Étiquette : 2007

  • باريس ترد بقوة: زيارة سيغولين رويال للجزائر خارج الموقف الرسمي للدولة الفرنسية

    الدار/ إيمان العلوي

    حرص وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز على وضع حدٍّ لأي لبس رافق الزيارة الأخيرة التي قامت بها سيغولين رويال إلى الجزائر، مؤكداً أن هذه المبادرة، المنجزة بصفتها رئيسة لـ«جمعية فرنسا–الجزائر»، لا تمثل الدولة الفرنسية ولا تُلزم حكومتها بأي شكل من الأشكال. الرسالة كانت واضحة: السياسة الخارجية لباريس تُدار من مؤسساتها، لا من منصات موازية مهما حملت من رمزية تاريخية.

    نونيز ربط أي انفتاح رسمي محتمل على الجزائر بجملة شروط اعتبرها بديهية في هذه المرحلة، في مقدمتها الإفراج عن الصحافي كريستوف غليز، والتعاون الفعلي في ملف إعادة الجزائريين الموجودين في وضعية غير نظامية، إلى جانب تهيئة حدٍّ أدنى من المناخ الدبلوماسي الذي يسمح باستئناف التواصل على أسس واضحة ومتوازنة. وهي شروط تعكس، في العمق، تحوّلاً في مقاربة باريس التي لم تعد مستعدة للفصل بين الحوار السياسي واحترام الالتزامات العملية.

    أما «جمعية فرنسا–الجزائر»، التي تأسست سنة 1963، فقد لعبت تاريخياً دور قناة خلفية كلما وصلت العلاقات الرسمية إلى طريق مسدود. ورغم استقلاليتها القانونية، ظلّ حضورها السياسي مرتبطاً باليسار الفرنسي، وبأسماء وازنة طبعت مراحل مختلفة من العلاقة مع الجزائر. غير أن وصول سيغولين رويال إلى رئاستها يأتي في سياق مختلف، يفتقر—وفق منتقديها—إلى الرصيد السياسي والفكري الذي ميّز أسلافها.

    الزيارة الأخيرة أعادت إلى الواجهة أسلوباً بات مألوفاً في تحركات رويال منذ خسارتها الرئاسية عام 2007: حضور دائم في كل القضايا، وتقمّص أدوار متعددة، كان آخرها دور «الدبلوماسية الجمعوية». تجربة سبق أن اختبرتها عندما عُيّنت سفيرةً للمناطق القطبية، حيث طغى الخطاب الأخلاقي الحاد على حساب الانسجام مع الخط الدبلوماسي الرسمي لفرنسا.

    في الجزائر، بدا المشهد متوقعاً: خطاب يركّز على الذاكرة الاستعمارية، مطالب موجّهة في اتجاه واحد، وتجاهل شبه كامل لملفات الحريات وحقوق الإنسان داخل البلاد. لم يُسجَّل موقف صريح بخصوص الكاتب بوعلام صنصال، ولا التزام واضح بشأن قضية الصحافي الفرنسي المحتجز، في مقابل نبرة سيادية عالية استُخدمت من منبر يحمل ختم الرئاسة الجزائرية لتوجيه رسائل مباشرة إلى باريس حول «احترام الخيارات».

    بين من يرى في هذه الخطوة مجرد محاولة جديدة لصناعة الأضواء، ومن يقرأ فيها تمهيداً لطموح سياسي متجدّد، يبقى الثابت أن الدولة الفرنسية سعت سريعاً إلى إعادة رسم الخط الفاصل بين ما هو مبادرة شخصية وما يندرج ضمن القرار السيادي. وفي كواليس اليسار الفرنسي، يدرك كثيرون أن الطريق إلى أي رهان وطني يمرّ، تقليدياً، عبر بوابة الجزائر، لكن بميزانٍ بات اليوم أكثر صرامة من ذي قبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصحراء والاصطفاف الأوروبي


    موحى الناجي
    الصحراء المغربية: الاصطفاف الأوروبي تحول استراتيجي تاريخي

    يشكّل اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في 31 أكتوبر 2025، للقرار 2797 محطةً حاسمة في تطور ملف الصحراء المغربية. فللمرة الأولى، يكرّس قرار أممي بشكل صريح مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باعتبارها «الأساس المركزي والموثوق» للتوصل إلى تسوية سياسية دائمة، مُقِرًّا في الوقت ذاته بانسداد الأفق الذي طبع المقاربات السابقة، ولا سيما خيار الاستفتاء على تقرير المصير الذي طالما دافعت عنه الجزائر دون أن تتوافر له شروط التنفيذ الواقعي.

    وقد تعزز هذا التحول الجوهري بتطور لا يقل أهمية على مستوى الموقف الأوروبي. إذ اعتمدت الدول الأعضاء السبع والعشرون في الاتحاد الأوروبي، وللمرة الأولى، «موقفًا مشتركًا بالإجماع» داعمًا للمرتكزات التي نص عليها القرار 2797. ويُعد هذا التوافق سابقة منذ إدراج النزاع على جدول أعمال الأمم المتحدة سنة 1975، بما يمنح الإطار الأممي الحالي شرعية سياسية معززة.

    وقد تُوِّج هذا الإجماع الأوروبي يوم 30 يناير 2026، خلال انعقاد الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، حيث اعترف الاتحاد رسميًا بمبادرة الحكم الذاتي المغربية بوصفها «الأساس الوحيد للمفاوضات السياسية الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة». وأكد البيان المشترك الصادر عقب الاجتماع استعداد الاتحاد الأوروبي لمواكبة الجهود الرامية إلى توضيح الكيفيات العملية لإرساء «حكم ذاتي فعلي في إطار السيادة المغربية»، مع تجديد دعمه للدور الذي يضطلع به الأمين العام للأمم المتحدة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وعلى الصعيد الدبلوماسي، حظي القرار 2797 بدعم إجماعي من قبل الدول الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن، بما في ذلك دول عُرفت تقليديًا بتحفظها إزاء هذا الملف. ويعكس هذا الموقف تحولًا ملحوظًا في المقاربة الأوروبية للنزاع، الذي بات يُنظر إليه من زاوية الواقعية السياسية، واستقرار المنطقة، والبحث عن حل عملي وقابل للتنفيذ.

    وبالتوازي مع ذلك، صادق البرلمان الأوروبيعلى عدد من الاتفاقيات التجارية والقطاعية التي تشمل المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، مؤكّدًا تمتعها بولوج تفضيلي إلى السوق الأوروبية. وتنسجم هذه الخطوة الاقتصادية مع الموقف السياسي للاتحاد، وتسهم في تعزيز إدماج الصحراء المغربية ضمن الفضاء الاقتصادي الأورو-متوسطي.

    ويأتي هذا الاصطفاف الأوروبي في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التحديات الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية. كما أن التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي يُعد بالفعل متقدمًا في مجالات استراتيجية متعددة، من بينها الفلاحة، والطاقة، والصيد البحري، ومكافحة الإرهاب، وتدبير الهجرة، والتعليم العالي. ومن شأن الاعتراف بسيادة المملكة على صحرائها أن يعزز هذا التعاون، من خلال توفير قدر أكبر من الوضوح والاستقرار للشراكات القائمة والمستقبلية.

    ومن خلال تكريس الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية كمرجعية مركزية للمسار الأممي، يكون الاتحاد الأوروبي قد وضع حدًا لحالة من الغموض طالما أضعفت وضوح موقفه. وتندرج هذه الخطوة في صميم الدينامية الدبلوماسية التي يقودها المغرب، والرامية إلى ترسيخ الاعتراف بمغربية الصحراء، والتوصل إلى تسوية سلمية وتفاوضية لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.

    وعليه، فإن الاصطفاف الأوروبي مع القرار 2797 لا يقتصر على كونه تقدمًا دبلوماسيًا فحسب، بل يفتح آفاقًا جديدة أمام شراكة أوروبية–مغربية متجددة، قائمة على رؤية مشتركة للاستقرار الإقليمي، والتنمية المستدامة، والتعاون الاستراتيجي. وفي ظل بيئة دولية تتسم بتزايد عوامل عدم الاستقرار، يبرز هذا التوضيح كعنصر أساسي لتعزيز التعاون وبناء الثقة المتبادلة.

    -باحث جامعي وكاتب مغربي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صفية الزياني تنتقل إلى رحمة الله


    هسبريس من الرباط

    نعت أصوات فنيّة ومسرحية مغربية، السبت، الفنانة المغربية القديرة إحدى رائدات المسرح والتشخيص بالمملكة صفيّة الزياني، عن عمرٍ ناهز 90 عاما.

    وكتب الممثل والمخرج عبد الكبير الركاكنة، على حسابه الشخصي بـ”فيسبوك”: “إنا لله وإنا إليه راجعون… رحم الله الفنانة الكبيرة لالة صفية الزياني قامة فنية بصمت المسرح والسينما والتلفزيون بأعمال فنية راقية ستظل خالدة في الذاكرة والوجدان”.

    ودعا الركاكنة لفقيدة الساحة الفنيّة المغربية بالرحمة والمغفرة، وأن يكون مثواها الجنة وخير الجزاء “عما قدّمته لفنها (و) لوطنها”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتقدّم بصادق العزاء والمواساة لأسرتها الصغيرة والكبيرة، ولعائلتها الفنية ولكل أصدقائها ومحبيها.

    من جانبه، كتب الفنان المسرحي محمد حمزة، على حسابه الشخصي بـ”فيسبوك”: “وداعا أيقونة المسرح المغربي صفية الزياني”.

    وقال حمزة: “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا ببالغ الأسى والحزن نبأ وفاة الفنانة المغربية القديرة صفية الزياني، التي وافتها المنية اليوم، تاركةً خلفها إرثا فنيا عريقا وذاكرة حية في وجدان كل المغاربة”.

    وأضاف الفنان المسرحي: “برحيل صفية الزياني، تفقد الساحة الفنية واحدة من آخر عنقود ‘الجيل المؤسس’. تلك الفنانة العصامية التي صقلت موهبتها في ‘مدرسة المعمورة’ العريقة، لتكون من أوائل النساء اللواتي اعتلين الخشبة وكسرن جدار الصمت الفني في الخمسينيات، مؤسسةً بذلك لمسار احترافي جمع بين المسرح والسينما والتلفزيون”.

    وتابع قائلا: “من أدوارها الخالدة في الذاكرة السينمائية كفيلم ‘بامو’ و’شاطئ الأطفال الضائعين’، إلى حضورها الأليف في الدراما التلفزيونية، حيث أحبها الصغير والكبير في دور ‘الجدة’ الحكيمة والفكاهية في سلسلة ‘حديدان’، ودور الأم في ‘جحا’، ظلت الفقيدة طيلة مسارها عنوانا للتشخيص التلقائي الصادق، ورمزا للأم المغربية بلكنتها الأصيلة وروحها المرحة”.

    وختم محمد حمزة: “عزاؤنا أن الراحلة حظيت بتكريم مستحق في حياتها، كان آخره في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، حيث وقف الجميع احتراما لتاريخها الممتد لعقود”.

    تجدر الإشارة إلى أن الفقيدة هي واحدة من رائدات التشخيص والمسرح في المغرب؛ إذ تعتبر من الجيل الأول للممثلين المغاربة الذين أسسوا للفن المسرحي والسينمائي في البلاد.

    وقد تتلمذت الراحلة على يد أيقونات المسرح بالمغرب أمثال الطيب الصديقي وعبد الله شقرون.

    واشتهرت الزياني بعدة أدوار تخلط بين الحكمة والبساطة في قالب كوميدي ممتع، لعلّ من أبرزها دور “سعد السعود” في السلسلة الكوميدية الشهيرة “حديدان”، كما شخصت دور “هرنانة” في مسلسل الوريث سنة 2007، فضلا عن مشاركتها السينمائية البارزة والهامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي: موقفنا من مغربية الصحراء سياسة دولة راسخة وليس مجرد “ظرفية”

    عبد المالك أهلال

    أكد رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه اليوم الخميس أن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية. وشدد لارشيه في كلمة له خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي بالرباط على أن مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب سنة 2007 يشكل الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتفاوض عليه وفقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

    وأوضح لارشيه أن هذا الموقف لا يمثل سياسة ظرفية بل هو سياسة الجمهورية الفرنسية التي لا رجعة فيها. وقال المسؤول البرلماني الفرنسي إن الكلمات التي طال انتظارها قد قيلت بالفعل من طرف الرئيس الفرنسي في أكتوبر 2024. وأضاف أنه يكررها بدوره باسم وفد أعضاء مجلس الشيوخ من جميع الأطياف السياسية ليؤكد ثبات الموقف الفرنسي.

    وكشف لارشيه أن الأفعال تنضم إلى الأقوال مستدلا بزيارته لمدينة العيون في فبراير 2025 بدعوة من رئيس مجلس المستشارين حيث التقى بالسلطات المحلية وعاين البنيات التحتية المقامة بالمنطقة لفائدة الساكنة. وأشار إلى أنه احتفاء ولأول مرة بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء نظمت مجموعتا الصداقة الفرنسية المغربية والمغربية الفرنسية احتفالا بمجلس الشيوخ هذه السنة.

    واقترح رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي إبرام معاهدة ثنائية جديدة بين البلدين تتضمن شقا برلمانيا قويا لترسيخ الشراكة الاستثنائية المعززة بين فرنسا والمغرب. وأشار إلى أن هذا الأمر سيشكل ابتكارا حيث إن فرنسا لم تبرم مثل هذه المعاهدات إلا مع عدد قليل من الدول الأوروبية وليس لديها أي معاهدة من هذا النوع حتى الآن مع أي بلد من الضفة الجنوبية للمتوسط.

    ودعا لارشيه إلى تعزيز اللامركزية والتعاون اللامركزي لدعم الجهوية المغربية المتقدمة التي اعتبرها خطوة على طريق الحكم الذاتي الحقيقي الذي يقترحه المغرب لأقاليمه الجنوبية. وأبرز في هذا الصدد أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 كرس مخطط الحكم الذاتي كأساس للمناقشة ودعا إلى “حكم ذاتي حقيقي”.

    وتابع المسؤول الفرنسي بالتشديد على ضرورة تطوير التعاون بين برلمانيي البلدين في المحافل الدولية خاصة في البرلمان الأوروبي. وأشاد بالدور الذي لعبه البرلمانيون الفرنسيون في 26 نونبر الماضي عندما اختاروا صداقة المغرب بدلا من اتباع تعليمات مجموعاتهم السياسية الأوروبية فيما يتعلق بقضايا الصيد البحري والزراعة.

    وختم لارشيه كلمته بالإشادة بمكانة الرباط التي وصفها بأنها عاصمة تتجاوز حدود المغرب مشيرا إلى اختيارها عاصمة عالمية للكتاب واحتضانها لكأس الأمم الإفريقية. واعتبر أن هذا يعكس صورة بلد راسخ في الحداثة بفضل الإصلاحات التي يقودها جلالة الملك محمد السادس وبلد قوي بإشعاعه في إفريقيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحسن أيت بيهي يصدر كتابه الثاني: “زمن الرفاق.. الشبيبة الاشتراكية كما عشتها”

    “أزيد من ثلاث سنوات قضيتها وأنا أمحص فيما توفر لدي من وثائق من سنوات نضال دخلته دون تخطيط… أحكي في هذه الصفحات سيرة… قد تكون سيرتي… كما قد تكون سيرة رفيقات ورفاق عاصرتهم وعاصروني… ناضلت بجانبهم كما ناضلوا بجانبي … منهم من لا زال حبل الوصال معه موصولا… ومنهم من انقطع أو قطعه… لا يهم… عندما فكرت في ارتكاب خطيئة الكتابة بدون مكياج… أعرف أن هناك من قد لا يعجبه ما كتبته… كما قد يلومني البعض على صراحتي… كما قد ينبري البعض إلى القول: من أنت؟!!”… بهذه الكلمات اختار الإعلامي والكاتب الحسن أيت بيهي الإعلان عن مولوده الثاني في عالم الكتابة الذي اختار له عنوان “زمن الرفاق… الشبيبة الاشتراكية كما عشتها”.

    الكتاب الصادر عن دار الإحياء للنشر والتوزيع، والذي جاء في حوالي 180 صفحة من القطع المتوسط، والذي اختار صاحبه إصداره تزامنا مع الاحتفال بالذكرى الـ50 لتأسيس الشبيبة الاشتراكية، يأخذنا من خلال صاحبه بأسلوب روائي سلس إلى عالم من عوالمه التي عاشها في ظلها لما يقارب 20 عاما… يروي تجربة نضال داخل منظمة الشبيبة الاشتراكية التي انطلق قطارها بعد فترة توقف قصيرة في أحضان الشبيبة المدرسية التابعة لحزب الاستقلال، ما بين 1987 و2007…

    يروي الحسن أيت بيهي بداياته الأولى مع النضال الشبابي الذي استقطب إليه عبر رياضة التيكواندو بحي يعقوب المنصور بالرباط قبل أن يجد نفسه منتدبا للمشاركة في مؤتمر وطني للشبيبة المدرسية ومطالبته بكتابة تقرير عن تلك المشاركة التي لم يكن، وقتها، يفقه شيئا عن ذلك، قبل أن يستقطب مجددا للالتحاق بالشبيبة الاشتراكية (الشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية آنذاك)، التي وجد فيها ضالته وتلمس أولى خطواته في درب النضال حتى أصبح مسؤولا وطنيا مكلفا بالتنظيم وتتبع الفروع.

    لا يغرق صاحب الكتاب في تفاصيل كل تلك المرحلة، لكنه اختار بأسلوب مرن أن يتوقف عند بعض من أبرز المحطات التي رافقت مساره النضالي راويا دون مواربة كثيرا مما حدث وكان شاهدا عليه، وفي نفس الوقت متجاهلا الكثير مما سمعه حول ذات الحدث لكونه أراد ان يكون ناقلا للحدث كما عاشه أو حتى شارك في صناعته.

    لذلك، فإن محتويات الكتاب حتى وإن أغضبت بعضا ممن قد يقرأ اسمه فيها هي الحقيقة التي عاينها الكاتب، كما يؤكد على ذلك. حقيقة قابلة للنقاش والتوضيح وحتى الجدال، ما دام أغلب من تحدث عنهم الكاتب أو تناول بعضا من ممارساتهم لا زالوا على قيد الحياة بل ومنهم من تجمعه بهم علاقات احترام وتقدير بعد معركة كسر عظام بين كل الأطراف خرجت منها الشبيبة الاشتراكية في النهاية أكثر قوة…

    في الكتاب يقدم الكاتب روايته حول مهرجانات دولية شارك فيها، وجامعات صيفية وربيعية أشرف على تأطيرها وقصة تأسيس المعهد الوطني للشباب والديمقراطية، والمؤتمر الوطني لمنظمة الطلائع أطفال المغرب ومعركة المؤتمر الوطني الرابع الذي وصل خلاله إلى قيادة المنظمة، وحقيقة انتماء قيادة المنظمة ما بين عامي 2000 و2001 لتيار لا زلنا على الطريق الذي كان يتزعمه في تلك الفترة الراحل شمعون ليفي، وغيرها من الأحداث، وصولا إلى مغادرته المغرب والتوجه نحو قطر.

    وختم أيت بيهي صفحات الكتاب بالرسالة التي وجهها للمشاركين في المؤتمر الوطني السادس للشبيبة من العاصمة القطرية الدوحة والتي يقدم بعضا منها فيها في ظهر الغلاف وقال فيها: “إن الشبيبة الاشتراكية أمانة في أعناقكم رفيقاتي رفاقي، إن الشبيبة الاشتراكية بنيناها بالدموع والألم وقاومنا كل الضغوطات التي مورست علينا خلال ما يقارب عقدا من الزمن من أجل الحفاظ عليها كمنظمة شبابية مستقلة غير تابعة لأي شخص أو لأي تيار سواء داخل الحزب أو خارجه، وبالتالي، فإن ما أتمناه هو أن تستحضروا هذا وأنتم تختارون القيادة الجديدة للمنظمة. فالأشخاص ذاهبون ولكن الأفكار تبقى، فحافظوا على روح منظمتنا، حافظوا عليها من كل من يتربص بها الدوائر ويريد الزج بها لتكون بوقا لجماعة ما. استحضروا تضحيات الرفاق التي قدموها من أجل الحفاظ على استقلاليتها. استحضروا كل المحطات التي نجحنا في اجتيازها بامتياز”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واشنطن تحسمها: الحكم الذاتي أو العدم… زلزال سياسي يهز مشروع الانفصال

    العلم الإلكترونية – متابعة
      في الوقت الذي كانت فيه أبواق الدعاية في “المرادية” و“تندوف” تروّج أوهام “تغيير في المواقف الدولية”، جاءت الصدمة من قلب واشنطن. تسريبات استخباراتية ودبلوماسية متطابقة، أكدها محللون مطّلعون، كشفت عن زلزال حقيقي أصاب وفد جبهة البوليساريو والجانب الجزائري، بعدما تحولت اللقاءات التمهيدية في الولايات المتحدة إلى ما يشبه “محاكمة ميدانية” لمشروع الانفصال، وفرضت معادلة مغربية صريحة: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار الوحيد على الطاولة.   اللغة التي استُعملت في اللقاءات لم تكن ناعمة ولا بروتوكولية. فحسب المعطيات المتداولة، ترأس أحد الاجتماعات مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى، بحضور شخصيات وازنة في دوائر القرار الأمريكي، وكانت الرسالة قصيرة وقاطعة: انتهى وقت المناورة. واشنطن تنظر إلى الملف من زاوية الاستقرار الإقليمي ومحاربة الإرهاب وتأمين المصالح الاستراتيجية في الساحل وشمال إفريقيا، ولا مكان بعد اليوم لكيانات وهمية أو مشاريع انفصالية تهدد الأمن الجماعي.   هذا الحزم وضع وفد البوليساريو في زاوية ضيقة. التسريبات تحدثت عن ارتباك واضح في صفوفه، وعن محاولات للالتفاف عبر خطاب عاطفي حول “صعوبة إقناع الداخل”، لكن الرد الأمريكي كان بارداً: الولايات المتحدة لا تفاوض على الثوابت الأمنية ولا تنتظر من أحد أن يجمّل لها واقعاً انتهت صلاحيته.   في المقابل، دخل المغرب واشنطن بوفد “ثقيل الوزن”، رسالة في الشكل قبل المضمون. حضور شخصيات مفصلية في الدبلوماسية والأمن والتمثيل الأممي لم يكن إجراءً بروتوكولياً، بل إعلاناً عن جاهزية كاملة لحسم المسار. المعطيات التي قُدمت حول ارتباطات البوليساريو بجماعات مسلحة في الساحل، ودور الجزائر في إدامة حالة التوتر، وضعت الطرف الأمريكي أمام صورة متكاملة: مشروع الانفصال لم يعد مجرد نزاع سياسي، بل خطر أمني عابر للحدود.   الدبلوماسية المغربية، من جهتها، أغلقت كل المنافذ أمام العودة إلى “خطط قديمة” أو صيغ غامضة. مقترح الحكم الذاتي لسنة 2007 طُرح كأرضية وحيدة وواقعية للتسوية، مع التأكيد على أن الزمن تجاوز منطق الاستفتاءات المستحيلة والشعارات التي لا سند لها في القانون الدولي ولا في الواقع الميداني.   أما النظام الجزائري، فرغم الضجيج الإعلامي حول “عدم الطرفية”، فقد وجد نفسه في واشنطن طرفاً مباشراً في النقاش، تحت ضغط المعادلة الأمريكية الجديدة. تقارير غير رسمية تحدثت عن عودة وفد البوليساريو إلى المنطقة بأجواء أقرب إلى “جنازة سياسية”: وجوه مكفهرة، صمت مطبق، وإدراك تام بأن حنفية الأوهام قد أُغلقت من العاصمة الأمريكية.   المؤشرات المتداولة عن ملامح الحل تؤكد أننا أمام هندسة مخرج نهائي، لا مجرد تفاوض بلا أفق. عسكرياً، يبرز سيناريو تفكيك الميليشيات المسلحة وتجميع السلاح في تندوف. سياسياً، يجري الحديث عن إدماج من يرغب في العمل السياسي داخل الإطار المغربي، والعودة إلى الأقاليم الجنوبية للمنافسة في انتخابات محلية ستكشف الحجم الحقيقي لمن تبقى من القيادات الانفصالية. زمنياً، تُربط التحركات القادمة باستحقاقات أممية قريبة، يُراد لها أن تشكّل شهادة وفاة رسمية لأطروحة الانفصال.   هكذا، خرج المغرب من جولة واشنطن متقدماً “بالضربة القاضية”، مستنداً إلى تحالفات دولية متينة وواقع ميداني لا يرتفع. الرسالة باتت واضحة: لا عودة إلى الوراء. الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو السقف الوحيد، ومن يراهن على غير ذلك، يراهن على ماضٍ انتهى. الصحراء في مغربها، والمغرب في صحرائه، والمعادلة الجديدة تُكتب اليوم من واشنطن بحبر الحسم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة تمهيدية إلى الولايات المتحدة تعكس الضغوط على الجزائر والبوليساريو

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    أفادت تقارير إعلامية أجنبية بأن وفدا من جبهة البوليساريو الانفصالية وصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بحر هذا الأسبوع، للمشاركة في لقاء تمهيدي يندرج في إطار جس النبض واستطلاع مواقف الأطراف المعنية بخصوص الجهود الرامية إلى تسوية نزاع الصحراء المغربية.

    وبحسب المعطيات المتداولة؛ يرتقب أن تعرف هذه الجلسة حضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، إلى جانب ممثل عن الإدارة الأمريكية، يُرجح أن يكون من بين كبار مستشاري الرئيس الأمريكي المكلفين بملفات الشرق الأوسط وإفريقيا، ما يعكس اهتمام واشنطن المتواصل بتطورات النزاع ومساعيها لمواكبة التحركات الأممية ذات الصلة.

    وذكرت التقارير ذاتها أن وفد البوليساريو يقوده محمد يسلم بيسط، المسؤول الانفصالي في تندوف الجزائرية، ويضم كلا من منسق الجبهة مع بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) سيدي محمد عمار، وممثلها في واشنطن مولود سعيد.

    وتأتي هذه التحركات في سياق إقليمي ودولي يتسم بتجدد النقاش حول سبل إحياء المسار السياسي، عقب تأكيد مجلس الأمن، في قراره الأخير، على مركزية الحلول الواقعية والعملية، وعلى رأسها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الوحيد المعتمد دوليا للتوصل إلى تسوية سياسية دائمة للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء.

    تفاعلا مع هذا الموضوع، قال محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إن التحركات الأخيرة المرتبطة بإيفاد جبهة البوليساريو وفدا إلى الولايات المتحدة لا يمكن فصلها عن السياق السياسي الضاغط الذي تمر به الجبهة الانفصالية.

    وأضاف ماء العينين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن”ما يستوقف في هذا المسار هو الكيفية التي تم بها تعيين الوفد المفاوض وما رافقه من سجالات داخلية وتسريبات وارتباك في الخطاب، انتهى بإرسال الوفد فعليا في أجواء يطغى عليها الضغط أكثر مما تحكمها المبادرة”.

    وشرح المحلل السياسي أن محاولة الإبقاء على هذا التحرك في دائرة “السرية” لم تكن خيارا تكتيكيا بقدر ما عكست قلقا نفسيا وسياسيا عميقا داخل القيادة، وخشية واضحة من أسئلة لم تعد تملك لها أجوبة مقنعة داخل مخيمات تندوف، مشيرا إلى أن ردود الفعل الصادرة عن قيادات تاريخية داخل الجبهة تكشف أن هذا التحرك يدار الآن من موقع إكراه؛ إذ باتت القيادة تدرك أن سرديتها المركزية بوصفها “الممثل الوحيد والشرعي” سقطت على المستوى الدولي، ما يدفعها اليوم إلى محاولة إعادة تدوير هذه الشرعية داخل فضاء أضيق يقتصر على ساكنة المخيمات.

    واستحضر الخبير في نزاع الصحراء المغربية أن هذا التوجه يندرج في سياق تمهيدي للمطالبة بوضع تمثيلي “مضمون” في أي مرحلة انتقالية مقبلة، غير أنه يصطدم بإكراه مزدوج، تفاوضي خارجي فرضه ميزان القوى الدولي بعد القرار الأممي رقم 2797، وذهني-اجتماعي داخلي مرتبط بتحول وعي ساكنة المخيمات.

    ونبه المتحدث ذاته إلى أن السجال الداخلي حول تشكيل الوفد ومن يشرف عليه فعليا يعكس لحظة قلق سياسي عميق أكثر مما يعكس استعدادا واثقا للتفاوض، في ظل انتقال محتمل من فضاء سردي مغلق إلى أفق تعددي لا يمكن فيه فرض تمثيلية احتكارية باسم الماضي أو باسم المعاناة.

    وخلص محمد الغيث ماء العينين إلى أن ما يجري لا يعدو أن يكون محاولة لتدبير صدمة التحول لا لتوجيهه، في ظل قناعة متزايدة بانعدام القدرة، سواء لدى قيادة الجبهة أو لدى راعيها الجزائري، على التحكم في مسار هذا التحول أو فرض مخرجاته.

    من جانبها، أكدت مينة لغزال، منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”، أن اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 شكّل لحظة فارقة في التعاطي الدولي مع نزاع الصحراء المغربية، ليس فقط من حيث مضمونه، بل من خلال ما أفرزه من إعادة تشكيل للسرديات المتداولة حول هذا النزاع، وكشفه طبيعة المتدخلين المباشرين فيه، وتصحيحه جملة من المغالطات التي راكمتها تحالفات وأطراف اتخذت من معاداة المغرب خيارا استراتيجيا منذ عقود.

    ونبهت لغزال، في تصريح لهسبريس، إلى أن موجات الرفض والشجب التي أعقبت صدور القرار تعكس حجم التحول الذي أحدثه في مقاربة القانون الدولي، بعدما أعاد الاعتبار لمبادئ أساسية جرى تجميدها أو توظيفها انتقائيا لخدمة حسابات إيديولوجية ضيقة، مؤكدة أن “تغييب مبدأي الوحدة الترابية والسلامة الإقليمية يخلّ بتوازن النظام الدولي ويفتح الباب أمام منطق الفوضى بدل منطق الشرعية”.

    وأوضحت أن محاولات العرقلة والمناورات التي سبقت اعتماد القرار، بهدف إفشال تشكل إجماع داخل مجلس الأمن، باءت بالفشل، مشيرة إلى أن “تمرير القرار بأغلبية وازنة عكس انتصارا للشرعية الدولية في شموليتها، ورسالة واضحة بخصوص اعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 الإطار المرجعي الوحيد لأي تصور مستقبلي لحل النزاع”.

    وزادت منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية” أن التباين الحاد في ردود الفعل بين داعم للقرار باعتباره مدخلا لدفع السلام والتنمية في المنطقة، ورافض له تقوده الجزائر لدوافع جيو-سياسية صرفة، يبرز حجم الرهانات التي باتت مرتبطة بمستقبل التوازنات الإقليمية، خاصة في ظل النهج الدبلوماسي المغربي القائم على بناء شراكات متوازنة واحترام سيادة الدول.

    وبخصوص ذلك، سجلت الفاعلة المدنية أن الزخم الدولي الذي رافق القرار الأممي وتوالي الاعترافات بمغربية الصحراء خلق حالة قلق واضحة لدى الجزائر وجبهة البوليساريو، سواء بسبب التخوف من العزلة الدولية أو من إمكانية التعرض لإجراءات وضغوط أممية قد تهدد استمرارية أطروحتهما في سياق دولي تجاوز منطق الحرب الباردة.

    وذكرت الباحثة في نزاع الصحراء أن هذا القلق يفسِّر، إلى حد بعيد، لجوء الجزائر إلى تحريك حلفائها دون نتائج ملموسة، قبل الدفع بإرسال وفد عن جبهة البوليساريو في زيارة استطلاعية إلى واشنطن، في محاولة لاستشراف موقف الإدارة الأمريكية والبحث عن هامش مناورة في المرحلة المقبلة من العملية السياسية.

    وأوردت لغزال أن هذه الخطوة، رغم ما قد توحي به من حركية دبلوماسية، تعكس في جوهرها حجم الضغط الزمني والسياسي الذي تعيشه الجبهة، خاصة في ظل المهلة المحددة لتقييم ولاية بعثة المينورسو، وتغير أولويات المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة بشأن استقرار شمال إفريقيا.

    وأنهت مينة لغزال حديثها لهسبريس بالتأكيد أن أي زيارة غير مبرمجة سلفا إلى واشنطن لا يمكن فصلها عن اختلال ميزان القوى الحالي، الذي يشتغل فيه المغرب من موقع مريح بدعم دولي متزايد، مقابل ضغوط متصاعدة على الجزائر والبوليساريو، ما يجعل هامش المناورة محدودا، ويعزز مركزية الحل القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سحابة الكان » تنقشع بين المغرب والسنغال.. شراكة تحبط « صيادي الماء العكر

    هسبريس – أمال كنين

    في خطوة تعكس متانة الروابط التاريخية والدبلوماسية بين الرباط وداكار، وتجاوزاً لأي لغط قد تخلفه المنافسات الرياضية العابرة، أكد المغرب والسنغال عزمهما المضي قدماً في تعزيز شراكتهما الإستراتيجية.

    وتُوج الاتصال الهاتفي بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش ونظيره السنغالي عثمان سونكو بالاتفاق الرسمي على عقد الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة في موعدها المحدد، تزامناً مع منتدى اقتصادي واعد. ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي ليوجه رسائل سياسية واضحة مفادها أن العلاقات “الاستثنائية” بين البلدين، القائمة على إرث حضاري وروحي ممتد لقرون، تظل أكبر من أي أحداث ظرفية أو محاولات للتشويش، مستندةً إلى مشاريع إستراتيجية كبرى تخدم مصلحة الشعبين والقارة الإفريقية.

    العلاقات أقوى من صخب الملاعب

    في هذا السياق أكد لحسن أقرطيط، الباحث في العلاقات الدولية، أن توقيت انعقاد هذه الدورة يكتسي أهمية بالغة، معتبراً أن برمجتها في نهاية الشهر الجاري تشكل رسالة واضحة مفادها أن ما يجمع المغرب والسنغال أكبر من نهائي كأس أمم إفريقيا الذي جمع المنتخبين المغربي والسنغالي لكرة القدم.

    وأوضح أقرطيط، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه الخطوة تمثل أيضاً رسالة صريحة إلى كل من حاول الصيد في الماء العكر، بالنظر إلى أن العلاقة بين البلدين علاقة قوية ومتجذرة تاريخياً، وتقوم على شراكة اقتصادية مهمة، إلى جانب كون العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين الرباط وداكار تعيش أوجها، وأضاف أن السنغال تُعد من أقرب الدول الإفريقية إلى المغرب، بحكم ما يجمعهما من روابط روحية وعقدية ودينية وثقافية، فضلاً عن علاقات دبلوماسية تعود لعقود طويلة.

    واعتبر الباحث ذاته أن الإعلان عن انعقاد هذه اللجنة في هذا الظرف بالذات لا يهدف فقط إلى تأكيد عمق العلاقات الثنائية، بل يعكس أيضاً تشبث البلدين بتطوير شراكتهما الإستراتيجية، بما يخدم مصالحهما المشتركة ومصلحة القارة الإفريقية، مشيراً إلى أن هذه الدورة تشكل فرصة لإبرام اتفاقيات جديدة على المستويين الاقتصادي والتجاري وتعزيز التعاون بين الجانبين.

    مشاريع إستراتيجية ورؤية أطلسية

    من جانبه اعتبر الموساوي العجلاوي، الخبير في العلاقات الدولية والأستاذ الباحث بمركز إفريقيا والشرق الأوسط، أن الإعلان عن انعقاد اللجنة المشتركة يحمل دلالات سياسية واضحة، مؤكداً أنه “رسالة سياسية لكل من يريد أن يزرع الفتن، وللنظام الوحيد في المنطقة الذي يزرع الفتن في دول الجوار، مفادها أن العلاقات المغربية–السنغالية أقوى من أحداث جرت في مباراة رياضية محصورة في المكان والزمان”.

    وأورد العجلاوي ضمن تصريح لهسبريس: “قبل انطلاق ‘الكان’ كانت هناك حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تحاول إشعال الفتنة بين أفارقة جنوب الصحراء والأفارقة المغاربة، وكان الهدف هو المس بصورة المغرب داخل القارة الإفريقية”.

    وتابع المتحدث ذاته بأن الدبلوماسية الإفريقية المغربية تقوم على ثلاثة مشاريع كبرى، مردفا: “هناك إفريقيا الأطلسية، والسنغال جزء منها، وهناك مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، والسنغال مرحلة من مراحله، إضافة إلى الواجهة الأطلسية لدول الساحل، حيث تشكل السنغال معبراً بحرياً نحو ميناء الداخلة الأطلسي. وبناء على كل هذه الأسباب أعتقد أن ما مر يوم الأحد هو سحابة عابرة، وأن التراث والتاريخ والدين والطريقة التجانية هي الأوتاد والركائز الأساسية لمتانة هذه العلاقات”.

    وبخصوص الجدل الذي أثير عقب الأحداث الرياضية الأخيرة شدد الباحث نفسه على ضرورة التمييز بين الوقائع الظرفية والمواقف الرسمية، وزاد: “قبل الإعلان عن اللجنة المشتركة كان هناك بلاغ لوزارة الخارجية السنغالية. وإزاء ذلك أعتقد أن الموقف الرسمي والشعبي للسنغال هو موقف أخوي، موقف مساندة للمغرب، وموقف يعكس علاقات تربط البلدين منذ أكثر من عشرة قرون، وهي علاقات أقدم حتى من علاقات المغرب مع مالي”.

    أخوة تمتد لأكثر من عشرة قرون

    أكد الخبير في العلاقات الدولية أن العلاقات المغربية–السنغالية ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى قرون خلت، مبرزاً أن “العلاقات المغربية السنغالية قديمة في الزمان والجغرافيا، إذ تعود إلى القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين”، وواصل: “هناك دراسات أثرية في مدينة أوداغوست. والتجارة بين المغرب والسنغال منذ القرن العاشر الميلادي، خاصة بين سجلماسة وأوداغوست، هي التي أنتجت الدولة المرابطية”.

    وأضاف العجلاوي أن توالي الحقب التاريخية أكد على عراقة هذه الروابط، قائلاً: “هذه العلاقات تعززت عبر الدين الإسلامي، والمذهب السني المالكي، والطريقة التجانية، وهي علاقات قديمة ووطيدة جداً. غير أن ذلك لا يمنع من وقوع أحداث عرضية بين الفينة والأخرى قد تسيء مؤقتاً إلى الصورة الجميلة لهذه العلاقات”.

    وفي استحضاره لمحطات سابقة أشار المتحدث إلى واقعة سنة 2007، موردا: “سنة 2007 كان هناك مشكل حين أطلق أحد أعضاء المكتب السياسي للحزب الاشتراكي السنغالي تصريحات غير مقبولة، وهو في حالة غير عادية، تمس الوحدة الترابية والوطنية للمغرب. حينها سحب المغرب سفيره من داكار، ورغم أن التصريح لم يصدر عن الحكومة السنغالية فقد جاءت وفود عديدة، خاصة من المدارس المريدية والإعلام الديني وشخصيات سياسية، إلى المغرب لرد الاعتبار”.

    وأبرز الباحث ذاته أن الروابط السياسية والرمزية بين البلدين متجذرة، خاتما: “الملك الراحل الحسن الثاني خاطب الشعب المغربي لأول مرة في المسيرة الخضراء من داكار، وقبل ذلك حل محمد الخامس بعد عودته من المنفى وزيارته إلى مدغشقر بداكار، حيث ألقى خطاباً شهيراً في العلاقات المغربية السنغالية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نور الدين يحذر من تقديم تنازلات سيادية في “الأمتار الأخيرة” لحسم ملف الصحراء

    عبد المالك أهلال

    بعد أن وضع الخطاب الملكي قضية الصحراء كمعيار مطلق لقياس صدق علاقات المغرب الدولية، تتجه الأنظار الآن نحو الآليات العملية والمقترحات التفاوضية التي تشكل جوهر الموقف المغربي.

    هذا التحول الاستراتيجي من مرحلة الدفاع إلى تأكيد السيادة يثير تساؤلات جوهرية حول مدى ملاءمة الأدوات الدبلوماسية الموروثة، وفي مقدمتها مقترح الحكم الذاتي بصيغته المقدمة سنة 2007، مع الموقف السيادي القوي الذي يتبناه المغرب اليوم.

    وفي هذا الإطار، تتعالى أصوات تدعو إلى ضرورة الانتقال من إدارة الملف بمنطق ردود الأفعال إلى فرض الحقائق التاريخية والسياسية على الأرض، محذرة من أن أي مقاربة لا تأخذ بعين الاعتبار موازين القوى الجديدة والمكاسب التي تحققت قد تمثل تراجعا عن المكتسبات التي كلفت تضحيات جسيمة.

    النقاش لم يعد يدور فقط حول كيفية إقناع الآخرين، بل حول طبيعة المشروع الذي يقدمه المغرب لنفسه وللعالم في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخه.

    وفي هذا السياق، أوضح الخبير في العلاقات الدولية، أحمد نورالدين، أن “المملكة المغربية فعلا بحاجة إلى مراجعات في طرق الاشتغال والمقاربات من أجل الاستفادة من الأخطاء ومن أجل فرض الثوابت والحقائق والشرعية بعيداً عن ردود الأفعال وبعيدا عن الموسمية التي أدت في الماضي إلى أخطاء ما زلنا نؤدي ثمنها غاليا إلى اليوم”.

    وأضاف في تصريح خاص لجريدة “العمق” قائلا: “وهذا سيدفعني أن أدق للمرة الألف ناقوس الخطر ونحن نمر بظرفية دقيقة في مسار الحسم في ملف الصحراء المغربية، لأحذر من مغبة الإبقاء على نسخة 2007 لمقترح الحكم الذاتي، لأنّ ذلك يعني أننا سنقدم للعدو الذي حاربنا طيلة نصف قرن بالمفاوضات ما عجز عن الحصول عليه بالسلاح الذي لا زال يرفعه إلى اليوم، وفق تعبيره.

    وسجل المتخصص في قضايا الصحراء أن الإبقاء على هذا الوضع ويعني “أننا بلهاء وسذج” لأننا سنقدم تنازلات سيادية ونحن في موقف قوة، في حين استطعنا الصمود طيلة نصف قرن قدمنا فيها آلاف الشهداء سواء من أفراد جيش التحرير أو من القوات المسلحة الملكية، وليس هناك ما يجعلنا اليوم نقدم تنازلاً بحجم الحكم الذاتي بمواصفات 2007 التي هي مواصفات مشروع دولة منهزمة وليس دولة منتصر كحالتنا الآن.

    وتابع أحمد نورالدين: “نعم محتاجون إلى بناء وعي وطني بخطورة التنازلات على مستقبل الوطن ووحدته وتماسكه من خلال خلق سابقة قد تؤدي لا قدر الله إلى تناسل سوابق كما يحدث في رقعة الزيت.. محتاجون إلى بناء وعي وطني حول خطورة تراجع الأحزاب الوطنية عن القيام بأدوارها الطلائعية في الدفاع عن قضيتنا الوطنية ولو بمعارضة الموقف الرسمي كما فعل المرحوم عبد الرحيم بوعبيد حين رفض استفتاء جزء من الشعب المغربي وليس كل الشعب المغربي.. محتاجون إلى ضرورة بناء وعي وطني حول خطورة التعامل مع الصحراء المغربية بشكل مناسباتي من طرف الأحزاب الوطنية وليس كموضوع قار في جدول الاعمال الأسبوعي للأحزاب..”.

    وشدد على ضرورة بناء وعي وطني حول خطورة تعامل الخارجية مع الأحزاب الوطنية كما تتعامل الإدارة أو الوزارة مع مكاتب الدراسات في قضية طلب مذكرات حول رأي الأحزاب ومقترحات بخصوص مشروع “الحكم الذاتي”، وتكتم الأحزاب عن فحوى مذكراتهم وكأنه شيء سري وليس أمرا يهم كل المواطنين ويستدعي فتح نقاش وطني، ومشاركة في كل مراحل الاقتراح والتفاوض انتهاء بحق كل الشعب المغربي في استفتاء شعبي حول المقترح الأخير الذي سينجم عن النقاش الوطني، لأننا أمام مشروع يهم كل الوطن وكل أبناء الوكن ويهم تاريخ الوكن وحدوده الحقة، ويهم بالخصوص مستقبله وانسجام اقاليمه وجهاته، على حد تعبير أحمد نورالدين.

    وأشار ضمن تصريحه إلى أن الأمر خطير ولا يتعلق فقط بمراجعة بسيطة في ظرفية لا أقول خطيرة بل هي مسألة حياة أو موت، لأننا في الأمتار الأخيرة ولا يجب أن نخرب كل ما أنجزناه وبنيناه في مسار الدفاع عن الوحدة الوطنية والترابية منذ معارك جيش التحرير في الخمسينيات إلى إدخال الملف إلى الأمم المتحدة، والذي اعتبره خطأ استراتيجيا، وصولاً إلى الدماء الزكية التي سقت الصحراء المغربية في حرب الاستنزاف التي مولتها وخاضتها الجزائر بشكل مباشر أو بواسطة ميليشياتها الانفصالية ضد المغرب.

    وخلص إلى القول: “نحن الآن في موقف مريح يسمح لنا بالبقاء في هذه الوضعية دون تنازل ودون حكم ذاتي إلى أبد الآبدين، والعالم مقبل على تغييرات كبرى قد تزيل منظمة الأمم المتحدة في شكلها الحالي من الوجود”. وحذر المتحدث من العجلة التي تتبعها الندامة، ومن ارتكاب ما وصفها بـ “جريمة في حق الوطن” التي تعيد تكرار ما وقع عند الاعتراف باقتطاع أراضي مغربية من طرف المستعمر الفرنسي وضمها إلى كيانات أخرى في المنطقة. والتاريخ لن يرحم من يجرم في حق الأمة المغربية وحدودها الحقة وحقوقها التاريخية المشروعة، على حد قول المصدر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مملكة‭ ‬السويد‭ ‬تدعم‭ ‬خطة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬و‬تعزز‭ ‬زخم‭ ‬المكاسب‭ ‬المغربية‭ ‬بشمال‭ ‬أوروبا

    *العلم*

    في موقف يعكس مكسبا دبلوماسيا وازنا و يؤشر على تحول إيجابي في مقاربة دول المجموعة الاسكندنافية شمال أوروبا لملف الوحدة الترابية للمملكة المغربية أعربت السويد عن دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، وذلك على ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797، باعتباره «أساسا ذا مصداقية» للمفاوضات الرامية إلى التوصل لحل نهائي للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.

    هذا الموقف السيادي الذي يعزز الزخم الدولي المتزايد الداعم للمبادرة المغربية, انضمت به مملكة السويد الى ركب الغالبية العظمى من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وإلى أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة الداعمة للمخطط المغربي للحكم الذاتي تم التعبير عنه في بلاغ رسمي صادر عن وزارة الشؤون الخارجية السويدية، عقب محادثات هاتفية جرت، اول أمس الاثنين، بين وزيرة الشؤون الخارجية السويدية، السيدة ماريا مالمير ستينرغارد، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة.

    و تنضم السويد الى بقية الدول الاسكندنافية التي سبق و عبرت عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في سياق زخم دولي قوي تميز بانتزاع اعترافات دولية وازنة بمغربية الصحراء، وبمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة كأساس  وحيد لحل النزاع المصطنع .

    ففي شهر غشت من سنة 2024 اعترفت فنلندا بمغربية الصحراء، وبمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادة المغرب  كأساس وحيد لحل النزاع الإقليمي  المفتعل حول الصحراء .

    و بعد ذلك بشهر  أكدت الدنمارك أنها تعتبر مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في 2007 «مساهمة جادة وموثوقة في المسار الأممي الجاري وأساسا جيدا من أجل حل متوافق عليه بين جميع الأطراف».

    يتطلع المغرب الى موقف منصف ومماثل من  مملكة النرويج الدولة الرابعة بمجموعة الدول الاسكندنافية و ذلك تثمينا للعلاقات الثنائية العريقة بين الرباط و أوسلو و أيضا بعد أسبوع على  الزيارة المثمرة التي قام بها وفد برلماني مغربي برئاسة نائب رئيس مجلس النواب الأخ عبد المجيد الفاسي الفهري، أجرى خلالها  الوفد المغربي مباحثات مع أعضاء من البرلمان النرويجي (ستورتيغ)، همت عددا من القضايا، لا سيما قضية الوحدة الترابية للمغرب وسبل تعزيز علاقات التعاون بين المملكتين. *العلم*

    إقرأ الخبر من مصدره