود دعما سياسيا ودبلوماسيا وماديا وعسكريا كذلك لإسرائيل- تجاهل ما يجري من جرائم وحشية إسرائيلية في غزة المحاصرة منذ أكتوبر 2023 ومن ضمار لأحياء المدنيين وتساقط الضحايا والجرحى والأطفال قصفا أو عن طريق التجويع.
      ولفتت الجمعية في بيان توصلت « العلم » بنسخة منه، إلى أن الضمير الدولي بدأ أخيرا يستيقظ ويكتشف فظاعة الكارثة الإنسانية والابادة الجماعية للمدنيين الفلسطينيين في غزة، ما جعل، وفق البيان ذاته، العديد من الحكومات في فرنسا وبريطانيا وكندا وغيرها تتعهد، بدون حرج اليوم، بلغة القيم الإنسانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة كحل سياسي دائم ومنصف للقضية الفلسطينية، وذلك بعد أن عمت شوارع عواصمها بالمسيرات والمظاهرات الشعبية التضامنية مع فلسطين مطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي ومحاكمة المجرمين الصهاينة وتقديم المساعدات الإنسانية لأهل غزة العزل والصامدين في وجه سياسة التجويع والتهجير القصري.
      وأوضح المصدر ذاته، أن إسرائيل أصبحت في عزلة دولية نتيجة استمرار حكومتها اليمينية المتطرفة بقيادة نتنياهو المجرم قصفها الجوي واستهداف المدنيين الباحثين عن الطعام والماء والراغبين في العيش الكريم أمام عجز المنتظم الدولي فرض العقوبات ضدها واحترام القانون الإنساني الدولي، خصوصا بعدما سارعت قوات جيش الاحتلال إلى تنفيذ قرارها ضم ما تبقى من الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة والسيطرة الكاملة على المقدسات الإسلامية في القدس الشريف ضدا على جميع القرارات الأممية للإنهاء الاحتلال.
      وتابعت الجمعية في بيانها، « لم يعد الان الصمت الغربي ولا عجز المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية ولا انتظارات الدول العربية والإسلامية مقبولا حتى إنسانيا أمام استمرار تلك الكارثة الإنسانية والابادة الجماعية للمدنيين الفلسطينيين في غزة بل المطالبة بمحاسبة وبمحاكمة المجرمين الصهاينة وبالكف عن جميع أشكال التطبيع مع إسرائيل الرافضة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وللشرعية الدولية ولجميع المبادرات للتسوية والسلام في منطقة الشرق الأوسط ».
      بالمقابل، فقد رحبت الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني بالقرارات السياسية والدبلوماسية لبعض الدول الغربية وباعترافها المبدئي بالدولة الفلسطينية المستقلة، في إطار هيئة الأمم المتحدة مستقبلا، متمنية أن يتمتع الشعب الفلسطيني المكافح قريبا بعضوية دولته كاملة في الأمم المتحدة للدفاع عن حقوقه المشروعة.
      كما أشادت الجمعية، حسب المصدر نفسه، بالمبادرة الملكية والتضامنية بتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق، متقدمة بشكرها لصاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس على دعمه المتواصل لأهل غزة للتخفيف عن معاناة المدنيين الفلسطينيين والصامدين في وجه سياسة التجويع وحرمانهم من العيش الكريم.
      وأوضح المصدر عينه، أن المبادرة الملكية والإنسانية ليست الأولى بل هي تعبير صادق للتضامن المغربي والمتواصل منذ عقود ومواقف مبدئية انخرطت فيها الجمعية منذ تأسيسها سنة 1968، تعبيرا عن الإجماع الوطني حول القضية الفلسطينية والتي نعتبرها قضية وطنية كقضية وحدتنا الترابية.
      وأكدت الجمعية، أنه رغم الظروف الصعبة والإجراءات الأمنية المفروضة على إيصال المساعدات الإنسانية الكافية للشعب الفلسطيني المحاصر، استطاع المغرب فك الحصار على سكان غزة بتقديم تلك المساعدات الإنسانية عبر معبر كرم ابو سالم الفلسطيني، مذكرة بأن المساعدات التي تحتوي 180 طنا من مواد غذائية وحليب الأطفال والأدوية والأغطية ستوزع مباشرة على الأسر الفلسطينية المحتاجة وفي ظروف سليمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني تعبر عن ارتياحها لتنامي الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة

    العلم – الرباط

    أكدت الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، أنه لم يعد ممكنا حاليا في العديد من الدول الغربية – ما عدا الولايات المتحدة الأمريكية الداعمة للكيان الصهيوني والتي كانت تشكل لعقود دعما سياسيا ودبلوماسيا وماديا وعسكريا كذلك لإسرائيل- تجاهل ما يجري من جرائم وحشية إسرائيلية في غزة المحاصرة منذ أكتوبر 2023 ومن ضمار لأحياء المدنيين وتساقط الضحايا والجرحى والأطفال قصفا أو عن طريق التجويع.
      ولفتت الجمعية في بيان توصلت « العلم » بنسخة منه، إلى أن الضمير الدولي بدأ أخيرا يستيقظ ويكتشف فظاعة الكارثة الإنسانية والابادة الجماعية للمدنيين الفلسطينيين في غزة، ما جعل، وفق البيان ذاته، العديد من الحكومات في فرنسا وبريطانيا وكندا وغيرها تتعهد، بدون حرج اليوم، بلغة القيم الإنسانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة كحل سياسي دائم ومنصف للقضية الفلسطينية، وذلك بعد أن عمت شوارع عواصمها بالمسيرات والمظاهرات الشعبية التضامنية مع فلسطين مطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي ومحاكمة المجرمين الصهاينة وتقديم المساعدات الإنسانية لأهل غزة العزل والصامدين في وجه سياسة التجويع والتهجير القصري.
      وأوضح المصدر ذاته، أن إسرائيل أصبحت في عزلة دولية نتيجة استمرار حكومتها اليمينية المتطرفة بقيادة نتنياهو المجرم قصفها الجوي واستهداف المدنيين الباحثين عن الطعام والماء والراغبين في العيش الكريم أمام عجز المنتظم الدولي فرض العقوبات ضدها واحترام القانون الإنساني الدولي، خصوصا بعدما سارعت قوات جيش الاحتلال إلى تنفيذ قرارها ضم ما تبقى من الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة والسيطرة الكاملة على المقدسات الإسلامية في القدس الشريف ضدا على جميع القرارات الأممية للإنهاء الاحتلال.
      وتابعت الجمعية في بيانها، « لم يعد الان الصمت الغربي ولا عجز المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية ولا انتظارات الدول العربية والإسلامية مقبولا حتى إنسانيا أمام استمرار تلك الكارثة الإنسانية والابادة الجماعية للمدنيين الفلسطينيين في غزة بل المطالبة بمحاسبة وبمحاكمة المجرمين الصهاينة وبالكف عن جميع أشكال التطبيع مع إسرائيل الرافضة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وللشرعية الدولية ولجميع المبادرات للتسوية والسلام في منطقة الشرق الأوسط ».
      بالمقابل، فقد رحبت الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني بالقرارات السياسية والدبلوماسية لبعض الدول الغربية وباعترافها المبدئي بالدولة الفلسطينية المستقلة، في إطار هيئة الأمم المتحدة مستقبلا، متمنية أن يتمتع الشعب الفلسطيني المكافح قريبا بعضوية دولته كاملة في الأمم المتحدة للدفاع عن حقوقه المشروعة.
      كما أشادت الجمعية، حسب المصدر نفسه، بالمبادرة الملكية والتضامنية بتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق، متقدمة بشكرها لصاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس على دعمه المتواصل لأهل غزة للتخفيف عن معاناة المدنيين الفلسطينيين والصامدين في وجه سياسة التجويع وحرمانهم من العيش الكريم.
      وأوضح المصدر عينه، أن المبادرة الملكية والإنسانية ليست الأولى بل هي تعبير صادق للتضامن المغربي والمتواصل منذ عقود ومواقف مبدئية انخرطت فيها الجمعية منذ تأسيسها سنة 1968، تعبيرا عن الإجماع الوطني حول القضية الفلسطينية والتي نعتبرها قضية وطنية كقضية وحدتنا الترابية.
      وأكدت الجمعية، أنه رغم الظروف الصعبة والإجراءات الأمنية المفروضة على إيصال المساعدات الإنسانية الكافية للشعب الفلسطيني المحاصر، استطاع المغرب فك الحصار على سكان غزة بتقديم تلك المساعدات الإنسانية عبر معبر كرم ابو سالم الفلسطيني، مذكرة بأن المساعدات التي تحتوي 180 طنا من مواد غذائية وحليب الأطفال والأدوية والأغطية ستوزع مباشرة على الأسر الفلسطينية المحتاجة وفي ظروف سليمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسبانيا تفتح أرشيفها السري وملف الصحراء على خط النار

    المحرر الرباط

    في خطوة غير مسبوقة، صادقت الحكومة الإسبانية، أواخر يوليو 2025، على مشروع قانون جديد للمعلومات السرية يطوي صفحة قانون الأسرار الرسمية الموروث عن عهد فرانكو سنة 1968. خطوة تعتبر تحوّلًا تشريعيًا لافتًا، لا يقتصر أثره على الداخل الإسباني فحسب، بل يمتد إلى ملفات إقليمية حساسة، في مقدمتها العلاقات مع المغرب وملف الصحراء المغربية.

    القانون الجديد، الذي ينتظر عبوره بوابة البرلمان قبل النشر في الجريدة الرسمية، ينص على رفع السرية تلقائيًا عن الوثائق الرسمية بعد مدة أقصاها 60 عامًا، بفترات زمنية متفاوتة تبدأ من 4 سنوات فقط للمعلومات “المقيّدة”، وتصل…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسبانيا تفرج عن أرشيف المسيرة الخضراء بعد 45 سنة

    تستعد الحكومة الإسبانية للمصادقة على قانون جديد يرفع السرية عن آلاف الوثائق الرسمية التي تعود لما قبل سنة 1982، من بينها وثائق تتعلق بالانسحاب الإسباني من الصحراء المغربية، وكواليس المسيرة الخضراء، والاتصالات الدبلوماسية خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي، وفق ما أفادت به صحيفة El País الإسبانية.

    وذكرت الصحيفة في عددها الصادر بتاريخ 28 يوليوز أن الحكومة الإسبانية، برئاسة بيدرو سانشيز، تعتزم إلغاء قانون أسرار الدولة المعمول به منذ سنة 1968، واعتماد إصلاح يحدد سقف السرية في 45 سنة كحد أقصى، مع استثناء الوثائق التي قد يشكل كشفها تهديدا للأمن القومي.

    ومن المنتظر أن يشمل القرار جميع الوثائق التي تعود لما قبل عام 1982، مما سيفتح الباب أمام مراجعة أحداث مفصلية في تاريخ إسبانيا السياسي والدبلوماسي.

    ويكتسي القرار طابعًا ديمقراطيًا، غير أن له أبعادًا دبلوماسية تتجاوز السياق الإسباني الداخلي، خاصة ما يتعلق بالانسحاب من الصحراء عام 1975، في مرحلة تميزت بارتباك سياسي وعسكري، تزامنًا مع تدهور الحالة الصحية للديكتاتور فرانكو.

    كما ينتظر أن توفر الوثائق المرتقبة مواد جديدة تهم الباحثين والفاعلين المغاربيين، وخصوصا المغرب الذي لطالما سعى للحصول على معطيات مكتوبة توثق لمواقف إسبانيا الرسمية من ملف الصحراء.

    وأفاد وزير رئاسة الحكومة، فيليكس بولانيوس، بأن رفع السرية سيتم تدريجيا بالنظر إلى الحجم الهائل للوثائق، وأن الأولوية ستُمنح للملفات المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، مضيفا أن عملية فرز الوثائق وفهرستها وتحويلها إلى اللجنة المختصة ستكون معقدة من الناحية التقنية والمادية.

    ويخشى بعض الباحثين من احتمال إتلاف أو تطهير أجزاء من الوثائق خلال مراحل سابقة، في إشارة إلى إحراق آلاف الملفات الأمنية داخل وزارة الداخلية في السنوات الأولى من مرحلة الانتقال الديمقراطي، بحسب الأستاذ نيكولاس سيسما.

    وفي ظل استمرار غياب النسخ الأصلية لبعض الوثائق الرسمية، يجد الباحثون أنفسهم مضطرين للاعتماد على أرشيفات حكومات أجنبية توثق لمراسلات ومسودات اجتماعات مع مسؤولين إسبان، بينما يظل الأرشيف الإسباني مغيبا، ما يعمق ما يسميه البعض بـ”النسيان الاستراتيجي” ويحد من الحق في الوصول إلى الحقيقة، خاصة في دول المغرب الكبير.

    وتابعت وسائل الإعلام المغربية باهتمام كبير هذا التحول، بالنظر إلى ما قد تكشفه الوثائق من معطيات جديدة حول اتفاق مدريد الثلاثي، ومواقف الجيش الإسباني، والدور الأمريكي المحتمل، ما من شأنه إعادة فتح نقاشات قديمة على ضوء معطيات جديدة.

    وفي الوقت الذي ترى فيه الحكومة الإسبانية أن القانون الجديد سيعزز الشفافية، تحذر صحيفة El País من أن الشفافية لا تتحقق فقط عبر رفع السرية، بل أيضا من خلال ضمان حق الولوج الفعلي إلى الوثائق، وتوفير فهرسة دقيقة، تسمح للباحثين بمعرفة ما يمكن طلبه، وتفادي أن يظل الحق في المعلومة شعارا دون مضمون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعضها يتعلق بقضية الصحراء.. إسبانيا تعتزم رفع السرية عن آلاف الوثائق

    العلم – متابعة

    تستعد الحكومة الإسبانية لرفع السرية عن آلاف الوثائق المصنفة التي تعود لما قبل عام 1982، من بينها وثائق تتعلق بالانسحاب المفاجئ من الصحراء المغربية، والمسيرة الخضراء، والدبلوماسية السرية في مرحلة الانتقال الديمقراطي. إنها ذاكرة مدفونة تثير اهتمامًا يتجاوز حدود إسبانيا.
    حسب صحيفة El País الإسبانية، فإن حكومة بيدرو سانشيز تعتزم المصادقة على قانون سيشكّل تحولًا تاريخيًا في تدبير أسرار الدولة. ويقترح مشروع الإصلاح، الذي سيعوض قانون الأسرار الرسمية الموروث عن نظام فرانكو لسنة 1968، رفع السرية تلقائيًا عن كل الوثائق المصنفة التي مرّ عليها أكثر من 45 سنة، باستثناء الحالات التي يشكل فيها ذلك خطرًا استثنائيًا على الأمن القومي. وتوضح الصحيفة أن «عملية رفع السرية ستشمل جميع الوثائق التي سبقت عام 1982».
    ويكمن وراء هذه المبادرة ذات الطابع الديمقراطي، جزء كبير من تاريخ الدبلوماسية الإيبيرية الذي قد يُبعث من جديد. فالباحثون الإسبان انتظروا هذه اللحظة منذ عقود، بينما يراقبها الجيران الجنوبيون بعين استراتيجية. إذ تشمل الوثائق المعنية تلك المتعلقة بنهاية الوجود الإسباني في الصحراء، وبالمسيرة الخضراء في نوفمبر 1975، وبالسياسة السرية التي انتهجتها إسبانيا تجاه المغرب خلال فترة الانتقال السياسي.
      تشير الصحيفة إلى أن «من بين هذه الوثائق، توجد تفاصيل العملية التي أدت إلى الانسحاب العاجل من الصحراء عام 1975، بينما كان فرانكو على فراش الموت». وقد تم هذا الانسحاب في أجواء من التوتر الإقليمي الشديد، وغالبًا ما وُصف بأنه ارتُجل وتم في ظروف غامضة. وبالنسبة للمغرب، فإن أي وثيقة تُثبت طبيعة الالتزامات الإسبانية آنذاك، أو تشير إلى اعتراف ضمني بالسيادة المغربية على الإقليم، ستكون ذات قيمة دبلوماسية ورمزية كبرى.
      لكن الوصول إلى هذه الأرشيفات ليس مضمونًا. فقد حذر وزير رئاسة الحكومة، فيليكس بولانيوس، من أن كمية الوثائق المعنية «هائلة» (حسب النص الأصلي: ingente)، وأن عملية رفع السرية عنها «لن تكون فورية»، بل ستتم «بشكل تدريجي، مع إعطاء الأولوية للوثائق المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان».
      وتضاف إلى ذلك صعوبات مادية، إذ «يجب أن تكون الوثائق مُعرفة ومنظمة ومصنفة ومفهرسة بدقة» قبل تحويلها إلى اللجنة المختصة بالأرشيفات، ومن ثم إيداعها في الأرشيف العمومي. بمعنى آخر، ليس كافيًا أن تكون الوثائق موجودة ومرفوع عنها السرية، بل ينبغي أيضًا أن تكون قابلة للولوج فعليًا.
      وهذه نقطة أساسية. كما يوضح الأستاذ نيكولاس سيسما، فمن الممكن أن تكون بعض الوثائق قد اختفت ببساطة. ويقول: «لا نعرف إلى أي مدى تم تطهير هذه الأرشيفات». ويُذكر هنا حادثة شهيرة في تاريخ إسبانيا، حين تم خلال بداية مرحلة الانتقال الديمقراطي إتلاف آلاف الملفات الأمنية المتعلقة بمعارضي نظام فرانكو في أفران وزارة الداخلية.
      وغالبًا ما تكون تجربة الباحثين محبطة. فهم يطلعون على تقارير حكومات أخرى توثق لقاءاتها مع المسؤولين الإسبان، بما في ذلك محاضر الاجتماعات، والرسائل، والمحادثات الثنائية، لكنهم يفتقدون النسخ الإسبانية لتلك الاجتماعات نفسها.
      وهذا التفاوت في الوثائق له تبعات سياسية، إذ يسمح للدولة الإسبانية بالحفاظ على نوع من «النسيان الاستراتيجي»، مع الحد من الحق في الحقيقة بالنسبة للمجتمعات المعنية، وعلى رأسها دول المغرب الكبير.
      في الرباط، تابعت عدة وسائل إعلام هذا التطور بمزيج من الأمل الحذر واليقظة. ذلك أن فتح الأرشيف قد يكشف خبايا المسيرة الخضراء أو كواليس اتفاق مدريد الثلاثي، كما قد يؤكد عناصر طالما جرى التكتم عنها، كالتنازلات الضمنية، أو الوساطات الأمريكية، أو تردد القيادة العسكرية الإسبانية.
      وبالنسبة للديمقراطية الإسبانية، فإن التحدي مزدوج: أولًا، جعل هذه الأرشيفات عملية ومتاحة فعليًا، وليس فقط مرفوعًا عنها السرية على الورق، وثانيًا، تحمل المسؤولية تجاه ما تحتويه. وكما تُذكر صحيفة El País، فإن «الباحثين لا يمكنهم طلب ما يجهلون وجوده». لذا، فإن الأمر لا يقتصر على فتح الملفات، بل يستدعي أيضًا إنشاء فهرس عمومي صارم وقابل للبحث، وبدونه ستظل الشفافية مجرد سراب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأم الحزينة في حضرة الغياب: أغنية فيروز الأخيرة مع زياد

    السيدة فيروز وابنتها ريما الرحباني أمام نعش زياد الرحباني AFPالسيدة فيروز وابنتها ريما الرحباني أمام نعش زياد الرحباني

    لم يكن محبّو فيروز يتمنّون أن يكون اللقاء المنتظر بها في مناسبة أليمة، كعزاء ابنها زياد الرحباني.

    توافد المئات إلى كنيسة رقاد السيّدة في بلدة المحيدثة – بكفيا الجبلية، في منطقة المتن (جبل لبنان)، يوم الإثنين، لتشييع الموسيقار الراحل عن 69 عاماً. في باحة الكنيسة، كنا نسمع الناس يتهامسون: « هل رأيتِ الستّ؟ هل فيروز هنا حقاً؟ سلّمتَ عليها؟ معقول سوف نراها؟ »

    تقدّم المعزّون نحو فيروز كما لو أنهم في حالة انخطاف. كانت تجلس في ركن الصالة، يقتربون منها بصمت، ينحنون أمامها لثوانٍ، يُتمتِمون كلمات مواساة، ثم يمضون، وكأنهم تبرّكوا.

    بدت، بمنديلها الأسود المُسدل على شعرها، بوقارها وثباتها، كأنها نواة مجرّة تدور الكواكب حولها في صمت. الناس يقتربون منها كأنّهم مأخوذون بجاذبية لا تُقاوَم، تخضع لقوانين فيروزيّة خفيّة. في حضرة فيروز، وقف الجميع دون تمييز بين شخصيات عامّة ومواطنين، بين أصحاب سلطة وبسطاء؛ كلّهم سواء، ينتظرون لحظة الوقوف أمامها.

    لأعوام طويلة، اعتادت فيروز الغياب. اختارت الابتعاد عن الأضواء، ونادراً ما ظهرت في حفلات أو أصدرت أغنيات جديدة أو تحدّثت في مقابلات صحافية. لذلك، ترك وجودها، على مقربة من المئات ولساعات طويلة، محاطة بالكاميرات، أثراً عميقاً في نفوس الحاضرين.

    على وجوه الناس في باحة الكنيسة ارتسم شيء من عدم التصديق: عدم تصديق لرحيل زياد، الفنان الذي ترك أثراً عملاقاً في الموسيقى والمسرح العربي لأكثر من نصف قرن، وعدم تصديق لوجود والدته بينهم. لكنها كانت هناك، جالسة أمام نعش ابنها، لا كأيقونة، ولا كفنانة، ولا كمحبوبة جماهير، ولا حتى كفيروز، بل كأم زياد فقط، كصاحبة العزاء.

    وفي حضرة حزنها، وأمام نعش زياد، تكثّف الصمت. همس الناس همساً. لحظة وصولها إلى صالة العزاء صباح الإثنين، ارتبك الصحافيون تحت وقع المفاجأة، فحدث تدافع لبضع دقائق، وحاول بعضهم اقتحام خصوصيّة العائلة. لكن، ما إن جلست على كرسيها، سكن كل شيء. لم يعد أحد يرغب بإزعاجها، وعلت أصوات المرتّلين.

    • لبنان يودّع زياد الرحباني أحد أبرز أقطاب الفن العربي الحديث
    • كيف أثّر فن وفكر زياد الرحباني في أجيال متعاقبة؟

    السيدة فيروز تتقبل التعازي بابنها الموسيقار الراحل زياد الرحباني في كنيسة سيدة الرقاد في بلدة المحيدثة بكفيا في 28 تموز يوليو 2025 Getty Imagesالسيدة فيروز تتقبل التعازي بابنها الموسيقار الراحل زياد الرحبانيالبعيدة القريبة

    غياب فيروز وحضورها مسألتان لطالما أثارتا الجدل. بعضهم يلومها على « الاعتصام في برجها العاجي »، كما يُقال. وبعضهم يروّج لتكهّنات حول حالتها الصحية مع تقدّمها في العمر. وآخرون يدافعون عن حقّها في العزلة واحترام خصوصيّتها ورغبتها في حياة هادئة تشبهها، بعيدة عن الضجيج.

    لكنّ خيار الاحتجاب، في عيون محبّيها، يثير الشوق والغصّة معاً، لأن خفوت حضورها لا يتناسب مع حجم العاطفة الجارفة تجاهها. فمحبّة فيروز، في الوجدان العام، ليست مجرّد ذائقة فنية أو إعجاباً بسيدة صنعت مجداً غنائياً ومسرحياً فريداً، وكانت العمود الثالث في المدرسة الرحبانية مع رفيق دربها عاصي، وشقيقه منصور.

    محبّة فيروز جزء من هوية الناس، من طريقتهم في التعريف عن أنفسهم. مكانتها كأيقونة ورمز وإرث، ليست تفصيلاً في يوميات ملايين اللبنانيين والعرب، بل ظلٌّ طاغٍ.

    لكن هل تعني المسافة الغياب حقاً؟ صحيح أن فيروز معتصمة في بيتها، إلا أنها لم تخرج من قلوب الناس. فهي بعيدة قريبة، تغيب ولا تغيب، مثل نجمة كفرغار، كما في أغنيتها الشهيرة من فيلم « بنت الحارس » (1968).

    يرى كثيرون في ابتعادها حكمة، وقراراً مدروساً. فربما ترى أن الكلام لم يعد يضيف ولا ينقص، وأن مواقفها، باتت حملاً ثقيلاً. ففي السنوات الماضية، تعرّضت فيروز أحياناً لهجمات بسبب تصريحات لم تصدر عنها، بل نُسبت إليها. فالكلّ يريد لفيروز أن تشبهه، بينما ترى هي، أن من واجبها وحقّها الحفاظ على إرث يتجاوز المناكفات. الكبار يصلون إلى مرحلة ما بعد الحاجة للكلام.

    فيروز محاطة بابنتها ريما الرحباني ومحاميها فوزي مطران ونائب رئيس مجلس النواب اللبناني الياس بو صعبGetty Imagesفيروز محاطة بابنتها ريما الرحباني ومحاميها فوزي مطران ونائب رئيس مجلس النواب اللبناني الياس بو صعبيتدثّرون بمنديلها

    كان آخر ظهور علنيّ لفيروز في سبتمبر/أيلول 2020، حين زارها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منزلها، وقلّدها وسام جوقة الشرف الفرنسي، أرفع وسام تمنحه الدولة الفرنسية. خرجت عن اللقاء يومها مجموعة صور نادرة لفيروز، لم يحظ بها محبّوها منذ زمن. جاءت الزيارة في خضمّ الانهيار المالي وأزمة المصارف وتفجير مرفأ بيروت، وكأنها تذكير بأن لبنان، رغم كل ما خسره، ما زال يملك فيروز.

    فيروز: ماذا تعني الأيقونات المعلقة على جدار بيتها؟

    فيروز: المغنية اللبنانية والأخوان عاصي الرحباني ومنصور الرحباني في لقاء خاص مع راديو بي بي سي عام 1961

    تكرّست هذه المكانة الأيقونية بمرور الزمن، إذ عايشت المغنية التسعينية مآسي أبناء بلدها كافة، على امتداد ما يقارب القرن، وتقاطعت مآسي الوطن مع مآسيها الشخصية، من الحرب الأهلية، إلى رحيل زوجها عاصي الرحباني عام 1986، ثم وفاة ابنتها ليال عام 1988.

    ومع جلوسها أمام نعش زياد، تجلّت لحظة لا تكثّف حزنها الخاص فقط، بل حزن وطن لم يعد يحتمل المزيد من الخسارات. ومع أنها صاحبة المصاب، إلا أن الناس، وهم يلتفّون حولها، بدا كأنهم يرغبون في التدثّر بمنديلها، لكي تعزّيهم هي، وتُطمئنهم أن ظلّها لا يزال بينهم.

    في وداع زياد، كانت « سيّدة الأصول »، تؤدّي واجبها، متقدّمة عائلة الرحباني، متعالية على خلافات طالما كُتب عنها، وعن معارك قضائية بين ورثة عاصي وورثة منصور كان لها وقع إعلاميّ سلبيّ على مدى سنوات.

    ورغم ثقل اللحظة، كانت الساعات التي قضتها بين الناس، نافذة إلى معرفة نادرة وثمينة. عرفنا أنها بصحة جيدة، رغم التعب والشيخوخة وخطواتها التي أثقلها الحداد. عرفنا أيضاً أنها محاطة بأيدٍ أمينة: فإلي يمينها جلست ابنتها ريما الرحباني، تراقب كلّ حركات والدتها، وإلى يسارها محاميها الشخصي فوزي مطران، الذي حرص على ألّا يبالغ أحد المعزّين بالانفعال أمامها.

    فيروز ترنم تراتيل الجمعة العظيمة في كنيسة مار الياس في بيروت في أبريل نيسان 2008Getty Imagesفيروز ترنم تراتيل الجمعة العظيمة في كنيسة مار الياس في بيروت في أبريل/ نيسان 2008الأم الحزينة

    صور فيروز في جنازة ابنها تستحضر سلسلة من المشاهد القديمة، ارتبط فيها حضورها العام بارتداء الأسود، خصوصاً في تسجيلاتها لترانيم الجمعة العظيمة (أي ذكرى صلب المسيح، لدى الطوائف المسيحية).

    على مدى العقود الثلاثة الماضية، تحوّل هذا الطقس إلى موعد ثابت، ينتظره الناس للحصول على إطلالة نادرة على « الستّ ». كانت تظهر في تلك التسجيلات القليلة جاثية، تغطي رأسها بالمنديل الأسود، وترنّم.

    لهذا لم يكن غريباً أن يُشبِّبها كثيرون على مواقع التواصل، بـ »الأم الحزينة »، بعد انتشار صورها في العزاء، في استعارة من صورة مريم العذراء في صلوات الرثاء المسيحية.

    في الذاكرة الدينية والأسطورية على السواء، تظهر الأم والإبن كمحورين لمشهد الفقد. في اللاوعي الجمعي، ثمة دائماً ذلك الرابط المقدّس بين الأم وابنها، سواء في المسيحية، أو في الميثولوجيا القديمة حيث كانت الديانات تستعيد صورة « الأم الإلهة » و »الابن المخلّص »، بتمثيلات وطرق مختلفة.

    لكن، إلى جانب صورة الأم المكلومة، برز نوع آخر من الحداد: حداد على علاقة فنية استثنائية جمعت فيروز بزياد. في تلك العلاقة، لم يكن زياد مجرّد امتداد لمدرسة الرحابنة، بل كان صوتاً خاصاً، اصطدم بإرث والده، وجادل صورة والدته، وغيرّ مسارها الفنّي.

    لم يتعامل زياد مع فيروز كرمز لا يمسّ، بل كمغنية يملك صوتها قابلية التعبير عن أبعاد لم تُلامسها من قبل. حرّكها من موقع الأيقونة، إلى امرأة تغنّي عن الخوف، عن الخيبة، عن الحبّ المتعثّر، عن هشاشتها، عن رغبتها بالانعتاق من صور الرومانسية التقليدية.

    ذلك التحوّل لم يكن صوتياً أو تقنياً أو موسيقياً فقط. في نظر كثيرين، كان لحظة إعادة تعريف لصوت فيروز. جعله أقرب، أكثر عرضة للانكسار، بدون أن يفقده هيبته.

    لم تكن تلك الأغاني مجرّد تجريب موسيقي. أعاد زياد رسم ملامح فيروز، ووسّع حدودها. وفي الوقت نفسه، رسّخ مكانته كملحّن مختلف، صاحب مشروع فني مستقل، في أعمال مثل « كيفك إنت »، و »بلا ولا شي »، و »كبيرة المزحة ».

    هكذا، في حضورها المهيب أمام نعشه، بدت فيروز وكأنها تنهي مع زياد، أغنيتهما الأخيرة معاً.

    • فيروز تتلقى العزاء في نجلها ولبنان يودع زياد الرحباني
    • بحضور فيروز، محبو زياد الرحباني يودعونه من بيروت إلى مثواه الأخير



    إقرأ الخبر من مصدره