Étiquette : 2007

  • جذور العداوة: استبعاد إيران من مخططات السلام إهانة لم تقبلها طهران

    كان مؤتمر مدريد للسلام سنة 1991 احتفالا بالموقع العالمي الجديد لأمريكا كقوة عظمى وحيدة، حيث وجهت الدعوة لعدد كبير من البلدان بلغ 24 دولة، وفي الوقت الذي اعتقدت فيه إيران أن فرصتها قد أزفت للقبول بها قوة إقليمية وإشراكها في صنع القرار في الشرق الأوسط قضت واشطن على آمالها برفضها توجيه الدعوة إليها. هذا ما ذهب إليه الباحث الأمريكي-السويدي ذو الأصول الإيرانية تريتا بارسي في كتابه “التحالف الغادر.. المعاملات السرية بين إسرائيل وإيران وأمريكا”، الصادر سنة 2007، حيث يقول إن واشنطن أخفقت من عدة وجوه في تقدير براغماتية إيران التي كان ينظر إليها على أنها بعيدة الصلة عن الصراع ونفوذها في أوساط الفلسطينيين عديم الفائدة وكانت هذه وجهة إيران كذلك، لكن في غضون بضع سنين ألقت إسرائيل وأمريكا باللوم في فشل العلمية السلمية على تأثير إيران في الفلسطينيين.

    خشيت أمريكا أن تفسد إيران المؤتمر في حالة دعوتها إليه لكنها لم تأخذ في الحسبان قدرتها على لعب دور مخرب في حال تهميشها، ففي ظل النظام الأحادي القطبية لم ترى واشنطن ببساطة في إيران قوة يحسب لها حساب فقد بلغت ثقة أمريكا بنفسها حد العجرفة.
    كان الامتناع عن توجيه دعوة لحضور مؤتمر مدريد الضربة الأخيرة التي قضت على سياسة الانفتاح الدولي التي انتهجها رفسنجاني مع واشنطن، فقد تملك إيران شعور بكون التعديلات التي أدخلتها على سياساتها لم تنل اعتراف إدارة بوش الأب وتقديرها. فقد نظر الإيرانيون إلى الاستبعاد بكونه إهانة لهم.

    استنتجت طهران بعد اقتناعها بأن واشنطن لن تمنحها دورها المشروع في المنطقة بأنه لم يعد أمامها خيار سوى جعل تجاهل أمريكا لها مكلفا بقدر الإمكان عن طريق تخريب سياساتها. كانت القضية الفلسطينية واحدة من الميادين القليلة التي يمكن لإيران فيها إضعاف أمريكا.
    ما إن اتضح لها أنها لن تحظ بدعوة لحضور مؤتمر مدريد حتى أعطى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي الضوء الأخضر للتحضير لتنظيم مؤتمر يعارض مؤتمر مدريد، فكان ذلك بمثابة نقطة تحول لأن إيران بدأت للمرة الأولى بمد اليد بطريقة جدية للجماعات الفلسطينية الرافضة رغم الانقسام الشيعي السني. رفعت إيران حدة خطابها المعادي لإسرائيل واتهمت الحكومات العربية الداعمة لعملية السلام بالخيانة واستخدمت ورقة الشارع العربي لإضعاف الحكومات العربية الموالية للغرب، لكنها التزمت بالامتناع عن مواجهة إسرائيل سواء بالطرق التقليدية أو باستخدام الإرهاب.

    بحلول صيف 1993 وصلت منظمة التحرير الفلسطينية إلى شفير الانهيار، فقد أخفقت في ترجمة مكاسبها التكتيكية التي جنتها من الانتفاضة إلى رأسمال سياسي على المسرح الدولي، ومع توقف الدعم المالي أوشكت على الإفلاس، وفي لحظة يأس اضطرت المنظمة إلى إبرام صفقة مع إسرائيل. كان حزب العمل الإسرائيلي يرى أن إنقاذ منظمة التحرير الضعيفة خير من تدميرها بالنسبة لإسرائيل. كانت المنظمة قد بدأت تفقد رصيدها في الضفة العربية وقطاع غزة وبدأت جماعات مثل حماس والجهاد الإسلامي بملء الفراغ، ومن السخرية أن إسرائيل كانت مهتمة بقوة حماس عند بدء الانتفاضة لإضعاف منظمة التحرير. كان الخيار واضحا: إبرام صفقة مع منظمة التحرير الضعيفة الآن أو قتال حماس القوية مستقبلا.
    كان ذلك تحولا غير مسبوق في النظرة الجيوسياسية لإسرائيل وتناقضا كليا مع جوهر استراتيجية “عقيدة المحيط” منذ أيام بن غوريون. كان ذلك المسمار الأخير في نعش عقيدة المحيط فقد بات المحيط الفارسي هو الذي يمكن أن يشكل الآن خطرا على الدولة اليهودية وليس الجوار العربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عش الطمع » .. ثلاثية الجشع واليأس والحنين في « سوق بيع الرضع


    عبدالله الساورة

    في “عش الطمع” لا نتابع حكاية فحسب، بقدر ما نُستدرج إلى هاوية السؤال. وماذا يحدث حين يصبح الفقر قدراً والطمع خلاصاً زائفاً، بسؤال مفتوح: من يبيع من، الإنسان أم ظروفه؟ وأيُّ قلبٍ يحتمل أن يتحول الرضيع إلى رقم في صفقة باردة؟ وهنا تتقاطع الحاجة مع الخطيئة، ويغدو الضمير ساحة معركة بين أمومةٍ جريحة وسوقٍ لا يشبع.

    وتقول بطلة مسلسل “عش الطمع” شامة: “نحن لا نبيع الأطفال، نحن نربط المصائر”. لكن أيُّ مصائر تُربط بخيط المال؟ وأيُّ براءةٍ تنجو من قسوة التبرير؟ إن الدراما، وهي تكشف المستور، تضعنا أمام مرآة قاسية. هل الطمع لعنة فردية أم بنية اجتماعية تُشيِّئ الإنسان؟ وهل يمكن للفن أن يطهّر ما أفسدته الحاجة؟ بين الطمع واليأس والحنين، يتكوّن جرح الحكاية، ويتحوّل البحث عن طفلٍ مفقود إلى بحثٍ عن معنى العدالة والكرامة في عالمٍ يساوم على الحياة. ذاك هو جوهر مسلسل “عش الطمع”.

    “عش الطمع” .. لعنة الفقر

    تُعدّ دراما الطمع واحدة من أكثر المسارات السردية كثافة وإثارة للقلق في التاريخ الفني، لأنها تضع الإنسان في مواجهة رغباته حين تنفلت من عقال القيم وتتحول إلى قوة مدمِّرة. الطمع هنا ليس مجرد نزوع إلى الثراء، فهو انحراف في معنى الامتلاك ذاته، حين يغدو الآخر سلعة، وحين يتحول الجسد إلى موضوع تبادل، وحين تُختزل الروابط الإنسانية في منطق العرض والطلب.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وفي هذا الأفق المظلم تبرز قصص الاتجار بالبشر وبيع الرضع بوصفها الذروة الأخلاقية لانهيار المعنى، إذ يُختزل الميلاد، بما يحمله من رمزية البراءة والبداية، في صفقة مالية باردة. وهنا يمكن أن نتحدث عن مسلسل “عش الطمع” (2026) من إخراج أيوب لهنود وبطولة السعدية لديب ومريم الزعيمي وأمين الناجي والسعدية أزكون ومريم لمكيمل وفاطمة الزهراء الجوهري… وما يثيره من إشكاليات فنية وأدبية واجتماعية ومن متابعات فرجوية ونقدية.

    درامياً، ينبني هذا النوع من الحكايات – مسلسل “عش الطمع” – على صراع مزدوج: صراع خارجي بين شبكات الاستغلال والقانون أو الضمير، وصراع داخلي في نفوس الشخصيات التي تجد نفسها ممزقة بين الحاجة والندم والخوف. ولا يُقدَّم الطمع عادة بوصفه شراً خالصاً، وإنما بوصفه انزلاقاً تدريجياً، يبدأ بتبرير صغير وينتهي بكارثة أخلاقية، كحال بطلة المسلسل شامة (السعدية لديب)، إذ يُقال على لسان شخصية متورطة في الاتجار: “لم أكن أبيع طفلاً، كنت أبيع فرصة لحياة أفضل”، وهي جملة تكثف آلية التبرير التي تُحوِّل الجريمة إلى فعل يبدو عقلانياً في لحظة ضيق.

    ثلاثية الطمع واليأس والحنين

    وعلى المستوى الدرامي، تناولت العديد من المسلسلات والأفلام هذه الثيمة عبر مقاربات مختلفة. فعلى سبيل المثال، في فيلم Shoplifters / “سارقو المتاجر” (2018) للمخرج الياباني هيروكازو كوريدا، لا يظهر بيع الرضع بوصفه تجارة منظمة، وإنما بوصفه سؤالاً أخلاقياً حول من يملك حق الانتماء. فالعائلة الهشة التي تضم طفلة مهملة تطرح إشكالية معكوسة، حيث لا يكون الطمع مالياً بقدر ما يكون طمعاً في الحب والانتماء. وتقول إحدى الشخصيات: “ليست الروابط الدموية هي التي تصنع العائلة”، لتفتح الباب أمام مساءلة قانونية وأخلاقية حول مفهوم الاتحاد بالطفل، هل هو فعل إنقاذ أم اختطاف مقنّع؟

    ويتطرق مسلسل “عش الطمع” إلى فكرة أساسية عن الحاجة التي تدفع الشخصيات لممارسة هذا الفعل تحت ظروف اجتماعية مختلفة، لكن الرابط المشترك هو الانتماء إلى نفس العائلة والحي والوضع الاجتماعي الهش وحلم الترقي الاجتماعي والبحث عن استعادة الحنين المفقود…

    وفي المقابل، يعالج فيلم Broker / “السماسرة” (2022) للمخرج نفسه وبنكهة كورية جنوبية، شبكة وسطاء يعرضون الرضع للتبني خارج الأطر الرسمية. وهنا يتقاطع الطمع مع اليأس، وتظهر الشخصيات في منطقة رمادية بين الاستغلال والرغبة في منح فرصة جديدة للحياة. يقول أحد الوسطاء بذات العبارة: “نحن لا نبيع الأطفال، نحن نربط المصائر”، وهي عبارة تكشف هشاشة الخط الفاصل بين التجارة والعاطفة. الفيلم لا يبرئ أحداً، لكنه يفضح البنية الاجتماعية التي تجعل من الرضيع موضوع مساومة وقصة سمسرة.

    ونفس المنطق يتبعه مسلسل “عش الطمع” بربط المصائر وبحث البطلة مريا (مريم الزعيمي) عن طفلها وقيامها بأي شيء مقابل معرفة مآل طفلها الذي فقدته في ظروف خاصة.

    أدبيات الفقدان والهوية

    اقتربت الدراما الأمريكية من بيع الرضع بفيلم Juno / “جونو” (2007) للمخرج الكندي Jason Reitman من فكرة مراهقة ذكية وساخرة تكتشف أنها حامل من صديقها وتبحث عن عائلة للتبني، حيث لا يكون الطمع مادياً مباشراً، وإنما يتسلل في صورة رغبة زوجين في امتلاك طفل كحل لأزمة زواج. ورغم الطابع الكوميدي الخفيف، فإن العمل يلمح إلى هشاشة النوايا حين تتحول الأمومة والأبوة إلى مشروع تعويض نفسي. وفي مسلسل “عش الطمع” تسلل فكرة بيع المخدرات والاتجار بالبشر في مستوى ثان من الحكاية، مما يخلق بناءً سردياً متمدّداً مع لعبة التشويق ولعبة الزمن التراجعي في كل حلقة.

    وهذا يدفعنا للحديث عن تجربة في السياق الكلاسيكي مع الفارق أيضاً، فقد قدّمت رواية Oliver Twist / “أوليفر تويست” للكاتب شارل ديكنز صورة مبكرة لاستغلال الطفولة في شبكات الجريمة، حيث يُدفع الأطفال إلى السرقة والتسول. وصحيح أن النص لا يتناول بيع الرضع صراحة، لكنه يكشف البنية الاجتماعية التي تجعل الطفولة مادة للاستثمار غير الأخلاقي، حينما يصف ديكنز عالمه القاسي: “القانون ينام حين يجوع الطفل”، وهي عبارة تلخص مناخاً يسمح للطمع بأن يتغذى على الهشاشة.

    وترتبط دراما بيع الرضع كذلك بأدبيات الفقدان والهوية. والطفل الذي يُباع أو يُسلَّم خارج سياقه الطبيعي يعيش انقساماً وجودياً، ويصبح السؤال عن الأصل والاسم والذاكرة محوراً سردياً. وكثير من الأعمال تعتمد بنية التحقيق المتأخر، حيث يكتشف الطفل المتبنى في مرحلة ما أنه كان موضوع صفقة، فيتحول البحث عن الحقيقة إلى رحلة استعادة للذات. وهنا يتحول الطمع من فعل ماضٍ إلى جرح مستمر، وتغدو العدالة مسعى وجودياً لا قانونياً فحسب.

    السوق السوداء للبراءة

    تضع هذه الدراما – دراما “بيع الرضع” – المجتمع أمام مرآة قاسية على المستوى الأخلاقي. فكما هو الحال مع بعض شخصيات مسلسل “عش الطمع”، فهي لا تكتفي بإدانة الأفراد، وإنما تكشف شبكات الفقر والمخدرات غير النظامية التي تجعل من الجسد البشري مورداً اقتصادياً. ولا يحمل عنوان المسلسل “عش الطمع” في هذا السياق نزوة فردية فقط، بقدر ما هو نتيجة لبنية مختلة تسمح بتشييء الإنسان. لذلك كثيراً ما تنتهي هذه الأعمال بنبرة مفتوحة، لا تقدم خلاصاً كاملاً، وتترك المشاهد أمام سؤال معلّق: من المسؤول الحقيقي عن هذه السوق السوداء للبراءة؟

    أسلوبياً، تميل هذه الدراما إلى الواقعية الباردة، استخدام الكاميرا المحمولة، وتتبع الشخصيات، الإضاءة الطبيعية، والاقتصاد في الموسيقى، كي لا يتحول الألم إلى استعراض عاطفي. وتخدم اللغة السينمائية هنا فكرة أن الجريمة تقع في الحياة اليومية، لا في عوالم استثنائية، إلى جانب الصمت الطويل، نظرات الأطفال، واللقطات القريبة للوجوه المرتبكة، كلها أدوات تكشف هشاشة الإنسان حين يُختزل في رقم أو ثمن.

    إن دراما الطمع في سياق بيع الرضع ليست مجرد حكاية عن جريمة، فهي تفكيك لفكرة الامتلاك ذاتها. وهي سؤال عن معنى أن يُشترى الإنسان أو يُباع، وعن الحدود بين الرغبة المشروعة في الأبوة والأمومة وبين تحويل الحياة إلى سلعة. وهي، في جوهرها، دفاع عن الكرامة بوصفها قيمة غير قابلة للتداول. لذلك تظل هذه الأعمال، رغم قسوتها، مساحة للتذكير بأن البراءة ليست موضوع صفقة، وأن كل محاولة لشرائها هي خسارة أخلاقية فادحة، حتى وإن بدت في ظاهرها ربحاً مادياً عابراً.

    ختاماً

    لا يتركنا مسلسل “عش الطمع” أمام حكاية تُطوى، وإنما أمام وجعٍ يظل مفتوحاً كنافذة على ريحٍ باردة. ويكشف لنا أن الطمع ليس دائماً شراسةً صاخبة، فقد يكون همساً خافتاً يبدأ بخطوة صغيرة نحو التبرير ثم ينتهي بسقوطٍ مدوٍّ في هاوية فقدان المعنى.

    وهنا تتعرّى القيم، وتنكشف هشاشة الإنسان حين يُدفع إلى حافة الحاجة. ومع ذلك، يظل في الدراما بصيص مقاومة، يذكّرنا بأن الكرامة لا تُباع، وأن البراءة أقوى من كل سوق سوداء، وأن الفن حين يلامس الجرح بصدق، يمنحنا شجاعة النظر إلى الحقيقة دون أن نُشيح بوجوهنا. وتُوحي تجربة مسلسل “عش الطمع” بالفرجة وبالمتابعة النقدية وبنبض تطوير الدراما المغربية إلى حالات الإقناع الفني وتجويد المنتوج الدرامي في مستويات الكتابة السردية والأداء وتحصين التجربة من الانزلاقات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشعب المغربي يحتفل غدا السبت بالذكرى 19 لميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة

    الرباط – تحتفل الأسرة الملكية ومعها الشعب المغربي، غدا السبت، بالذكرى التاسعة عشرة لميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، الحدث السعيد الذي يجسد مظاهر التلاحم المكين بين العرش العلوي المجيد ومختلف مكونات الأمة، وتعلقها بالأسرة الملكية الشريفة.

    وبحلول هذه الذكرى السعيدة، يستحضر الشعب المغربي الاحتفالات البهيجة التي عاشها يوم 28 فبراير 2007، حين زف بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة بشرى ميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، التي أشرقت معها جنبات القصر الملكي.

    وما لبثت مظاهر الفرح والابتهاج أن عمت جميع أرجاء المملكة بعد الإعلان عن…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشعب المغربي يحتفل غدا السبت بالذكرى الـ19 لميلاد الأميرة للا خديجة

    الخط : A- A+

    تحتفل الأسرة الملكية ومعها الشعب المغربي، غدا السبت 28 فبراير 2026، بالذكرى التاسعة عشرة لميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، الحدث السعيد الذي يجسد مظاهر التلاحم المكين بين العرش العلوي المجيد ومختلف مكونات الأمة، وتعلقها بالأسرة الملكية الشريفة.

    وبحلول هذه الذكرى السعيدة، يستحضر الشعب المغربي الاحتفالات البهيجة التي عاشها يوم 28 فبراير 2007، حين زفّ بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة بشرى ميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، التي أشرقت معها جنبات القصر الملكي.

    وما لبثت مظاهر الفرح والابتهاج أن عمت جميع أرجاء المملكة بعد الإعلان عن ميلاد المولودة الثانية للملك محمد السادس، بعد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن.

    وعبّر المغاربة، بمختلف الأشكال والمظاهر، عن مشاعر الفرح مع الأسرة الملكية الشريفة، لاسيما من خلال التوقيع في الدفاتر الذهبية التي فتحت بمقر مديرية التشريفات الملكية والأوسمة، وكذا بمختلف مقرات ولايات وعمالات أقاليم المملكة.

     كما شاركت مختلف المدن المغربية في الاحتفالات، حيث تزينت شوارعها وساحاتها وبناياتها بأبهى حللها واتشحت برداء الفرح والبهجة.

    بدورها، شاركت الجالية المغربية المقيمة بالخارج الأسرة الملكية فرحتها بميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، وذلك بتنظيمها للعديد من الحفلات، احتفاء بهذا الحدث السعيد.

    كما شهدت سفارات وقنصليات المغرب بمختلف الدول توافد عدد كبير من الشخصيات من عوالم السياسة والفن والرياضة والإعلام والأعمال، وكذا أعضاء من الهيئات الدبلوماسية الذين قدموا للتعبير عن تهانئهم للملك محمد السادس بمناسبة ميلاد كريمته الجليلة.

    وحظيت الأسر التي تصَادف ازدياد مولودها الجديد مع ميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة بهدايا ملكية كريمة، قُدمت لهم خلال حفلات استقبال أقيمت بهذه المناسبة السعيدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملف رشيدة داتي يجرّ وزيرين مغربيين إلى واجهة المحاكمة الفرنسية

    0

    كشفت تقارير إعلامية عن تدخل شخصيات حكومية مغربية سابقة لدعم رشيدة ذاتي، وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة، في القضية القضائية المرتبطة بتحالف رينو–نيسان ورئيسه السابق كارلوس غصن.

    وبحسب ما أوردته وسائل إعلام فرنسية من بينها Le Figaro وJeune Afrique، فإن كلا من محمد حصاد، وزير الداخلية الأسبق ووالي جهة طنجة-تطوان سابقا، وأحمد رضا الشامي، سفير المغرب لدى الاتحاد الأوروبي ووزير الصناعة الأسبق، قدما إفادات رسمية للقضاء الفرنسي يشيدان فيها بالدور الذي اضطلعت به داتي في إنجاح مشروع مصنع “رونو طنجة المتوسط”.

    وأكد المسؤولان السابقان، اللذان كانا في صلب المفاوضات المتعلقة بإطلاق المشروع بين سنتي 2007 و2012، أن داتي لعبت “دورا استراتيجيا” خلال مرحلة حساسة اتسمت بتداعيات الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 وتوترات “الربيع العربي”.

    وأشارا إلى أنها ساهمت في تجاوز بعض العراقيل، خاصة المرتبطة بالتمويل، وسهلت انخراط الدولة الفرنسية في تأمين المشروع الصناعي.

    ويعد مصنع Renault Tanger Med، الذي دُشّن سنة 2012، من أبرز رموز الشراكة الصناعية بين المغرب وفرنسا، ومحطة مفصلية في الاستراتيجية الصناعية للمملكة، خصوصا في قطاع صناعة السيارات.

    وتأتي هذه الشهادات في وقت تواجه فيه رشيدة داتي متابعة قضائية على خلفية اتهامات تتعلق بمهام استشارية لفائدة تحالف “رينو–نيسان” خلال فترة عضويتها في البرلمان الأوروبي، وهي الاتهامات التي تنفيها المعنية.

    ويبرز تدخل شخصيات مغربية وازنة في هذا الملف حجم الترابط الذي طبع بعض المشاريع الاستراتيجية بين الرباط وباريس، كما يسلط الضوء على شبكة العلاقات السياسية والاقتصادية التي نسجتها داتي على مدى سنوات في سياق التعاون الثنائي بين البلدين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشعب المغربي يحتفل غدا السبت بالذكرى التاسعة عشرة لميلاد الأميرة للا خديجة

    تحتفل الأسرة الملكية ومعها الشعب المغربي، غدا السبت، بالذكرى التاسعة عشرة لميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، الحدث السعيد الذي يجسد مظاهر التلاحم المكين بين العرش العلوي المجيد ومختلف مكونات الأمة، وتعلقها بالأسرة الملكية الشريفة.

    وبحلول هذه الذكرى السعيدة، يستحضر الشعب المغربي الاحتفالات البهيجة التي عاشها يوم 28 فبراير 2007، حين زف بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة بشرى ميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، التي أشرقت معها جنبات القصر الملكي.

    وما لبثت مظاهر الفرح والابتهاج أن عمت جميع أرجاء المملكة بعد الإعلان عن…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مخاض الواقعية السياسية في واشنطن و هندسة الحسم النهائي لملف الصحراء الغربية المغربية.

    تنبئ الدينامية المتسارعة التي تشهدها ردهات صنع القرار في العاصمة الأمريكية واشنطن، خلال الجولة التفاوضية ليومي 23 و24 فبراير 2026، بأن ملف الصحراء الغربية المغربية قد غادر وبشكل لا رجعة فيه دهاليز الترقب والإنتظار، ليدخل مرحلة “التنزيل العملياتي” تحت سقف السيادة المغربية الكاملة. فتدفق “التسريبات الذكية” في هذا التوقيت المفصلي ليس مجرد هفوة تواصلية وإعلامية، بل هو تجسيد لسياسة “بالونات الإختبار” الدبلوماسية التي تنهجها الإدارة الأمريكية لجس نبض العواصم المعنية، وقياس مدى نضج الأطراف للإنخراط في الحسم النهائي لزاع مفتعل دام لأكثر من خمسين سنة .

    وتكشف هذه القراءة الاستشرافية المتواضعة لما ثم من تسريبات، أن المقترح المغربي قد شهد تطور بنيوي نوعي، فبينما كان مشروع 2007 عبارة عن إطار سياسي عام لفتح آفاق الحوار، برزت نسخة 2026 كوثيقة هندسية دقيقة تتجاوز الأربعين صفحة، لتنتقل من لغة المبادئ إلى تفاصيل “الهندسة المؤسساتية” التي تفصل في تقاسم الموارد الطبيعية وتحديد الحصص السيادية من الثروات، بما يضمن استقلالا ماليا وازنا لجهة الحكم الذاتي ضمن الهيكل الموحد للدولة.
    ويبرز الجوهر الإبتكاري في هذه المرحلة من خلال مفهوم “التمثيلية الثلاثية المقننة” داخل البرلمان الجهوي المرتقب، وهي صيغة تهدف إلى تذويب رواسب النزاع عبر دمج العائدين من المخيمات، والمكون الصحراوي الوحدوي، والساكنة المحلية في وعاء ديمقراطي واحد، مع تفعيل آليات كابحة للاستفراد بالقرار. ومع إمتداد الرؤية الجغرافية لتشمل جهة كلميم واد نون في أبعادها القبلية والإقتصادية، تترسخ المقاربة الأمريكية الساعية لضمان إستدامة الحل. وفي قلب هذا التحول الدستوري،والذي سنعود إليه في مقال خاص، تظهر آلية تنصيب رئيس الجهاز التنفيذي الجهوي بظهير ملكي كحلقة وصل مقدسة بين الشرعية الإنتخابية والمشروعية السيادية، إذ لا يشكل هذا التنصيب أي قيد على الحكم الذاتي بقدر ما يعد صمام أمان يمنح المؤسسات الجهوية صبغتها الوطنية ويحصنها ضد مخاطر التفتت، محاكيا في ذلك أعرق الملكيات الدستورية التي تزاوج بين الاستقلال المحلي والرمزية الوحدوية للعرش.
    إن هذا المسار ورغم ما يحيط به من حذر دبلوماسي محكوم بقاعدة “لا اتفاق على شيء حتى يتم الإتفاق على كل شيء”، يستفيد من زخم جيوسياسي غير مسبوق جعل من الصحراء الغربية المغربية قطب دولي للطاقات المتجددة ومنصة للإستقرار الأطلسي، مما يضع الجزائرية وجبهة بوليساريو أمام خيار وجودي بين الإنخراط في “الواقعية المعيشية” التي ينشدها الشتات والجيل الجديد في المخيمات، أو البقاء في عزلة الأيديولوجيات البائدة.

    ختاما، إن ما يروج اليوم في الغرف المغلقة بواشنطن هو “الضجيج الذي يسبق الهدوء الكبير”، حيث إنتقل الدور الأمريكي من رعاية التفاوض إلى هندسة الإستقرار المستدام، واضعا مبادرة الحكم الذاتي كخيار وحيد وأوحد لإنهاء أطول نزاع مفتعل في القارة الإفريقية قبل صيف 2026، في أفق تحويل المنطقة من بؤرة توتر إلى جسر تنموي يربط إفريقيا بالعالم، ويفرض على الجار الجزائري حتمية القبول ببراغماتية الجوار بعيدا عن أوهام الهيمنة والزعامة الإقليمية.

    د/ الحسين بكار السباعي
    محلل إستراتيجي خبير في الدراسات الصحراوية والساحل .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد فشل لعمامرة في زحزحة الملف.. الأمم المتحدة تستنجد بـ « خبير الأزمات » لإنقاذ السودان

    في خطوة تكرس الفشل الذريع الذي طبع حقبة المبعوث الشخصي السابق للسودان، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أمس، تعيين الدبلوماسي الفنلندي بيكا هافيستو، مبعوثا شخصيا جديدا له، لينهي بذلك مهام وزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة، الذي لم ينجح في زحزحة الملف منذ تعيينه في 17 نونبر 2023.

    يأتي استبدال لعمامرة بعد نحو سنة وثلاثة أشهر من تعيينه، وهي فترة اتسمت، بحسب مراقبين، بـ »الجمود الدبلوماسي » والاكتفاء بالتحركات البروتوكولية في وقت كان فيه السودان ينزلق نحو الهاوية، فلم يفلح في لجم التصعيد العسكري أو فتح ممرات إنسانية حقيقية، مما جعل استمراره في المنصب عبئا على وتيرة الحل الأممي المفترض.

    هافيستو رجل الميدان 

    تعيين بيكا هافيستو يكشف بوضوح مكامن النقص في إدارة لعمامرة للملف، فبينما غلب الطابع السياسي العام على تحركات الأخير، يمتلك هافيستو سجلا « عملياتيا » يتجاوز 40 عاما في إدارة الأزمات والوساطة المباشرة.

    المبعوث الجديد ليس غريبا عن الجغرافيا السودانية، فقد كان ممثلا خاصا للاتحاد الأوروبي في السودان بين 2005 و2007، وشارك فعليا في مفاوضات سلام دارفور، مما يعني أن الأمم المتحدة قررت العودة إلى « أهل الاختصاص الميداني » لتجاوز مرحلة « التعثر » التي طبعت ولاية الوزير الجزائري الأسبق.

    يغادر لعمامرة منصبه تاركا خلفه وضعا إنسانيا كارثيا، فالمساعدات معطلة، والنزوح في دارفور بلغ مستويات غير مسبوقة (أكثر من 715 ألف نازح في بلدة طويلة وحدها)، مع تقارير عن مجاعة وشيكة.

    هذا الانهيار الميداني هو « صك الفشل » الذي عجل بتغيير البوصلة نحو المدرسة الفنلندية المعروفة بدبلوماسية « النتائج الهادئة » بعيدا عن صخب البيانات التي لم تغير من واقع السودانيين شيئا خلال الخمسة عشر شهرا الماضية.

    اختيار هافيستو، الذي خبر النزاعات من كوسوفو إلى أفغانستان والعراق، يعكس رغبة دولية في الانتقال من « تسيير الأزمة » إلى « إدارة الأزمة »، وهو ما فشل فيه لعمامرة الذي بدا عاجزا عن التكيف مع تعقيدات الصراع الراهن، لتنتهي مهمته كواحدة من أقصر وأقل الفترات إنتاجية في تاريخ المبعوثين الأمميين للمنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعيين الفنلندي “هافيستو” مبعوثا أمميا إلى السودان خلفا للجزائري لعمامرة

    العمق المغربي

    أعلن الأمين العام للأمم المتحدة تعيين بيكا هافيستو من فنلندا مبعوثا شخصيا جديدا له إلى السودان، خلفا لرمطان لعمامرة من الجزائر، الذي أعرب الأمين العام عن تقديره العميق لتفانيه والتزامه الدؤوب بجهود السلام في السودان.

    ويحمل هافيستو خبرة واسعة تتجاوز الأربعين عاما في السياسة والشؤون الدولية، حيث شغل مناصب وزارية متعددة في حكومة فنلندا، أبرزها وزير الخارجية، بالإضافة إلى مناصب رفيعة في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. وهو حاليا عضو في البرلمان الفنلندي، ويتميز بخبرة كبيرة في الوساطة والتفاوض في منطقة القرن الإفريقي والشرق الأوسط، وعمل مع الأمم المتحدة في عدة ملفات حساسة.

    وشغل هافيستو بين عامي 2009 و2017 منصب الممثل الخاص لوزير الخارجية الفنلندي لشؤون الوساطة وإدارة الأزمات في أفريقيا، كما عمل ممثلا خاصا للاتحاد الأوروبي في السودان بين 2005 و2007، وشارك في مفاوضات سلام دارفور. وخلال هذه الفترة، عمل أيضا كمستشار رفيع المستوى للأمم المتحدة في عملية سلام دارفور.

    ويملك سجلا طويلا في العمل الإنساني والبيئي من خلال برنامج الأمم المتحدة للبيئة، حيث عمل في مناطق متعددة بما في ذلك كوسوفو، والجبل الأسود، والبوسنة والهرسك، وأفغانستان، والعراق، والأرض الفلسطينية المحتلة، وليبيريا، والسودان.

    في الوقت نفسه، أعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن القلق البالغ إزاء تدهور الوضع الإنساني في السودان، لا سيما في ولاية شمال دارفور، والتقارير عن استمرار هجمات الطائرات المسيّرة في شمال كردفان.

    وأشار دوجاريك في مؤتمر صحفي اليومي إلى أن التصعيد المستمر للعنف في منطقة تين، على الحدود السودانية التشادية، يجبر المدنيين على الفرار إلى شرق تشاد، مما يعيق قدرة الوكالات الإنسانية على إيصال المساعدات. وأضاف أن حركة المساعدات الإنسانية عبر معبر أدري مستمرة، وأن فرق الإغاثة على اتصال وثيق مع حكومتي تشاد والسودان لضمان إيصال الإمدادات والأمن للعاملين في المجال الإنساني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واشنطن تعيد تحريك ملف الصحراء المغربية.. هل اقتربت ساعة الحسم؟

    تستضيف العاصمة الأمريكية واشنطن يومي 23 و24 فبراير الجاري جولة جديدة من المفاوضات حول ملف الصحراء المغربية، في إطار تحرك دبلوماسي تقوده إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكسر الجمود الذي طبع هذا النزاع لسنوات.

    وتأتي هذه الجولة، الثالثة خلال شهر واحد، بعد لقاءات سابقة في واشنطن ومدريد، ما يعكس زخما أمريكيا متصاعدا في التعاطي مع الملف.

    ويقود المبادرة مسعد بولس، المبعوث الأمريكي الخاص إلى إفريقيا، وسط مشاركة وفود رفيعة من المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو وموريتانيا، إلى جانب مسؤولين أمميين وأمريكيين، فيما تتركز النقاشات على نسخة محدثة من مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب، مدعوما بقرار مجلس الأمن 2797 الذي وصف المبادرة بأنها “الأكثر واقعية ومصداقية”.

    ويطرح هذا الحراك المكثف تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت واشنطن بصدد إحداث منعطف سياسي حاسم في مسار النزاع، أم أنها تعيد تحريك عجلة التفاوض داخل السقف الأممي القائم دون تغيير جذري في موازين الحل؟

    كما يفتح الباب أمام اختبار مدى قدرة هذه الجولة غير المعلنة على تقريب وجهات نظر الأطراف الأربعة، في ظل تباين المقاربات وسقف الانتظارات، وبين دينامية دبلوماسية متجددة ورهانات إقليمية معقدة تجعل من أي اختراق محتمل رهينا بإرادة سياسية تتجاوز منطق إدارة الأزمة إلى منطق تسويتها؟

    أجرأة وليس تفاوضا

    في هذا السياق، قال محمد أشلواح، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن الحديث عن “استئناف المفاوضات” حول الصحراء المغربية ينبغي ضبطه بدقة، لأن المغرب، من وجهة نظره، لا يتفاوض حول سيادته، وإنما يعمل على أجرأة الجوانب التقنية المرتبطة بتنزيل مضامين مبادرة الحكم الذاتي التي حظيت بدعم مجلس الأمن، وآخرها القرار 2797.

    وأوضح أشلواح في حديث لـ”الأيام24″ أن النقاش الدائر اليوم يتعلق أساسا بكيفية تفعيل تصور سياسي سبق أن تم تثمينه أمميا باعتباره جديا وذا مصداقية، مضيفا أن ما يهم في الظرفية الحالية هو “الجدية التي عبرت عنها الولايات المتحدة الأمريكية في التعاطي مع الملف”، باعتبارها المشرف المباشر على محاولة إيجاد مخرج نهائي للنزاع، في سياق دولي يتسم بإعادة ترتيب موازين القوى.

    واعتبر المتحدث أن واشنطن لا ترغب في ترك فراغ يسمح لقوى دولية أخرى بالدخول على الخط، وهو ما يفسر اندفاعها لتسريع المشاورات قبل موعد عرض الملف على مجلس الأمن في أكتوبر المقبل، مع الإبقاء على الإطار الأممي، وهو ما يجسده حضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا.

    إدماج الجزائر

    وسجل المتحدث أن من أبرز المستجدات إدماج الجزائر بشكل صريح في العملية التفاوضية، معتبرا أن ذلك تم بدفع أمريكي واضح لوضع النظام الجزائري أمام مسؤولياته السياسية في التعاطي مع مبادرة الحكم الذاتي، مشيرا إلى أن واشنطن تحاول تدبير عدد من الملفات الدولية العالقة وفق مقاربة جديدة، من خلال آليات تستند إلى مقتضيات المادة 29 من ميثاق الأمم المتحدة، بما يسمح بإحداث صيغ اشتغال مرنة تخدم رؤيتها ومصالحها الاستراتيجية في ظل تراجع منافسين دوليين.

    وختم أشلواح بالتأكيد على أن المغرب مطالب باليقظة الاستراتيجية، خاصة ما يتعلق بالخطوط الحمراء التي أرستها مبادرة الحكم الذاتي لسنة 2007، وفي مقدمتها مسألة السيادة، مشددا على أن تنزيل الحكم الذاتي يظل شأنا مغربيا داخليا لا مجال لإشراك قوى أخرى فيه بما قد يمس جوهر الاختصاصات السيادية.

    ولم يستبعد أستاذ العلاقات الدولية في حال عدم تجاوب الجزائر مع التوجه الذي تدفع به واشنطن، أن تلجأ الإدارة الأمريكية إلى خيارات ضغط إضافية، من بينها تشديد العقوبات أو إعادة تصنيف بعض الأطراف، في إطار سعيها لفرض تسوية تنسجم مع تصورها لإنهاء النزاع.

    تعميق المسار

    من جهته، قال رشيد لزرق، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، إن “التحركات الأمريكية الحالية لا يمكن اعتبارها منعطفا حاسما بقدر ما هي تعميق لمسار استراتيجي بدأ مع اعتراف إدارة دونالد ترامب بسيادة المغرب سنة 2020”، مشددا على أن هذا الاعتراف “منح زخما سياسيا قويا للموقف المغربي ورسخ أولوية مقترح الحكم الذاتي باعتباره حلا واقعيا”.

    وأضاف لزرق في تصريح لـ”الأيام 24″ أن “طبيعة النزاع تظل مؤطرة أمميا تحت إشراف الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن”، معتبرا أن الدور الأمريكي، رغم ثقله الجيوسياسي، “يظل محكوما بحدود الشرعية الدولية وبمنطق إدارة التوازنات الإقليمية، خصوصا في ظل تعقيدات البيئة المغاربية والساحل”.

    اختبار الإرادة

    وبخصوص فرص نجاح الجولة غير المعلنة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الأربعة، يرى المتحدث أن الأمر “يرتبط بمدى استعداد الجزائر للانخراط الصريح في منطق الحل السياسي التوافقي، وبقدرة الوساطة الأمريكية على توفير ضمانات متبادلة تعيد بناء الثقة”، مبرزا أن المغرب “يتحرك من موقع قوة دبلوماسية متصاعدة، مدعوما باعترافات دولية متزايدة ودعم واضح لمبادرة الحكم الذاتي”.

    وخلص الأستاذ الجامعي إلى أن هذه الجولة قد تسهم في خلق دينامية تفاوضية جديدة وتخفيف حدة الجمود، لكنها “لن تتحول إلى تسوية نهائية ما لم تتوافر إرادة سياسية إقليمية صريحة تتجاوز منطق إدارة النزاع إلى منطق حله”.

    إقرأ الخبر من مصدره