Étiquette : 2007

  • بولس: الجزائر طرف رئيسي في ملف الصحراء ورحبت بالقرار الأممي الأخير.. ونعوّل على براغماتية ترامب لحل النزاع

    الخط : A- A+

    اعتبر مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والشرق أوسطية، الجزائر طرفاً رئيسياً في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، رغم أن الجزائر كانت دائماً تتجنب الاعتراف بأي دور مباشر في هذا الملف وتنفي أنها طرف فيه، مشيراً إلى أن القرار الأممي الأخير رحّب به جميع الأطراف المعنية المذكورة فيه، وهي المغرب، وجبهة البوليساريو، والجزائر، وموريتانيا.

    وأوضح بولس في حوار مع قناة DW عربية أن القرار الأممي الصادر في 31 أكتوبر من العام الماضي، والذي اعتبره “تاريخياً”، نصّ على الأطراف المعنية بالملف، وهي المغرب، وجبهة البوليساريو، والجزائر، وموريتانيا، ما يؤكد أهمية مشاركة جميع هذه الأطراف في مسار التسوية المتفق عليه دولياً.

    ويشار إلى أن القرار الأممي رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025 شكّل نقطة تحول تاريخية في مسار التسوية المتعلقة بالصحراء المغربية، حيث رسخ مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كإطار وحيد وجدي للمفاوضات، معتبراً إياه الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق للنزاع، كما أنه عكس توجه المجتمع الدولي نحو إنهاء خيار الاستفتاء التقليدي، ودعا الأطراف المعنية إلى التفاوض على هذا الأساس.

    وتضمن القرار المذكور أولا، تكريس السيادة والمقترح، إذ يرسخ القرار مبادرة الحكم الذاتي المغربية (2007) كإطار حصري لحل النزاع، ثانياً، الحل الواقعي، حيث يعتبر منح الصحراء “حكماً ذاتياً حقيقياً” في إطار السيادة المغربية الحل الأكثر جدوى وواقعية، ثالثاً، الديناميكية الجديدة، إذ يدعم القرار جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، دي ميستورا، لعقد اجتماعات تستند إلى الزخم الحالي، رابعاً، تجديد ولاية بعثة المينورسو لعام إضافي لضمان استمرار المراقبة والدعم الأممي.

    ووصف بولس الملف بأنه من أكثر الملفات تعقيداً وطولاً في المنطقة، مشيراً إلى أن عمر النزاع يمتد لنحو خمسين سنة، ما يجعل مقاربته تتطلب نفساً طويلاً وتعاطياً تدريجياً، معتبرا أن التطور الأبرز يتمثل في القرار الأممي الصادر في 31 أكتوبر من السنة الماضية، واصفاً إياه بـ“المهم جداً والتاريخي”، ومبرزاً أنه حظي بترحيب جميع الأطراف المعنية الواردة صراحة في نص القرار، مؤكداً أن هذه الجهات تتحرك حالياً في إطار وسقف هذا القرار الأممي.

    وبخصوص الدور الأمريكي، أوضح بولس أن الولايات المتحدة تضطلع بدور “حاملة القلم” داخل مجلس الأمن في ما يتعلق بملف الصحراء المغربية، وهو ما يمنحها مسؤولية محورية في صياغة مشاريع القرارات ومتابعة مسارها، مبرزا في هذا السياق مساهمة بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، بقيادة السفير مايك والتز، إلى جانب جهود فريق ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، معتبراً أن التنسيق بين هذه الأطراف أسهم في الوصول إلى القرار الذي تم اعتماده والترحيب به.

    وفي ما يتعلق بتنفيذ مضامين القرار، شدد بولس على أن “العبرة تبقى في التنفيذ”، مع الإقرار بأن مساراً سياسياً بهذا الحجم والتعقيد لا يمكن أن يُحسم في وقت وجيز، داعياً إلى عدم استباق النتائج أو استعجالها، ومشيراً إلى أن مثل هذه النزاعات الطويلة تحتاج إلى مراحل متدرجة من التقدم.

    ورداً على أسئلة حول تفاصيل المباحثات، بما فيها ما يُتداول عن “الورقة المغربية” التي نوقشت في مدريد، رفض المسؤول الأمريكي الخوض في أي معطيات جزئية، مبرراً ذلك باحترام سرية المشاورات الجارية، وحقوق الأطراف المعنية في تدبير تفاصيلها، مؤكدا أن هذه التفاصيل تعود أساساً إلى المغرب والصحراويين، وأن الجانب الأمريكي غير مخوّل بكشفها.

    وختم بولس بالتعبير عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى حل، معوّلاً على ما وصفها ببراغماتية ترامب وخبرته في إدارة النزاعات ووضعها على مسارات تسوية، معتبراً أن إدخال أي نزاع في “سكة الحل” يمثل خطوة أساسية، حتى وإن اختلفت المدة الزمنية اللازمة للوصول إلى تسوية نهائية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عباس يدعو إسرائيل إلى رفع “المعوقات” امام المرحلة الثانية من اتفاق غزة

    دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس السبت، إلى رفع “جميع المعوقات” التي تفرضها اسرائيل أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وذلك في خطاب ألقاه نيابة عنه رئيس وزرائه محمد مصطفى في افتتاح القمة السنوية التاسعة والثلاثين للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا.

    وجاء في الخطاب “نؤكد على ضرورة رفع جميع المعوقات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي أمام تنفيذ الترتيبات المرتبطة بالمرحلة الثانية من الاتفاق بما في ذلك عمل” اللجنة الوطنية لإدارة غزة “وذلك لضمان استمرار الخدمات وتنظيم الجهد الإنساني والتعافي المبكر”.

    واتهم الرئيس الفلسطيني إسرائيل بأنها “ما زالت تنتهك” اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس الذي تم التوصل إليه بفضل الدول الوسيطة ودخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر بضغط من الولايات الأميركية.

    وأكد أن اسرائيل “قتلت منذ وقف إطلاق النار وحتى اليوم أكثر من 500 فلسطيني (في قطاع غزة) ما يهدِّد استدامة وقف إطلاق النار ويقوِّض تنفيذ مرحلته الثانية”.

    وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

    وتنص المرحلة الثانية على انسحاب الجيش الاسرائيلي تدريجا من قطاع غزة، ونزع سلاح حركة حماس، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

    لكن على رغم موافقة حماس على التخلي مستقبلا عن إدارة القطاع الذي تسيطر عليه منذ العام 2007، إلا أنها رفضت التخلي عن سلاحها.

    وما زال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، بينما يتبادل الطرفان اتهامات يوميا بانتهاك وقف إطلاق النار.

    والخبراء الفلسطينيون الخمسة عشر الذين يشكلون اللجنة الوطنية لإدارة غزة موجودون في مصر حاليا، على رغم إعادة فتح معبر رفح الحدودي جزئيا في 2 فبراير والذي يحتل الجيش الإسرائيلي الجانب الفلسطيني منه منذ ماي 2024. وأنشئت اللجنة لإدارة القطاع موقتا بإشراف “مجلس السلام” الذي يرأسه ترامب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وليد الركراكي.. هل يرحل أم يبقى؟.. الدوري الفرنسي يثير الشكوك!

    0

    عاد اسم وليد الركراكي إلى واجهة الجدل الكروي، بعد منشور أثار الكثير من علامات الاستفهام على الصفحة الرسمية للدوري الفرنسي الدرجة الأولى، التي نشرت صورة له بقميص نادي غرونوبل الذي لعب له بين 2007 و2009، مرفقة بتعليق ودي اعتبره متابعون رسالة تحمل أكثر من دلالة في توقيت حساس.

    المنشور تزامن مع تداول تقارير إعلامية فرنسية تحدثت عن وجود اسم الناخب الوطني ضمن قائمة مدربين مقترحين لخلافة الإيطالي روبرتو دي زيربي في قيادة نادي أولمبيك مارسيليا، رغم عدم تسجيل أي مفاوضات رسمية إلى حدود الساعة، وفق ما أوردته وسائل إعلام فرنسية.

    وتأتي هذه التطورات في سياق رياضي دقيق، بعدما قاد الركراكي المنتخب المغربي إلى نصف نهائي مونديال 2022 في إنجاز تاريخي غير مسبوق، قبل أن تتراجع النتائج لاحقاً بإقصاء مبكر في كأس إفريقيا 2023، ثم خسارة نهائي كأس إفريقيا 2025 على أرض المغرب، ما فتح باب النقاش حول مستقبله مع “أسود الأطلس”.

    وفي خضم هذه الشائعات، سارعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى نفي الأخبار المتداولة بشأن استقالته، مؤكدة في بلاغ مقتضب أن الناخب الوطني مستمر في مهامه، دون تقديم تفاصيل إضافية.

    ورغم النفي الرسمي، فإن تزامن منشور الدوري الفرنسي مع الأجواء المشحونة التي تحيط بالمنتخب الوطني أعاد إلى الأذهان سوابق مشابهة عرفتها الكرة المغربية، حين سبقت تكهنات إعلامية قرارات رسمية في الجهاز التقني.

    ويبقى مستقبل الركراكي مرتبطاً بالاستحقاقات المقبلة، في وقت تتباين فيه الآراء بين داعم لاستمراره حفاظاً على الاستقرار التقني، ومطالب بفتح صفحة جديدة استعداداً للمواعيد القارية والدولية القادمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل مقترح الحكم الذاتي الموسع الذي قدمه بوريطة في مدريد

    شكل النص الجديد لمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء تحولا نوعيا في مقاربة المملكة لتدبير هذا الملف، إذ لم يعد الأمر يتعلق بمجرد مبادرة سياسية مؤطرة بخطوط عريضة كما كان الحال سنة 2007، بل يتعلق بوثيقة معيارية مفصلة تمتد على حوالي أربعين صفحة، صيغت بلغة قانونية دقيقة، مادة بمادة، وتستحضر في هندستها تجارب مقارنة دون أن […]

    The post تفاصيل مقترح الحكم الذاتي الموسع الذي قدمه بوريطة في مدريد appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مزراري.. واشنطن وضعت الجزائر أمام الأمر الواقع وكواليس غرفة مدريد المغلقة تؤشر إلى انتصار مغربي محسوم

    أوضح الدكتور « عبد الهادي مزراري »، الكاتب الصحافي والخبير في العلاقات الدولية، أن اللقاء الذي احتضنه مقر السفارة الأمريكية بالعاصمة الإسبانية مدريد يومي الأحد والاثنين الماضيين، يشكل محطة مفصلية في مسار نزاع الصحراء، سواء من حيث رمزية المكان أو من حيث طبيعة النقاش وسقفه السياسي.

    وفي تصريح خصّ به موقع « أخبارنا »، أشار « مزراري » إلى أن اللقاء الرسمي الأول بين الجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو من جهة، والمغرب من جهة ثانية، انطلق في إطار « مفاوضات متعددة الأطراف » ترعاها الأمم المتحدة وتديرها الولايات المتحدة الأمريكية، تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، موضحا أن الاجتماع جرى في غرفة مغلقة بعيدا عن وسائل الإعلام، مع منع الأطراف المشاركة من الإدلاء بأي تصريحات، تفاديا لأي تأويلات أو قراءات مضللة قد تخدم هذا الطرف أو ذاك وتعيق عمل الجهة المشرفة على وضع القرار الأممي موضع التنفيذ.

    في سياق متصل، أوضح « مزراري » أنه قبل الجواب عن طبيعة اللقاء، لا بد من التوقف عند اختيار الولايات المتحدة لمقر سفارتها في مدريد لاحتضان هذه المباحثات، معتبرا أن هذا الاختيار في حد ذاته رسالة مشفرة مفادها أن « الوصول إلى الحل يكون من المكان الذي انطلق منه المشكل »، في إشارة إلى إسبانيا التي كانت تحتل الصحراء قبل انسحابها سنة 1975 عقب مطالبة المغرب بإنهاء الاستعمار عبر المسيرة الخضراء السلمية.

    وأضاف الخبير المغربي أن ما جرى في مدريد لم يكن مفاوضات كاملة بالمعنى السياسي المتعارف عليه، بل كان مجرد مباحثات بين جهتين: جهة يمثلها المغرب، وجهة تصطف فيها الجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو. وأوضح أن هذا التقسيم يعكس طبيعة النزاع على أرض الواقع، حيث تتمسك الرباط بمغربية الصحراء في مواجهة الجزائر التي تدعم الانفصال وتمسك بخيوط جبهة البوليساريو، وتضغط في الوقت ذاته على موريتانيا التي لم تخف علاقاتها بالجبهة ولعبت دورا يتراوح بين الحياد الإيجابي والسلبي.

    إلى جانب ذلك، أكد المتحدث أن المباحثات جرت تحت سقف مشروط بتنفيذ القرار 2797، الذي يتضمن اطلاع الأطراف المعنية بالنزاع، وهي الجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، على مضمون مقترح الحكم الذاتي الذي انطلق سنة 2007 كمبادرة مغربية، وانتهى في 2025 إلى مشروع أممي مدعوم بقرار من مجلس الأمن يرمي إلى طي ملف نزاع الصحراء بشكل نهائي.

     وشدد « مزراري » على أن النقاش داخل السفارة الأمريكية انحصر في مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كما ورد في القرار الأممي، وأن المسموح به كان مناقشة الجوانب التقنية المرتبطة بشكل تنزيل الحكم الذاتي والصلاحيات الممنوحة لأجهزته المحلية، دون المساس بجوهر السيادة.

    وفي توصيفه لدور واشنطن، أوضح « مزراري » أن الولايات المتحدة لم تكن وسيطا بالمعنى التقليدي، حتى وإن استُعمل هذا المصطلح لأغراض دبلوماسية، بل قامت بدور الرئيس المدير للقاء، محددة الإطار المرجعي للنقاش وموجهة مجرياته وفق منطوق القرار الدولي، دون السماح بأي تأويل أو تحريف.

    كما أكد المتحدث ذاته أن الجزائر عبّرت منذ البداية عن رفضها للقرار 2797، وكانت حاضرة في اجتماع مجلس الأمن دون أن تصوت أو تعترض قبل أن تنسحب، غير أنها وجدت نفسها في مدريد تشارك في تنفيذ القرار بصفتها طرفا رئيسيا في النزاع، وهو ما يناقض ادعائها المتكرر بأنها ليست طرفا مباشرا. كما أشار إلى أن الرسالة كانت واضحة قبل ولوج السفارة الأمريكية، حيث لم تُرفع داخل القاعة سوى أعلام الدول المعترف بها دوليا، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا، معتبرا أن إبراز الجزائر كطرف أساسي في النزاع قلّص من تموقع جبهة البوليساريو كطرف مستقل، وجعلها أقرب إلى موضوع ضمن معادلة الصراع.

    وأضاف أن الجزائر لم تخف امتعاضها من المسار الذي بدأ نزاع الصحراء يسلكه بتوجيهات أمريكية صارمة، لكنها لم تجرؤ على التعبير عن رفضها للموقف الأمريكي كما فعلت مع إسبانيا أو فرنسا، إدراكا منها للعواقب. كما حاولت، بحسبه، تسويق أفكار من قبيل « اقتسام فاتورة السلام » عبر جبهة البوليساريو، غير أن هذه الطروحات لم يكن لها مكان داخل الاجتماع، الذي ظل محكوما حصرا بالأفكار المنصوص عليها في القرار 2797.

    كما اعتبر « مزراري » أن هناك مؤشرات واضحة على تراجع الموقف الجزائري، من بينها مشاركة الجزائر والبوليساريو في مسار متعدد الأطراف بعد سنوات من رفض الموائد المستديرة، وحضور الجزائر بصفتها طرفا رئيسيا في النزاع، إضافة إلى امتناعها عن التقاط صورة جماعية من داخل السفارة الأمريكية، ومحاولة صرف الأنظار بإثارة ملف الحدود البرية مع المغرب.

     وختم الدكتور « عبد الهادي مزراري » تصريحه لـ »أخبارنا » بالتأكيد على أن عدم تجرؤ النظام الجزائري على مواجهة واشنطن قد يوحي بإمكانية إخضاعه للأمر الواقع في نهاية المطاف، رغم صعوبة ذلك على نظام بنى جزءا كبيرا من عقيدته السياسية على معاداة المغرب واستدامة الصراع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خطة حكم ذاتي من 40 صفحة.. المغرب ينتقل من الطرح إلى هندسة الحل

    ريف ديا – متابعة

    شهدت العاصمة الإسبانية مدريد، أمس الأحد، اجتماعًا رباعيًا نادرًا برعاية الولايات المتحدة ضم المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بحضور مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا وكبار المسؤولين الأمريكيين، من بينهم مسعد بولوس مستشار الرئيس الأمريكي.

    هذا الاجتماع يمثل خطوة تاريخية بعد عقود من الجمود في النزاع حول الصحراء المغربية.

    قدم المغرب خلال الاجتماع وفق تقارير صحفية ، خطة موسعة للحكم الذاتي للصحراء المغربية، تضم نحو 40 صفحة مقارنة بـ3–4 صفحات في النسخة الأصلية لعام 2007.

    الخطة الجديدة تتجاوز مجرد اللامركزية الإدارية،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمديد اجتماع مدريد حول الصحراء المغربية إلى غاية اليوم الإثنين ..الحكم الذاتي هو الحل الوحيد ولا عزاء للمناورات

    قررت الولايات المتحدة الأمريكية تمديد المفاوضات « السرية » حول ملف الصحرء المغربية، المنعقدة بمقر إقامة سفيرها في مدريد ليوم إضافي (الاثنين)، بعدما كان مقرراً انتهاؤها الأحد، وفق ما ورد في صحيفة « إل كونفيدينسيال » الإسبانية.

    ويقود التحرك الأمريكي « مسعد بولس »، المستشار الرئيسي للرئيس دونالد ترامب للشؤون العربية، والذي يسعى لفرض جدول زمني صارم يهدف إلى توقيع « اتفاق إطار » نهائي في واشنطن بحلول شهر مايو المقبل. 

    تتمحور الخطة الأمريكية الحالية حول تشكيل لجنة تقنية دائمة تضم قانونيين وخبراء، تعمل تحت إشراف أمريكي-أممي مباشر. 

    وتتركز مهمة هذه اللجنة على « صقل » وتنزيل تفاصيل مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007، باعتبارها « الوثيقة الوحيدة » والواقعية المطروحة على طاولة النقاش، مع استبعاد أي مقترحات تجاوزها الزمن ولا تتماشى مع الدينامية الدولية الحالية.

    وتسعى الدبلوماسية الأمريكية إلى التوصل لـ « اتفاق إطار » يتم توقيعه في واشنطن خلال الأشهر الثلاثة القادمة. ولا تتوقف طموحات واشنطن عند حل النزاع المفتعل فحسب، بل تمتد لتشمل تحقيق مصالحة إقليمية شاملة بين الرباط والجزائر، تتضمن إعادة فتح الحدود البرية المغلقة منذ 1994، واستئناف الرحلات الجوية، وإعادة تشغيل أنبوب الغاز « المغرب-أوروبا ».

    على الرغم من قوة الدفع الأمريكية، ما زالت مواقف جبهة « البوليساريو » والجزائر تشكل حجر عثرة أمام هذه الجهود؛ حيث تشير التسريبات إلى رفض الجانب الجزائري الانخراط في « الصورة الجماعية » للمفاوضات، في محاولة للتمسك بأطروحات متجاوزة، علما أن اجتماع مدريد يعرف مشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا والجبهة الانفصالية، إضافة إلى المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا ومستشار الرئيس الأمريكي. 

    وفي المقابل، تضغط واشنطن لفرض واقعية سياسية جديدة تعترف بمغربية الصحراء كحل وحيد ومستدام للاستقرار في المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النظام العسكري الجزائري وسياسة تغيير (اللهاية)

    بوشعيب حمراوي

    منذ سنوات، لم يعد خافيًا أن النظام العسكري الجزائري داخل دولة الجزائر لا يتعامل مع الشعب باعتباره غاية الدولة، ولا مصدر الشرعية، ولا شريكًا في القرار والمصير. ما يترسّخ عبر السياسات والخطابات والممارسات هو منطق أشد خطورة: الشعب بوصفه مادة خام للتجنيد الشامل، لا عبر السلاح الناري، بل عبر السيطرة على العقول والقلوب والمشاعر.

    هذا النظام لا ينشغل بمستقبل الجزائريين بقدر ما ينشغل بضمان الخضوع الدائم. لا يستثمر في الإنسان، بل في تطويعه. لا يبني دولة مواطنة، بل منظومة طاعة، يُختزل فيها الفرد إلى منفّذٍ يُؤمر فيطيع، ويُوجَّه فينخرط، ويُلقَّن فيُصفّق. وهكذا يصبح تعطيل العقل شرطًا للاستقرار، وتهميش الحرية ثمنًا للاستمرار.

    التجنيد هنا لا يحتاج إلى بنادق مواد كيماوية أو نووية أو جرثومية، لأن السلاح الحقيقي هو محو كل ما يرسّخ للعقل والحرية والكرامة داخل الأسر الجزائرية. تُفرَّغ المدرسة من دورها التنويري، ويُختزل الإعلام في خطاب تعبوي أحادي، ويُشيطَن السؤال، ويُجرَّم الاختلاف، وتُربط الوطنية بالطاعة، ويُعاد تعريف الخيانة لتشمل كل رأي مستقل أو معارض. في هذا السياق، لا يُراد من الجزائري أن يكون مواطنًا واعيًا، بل تابعًا مطمئنًا، لا يفهم كثيرًا بقدر ما يثق دون سؤال، ولا يشارك بقدر ما ينخرط وجدانيًا فيما يُقدَّم له بوصفه “مصلحة عليا”، حتى لو كان الثمن حريته ومستقبله.

    الأخطر في هذا المسار هو السعي إلى إعادة تشكيل الوجدان الجماعي. فالنظام لا يكتفي بأن يُطاع، بل يريد أن يُعشَق. لا يرضى بالانضباط، بل يطلب الولاء العاطفي. يريد شعبًا يحب ويكره وفق إيقاع الجيش، يفرح ويغضب وفق إشاراته، ويعيد تعريف أعدائه وأصدقائه بما يخدم استمرار العسكرة. وهكذا يتحوّل الجيش من مؤسسة وطنية في خدمة الدولة إلى مركز للمعنى، تُقاس به الوطنية، وتُضبط به المشاعر، وتُوجَّه نحوه الثقة المطلقة. ومن يعارض هذا المنطق يُقصى، ومن يشكك يُخوَّن، ومن يطالب بحقه يُصنَّف خطرًا يجب تحييده.

    ما يجري هناك ليس ضبطًا أمنيًا، بل هندسة قسرية للإنسان. سعيٌ لتحويل مجتمع كامل إلى كتلة منضبطة، خالية من النقد، ضعيفة المناعة الفكرية، قابلة للتوجيه الجماعي، ومهيّأة للعيش في حالة طوارئ دائمة. غير أن هذا المسار، مهما بدا قويًا في الظاهر، يحمل في داخله قابلية الانهيار؛ فالشعوب التي يُطلب منها تصديق كل شيء تُجبر في النهاية على الكذب على ذاتها، والتي تُربّى على الطاعة العمياء تفقد القدرة على تصحيح الأخطاء، والدول التي تبني استقرارها على تعطيل العقل إنما تبني مستقبلها على رمال متحركة.

    ولا يقتصر الخطر على الجزائر وحدها. إن كسر الإنسان العربي أو المسلم عبر العسكرة وتزييف الوعي يترك أثره على كامل بلدان المحيط. فحين تُقمع الحرية في دولة، تتراجع قيمتها في الإقليم، وحين يُستبدل العقل بالتعبئة، تُصاب المنطقة بعدوى التوتر والعداء المصطنع. العالم، في المقابل، يراقب: أنظمة دول تدعم لأن العسكرة تضمن (التحكم)، و (التموقع)، أو مقابل الاستفادة من ثروات الجزائر (الغاز والنفط). لضمان الأمن الغذائي والاستقرار الداخلي لشعوبها.

    وأنظمة تصمت لأن الصمت أقل كلفة، وأخرى تنتقد دون أن تتدخل. وطبعا هناك دول تدعم المغرب في مطالبه التي تعتبرها شرعية و صادقة بخصوص وحدته الترابية. فإنقاذ الإنسان، فلم يعد أولوية في النظام العالمي، الذي يطبخ كل شيء على نار السياسة، ويمنح أنظمة الدول عمرًا أطول ولو كان الثمن هو الشعوب.

    ومن أخطر أدوات هذا التجنيد الوجداني زرع الكراهية الممنهجة تجاه المغرب والمغاربة. كراهية تجاوزت الخطاب السياسي الظرفي والإعلام الرسمي، وتمدّدت إلى العوالم الرقمية، ثم تسلّلت إلى المدرسة حيث يُفترض أن تُبنى العقول لا أن تُعبّأ بالأحقاد. يُقدَّم المغرب بوصفه (العدو الدائم)، وتُشوَّه الوقائع، وتُفبرك الأحداث، ويُحرَّف التاريخ، ويُختزل شعب كامل في صورة نمطية عدائية، بهدف توحيد الداخل بالخوف من الخارج. ومع انفلات هذا الخطاب إلى الفضاء الرقمي، تحوّل الكذب من أداة سياسية إلى ثقافة يومية، تُنتج وعيًا معتادًا على تزييف الواقع وإعادة إنتاج الوهم.

    الأشد خطورة أن هذه الكراهية تسلّلت إلى المدرسة عبر ممارسات بعض المعلّمين والمعلمات الذين فشلوا في التربية قبل التعليم، فحوّلوا الأقسام إلى فضاءات شحن إيديولوجي يُلقَّن فيها العداء بدل التفكير، والكراهية بدل التحليل، والانغلاق بدل المعرفة. وحين يُربّى الطفل على كراهية شعب جار، فإننا لا نكون أمام تربية وطنية، بل أمام هندسة كراهية طويلة الأمد، تزرع بذور صراعات لا تخدم الأجيال المقبلة ولا المنطقة، ولا حتى الدولة التي تُغذّيها. والمفارقة أن هذه الكراهية لا تضر المغرب بقدر ما تنخر الداخل الجزائري نفسه؛ إذ تُبعد المجتمع عن مساءلة أزماته الحقيقية، وتستعمله وقودًا في معارك رمزية لا تطعم ولا تعلّم ولا تفتح أفقًا. وتهيئ جيل جديد منسلخ الهوية والفكر.

    وفي قلب هذا المسار، تبرز سياسة (اللهاية). فقد أدرك النظام العسكري أن (اللهاية التقليدية) التي استُعملت طويلًا لإلهاء الداخل، بترسيخ قضية مُعلّبة وعدوّ مُستعار، قد فقدت فعاليتها. لم تعد تُقنع، ولا تُطعم، ولا تُسكِت الوجع. وحين تفشل اللهاية القديمة، لا يُبحث عن حلّ حقيقي، بل عن لهاية أخطر: تُصنع من الكراهية بدل الشعارات، ومن التعبئة الوجدانية بدل النقاش، ومن العداء الخارجي الدائم بدل مواجهة الداخل. هكذا يصبح شحن الشعب ضد المغرب وظيفة يومية للإلهاء: تُغطّى الأزمات بضجيج خارجي، ويُعلَّق الفشل على (مؤامرة)، ويُواجَه الاحتجاج بالتخوين، ويُدفن السؤال الحقيقي تحت ركام التعبئة.

    سقوط لهاية البوليساريو

    فقدت (لهاية البوليساريو) ما تبقّى لها من مفعول داخل الجزائر. فبعد نصف قرن من تسويقها كقضية جامعة ومبرّر لتجميد المطالب الاجتماعية والسياسية، جاء القرار الأممي 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي ليكرّس واقعًا سياسيًا دوليًا واضحًا: تثبيت مسار حلّ سياسي واقعي وعملي، والتأكيد على شرعية مقترح الحكم الذاتي التي قدّمه المغرب سنة 2007، باعتباره الأساس الجدي وذي المصداقية ضمن السيادة المغربية. عندها بدأ يتبيّن أن اللهاية سقطت من أفواه كثيرين؛ لم تعد تُقنع ولا تُلهي ولا تُخدّر الأسئلة الحقيقية حول التنمية والعدالة والشرعية ومستقبل الدولة.

    ولأن الأنظمة التي تبني توازنها على الإلهاء لا تُجيد العيش بدونه، كان لا بد من تعويض اللهاية الساقطة بلهاية أشد خطرًا: تصعيد الخطاب العدائي، توسيع حملات الكراهية، نقل التعبئة من البوليساريو إلى العداء المباشر للمغرب، وتكثيف الشحن الوجداني في الإعلام والفضاء الرقمي وحتى المدرسة. غير أن الحقائق الدولية حين تستقر تُسقِط الأوهام تباعًا، ومعها تبدأ الشعوب في طرح السؤال الذي تخشاه الأنظمة أكثر من غيره: إلى متى نُلهى؟ ولصالح من؟.

    التاريخ لا يرحم الدول التي تحوّل شعوبها إلى عبيد، لتطيل عمر أنظمتها. لأنها تقصّر عمر أوطانها. الأوطان لا تُبنى بالخوف، ولا تُحمى بالكراهية، ولا تستمر بعقول مُعطّلة وقلوب مُصادَرة. التحذير هنا ليس ضد شعب، بل من أجل الشعب؛ وليس ضد دولة، بل ضد منطق يختزل الدولة في العسكر، والإنسان في أداة. فالشعب الذي يُجرَّد من عقله اليوم قد يُطالَب غدًا بدفع ثمن لم يختَره، في معارك لا تخدمه، وحروب لا يربحها أحد.وهنا، تحديدًا، يكمن الخطر الأكبر.

    لهاية الحرب ضد المغرب

    من هنا تلوح في الأفق (اللهاية الثانية) والأخطر التي قد يسعى النظام العسكري في الجزائر إلى لصقها بأفواه الجزائريين . ألا وهي الحرب ضد المغرب. هذه ليست فرضية معزولة، بل نتيجة منطقية لمسار طويل من التعبئة، وتزييف الوعي، وزرع الكراهية، وتجفيف البدائل السياسية والاجتماعية. فحين تسقط اللهايات القديمة، وحين يفقد خطاب الإلهاء قدرته على التخدير، لا يبقى أمام هذا النوع من الأنظمة سوى القفز إلى أقصى درجات التصعيد.

    الحرب هنا لا تُفكَّر كوسيلة نصر، لأن الحروب في هذا العصر لا يربحها أحد، بل تُستعمل كلهاية قصوى، هدفها إغراق الداخل في حالة طوارئ شاملة. ففي مناخ الحرب، تُعلَّق السياسة، وتُجمَّد المطالب الاجتماعية، وتُؤجَّل الأسئلة المقلقة، ويصبح الجيش هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة، بلا نقاش ولا مساءلة. الحرب تُعيد ترتيب المجتمع بالقوة، وتُعيد تعريف الوطنية باعتبارها انضباطًا أعمى، وتمنح العسكرة شرعية استثنائية لا يملكها زمن السلم.

    والأخطر أن هذه اللهاية لا تعمل إلا إذا سبقتها عملية تعبئة وجدانية كثيفة: توسيع دائرة الكراهية، رفع منسوب العداء، إنتاج عدد أكبر من الجزائريين الذين يكرهون المغرب والمغاربة، لا بناءً على معرفة أو تجربة، بل على صور نمطية وخطاب تحريضي متواصل. فالكراهية هنا ليست نتيجة عرضية، بل شرط تشغيل للذهاب نحو الحرب أو التلويح بها.

    غير أن هذه المقامرة، مهما بدت مغرية لمن يحكمون من منطق العسكرة، تحمل مخاطر وجودية. فالحرب لا تلتهم الخصم وحده، بل تلتهم الداخل أولًا: الاقتصاد، النسيج الاجتماعي، الثقة، والمستقبل. وهي، وإن منحت السلطة زمنًا إضافيًا، فإنها تفتح أبوابًا لا يمكن التحكم في مآلاتها، لأن الشعوب قد تُساق تحت وقع الخوف، لكنها لا تنسى الثمن.

    علما أن الخصم ليس قاصرا أو عاجزا. بل يمتلك كل مقومات النصر. لكنه يرفضها من منطق أنه لا يمكن رفع السلاح على الأهل والأحباب والأشقاء. ومن منطلق أن المملكة الشريفة التي عمرت 13 قرنا من الزمن، أعطت وتعطي الدروس في القدرة والكفاءة والجنوح الدائم إلى السلم والسلام. وهكذا تتحول الحرب من خيار سياسي إلى لهاية قاتلة، لا تُستعمل لإنقاذ وطن، بل لإطالة عمر منظومة حكم، على حساب شعب يُدفع به إلى المجهول.

    حرب تدق طبولها بمسامير في نعش النظام

    حرب باتت كل بوادرها بارزة، لا لأنها قَدَرٌ محتوم في ظل تواجد هذا النظام العسكري الذي يقتات من كل ثروات الجزائر وكل سيول شعبها من دماء ودموع وعرق، بل لأن مناخها يُصنَع تدريجيًا عبر تراكم مؤشرات سياسية وإعلامية ونفسية. فحين يتصاعد الخطاب العدائي، وتُكثَّف التعبئة الوجدانية، وتُوسَّع حملات الكراهية في الإعلام والفضاء الرقمي، وحين تُستَهدف المدرسة والوعي الجمعي، فإننا نكون أمام تهيئة ذهنية قبل أي مواجهة ميدانية. هذه البوادر لا تُقاس فقط بحركة السلاح، بل بتهييج المشاعر، وتطبيع العداء، وتضييق هامش السياسة، بما يجعل الحرب (إن فُرضت) مقبولة نفسيًا لدى مجموعة واسعة من المستدرجين. وفي هذا السياق، يُستعمل التلويح بالحرب بوصفه أداة ضبط داخلي قبل أن يكون خيارًا خارجيًا، إذ تفتح حالة الطوارئ المجال لاحتكار القرار، وتعليق المطالب، وإعادة ترتيب المجتمع تحت سلطة واحدة. غير أن أخطر ما في هذا المسار أن الحرب، إن اندلعت، تلتهم الداخل أولًا قبل أن تمسّ الخصم، وتترك آثارًا تتجاوز حدود الجزائر والمغرب إلى الإقليم برمّته. لذلك، فإن قراءة هذه البوادر ليست تهويلًا، بل إنذار مبكر من منطق يُغذّي الصدام بدل السياسة، ويستبدل الحلول بالتصعيد، ويغامر بمستقبل الشعوب تحت وهم السيطرة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النظام العسكري الجزائري وسياسة تغيير (اللهاية)

    العلم الإلكترونية – بقلم بوشعيب الحمراوي

    منذ سنوات، لم يعد خافيًا أن النظام العسكري الجزائري داخل دولة الجزائر لا يتعامل مع الشعب باعتباره غاية الدولة، ولا مصدر الشرعية، ولا شريكًا في القرار والمصير. ما يترسّخ عبر السياسات والخطابات والممارسات هو منطق أشد خطورة: الشعب بوصفه مادة خام للتجنيد الشامل، لا عبر السلاح الناري، بل عبر السيطرة على العقول والقلوب والمشاعر.

    هذا النظام لا ينشغل بمستقبل الجزائريين بقدر ما ينشغل بضمان الخضوع الدائم. لا يستثمر في الإنسان، بل في تطويعه. لا يبني دولة مواطنة، بل منظومة طاعة، يُختزل فيها الفرد إلى منفّذٍ يُؤمر فيطيع، ويُوجَّه فينخرط، ويُلقَّن فيُصفّق. وهكذا يصبح تعطيل العقل شرطًا للاستقرار، وتهميش الحرية ثمنًا للاستمرار.

    التجنيد هنا لا يحتاج إلى بنادق مواد كيماوية أو نووية أو جرثومية، لأن السلاح الحقيقي هو محو كل ما يرسّخ للعقل والحرية والكرامة داخل الأسر الجزائرية. تُفرَّغ المدرسة من دورها التنويري، ويُختزل الإعلام في خطاب تعبوي أحادي، ويُشيطَن السؤال، ويُجرَّم الاختلاف، وتُربط الوطنية بالطاعة، ويُعاد تعريف الخيانة لتشمل كل رأي مستقل أو معارض. في هذا السياق، لا يُراد من الجزائري أن يكون مواطنًا واعيًا، بل تابعًا مطمئنًا، لا يفهم كثيرًا بقدر ما يثق دون سؤال، ولا يشارك بقدر ما ينخرط وجدانيًا فيما يُقدَّم له بوصفه “مصلحة عليا”، حتى لو كان الثمن حريته ومستقبله.

    الأخطر في هذا المسار هو السعي إلى إعادة تشكيل الوجدان الجماعي. فالنظام لا يكتفي بأن يُطاع، بل يريد أن يُعشَق. لا يرضى بالانضباط، بل يطلب الولاء العاطفي. يريد شعبًا يحب ويكره وفق إيقاع الجيش، يفرح ويغضب وفق إشاراته، ويعيد تعريف أعدائه وأصدقائه بما يخدم استمرار العسكرة. وهكذا يتحوّل الجيش من مؤسسة وطنية في خدمة الدولة إلى مركز للمعنى، تُقاس به الوطنية، وتُضبط به المشاعر، وتُوجَّه نحوه الثقة المطلقة. ومن يعارض هذا المنطق يُقصى، ومن يشكك يُخوَّن، ومن يطالب بحقه يُصنَّف خطرًا يجب تحييده.

    ما يجري هناك ليس ضبطًا أمنيًا، بل هندسة قسرية للإنسان. سعيٌ لتحويل مجتمع كامل إلى كتلة منضبطة، خالية من النقد، ضعيفة المناعة الفكرية، قابلة للتوجيه الجماعي، ومهيّأة للعيش في حالة طوارئ دائمة. غير أن هذا المسار، مهما بدا قويًا في الظاهر، يحمل في داخله قابلية الانهيار؛ فالشعوب التي يُطلب منها تصديق كل شيء تُجبر في النهاية على الكذب على ذاتها، والتي تُربّى على الطاعة العمياء تفقد القدرة على تصحيح الأخطاء، والدول التي تبني استقرارها على تعطيل العقل إنما تبني مستقبلها على رمال متحركة.

    ولا يقتصر الخطر على الجزائر وحدها. إن كسر الإنسان العربي أو المسلم عبر العسكرة وتزييف الوعي يترك أثره على كامل بلدان المحيط. فحين تُقمع الحرية في دولة، تتراجع قيمتها في الإقليم، وحين يُستبدل العقل بالتعبئة، تُصاب المنطقة بعدوى التوتر والعداء المصطنع. العالم، في المقابل، يراقب: أنظمة دول تدعم لأن العسكرة تضمن (التحكم)، و (التموقع)،  أو مقابل  الاستفادة من ثروات الجزائر (الغاز والنفط). لضمان الأمن الغذائي والاستقرار الداخلي لشعوبها.

    وأنظمة تصمت لأن الصمت أقل كلفة، وأخرى تنتقد دون أن تتدخل. وطبعا هناك دول تدعم المغرب في مطالبه التي تعتبرها شرعية و صادقة بخصوص وحدته الترابية. فإنقاذ الإنسان، فلم يعد أولوية في النظام العالمي، الذي  يطبخ كل شيء على نار السياسة، ويمنح أنظمة الدول عمرًا أطول ولو كان الثمن هو الشعوب.

    ومن أخطر أدوات هذا التجنيد الوجداني  زرع الكراهية الممنهجة تجاه المغرب والمغاربة. كراهية تجاوزت الخطاب السياسي الظرفي والإعلام الرسمي، وتمدّدت إلى العوالم الرقمية، ثم تسلّلت إلى المدرسة حيث يُفترض أن تُبنى العقول لا أن تُعبّأ بالأحقاد. يُقدَّم المغرب بوصفه (العدو الدائم)، وتُشوَّه الوقائع، وتُفبرك الأحداث، ويُحرَّف التاريخ، ويُختزل شعب كامل في صورة نمطية عدائية، بهدف توحيد الداخل بالخوف من الخارج. ومع انفلات هذا الخطاب إلى الفضاء الرقمي، تحوّل الكذب من أداة سياسية إلى ثقافة يومية، تُنتج وعيًا معتادًا على تزييف الواقع وإعادة إنتاج الوهم.

    الأشد خطورة أن هذه الكراهية تسلّلت إلى المدرسة عبر ممارسات بعض المعلّمين والمعلمات الذين فشلوا في التربية قبل التعليم، فحوّلوا الأقسام إلى فضاءات شحن إيديولوجي يُلقَّن فيها العداء بدل التفكير، والكراهية بدل التحليل، والانغلاق بدل المعرفة. وحين يُربّى الطفل على كراهية شعب جار، فإننا لا نكون أمام تربية وطنية، بل أمام هندسة كراهية طويلة الأمد، تزرع بذور صراعات لا تخدم الأجيال المقبلة ولا المنطقة، ولا حتى الدولة التي تُغذّيها. والمفارقة أن هذه الكراهية لا تضر المغرب بقدر ما تنخر الداخل الجزائري نفسه؛ إذ تُبعد المجتمع عن مساءلة أزماته الحقيقية، وتستعمله وقودًا في معارك رمزية لا تطعم ولا تعلّم ولا تفتح أفقًا. وتهيئ جيل جديد منسلخ الهوية والفكر.

    وفي قلب هذا المسار، تبرز سياسة (اللهاية). فقد أدرك النظام العسكري أن (اللهاية التقليدية) التي استُعملت طويلًا لإلهاء الداخل، بترسيخ قضية مُعلّبة وعدوّ مُستعار، قد فقدت فعاليتها. لم تعد تُقنع، ولا تُطعم، ولا تُسكِت الوجع. وحين تفشل اللهاية القديمة، لا يُبحث عن حلّ حقيقي، بل عن لهاية أخطر: تُصنع من الكراهية بدل الشعارات، ومن التعبئة الوجدانية بدل النقاش، ومن العداء الخارجي الدائم بدل مواجهة الداخل. هكذا يصبح شحن الشعب ضد المغرب وظيفة يومية للإلهاء: تُغطّى الأزمات بضجيج خارجي، ويُعلَّق الفشل على (مؤامرة)، ويُواجَه الاحتجاج بالتخوين، ويُدفن السؤال الحقيقي تحت ركام التعبئة.
     
    سقوط لهاية البوليساريو
    فقدت  (لهاية البوليساريو) ما تبقّى لها من مفعول داخل الجزائر. فبعد نصف قرن من تسويقها كقضية جامعة ومبرّر لتجميد المطالب الاجتماعية والسياسية، جاء القرار الأممي 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي ليكرّس واقعًا سياسيًا دوليًا واضحًا: تثبيت مسار حلّ سياسي واقعي وعملي، والتأكيد على شرعية مقترح الحكم الذاتي التي قدّمه المغرب سنة 2007، باعتباره الأساس الجدي وذي المصداقية ضمن السيادة المغربية. عندها بدأ يتبيّن أن اللهاية سقطت من أفواه كثيرين؛ لم تعد تُقنع ولا تُلهي ولا تُخدّر الأسئلة الحقيقية حول التنمية والعدالة والشرعية ومستقبل الدولة.

    ولأن الأنظمة التي تبني توازنها على الإلهاء لا تُجيد العيش بدونه، كان لا بد من تعويض اللهاية الساقطة بلهاية أشد خطرًا: تصعيد الخطاب العدائي، توسيع حملات الكراهية، نقل التعبئة من البوليساريو إلى العداء المباشر للمغرب، وتكثيف الشحن الوجداني في الإعلام والفضاء الرقمي وحتى المدرسة. غير أن الحقائق الدولية حين تستقر تُسقِط الأوهام تباعًا، ومعهاتبدأ الشعوب في طرح السؤال الذي تخشاه الأنظمة أكثر من غيره: إلى متى نُلهى؟ ولصالح من؟.

    التاريخ لا يرحم الدول التي تحوّل شعوبها إلى عبيد، لتطيل عمر أنظمتها. لأنها تقصّر عمر أوطانها. الأوطان لا تُبنى بالخوف، ولا تُحمى بالكراهية، ولا تستمر بعقول مُعطّلة وقلوب مُصادَرة. التحذير هنا ليس ضد شعب، بل من أجل الشعب؛ وليس ضد دولة، بل ضد منطق يختزل الدولة في العسكر، والإنسان في أداة. فالشعب الذي يُجرَّد من عقله اليوم قد يُطالَب غدًا بدفع ثمن لم يختَره، في معارك لا تخدمه، وحروب لا يربحها أحد.وهنا، تحديدًا، يكمن الخطر الأكبر.

    لهاية الحرب ضد المغرب
    من هنا تلوح في الأفق (اللهاية الثانية) والأخطر التي قد يسعى النظام العسكري في الجزائر إلى لصقها بأفواه الجزائريين . ألا وهي الحرب ضد المغرب. هذه ليست فرضية معزولة، بل نتيجة منطقية لمسار طويل من التعبئة، وتزييف الوعي، وزرع الكراهية، وتجفيف البدائل السياسية والاجتماعية. فحين تسقط اللهايات القديمة، وحين يفقد خطاب الإلهاء قدرته على التخدير، لا يبقى أمام هذا النوع من الأنظمة سوى القفز إلى أقصى درجات التصعيد.

    الحرب هنا لا تُفكَّر كوسيلة نصر، لأن الحروب في هذا العصر لا يربحها أحد، بل تُستعمل كلهاية قصوى، هدفها إغراق الداخل في حالة طوارئ شاملة. ففي مناخ الحرب، تُعلَّق السياسة، وتُجمَّد المطالب الاجتماعية، وتُؤجَّل الأسئلة المقلقة، ويصبح الجيش هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة، بلا نقاش ولا مساءلة. الحرب تُعيد ترتيب المجتمع بالقوة، وتُعيد تعريف الوطنية باعتبارها انضباطًا أعمى، وتمنح العسكرة شرعية استثنائية لا يملكها زمن السلم.

    والأخطر أن هذه اللهاية لا تعمل إلا إذا سبقتها عملية تعبئة وجدانية كثيفة: توسيع دائرة الكراهية، رفع منسوب العداء، إنتاج عدد أكبر من الجزائريين الذين يكرهون المغرب والمغاربة، لا بناءً على معرفة أو تجربة، بل على صور نمطية وخطاب تحريضي متواصل. فالكراهية هنا ليست نتيجة عرضية، بل شرط تشغيل للذهاب نحو الحرب أو التلويح بها.

    غير أن هذه المقامرة، مهما بدت مغرية لمن يحكمون من منطق العسكرة، تحمل مخاطر وجودية. فالحرب لا تلتهم الخصم وحده، بل تلتهم الداخل أولًا: الاقتصاد، النسيج الاجتماعي، الثقة، والمستقبل. وهي، وإن منحت السلطة زمنًا إضافيًا، فإنها تفتح أبوابًا لا يمكن التحكم في مآلاتها، لأن الشعوب قد تُساق تحت وقع الخوف، لكنها لا تنسى الثمن.

    علما أن الخصم ليس قاصرا أو عاجزا. بل يمتلك كل مقومات النصر. لكنه يرفضها من منطق أنه لا يمكن رفع السلاح على الأهل والأحباب والأشقاء. ومن منطلق أن المملكة الشريفة التي عمرت 13 قرنا من الزمن، أعطت وتعطي الدروس في القدرة والكفاءة والجنوح الدائم إلى السلم والسلام. وهكذا تتحول الحرب من خيار سياسي إلى لهاية قاتلة، لا تُستعمل لإنقاذ وطن، بل لإطالة عمر منظومة حكم، على حساب شعب يُدفع به إلى المجهول.

    حرب تدق طبولها بمسامير في نعش النظام
    حرب باتت كل بوادرها بارزة، لا لأنها قَدَرٌ محتوم في ظل تواجد هذا النظام العسكري الذي يقتات من كل ثروات الجزائر وكل سيول شعبها من دماء ودموع وعرق، بل لأن مناخها يُصنَع تدريجيًا عبر تراكم مؤشرات سياسية وإعلامية ونفسية. فحين يتصاعد الخطاب العدائي، وتُكثَّف التعبئة الوجدانية، وتُوسَّع حملات الكراهية في الإعلام والفضاء الرقمي، وحين تُستَهدف المدرسة والوعي الجمعي، فإننا نكون أمام تهيئة ذهنية قبل أي مواجهة ميدانية.

    هذه البوادر لا تُقاس فقط بحركة السلاح، بل بتهييج المشاعر، وتطبيع العداء، وتضييق هامش السياسة، بما يجعل الحرب (إن فُرضت) مقبولة نفسيًا لدى مجموعة واسعة من المستدرجين.

    وفي هذا السياق، يُستعمل التلويح بالحرب بوصفه أداة ضبط داخلي قبل أن يكون خيارًا خارجيًا، إذ تفتح حالة الطوارئ المجال لاحتكار القرار، وتعليق المطالب، وإعادة ترتيب المجتمع تحت سلطة واحدة. غير أن أخطر ما في هذا المسار أن الحرب، إن اندلعت، تلتهم الداخل أولًا قبل أن تمسّ الخصم، وتترك آثارًا تتجاوز حدود الجزائر والمغرب إلى الإقليم برمّته. لذلك، فإن قراءة هذه البوادر ليست تهويلًا، بل إنذار مبكر من منطق يُغذّي الصدام بدل السياسة، ويستبدل الحلول بالتصعيد، ويغامر بمستقبل الشعوب تحت وهم السيطرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ويتكوف–بولوس


    محمد العبوش
    تنافس يمزّق الدبلوماسية الأفريقية بين الأرثوذكسية الاستراتيجية والصفقات الترامبية

    منذ تعيينه في الأول من أبريل 2025 مستشارًا خاصًا للرئيس دونالد ترامب لشؤون إفريقيا، فرض مسعد بولس نفسه كأحد أبرز – وأكثر الشخصيات إثارة للجدل – في السياسة الأمريكية الجديدة تجاه القارة الإفريقية. جولته الأخيرة في شمال إفريقيا، التي اختتمها بزيارة إلى الجزائر متجنبًا بعناية المرور عبر الرباط، سلطت الضوء على توتر داخلي داخل الجهاز الدبلوماسي الترامبي، حيث تتقاطع رؤيتان دبلوماسيتان متنافستان يجسدهما من جهة بولس، ومن الجهة الأخرى ستيف ويتكوف المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط.

    هذه المنافسة تتجاوز الأشخاص لتجسد صراعًا بين النهج الجيوسياسي التقليدي المتمسك بالتحالفات التاريخية والدبلوماسية الصفقاتية الأكثر مرونة والمعتمدة على الشبكات الخاصة ومنطق “الصفقة”.

    الصحراء المغربية: صراع إقليمي يتحول إلى اختبار للاتساق الإستراتيجي

    أصبح ملف الصحراء المغربية، الواقع في صميم المواجهة بين المغرب والجزائر، مقياسًا لتماسك – أو لتفكك – السياسة الأمريكية في المغرب العربي. ففي أكتوبر 2025، شكل القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن نقلة في مقاربة الأمم المتحدة للصراع، إذ أشار صراحة إلى خطة الحكم الذاتي المغربية لعام 2007 كأساس “واقعي وذي مصداقية” لحل سياسي، مع تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة (مينورسو) حتى عام 2026.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويتكوف يتبنى بوضوح هذا الإطار، إذ يظهر بوصفه المحاور المفضل للرباط، التي ترى في القرار الجديد تعزيزًا لتقاطع الموقفين الأمريكي والأممي دعمًا لخيار الحكم الذاتي. استراتيجيته واضحة: تثبيت الجبهة الغربية للعالم العربي عبر تقوية محور المغرب–الولايات المتحدة–دول الخليج، انسجامًا مع الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء عام 2020.

    أما مسعد بولس، فيضفي بعدًا إضافيًا من التعقيد؛ إذ من خلال حواره الوثيق مع الرئاسة الجزائرية وجبهة البوليساريو، يوحي بوجود هامش تفاوضي قابل للتفعيل ضمن هذه البنية، ما يربك وضوح الرسالة الأمريكية. هذا التباين بين قناة داعمة للحكم الذاتي وأخرى أكثر مرونة يعكس ما يراه الفاعلون الإقليميون غموضًا إستراتيجيًا: إذ يعتبره المغرب إضعافًا للضمانة السياسية الأمريكية، بينما تراه الجزائر فرصة لإعادة التوازن في ميزان القوى لصالحها.

    أسلوبان مختلفان ورؤيتان متباينتان للقوة الأمريكية

    ستيف ويتكوف، رجل الأعمال الثري الذي تحول إلى مبعوث خاص للشرق الأوسط، برز كـ”صانع حلول مؤقتة” في البيت الأبيض، وشارك في ملفات معقدة مثل غزة والحرب الروسية الأوكرانية. بحكم قربه القديم من الرئيس، يعتمد مقاربة مؤسساتية تركز على الدول وتعزيز هياكل الأمن القائمة: دعم الشركاء الموثوقين، اعتماد القنوات الرسمية، وربط ملفات الأمن والطاقة وإدارة الأزمات ضمن رؤية متماسكة. قدرته على التحرك بين موسكو وتل أبيب والخليج تخدم إستراتيجية كبرى هدفها الحفاظ على النفوذ الأمريكي في قلب التوازنات الأوراسية والشرق أوسطية.

    في المقابل، يجسد مسعد بولس، رجل الأعمال اللبناني الأمريكي ذو الجذور الإفريقية الغربية، مقاربة مختلفة تمامًا. مستفيدًا من علاقاته العائلية القريبة من ترامب، يرفع شعار التحول من “المعونة إلى التجارة”، ويركز في استراتيجيته الإفريقية على ثلاثية السلام، الازدهار، الشراكة. ترتكز منهجيته على دبلوماسية الشبكات، القائمة على المصالح الاقتصادية (الطاقة، البنية التحتية، العقود الكبرى) وعلى صيغ تفاوض مخصصة كما في ليبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان.

    هذا الاختلاف في الأسلوب يعكس تباينًا أعمق في النظرة إلى القوة الأمريكية: فويتكوف يفكر بمنطق تراتبية المسارح الإستراتيجية واستمرارية التحالفات، بينما يرى بولس في إفريقيا ساحة مرونة قصوى، حيث يمكن للتكتيك الشخصي والارتجال أن يعوّضا غياب رؤية موحدة.

    ليبيا، السودان، منطقة البحيرات الكبرى: إفريقيا كمختبر لـ”دبلوماسية الصفقات”

    في ليبيا، يحوّل مسعد بولس مسار إعادة التشكيل المؤسسي إلى ساحة اختبار، ساعيًا إلى حوارات معمقة مع الفاعلين في الشرق والغرب، موازية للمسارات الأممية، مشددًا على ضرورة ربط الاستقرار بالاستثمارات الطاقوية الكبرى. وقد شكل إعلان عقود ضخمة مع شركات نفطية غربية، خصوصًا فرنسية وأمريكية، دليلًا على دبلوماسية تجمع بين السعي للسلام وضمان النفوذ الاقتصادي في بلد محوري للمتوسط ومنطقة الساحل.

    وفي السودان ومنطقة البحيرات الكبرى، يتبنى بولس إستراتيجية انخراط متزامن مع العواصم الإقليمية (القاهرة، كيغالي، كينشاسا) ومع أطراف النزاعات، واعدًا بانخراط أمريكي أكبر في ملفات وقف إطلاق النار والترتيبات السياسية. رسميًا، يقدَّم هذا التوجه كاستجابة لـ”حالة الطوارئ الإنسانية” وكبديل للنفوذ المتصاعد لقوى غير غربية، على رأسها روسيا والصين.

    غير أن غياب نتائج ملموسة، إلى جانب مبادرات تعتبر غير مدروسة – مثل سوء إدارة بعض مسارات الحوار السودانية – يغذي الانطباع بوجود دبلوماسية وهمية: وعود كثيرة، إشارات انفتاح مكثفة، لكن دون ترجمة ذلك إلى بنى سياسية مستقرة.

    دبلوماسية مجزأة في مواجهة المنافسة الروسية–الصينية

    في الخلفية، تدور المنافسة بين نهجي ويتكوف وبولس ضمن سياق تصاعد المنافسة مع موسكو وبكين في القارة الإفريقية. وتقدّم إدارة ترامب الثانية تعيين بولس كجزء من محور إفريقي يهدف إلى كبح هاتين القوتين من خلال الجمع بين الصفقات التجارية، والدعم الأمني الانتقائي، وتقوية العلاقات الثنائية مع الأنظمة الرئيسية.

    ومع ذلك، فإن غياب خط سياسي موحد في ملفات محورية – مثل الصحراء، والأمن في الساحل، وإعادة بناء ليبيا – يضعف وضوح الموقف الأمريكي. ففي حين تمضي روسيا والصين برسائل بسيطة (دعم أمني مباشر، استثمارات ضخمة، مبدأ عدم التدخل)، يرى الشركاء الأفارقة مشهدًا أمريكيًا متعدد الأصوات: ويتكوف، بولس، ثم القنوات التقليدية لوزارة الخارجية والبنتاغون.

    في هذا السياق، تبدو المنافسة بين ويتكوف وبولس أقل صراعًا شخصيًا وأكثر تعبيرًا عن دبلوماسية مفككة، حيث يفوض البيت الأبيض مبعوثين سياسيين لتقديم حلول مرتجلة للأزمات المعقدة، دون ربطها دائمًا برؤية شاملة لمكانة إفريقيا في النظام الدولي.

    إلى أي مسار تتجه سياسة ترامب الإفريقية الثانية؟

    على المدى القصير، يتيح توازي النهجين للولايات المتحدة اختبار عدة خيارات: مقاربة كلاسيكية ترتكز إلى القانون الدولي والتحالفات التاريخية، وأخرى أكثر انتهازية تراهن على المشاريع الاقتصادية الضخمة والشبكات الخاصة.

    غير أن الأمد المتوسط يطرح سؤالًا جوهريًا: هل ستتعامل واشنطن مع إفريقيا باعتبارها ركنًا أساسيًا في استراتيجيتها العالمية، أم كساحة تجريب دبلوماسي ثانوي؟

    فإذا سادت رؤية ويتكوف، يُتوقع أن تتركز السياسة الأمريكية حول عدد محدود من “الشركاء المحوريين” (المغرب، مصر، وبعض دول الخليج المتدخلة في الشأن الإفريقي)، في إطار استراتيجيات احتواء الخصوم وتأمين مسارات الطاقة. أما إذا بقيت مقاربة بولس هي المهيمنة في الملفات القارية، فستظل إفريقيا مختبرًا لـصناعة الصفقات، حيث تتحول كل أزمة إلى مسار تفاوضي مخصص يجمع بين وعود السلام والعقود الاقتصادية والترتيبات السياسية المؤقتة.

    بين هذين الأفقين تتحدد مصداقية “السلام على الطريقة الترامبية”: سلام يقوم على الصفقات، أم سلام مؤسس على رؤية إستراتيجية طويلة المدى. وحتى الآن، يترك التنافس الخفي بين ستيف ويتكوف ومسعد بولس انطباعًا مربكًا: قوة أمريكية مترددة بين الرؤية والارتجال في تعاملها مع القارة الإفريقية.

    إقرأ الخبر من مصدره