Étiquette : 2

  • تكريم وتتويج كفاءات محلية في “ربيع المسرح بتارودانت”

    تنظم مؤسسة مسرح الأفق الدورة الرابعة من مهرجان “ربيع المسرح بتارودانت”، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 6 يونيو 2026، حيث يحضر البعد المحلي والجهوي بشكل بارز، من خلال تكريم عدد من الكفاءات ذات الجذور “الرودانية” والتي استطاعت أن تحقق إشعاعًا لافتًا على المستوى الوطني.

    الإعلامي أحمد اكليكم

    في هذا الصدد، يأتي تكريم الإعلامي أحمد اكليكم، كالتفاتة تقديم لاسم استطاع أن يشكل حلقة وصل استراتيجية بين التوثيق الإعلامي والفعل المسرحي والفني، من خلال دعمه الميداني للإنتاجات الدرامية، وتأمين المواكبة الإعلامية للتظاهرات الكبرى، فضلاً عن مشاركته كعضو فاعل في لجان…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كان تحت 17 سنة / المنتخب المغربي يبلغ ربع النهائي ويضمن مونديال الناشئين بتجاوزه مصر (2-1)

    حجز المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس إفريقيا للفئة (المغرب 2026)، كما ضمن رسميًا تأهله إلى نهائيات كأس العالم المقررة بقطر بين 19 نونبر و13 دجنبر 2026، عقب فوزه على منتخب مصر بهدفين مقابل واحد، مساء اليوم الثلاثاء، على أرضية الملعب رقم 8 بمركب محمد السادس لكرة القدم بسلا، لحساب الجولة الثالثة من دور المجموعات.

    وافتتح “أشبال الأطلس” التسجيل عبر محمد أمين موستاش في الدقيقة 19، قبل أن يعزز عمران طالعي النتيجة بهدف ثانٍ في اللحظات الأخيرة من الشوط الأول (د 45+1)، بينما قلّص المنتخب المصري الفارق مطلع الشوط الثاني عن طريق زياد…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كاس افريقيا U17: الأشبال ربحو مصر وتأهلو للمونديال ولربع الكان

    گود سبور//

    تأهل المنتخب الوطني المغربي لاقل من 17 عام، لكاس العالم 2026 فقطر لاقل من 17 عام.

    وضمن المنتخب الوطني المغربي لاقل من 17 عام المشاركة فالمونديال، بعد تأهل لربع نهائي كاس افريقيا اقل من 17 عام، المقامة حاليا فالمغرب، بعدما ربح منتخب مصر ضمن الجولة الثالثة من دور المجموعات بنتيجة 2-1.

    المنتخب الوطني المغربي قدر يجمع 7 النقاط من 2 رباحات على مصر وإثيوبيا وتعادل مع تونس وتأهل لربع نهائي كاس افريقيا U17 وهو متصدر المجموعة الأولى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أشبال الأطلس يهزمون مصر ويتأهلون لربع نهائي كأس إفريقيا

    حجز المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة بطاقة العبور إلى دور ربع نهائي كأس أمم إفريقيا، بعد فوزه على نظيره المصري بهدفين مقابل هدف واحد، في المباراة التي جرت مساء اليوم على أرضية مركب محمد السادس لكرة القدم، لحساب الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات، ضمن النسخة التي يحتضنها المغرب ما بين 13 ماي و2 يونيو 2026.

    ودخل “أشبال الأطلس” المواجهة بطموح تأكيد الصدارة، في لقاء اتسم بالندية بين الطرفين، قبل أن ينجح المنتخب المغربي في حسم النتيجة لصالحه بهدفين مقابل هدف، بفضل تألق كل من اللاعب محمد أمين موسطاش وعمران الطالعي، اللذين وقّعا هدفي الانتصار.

    وبهذا…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغاربة ضمن الأكثر اقتناء للعقارات في إسبانيا

    ط.غ

    لا يزال السوق العقاري الإسباني يحافظ على جاذبيته القوية لدى المستثمرين الأجانب، في وقت برز فيه المغاربة ضمن أكثر الجنسيات نشاطا في اقتناء العقارات بإسبانيا خلال الربع الأول من السنة الجارية، رغم الارتفاع القياسي للأسعار.

    وكشفت معطيات نشرها موقع “إدياليستا” المتخصص في العقار، أن المواطنين المغاربة أبرموا ما يزيد عن 1500 صفقة لاقتناء مساكن في مختلف المدن الإسبانية ما بين يناير ومارس الماضيين، ليستحوذوا بذلك على 6.2 في المائة من إجمالي مشتريات الأجانب.

    وبهذا الأداء، احتل المغاربة المرتبة الثالثة ضمن قائمة أكثر الجنسيات الأجنبية شراء للعقارات في إسبانيا، خلف البريطانيين والهولنديين، ومتقدمين على المستثمرين الألمان والفرنسيين.

    ويأتي هذا الإقبال في سياق انتعاش قوي يشهده السوق العقاري الإسباني، بعدما سجل الأجانب نحو 25 ألف عملية شراء خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة، وهو رابع أفضل مستوى تاريخي وفق بيانات مسجلي الملكية العقارية في إسبانيا.

    وتتركز أغلب هذه الاستثمارات في المناطق الساحلية والسياحية، خاصة في مقاطعتي أليكانتي ومالقة، حيث يمثل المشترون الأجانب نحو 44.6 في المائة و34.3 في المائة من إجمالي المعاملات العقارية على التوالي.

    ويستمر هذا الطلب المرتفع رغم الزيادة المتواصلة في الأسعار، إذ بلغ متوسط سعر المتر المربع حوالي 2429 يورو، مسجلاً ارتفاعا يقارب 9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنعلي تكشف حصيلة الانتقال الطاقي وتؤكد تسريع مشاريع الكهرباء النظيفة

    أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن الحكومة تواصل تنزيل إصلاحات هيكلية في قطاع الطاقة، بهدف تعزيز السيادة الطاقية للمملكة، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص الشغل، مع تسريع إنجاز المشاريع المرتبطة بالكهرباء النظيفة والغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر.

    وأوضحت بنعلي، في معرض جوابها عن أسئلة شفهية، أن مشروع القانون المتعلق بتنظيم الغاز الطبيعي يوجد حالياً في مسار المصادقة لدى الأمانة العامة للحكومة، مبرزة أن الأوراش القانونية والتنظيمية الخاصة بهذا القطاع ستُستكمل قبل نهاية السنة الجارية، باعتبار الغاز الطبيعي طاقة انتقالية ضرورية لضمان مرونة المنظومة الكهربائية واستقرار الشبكة الوطنية.

    وكشفت الوزيرة أن القدرة الإضافية المنجزة من الطاقات المتجددة خلال الولاية الحكومية الحالية بلغت 1733 ميغاواط، لترتفع القدرة الإجمالية المركبة إلى 12.2 جيغاواط سنة 2025، فيما انتقلت حصة الطاقات المتجددة من 37 في المائة سنة 2021 إلى 46 في المائة سنة 2025. وكانت بنعلي قد أكدت في معطيات سابقة بمجلس المستشارين أن القدرة المركبة من مصادر متجددة سجلت ارتفاعاً ملحوظاً بين 2021 و2025، في إطار الاستراتيجية الوطنية الطاقية.

    وأضافت المسؤولة الحكومية أن سنة 2023 شكلت منعطفاً في وتيرة الاستثمار الطاقي، بعدما تم الترخيص لـ66 مشروعاً للطاقات المتجددة بقدرة تناهز 6 جيغاواط واستثمارات تفوق 55 مليار درهم، مقابل 23 ترخيصاً فقط خلال الفترة ما بين 2011 و2021. كما عرف الفصل الأول من سنة 2026 الترخيص لمشاريع جديدة بقدرة تقارب 3 جيغاواط، باستثمارات تناهز 22 مليار درهم.

    وشددت بنعلي على أهمية القانون المتعلق بالإنتاج الذاتي للكهرباء، الذي يتيح للمواطنين والمقاولات إنتاج الكهرباء النظيفة للاستهلاك الذاتي، إلى جانب تبسيط المساطر، وإطلاق منشآت لتخزين الكهرباء، واعتماد شهادات المنشأ الخاصة بالكهرباء الخضراء. كما أبرزت أن المغرب عبأ استثمارات بقيمة 120 مليار درهم ضمن مخطط تجهيز كهربائي يمتد من 2022 إلى 2030، لإحداث قدرة إضافية تصل إلى 15 جيغاواط، منها أكثر من 12 جيغاواط من مصادر متجددة.

    وأكدت الوزيرة أن الحكومة تعمل، بالتوازي، على تطوير سلاسل قيمة الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، واستكمال برنامج “PERG 2.0” لتزويد آخر الدواوير بالكهرباء النظيفة، خصوصاً عبر حلول تعتمد الطاقة الشمسية والتخزين الكهربائي. كما أشارت إلى مواصلة تسريع المشاريع الطاقية المتعثرة، سواء العمومية أو الخاصة، وضمان دخولها حيز الاستغلال في الآجال المحددة، مع رقمنة المساطر المرتبطة بالمصافي والتراخيص الاستثمارية في قطاع المواد البترولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سابقة سياسية بإسبانيا.. القضاء يستدعي رئيس الحكومة الأسبق ثاباتيرو ويفتح تحقيقا معه في شبهات تبييض الأموال واستغلال النفوذ 

    الصحيفة من الرباط

    فتحت المحكمة الوطنية الإسبانية تحقيقا رسميا مع رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسي لويس رودريغيز ثاباتيرو، للاشتباه في تورطه في قضايا تتعلق بتبييض الأموال واستغلال النفوذ، وذلك على خلفية التحقيقات الجارية بشأن عملية الدعم المالي الحكومي التي استفادت منها إحدى شركات الطيران.

    وبحسب معطيات أوردتها صحيفة « إلموندو » الاسبانية، فإن قاضي التحقيق بالمحكمة الوطنية الاسبانية أخطر زاباتيرو صباح اليوم بضرورة المثول أمام القضاء يوم 2 يونيو المقبل بصفته مشتبها فيه، وذلك في إطار تحقيق يشمل أيضا شبهات تتعلق بالتزوير في وثائق رسمية وجرائم مالية أخرى…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة تقترب من إخراج قانون الغاز الطبيعي وتعبئ 120 مليارا لرفع القدرة الكهربائية

    خالد فاتيحي

    أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن الحكومة تواصل تنزيل إصلاحات هيكلية كبرى في قطاع الطاقة، بهدف تعزيز السيادة الطاقية للمملكة، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص الشغل، وذلك خلال جوابها عن أسئلة المستشارين البرلمانيين ضمن جلسة الأسئلة الشفهية الأسبوعية بمجلس المستشارين.

    وأوضحت الوزيرة عشية اليوم الثلاثاء أمام مجلس المستشارين، أن مشروع قانون تنظيم الغاز الطبيعي يوجد حاليا في مسار المصادقة لدى الأمانة العامة للحكومة، مشيرة إلى أن مختلف الأوراش القانونية والتنظيمية المرتبطة بقطاع الغاز الطبيعي ستستكمل مسارها قبل نهاية السنة الجارية.

    وشددت بنعلي على أن الاستثمار في قطاع الطاقة لا يمثل فقط رافعة اقتصادية لخلق فرص الشغل وتقوية النسيج الاقتصادي والاجتماعي، بل يشكل أيضا رهانا استراتيجيا مرتبطا بالسيادة الطاقية للمملكة، في ظل الإكراهات الدولية والداخلية التي يعرفها القطاع.

    وأضافت أن الحكومة باشرت خلال السنوات الأخيرة إصلاحات مؤسساتية وتشريعية لمواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الطاقة، مؤكدة أن الإطار القانوني والمؤسساتي ينبغي أن يظل متجددا وقادرا على التكيف مع المتغيرات كل سنتين أو ثلاث سنوات.

    وفي هذا السياق، كشفت الوزيرة أن المغرب تمكن خلال الولاية الحكومية الحالية من إنجاز قدرة إضافية بلغت 1733 ميغاواط من الطاقات المتجددة، لترتفع القدرة الإجمالية المركبة إلى 12.2 جيغاواط سنة 2025، فيما ارتفعت حصة الطاقات المتجددة من 37 في المائة سنة 2021 إلى 46 في المائة سنة 2025، بزيادة تسع نقاط في ظرف أربع سنوات.

    وأبرزت أن هذه الأرقام تضع المغرب ضمن طليعة الدول الصاعدة في مجال الطاقات المتجددة، مضيفة أن الحصة الحقيقية للطاقات النظيفة قد تكون أعلى من النسبة المعلنة، بالنظر إلى التوسع الكبير في استعمال الألواح الشمسية والإنتاج الذاتي للكهرباء.

    وأكدت بنعلي أن سنة 2023 شكلت نقطة تحول في الاستثمارات الطاقية، حيث تم الترخيص لـ66 مشروعا للطاقات المتجددة بقدرة إجمالية تناهز 6 جيغاواط، واستثمارات تتجاوز 55 مليار درهم، مقابل 23 ترخيصا فقط خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2021، ما يعكس تسارع وتيرة منح التراخيص بأكثر من ثماني مرات.

    كما كشفت أن الفصل الأول من سنة 2026 عرف الترخيص لمشاريع جديدة بقدرة تقارب 3 جيغاواط، أي ما يعادل ثلث القدرة المركبة الحالية بالمغرب، باستثمارات تناهز 22 مليار درهم.

    وفي ما يتعلق بالإصلاحات التشريعية، أبرزت الوزيرة أهمية القانون المتعلق بالإنتاج الذاتي للكهرباء، الذي يتيح للمواطنين والمقاولات إنتاج الكهرباء النظيفة للاستهلاك الذاتي، مشيرة إلى أن عددا من الأسر تمكنت بفضل تركيب الألواح الشمسية من خفض فواتير الكهرباء بشكل ملحوظ.

    كما أشارت إلى تبسيط المساطر المرتبطة بمشاريع الطاقات المتجددة، وإطلاق منشآت لتخزين الكهرباء لأول مرة، فضلا عن اعتماد شهادات المنشأ الخاصة بالكهرباء الخضراء لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية في الأسواق الدولية.

    وأكدت الوزيرة أيضا تفعيل الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، وإرساء قواعد جديدة للشفافية عبر نشر القدرة الاستيعابية للشبكة الكهربائية الوطنية والتعريفات المتعلقة باستعمالها.

    وفي الجانب الاستثماري، أوضحت بنعلي أن المغرب عبأ استثمارات بقيمة 120 مليار درهم ضمن مخطط تجهيز كهربائي يمتد من 2022 إلى 2030، بهدف إحداث قدرة إضافية تصل إلى 15 جيغاواط، من بينها أكثر من 12 جيغاواط من مصادر متجددة.

    كما تحدثت عن تطوير سلاسل قيمة الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، إلى جانب إعداد مخطط للغاز الطبيعي باعتباره طاقة انتقالية لضمان مرونة المنظومة الكهربائية واستقرار الشبكة الوطنية، خاصة في ظل تذبذب إنتاج الطاقة الشمسية والريحية.

    وفي ما يخص تعميم الولوج إلى الكهرباء، أكدت الوزيرة أن برنامج “PERG 2.0” يهدف إلى استكمال تزويد آخر الدواوير بالكهرباء النظيفة، خاصة بعد التجربة التي أعقبت زلزال الحوز، والتي مكنت من تزويد نحو ألف أسرة بالكهرباء عبر أنظمة تعتمد الطاقة الشمسية والتخزين الكهربائي.

    كما شددت على أن الوزارة تعمل على تسريع إنجاز المشاريع الطاقية المتعثرة، سواء العمومية أو الخاصة، لضمان دخولها حيز الاستغلال في الآجال المحددة، خاصة المشاريع المرتبطة بالطاقات المتجددة.

    وأكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن الحكومة تواصل تنزيل إصلاحات جديدة في قطاع المواد البترولية، من بينها رقمنة المساطر المتعلقة بالمصافي والتراخيص الاستثمارية، بهدف تحسين مناخ الأعمال وتعزيز تنافسية القطاع الطاقي الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في دستورية المادة 63 من مشروع قانون العدول

    نصت المادة 63 من مشروع قانون العدول المحال على المحكمة الدستورية من طرف المعارضة البرلمانية يوم الجمعة 15 ماي 2026, على مايلي:”يجب على العدل أن يقدم نسخا من العقود والشهادات التي يتلقاها لمكتب التسجيل المختص لاستيفاء إجراءات التسجيل والتنبر إما مباشرة بمكتب التسجيل أو بطريقة إلكترونية، وأداء الواجب في الأجل المحدد قانونا، وأن ينجز الاجراءات الضرورية للتقييد بالسجلات العقاريةوغيرها، ويقوم بإجراءات النشر المطلوبة.

    غير أنه يمكن للأطراف المعنيين إعفاء العدل من إجراءات النشر، وذلك تحت مسؤوليتهم، ويشار إلى ذلك في وثيقة مستقلة ثابتة التاريخ يوقعها الطرف المعني.”. تثير المادة 63 من مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول إشكالات قانونية ودستورية عميقة، خاصة من خلال إقرار الإلتزام بنتيجة في مجال لا يخضع كليا لسلطة العدل وإرادته، وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى ارتباط التقييد العقاري بحماية حق دستوري” حق الملكية”، وبمبادئ أخرى ذات قيمة دستورية نص عليها دستور2011، وأكدتها المحكمة الدستورية في مناسبات عديدة، كما تشكل من جهة أخرى جزءا من المعايير الدولية المؤطرة لفكرة “العقد الرسمي” في الأنظمة القانونية الحديثة، سنحاول تناول بعض الإشكالات التي تطرحها هذه المادة من خلال مايلي:

    أولا: المادة 63 من مشروع قانون العدول وإشكالية الانسجام التشريعي.


    تثير هذه المادة إشكالية الانسجام التشريعي كقاعدة دستورية أكدت عليها المحكمة الدستورية في أكثر من مناسبة آخرها القرار رقم 26/261 م.د الصادر بتاريخ 22/01/2026، ملف عدد 309/26، جاء فيه ان: “من ضمن صلاحيات المحكمة الدستورية مراقبة مدى تحقق مبدأ الانسجام التشريعي في مواد القانون الواحد لغاية ضمان إمكانية تطبيقها، دون تعارض بينها.”

    ذلك أن المادة 63 من المشروع تلزم العدل بتقييد العقد بالسجلات العقارية تحت طائلة تحمله المسؤولية القانونية في حالة الاخلال بهذا الالتزام، دون تمكينه من آليات قانونية تمكنه من تحقيق هذه النتيجة.(الباب العاشر من المشروع المعنون بالمراقبة والبحث والتفتيش والتأديب من المادة 101 إلى المادة 130).

    وتبرز بشكل واضح هذه الاشكالية بشكل جلي عند مقارنة المادة 63 من المشروع التي تعتبر صورة طبق الأصل للمادة 47 من قانون رقم 32.09 المتعلق بمهنة التوثيق(مادتين متطابقتبن حرفيا)، إلا أن الفرق يتجلى في أن المشرع المغربي في قانون مهنة التوثيق كان حريصا على احترام مبدأ الانسجام التشريعي بين مواده بتمكين الموثق من “الية قانونية” تمكنه من تحقيق النتيجة بالمادة 33 من قانون مهنة التوثيق، لكنه أخل بهذا المبدأ بمشروع قانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول؟

    كما أن المشرع المغربي كان مقصرا في عدم احترام مبدأ دستوري آخر ورد في نفس القرار الصادر عن المحكمة الدستورية المشار اليه أعلاه، وهو: ” أن المشرع لايجوز له إعتماد تقنية تحدد نتيجة معينة دون توافر الشروط القانونية والموضوعية اللازمة لضمان تحقيقها”، وذلك باغفاله في مشروع قانون العدول التنصيص على الشروط القانونية والموضوعية اللازمة لضمان تحقيقها. فيكون قد أخل بمبدأ دستوري آخر.

    في المقابل،نجده كان حريصا أشد الحرص في إغراق المشروع بالواجبات و الجزاءات بشتى أشكالها، وعدم تمكين العدل من الحقوق التي تمكنه من القيام برسالته التوثيقية على أكمل وجه.

    ثانيا: المادة 63 من مشروع قانون العدول والفصل 21 من الدستور:


    ينص الفصل 21 من دستور 2011 على أن الدولة تضمن سلامة الأشخاص وحماية ممتلكاتهم. ولا تقتصر حماية الملكية هنا على الحماية المادية، بل تشمل أيضا الحماية القانونية والأمن التعاقدي المرتبط بالتصرفات العقارية.

    وفي هذا الإطار، فإن المادة 63 تهدف ظاهريا إلى تعزيز هذه الحماية من خلال إلزام العدل باستكمال إجراءات التسجيل والتقييد بالسجلات العقارية، لأن العقد غير المقيد قد يبقى عديم الأثر تجاه الغير، خاصة في نظام التحفيظ العقاري المغربي الذي يجعل التقييد منشئا للحق العيني، غير أن الإشكال الدستوري يظهر في المرحلة الفاصلة بين توقيع العقد وإنجاز التقييد النهائي، إذ يبقى المشتري معرضا لمخاطر متعددة، منها:الحجز على العقار، التفويت اللاحق لفائدة الغير؛ رفض التقييد من طرف المحافظ العقاري ،أو ظهور نزاعات قانونية مفاجئة…

    وفي المقابل، فإن المادة 63 لم تنظم أي آلية فعالة لحماية ثمن البيع خلال هذه المرحلة، كما لم تمنح العدل الوسائل القانونية الكفيلة بضمان الأمن الكامل للمعاملة.
    ومن ثم، فإن تحميل العدل التزاما بنتيجة دون تمكينه من وسائل تحقيق هذه النتيجة قد يؤدي عمليا إلى إضعاف الحماية الدستورية للملكية بدل تعزيزها، لأن الأمن القانوني لا يتحقق فقط بفرض المسؤولية، وإنما أيضا بتوفير الوسائل القانونية والمؤسساتية الكفيلة بتحقيقها.

    ثالثا: المادة 63 والفصل 35 من الدستور.

    يكرس الفصل 35 من الدستور حق الملكية ويضمن حرية المبادرة والتعاقد، ومن هذه الزاوية، فإن تدخل العدل في استكمال إجراءات التقييد يهدف إلى حماية استقرار المعاملات وضمان حجية التصرفات العقارية، وهو ما ينسجم مع فلسفة الفصل 35 القائمة على تأمين التداول القانوني للحقوق.

    لكن الإشكال يكمن في أن المشتري، رغم توقيعه العقد وأدائه للثمن، قد يبقى دون حماية فعلية إلى حين انتهاء جميع الإجراءات الإدارية والقضائية المرتبطة بالتقييد. وهنا يطرح السؤال الجوهري: مصير ثمن البيع خلال هذه المرحلة؟
    ذلك أن المادة 63 لم تنظم أية الية قانونية، رغم أن هذه الآلية تعد من أهم ضمانات الأمن التعاقدي في الأنظمة المقارنة. وبالتالي قد يجد المشتري نفسه أمام وضعية يؤدي فيها الثمن دون أن يكتسب الملكية بصورة نهائية، وهو ما قد يمس بالتوازن العقدي وبالحماية الدستورية للملكية.

    كما أن تحميل العدل مسؤولية النتيجة النهائية، رغم ارتباطها بقرارات الإدارة والمحافظة العقارية، قد يؤدي إلى خلق مسؤولية مفرطة وغير متناسبة مع سلطته الفعلية، الأمر الذي يتعارض مع مبدأ العدالة التعاقدية.

    رابعا: المادة 63 والفصل 154 من الدستور.

    ينص الفصل 154 من الدستور على أن المرافق العمومية تخضع لمبادئ الجودة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتندرج مهنة التوثيق العدلي ضمن المهن ذات الطابع المرفقي، بالنظر إلى اتصالها بتحقيق الأمن التوثيقي وحماية المعاملات.

    ومن هذه الزاوية، فإن المادة 63 تعكس إرادة تشريعية لتطوير جودة الخدمة التوثيقية عبر إلزام العدل بمواكبة العقد إلى غاية استكمال آثاره القانونية، غير أن مبدأ الحكامة الجيدة يقتضي أيضا التناسب بين الاختصاص والمسؤولية والوسائل، فلا يمكن دستوريا تحميل مهني مسؤولية تحقيق نتيجة قانونية إذا كانت هذه النتيجة رهينة بتدخلات إدارية وقضائية خارجة عن نطاق سلطته، فالتقييد العقاري لا يتم بإرادة العدل وحده، بل يخضع:

    لإجراءات التسجيل المرتبطة بادارة التسجيل؛لاجراءات الخطاب على العقد من طرف قاضي التوثيق، ولإجراءات التحفيظ ولمراقبة المحافظ العقاري قبل تقييد العقد نهائيا، ولمختلف الموانع القانونية والإدارية المحتملة.

    وعليه، فإن المادة 63 قد تطرح إشكالا من زاوية الفصل 154، لأنها توسع نطاق المسؤولية دون أن تقرن ذلك بوسائل قانونية ومؤسساتية فعالة.

    خامسا: المادة 63 والفصل 157 من الدستور.

    ينص الفصل 157 على إخضاع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، ولا شك أن إخضاع العدل للمساءلة عن إجراءات التقييد ينسجم مبدئيا مع هذا الفصل، لأنه يعزز حماية المتعاقدين ويمنع الإهمال أو التراخي المهني، غير أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يفترض منطقيا أن تكون المسؤولية مرتبطة بسلطة فعلية على أسباب النتيجة. أما إذا كانت النتيجة متوقفة على تدخل جهات أخرى، فإن تحميل العدل مسؤولية مطلقة قد يتحول إلى نوع من المسؤولية غير العادلة أو شبه الموضوعية، ومن ثم، فإن التطبيق السليم للفصل 157 يقتضي معالجة تشريعية لاسيما على مستوى المادة 63 في علاقتها مع المادة 46 و76 و 77 من المشروع، كيف أن العدل يتحمل المسؤولية لوحده لوثيقة ليس هو من أضفى عليها طابع الرسمية؟

    سادسا: مدى مطابقة المادة 63 للمعايير الدولية للعقد الرسمي.


    بالرجوع إلى الأنظمة المقارنة، وخاصة في النموذج اللاتيني للتوثيق الرسمي المعتمد في فرنسا وإسبانيا وعدد من الدول، يقوم العقد الرسمي على ثلاثة عناصر أساسية:الرسمية القانونية؛ الأمن التعاقدي؛ الحماية الفعلية للمتعاقدين.
    غير أن هذه الأنظمة لا تكتفي بتحميل الموثق مسؤولية تحرير العقد والتقييد، بل تمنحه بالمقابل وسائل قانونية ومؤسساتية لتحقيق الأمن التعاقدي، من بينها: نظام حسابات الإيداع المهني، التأمين الإجباري عن المسؤولية المهنية؛ والربط الإلكتروني الفوري مع الإدارات العقارية والجبائية وغيرها.

    أما في المادة 63، فإن المشرع المغربي اتجه نحو توسيع مسؤولية العدل دون إرساء منظومة متكاملة للضمانات المهنية والمؤسساتية المواكبة، وهو ما يجعل النص أقرب إلى تحميل المهني التزاما بنتيجة دون توفير أدوات تحقيقها.

    ومن ثم، فإن المادة 63 تحقق جزئيا المعايير الدولية للعقد الرسمي من حيث السعي إلى تعزيز الأمن التعاقدي، لكنها لا تستجيب بصورة كاملة لمتطلبات الحماية المهنية والمالية التي تشكل جوهر الأنظمة الحديثة للتوثيق الرسمي.

    خاتمة:

    يتضح أن المادة 63 من مشروع القانون رقم 16.22 تسعى في ظاهرها إلى تحديث وظيفة العدل وتعزيز دوره في تحقيق الأمن العقاري، غير أنها تثير إشكالا دستوريا وعمليا يتمثل في تحميله التزاما بنتيجة في مجال لا يملك السيطرة الكاملة على جميع مراحله، كما أن غياب آليات قانونية لحماية ثمن البيع (كركن من أركان العقد) خلال الفترة الفاصلة بين توقيع أطراف العقد والتقييد النهائي يضعف الحماية الفعلية للمشتري، وقد يمس بمقتضيات الفصول 21 و35 و154 و157 من دستور 2011، خاصة من زاوية الأمن القانوني والتناسب بين المسؤولية والوسائل.

    لذلك، فإن تحقيق مبدأ الانسجام التشريعي بين مواد هذا المشروع لكي تؤدي جميع مواده وظيفتها دون تعارض يينها، ومبدأ ملاءمة ومطابقة نصوصه التشريعية مع الدستور والمعايير الدولية للعقد الرسمي يقتضي إعادة النظر في هذه المادة وباقي المواد ذات الصلة، وذلك بإقرار آليات قانونية لحماية الأموال والمعاملات؛ وتوفير وسائل مهنية ومؤسساتية تمكن العدل فعليا من تحقيق النتيجة ضمانا للأمن التوثيقي والتعاقدي.

    وهكذا، إذا علمنا ان من مبررات وجود هذه الاختلالات التي تعرفها المادة 63 من المشروع تتمثل في ملاحظة قطاع حكومي معين (تحفظ على الية الايداع إن صح التعبير بعدما كانت مضمنة بصيغة المشروع الأولى قبل المصادقة)من المفروض فيه ان يحترم الدستور وتحديدا الفصل 157 وقانون 19.54 بمثابة ميثاق للمرافق العمومية،والذي يلزم جميع القطاعات الحكومية التقيد بمضامينه حسب المادة 03 منه، حُقَّ لنا أن نطرح السؤالين التاليين:
    1/هل المادة 63 من مشروع قانون العدول احترمت دستور المملكة المغربية؟
    2/وهل يحق لقطاع حكومي معين الاعتراض على تنزيل الوثيقة الدستورية؟

    ذ.طارق القاسمي،الكاتب العام للمجلس الجهوي لعدول استئنافية سطات سابقا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المقر الجديد لإدارة الامن الوطني بين ذكرى التأسيس ومواصلة التحديث

    محمد شقير

    أشرف السيد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، على ترؤس مراسيم افتتاح المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بحي الرياض في العاصمة الرباط، والذي تزامن مع تخليد الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني . كما تزامن تدشين هذا الصرح الأمني الحديث مع احتفالات الأمن الوطني مع تنظيم دورات الأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالرباط والتي تهدف إلى ترسيخ سياسة القرب والتواصل المباشر مع المواطنين، وللتعرف عن كثب على التحديث المستمر الذي يشهده هذا الجهاز السيادي.

    1-المقر الجديد وتكريس ذكرى تأسيس المؤسسة الأمنية

    تم تدشين المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الرباط، وذلك تزامناً مع تخليد الذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني في منتصف شهر ماي من سنة 2026. حيث تميز افتتاح هذا المقر المركزي الجديد بـحضور وازن رفيع المستوى سواء على المستوى الوطني أو المستوى الإقليمي والدولي .فقد شمل الحضور الوطني مختلف المستويات الإدارية والقضائية والأمنية بالمملكة:

    * شخصيات قضائية وتشريعية بارزة تقدمهم السيد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيسة المجلس الأعلى للحسابات السيدة زينب العدوي.

    *مسؤولون حكوميون واقليميون: حيث شارك وزراء ومسؤولون حكوميون كبار، كان من أبرزهم: وزير الداخلية السيد عبد الوافي لفتيت ووزير العدل السيد عبد اللطيف وهبي، إلى جانب والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة وممثلي السلطات المحلية والمنتخبين بجهة الرباط قنيطرة.

    *مسؤولون أمنيون وعسكريون مغاربة: حيث حضر الحفل كبار مسؤولي القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة و ومسؤولو مختلف المديريات الأمنية المركزية. بما فيهم مدراء عامين سابقين للمديرية العامة للأمن الوطني، والذين وشح بعضهم بأوسمة ملكية، وهم: بوشعيب ارميلي ، و الشرقي الضريس ، وحفيظ بنهاشم ومحمد الظريف وأحمد الميداوي.

    *كما حضر ممثلون وفعاليات من المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية هذه الأنشطة الافتتاحية والميدانية المنظمة بمناسبة تدشين المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بحي الرياض في العاصمة الذين أتيحت لهم الفرصة للاطلاع عن كثب على مرافق ومكونات هذا الصرح الأمني الذكي والمدمج.
    كما شارك في هذه المراسيم وفود رفيعة على المستوى الدولي من أبرزها:

    *على الصعيد الأمني الدكتور عبد المجيد بن عبد الله البنيان، رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، واللواء راشد محمد بورشيد، مدير أكاديمية سيف بن زايد للعلوم الشرطية والأمنية التابعة للقيادة العامة لشرطة أبوظبي. إلى جانب ممثلين عن دول أفريقية وأوربية وممثلي منظمات وهياكل شرطية دولية وإقليمية مكلّفة بإنفاذ القانون. كما شارك عدد من الملحقين الأمنيين المعتمدين لدى سفارات الدول الشقيقة والصديقة في العاصمة الرباط، لاسيما الشركاء الأوروبيين (مثل فرنسا وإسبانيا) والأفارقة الذين يجمعهم تعاون ميداني مستمر مع قطب التعاون الأمني الدولي بالمغرب. بالإضافة إلى ممثلي مكاتب تابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة، والإرهاب، والاتجار بالمخدرات.
    *وعلى الصعيد الدبلوماسي فقد حضر المراسيم عدد من سفراء الدول الشقيقة والصديقة المعتمدين لدى المملكة المغربية، مما يعكس الأبعاد الاستراتيجية والدولية لهذه المنشأة الأمنية المتطورة.

    وقد واكبت الحدث تغطية إعلامية واسعة من منابر وطنية ودولية لإبراز هذه المعلمة الأمنية العصرية والحديثة للمملكة. إذ تجسد مراسيم تدشين المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط تحولاً استراتيجياً يعكس العصرنة المتسارعة للمؤسسة الأمنية المغربية والانتقال نحو مقاربة الحكامة الجيدة. كما يشكل تدشين هذا المركب الأمني بحي الرياض رسالة سياسية واضحة تعكس العناية الملكية بالمؤسسة الأمنية وحرص الدولة على توفير كافة الموارد لتمكينها من أداء مهامها وفق التوجيهات الملكية إذ لا يمكن إغفال بأن الملك محمد السادس هو الذي أشرف في أبريل 2019 على إعطاء إشارة انطلاقة أشغال إنجاز هذا المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، الذي سيجمع مختلف المصالح المركزية للأمن الوطني في بناية واحدة، في تكريس جديد لمفهوم الحكامة والنجاعة الإدارية وهو ما يعكس رغبة سياسية في الرفع من سرعة اتخاذ القرار و تحسين التنسيق الميداني، والتخلص من المركزية البطيئة بالإضافة إلى ذلك تعكس هذه المراسيم السيادة التكنولوجية والأمنية للمملكة وبالأخص التكيف الاستباقي للدولة مع التحديات الأمنية المعاصرة والجريمة العابرة للحدود. إذ يمثل هذا المقر المركزي الجديد “مؤسسة ذكية” تجمع بين المعايير العالمية للبنايات الأمنية الحساسة والخصوصية المعمارية والهندسية المغربية، لتكون بذلك دليلاً مادياً على التطور المستمر للجهاز الأمني كركيزة أساسية لاستقرار الدولة كما يعكس التوجه السياسي نحو إرساء شرطة مواطنة تتسم بالشفافية والتواصل المستمر مع المواطنين. إلى جانب ذلك فهذا الصرح الأمني يزيد من ترسيخ الإشعاع الأمني القاري والدولي للمملكة حيث يحمل هذا المركب الأمني طابعاً دبلوماسياً موازياً من خلال تأكيد دور المغرب كقطب إقليمي موثوق به في محيطه الإفريقي والمتوسطي في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

    2-المقر الجديد ومواصلة تحديث المؤسسة الأمنية

    يعد هذا الصرح المعماري المتكامل نقلة نوعية في البنية التحتية الأمنية للمملكة. فقد شيد هذا المجمع الأمني المتكامل على مساحة تقارب 20 هكتاراً بحي الرياض الاستراتيجي، ويصبح بمثابة مركب إداري عصري يضم جميع المديريات والمصالح المركزية للأمن الوطني، بالإضافة إلى قاعة كبرى للندوات. ليشكل هذا المشروع الاستراتيجي رافعة للنجاعة والفعالية في عمل المؤسسة الأمنية، ويسعى إلى تقريب الإدارة من المواطن وتحسين الانسيابية في تدبير القضايا الأمنية وتجويد العمل الأمني داخل المملكة وخارجها عبر تبني استراتيجية شاملة ومندمجة لتطوير البنيات الشرطية وتجويد خدماتها والرفع من جاهزيتها في جميع مستويات العمل الشرطي.

    وبالتالي فقد جعل عبد اللطيف الحموشي، منذ توليه زمام أمور المديرية العامة للأمن الوطني إلى جانب المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من كسب رهان «الأمن الـمُواطن» أولويته القصوى كإحدى تجليات جهود تطوير منظومة الخدمات الأمنية، وجعل الأمن ركيزة للتنمية، ومحفزا للاستثمار، ومساهما في إرساء الأجواء الآمنة للتمتع بالحقوق والحريات. إذ وضعت المديرية العامة للأمن الوطني من بين ألوياتها الاستراتيجية تحقيق «الأمن الـمُواطن» عبر تبني خطط أمنية متكاملة، سواء في شقها اللوجيستيكي أو البشري، ساهمت في الانتقال من «الأمن كمرفق إداري إلى الأمن كمؤسسة خدماتية»، ومن الأمن «كقوة عمومية إلى الأمن كحق أساسي من حقوق الإنسان». إذ لا سبيل للتمتع بالحقوق والحريات بدون نعمة الأمن، ولا سبيل لإرساء الأمن والاستقرار بدون احترام حقوق الإنسان. فقد اختار الحموشي الإصلاح العميق والشامل للنظام الشرطي من خلال انتهاج حكامة أمنية جيدة، تراهن على تكييف عمل وحدات الشرطة مع الطلب العمومي في مجال الأمن، ومع التحديات الجديدة التي تفرضها التهديدات الإجرامية، ومع موجبات وضرورات حماية حقوق الإنسان، وعيا منه «أن تدبير شؤون المواطنين، وخدمة مصالحهم ، مسؤولية وطنية، وأمانة جسيمة، لا تقبل التهاون ولا التأخير». وقد تم في ذات السياق، تبني مقاربة متطورة لمفهوم شرطة القرب، تقوم على إعطاء دينامية جديدة للخط الهاتفي 19، وتراهن على تغيير منظومة شرطة النجدة، وتتطلع إلى التقليص من الحيز الزمني للتدخلات الأمنية في الشارع العام.

    كما تم إحداث العديد من الوحدات والفرق الأمنية المتخصصة، والمجموعات النظامية لحفظ الأمن، في خطوة استباقية «هاجسها الأول تعزيز الشعور بالأمن لدى المواطنين والمقيمين والزائرين، ومكافحة التهديدات المتنامية للظاهرة الإجرامية».ولم يقتصر الإصلاح العميق والشامل للنظام الشرطي فقط على الإصلاح البنيوي أو التنظيمي، لكنه امتد أيضا ليشمل الصورة العامة للشرطي، سواء الذي يعمل في الشارع العام أو في مراكز الحدود أو في مختلف المرافق والوحدات الأمنية، وذلك باعتباره خط التماس الأول مع المواطن، وكذا الأجنبي السائح أو المقيم. وأولت المديرية العامة للأمن الوطني أهمية قصوى لبناء وتأهيل العنصر البشري، المؤهل لتجسيد صورة الأمن وبسط سلطة القانون، من خلال اعتماد ميثاق جديد للتوظيف والتكوين الشرطي، يرتكز أساسا على القطع مع جميع أعمال الغش في الامتحانات، وتدعيم آليات الشفافية والنزاهة في الاختبارات.ومن هذا المنظور، حرصت المديرية على تبسيط وتجويد الخدمات الأمنية التي توفرها للمواطنين المقيمين داخل أرض الوطن، وكذا لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مراهنة في ذلك على التقليص من آجال إصدار الوثائق والسندات الإدارية وتأمينها، عبر إدراج معايير أمان بيومترية تفاديا لتزييفها، فضلا عن تيسير مسطرة الولوج إلى قائمة هذه الخدمات.

    وقد امتدت هذه المراجعة لتشمل تصميم وهندسة بنايات ومقرات الأمن، والتي روعي فيها توافر خصائص الأمان الواجبة في البنيات الأمنية الحساسة، وتيسير الولوج إلى الخدمات الأمنية. وبالتالي فالتخطيط لبناء المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني وإنجازه بمدينة الرباط ، يأتي في إطار هذا التطوير والتحديث والتتويج لمختلف هذه إجراءات هذه المقاربة الأمنية وضمان نجاعتها . وفي هذا الاطار فقد سبق للمدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي أن أعطى الأوامر لبعض أطر الأمن الوطني للقيام بزيارات ميدانية خارج المغرب لكبريات المؤسسات الأمنية عبر العالم، بما فيها الولايات المتحدة، بعيدا عن التغطيات الإعلامية، لاستلهام نماذج ناجحة لتسيير هذا المقر الجديد للمؤسسة الامنية. حيث كانت تهدف هذه الزيارات إلى الاطلاع على أحدث التقنيات والممارسات الأمنية، وتطوير أساليب العمل في المديرية العامة للأمن الوطني، بما يضمن مواكبة التطورات العالمية في مجال الأمن. وبالتالي ، فقد شكل المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الرباط نقلة نوعية كبرى في أداء المؤسسة الأمنية، حيث يساهم هذا المشروع الاستراتيجي في تطوير العمل الأمني عبر محاور رئيسية:

    *التحول الرقمي والعمل الاستباقي: حيث يضم المقر قاعات عمليات متطورة وأنظمة معلوماتية ذكية تتيح التتبع اللحظي والتنسيق السريع في مواجهة التحديات الأمنية المعقدة.

    *المركزية المندمجة: من خلال جمع كافة المصالح والمديريات المركزية، التي كانت مشتتة في السابق، داخل مركب واحد يسهل عملية اتخاذ القرار وتوحيد الاستراتيجيات الأمنية.

    *الرفع من جودة خدمات المرفق العام: حيث يجسد المقر توجه الإدارة الأمنية نحو تعزيز الانفتاح والشفافية، مما ينعكس إيجاباً على التفاعل مع طلبات ووثائق المواطنين.

    *تعزيز البعدين البيئي والهندسي: حيث يدمج المقر بين المعايير الأمنية عالية الدقة وبين الطابع المعماري المغربي الأصيل، ليُشكل بيئة عمل تستجيب لمتطلبات العصر.

    وعموما ،فافتتاح هذا المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني يظهر بأن التجميع الإداري يساهم بشكل كبير في النجاعة الأمنية والتقريب والتنسيق بين مدبري الشأن الأمني بالمملكة الشيء الذي يتساوق مع التدبير الحديث للشأن العام سواء كان أمنيا أو عسكريا حيث لا ننسى بأن القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية قد سلكت منذ عقود هذا المنحى في انتظار أن تنتهج مختلف الوزارات نفس النهج حيث لا يعقل أن تبقى مديريات جل الوزارات وملحقاتها في العاصمة مشتتة بين شالة وأكدال والرياض وغيرها من أحياء العاصمة بل آن الأوان للتفكير في خلق عاصمة إدارية تجمع مختلف المؤسسات في منطقة مشتركة على غرار العديد من الدول بما فيها دول كالبرازيل أو حتى مصر التي عملت على بناء عاصمة إدارية جديدة بشرق القاهرة تشمل الحي الحكومي الذي يضم مبنى البرلمان ومقرات الوزارات.

    إقرأ الخبر من مصدره